Transcription
طيب يا جماعه الخير السلام عليكم ورحمه الله. الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد.
أنا سأبدأ بطلب واضح. وصفني الأستاذ شريف محمد جابر أمام جمهوره بأنني "متأثر بلوثة علمية". وبنى على ذلك وصفاً طويلاً لموقفي لا يمثل بتاتاً ما أقرره في كلامي الواضح والصريح، لا في كتاباتي، ولا في دروسي، ولا في محاضراتي، ولا شيء. ولذلك ينبغي أن يُصحح هذا الموقف أمام الناس، أمام نفس الجمهور. لأن نسبة الإنسان إلى موقف معين أو مذهب معين أو تأثر بهذا الموقف تحتاج ابتداءً إلى أن تفهم موقف الطرف المقابل، أن تقيم الدليل عليه، وبناءً عليه تحكم.
ولا يحل إشكال طبعاً أن تقول إنني لم أصفك بأنك "علموي"، بل قلت إن فيه "لوثه علميه". بالعكس، نسبة التأثر لا أقول بالعكس تماماً، لكن نسبة إنسان أنه متاثر بفكرة معينة هي أيضاً دعوة. بل كلمة "لوث" فيها معنى بأن الإنسان متشرب لأصل معين، وهذا الأصل أصل فاسد، ويتشرب هذا المعنى من حيث لا يدري ولا يشعر. فكيف وهذا الأمر أنا الذي أحَرِّره وأدقق فيه وأفصل فيه وأنبه؟ ما من لم ينتبه لهذا لما فيه من إشكاليات. فلا يكون هذا الوصف خفيفاً، يعني من حيث الوصف المباشر إلا في ظاهر العبارة. لذلك لا ينبغي غير رجوع هذا.
وأقول هذا ليس فقط لحق نفسي، وإنما لأمور أخرى لا عليَّ أن أتحدث عنها في سياق الكلام. لكن هذا مهم. وأقول هذا كطلب لشيء واجب. لا أظنه شيئاً من التفضل، ولا شيئاً من الـ يعني. صحيح هو من حسن الخلق، ولكنه حسن خلق واجب أن يرجع الإنسان عن شيء إذا تبين له. فإن كان قد أشكل عليك كلامي سابقاً، ولم يكن لديك الوقت الكافي لتطلع على ما قلته أنا، ولم تدقق وتمحص ما أقوله، وافترضت افتراضاً معيناً وبنيت عليه، فالآن سيتبين لك ماهية الأمر، وبناءً عليه ترجع بعد أن قرأت كلام الكاتب عني.
لم أكتفِ بذلك صراحة. قرأت مقالاً له بعنوان "العلمويون ومغالطة احتكار الإثبات العلمي" شيء من هذا القبيل. أنا أدري أن المقال لم يكن رداً عليَّ، وإنما فقط المنشور هو الذي هو الذي هو رد عليَّ. وإنما ما قرأت المقال لأمر مهم أوصي به الناس، وهو الإنصاف. لأني قرأته لأتأكد هل فاتني شيء من تعريفه هو للعلموية؟ لعل لديه مقصد معين للعلموية لم أنتبه إليه أنا. لعل فيه معنى دقيق أحتاج أن أفهمه أنا لنفسي لأصبح أفضل، لأتطور علمياً، لأعرف شيئاً قد فاتني، لأتنبه لأمر قد فاتني. ممكن. فأنا أنبه الناس إلى أمور قد فاتتهم في كثير من الأمور. وأحب أن يستجيبوا لذلك. فإن كان هناك من شيء قد فاتني، فأحب أن أنبه إليه، فأنتبه. فلاجل ذلك قرأت ذلك المقال أيضاً.
ووجدت أنه ينتقد من يحصر العلم والإثبات العلمي في التجارب والدراسات الأكاديمية، ولديه إشكال مع أولئك الذين لا يعترفون بالوحي أو العقل أو الخبر أو الاستقراء والملاحظة وهكذا كمصادر للمعرفة. وهذا الموقف الذي أنت ترفضه، أنا أيضاً أرفضه. فليست هذه الإشكالية، ليست هذه الإشكالية عندي. فأنا أقرر أن الإنسان يعرف من خلال عدة أمور: بالعقل، والوحي، والنظر. ثلاثية عون كما يسميها أستاذنا الدكتور عبد الرحمن الذاكر الهاشمي: السمع والبصر والفؤاد. أنا أحب التسمية القرآنية: أن السمع والبصر والفؤاد. وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة. فليس كل شيء يؤتى بالبصر. والبصر أنا آخذ منه هنا موضوع التجربة والحس. وإنما قد يأتي بالخبر (السمع) والافئدة (العقل). فأنا أدرك هذا وأفصل فيه. يعني ليس الأمر عندي فقط مجرد إدراك لمعانيه، وإنما أشرحه وأفصل فيه وأدرسه لغيري وهكذا. ولا أقول إن التجربة هي المصدر الوحيد للعلم، ولا أعلى مصادره يقيناً، ولا أرى أن الوحي الثابت والبرهان لا يأتي بعلم، ولا شيء من هذا القبيل.
طيب، إذا كان كذلك، فأين العلموية هذه؟ ليس هذا فحسب، بل أزيدك من الشعر بيتاً. أنا لا أقول أصلاً إن البحوث، ومنها البحوث الطبية والنفسية، أنها تقوم على اليقين. بل هذا من أصل العلم التجريبي أنه غير قائم على اليقين، إنما قائم على الاحتمال، غلبة الظن، نسب الخطأ، والترجيح بين التفسيرات المختلفة والمتعددة وهكذا. فقد تكون دراسة جيدة ومفيدة، ولكنها لا تصبح أبداً مثل النص القاطع، ولا مثل الدليل العقلي القاطع، ولا حقيقة نهائية أبداً بتاتاً إطلاقاً. بل حتى الدراسات، وهذا أشرحه للطلبة وللناس الذين أدرسهم وأقوله حتى على اليوتيوب واللي بدكم إياه. لكن أنه لو افترضنا أن هناك دراسة كانت فيها النتيجة 100%، يعني 100% من الذين أخذوا هذا الدواء تحسنوا في مقابل 0% من الذين أخذوا الدواء الوهمي لم يتحسنوا، فليست النتيجة التي يستنتجها العالم أن الأمر 100%. لأنه دائماً لدينا هامش خطأ، ولدينا هامش متعلق بمجهول المستقبل. فأنا درست مليون حالة، عدد مهول من الحالات، و1% منهم كلهم جميعاً تعالجوا. هذا لا يعني أن رقم مليون وواحد سيتعالج. الظن، لكن معناه غلبة الظن أنه سيتعالج بهذا. فهذه طبيعة العلم التجريبي، فلسفة العلم التجريبي إذا صحت التسمية. وهذا الذي أتعامل معه.
فأنا لا أتعامل مع المسألة بطريقة تقول إن الدين من جهة والعلم من جهة أخرى، ولا حتى في الموافقة بينهما بالمناسبة. وخاصة بعض الناس الذين يحاولون التوفيق بين الدين وبين حقائق الدين اليقينية والتي عليها الأدلة الواضحة والصريحة، وبين الدراسات التي هي ليست يقينية وهي ظنية وهي يعني فيها إما أن تتغير بذاتها، أو تتغير تفسيراتها، أو يتبين لنا أموراً كنا قد جهلناها وهكذا. ولا أفعل كما يفعل البعض الذين يحاولون محاكاة شيخ الإسلام ابن تيمية عندما يتحدث عن درء تعارض العقل والنقل. وشيخ الإسلام لم يأتِ بهذا من كيسه ولا من عند نفسه، وإنما سبقه بهذا أهل الحديث، وأتى بهذا من عقيدة المسلمين بطبيعة الحال. ويشرح ذلك باختصار: أن العقل الصحيح والصريح الذي فيه استدلال عقلي صريح واضح وصحيح لا يتعارض أبداً مع الوحي، مع القرآن، مع السنة. مستحيل لا يتعارض أبداً. طب إذا وجدت تعارض، إما أما هو تعارض في ذهنك أنت، أنت فاهم أنه تعارض وهو ليس تعارض ولا شيء، بس أنت مفكر أنه تعارض، أو هو الاستدلال العقلي الذي أتيت به هو ليس استدلالاً عقلياً صحيحاً. فروح راجع الموضوع لأنه ممكن يكون هوى، وممكن يكون شيء آخر. أو أن النقل الذي أتيت به، أو القرآن، أو السنة، الدليل الشرعي الذي أتيت به هو غير صحيح، ممكن حديث ضعيف، الاستدلال الذي استدللت به، الذي استخدمته غير صحيح في هذا السياق وهكذا.
فبعض الناس يحاول محاكاة هذا الأمر فيقول البعض إن العلم التجريبي والطب لا يتعارضان. محاكاة لذلك، محاكاة لأن لدرء تعارض العقل والنقل. وأقول هذا كلام تخبيص، هذا كلام تخبيص. فالأمر ليس كذلك. أنت عندما تتكلم عن دليل عقلي، الدليل العقلي قد يصل إلى 100% من اليقين، ودليل الوحي كذلك الأمر إلى اليقين. وحتى ما كان منه على غلبة الظن، ففيه يعني مسألة عظيمة جداً. أما التجربة فهي أبعد من هذا بكثير. أما التجربة فهي أبعد من هذا بكثير. لذلك أنا شخصياً بالعكس، أنا أحاكي المعنى الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق الله وكذب بطن أخيك". وأشرح هذا في دروسي ومحاضراتي ودوراتي وكل. ولذلك أنا أقول: "صدق الله وكذبت الدراسات". هذه الكلمة التي استخدمها ليس معناها أن الدراسات كاذبة 100%، لكن الفكرة إذا إذا جاء التعارض هناك طريقة صحيحة للتعامل مع الأمر، وينبغي أن يتفهمها أولئك الذين يحاولون التوفيق المشكل بين العلم التجريبي وبين الوحي على طريقة التوفيق بين العقل والوحي. وهذا خطأ.
فأنا لي تفصيل بهذا، ولعلي أفرد لهذا حلقة، لعله أصبح لازماً عليَّ أن أفردها بحلقة للفائدة إن شاء الله بعنوان "صدق الله وكذبت الدراسات". إن شاء الله. ولكن يفهم إلى ذلك الوقت، لا لا أقصد أن الباحثين تعمدوا الكذب بالضرورة، وليس معناها أن كل بحث باطل، ولا شيء من هذا. وإنما عليَّ أن الدراسة قد تخطئ، أو يخطئ تصميمها، أو تفسيرها، أو كذا، أو بعض البعض قد يوسع نتائجها، أو يحملها الناس ويحمل نتائجها ما لا تحتمل. وقد يحمل الناس بعض الدراسات وبعض الحقائق العلمية التجريبية حمولة فلسفية وأخلاقية لا تثبتها الدراسة بذاتها، ولا تثبتها البيانات الخام كما تسمى "الداتا" بذاتها. للأمر تفصيل. أنا الآن فقط أذكر أمثلة سريعة لكي لا يؤخذ من كلامي ما لا أقصد، وخاصة فيما يتعلق بال عند التعارض.
