Transcription
أخطر شيء على الرجل أنه يكون عاطفي، أنه يكون متعلق عاطفياً بالست اللي معاه بشكل صعب أنه يتخلى عنها. ودي نقطة ضعف كبيرة عند الرجل، وياما حذرنا إحنا منها وقلنا إنه مشكلة الرجل العاطفي، وشرحنا كتير عن إنه الرجل المفروض طبيعته ما تبقاش عاطفية. ما تبقاش.
ولكن رغم كل ده، أكبر جرح أو أكبر وجع ممكن يعدي على الرجل مش هو الجرح الجسدي، ولا الفشل في الشغل، ولا كل المسائل دي. إنما هو الجرح العاطفي. الجرح العاطفي بيكون أصعب شيء بيعدي على الرجل. ليه؟ لأنه كسرة قلبه دي مش بتضربك بشكل مباشر، مش لحظة واحدة، ما بتجيش لحظة واحدة. لا، كسرة القلب دي بتدخل جوه تفاصيلك، جوه كيانك، بتهزك من جواك. الناس فاكرة إن الموضوع عبارة عن يومين حزن أو تلات أيام وهترجع زي الأول، ويعني كل حاجة بتعدي.
الحقيقة المرة الكبيرة إنه عند الرجل العاطفي، الرجل اللي بيبقى حاطط آماله كلها على امرأة في حياته، ومعتقد إن الزيجة يعني داخل الزيجة بنية أبدية، وإنهم هيموتوا سوا، ويعني مصدق الأفلام الرومانسية والكلام اللي بيتقال، ومصدق كلام المرأة، بيبقى عنده مشكلة كبيرة في إنه يتخطى وإنه يخرج من علاقة.
حلقة النهارده هقدمها بناءً على استشارة جت لي، سؤال مهم جداً أعتقد هيفيد الجميع. فكرة إنه حد يخرج من علاقة عاطفية بجرح. يعني فكرة مثلاً، وطبعاً الحلقة هتكون شاملة الرجالة المطلقين اللي مروا بتجربة طلاق، ويعني خرجوا من علاقة زوجية، أو حتى كانوا في علاقة عاطفية ممتدة مع بنت مثلاً وكانوا راسمين آمال على البنت دي، وفجأة تخلت عنهم هذه البنت وتركتهم في منتصف الطريق. طبعاً في رجالة كتير هتقول لي الحلقة دي يعني الرجالة العاطفين ولا إيه؟ لا، وعموماً الرجل ممكن يحصل له هذا النوع من التعلق. مش هنحكم على الناس ولا نقول إنه عشان هو رجل عاطفي. لا، إحنا هنحاول ندي له حلول ونحاول إن إحنا نفهمه الدنيا بتمشي إزاي.
فالحقيقة اللي عايزك تفهمها إنه كسرة القلب دي بتبقى عاملة زي الزلزال بالنسبة لك. زلزال بيهدم المبنى من أساسه لو المبنى ده مش متأسس صح، اللي هو أنت. يعني بتنهار بالكامل، بتنهار جوانب حياتك، جانب ورا الثاني، إلى أن تنهار أنت تماماً. فالموضوع ما بيبقاش مجرد يومين أو تلاتة زعل مثلاً، لا. ده إحساس بيتسرب لجوانب حياتك ويهدمك واحدة واحدة.
غريبة إن العقل البشري، العقل العاطفي بالنسبة للرجل العاطفي، يعني بيتعامل مع فكرة الفقد العاطفي بطريقة بالظبط زي إدمان المخدرات. يعني لما بتفقد علاقة أنت كنت متعلق بيها، جسمك بيبتدي يتصرف كأنه اتسحب منه المخدر اللي كان عايش عليه. الدوبامين يبتدي ينهار، الهرمونات بتتلخبط، النوم بيتغير، نومك بيتبدل، الشهية بتاعتك ممكن تختفي. دماغك تفضل تشتغل في حلقات مقفولة وتفضل تلف في حلقات مقفولة.
