📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 8 - ( شرح دلالات الرسم القرآني ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV10:32

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، في شرح دلالات الرسم القرآني، وهو عندما، آخر ما هو الدلال، أو ما هي الدلالة والمعنى الذي يترتب على ذلك الاختلاف. في الحلقة السابقة، تحدثنا عن مفهوم الصحبة بناءً على اختلاف رسم الكلمة، وذكرنا باختصار شديد: عندما تكون الصحبة متكاملة ومتسقة مع بعضها البعض، صحبة زمنية، مكانية، فكرية، تصورّية، يحذف الألف للدلالة على ذلك. وعندما تكون الصحبة غير متسقة اتساقًا كاملًا، يثبت الألف للدلالة على أن الصحبة غير متكاملة. الآن سنقف أيضًا على بعض ما ضدّ المدهشة، والتي تتضح فيها هذه المسألة، اتّضح كامل كلمة شيء. وقبل أن ندخل إلى شرح كلمة شيء، يجب أن يعلم المشاهد الكريم ما هو مفهوم الشيء ومفهوم الشيئية. الله سبحانه وتعالى، أول عالم الوجود، لله سبحانه وتعالى ينقسم إلى عالمين: عالم الأمر وعالم الخلق. فعالم الأمر فهو غيبي، يتعلق بالذات الإلهية، ولا يمكن لأحد أن يدركه، وإنما هو لم يُخلق أصلاً. إنما عالم الخلق هو المخصوص بالاشياء. فالله سبحانه وتعالى إذا أراد شيء، فإن هذا الشيء ينتقل من عالم الأمر إلى عالم التشيء والموجودات. وعندما نقول عالم التشيّع، ليس بالضرورة أن يُرى بالعين، قد لا يكون هنالك شيء ومخلوق ولكن لا نراه، مثل النفس، نحن لا نستطيع أن نرى ما هي النفس، مثل الجان، مثل الملائكة، كل هذه مخلوقات وتدخل ضمن الأشياء، ولكنها غير مرئية. قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}. والبرهان على أن الأشياء تنتقل من عالم الأمر إلى عالم الخلق، قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}. فالكينونة تنتقل من عالم الأمر إلى عالم الكائنات، عالم الخلق، عالم الأشياء، فتصبح تدخل دائرة الخلق. دي نرى الآن ما هو مفهوم الشيء. مفهوم الشيء هو الذي انتقل من عالم الأمر إلى عالم الخلق، وبالتالي دخل في الأشياء.

كلمة شيء في القرآن الكريم من أعجب الأعاجيب ومن أغرب الغرائب. عندما جاءت كلمة شيء في كل القرآن الكريم بالخفض، أي بالكسر أو بالرفع، رسمت بشكل كما نفعل نحن في الإملاء العادي، شيء، في كل القرآن الكريم بالرفع أو بالخفض. والله على كل شيء شهيد، والله على كل شيء قدير، قل أي شيء أكبر شهادة، كلها كما في الإملاء العادي. ولكن هنالك موضع واحد يتيم، جاءت فيه كلمة شيء بالكسر، بالخَفْق، ولكنها رسمت بشكل مختلف تمامًا عمّا نعهد نحن في كتابة الإملاء، وهو في سورة الكهف، قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا}. ما عندها علاقة بكلمة شيء عندما نكتبها، ما هذا؟ هل هي ذلة من الخطاط؟ هل هي عشوائية؟ أم يترتب على ذلك معنى؟ نأتي إلى شرح هذه القضية. عندما تأتي كلمة شيء بالرسم الإملائي كما نفهم نحن، هذا هو شيء قد دخل إلى ساحة التشيء وانتهى وأصبح شيء من الأشياء، وقع عليه فعل التشيؤ الإلهي، وبالتالي أصبح شيئًا موجودًا، وهذه في كل القرآن الكريم. عندما تأتي كلمة شيء كما أسسنا بالرفع أو بالخفض، أما في سورة الكهف، رسمت كلمة شيء بهذا الرسم العجيب المختلف الذي لا نفهمه، لأن الشيء الموصوف هنا كان ادعاء بالغيب، رجم بالغيب، ادعاء إنساني لا يعلم المدعي أنه فعلاً سيقع ويصبح شيء، أم أنه لن يحصل ولم يقع. قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}. فكونه غدًا، أنت لا تستطيع، إنما هو ادّعى منك. عندما أقول غدًا سأذهب إلى مصر، غدًا سأذهب إلى الإمارات، الذهاب إلى مصر، أو القاهرة غدًا هو ادعاء مني، ولكن هل سيصبح شيء؟ هل سيصبح هذا الادعاء فعلًا يتحقق ويدخل إلى ساحة التشيء؟ لا تدري، ربما لا تستطيع إلا بمشيئة الله. {وَلَا تَقُولُنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}. هذه كلمة شيء.