لكن عموماً، أتكلم عن الأبحاث مثلاً. ممكن بحث معين يثبت أن هناك تدخلاً معيناً يدخل يخفض من درجة الاكتئاب مثلاً. ولكن ليس هذا معناه أن هذا التدخل هو التدخل الأخلاقي الذي ينبغي أن يكون. فممكن أن نكتشف مثلاً أن الخمر تساعد في بعض الأمور. تمام؟ هل هذا معناه أنه حلال؟ لا. الله عز وجل يقول: "فيهما منافع للناس". فهذا ليس معناه أنه يمكن استخدامه ويجوز استخدامه. تمام؟ وأن هذا هو الأفضل للإنسان في دينه ودنياه وعاقبة أمره؟ أو أن يعني هكذا. فينبغي التفريق. أرايت هذا التفريق الذي لا ليس فقط أنا أعترف بال بطرق الاستدلال مختلفة، وإنما أجعلها في مراتبها. فكيف يوصف بالعلموية من يجعل الوحي أعلى يقيناً، بل والاستدلال والبرهان العقلي أعلى يقيناً من التجارب تاصيلاً وتفصيلاً وتطبيقاً؟ وكيف يجعل هذا علموياً وهو يرفض أن تكون الدراسات حاكمة على النص بأي شكل من الأشكال، وليست هي المرجح الأساسي عند التعارض والاختلاف؟ على أي أساس علموي يعني؟ على أي أساس اللوثة العلموية من أين أتيت بها؟ من أين جئت بها؟
ولكن مسألة مهمة جداً للتنبيه عليها هي أن الكاتب في مقاله توسع أحياناً في مفهوم العلموية. أنا لا أقوله هذا القول، ولا أقول إنه يقوله. ولكن توسع هذا وكان العلموية هي تلك الحالة التي لا يقبل فيها الإنسان إلا الدليل العلمي المحكم والمنظم واللي هو واسع ومرتب و ووا. فإذا كان هناك بحث علمي قائم على نظر عام وملاحظة عامة وشيء من الثقافة، هذا لا يعتبر. وهذا غير صحيح. صحيح أن من العلمويين من هم متطرفون، خاصة أولئك الذين هم بعيدون عن الممارسة أصلاً، وبعيدون عن الممارسة العلمية الصحيحة، وإنما هم في سياق الفلسفة والمحاج والمناظرة مع أهل الأديان وكذا. فبعضهم هكذا متطرف ويتكلم بكلام لا يلقي له بالاً لأنه لا يمارس شيئاً. في حين نحن في الممارسة الطبية مثلاً، إذا تكلمنا عن الطب النفسي، الأمر غير ذلك. الأمر غير ذلك. فنحن لا نطالب فقط بدراسات محكمة منظمة في كل شيء. لا، هذا أفضل شيء. فهناك درجات ومراتب للدراسات. فهناك من الدراسات المحكمة المنظمة والتي هي تكون دراسة لعدد كبير من الدراسات، فتكون نحن نسميها "الميتا أناليسيز" أو "السيستمك ريفيوز" التي تكون دراسة نبحث فيها أبْحاثاً مئات الأبحاث المختلفة ونأتي بنتائجها ونعيد توزيعها وفرزها لنخرج بنتائج معينة. هذه أعلى مراتب الدراسات. ولكن التجريبية أقصد. ولكن هناك أدنى منها. هناك التجربة الواحدة والتجربتين والثلاثة والأربعة. والتجارب أيضاً لها أو المسحيات وغيرها لها درجات ومراتب. فمنها ما هو واسع موسع، ومنها ما هو مضيق. منها ما هو فيه نوع من التعمية على على المختبرين وغيره يعني درجات ومراتب. حتى يصل الأمر إلى أننا نعتبر جزءاً من نعتبر مرتبة من مراتب الأدلة، وإن كانت من من الأدلة المنخفضة المستوى إذا صحت التسمية أو منخفضة القوة أو الضعيفة خبرة المختص نفسه. خبرتي الشخصية، خبرتي أنا كطبيب لي خبرة ولاحظت أنه هذا الدواء أفضل من هذا الدواء. ما في أي دليل علمي على أن هذا الدواء أفضل من هذا الدواء. ما في دراسات تثبت أن هذا الدواء أفضل من هذا، ولا في إحصائيات تثبت هذا. بل كل الإحصائيات تثبت نوع من التساوي بينهما. لكن أنا في تجربتي وجدت أنه أكثر فائدة، وخاصة مع أولئك الذين مثلاً لديهم نوع من يعني فلنفترض عدم التركيز. عنده اكتئاب وما عنده تركيز. فهذه أفضل من هذه. تجربة شخصية. ما رأيته في حياتي. ما رأيته في العيادة. شيء قد يكون متعارف عليه في الثقافة. فلنفترض هناك عشبة معينة يأخذونها ثقافياً والله لوجع البطن وكذا، وما عليها دراسات كثيرة جداً، يوصى بها عادي إذا ما كانت ضارة وما كانت كذا، خاصة عند انعدام الدليل الأقوى. إذا كان في شيء أقوى يدل عليه الدليل، نستخدم الذي يدل عليه الدليل الأقوى. فإن لم يكن، نستخدم أضعف ما في مشكلة.
فتشبيه الأمر ووصف الأمر أحياناً، أو على الأقل هكذا في المقال، فيه نوع من الإيحاء بهذا. أنا أدري أنه ليس قولك، وأدري أنك لا تلتزم هذا الذي أقوله. فهذا جيد. لكن جيد للتنبيه، وجيد أن تحرر مقالتك أكثر ليتنبه الناس لهذا. العلماء الذين يبحثون في العلم التجريبي ويطبقونه، خاصة في مساحات الطب والطب النفسي، لا يطالبون دائماً بأعلى درجات الدليل التجريبي. ولكن إن أردت أن تنقض دليلاً، عليك بدليل أعلى، أو دليل مقابل. لكن لا يمكن أن لا يمكن لك أن تنقض دليلاً أعلى بدليل أدنى. فأنا أحدثك عن دراسة محكمة منظمة وكذا، وأنت تقول والله أنا بتجربتي الشخصية. لا، ما بزبط. أو آتيك أنا بمئات الدراسات التي تمت مراجعتها وتلخيصها وخروج بنتيجة معينة، فتأتي أنت بدراسة وتقول: "ولكن في دراسة أثبتت كذا". دراسة أثبتت كذا. ما تفعل شيئاً. هكذا فقط.
فإن يؤتى بهذا وكأنه شيء من يعني فيه منازعة. فكان المضاد والمعادي للعلموية هو ذلك الذي يقبل قبل الدراسات الناقصة والاستقراء الناقص. وبعض لا، العلموية نفسها تقبل هذا. العلموية بصيغتها المعتدلة تقبل بهذا عادي. والوسط العلمي في العالم كله يقبل بهذا. ولكن في أشياء إذا كان عندنا دليل على ضدها، أو في تحسس ثقافي منها أحياناً، أو بطبيعة الحال تَتأثر بالثقافة وغيره، يُتوقف عندها. فمثلاً، فلنفترض أن هناك ثقافة معينة بين الناس أن عشبة معينة، كما قلت لكم، تحسن أعراض الجهاز الهضمي. لم ندرس الأمر، لم نبحث الأمر. فما في مشكلة. لا نرفض الأمر، ولكن نطالب بالدليل أفضل، ونحاول أن ندرس في الأمر. هكذا.
ولكن هناك اعتقاد مثلاً معين في شمال في شمال أوروبا أن هناك إله للبحر ويبعث جنيات البحر للمسافرين عن طريق البحر. فلا أقول: "هذا والله اعتقاد موجود بين الناس، أقبله ع بين ما نجيب دليل أقوى أو لا أرفضه مبدئياً". عبين ما أشوف. أرفضه مبدئياً عبين ما أشوف. أي هناك اعتقاد آخر موجود في الصين عبر التنانين التي تأتي في نهاية السنة ومش عارف إيش. التنين وهذا لا التنين عندي. فهمت كيف؟ في حين عندي اعتقاد آخر متعلق بشيء ديني. عندي اعتقاد أن هناك العين، والعين لها أثر. هذا ليس اعتقاد ثقافي بين الناس تعارف عليه الناس. والله اكتشف أنه في جن أزرق وجن أحمر وجن عاشق وجن جن ولهان. لا، إنما إثبات شرعي وله أدلته غير التجريبية، الأدلة العقلية والأدلة الشرعية (قرآن وسنة). ففي طريقة استدلال وطريقة بحث واضحة جداً في إثبات حقيقته. فهذا نقر به، أثبتت التجربة ولا لم تثبت التجربة، هذا شيء آخر. ثم تأتي التجربة، ممكن تثبت بعض التفاصيل، ممكن ما تثبت بعض التفاصيل. لا يعنيني كثيراً، وإن كان له يعني له مساحته. سأتكلم عنها في وقت لاحق.
لكن الفكرة، هذا أمر آخر. أما تأتي تحكي لي عن والله كثير من الناس بيقولوا إنه بتلبسهم جن. طيب، إيش أساوي أنا؟ بتلبسهم جن؟ أنا التلبس الجن لا يثبت لي لأنه الناس بيقولوا. لأنه الناس بيقولوا أشياء كثيرة. الناس كانوا يقولون إنه في آلهة، آلهة بحر بتسوي بتسوي لهم المشاكل، وفي حريات بحر بتطلع لهم بالليل، وفي أشياء كثيرة كانوا يعتقدونها، وفي تنانين، وفي آلهة حب، وفي أشياء كثيرة كانوا يحكوها الناس. فأنا لا أقول: "لشو بيحكي الناس؟" الخبر، خاصة الت مثلاً بعض الناس يعتمد التواتر. التواتر شيء مهم وأساس ضروري. لكن التواتر فيما فيما لا يمكن أن يكون كذباً، ولا يمكن أن يتواطأ عليه الناس كذباً، ويكون شيء محسوس ومشْهود. فتواتر الناس على أن هناك بلد اسمها هاواي، جزيرة. فهذا هذا شيء معروف بالتواتر بالنسبة لنا. الناس في ناس راحت هناك، في ناس سافرت هناك، في هناك. فصار معروف. فلو تواتر الناس على هذا الأمر، نقبل هذا التواتر. تواتر الناس على نص معين، حديث معين نقلوه. تواتر الناس أنه ترامب قال كذا، فتواتر الناس عليه. كيف تواتر؟ قالوا: "فلان أنا سمعته". وقال فلان: "أنا سمعته". وقال فلان: "أنا سمعت". أنا سمعت. كلنا سمعنا. ممتاز. هذا تواتر. أما بتقول لي: "تواتر الناس على أنه والله أنا لبسني جن وأنا لبسني جن". لا، هذا مش هيك. عند التمحيص ستجد أنه التالي. تواتر الناس على تلك على تجربة معينة، أن يقول إنه أنا أسمع صوت معين. هذا الذي تواتروا عليه بيكونوا مرة ثانية. هذا ليس في مقابل إثبات الجن والمس. أنا أثبته أصلاً بالمناسبة. لكن ليس بهذه الطريق. وإن كان هذا طريقاً يعني يعضد الأمر على كل حال.
