Transcription
إلى أينَ تذهب؟! لمَ تُحاولُ الهَربَ منّي؟ اتركْني وشأني أرجوك، لا أريدُ منكمَ تتبُّعي لا الأمرُ يثيرُ قلقي، ما الذي تريدُ إخفاءَهُ عنّي لنْ أتركَكَ حتَّى أعرفَ أينَ تذهب أستحلفُكَ باللهِ أنْ تتركَني وشأني أبا سالم يا أبا سالم هل تسمعُني؟ أينَ اختفى! لقد نجحَ في تضليلي مرَّةً أخرى للأسفِ سأعودُ أدراجي دونَ معرفةِ أينَ يذهب الحمدُ لله لمْ يرَني.
ستفرحُ بقدومِنا كثيراً، دائماً ما تطلبُ منّي زيارتَها سأعاتبُها على عدمِ زيارتِها لي أنا قادمةٌ حالاً يا زوجي أراكَ عُدتَ سريعاً أمُّ حمزة أمُ خالد دقيقةً لو سمحتُما لا عليكِ يا أمَّ سالم لا ترتبكي حسناً أَمهلاني بعضَ الوقت ما بها!؟ لا أعلم! ربَّما كانَ بيتُها غيرَ موضَّب ربَّما هذا يكفي يا أمَّ حمزة سئمتُ الانتظار انتظري يا جارتي، ربَّما خرَجَتْ إلينا الآن ما كلُّ هذا لو أرادَت شطفَ بيتِها لأنهتْهُ وعادتْ إلينا صبرٌ جميل واللهُ المستعان أنا آسفة تفضّلا كنتُ مشغولةً قليلاً لا عليكِ يا جارتي.
سيرةُ أمَّهاتِ المؤمنين! يا اللَّه كم أنا متشوقةٌ لذلك هذا يعني أنَّكِ ستنضمّينَ إلينا!؟ بكلِّ تأكيد سأنضمُّ إليكُنّ سنتدارسُ مواقفَهُنَّ الجميلة وكيفَ كُنَّ عوناً لنبيّنا الكريم صلى اللهُ عليه وسلَّم صلى الله عليه وسلم لقد نسيتُ القهوةَ على النار أسرعي يا جارتي أُمَّ خالد انظري هناك أين؟ انظري إلى ذلكَ الكيس ما بهِ يا أمَّ حمزة!؟ أظنُّ أنَّ السرَّ داخلَه السرّ أجل السرّ، هو سببُ تأخّرِ أمِّ سالمٍ في فتحِ البابِ لنا ما أقواكِ ترى ماذا يوجدُ بداخلِه؟ لا أعلم! سأذهبُ لأرى انتبهي ستأتي في أيِّ وقت لا لنْ تأتي، هي تصنعُ القهوة أمُّ سالم كنتُ أريدُ الماء لقد جلبتُهُ معَ القهوة، تفضّلي شكراً لكِ تمنَّيتُ لو انشقَّتِ الأرضُ وابتلعتْني لا تهوّلي الموقفَ يا أمَّ خالد لقد تظاهرَتْ بأنَّها لمْ ترَني حتى لا تُحرِجَني، لقد خجلتُ كثيراً هذا يكفي الآن أرجوكِ، لا تزيديها على قلبي وما بهِ قلبُك؟ أريدُ معرفةَ ما يوجدُ داخلَ الكيس أنا أريدُ أكثرَ منكِ ولكنْ التَّوبة! لنْ أحاولَ مجدَّداً أقسمُ أنَّ هذا ما حدثَ يا زوجي بالحرفِ الواحد لقد أثرْتِ فضولي أنا أيضاً وأصبحَتْ لديَّ رغبةٌ في معرفةِ ما يوجدُ داخلَ ذلكَ الكيس الحيرةُ تقتلُني، ماذا يوجد في الكيس أريدُ أنْ أعرف أريدُ أنْ أعرف اصنعي لنا العَشاءَ لو سمحتِ غريب! مَنْ هذا الرجل لمْ أرَهُ منْ قبل أبا خالد أبا خالد تعال وشاهد ماذا هناك!؟ تعالَ بسرعة تعالَ وانظرْ أنظر أنظرُ إلى ماذا!؟ انظرْ إلى بابِ أبي سالم ما الذي يفعلُهُ هذا الرجل!؟ لقد أعطى أبا سالمٍ النقودَ وأخذَ الكيسَ الذي قلتُ لكَ عنه انظري يُحضرُ لهُ كيساً آخر ما سرُّ هذا الكيس!؟ سـأعرفُ الآن؟ إلى أينَ تذهب!؟ انتظري مكانَك أيُّها الأخ، أنتَ هناك انتظرني، هل تسمعني ؟ انتظرني أرجوك، انتظرني انتظرني أخبرني هل لحقْتَ بالرَّجُل؟ لا، لمْ أستطِعْ غادرَ مسرعاً ولمْ يسمعْ ندائي وكيفَ سننامُ الآن؟ أريدُ معرفةَ ما يوجدُ في الكيس وماذا حدثَ بعدَ ذلك!؟ أشفقتُ على أبي خالد، لحقَ بذلكَ الرجلِ وأجهدَ نفسَه وماذا قالَ لهُ الرجل؟ لمْ يقلْ لهُ شيئاً للأسف لمْ يتمكّنْ منَ اللحاقِ به، غادرَ على عُجالة وماذا استفدتُ أنا الآن سأقولُ لأبي حمزة أنْ يفاتحَ أبا سالمٍ بالأمر ربَّما قالَ لهُ ماذا يوجدُ في الكيس، لقد زادَ فضولي يا أمَّ خالد أدفعُ نصفَ عمري لأعرفَ ما داخلَ الكيس لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله السلامُ عليكم عمي وعليكم السلام حسناً سأتَّصلُ بكِ لاحقاً سأذهبُ الآن يا ابنتي، قلتِ لها وقالتْ لكِ وستقولينَ لأبي حمزة أراكِ تتدخّلينَ بما لا يعنيكِ أنا يا عمَّاه في الحقيقة كنتُ أقولُ كنتُ أقول كنتِ تقولين! ما قِصَّةُ القيلِ والقالِ هذه ألم تسمعي بحديثِ رسولِ الله صلى اللهُ عليهِ وسلَّم أيُّ حديثٍ يا عمّاه!؟ قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليهِ وسلَّم إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قيلَ وَقالَ، وإضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ القيلَ والقال يا ابنتي، لمَ تتتبعينَ خصوصياتِ الآخرين نحنُ المسلمينَ منهيّونَ عنْ مراقبةِ الناسِ والبحثِ في أسرارِهم فهمتُ يا عمَّاه ولكنَّ الفضولَ جرّني لمعرفةِ ما يوجدُ في ذلكَ الكيس ولأجلِ ذلكَ الكيسِ تدفعينَ نصفَ عُمُرِك القصَّةُ ليسَتْ كذلك القِصَّةُ بعدَ صلاةِ العشاءِ بعدما أعودُ منَ المسجد لا بدَّ أنْ تكوني حاضِرة حاضر، بإذنِ الله هداكِ اللهُ يا ابنتي هذهِ المرَّةَ سأتبَعُهُ لأعرفَ أينَ يذهب في كلِّ مرَّةٍ تقولُ ذلكَ ثم يقومُ بتضليلِك الأمرُ مختلفٌ اليوم، فقد أخذتُ احتياطاتي كيفَ ذلك؟ سأرتدي نظارةً وقبَّعةً وسترةً حتَّى لا يتعرَّفَ عليّ أراكَ تخطّطُ كاللصوص انتبه انتبه لقد حضرَ الشيخ غيّر غيّر الموضوع، لا تتكلّم بهِ أمامَه بالتأكيد بالتأكيد ما شاءَ الله ما شاءَ الله! السلام عليكم وعليكم السلام أهلا يا أبي وعليكم السلام أهلاً بكَ يا شيخي ما بكُما لمَ لا تكملانِ حديثَكما! ألا تريدانِ أنْ أضحكَ معَكما؟ لا لا ليسَ الأمرُ كذلك يا أبي كنَّا نتحدَّثُ بأمرٍ عام، لا على التعيينِ يا شيخي ليسَ بذاكَ الأمرِ الهام أستحلفُكما بالله ألم تكونا تتحدثانِ عنْ جارِكما أبي سالم ما بِكما! أصبتُ بتخميني على ما أظُنْ هناكَ لغزٌ يا أبي لغزُ ماذا! لغزُ الكيسِ أم لغزُ خروجِ أبي سالمٍ متخفّياً أنتَ تعرفُ أيضاً يا شيخي!؟ يا أبنائي لقد قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم منْ حسنِ إسلامِ المرءِ تركُهُ ما لا يعنيه إنَّ خروجَ أبي سالمٍ وقدومِ ذلكَ الرجلِ إلى بيتِه لا يعنينا فهذا أمرٌ خاصٌ بأخيكَ المسلم، ولا ينبغي أنْ نتتبَّعَ أسرارَه ومَنْ قامَ بذلكَ وتدخَّلَ فيما لا يَعنيه، كانَ حسنُ إسلامِهِ ناقصاً ناقصاً أجل يا بنيّ هكذا أخبرَنا رسول اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم لمْ أكُنْ على علمٍ بهذا الحديث لذلكَ سيكونُ هذا الحديثُ عنوانَ درسِنا بعدَ صلاةِ المغربِ في الغد لنْ أتخلَّفَ عنِ الدرسِ إطلاقاً قلْ إنْ شاءَ اللهُ يا أبا خالد إنْ شاءَ اللهُ يا شيخي والآن اسمحا لي بأمانِ الله أمي لقد علمتُ اليومَ سرَّاً خطيراً ما هوَ؟ لقد قالَ لي سالم أنَّ أمَّهُ تعملُ في خياطةِ الألبسةِ من داخلِ المنزل ماذا هو قالَ لكَ ذلك؟ نعم يا أمّي لأنَّ أباهُ لم يعدْ يقوى على حملِ الأشياءِ الثقيلةِ على ظهره أبو سالم يعملُ عتَّالاً لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله، أستغفرُ الله يا بنيّ، لا تخبرْ أحداً بذلك ولا تفضَحْ أسرارَ صديقِك أرأيتِ يا أمَّ حمزة عمّي هذا هو السرُّ الذي كنتِ ستدفعينَ نِصفَ عُمُرِكِ لأجله أنا نادمة أستغفرُ الله أستغفرُ الله أستغفرُ الله أمُّ حمزة! أنتِ هنا يا ابنتي أجل يا عمّي، أنتَ طلبتَ منّي ذلك هذا صحيح أرغبُ بإخبارِكِ بشيءٍ ما حصلَ معي أنا شخصياً أشمُّ رائحةَ قِصَّة هل يمكنُنا الانضمامُ يا جدي؟ بالطبعِ يا أبنائي تفضلا بالجلوسِ معَنا وماذا عنّي يا أبي؟ ستكونُ عنوانَ درسِنا ليومِ الغد بعدَ صلاةِ المغربِ إنْ أرَدْت وهل تمانعُ إنْ سمعتُها مرَّتين؟ بالتأكيدِ لا، تفضّلْ يا بنيّ لقد شوّقتني يا أبي القِصَّةُ دارتْ أحداثُها في إحدى البلداتِ التي زرتُها قبلَ عشرِ سنواتٍ تقريبا وهناكَ صادفتُ زوجينِ صالحينِ، وحدثَ معَهما موقفٌ فيه درسٌ وعِبرة.