أيضًا كلمة الميعاد، أو كلمة الآن. كلمة الآن أيضًا فيها العجب العجيب، وردت في ثمانية مواضع في القرآن الكريم بالرسم مختلف عن ما نفعل نحن في الإملاء، على نبرة ليست على الألف، وهي تتحدث عن حدود تشريعية بدأت عند نزول الآية المعينة، ولا تحمل المعنى المستمر لكلمة الآن التي نفهمها. الله سبحانه وتعالى عندما يتحدث عن قصة بني إسرائيل وذبح البقرة، قالوا: {الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ}. الآن جئت بالحق، فذبحتها. وما كانوا يفعلون، الآن جئت بالحق، فذبحتها. السؤال: هل ذُبحت بقرة بني إسرائيل في هذه اللحظة التي أتكلّم فيها؟ أم أن الآية تصف حدثًا سابقًا، حدثًا سابقًا؟ {الآنَ خَفَّفْتُ عَنْكُمْ وَعَلِمْتُ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا}. في آية تخفيف القتال في سورة الأنفال، هل تخفيف القتال جاء هذه اللحظة التي أنا، التي أنا أتكلّم فيها؟ أبداً، وإنما هو حدث تشريعي، عندما علم الله، أو عندما ضعف المؤمنون، استبدل الحكم عند نزول الآية، وردت الثمانية مرات. {غَرِقَ فِرْعَوْنُ} قال: {الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَنِي مِنْ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}. {الْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}. إنما أقول الآن، هل فرعون غرق تلك اللحظة، هذه اللحظة التي أتكلّم فيها؟ إنما عند، تصف حدثًا حدث وانتهى. ولكن انظر إلى كلمة الآن عندما جاءت في موضع واحد برسم مختلف كما في إملائنا العادي، في سورة الجن، هناك هي الوحيدة التي تُعرَف من المعنى الآن اللحظي، عندما يتكلم أي شخص وهو يقرأ القرآن وفي أي لحظة، هي تحمل معناها اللحظة، بمعنى في نفس هذا، هذا الموقف الذي أنا فيه إذا نطقت بهذه الآية سيتحقق الفعل الموصوف فيها. قوله تعالى على لسان الجن: {فَمَنْ يَسْتَمِعُ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}. تتحدث الجن أنهم كانوا يقعدون مقاعد للسمع في السماء، قالوا: {كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعُ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}. إلى السماء، وافترق السمع من الملا الأعلى لقذف بالشهاب الرصَد. إذا كلمة الآن في هذا الموضع تحمل معناها باستمرار وفي كل وقت وفي أي لحظة، متى ما قرأ الإنسان هذه الكلمة. {وَأَنَا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حِرْسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعُ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}. والكلمات كثيرة لا تحصى ولا تعد، كلمة الميعاد، وليس هنالك وقت لكي نقوم بشرح هذه الدلالات، وكما أشرت لكم في حلقة سابقة، من أراد الاستزادة والتوسع فليدخل إلى قناة الأخ صديق زيادة. الأخوة الكرام، إلى أن ألتقي بكم في حلقة قادمة، أترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمة الله. [موسيقى]