أنا ما بدي أفوت في التفصيل. لكن الفكرة أنه أصلاً التجربة والخبر مقبولة بالوسط العلمي. ما في مشكلة. يعني مقبولة في الوسط العلمي. لكن لها درجاتها ومرتبتها. الآن درجات ومراتب البحث العلمي برضه فيها تفصيل وفيها نقاش بين العلماء أنفسهم. فالبعض يقول: "تمام، لا هذه الطريقة قد تكون أقوى من هذه، وهذه أقوى من هذه". وهذه الطريقة الإحصائية هي تدل على كذا. وهذه المنوفر الإحصائية أو الطريقة الإحصائية يعني ليست بالضرورة أدق شيء لإثبات كذا. بحث ما في مشكلة. يُنقد بتفصيله هذا. يُنقد بتفصيله هذا. لكن كون الدليل التجريبي غير يقيني، هذا لا يعني أنه عديم القيمة. ولا يعني أن جميع الأدلة متساوية. فهناك فرق بين ملاحظة فردية وتقرير الحالة ودراسة دراسة رصدية صغيرة ودراسة تجريبية عشوائية واسعة. مراجعة لهذه الدراسات، مراجعة بسميها "السيستمك ريفيوز"، مراجعة منهجية كما ذكرت لكم، وهكذا. يعني كل هذه فرق بينها. وفرق بين بعض الدراسات التي تراعي مثلاً بعض العوامل التي قد تشوه النتائج والتي قد تكون مخفية في في خلفية البحث، وبين بحث لم يراعيها أصلاً. بين إنسان يتكلم عن ملاحظة فردية يتكلم فيها بتفسيراته. آه، ورأى جن وهذا الجن من النوع المارد، والمارد الذي يكون قوياً، وأحياناً بيشيل أشياء وبروح. وبعدين قال له كذا لأنه يحب المارد. يحب هو يحب أن يرى أنه وجهك يصير أحمر. فلذلك فعل كذا. ولأنه يحب هذا ويشتاق لهذا فعل كذا. وبعد ذلك هو يفعل هيك لأنه يريد كذا. كل هذا من وين طيب؟ على أي أساس؟ هذا الذي يقول: "لا تحتاج أنت ملاحظة فيه". إن كان لا يثبت شرعاً ولا عقلاً بهذه التفاصيل. هذه التفاصيل إذا تحتاج معاينة أو دراسة أو بحثاً. تمام؟
الآن ما الذي يثبت بالبحث والدراسة والإحصاء؟ هنا تأتي طرق البحث والإحصاء التي من أراد أن يكون ناقداً فيها، فلا يدخل في تفاصيلها ولا ينقد تفاصيلها. لأن فيها تفاصيل كثيرة جداً. وما في مشكلة. أما النقد العام الذي يغفل التفاصيل، مشكلة. أنا ما عندي مشكلة مع النقد العام أحياناً لما يكون النقد عام عام. لكن لما يكون نقد عام ويوهم الناس عن بعض الأمور، ومع أنه هي الأمور موجودة في التفاصيل، فما بصير. لا يجوز مثلاً، كما قلنا، أنه الإنسان يشبه للناس أن منهج العلم التجريبي قائم على أنه والله الدراسات لازم تكون كذا وكذا. ما في لازم تكون كذا وكذا. في درجات ومراتب، وفي نقاش داخل الدرجات والمراتب هذه. ما هي تمام. وحتى موضوع بعض الناس يشبه للناس أنه والله الدراسات يجب أن تكون منشورة في مجلة علمية. ولا، ولا. وحتى لو كانت في منشورة مجلة علمية قد تكون خاطئة عادي. وقد تسحب من المجلة العلمية. بل يُنظر في بل كثير من الدراسات أهم ما فيها من أهم ما في الدراسة البحث يكون محدد المحددات ونقاط الضعف وما الذي يجعل الليتيشنز بسنسميها أو متس تبعات هذه الدراسة. فيُنظر في حجم العينة، وطريقة البحث، وطريقة الاختبار، وطريقة اختيار العينة أو المشاركين، العشوائية، مجموعات المقارنة، مدة المتابعة، الانحيازات التي قد تظهر، حجم الأثر الذي ظهر، الأرقام، إمكانية تعميم النتائج على غيرها، وجود دراسات أخرى تخالفها. كل هذه تؤخذ بعين الاعتبار. فالموقف الصحيح البسيط ليس تقديس الدراسات ولا إسقاطها جميعاً لأنها لم تبلغ اليقين، بل إعطاء كل دليل قدره. وبالمناسبة، لا أقول إنك تقول غير هذا. أنت تقول هذا أصلاً. أنت اللي خليتها قطبين. أنت في جهة وأنا في جهة. أقول إنك تقولها. لا أرضعه فوق قدره ومرتبته بته، ولا نسوي بين الدليل القوي والملاحظة الضعيفة. لكن هذه مسألة مهمة أحب لك أن تحررها. أنا لا أطالبك أن تحرر هذا كثيراً، لأن بطبيعة الحال مش بالضرورة كل إنسان غير متخصص أن يدخل في التخصص بتفاصيله. وغيره مفهوم أنك يعني أن تكون لغتك عامة في الموضوع. ما في مشكلة. لكن وقتئذٍ بده يكون لغتك عامة وتبقى عامة ولا تدخل إذا في التفاصيل. أما إذا أردت أن تدخل في التفاصيل، فعليك أن تعرف التفاصيل. وحتى موضوع المراتب، مراتب الدليل العلمي، أنا لا أنسب إليك أنك تنكر هذه المراتب. راتب. ولكن مرة أخرى، أعتقد أنه كثير من عباراتك تحتمل أن يفهم منها هذا، وأن مجرد المطالبة بدليل منظم على الدعوة التجريبية كذا كذا هو لون من العلموية، وأنه خلاص أنت لا تقبل إلا هذا. وليس وليس هذا بصحيح. وأظن أنك إذا نبهت إلى هذا ستنتبه إن شاء الله.
جزء مهم جداً من الخلاف متعلق بنظري بعدم تحرير المصطلح. فعندما أقول "الطب النفسي"، هذا بعد التفكر في الموضوع. يعني وجدت أنه هذا جزء من الإشكال. وهو إشكال قديم لاحظته سابقاً عند بعض الإخوة الناقدين والباحثين، فوجدته هنا أيضاً. أنا شخصياً عندما أتكلم عن الطب النفسي، أقصد شيئاً. وهذا أقصد ليس من عندي نفسي. هذا تعديف الطب النفسي. هكذا هو. هذا تعريف الطب النفسي في الموسوعات المختلفة. هكذا أدرسه أنا. أدرس الطب النفسي. فأنا لست مهنياً نفسياً فقط. أنا أكاديمي في المجال النفسي. وهذا ينبغي التنبيه إليه. يعني بعض الإخوة لما يناقشوا، يناقشوا بعض الإخوة المهنيين. المهنيين رائعين وأحسن ناس من وجه أنه يمارس المعرفة. ولكن من يستخدم المعرفة أو العلم ويطبقه، فهذا هذا المقصد وهذا المرجو وهذا شيء جيد وممتاز. لكن فرق بين المهني الذي قد يكون لم يسبر أغوار بعض المساحات العلمية التفصيلية، خاصة في تاصيل المسائل، فضلاً عن فلسفة العلم والتجربة والنقد العلمي وغير ذلك. فينبغي التنبه.
فأنا لما أتكلم معكم، أنا أدم طبيب نفسي وأكاديمي نفسي. فأنا أكاديمي في الطب النفسي ولست فقط مهني. يعني طبيب نفسي. وينبغي أن يفرق بهذا. لأنه أحياناً يؤخذ كلام بعض الأطباء النفسيين المحترمين الكويسين لكذا. لكن الذين عندهم أصول المسائل عندهم بصراحة مشكلة في تاصيلها. هو يمارس بشكل جيد، يشخص بشكل جيد، يعالج بشكل جيد. لكن التأصيل عنده مشكلة فيه. لأنه لم يتعلموا بشكل جيد. والقصور الأساسي طبعاً من الأكاديميين لأنهم لم يعلموا، لم يعلموا بشكل صحيح. على كل حال. لكن الذي أقصده أنني أنا لا أتكلم عن تعريف اخترعته من عند نفسي. هذا هو الطب النفسي. هذا هو تعريفه. مع أني لا أنفي تعريفات أخرى. ما عندي مشكلة.
الآن سأتكلم عن الموضوع. أنا شخصياً عندما أقول الطب النفسي، أقصد به التخصص الطبي الذي يختص بالطب النفسي. هذا هو اللي هو تعريفه. هو تخصص طبي يعنى بتقييم الاضطرابات النفسية وتشخيصها والوقاية منها وعلا والبحث في أسبابها وعوامل الخطر وعوامل الوقاية، وكذلك التدخلات التي قد تؤثر في ذلك إيجاباً وسلباً. من تدخلات علاجية دوائية وغير دوائية. طيب، تدخلات نفسية اجتماعية وغير ذلك. هذا هو. فهو تخصص طبي يعنى بالاضطرابات النفسية تشخيص تشخيصاً وعلاجاً وغير ذلك.
بعض قد يشكل عليه كلمة "الاضطرابات النفسية". فلعلي أعرفها بتعريف أيضاً تفصيلي. فهو التخصص الطبي الذي يعنى بالاضطرابات المتعلقة بأفكار الإنسان ومشاعره وسلوكه. لأنه كلمة "نفسي" قد تختلط على بعض الناس. بعض الناس حتى لما يجوا الإسلاميين يحاولوا يجيبوا مقاربة لعلم النفس والطب النفسي، يروحوا يروحوا بيترجموا كلمة "النفس" وإيش النفس في الإسلام والروح ومش عارف إيش. الطب النفسي أصلاً لا يبحث هذا كله. يعني ولا بيعرفه وليس عنده إجابات لهذه الأسئلة. عنده إجابات لأسئلة الأفكار والمشاعر والسلوكيات بصيغتها هذه العملية اللي هو أفكار الإنسان ومشاعره وسلوكياته إذا كانت فيها مشكلات، هذه اضطرابات نفسية. فالطب النفسي يعنى بتشخيص هذه الاضطرابات المتعلقة بأفكار الإنسان ومشاعره وسلوكياته التي تؤثر على وظائفه المختلفة. فكيف نقي منها وكيف نعالجها وهكذا. هذا هو تخصص الطب النفسي.
من هذه الجهة، هو مجال طبي طبي. مجال الطبي التطبيقي. مجال يعتمد على الملاحظة السريرية، على الأدلة الإحصائية، على الدراسات، على الأدلة المتراكمة وهكذا. هذا هو "الإيفيدنس بيست ميديسن" بنسميه الطب القائم على الدليل. هل هذا يعني أن الطب يعمل خارج الثقافة وخارج السياسة وخارج القانون؟ بل خارج الفلسفة والدين؟ طبعاً لا. الطب كغيره من مساحات المعرفة، والطب النفسي بطبيعة الحال كله يتأثر بالمجتمع. يتأثر بالمجتمع الذي يمارس فيه، يتأثر بالبلد التي يمارس فيها، يتأثر بالقانون الذي يحكمه نظامه الطبي، نظامه الصحي، نظامه السياسي، قوانينه، تصوراته، تصورات المجتمع، ثقافة المجتمع، دين المجتمع، الأوضاع الاقتصادية وهكذا. متأثر فيها بشكل كبير جداً. بل يؤثر على تفاصيل داخله بطبيعة الحال. لأنه سيؤثر على ما السؤال الذي ينبغي أن يطرح. لأنه إذا كانت الثقافة قائمة على أنه كيف الإنسان ينبسط في الحياة، يسعد بالحياة، وملذاته تكون هي الشيء الأساسي، فستكون الأسئلة التي يسألها الطب النفسي في تلك البلد أو في ذلك في تلك الثقافة: كيف الطريق إلى الوصول إلى تلك اللذة؟ وما وماذا تمت إعاقة تلك اللذة؟ كيف نعالجها وهكذا. إذا كان السؤال الأساسي في ثقافة معينة: كيف الوصول إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وهي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال ظاهراً وباطناً، وقيام الإنسان بأدواره المتعلقة بهذه العبادة، وأن كل ما يخالف هذا هو الاضطراب وهو المشكل، فستكون الأسئلة فيها اختلاف بطبيعة الحال.
لكن بالنهاية، هي الطب النفسي هو مساحة معرفية وتطبيقاتها ستبقى متأثرة بما حوله بطبيعة الحال. وهذا يدخل في كل تخصص. يعني. ولكني أفرق بين التخصص الطبي في تعريفه ووظيفته الأساسية، وبين المؤسسة النفسية المعاصرة اللي غالب عليها اليوم الثقافة الغربية، أوروبا عموماً وأمريكا، وما يحيط بها من قوانين وسياسات وأيديولوجيا سابقة لذلك طبعاً، ومصالح واتجاهات سياسية فيما بينهم، اختلافات فيما بينهم. الآن قد يستعمل الكاتب مصطلح الطب النفسي بالمعنى الأوسع. هو حر فيدخل في التخصص ما ليس منه بنظري. فيدخل فيه. بيقول لك: "أنا بتكلم عن الطب النفسي عموماً، الطب النفسي بممارساته الحالية ومؤسساته وقوانينه و وأشخاصه الأطباء النفسيين وكل الأشياء المحيطة به". فهو حر. لا أعترض على هذا. لكن ينبغي خاصة إذا اختلفنا أن يبين كل منا ما الذي يقصده. وخاصة حتى عندما لا تكون تتناقش معي، عندما تحدث الناس، يجب أن تميز عند الناس هذا الأمر. ولعلك قد فعلت. لكن مهم جداً أؤكد على هذا التمييز. أنه لا يصلح أن تستخدم المصطلح العام تبع الطب النفسي وما يتعلق به من سياسة وثقافة و وتميز بين أنه في مساحة على الأقل في الطب هي الأدوات العلمية والأدوات العملية اللي فيها الطب القائم على الدليل الذي يوجه بالثقافة والسياسة والقانون. و أنا كلهم بجعلهم باسمهم طب نفسي. أنت حر. ما في مشكلة. لكن هذه المساحة مهم جداً تحفظ عليها. لأنه هي مساحة الاختلاف اللي مثلاً بيني وبين أحمد دعوش. واللي أنت المفروض موافق على كثير منها بالمناسبة. لكن أظن الاصطلاح هو المشكل. على الأقل أنا نظري أنه قد يكون هو المشكل هنا. لأنه لا يصح أن يستعمل أن تستعمل أنت اصطلاح بهذا الاتساع ثم تنسب إلي إنكار أثر الثقافة. لأني استعملته بمعناه التخصصي. بل بالعكس، أنا قلت إنه هذا شيء ثقافي فله أثره. ولكن الشيء الثقافي ليس هكذا يعني شيء لا قيمة له.
