Transcription
استراليا في الثمانينات، اقتصادها كان طالع بسرعة البر. حرروا اقتصادهم، فتحوا الاسواق. النتيجة ان بقى عندهم واحد من اقوى اقتصاديات الدول المتقدمه في العالم. وكمان موقعهم الجغرافي طالع في وش اسيا كده ميزة ضخمه جدا، خلتهم سوبر ماركت مفتوح يبيع مواد خام للصين والهند واليابان.
بعدين تيجي سنه 2008، الدنيا كلها كانت بتولح ازمه ماليه عالميه. نص الكوكب دخل في ركود، بس استراليا دي كانت راكبه موجه اسمها "دوري السلع العظمى". صدروا خامات زي المجانين وعدوا الازمه كانها ما حصلتش. الناتج المحلي في العالي، الدين العام قليل، فوائض ماليه، وعندهم اعلى دخل للفرد في العالم. ساعتها خدوا لقب "الطالب المثالي للراسماليه". بس تعال نشوف ايه اللي حصل بعد كده، لان في مفاجاه في النص.
من حوالي سنه 2022، مستوى المعيشه في استراليا بدا ينهار مقارنه بدول ثانيه متقدمه. نفس البلد اللي كانت بتتفاخر فجاه لقت نفسها في نزول حاد.
ليه؟
لان في 2022 حزب العمال رجع للحكم بقياده انطوني البانيزي، وكانت اول حكومه يساريه باغلبيه من سنه 2007 بعد ثلاث فترات محافظين. ومن ساعتها الارقام الاقتصاديه بتقول ان الوضع مش تمام خالص. على اخر 2024، دخل الاسر الاستراليه واعجامت ده اسوا رقم في تاريخ منظمه التعاون الاقتصادي والتنميه او اي سي دي. والمقارنه مع دول ثانيه ناطقه بالانجليزي زي كندا وبريطانيا كانت موجعه جدا، لدرجه ان في خبراء بيقولوا ان استراليا داخله على عقد ضائع، وان المعيشه اللي الناس كانت واخداها من زمان مش هترجع قبل 2030.
انسى بقى فطار الافوكادو في كافيهات سيدني!
والاسوا ان وكاله التصنيف الائتماني اس اند بي قالت ان استراليا ممكن تفقد التصنيف 3 اي اللي حافظت عليه من 2003. طبعا اول ما وكالات التصنيف تشك، الدنيا بتغلى على طول والديون بتزيد. يعني الاقتصاد مش حلو خالص دلوقتي.
عشان نفهم اكث، لازم كالعاده نسال شويه اسئله:
ليه دخل الاسر واقع كده؟ وهل ازمه استراليا الاقتصاديه دي مرحله مؤقته ولا بدايه لانهيار طويل المدى؟ وهل الحكومه الحاليه بتدير التحول الاقتصادي بنجاح ولا بتحرق اللي تبقى من الاستقرار؟ وهل استراليا فعلا تقدر ترجع ثاني "الطالب المثالي للراس ماليه" ولا خلاص خرجت من السباق؟
لو اول مره تشوفنا، قناتنا بتتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد من تحليلات وتوقعات للاسواق الماليه العالميه وكل ما يخص الاقتصاد العالمي. انزل بسرعة اعمل اشتراك في القناه وتعال نخش في الموضوع الاقتصادي.
واحده من الحاجات اللي بتكسر ظهر الصناعه في استراليا دلوقتي هي فاتوره الكهرباء. من بره كده، السعر شكله مش كارثي، اعلى سنه بسيطة من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي. يعني حاجه مش باينه قوي. بس تعال نظبطها على تكاليف المعيشه، هنا تبدأ الكارثه. استراليا واحده من اغلى الدول في الكهرباء مقارنة بتكلفة المعيشة. يعني توصل فيشه في سيدني توجعك اكث من باريس ونيويورك وتورنتونتو. لما تشوف الاسعار بعد التعديل، تلاقيهم ثالث اغلى بلد متقدم بعد المانيا والمملكة المتحدة وايطاليا.
