Transcription
يا الله صلى الله وسلم عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا باب الرحمة ويا باب نجاة الأمة، يا سيد الشهداء. يا ليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيماً.
لم أنسَ زينب بعد الخدر حاسرة، تبدو النياحة ألحاناً فالحاناً، مسجورة القلب إلا أن أعينها كالمعصرات تصب الديم. قيا تدعو أباها أمير المؤمنين: "ألا يا والدي، حكمت فينا رعايانا وغاب عنا المحامي والكفيل، فمن يحمي حمانا ومن يأوي يتامنا؟ إن عسعس الليل ووارى بذل أوجهنا، وإن تنفس وجه الصبح أبدينا ندعو فلا أحد يصبو لدعوتنا، وإن شكونا فلا يسمع لشكوانا. قم يا علي، يا علي، يا علي، قم يا علي، فما هذا القعود؟ فما عهدي تغض على الأقذار أجفانا". وتنثني تارة تدعو مشايخها: "من شيبة الحمد أشياخ وشبان، قوموا غضاباً إلى الأجداث وانتشلوا من يد البلوى ضحايانا. شد المطهم يا حيدر والمذهب دشه ودرك الحرارة ترى في كربلاء متحيرة. ركبت ظهور الهوازل بعد ما هي مخدرة، كل أهلها طبق راحة وسفما واحد سلا لو سلم واحد إليها كان زينب ما تروح فوق مهزولة ذليلة وزادوا الشرب بنوح ورأس واليها تشوفه على الرمح نوره. لو ولو بكت بالصوت تضرب وأنت يا حيدر تنشت".
وأعظم الأشياء عليها دخولها بلدة الشام. الله يعينك يا زينب الأيام القادمة. وأعظم الأشياء دخولها بلدة الشام. وصلت ويزيد نادى عيد سبعة أيام. والمصيبة التي ذكرها يا علي شجل نام. ما سمعنا بالمجالس يا علي تدخل حراً دخلت الحرة يا حيدر مجلس الطاغي يا زين بالحبال مقيدة وابنك علي قيده. حدي بس نظر تبسم وأمر برأس الشهيد والحرم وسط المجالس واقفة مثل الخدا. ويلي حيدر تصيح بو يا علي يا داح الفوارس. الفوارس بالأمس ليهودج وحارس واليوم يدخلون المجالس. واليوم يدخلوني المجال. صح ونادوا حسينا: "أجركم الله، أحسن الله لكم العزاء بمصابنا بأبي عبد الله الحسين عليه السلام".
لما كان بعد ظهر اليوم العاشر في أرض كربلاء، لما قتل الحسين مع أصحابه وأهل بيته، أمر ابن سعد أن يفصلوا الرؤوس عن الأجساد. فحملت الرؤوس على رؤوس الرماد وكانوا نيفاً وسبعين رأساً يتقدمهم رأس الحسين. صح ونادى: "وحسيناً، أجركم الله، أحسن الله لكم العزاء". ثم إن زينب عليها السلام صارت تتخطى تلك الأجساد لتصل إلى جسد أخي الحسين. وصلت إلى ذلك الجسد المقطع أرباً أرباً، الضربة على الضربة والطعنة على الطعنة. وضعت يديها تحت ذلك الجسد ثم رمقت بطرفها نحو السماء وقالت: "اللهم تقبل منا هذا القربان".
"أجركم الله، أحسن الله لكم العزاء". ثم وقفت على ذلك التل فصاحت: "أيها الناس، أما فيكم رجل مسلم يواري هذه الجثث الطواهر؟" قال ابن سعد: "أجيبوها، فلتخرج عشراً من الخيل وتطا الحسين بحوافرها".
أين المنادي وحسين؟ >> طلعن الجيم عشره ورضضت صدر وزينب تعاين كيف يتكسر خرزاه. مارمي على تربى لا غسلت. صاحت: "يا خيل الأعوجية، نستي بفعلِكِ يا مشؤومة، هدمت سوري العرمي على تربان لا غسل أكف". صاحت: "يا ليتني عمية يا بعد أهلي ولا أشوف مرمي على التربان". يا أخويا مقطعك فوق مارمي على تربا لا غسل. أويلي والله شفنا اللي يموت يجيه دفان دفان ويحفر قبر ويحفر قبر ويفصل ويفصلك. >> أويلي أويلا على ابن ما عطشا. أويلي.