وأنا قد أعطيكم تشبيهين مثالين سريعين لتشب لتوصيل الصورة. فمثال: أصول الفقه. علم أصول الفقه. أصول الفقه هذا علم يعنى بالأدلة الإجمالية وليس بالفقه بأحكام الطهارة والصلاة وكذا. لا، بالأدلة الإجمالية. أي كيف نستدل؟ ما هو الدليل؟ وكيف نستدل بالدليل على مدلوله؟ وهكذا. فهذا علم رائع جداً. وأول من ألف مستقلاً كان الإمام الشافعي. وكتب فيه كلام رائع جداً. وكثير من الناس كتبوا كلام مرتب. لكن اللي حصل في هذا العلم أنه دخل عليه كثير من التخبيص. من الذين أدخلوا عليه التخبيص. كثير من الأصوليين. ناس علماء في أصول الفقه. لكنهم كانوا متأثرين بفلسفة خارجة عن أصول الفقه. كانوا متأثرين بكلام اليونان. وبعضهم عنده عقائد جهمية. وبعضهم عنده عقائد اعتزالية. وبعضهم عنده بلاوي سودا. فدخلوها في كتب الأصول. فأصبح بعض الناس ينبه من الأصول، يحذر من الأصول. "ديروا بالكم من الأصول، انتبهوا، لا تسمعوا الأصول وكذا". فنقول: "لا، انتظر قليلاً. إن كنت تقصد بأصول الفقه ذلك العلم الذي يعنى بالأدلة الإجمالية وطريقة الدليل والاستدلال وكذا، فهذا مهم جداً. الأدلة الإجمالية وطريقة الوصول إلى الحكم وهكذا. فهذا مهم وضروري ولازم. وبالعكس، كثير من الفقه لا يفهم إلا بهذا. وكيفية تحرير مواطن النزاع. وكيف نعرف كيف يعني هكذا أمور كثيرة جداً. لكن إن كنت تقصد ما آل إليه حال أصول الفقه في كثير من الأحيان وفي كثير من الأمور، نعم، أنت تقصد صحيحاً. لكن هذا دعونا نعزله لنصلح الأمر. فنعزل أصول الفقه شيء، وأصول الفقه الذي تأثر بكذا وكذا شيء آخر.
الآن الإنسان قد يستخدم الاصطلاح الذي يستخدم الاصطلاح الذي يريده ولا بأس. الاصطلاحات لا مشاحة فيها ما دام ليس اصطلاحاً الله قاله يعني الله سماه الشيء شيئاً وأنت تريد أن تخالفه. ما دام غير هيك ما في مشكلة. أنت استخدمه بهذا المعنى وأنا أستخدم. ما في مشكلة. لكن على الأقل لما نتحدث مع بعض، لا يجب أن نحرر المصطلح لكي نتكلم عن نفس الشيء ذات الشيء أو نعرف عن إيش بنتكلم.
ومثال آخر أعطيكم مثال الفلسفة مثلاً. هذا اصطلاح مهم برضه أنك تعرف. لأنه في الاستعمال المعاصر المعاصر، الفلسفة تعنى فيها ذلك المجال الذي يدرس مذاهب الفلاسفة. مذاهب الفلاسفة. فأنا مش ضروري أكون أنا عندي قول مثل ابن سينا ولا جون لوك ولا مين ما كان. أنا أدرس مذاهب الفلاسفة، أعرفها، أفهمها، أفهم حججهم، أفهم المعنى أي الذي يريده هذا الفيلسوف. الإلهيات، الأقوال فيها والمذاهب فيها. الجماليات والأخلاقيات، المذاهب فيها. الإبستمولوجي وعلم المعرفة والجوانب فيه والمذاهب فيه. أعرفها وأعرف النقد عليها وأرد عليها. ممكن وأرفضها جميعاً لأنه عقيدتي أنا عقيدة أهل الحديث، أهل الأثر، عقيدة أهل السنة المسلمين. بس. وأرفض غير ذلك. وعندي نقد لكل هذه الفلسفات. ولكني أعرفها. فبهذا الاصطلاح أنت تسمى فيلسوف اليوم حتى لو كنت ناقداً لكل الفلاسفة. ولكن تجد في التراث مثلاً في التراث الإسلامي عندنا لما يقص لما يقولون الفلاسفة والفلسفة يقصدون بها العقائد المعينة المخصوصة التي نسبت إلى الفلاسفة. ف عندهم أقوال معينة في الإلهيات، وأقوال معينة في العقليات، وأقوال معينة في الجماليات وهكذا. فعندهم أقوال. فسمى هذا فيلسوف. تمام؟ الاصطلاح واحد ولكن المراد شيء مختلف. ولا مشاحة في الاصطلاح الأصل، لكن بعد بيانه.
فعلى اصطلاح الفلسفة، الفلاسفة بالمعنى المعاصر قد يدخل فيهم ابن تيمية. يطلع فيلسوف لأنه يعرف أقوال الفلاسفة والرد عليها. وفيلسوف. لكن بالمعنى الثاني اللي هو فكرة فيلسوف يتخذ أقوال معينة ويلتزمها وكذا، لا. ليس فيلسوف. فيلسوف ابن سينا مثلاً فيلسوف واضح. فكذلك في الطب النفسي. يعني على مثالي أصول الفقه والفلسفة، وإن كان في في القياس فارق وأدرك هذا الفارق. لكن أنا بتكلم عن فكرة التمييز في المساحات المختلفة في سياقات مختلفة.
فأنا أتكلم عن الطب النفسي أنه يختلف بحسب الثقافات. ولكن الطب النفسي بجوهره يبقى كما هو. كأصول الفقه. لما تقول علم أصول الفقه. علم أصول الفقه. بس في أصول الفقه تبعت الأحناف مثلاً مختلفة. وحتى بعض الاصطلاحات عندهم مختلفة فيها. وبعض الأمور مختلفة فيها عن أصول أهل الحديث عموماً. وحتى فيما بينهم. المتأثرين بالاعتزال عندهم شيء. والمتأثرين بال يعني هكذا. كذلك فالطب النفسي في أمريكا مثلاً ليس مطابقاً تماماً من كل وجه لنظيره في روسيا ولا في الصين ولا في اليابان. ولا حتى في البلاد الإسلامية. وإن كانت للأسف كثير من البلاد الإسلامية، خاصة بلادنا العربية، تابعة في كثير من الأحوال لبعض البلاد الغربية. فبعضها تابع للمدرسة الأمريكية، بعضها تابع للمدرسة الفرنسية وهكذا. تمام؟ لكن لب الطب النفسي كما عرفته لكم. أما باقي الأمور فهي أمور مؤثرة بطبيعة الحال.
للأمر فهذا ينبغي أن ينبه عليه. وأنا أعترف به. ما في إشكال. كل شعب أو دولة أو مهما يكن في ثقافة معينة، دين معين، فلسفة معينة تحكم هذا المكان، هذا البلد هذا، وتجعل له قوانين. أنتم بالمناسبة حتى القوانين. القوانين المتعلقة بالطب والطب النفسي. ننا في شيء اسمه "منتال هيلث اكت" مثلاً. كان في سكوتلند. هو قانون ينظم كيفية الرعاية الصحية النفسية. ما الذي يضع هذا القانون؟ ليسوا الأطباء النفسيين. المشرع هو الذي يضع القانون. هم عندهم طبعاً المشرع الديمقراطية والكذا. في أمريكا مثلاً الدستور الأساسيات الدستور. بعد ذلك المجالس اللي عندهم. إحنا لدينا المشرع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله. رسوله صلى الله عليه وسلم. فما جاء بالشريعة هو الشرع. وطبعاً في مساحات أخرى للناس يشرعوا فيها لا بأس. في مساحات الدين جعل فيها فسحة أنه الإنسان هو الذي يجعل قوانين لها وكذا. فنحن بالنسبة لنا هي التي تحكم. بس بالنهاية الذي يحكم ليس الطب النفسي. الطب النفسي بيجاوب أسئلة. فبيجي الفيلسوف ولا بيجي المشرع ولا بيجي صاحب القانون ولا بيجي صاحب الأخلاق ولا بيجي الفقيه ولا بيجي يسأل الطب النفسي سؤالاً فيجيب. الطب النفسي طب النفسي أداة. فيقول له مثلاً: "هذا شيء جديد لم نعرفه سابقاً. هل هو ضار أم نافع؟" من الذي يسأل؟ الفقيه يسأل. من بيسأل الطب؟ بده يسأل حاله. بده يسأل الطب. ما بيعرف الحكم من عند نفسه. هو سيحكم. لكن سيحتاج شيء ليحكم. الشيء هذا الذي يحتاجه سيأتيه من الطب. فيأتي الطب ليقول: "الدخان مضر". فيأتي الفقيه تبعاً لي تبعا للإجابة التي كانت تبعا لسؤاله فيقول: "إذا حرام". هكذا.
فيأتي القانون يقول: "أي من هذه الممارسات تحفظ على مثلاً في الثقافة الغربية الليبرالية عندهم شيء أساسي: حرية الإنسان". بيقول لك: "أي من هذه الممارسات يحفظ على الإنسان حريته؟" فبنعمل دراسة كذا كذا. بيقول لك: "والله هذه تحفظ على الإنسان حريته. هذه قد تقيد حريته". بيقول لك: "تمام، سنختار الحرية". الطبيب النفسي لم يختر أياً منها. المشرع اختار. ثم بعد ذلك يفرض على الطبيب النفسي فيقول له: "أنت لا يجوز لك أن تعالج الإنسان بهذا الدواء لأنه يقيد حريته". إحنا عنا الحرية قيمة أساسية. أنت تختار الاختيار الثاني. هذا الطب النفسي قاله. لم يقل له الطب النفسي. استجاب له الطب النفسي. خضع له الطب النفسي. وليس أتى به الطب النفسي. الطب النفسي لا يأتي بهذا. الطب النفسي يأتي بهذه الأعراض. ما هي العوامل المؤثرة فيها؟ العوامل المؤثرة فيها سلباً وإيجاباً. ما الذي يحسنها؟ ما الذي يسوئها؟ ما الذي يجعلها تأتي مع بعضها البعض؟ ماذا يمكن أن يكون سببها؟ وهكذا.