طب ليه ده بيحصل؟
اللي بيحصل ده عشان الحكومة قررت تتحول للطاقة النظيفة وتبعد عن الغاز والفحم وتركز على مصادر الطاقة المتجددة، خصوصا من بعد ما حزب العمال سيطر على البرلمان وكان محتاج دعم حزب الخضر، فحبوا يسرعوا في الخطوات بسرعة جدا. وبسرعة خربت الدنيا. الصناعة بدأت تشتكي، وخاصة قطاعات زي التعدين والصهر. يعني مثلا شركة جلينكور البريطانية العملاقة رمت الفوطة وقالت ان مصنعها لصهر النحاس في كوينزند مش نافع خالص. السبب: كهربا غالية جدا، وجور عالية جدا، ونقص خامات. والنحاس تحديدا مش موجود بسهولة. فلو الكهربا غالية، ازاي هستخرج حاجه نادره اصلا؟ يعني العملية بقت شبه انك بتدور على ذهب وانت ماسك معلقة بلاستيك، هتتعب ومش هتلاقي حاجه في الاخر. وده مش المصنع الوحيد. عندك كمان مصنع توماريو لصهر الالومنيوم، ده بيستهلك لوحده 10% من كهرباه ولاية نيو ساوث ويلز. فدلوقتي المصنع ده كمان على الحافة.
استراليا اللي كانت نموذج للنجاح الاقتصادي دخلت دلوقتي في دوامه مش سهله. تحول الطاقه النظيفه ماشي بسرعة زيادة عن اللزوم، والاسعار بتولع، والمواطن العادي مش قادر يعيش بمستوى المعيشه اللي كان متعود عليه. فهل في امل يرجعوا زي زمان؟ الله اعلم.
المصنع اللي في النيو ساوث ويلز اللي بيستهلك 10% من كهربه الولاية كلها، الحكومة الاقليمية نفسها بدأت تدور تشوف هتنقذه ازاي. موضوع ما بقاش لعبه. احنا ما بنتكلمش عن اربع عمال بشباشب وخوز. ده التعدين لوحده بيساهم بـ 12% من الناتج المحلي الاجمالي، يعني لو وقع البلد كلها تتهز وتخش في صدمة اقتصادية كبيرة جدا.
واللي زاد وغطى ان الزراعه كمان داخله في الهم ده. الفلاحين ورعايه المواشي متبهدلين بسبب السياسات البيئية الجديدة بتاعة الحكومة، وبدأوا يبقوا من اكث الناس اللي واقفه ضد الحكومة، وبقوا قاعده تصويت اساسية للمعارضة. والحكومة برده بتحاول تراضيهم بالدعم شويه، بس بصراحة ده مش حل طويل المدى.
كل الناس في بيوتها ركبت الواح شمسيه على السطوح، فكره حلوه ورخيصه ونضيفه. بس النتيجه حصلت كارثه غير متوقعه. طلب على الطاقه التقليديه قل، ولما الطلب يقل قوي الشبكه ممكن تتخنق وتتشل. فعلا حصلت انقطاعات في الكهرباء في اماكن كتير.
بصراحة دي مش المشكلة الوحيدة، لان استراليا اللي كانت فرحانه بتصديرها للصين اكتشفت ان ده سلاح ذو حدين. البضاعه الصينيه الرخيصه غرقت السوق، خاصه في الحديد والصلب، وده خلى مصانع استراليه مش قادره تنافس. زي ما حصل وقت الجائحه لما كنتاكي اضطرت تستبدل الخس بالكرمب عشان خسايه واحده كانت بـ 12 دولار استرالي. نفس اللي حصل، الاسعار هد. الاسعار هديت شويه بعدين، بس المثل بيوضح قد ايه الاسعار خرجت عن السيطره.
وساعتها ناس كتير جدا، سياسيين ورجال اعمال، قالوا: "نامنم الشركات الضعيفه اللي ممكن تقع في ايد مستثمرين اجانب عشان ما نصحاش نلاقي مصنع استراتيجي مملوك للصين، وخصوصا المواد الخام اللي هي تاج راس استراليا." بس يا باشا، التامين ده مش ببلاش، وخصوصا لو الشركات دي مش بتنافس كويس اصلا. يعني ممكن يضر النمو والانتاجيه.
وهنا نيجي للجرح المفتوح: الانتاجيه.
استراليا زمان كانت ماشيه زي الساعه. بين 1993 و2016، كانت الانتاجيه بتزيد 2% في السنه بشكل سابق. كانت دي الوصفه السحريه اللي خلت استراليا من اغنى بلاد العالم. انما دلوقتي الوضع اتشقلب. من 2022، الانتاجيه بدأت تقل. واخر ربع في 2024 نزلت 1%، والربع الاخير في 2025 نزلت 2%. وطبعا لما الانتاجيه تنزل، اللي يحصل يبقى الناتج المحلي للفرض يقل، ودخل الاسره يقل، وكل حاجه تضرب.