إيه بقى اللي بيحصل هنا؟ اللي بيحصل إنه أنت بالظبط بتتعامل مع أعراض انسحاب، كأنك بتاخد مخدر. تفضل تفكر: هل أنا كان ممكن أعمل حاجة تنقذ الموضوع؟ هل كان في وسيلة إني أتجنب ده؟ يا ترى إيه الأسباب اللي أدت لكده؟ يا ترى هي لقت أفضل مني؟ يا ترى أنا هلقى أفضل منها؟ حلقات مفرغة تفضل تفكر فيها وتدور جواها.
المشكلة إنك في هذه اللحظة ما بتبقاش فاهم. أنت فاكر إنك قاعد بتتألم عشانها. لا، الحقيقة القلم ده مش خاص بيها هي، القلم ده خاص بيك أنت. ده الجانب اللي أنا عايز أوريه لك في هذه الحلقة. مشكلتك بتبقى نظرتك عن نفسك، صورتك أنت في المراية، أنت شايف نفسك إزاي؟ إحساسك برجولتك، التاج اللي واقع من على راسك قدام نفسك.
ففكرة إن قلبك يتكسر أو إنه تخش في تجربة عاطفية فاشلة مثلاً، مش موضوع بسيط. هو موضوع كبير. ويقعد أنت تقدر تعتبره اختبار هيكشف حقيقتك، حقيقتك أنت. الموضوع ما بيبقاش متعلق بيها هي قد ما بيبقى متعلق بيك أنت. هل أنت راجل واقف على رجليك، ولا أنت مجرد بني آدم مسنود على واحدة، أو باني حياتك على أساس وجود واحدة أو غيرها، وأول ما راحت هذه الإنسانة أنت وقعت وأصبح حياتك مالهاش معنى وفقدت المعنى، وبالتالي تنهار جوانب حياتك واحدة ورا الثانية.
فاللي مش فاهم حلقة النهارده، أو مش هيفهم معايا حلقة النهارده ومش واصلة له المفاهيم اللي أنا هتناولها فيها، للأسف بيضيع بعد العلاقات العاطفية الفاشلة أو تجربة طلاق عنيفة. بيفقد فيها كل شيء، وبيفقد فيها بعديها المعنى، ويفقد فيها بعديها حياته ونفسه، ويقعد يلف ويدور ويحاول ينسى بسرعة.
في بعض الناس بتحاول تدخل في علاقات جديدة مباشرة، تقعد تدور على إنها تسكن الألم العاطفي أو الجرح اللي اتسببت فيه العلاقة اللي قبلها. فيرجع ينجرح تاني أكتر ويفضل يلف في نفس الدوامات، نفس الموضوع. اللي فاهم على العكس، بيشوف هذا الكسر وهذه التجربة الفاشلة على إنها نقطة بداية جديدة، وإنه بيمر بمرحلة ولادة أو مرحلة تطهير يقدر إنه يستغلها في إنه يكون أفضل. إن الحكاية اللي حصلت معاه دي عبارة عن درس أو صفعة ألم فوقته وصحّته من غيبوبة طويلة.
فخليني أقول لك يعني الحقائق اللي ما حدش ممكن بيتناولها بهذه الطريقة. هو إنه فكرة كسرة القلب زي ما بيسموها كده، يا إما هتبنيك، يا إما هتدمرك. يا إما هتبنيك، يا إما هتدمرك. ما فيش حاجة في النص، ما فيش منطقة رمادية تقدر إنك تقف. يا تبنيك، يا تدمرك. عشان كده الموضوع ده مش مجرد نصايح أقدر أقول لك مثلاً: آه، شيل الصور بتاعتها، مش عارف إيه، اعمل لها بلوك.