صح ونادى: "وحسيناً، أجركم الله، أحسن الله لكم العزاء بمصابنا بأبي عبد الله الحسين". ثم إن ابن سعد صار ينادي على أصحابه: "دونكم خيم النساء، دونكم الأطفال، دونكم النساء". أما الخيام فاحرقوها بمن فيها. أما النساء والأطفال فاسلبوهم. صاروا يسلبون النساء حتى الملاحف من على ظهورها.
صح ونادى: "وحسيناً". "لا تدخل الخيمة، قالوا بالحرم ترتاح ليجيك أبو فاضل وإخوتك السباق". قال لها: "يا مسية، تركناهم على القا وعلي ليلكم يا خارجيه بقيده سحبنا. أما العزيز حسين يا زينب ذبحناه والبطل بو والبطل بو فرج بعمد رأسه فضخنا. وأما الولد لأكبر عليه بالخيل دسناه والجاسم العريس متوسد بتربا. واللي يرد الخيل عنك داست الخيل. قوم اركبي يا خارجيه ذليله مالك. قومي يا زينب واركبي ظهور المهاز مالك أهل يا خارجيه ولا أحبه".
صح ونادى: "وحسيناً، أجركم الله". وإذا أم كلثوم تنادي ابن سعد: "يا ابن سعد، لا أنالك الله شفاعة جدي يوم القيامة بماذا ستجيبه إذا سألك عما فعلتموه في كربلاء؟" وإذا الخيام تحترق. ذهبت زينب إلى زين العابدين ابن أخي: "حرقوا خيامنا، سلبوا نساءنا، ذبحوا أطفالنا، ما ما نفعل يا ابن الطيب؟" قال زين العابدين: "يا عمة، هيموا على وجوهكم في البيداء". فما بقيت امرأة إلا وهامت على وجوههم، كل ينادي: "وحسيناً".
زينب احتارت شبوا بالخيم، طلعت وياها الحريم كلها صغار وك تصرخ بعال الصوت: "طايح وين يا حسين؟" >> عجلدركنا وأنت غياث المستغيث. خدر أنهتك خويا وأنت غياث المستغيث. لمن سمعها قام يتقلب بلوعة قال لها: "يا زينب، باليتامى لا تجيني، لا تكثرين من البواك تذوبيني. ردي سكينة لا يذوبها أنيني. لا تكثري عتبي ولا تجيني بالخمة. لا تكثر عتبة ونجث بلا راسي قبالك والجسد بالخيل". >> رد الشريعة بالكن تشوفين ع يقدر على النهضة ويسأل سيفه البته.
أجركم الله. يقول حميد بن مسلم: "رأيت طفلة للحسين خرجت من خيمة محترقة، وإذا أذيال ثوبها قد علقت فيها النار. تبعتها لأطفئ النار التي في ثيابها". لما رمقت حميدة ابن مسلم يقول: "صارت ترتعد كالسعفة في مهب الريح". قالت: "يا هذا، لنا أم علينا؟" قال: "لكم ولا عليكم، إذا ما تريد". قال: "جئت لأطفئ النار التي علقت على أذيال ثيابك". صارت تطفئ النار بيديها، ثم التفتت إلى حميد بن مسلم قالت له: "يا عبد الله، أتقرأ القرآن؟" قال: "بلى". قالت: "أقرأت قوله تعالى: فاما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر؟" قال: "بلى قرأت ذلك". قالت له: "يا هذا، أنا يتيمة وأنا سائلة". يتيمة من؟ سائلة عن ماذا؟ قالت: "أنا يتيمة العطشان، أنا يتيمة الغريب، أنا يتيمة الوحيد، أنا يتيمة الحسين". وعما تسأل؟ قالت: "سمعت عمتي زينب تقول إن لنا قبراً بالغري هو ملاذ الخائف، دلني على هذا القبر". ماذا ستصنعين؟ قالت: "سأصب عليه، أقول له: ج قتلوا رجالنا، سلبوا نساءنا، ذبحوا أطفالنا".
صح ونادى: "واحسيناً". حيدر يا أبويا ما تجينا وتشوفنا شلون انسبينا. سبايا سبايا ونتنا والناس تتفرج علينا. والناس تتفرج علينا وزين العباد مقيماً يبكي ويتلفت بعينه ويصيح: "أبوي حسين وينه؟ يا بويا أنت طحت واحنا سبينا".