طيب ليه الانتاجيه وقعت؟
واحده من اهم الاسباب هي الهجره، مش اي هجره، دي هجره عماله قليله المهاره. استراليا من سنه 2000 استقبلت اكث من 4 مليون مهاجر، ده تسونامي سكاني. بعضهم متعلم، بس كثير منهم لا. والحكومه فشلت تدمجهم كويس في سوء العمل. والاقصاد الاسترالي المعتمد على التعدين عايز عمال متدربين مش مبتدئين خالص. نتيجه بقى ايه؟ عدد السكان بيزيد بس النتاجيه ما بتتحركش. وده خنق المدن زي سيدني ومولبورن. اسعار السكن ولعت، المواصلات ولعت، والناس بدأت خلاص تفرفر.
غير كده، شوف شغل الحكومه في سوق العمل. استراليا زمان كانت جنه الشغل: بطاله قليله، شغل متوفر، كل حاجه تمام. حتى في وقت الجائحه، البطاله كانت حوالي 7% بس، ونزلت لـ 4% بس.
من 2022، الحكومه دخلت في دوامه انفاق وبدأت توظف عماله حكوميه كتير، وده خلى القطاع الخاص يتاذن. من 2019، اغلب الوظائف الجديده في استراليا، حوالي 22%، جت من الحكومه مش من الشركات. يعني معظم التوظيف بقى في الصحه، التعليم، والاداره. وده كويس من ناحيه، بس كمان خطر من ناحيه ثانيه، لان التوظيف الحكومي مش دايما بيزود الانتاجيه زي القطاع الخاص. ده غير ان تكلفه التوظيف ده ممكن تعمل عجز في الميزانيه، خصوصا في مستوى الحكومات الفيدراليه والولايات.
البنك الاحتياطي الاسترالي شاف كل ده وقال: "لا يا جماعه، لازم نقلل توقعات النمو الاقتصادي." يعني ببساطه، الدخل هيقل والمعيشه هتتبهدل اكث.
ساعتها وصلنا للانتخابات في مايو 2025، وكان انطوني البانيز بيحاول يترشح ثاني، بس الدنيا كلها كانت ضده: غلاء المعيشه، ازمه سكن، ضغط على الصحه. ده غير انه خسر استفتاء مهم كان بيحاول يدي السكان الاصليين تمثيل خاص في الدستور وفشل. وخصمه بيتر داتون كان شكله جاي يكسب، والناس ربطته بش شخصيه ترامب الاسترالي.
بس فجاه حصلت المفاجاه: اليسار كسب مكسب ساحر، واليمين اتغلب جامد، لدرجه ان داتون نفسه خسر مقعده بعد 24 سنه في البرلمان. كارثه حقيقيه للراجل اللي كان نفسه يبقى رئيس وزراء.
دلوقتي البانيز عنده اربع سنين جديدة يحاول يصلح الاتكسر. عنده مشاكل انتاجيه، اسكان، طاقه، حرب تجاريه على الباب. والمفارقه ان ترامب، اللي هو واحد من اسباب الازمه بسبب سياساته، رجع ثاني ومعاه جما امار 25% على بعض الدول، واستراليا احتمال تكون منهم. والتوتر مع الصين عامل ازمه كبيره، لان الصين اكبر شريك تجاري لاستراليا، وترامب واضح انه مش ناوي يهادم بكين خالص.
البانيز بدأ يتحرك ودعا قمه بين الحكومه والشركات والنقابات عشان يحلوا ازمه الطاقه، ورفع الحظر عن مشروع غاز كان واقف بقىه 45 سنه. رجال الاعمال فرحوا بالخبر ده، والبيئه زعلت، بس هو بيحاول يوازن. واعلن عن برنامج ضخم اسمه "مستقبل مصنوع في استراليا" باستثمار اكث من 22 مليار دولار في الصناعه والطاقه والمعرفه.
هل هينجح البانيز؟ ما حدش عارف. بس اللي واضح انه المره دي واخد باله كويس وصاحي بعد ما الاستطلاعات خلته يشوف الكابوس بعينه.
لو اول مره تشوفنا، قناتنا بتتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد من تحليلات وتوقعات الاسواق الماليه العالميه وكل ما يخص الاقتصاد العالمي. ما تنساش تعمل اشتراك في القناه عشان يوصلك كل جديد اول باول.