الموضوع أعمق من كده وأكبر من كده وأصعب بالنسبة للرجالة اللي بتتعلق عاطفياً بالست أو بتقضي معاها وقت طويل وبتبقى جزء من حياتها، خاصة بالنسبة للرجالة اللي بيمر بتجارب طلاق مفاجئة وعنيفة. الموضوع بيبقى زي أشبه بالرحلة، رحلة ليها مراحل، مش مجرد أول يومين أو أول تلات أيام الصدمة اللي أنت بتمر بيها في البداية وبعد كده بتحاول إنك تداري مك. لا، الموضوع ده رحلة لازم تعيشها، فلها مراحل. ولو ما عديتش على مرحلة من هذه المراحل وصبرت عليها، أعتقد إن عمرك ما هتتعافى بجد وهتفضل مربوط بالماضي ومربوط بالجرح.
فاللي هقوله لك النهارده مش رومانسية، مش كلام دكاترة ولا كلام تنمية بشرية بيحاول يقول لك مثلاً: ابتسم وبكرة أحلى ومش عارف إيه. مش هضحك عليك. إيه اللي هقوله لك النهارده هو زي ما بنقول دايماً: الحقيقة. والحقيقة اللي ممكن تضايقك، ولكنها بتحررك وبتريحك وبتفهمك أنت وضعك عامل إزاي وأنت فين بالظبط في هذه المراحل. هل أنت جاهز تسمع هذا الكلام اللي ممكن يكون جديد عليك أو يغير حياتك للأبد؟ ولا هتفضل من النوع اللي بيحاول إنه يستخبى أو يدي أعذار أو يتهرب أو أياً كان. كمل معانا الحلقة. حلقة النهارده مهمة هتفيدك حتى لو أنت ما كنتش في تجربة عاطفية. بالتاكيد هتفيدك كرجل عصري. اضرب اللايك المتين وتعال نبتدي في موضوعنا.
الفكرة الأساسية بتاعتنا هي فكرة التعافي أو معنى التعافي الحقيقي، بأنه عبارة عن مجموعة من المراحل. تعافي هو عبارة عن مراحل، وليس صدمة عبارة عن تلات أربع أيام تحاول إنك تتقبلها وتعدي وترجع لحياتك الطبيعية. لا، الموضوع ده مراحل، والمراحل دي ما ينفعش إنك تتجنبها أو تهرب منها، وإلا هتفضل زي ما قلت أسير للتجربة اللي حصلت في الماضي وهتفضل تعيد نفس الدايرة اللي أنت مش هتعرف تخرج منها.
أول مرحلة، أول مرحلة تماماً هي مرحلة الانهيار. ودي لابد إنك تتقبلها. إذا كنت أنت رجل عاطفي وبيتعلق بالست اللي معاه، وإحنا حذرنا زي ما قلت في البداية من هذا التفكير. فكرة إنه تخش العلاقة بنية الأبدية وأنت عارف إن الست اللي معاك، حاطط في دماغك إنها لا يمكن إنها تمشي، لا يمكن إنها تسيبني، لا يمكن إنها تتخلى عني، لا يمكن، لا يمكن، لا يمكن. طبعاً الأفكار الطفولية اللي بيزرعوها في دماغك عن طريق الأفلام والمسلسلات وغيره، وصورة السيدة اللي هي لا يمكن تغلط، وبنت الأصول اللي لا يمكن تسيبني ومش عارف إيه، وكلام الخزعبلات. إحنا ياما حذرنا منه وقلنا، ولكن للأسف كتير من الرجالة لازالوا مقتنعين بهذا.
فإذا كنت أنت كنت بتفكر بهذه الطريقة وسابتك في نص الطريق، فهتمر حتماً بأول مرحلة وهي مرحلة الانهيار. والمرحلة دي بيبقى ليها آثار جسدية، مش بس آثار نفسية. لا، بيبقى ليها انعكاسات جسدية واضحة. فالصدمة ما بتبقاش نفسية بس، الصدمة بتبقى جسدية وبتأثر طبعاً على الهرمونات في ذهنك وفي جسمك. الدوبامين في عقلك بيبتدي ينهار، وهو طبعاً الهرمون المخصص لـ يعني إنه يحسسك بالمتعة والتحفيز وغيره. بتحس بفراغ وبتحس بفقدان للطاقة. التستوستيرون عندك كمان بينخفض، بيأثر على إحساسك بالقوة والثقة والرجولة. والنوم بتاعك بيبتدي طبعاً يبوظ. ساعات ما بتعرفش تنام، نومك بيبقى متقطع. زي ما قلت في الأول برضه، الشهية بتاعتك بتبتدي تختفي، ما بتبقاش قادر تاكل. يعني الأكل ما بيساعدكش، ما بتحسش بطعمه.