صح ونادى: "حسيناً، أجركم الله، أحسن الله لكم العزاء". إلى أن هو عليهم الليل. الله يا ليلة الحادي عشر على زينب. وإذا عندها وصايا من أخيها الحسين: "وتكفلي حال اليتامى، وانظري ما كنت أصنع في حماكم فاصنعي". صارت تجمع الأطفال، جمعتهم. هذه تصيح: "عمة، وين عمي؟" وهذه تقول: "فارقني". هذه تصيح: "عمة، وين عمي؟" وهذه تقول: "فارقني". ابن يهيجعتي وز علي لك من يدير العلي علي من يدير العين الي. صارت تبحث عن بقايا الأطفال والبنيات. بنية لمسلم بن عقيل تسمعاتك. بحثت عنها في بقايا الخيام المحترقة لم تجدها. لكن رمقت من بعيد كان جسد لطفل في وسط المعركة. اقتربت من ذلك الجسد وإذا جسد عاتك ابنه مسلم قد سحقتها الخيول بحوافرها.
صح ونادى: "وحسيناً، أجركم الله، أحسن الله لكم العزاء". ثم إنها فقدت طفلتين للحسين. بحثت عنهما من هنا ومن هنا. تقول الرواية: هاتان الطفلتان يوم هجم الأعداء على الخيمات هربا وفرا. لكن من شدة الظما والعطش صعدا على تل يحفران في الأرض علهما يحصلان على الماء. حتى خرج لهما تراب رطب. من شدة الظما والعطش كشفا عن بطنهما والصقاهما بذلك التراب الرطب إلى أن ماتتا من شدة العطش.
صح ونادى: "وحسيناً". >> ساعد الله قلب الحوراء زينب. حمل حملت طفلة وأم كلثوم حملت طفلة. جاءتا بهما إلى الأطفال والبنيات. ما رأت الطفلتين ماتتا إلا صاروا يتصايحون: "وحسيناً". بعد فقدت طفلة للحسين مدللة الحسين. صارت تبحث عنها بين الأطفال، بين النساء. صارت تبحث عنها بين بقايا الخيام المحترقة. صارت تدخل في بقايا خيمة وتخرج إلى أخرى. واحد من رجال ابن سعد لفت نظره قال لها: "الله عن ماذا تبحثين؟ أراك تكثرين الدخول والخروج. يلي من الخيمة تطلعين وترجعين، ايش عندك بهالبار تضربين اشوا سبعي؟" قالت: "أنا اللي كلفني ابن أمي بحريمه زين زينب وخاطب أجنبي والله هظيمة. لكن شبيدي ضايعة مني يتيمه. طلعت من الخيمة ولادري توجهته". قال لها: "سواده يم أخوك حسين كنها تتحرك. ركب صفى يتيمتكم اظنها تونلاكن يفت من القها وصعبة عليك المعركة وحدك تروحي". قال: "الدرب سووا بطب الحومة هسا وصدوا تراني مسلب ولا عنده يقناه ولا أحد يمر على اليتيم انخا ترتاح". وظلت تجر وناتها بين المطايا. وصلت ولن اليتيمة حاضنة الجثة وتنادي: "ضيعتني يا ياب ما بين الأعادي. بويا ضربونا بكل وادي". وأحنت على الطفلة وشالتها بليدة. قالت: "طلعتك يا يتيمه روعتني وأنا وحيدة والمصايب شيبتني". قالت: "يا عمه، ريت روحي فارقتني ولا أشوف أبوي بهالاحوال اللي تشوفه". أي ولا أشوف أبويا بهالاحوال اللي تشوفي. آثار آثار الأبو يا ناس خيمة خيمة يظلل على بناته وحريمه. يا والدي يا والدي الله هظيمة. أنا صير من صغري يتيماً. ما أذل اليتيم حين ينادي.
>> أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء؟ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء؟ يا الله اقضي حوائجنا، يسر أمورنا، شافي مرضانا، لا سيما المنظورين من أوصانا بالدعاء. اللهم شافهم بشفائك، داوهم بدوائك. جماعتي الحضور احفظهم فرداً فرداً. المؤسسون تقبل أعمالهم، أوسع في أرزاقهم، احفظهم وذويهم ومن يلوذ بهم. إلى أرواح موتاهم، موتى جميع المؤمنين والمؤمنات. رحم الله من يقرأ المباركة الفاتحة تسبقها صلوات. >> اللهم صل على محمد وآل محمد.