فكل دي عبارة عن زي ما قلت حاجة شبيهة بأعراض الانسحاب الخاصة بالمدمن. إحساس كبير بالإهانة وإحساس بالضعف، وكأنك في قمة قوتك وفجأة اتعرّيت قدام اللي بيكرهك، أو اتشال عنك الغطاء اللي كان بيحسسك بالقوة.
برجع بأكد مرة تانية، الفكرة هنا مش متعلقة بيها. ما ترميش عليها اللوم، ولأنك ما فهمتش طبيعتها وما حاولت إنك تفهم كلامنا، فما ترميش عليها لوم وتقول: لا، ده هي اللي ما كانش مش عارف إيه، هي اللي عملت فيا. هي لا. الموضوع دلوقتي مش معاها اطلاقاً. الموضوع دلوقتي جواك أنت. هي خلاص مش موجودة، هي مشيت. فالعدو هو أفكارك اللي في دماغك، وألمك الداخلي، وصورتك الذهنية، وصورتك في قدام نفسك. هو ده يعني أو هي دي معركتك الأساسية. هي دي مشكلتك دلوقتي، مش مشكلتك معاها. سيبك منها خالص دلوقتي.
مهم إنك تكون فاهم ده. أهم شيء في هذه المرحلة إنك تدرك إنه هذا الخلل اللي أنت بتحسه مش معناه بالضرورة إن شخصيتك ضعيفة. هو تغيير طبيعي أو تقدر تسميه بيولوجي مثلاً، زي بالظبط لما قلت لك إنه موضوع الإدمان. يعني أنت بتفقد شيء كان مهم بالنسبة لك وبتعتمد عليه. وطبعاً محتاج وعي عشان تبتدي تتخطاه وتتقبل هذه المرحلة.
طبعاً نخش بعد كده على مرحلة لاحقة بها. المرحلة اللي بعدها وهي مرحلة يعني أنت بتبقى متسمم لسه عاطفياً بيه. يعني في حالة اسمها التسمم العاطفي. أنت عندك تسمم، لسه دمك لسه ما نضفش، دمك لسه ما نضفش من المخدر. أنت كنت مدمن على شيء وبالتالي اتقطع عنك هذا الشيء وأنت متعود عليه لازلت. ف لسه دمك متسمم بيه.
فالتسمم العاطفي هو شبيه برضه بأعراض الانسحاب. ولكن في هذه المرحلة اللي عليك برضه تقبلها. للأسف بتبتدي إنك تدخل تراقب بقى حساباتها على السوشيال ميديا، تبص عليها كل شوية، تفضل مثلاً تفكر فيها كتير، تفضل تحلل يعني زمان مثلاً قالت لي كلام عامل إزاي؟ الموقف الفلاني كانت تقصد فيه إيه؟ في الخناقة الأخيرة لما قالت لي كذا، تفتح الرسالة القديمة أو الشات اللي بينك وبينها وتشوف هي كان قصدها إيه بالرسالة دي، وتقعد تقرا. دماغك يبتدي يعيد المشاهد السيئة، وكذلك المشاهد الحلوة. زي بالظبط اللي فقد شيء أو زي المدمن بالظبط اللي إحنا شبهناها بالمدمن اللي بيقعد يفكر في إحساس اللي كان بيجيله من ورا المخدر.
لو قعدت تفكر في الأيام الحلوة طبعاً بتبتدي تفتقدها أكتر وبتنتكس وترجع تتعلق بيها تاني. ولو قعدت برضه تفكر في الحاجات الوحشة بتبتدي تكرهها وتصب جام غضبك عليها وتحاول إنك تنتقم. طبعاً الحالتين مش هيودوك لمكان أفضل. والصح أو الحل الحاسم في هذه المرحلة إنك تمحو كل شيء. تعتبرها صفحة واتقطعت. تمسح الصور طبعاً وتعمل لها البلوك المتين. تعمل ما تعملش أي محاولة إنك تعرف أخبارها ولا إنك تتلصص عليها بأي شكل من الأشكال، ولا تعرف أخبارها، ولا تعرف هي بتعمل إيه دلوقتي. ويعني حتى لو حد كلمك عليها أو جاب لك خبر منها، يفضل إنك ما تسمعوش. يفضل إنك تقول: انتهى الموضوع وما حدش يجيب لي أخبار. الموضوع بالنسبة لي مش فارق. انتهى الموضوع. تعتبرها صفحة واتقطعت، مش اتقفلت. لا، اتقطعت.
لأنك لو قعدت في هذه المرحلة مدة طويلة، الموضوع هيطول معاك، يمكن لشهور، ويمكن لسنين. المرحلة دي مرحلة خطيرة جداً، مرحلة خطيرة جداً لأنه أنت بتقعد تفكر بس. يعني في عبارة عن وهم في دماغك، تفكير أوهام. أنت عمال تعيش في خيالك، فبتغذي فكرة الإدمان العاطفي عليها وبتثبت لنفسك إنه أنت لازلت بتتألم، ولازلت بتفتقدها، ولازلت بتحبها، ولازلت عايزها.
أما بتيجي تخرج من هذه المرحلة، بتخش في المرحلة التالتة وهي مرحلة الغضب. مرحلة الغضب. مرحلة صعبة جداً، ولكنها يعني ممكن تقلب معاك بطريقين. يبدأ الغضب يحركك ويتحرك جواك ويظهر بقوة في ردود أفعالك نحوها، خاصة بالنسبة للرجالة اللي تعرضوا مثلاً للخيانه أو للإهانة أو لظلم بين في حالات مثلاً الطلاق أو غيره أو الكلام ده.
ففي النقطة دي الرجالة بيتقسموا لفئتين أو بيروحوا طريقين. أما إنه يستغل طاقة الغضب بتاعه دي في إنهم يحولوها لشيء أفضل، وده يعني كأنه بيستخدم الوحش اللي جواه، بيستغل هذا الغضب كوقود للتركيز والتطوير على نفسه والشغل على نفسه، ويبتدي يشتغل أكتر، يبتدي يركز أكتر، يبتدي يحط الشغف بتاعه في المقدمة ويحط نفسه أولوية، ويشتغل على رسالته في الحياة. أو إنه يبقى على النقيض، أو يروح في الطريق الثاني إنه يبقى مجرد كلاون. الكلاون بيعمل إيه؟ الكلاون الغضب لما يحركه، يبتدي إنه يروح يدور على طول بسرعة على بنت تانية عشان يثبت لها إنه أنا أهو، أنا لقيت واحدة مش عارف إيه، أو طبعاً الفكر الطفولي اللي يعني الغضب الطفولي أو الانتقام بشكل طفولي إنه يدور على طول على بديل ويحاول يثبت لنفسه إنه هو لازال جذاب للبنات وإنه مش عارف إيه، وإنه. وده طبعاً للأسف اللي بيختار هذا الطريق بيدخل نفسه في دوامة أكبر. بدل ما يحاول يطلع منها، هو للأسف بيغرق أكتر في دوامة بتسحبه لأسفل.
فقرارك هنا هو اللي هيحدد مصيرك. أما إنك هتكون من النوع الضعيف اللي بيهرب للمتعة المؤقتة، المؤقتة والتعويض بأي شيء، ولا أنت من النوع القوي اللي بيستغل الألم في بناء نسخة جديدة أفضل منه. وأهمية هذه المرحلة بتيجي من إنك لازم تعي إنك تقدر تحول الطاقة السلبية اللي بتحسها كغضب لطاقة بناءة، أو زي ما قلنا ممكن تبقى طاقة مدمرة. اللي هو فكرة إن أنت تطلع تجري تدور على بدائل، وتحاول تتناسى سواء بقى بإدمان على أشياء تانية، أو بدخول في علاقات أخرى بشكل سطحي عشان بس تحصل على جرعات تعويضية. ودي للأسف النقطة اللي الناس كتير بتقف فيها وتبتدي تتعلق أكتر أو تغرق في مشاكل أكتر لأنها اختارت الطريق الغلط وما صبرتش على نفسها وتحملت كل مراحل الفقدان.
الناس اللي بتقدر بقى إنها تستغل هذا الغضب في البناء، بتدخل في مرحلة إعادة البناء. المرحلة دي بتبتدي أنت تبطل تبص وراك. ما بتقعدش تدور بقى على الماضي، حصل إيه، وصل اللي فات. لا، خلاص دماغك بيبتدي يتوجه لقدام. تبتدي تشتغل على نفسك وبهدوء وبنوع من أنواع الترتيب، من غير كلام كتير، من غير صور على السوشيال ميديا، من غير ما تبرز إنك شغال على نفسك. بتحاول تشتغل على نفسك في صمت. ما بتحاولش تثبت حاجة للناس. بتبقى أنت أولوية في حياتك، وبتخلي نتيجتك أو شغلك هو اللي يتكلم عنك.
تبتدي تحس بقوتك الجسدية ترجع لك واحدة واحدة. في بعض الناس بترجع للجيم والأنشطة الرياضية عموماً. ناس كتير بتبتدي تروح تغير من شكلها وتتحدى نفسها في أشياء هي كانت ما بتقدرش تمارسها أثناء العلاقة مثلاً. مظهرك بيبتدي يتطور، لبسك بيبتدي يبقى أنيق وأغلى ومهندم أكتر. تبتدي تركز على شغلك وتراكم الأموال والثروات والفلوس بدل ما تضيع وقتك ومجهودك في علاقات مالهاش أي لازمة.
وبتبتدي بعد كده تحط حدود قوية جداً للي يدخل حياتك، وبتبتدي تحط ستاندرد عالي جداً للي أنت ممكن تقبل بيها في حياتك بعد كده. بتوصل لمرحلة إنك بتبقى شخص مختلف تماماً، لدرجة إنها هي نفسها لو رجعت وطلبت منك فرصة تانية، ممكن ما تعرفش حتى إنها تتكلم معاك. هي نفسها مش هتعرفك، أو حتى مش هتلاقيك أنت. يعني أنت باصص لقدام، وأنت لو شفتها وهي شافتك، هي ممكن تتفاجئ بالتغيير الكبير اللي حصل لك.
ولذلك إحنا بنقول إن النجاح هو أفضل انتقام. ما تفكرش إنك تنتقم، ما تفكرش إنك تقول: لا، ده أنا لازم أخليها تحس مش عارف إيه. لا. يبقى ركز على نفسك. حط نفسك أولوية، لأن هو ده اللي هيزقك لقدام. خد الغضب بتاعك ده كله وحطه في نفسك. حوله لطاقة فعلاً تركز بيها على نفسك وتحط نفسك أولوية وتحب نفسك أكتر. تحب نفسك أكتر. كل ما تحب نفسك أكتر هتحمي نفسك من الأشخاص السامين والأشخاص المستغلين والأشخاص النرجسيين والأشخاص، خاص، أياً كان نوع المرض اللي عنده. أنت هتحمي نفسك طول ما أنت بتحب نفسك. حب نفسك هو خط الدفاع الأول عنك. هو إنك تحب نفسك. حط نفسك أولوية. تحتل نفسك. كل ما تحترم نفسك أكتر، كل ما تحب نفسك أكتر، كل ما تحط نفسك أولوية أكتر، كل ما أنت بتحمي نفسك من الأنواع الرديئة من البشر.
فالضعف مش قدر أو شيء مفروض عليك. هو اختيار. والقوة كذلك برضه هي اختيار. فأنت بتقرر بإرادتك الكاملة في كل يوم بتعيشه، أما إنك تختار اختيار يديك قوة، أو اختيار يديك الضعف.
في هذه المرحلة بيبتدي التحول الفعلي بقى يبان. هي المرحلة اللي بتفصل بين الشخص اللي هيفضل مكسور وهيفضل مذلول وهيفضل قاعد في هذه الطاقة السيئة ممكن لسنين طويلة، أو يكون شخص تاني اللي قدر إنه يستغل الألم ويعلو عليه عشان يبني نفسه. تبتدي هنا تخش في، بعد فترة من هذه المرحلة بيجي يوم من غير مقدمات، فجأة كده من غير ما تحدد يوم أو لحظة معينة، بتكتشف إنك بطلت تهتم بيها. بطلت تهتم بالماضي أصلاً. الألم نفسه ما بقاش مؤلم. الفكرة اللي كانت زمان بتؤرقك فقدت تأثيرها عليك. بقيت شخص شخصيتك أوضح، ذكائك أعلى، قوتك الجسدية والعقلية أكبر، عندك هيبة وكاريزما أعلى، حضورك أقوى. يعني خطورتك في المنافسة وفي سوء التزاوج أعلى بكتير، وفي الحياة بشكل عام بقت فرصتك أكبر وأعلى.
فالراجل اللي هي سابته انتهى للابد، انتهى فور إيفر. الشخص اللي واقف دلوقتي هو شخص مختلف تماماً عن النسخة اللي هي تركته. لا يمكن المساس بيه، لا يمكن العبث معاه، لا يمكن تحطيمه تاني بنفس الطريقة. هي دي المرحلة اللي بتمثل التعافي والارتقاء لدرجة إنه أنت بتبقى أقوى من التجربة وأقوى من الجرح اللي حصل. وكان الألم هنا هو كان تدريب ليك لصنع نسخة أقوى وأكثر خطورة وهيمنة وقوة وذكورة منك.
فكثرة القلب أو التجربة العاطفية السيئة أو الخيانة أو غيره أو الانسحاب العاطفي من حياتك هو مش تجربة مطلوب منها إنها تحطمك، ولكن هو اختبار بيكشف حقيقتك، حقيقتك أنت. بيبين هل أنت قوي فعلاً، ولا مجرد إن أنت كنت إنسان مغطي نفسك بكفر، أو حاطط كفر وهمي حواليك. يا إما تواجه وتتطور، أو إن الحياة تنحيك جانباً وتمشي على وشك وتروح لغيلك.
لازم تفهم إنه ما فيش مكان للشكوى والتذمر، وما فيش مكان للبكاء، خاصة بالنسبة للرجالة. ويعني الجيم في الحياة قاسي وشرس، ودي طبيعة الأمر. ولازم تتعامل مع الأمر بمراحله الكاملة وتتقبلها، وتتقبل حقيقة الحياة، وتتقبل حقيقة المرأة، وتتقبل حقيقتك أنت، وتبتدي تتعامل مع كل الحقائق دي، مش تهرب منها، مش تحاول تزيفها، مش تحاول تلقي اللوم على الآخر.
فالموضوع زي ما قلت مش رومانسية وحزن وأغاني وبكاء وحنين الماضي. ولا الموضوع هو تحدي وجودي بالنسبة لك. يا إما تتخطاها وتكبر، أو تفضل تعيش في عقلية الضحية. فعلى كل رجل مر بتجربة انفصال، مر بتجربة طلاق، مر بتجربة انسحاب عاطفي من حبيبة قعد معاها سنين، يعني هذه الحلقة موجهة ليك. أما إنك تختار الاختيار السهل اللي معظم الناس بتروح له، أو إنك تروح للاختيار الصحيح واللي أنا شرحته وتعيش هذه المراحل وتفهمها وتتقبلها بوعي وتبتدي إنك تخلق من نفسك نسخة أفضل وأقوى وأعظم.