أمر آخر أريد أن أدخل فيه. الكاتب كرر مراراً أموراً صحيحة جداً. أنا أتفق معه تماماً فيه في كثير منها. ولكنه عرضها في سياق يهم ويشبه للقارئ أنني أنا أنكرها. أنا لا أنكر أخطاء الطب النفسي لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في إمكان استمراريتها في المستقبل بطبيعة الحال. ولا أنكر أثر الفلسفة والثقافة والسياسة فيه. ولا الاقتصاد حتى. بل أنا عندي شروح في هذا وتفصيل في هذا. بل أنا أتكلم عن الأثر ليس فقط الثقافي الغربي، بل حتى الثقافي الذي عندنا في بلادنا. بل حتى اختلاف العقائد الدقيق اللي موجود في بعض المقالات الإسلاميين وكيف يؤثر على الأمور النفسية. ولا أنكر ضعف الأدلة في بعض الجوانب في الممارسة أو حتى في العلم. وطبعاً خاصة موضوع الجندر وغيره. ولا أدعو بطبيعة الحال إلى الثقة العمياء في المؤسسات الطبية. أنا المؤسسات الدينية لا أثق فيها ثقة عمياء يا جماعة الخير. إذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم الله لما أرسله للناس أرسله بالحجة والبرهان. فمن اللي أثق فيه ثقة عمياء؟ أنا كل الناس بطالبهم بالدليل والبرهان. فلا أطالب بالثقة العمياء بأي أحد. الإشكال وين؟
الاشكال انه وضعني في القطب المقابل له، ثم اخذ يثبت أمور ويضعها أمور أنا أوافق عليها أصلاً، ويجعلني أني وكأني أنا على الطرف المقابل، وهو يقول: "آه، كذا وكذا وكذا وكذا، وهذا كذا، طيب، ها، وأنا أوافق، ها". هذا لعلي أنا أسميه الأيديولوجيا القاصرة، أو الأيديولوجية القاصرة. يعني أنا أحاكي كتابك "العقائدية القاصرة". حين يتحول الإنسان إلى حالة الأيديولوجية القاصرة نوعاً ما، يصبح ويحول كل خلاف إلى معركة ثنائية هو يعيشها بينه وبين نفسه. يعني هو يعيش معارك معينة، ويجعل أي خلاف في تلك المعركة. وبلاش أسميها معارك، فلنفترض، هو يعيش خلاف معين في ذهنه، فيجعل أي خلاف مقارب لذلك الخلاف يدخله في ذلك الخلاف. وأنا لست مضطراً لتلك الثنائية أساساً. يعني، فما ليس أما أن أكون ناقداً للطب النفسي، وأما أن أكون ابناً باراً بالمؤسسة. لا، ليس أما أن أكون رافضاً للعلموية، أو مصاباً بلوثتها. أما أن رافضاً للعلم، للع، لل، لا، يعني مش هيك الدنيا، مش هيك الدنيا. يعني أما أن أكون مع الدين، أو أكون علماني يعزل، يعزله عن الحياة. يعني هذه الثنائيات التي تبسط الأمور. لا، يعني قد تكون أنت تنقد أمور في العلمية والعلموية، ولكن في أمور في ال، في، يعني جيدة، ونقدها، نقدها الخاطئ مشكل. يعني أنا هذا تكلمت فيه في نقد، في ماذا أنتقد على الطب النفسي، والدكتور خالد الجابر تكلمت فيه على أنه ينبغي أن يكون نقدنا للخطأ صحيحاً، لأنه الإحسان في النقد هو الذي ينتج العلم الصحيح بعد ذلك. أما أنا إذا نقدت نقداً خاطئاً، ما هو يمكن، يعني هذا يتيح فسحة للطرف المقابل أن ينقدني نقداً جزئياً وخاطئاً، ويأخذ أطرافاً من كلامي وينقدها. ولذلك بعض الناس أنا أقول له: "يا أخي، أنت الطريقة اللي تنقد فيها الغرب، أنت لو بدك تنقض فيها الدين تسقط الدين كمان، لأنها طريقة خاطئة". طبعاً ليس لأنه الدين ضعيف ولا شيء، بس لأنها طريقة خاطئة. أنت تأتي بأطراف بعض المسائل وتعممها، وليست صحيحة، أو تأتي بتطبيقات مشكلة وتعممها، وليست يعني هكذا. باختصار، هذه الثنائية، لا، هذه الثنائيات لا تستطيع أن تصور الأمور كما ينبغي. وما يضبط. أنا عندي شخص، أنا حتى في حالتي، أنا شخص ينتقد العلموية والمؤسسة النفسية، وعنده في هذا محاضرات ومؤلفات. ولكن لأنني أخالف شريف محمد جابر في بعض استدلالاته وتعميماته التي استدل بها، وطلبت نوع من، يعني التفريق، أنه هذه ليست كهذه، هذه متأثرة بالثقافة، الثقافة هي التي غلبت عليها، وتلك، وإن كانت متأثرة بالثقافة، ولكنها ليست بذاتها أثر ثقافي، هي أثر للبحث العلمي. يعني، إحنا وجدنا أنه لها أثر. أنا أدري أن مسارعتهم في المادية، مادية، جعلتهم يسارعون في استنتاج بعض الأساليب العلاجية المادية. هذا أثر ثقافي. قد تقول لي: "ما في شيء مش متأثر ثقافياً". يعني هذه دعوة لا يمكن إبطالها أصلاً. فهذه ليست دعوة نناقش فيها. لكن أنا أتكلم لما نتكلم عن الجندر، ليس فيه الموضوع بحث علمي أصلاً. الموضوع شيء ثقافي جاء تابعاً له. أنه تمام، يلا، خلي العلمي يشتغل عند الاختيار الثقافي هذا. أما عندما نتكلم عن البحث عن علاج معين، عملية جراحية معينة، غيبوبة، صدمات، مش عارف إيش، هي تمام. أنه الما، أن الشيء المادي وهو الجسد يؤثر على الأمور النفسية، اللي هي الأفكار والمشاعر والسلوكيات، فلنبحث عن طريقة لها. فصار في خطا، في مش خطا حتى في بعض الأحيان، هو صار في طريقة علاجية، ثم وجدنا طريقة علاجية أخرى، فتركناها إلى تلك. هذه مثل هذه، يعني لا، يعني لا. فكيف لو قلنا أنه تلك تمت، تمت معالجة الكثير من ذلك، يعني، وهناك طريقة لمعالجتها. أصبح ليس فقط صار في منهج للمعالجة. فالمعالجة لم تكن حتى في المفردات المعالجة، لم تكن فقط في مفردات المسائل. يعني، والله هذا الدواء بطلناه، هذا الدواء، خلينا نعمله، هذا كذا، لا، بل أصبحت هناك مراجعات لطرق البحث والدقة فيها وضبطها. ولذلك أدعوك إذا، إذا أنت مهتم في هذا الأمر، أن تدرس طرق البحث المختلفة، وخاصة فيما يتعلق في المجال الطبي وكذا، ما نسميه البايو ستاتيستيكس، ويعني الساينتفيك ميثودز، وكذا بتفصيل، لتعرف تاريخها حتى، وتاريخ كيف أنه كثير من هذه الأخطاء لم يكن فقط سبباً للمعالجة، أنه والله تركنا هذا الخطأ لحاله، لا، تركنا، تركنا الطريقة التي أودت بنا إلى هذا الخطأ. فأصبحنا لا، علينا أن ندقق أكثر قبل أن نمارس علاج معين. أصبحنا أنه يجب أن يكون هناك إحصائيات أكثر دقة. وجدنا أنه بعض الإحصائيات لا، مش مشكلة من هذه الطريقة، يجب أن نجدها، وهكذا. يعني، فنعم، هذا مهم. لذلك أنا ما عندي مشكلة أشتغل بنتقد فلسفة الطب النفسي، ولكن بحتاج على الأمور دليل. قل برهانكم. وبعدين مسألة الجندر، أنا قلت أنه قضية الجندر مساحة ثقافية لا علاقة لها بالطب النفسي بذاته. وكانت العبارة ممكن تكون مختصرة، لكنها واضحة السياق وتحتمل أموراً كثيرة. فانت تروح تحملها على الجانب المقابل للمعركة التي أنت تعيشها. أنا لست على الطرف المقابل. تمام؟ يعني باختصار، الأصل الفلسفي والأخلاقي المتعلق بالجندر مش، ليس نتيجة لازمة لأدوات الطب النفسي. بس هي الفكرة على تعريفي للطب النفسي الذي أعرفه. تمام؟ هل معناه أن المؤسسات والأطباء النفسيين ما دخلوا في هذا؟ دخلوا في هذا. فهم خضعوا لهذا، خلينا نحكي، خضعوا لهذا، وكثير منهم عندهم اعتقادات خاطئة وكذا. يعني، هو ليس بعد الكفر ذنب، وقفت على. ففي اعتقادات خاطئة، وفي أشياء كثير. تمام؟ فانا لم أنكر أنه هناك تصنيفات مشكلة، وبروتوكولات مشكلة، وممارسات مشكلة لأطباء نفسيين، ولا أنه العلاج الهرموني موجود، ولا كذا، ولا كذا، ولا كذا. ما قلت هذا. أنا أقول أنه هذا نتيجة للأمر الثقافي، وليس للبحث العلمي. مرة ثانية، أنا الآن حالياً نستخدم في علاج الاكتئاب مثلاً بعض الأدوية. هذه الأدوية التي نستخدمها في علاج الاكتئاب مثلاً، دواء فلوكسيتين، هذا استخدامه ليس نتيجة فقط للثقافة. طبعاً كل شيء متأثر في الثقافة. فإذا بدنا نجيب أي تأثر صغير في الثقافة ونسميه ثقافي، ما بزبط. لكن أنا أقول علاج الكآبة باستخدام الفلوكسيتين، هذا ليس اختياراً ثقافياً غربياً محظاً. هذا صحيح. توجه صار في الغرب تجاه المادية، فساعد في هذا الأمر، ولكنه هذا اختيار موجود في الثقافة الغربية، موجود في ديننا، ونحن نعترف به، وما عندنا مشكلة فيه، أنه الجانب المادي له أثر وله، وما دام عليه دليل وكذا، وما في مشكلة. وكان هذا يعرفه البشر منذ القدم بالمناسبة، أنه الجسد له أثر على النفس، على الأمور النفسية، خلينا نحكي. في حين لما نتكلم عن موضوع الجندر، هو اختيار ثقافي محض. يعني ما في شيء في، ما عملنا دراسة معينة فـ أثبتنا أنه الجندر كذا. أما الدواء، فهناك دراسات أثبتت أن هذا الدواء يسبب هذا الأمر. أما أصل أصل الثقافي، اللي هو أن المادة تؤثر، هذا أصل عام موجود في البشر. فلا أجعله خصوصية ثقافية. واضح؟ أما أنك تروح ترجع لي خطوة لورا وتقول لي: "ما، هو هذا ثقافي، وهذا ثقافي، وهذا ثقافي". لا، لا، ما بزبط. تجيب لي تأثر ثقافي، أم ليس فيه خصوصية ثقافية، وتجعله تأثر ثقافي. لا، لأنك أنت تجعلها متساوية. لا، هذا قياس مع الفارق الكبير جداً. وأنا الفارق أوضحته بالمناسبة. يعني، أنا ما عندي مشكلة أن تجعله متشابهاً. أقول لك: "اجعله متشابهاً". أنت حر. لكن أنا جعلت هذا الفارق. أنه المشكلات اللي كانت في أساليب العلاج، خاصة أساليب العلاج، لأنه موضوع الأم الثلاجة برضه علقت عليه تعليق مختلف. فلا نخلطها. موضوع أثر العلاج، أثر العلاج أن أشياء جسدية مؤثرة، هذه صحيح. التوجه الثقافي الغربي تجاه المادية، خاصة بعد عصور الظلام اللي طلعوا منها، فصار عندهم حساسية من الأمور الغيبية، فراحوا توجه مادي زيادة عن اللزوم. فدفعهم هذا دفعة إضافية للاستكشاف المادي و، ومفهوم. ولكن هذا مجرد التأثر المادي ليس خصوصية ثقافية. مجرد تأثير الجانب المادي على الجانب اللي بنسميه نفسي، الأفكار والمشاعر والسلوكيات، ليس خصوصية ثقافية. هذا شيء يعرفه العالم، البشر طول عمرهم. النبي صلى الله عليه وسلم في وقته كان يعطي التلبينة لعلاج الحزن، وعائشة رضي الله عنها كانت تأخذ هذا من النبي صلى الله عليه وسلم. تمام؟ تلبينة، أكل بيعالج الحزن. كيف وصفة علاجية؟ فهذا شيء معروف، ليس فيه خصوصية ثقافية. فلا نقول أنه والله التوجيه، التوجيه الثقافية ممكن دفعها أكثر كذا، لكن هي نتيجة، ليست نتيجة الخصوصية الثقافية أو الثقافة. إنما كيف إحنا بنستخدم فلوكسيتين في علاج الاكتئاب؟ ما الذي دفعنا إلى؟ دفعنا إلى هذا؟ دراسة، بحث علمي. هذا طب، أقول لك هذا طب. هذا الذي أسميه طب. مفهوم؟ إن شاء الله. في حين التوجه اللي صار في موضوع الجندر والشذوذت وكذا، شو البحث العلمي يود هناك؟ ما في بحث علمي يود لهناك، ولا في دليل عقلي يود لهناك، ولا في دليل وحي يؤدي لهناك. هو اللي صار عندهم اختيارات ثقافية. نحن عندنا مشكلة فيها، وعننا اعتقادات لها، وعننا الدنيا كله. لكن الفكرة اختيار ثقافي هو الذي وجه كل الموضوع. فالاختيار لأنه يصير ديس أوردر ولا مش ديس أوردر يعتبر، ولا ما يعتبر، هي اختيارات ثقافية قانونية، وبعدين توليفتها مع الموضوع الاقتصادي والعلاجي وهكذا. فبتقول لي زي بعض؟ مش زي بعض. لا تحاول تشبههم زي بعض. وبعدين حاولت تصلح هذا في المنشور اللي بعده أنه: "لا، ما هو هذا أيضاً ثقافي". لا، مش أيضاً ثقافي. لا، ما بيضبط. يعني، لاجل أنك لازم تحطني على الصف المقابل. لا، لا تحطني على الصف المقابل. ترى نحن متفقين في كثير أشياء. فلا تصر على أشياء الغير صحيحة أصلاً عشان تثبت خصومة غير موجودة أصلاً. فما في داعي. ممكن أشياء نختلف فيها، ما عندي مشكلة نختلف. أنا بدي نجد أوجه اختلاف. وأنا ذكرته لك مثلاً من أوجه الاختلاف. ففي فرق. وحتى موضوع الأم الثلاجة، أنا نقدته وقلت لك عندي إشكال معه. وهو كان متأثر به. ولكن الكويس في الطب النفسي أنه تجاوز هذا. أنه صرنا نقول: "استنى شوي، وين الأدلة على هذا الكلام؟" بطلنا الأشياء اللي بدون أدلة، وأخذنا منه ما فيه الأدلة. أما كلام التحليل النفسي الذي كان هكذا سبهللة، وكان له سطوته من غير أدلة علمية، فالطب النفسي أولاً بأول بيترك الأمور اللي ما فيها أدلة علمية. الآن إذا صارت ثقافة وصارت قانون، هي مسألة أخرى ستؤثر من ذلك الوجه. بس زمان كانت هي من لب الطب النفسي صراحةً. كانت من لب الطب النفسي. تخيل معي، كانت الدليل التشخيصي اللي هو الدي إس إم، كان قائماً على توصيفات التحليل النفسي، قائماً عليهم. الآن دي إس إم بيقول لك: "حل عني، وكل الطب النفسي عننا، لا، التحليل النفسي هذا شيء آخر، وإحنا شيء". إحنا ما، هذا مش علم هذا. تمام؟ فبتقول لي: "هذا مش تصحيح؟" هذا تصحيح. تصحيح مرتب. لا يمكن إنكاره. ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا. آية. فالسؤال الذي أطرحه أنا في كل هذا، من أين جاءت المقدمة الحاكمة لهذا الأمر، اللي هو موضوع الجندر وكذا؟ هي مقدمة ثقافية. لأنه ليست التجربة من أثبتت أن الهوية الشعورية ينبغي أن تكون هي نفسها الحقيقية الحاكمة للجسد. في حين لما نتكلم الحقيقة الحاكمة لاستخدام العلاج الدوائي، لم تكن فكرة المادية والعلموية، وإنما فكرة أنه هذا له أثر، وهذا شيء ليس فيه خصوصية. إن شاء الله تكون واضحة. ليكون الأمر واضحاً. برضه إذا في مقدمات فلسفية وأخلاقية وثقافية، ثم بعد ذلك تدخل هذه على الطب النفسي، فيخضع لها الطب النفسي، فتؤثر على عدة أمور. لا أقول أنها لا تؤثر، برضه لكي لا يؤخذ كلامي على غير محمله. تؤثر. فتؤثر على الأهداف العلاجية، تؤثر على الإرشادات، تؤثر على السياسات، تؤثر على الأسئلة العلمية والبحثية التي نريد أن نبحثها بعد ذلك. فبيصير بعد هيك مثلاً، بيجي الطب النفسي بيدرس أثر الهرمونات والجراحة ونسب المضاعفات عليها، سواء في عموماً طبياً صحياً، أو على الأمور النفسية وعلى القلق وعلى الكآبة، أثر التغير في الكآبة، النتائج قصيرة المدى، طويلة المدى. لكن هذه البحوث كلها لا تجيب عن السؤال السابق أصلاً، أنه هل هو الهوية المعلنة يجب أن تكون هي الهوية الجسدية، ولا الهوية التي يشعر فيها الإنسان؟ هل هذا صحيح ولا هذا خطأ؟ هل ينبغي أن تكون الجراحة ولا التغيير الهرموني ولا لا؟ فانا لا أفصل أبداً الثقافة عن الطب، وخاصة الطب النفسي. بل أفرق بشكل واضح جداً ودقيق جداً وتفصيلي ومحترم لمن يحترم العلم ويحترم عقله، حتى بين المقدمة الثقافية الحاكمة، وبين الأداة الطبية والممارسة الطبية اللي بعد ذلك المستخدمة في تنفيذها. بطبيعة الحال، كأي ثقافة تؤثر على الممارسات الموجودة فيها. أيضاً الكاتب ماذا فعل؟ صور كلامي في سياق كما لو أنني تجاوزت موضوع القضية الجندر والثقافة تبعتها، يعني سريعاً هكذا شيء يعني عابر، مش مهم، أو كاني لا أعرف عن الموضوع يعني، ولا أعرف تفاصيله، ولم لم أسبر غورها، ولم أعرف فيها شيء. وهذا غير صحيح. طبعاً هذه الأمور أنا أتحدث عنها، وتحدثت عنها مراراً وتكراراً. بل حتى تقرير كاس الذي تكلم عنه، أنا تكلمت عنه من قبل. وأنا لا أدري متى هو بدأ يهتم في موضوعات البحث العلمي وبحث الطب النفسي وغيره. لكن أنا من عشر سنوات أتكلم في التفصيل لما يتعلق بالطب النفسي وعلم وعلم النفس الإسلامي، وحتى انتقاداتي على ما هو موجود هنا وهنا في ذلك الأمر. بل على سيرة تقرير كاس، أنا حضرت مؤتمر واحد من أكبر المؤتمرات في العالم، الإنترناشونال كونغرس تبع الرويال كوليج ببريطانيا. فهذا عرضت فيه الدكتورة هيلاري كاس، أظن اسمها، عرضت التقرير هذا، واستمعت إلى عرضها وإلى نتائجها ومناقشته وكذا. أنا لا أذكر هذا الاستدلال باسمها ولا بالمؤتمر ولا كذا ولا كذا. ولكن أنا ما كنت غافل عن الموضوع، ولا أنه ما بعرفه. وتقرير كاس بالمناسبة يوضح أمرين إضافيين. الأول: المؤسسات الطبية بالمناسبة، صحيح أنها قد تتبنى ممارسات ضعيفة الأدلة، وأنها تتأثر بالثقافة وبالأيديولوجية. هذا من وجه. وهذا بالمناسبة من وجه يخالف ما يظنه البعض عن أو يتوهمه البعض عن أنه في شيء اسمه علمية تطلب الدليل دائماً. ما في شيء اسمه حدا عادي بيعاملوا الأشياء وبيتجاوزوها وبيتجاوزوا كثير من الأدلة لاعتبارات ثقافية وكذا، ويعترفون بهذا بالمناسبة. يعني، نزولاً لنقاشات السوشيال ميديا، أهل العلم لما يجلسوا في المؤتمرات ويخ يختارون اختياراً معيناً، حتى لو لم يكن علمياً، المحترم منهم يعترف بأنه: "نحن ما عندنا أدلة كافية على هذا، ولكن هذا الاختيار اللي بدنا نختاره، هذا الاختيار بدنا نختاره". ولذلك مثلاً هم لما بدأوا في كثير من الممارسات الخاطئة، اللي بيحترم نفسه منهم بيقول: "نحن معنا أدلة علمية، ولكن ثقافتنا القائمة على الحرية والقائمة على الإرادة الحرة وكذا، ويقدم فيها موضوع ماذا يريد الإنسان وكذا، فتجعلنا نقول أنه هو حر يختار الجنس البديهي". وهم يعرفون أنه ما في أدلة على هذا. في حين الجهة المقابلة اللي موجودة في نفس الوسط العلمي، الذين يقولون: "نحن لا، طب لازم نحتاط قبل أن نؤثر، خاصة على الأطفال وكذا". وهنا يأتي تقرير كاس بالمناسبة. هذا من جانب. الجانب الآخر المهم جداً هنا، أن في المؤسسات نفسها، المؤسسات الطبية والعلمية، آليات تسمح بالمراجعة والنقد، ويستمع الوسط العلمي إليها. فانا أقول لك أنه أتوا بهيل كاس على المؤتمر، وكانت متحدث رئيسي في المؤتمر، مع أنها جاءت بشيء مخالف لـ غالب الحضور، كانوا زعلانين، كانوا مبينين، وحتى حتى وقتها في، أوقفوا التعليقات لأنه الناس كانت غاضبة منها، لأنهم لا يقبلون كلامها. طبعاً غالباً الموجودين، للأسف، في منهم أكاديميين، وفي منهم كثير مهنيين، والناس منهم لا يحترمون العلم. مش كل الأطباء نفسيين يحترمون العلم. مش صحيح. كلهم متأثرين برضه بثقافتهم وأديانهم وعقائدهم وكذا وهكذا. فمع أن كثير من الأطباء والمعالجين والحاضرين للمؤتمر وكثير من الباحثين لا يوافقونها على النتيجة التي خرجت بها، لكنها جاءت بدليل وبحث. وبالمناسبة، هذا يرد على كثير ممن يصور الأمر أنه أنت لا تستطيع أن تقوم ببحث علمي عن الرقية، ولا تستطيع أن تقوم ببحث علمي يخالف كذا. هذا غير صحيح. هذا غير صحيح أصلاً. في أبحاث علمية موجودة عن الرقية، سواء كان في سياق الإسلامي أو غير الإسلامي بالمناسبة، وإخراج الجن وكذا. في أبحاث علمية عن الموضوع. بس أنت لأنك تقصر عن أنك تفعل هذا، أسهل شيء عليك تقول: "نحن لا نستطيع أن نفعل هذا". لذلك خلص نكتفي بالنقد العام والكلام الذي على عواهله من غير مربط عليه. لا يكفي هذا. لا يكفي هذا. هل معناه أنه طبعاً الوسط العلمي دائماً عادل ويقبل كل شيء؟ لا، برضه مش صحيح. لكن التطرف في وصف الأمر مشكلة. نعم، في في كثير من المجلات العلمية وكثير من المؤتمرات العلمية، أنت تأتي ببحث أنت فعلته وتتكلم عن علاج مثلاً الشذوذ الجنسي، لن يقبل منك لأنه عندهم هم قانون بيحكمهم، وعندهم ثقافتهم، وعندهم أشياءهم. لكن أنت في بلاد أخرى تستطيع هذا عادي. يعني، فالفكرة يعني ليست بذلك التطرف الذي يصفه البعض. سريعاً بدي أرجع أعرج على ما جمعه الكاتب من أمور لا تجتمع. فهو جمع بين موضوع اللوبوتومي وغيبوبة الأنسولين وصدمة المترازول وكذا، وحتى نظرية الأم، وممارسات الجندر بوصفها نوعاً واحداً من الكوارث، وكلها أنها يعني مشكلة وكذا. أنا شخصياً ما عندي مشكلة، كلها قابلة للنقد، وكلها قابلة للمراجعة، وكل من وجهه. لكن مهم جداً تمييز آليات الخطأ فيها. فانا شخصياً قلت عن الخطأ اللي موجود في في الوجه الأول، ما في مشكلة. لكن التدخلات العلاجية مثلاً، كل الأمر أنه ظهر ضعف في فاعليتها، أو ظهر أن خطرها أكبر من فاعليتها، أو وجدنا شيء آمن منها أو أفضل منها وهكذا. أما نظرية الأم الثلاجة، فهي نظرية تفسيرية متأثرة بالتحليل النفسي، وقلنا عن هذا الأمر، وليس عليها دليل كافٍ أصلاً. لكن الممارسات القائمة على المقدمات الثقافية والفلسفية والأخلاقية شيء آخر. تمييز بينها ليس موضوع، ليس متعلق أبداً بالدفاع عنها، لأنه كلا الأمرين واقع، وقع فيه مؤسسات الطب النفسي، الطب النفسي، وما في عندي مشكلة يعني، ووقع، وخضع له الطب النفسي ووقع فيه. إلا أن المشكلات الأولى هي خاصة غير عن موضوع الأم، وإن كان منها بدرجة وقع فيه الطب النفسي وبدأ يتخلص منه. والمشكلات الأخرى هي مشكلات لن يستطيع الطب النفسي التخلص منها، لأنها تأثير ثقافي غالب، لا يستطيع الطب النفسي أصلاً التخلص منها بذاته، إنما من يخلصه منها هو الثقافة والقانون والدولة وهكذا. يعني، تعال بالطب النفسي انقله على مكان آخر يكون فيه القانون يقول: "لا، موضوع الجندر وكذا، هذا إحنا عندنا دين يحكمنا، واحد اثنين ثلاثة". فالطب النفسي بيستسلم لهذا، بيقول: "آه، طبعاً، أكيد، ما عندي مشكلة". لكن الطب النفسي اللي يقول: "هذا النوع من العلاج ينفع في هذه الحالة"، انقله على مكان آخر، لن يغير رأيه ويقول: "لا، والله بطل ينفع". إذا كانت الدراسة تبدأ أنه ينفع، سينفع. سيكون أنه ينفع هكذا اسمه. إنما إذا بده يختلف شيء، اللي هو الاختلاف الثقافي والقانوني والسياسي، واللي هو تمام. ولكن هذا الدواء ممنوع أصلاً، ولا صناعته محرمة، ولا فيه شيء حرام، ولا كذا، شغلة ثانية بتصير. تمام؟ فمهم جداً النقد الصحيح عشان تفهم موضع موضع الخطأ وتنقده بدقة لتخرج بالكلام الصحيح بعدين. ملاحظة: كما أؤكد قولي أن الطب صحح بعض أخطائه أو كثير من أخطائه، لا يعني أنه أصبح معصوماً أبداً. المقصود أن وجود المراجعة وكشف الأضرار وتعليل تعديل الإرشادات والتغيير فيها، هذا شيء قيم وله قيمته. وينبغي أن نعدل في وصفه، وإن كانت هذه العملية أحياناً قد تتأخر وقد تتأثر بالثقافة وبالمصالح والسياسة وغير ذلك. لا عصمة للمؤسسات، لا عصمة للممارسة البشرية أبداً. ولكن لا يصح بتاتاً إلغاء الفرق بين مؤسسات فيها قدر من المراجعة والمحاسبة والتدوين والتوثيق حتى للأخطاء والمشكلات، وبين ممارسات فردية وتخرصات لا تخضع لا لدراسة ولا لتوثيق ولا لملاحظة. بيحكي على كيفه، ما حد ماسكه. أحمد دعوش بيحكي، بيحكي الجن هيك والجن هيك، والمارد هيك، والمارد طلع، والماارد راح. حكي. لكن من من يضبط هذا الأمر؟ فهذه مشكلة. أنا مش مع أحمد العدوش في إثبات أصول الأمور. فانا أوافقه في ذلك. ولا أريد أن أفعل معه كما فعلت معي، أن أجعله في معسكر مقابل، وأنا ضده في أشياء كثيرة وكذا. لكن في أمور مهمة، اللي هي نقد الطب النفسي على الضبط اللي فيه، وعلى المعالجة اللي فيه، وعلى تصحيح الأخطاء اللي فيه، والتي ما زالت موجودة، وعلى تأثره بالثقافة الموجود، ثم تجعل في مقابله شيء هو فقط أصوله موجودة في الدين، والباقي أضعف ما يكون، أضعف ما يكون في كثير منه. مرة ثانية، لا أحب أن الأوصاف العامة هكذا بدون تدقيق حقيقة على مفردات المسائل. فلعلّي أرجع إليها بتفصيل. فكيف، فكيف تتساوى بعدين؟ كما أن هذه فيها مخاطر، هذه فيها مخاطر يا زم. على الأقل المخاطر التي نتكلم فيها في الطب، وثقناها، اعترفنا فيها، عالجناها، حاولنا نعالجها، على الأقل اعترفنا في أنها مشكلة. أنت المخاطر الموجودة في الممارسات المختلفة، ما أحد يضبطها. ما في حدا يضبطها. والحجة والله لأنه البحث، الوسط العلمي لا يقبل الدراسات. مش صحيح. لا يقبل الدراسات. كلامك خاطئ. يقبل الدراسات حسب. أنت وين رايح؟ مجلات العلمية موجودة في كل العالم. روح نشوف في ماليزيا يا سيدي، في تركيا، في السعودية، موجود دراسات وأبحاث. اعمل دراسات وأبحاث. مين ماسكه؟ أمريكا نفسها فيها دراسات وأبحاث عن هذا. فلا، لا تجيبها دائماً حجة على كل شيء. أنا لا أقول عن شريف محمد جابر في هذا، هو لا يقول هذا بالضبط. كان بقول: "من يحتج بهذا لا فل". لكن ما أخاطب به شريف محمد جابر، أنه المقابلة بين والله هذه مخاطر وهذه مخاطر. لا، هذه مخاطر غير عن هذه. لا، غير يعني. فضلاً عن أنه قول على الله بغير علم وتخرص بالغيب. لسه هون، على الأقل نحن بنشوف أشياء وبنحكم عليها وبنشوف. والتخرصات التي كانت من قبيل التحليل النفسي، طلقناها. تمام؟ فهذا مشكل. لذلك باختصار، أنا لا أبرئ الدجالين والجهلة من كل الجهات. فسواء أولئك المتدرعين بالدين، أو أولئك الذين هم أصحاب مؤسسات، ولا ممارسة طبية، ولا كذا. الخطأ خطأ. لكن الوقوع في الأخطاء في الطرفين لا يجعل الممارسات متساوية، ولا يجعل الخطأ متساوي، ولا يجعل الصح خطأ والخطأ صح. فالرقية ثابتة من حيث أصلها الشرعي، وهناك أدلة. هو بحث علمي في هذا. لكن بحث علمي غير تجريبي. بحث علمي، بحث علمي شرعي وعقلي. ولكن المشكلة في هذه المساحة أنه ما يتعلق بالتجربة فيه، مثل التشخيص والعلاج وغير ذلك. إذا سألت أنت أي شخص يعمل في الرقية وهذه الأمور، بيقول لك: "هذه". بقول له: "إيش الدليل على هذا؟" ما الدليل الشرعي؟ بيقول لك: "ما في دليل شرعي، هذه بالتجربة أتت، وهذه تعرف بالتجربة، وهذه تعرف بالتجربة". تعرف بالتجربة؟ بدك تعمل طريقة بحث تجريبية. أما تعرف بالتجربة وتخبص فيها على كيفك، لا. اعترفنا بالعلم الشرعي غصباً عنا، وغصباً عن الدنيا كلها، بدها تعترف فيما يثبت بالعلم الشرعي، رغماً عن الكرة الأرضية. هذا هيك الدنيا. هذا الحق. ما يثبت شرعاً بالدليل والبرهان حق، شاء من شاء وأبى من أبى. لكن ما يأتي بعد ذلك ويستدل له بأدلة تجريبية، ينبغي أن يستدل له بأدلة تجريبية. فليست، فليست لمجرد وجود الأصل فيصبح كل ممارسة مشروعة، وكل دعوة يعني صالحة. لا. مثل الطب. الطب لما نقول أنه والله في أدوية تساعد، معنى أي دواء بيساعد؟ لا، بدك تدرس الطب. بدك تبحث. ما هو الطب هذا يا جماعة الخير؟ في الطب، أحكيلكم بس الدقة اللي موجودة في الطب اللي بعض الناس مش عاجبته. في الطب مثلاً، عندنا أدوية اسمها SSRIs. SSRIs تعمل بشكل معين. هذه الأدوية مضادة للاكتئاب وتستخدم في علاج الوسواس والقلق وكذا. الفكرة إذا جاءت شركة دواء وصنعت دواء من نفس العائلة، صنعت دواء SSRI. شو بسموه؟ مثبط لمستقبلات السيروتونين الانتقائي، شيء زي هيك. فيعمل بنفس الطريقة، وفي البحث المختبري ثبت أن هذا الدواء يعمل مثل هذا الدواء. يعني هذا SSRI وهذا SSRI ثاني نوع ثاني، بس نفس العمل. في الطب لا يجوز أن يستخدم الدواء الجديد هكذا. طب ما هو ثبت أنه طريقته نفس طريقته، فقياساً يعني الاثنين بيزبطوا؟ لا، ما بيزبط. قياساً، قياساً بنقول تمام، من حيث المبدأ ممكن يزبطه، بس بده درجات ومراحل للبحث حتى يصل إلى فكرة أنه والله هذا نافع، فضلاً أن يصل إلى السوق، فضلاً أن يتم استخدامه، ثم يتم مراجعته بعد وهكذا. قصة طويلة علينا. مرة ثانية، إحنا دواء بينفع وعرفنا كيف يعمل، فرحنا صنعنا دواء آخر نفس عمل هذا من ناحية بيولوجية، ولكن ما درسناه بعد الجديد. ما درسنا بعد كيف، وما بحثنا بعد كيف هو أثره على الواقع. فلا يقبل، لا يقبل حتى يؤثر ونرى أثره ومقارنته بأدوية أخرى، و، ثم بعد ذلك يطرح. وإذا طرح بعد مراحل معينة من البحث، ثم يطرح في الأسواق، ثم بعد ذلك يتم مراجعة هذا وهكذا. ثم بدك تقول لي: "أقارن هذا بواحد بيقول لي والله قرأت عليه وزبطت، وجربنا هي وزبطت". لا، ما بزبط. يعني، لا يستقيم هذا الكلام. مرة أخرى، قد لا يقول شريف محمد جابر مثل هذا، لكن أحمد داعدوش في كلام سانقده يتكلم بأمور هي قريبة من هذا الباب. طيب، وأقول لك انساني من شريف محمد، شريف محمد جابر، وأحمدوش. أنا بتكلم عن بعض الناس اللي فعلاً هذا الذي يسمعه، هذا الذي يريده من كلام الناقدين، هو هذا اللي مكيف عليه. هذا الذي يريده. ولذلك تجد في التعليقات أشياء هكذا. يعني تعليقات الناس، سواء على الفيديو تبعي الماضي اللي قبله، ولا على كل حال. سياتي تفصيل ذلك. فباختصار، إحنا في كل الحالات، في الطب النفسي، في الرقية، في غير ذلك، نسأل: ما الدعوة؟ وما الدليل عليها؟ ما درجة الدليل؟ على ماذا يدل هذا الدليل؟ ما المخاطر؟ ما الضوابط؟ كيف يتم متابعة هذا في المستقبل؟ طب إذا صار خطأ، ماذا نفعل؟ وهكذا. وهذه من الأمور جداً رائعة صراحةً في في العلم التجريبي، وكانت موجودة بشكل كبير جداً في تراثنا وفي، وهذا في دين الله سبحانه وتعالى أولاً. إيش هو؟ مراجعة الأخطاء. مراجعة الأخطاء. هذا كان موجود وقت النبي صلى الله عليه وسلم، الصحابة رضوان الله عليهم، السلف الكرام، الأئمة الكبار. موجود. وموجود طول الأمة على الهوامش. لكن لما بلشت الأمة تخبص وتنحرف وتجعل الدين كهنوت، ويصبح هناك، أصبح الخطأ حرام نحكي عن الخطأ، لأنه أنت تفرق الأمة، وأنت تطعن في الأئمة، وأنت وأنت بتحكي عن أخطاء بتحتاج معالجة. على كل حال، فالبرهان، فـ، فـ، فالمعيار الواحد الذي ليس فيه ازدواجية، بل معيار واحد. هاتوا برهانكم. حددوا مقدار البينة. ما ما الدليل؟ ما استدلال؟ وهكذا. بس. فالخلاف بيننا ليس أني أحصر المعرفة بالتجربة. هذا خلاف موقف صريح. كما قلت، ما أنكر أثر الثقافة في الطب أبداً. بل أراها أعلى الطبقات الحاكمة للممارسة، لأنها تحكم القانون، ثم القانون يحكم الممارسات والتطبيقات وهكذا، والأسئلة العلمية وتوجيهها. وليس بطبيعة الحال أني أجهل ملفات الجندر وما حولها وتقرير كاس وغيره. أنا تحدثت عنه من زمان. موضوع الخلاف الحقيقي، كما أراه، يتعلق بتحرير المصطلحات، والتفريق بين التخصص والمؤسسة، وبين الدليل التجريبي والاستنتاج الفلسفي القائم عليه، وبين الأسئلة الحاكمة له ابتداءً أصلاً، الأسئلة الفلسفية والثقافية، وبين أدلة، بين درجات الأدلة التجريبية، بين نقد الطب النفسي وهدم مصداقيته كلها. معقول أن الطرف المقابل يهدم المصداقية كلها. مثل هذه الأمور. وطبعاً أنا أرى أحد أهم الإشكالات هي الأيديولوجية القاصرة، التي تجعل الأمور معركة ثنائية، ويجب أن تجعل الطرف المقابل على على طرف مقابل. وأنا لست على الطرف المقابل. وأنت تعرف هذه المشكلة. المشكلة أنك تعرف هذا ليس ما تعرفه، لأنك أنت تقرر أنه أنا كنت في في ساعة وأنا أوافق كلامك، فكيف تجعلني على الطرف المقابل بهذه الطريقة؟ أنا طبعاً، أنت تعرف وأنا أعرف أني لا أخشى أني أخالفك، ولا أني أكون على الطرف المقابل إذا بدي أكون على الطرف المقابل، ولا عندي أي مشكلة في هذا. لكن مشكلتي أنا، والتي فيها نطح لك، أنه أنا لا أريدك أن تكون على الطرف المقابل. أنا أريدك على الخير الذي أنا أظن نفسي عليه. فلا أحب أن تكون على الطرف المقابل. أنا لا أستفيد من الانتصار على الآخرين. هذا هوى في نفسي. ولكن ليس بالضرورة أن يشبع الإنسان هواه في هذه الدنيا. وإلا أنا يطيب لي أني أنا بالعكس أكسر كلامك وكذا وهذا. لكن أنت، أنا وإياك على صفين واحد في كثير من الأمور الخ الجيدة. ثم مسألة أخرى، أنه إن كنت على شيء من الحق، فانا يعنيني أنه يعرفه الناس كويس. جيد. الحق ممتاز. أنا بدي إياه. ومشكلتي أنك تجعلني على طرف، ثم تقرر أمور أنا أقررها. فكيف تجعلني أنا في مقابل هذا؟ فهذا غش أيضاً وعدم أمانة في نقل موقفي للناس. فينبغي عليك بشكل واضح أن تصحح أمام الجمهور وصف اللوثة العلموية الذي أطلقته عليه من غير فهم كافٍ لموقفك، بعد أن سمعت كلام. إن كنت تعتقد أن ما زال في كلامي تأثر بالعلموية، ولوثة علمية، احكي. خلينا نشوف. لأني أنا أظن من يخالف هذا هو اللي عنده لوثة علمية. صلاح بتكون لوثة علمية؟ بالعكس، اللي هي إنسان متأثر بالعلموية تأثيراً معاكساً، فيضادها بشكل متطرف. أما غير ذلك، تستطيع أن ترجع. وبالمناسبة، الرجوع هذا، شوف، خليني أكون صريح معك، ويعلم الله أن هذا الذي في قلبي، وأشهد الله على ما في قلبي، أني أنا أريد أن تعتذر من عدة وجوه. وجه أول، ما ليست بترتيبها يعني بالأولوية، لكن أحد الوجوه هو حق الشخصي. تمام؟ ثاني الوجوه هو حق الناس. حق الناس يعرفوا أنه هذا الشخص ليس كما تصفه، لأنه ممكن يستفيدوا مني بأشياء. والناس تستفيد من موادي، الناس عندها مشكلات شخصية، مشكلات نفسية، مشكلات اجتماعية وكذا، وعندي مواد لا تغني عنها أنت ولا غيرك، فيستفيد منها الناس. فلما أقطع عنهم هذا الخير فقط لاني والله بدي أتنزه عن أنه أخالف وأرد وكذا. لا. بطلب منك هذا الطلب. والله يعين لحق الناس أن يعرفوا. ثم لحقك أنت، لأنه أنت ما بيصير تظل ظالم هكذا وتكون أعمى، وما أحد ينبهك. تكون أعمى في في ما تفعل، وما أحد ينبهك. لأنه ما حدا من اللي حولك صاحي. خاصة أنه في ناس حولك أكيد بيعرفوني أنا، وممكن بعضهم بيعرف موقفي. ما حدا يجي ينصحك يقول لك: "يا أخي، اتق الله، ترى ما قصده هيك". لا، هو كان يقول كذا وكذا، وعنده تاصيل في كذا، وعنده كذا. فاتق الله وارجع. فلا أدري إن كان نصحك من الناس من نصحك، أو حدا في التعليقات نصحك، لأني شفت الناس اللي بيعلقوا عندك كثير منهم ليسوا إلا ناس تشعل حطباً وناس هكذا، ناس يعني بعضهم سمع كلامي ورفضه، مع أنه كلامي نفس كلامك في كثير منهم. لكن نفس الكلام لما يسمع منك بيقبله، لأنه هذول ناس ما بعرف إذا يعتبروا أن فيهم قيامة، وأنهم سيحاسبون على كلامهم. ولكن يلقوا بالكلام هكذا. وبعضهم إيش كان كاتب؟ أنه أنا رددت عليك لأنه أنت شريف محمد جابر. إيش معنى أنت أرد عليك؟ شو اللي أنا فاضي دين فاضي أشغال، أجي أرد على شريف محمد جابر؟ ليش؟ لأنه أنت خصم إلي. أما لو أنه أحد من أصحابي قال هذا الكلام، ما رددت عليه. وكذب والله، وهو كاذب. ولا أدري إن كان يعلم أنه كاذب. ولكن على كل الحالتين هو كاذب. وعلى كل حال، فانا الكلام الذي أقوله معك، والذي أنقده في كلامك، أو الذي يعني أعقب عليه إذا صحت التسمية، هو نفس الكلام الذي تحدثت فيه مع من هو أحب إلى قلبي منك وأقرب إلى نفسي منك. على عكس ما يظن المعلق عندك اللي اللي بيتق زياده عن اللزوم. أنا علقت في هذا على عبد الرحمن ذاكر قبل هذا، وعلقت في هذا على خالد الجابر قبل هذا، وعلقت في هذا على نفسي وعلى تصوراتي التي يعني أظن أني أصلحتها وطورتها وراجعتها خلال الفترات الماضية. فليس لأنك أنت تقول هذا لا يعنيني أن هذا الكلام. ولكن إذا ساءت فعال المرء ساءت ظنونه. إذا ساءت فعال المرء ساءت ظنونه. بعض الناس بفكر كل الناس زيه. فانا لست كالمعلق هذا عندك. بل بالعكس. بتعرف شو يعني بالعكس؟ والله لا أقول هذا فخراً، وإن كان يحق لي أن أقول أنه الحمد لله أن رزقني هذا النفس. تعرف أنا إيش يعني أطلب منك تعتذر؟ أنا حدثني الشيطان بعكس هذا. وكلكم يعرف كيف الشيطان يأتي الإنسان. بس من منكم يستجيب ومنكم لا يستجيب. مسألة أخرى. فالشيطان يقول لك: "ليش تطلب منه يعتذر؟ يا أخي، أنت ليش تطلب؟ أول شيء، الطلب هذا تنزل لحاله. الطلب تنزل. وأنت ما بت ليش تطلب؟ لا تطلبه. ثم أنت إذا طلبت منه أن يرجع، معناها أنت تطلب منه أن يكون أفضل. يصبح أفضل. يصبح إنسان أفضل. يعني هو كان يقول كلام خطأ ويتهم اتهامات غير صحيحة ويفهم الأمور على غير وجهها، وأنت تريده أن يفهم الأمور على وجهها ويرجع عن كلامه ويصبح إنسان أفضل ويمحو خطاه؟ طب أنت هذا خصم لك؟ مش بس خصم لك في هذه المساحة. هو في مساحات أخرى طبعاً. هو ظالم لك في مساحات أخرى. فهذه يعني، الآن وضع نفسه على طبق من ذهب لتفعل معه ما تريد. فقد أخطأ وفعل وفعل. بتقدر تسوي اللي بيسويه بعض الناس في فكرة: "أنا وكنت وقلنا وقلت". يعني، سوي هيصة في الموضوع. فحقك بعدين. في عندك حق شرعي أنه قال عنك. فأنت بترد عليه. بس بتشد فيها حبتين. فقد يبرر تبرر لك نفسك ويخدعك شيطانك بأنه والله بيطلع لك ترد. لكن ليس هذا الذي أريده. لأنه في يوم قيامته. فأنا الذي أريده أن ترجع، أن تصبح أفضل، حتى لا يبقى لنفسي حتى حجة ومخادعة في المستقبل. أجي أقول: "ما هو هذا مرة طعن في". بيطلع لي أنا أقول عنه هيك. وبيطلع لي أقول: "لا، ما بيطلع لي". رجع. فهمه رجع. أحسن مني. إن شاء الله ما بتكون أحسن مني. يعني كل واحد يرجو لنفسه أن يكون أحسن الناس. يعني. ولكن أقصد أنه حتى لا أسمح لنفسي بالمخادعة في المستقبل. فأريد لك أن تكون أفضل. للمخادعة. شو المخادعة بتيجي لبني آدم؟ أنه إنسان أجا إنسان ظلمني، أو شعرت أنه ظلمني. ممكن أكون ظلمني. إنسان ظلمني. فانا لا أحب له أن يرجع. لأنه إذا رجع، وقتها أنا ماذا بقي لي؟ ماذا أفعل؟ لأنه هو ظلمني. الآن الي الحق أني أحكي وأقول، أعمل اللي بدي إياه. الآن يرجع. لذلك بعض الناس ماذا يفعل مع خصومه؟ خاصة إن كان يكره الخصم تبعه. إذا رأى منه خطأ، زلة بسيطة، يعظمها ويكبرها، ولا يسمح له بالرجوع. يعني حتى عندما يحدثه، يحدثه بصيغة أنه: "أنت ما في بعدها رجعة". يعني أنت فعلت وقلت، وأنت إنسان مش محترم، وأنت إنسان كذا. يعني بيحتاج تزكية عالية جداً حتى يرجع. لا يستطيع أن يرجع. لأنه أنت حدثته بأنه أنت كذا، وأنت كذا، وأنت كذا. بيقول لك: "أنت اللي فو". يعني، تأخذه العزة بالإثم. ولا ليس يعني، لا يعذره ذلك. لكن يحصل مع البشر هذا. أنه أنت لما يجيك خصم، أحياناً ما بيكون خصم. أحياناً هذا يحصل بين الإخوة في البيت. أحياناً يحصل مع الزوجة والزوجة وكذا. فبيخطئ طرف في حقي. فأنا آخذها فرصة لأن أستفزه زيادة. ومعي الحق. بقول: "لأنه هو اللي أخطأ معي ابتداءً. هو اللي قال علي ما لم أقل. هو اللي شبه للناس. شبه هو اللي اتهمني باللوثة العلموية. هو اللي كذا". فمعي حجة نوعاً ما. فضلاً عن حجج أخرى عندي أنه هو أصلاً عنده انحرافات في جوانب معينة. هو عنده أخطاء في أبواب معينة في العقيدة.
لا يفهمها في عنده قصور علمي في بعض الأبواب. فرصة مرتبة الآن. أكمل أنا عليه. لاجل ماذا يا آدم؟ فيأتيك الشيطان يقول: لاجل لاجل الحق. قل كلمة الحق. هذا جهاد في سبيل الله. هذا هذا أمر معروف عن المنكر. ثم لك حق في نفسكم. أنت ما سويت شي خطأ وهو مسؤول عن نفسه. صح؟ ولكن إن كان هناك طريقة أفضل تجعل له فرصة وفسحة أنه يرجع ويصير أحسن ولا يبقى لك حجة ولا لأصحابك.
ترى بالمناسبة، أحياناً بيكون أن تثق في أصحابك. لأنه أحياناً بيكون معك أنت ناس. أنا معي ناس بين قوسين ناس على صفي، ناس يحبونني، ناس كذا، ناس كذا. يحبون أن يشمتوا في شريف محمد جابر وبيحب يمسك عليه وبيحب كذا. فأنا حتى هذا ما بعطيه الفرصة اللي هو بحبها. كله تمام. ومعي المفروض أصحابي. المفروض أدعمه. لا ما بدعمه. ما بدعمه بالباطل. بقول له: لا، بدنا نتقي الله في في الرجل. بدك تعتبره أخوك في الله. فمسلم أخوك في الله له حق. إذا بدك تعتبره منحرف بيظل مسلم له حق. إذا بده يكون حتى خارج الإسلام، بالانس بالنهاية إنسان له حق. فبخلي حتى بال من يحبني لا يتجاوز. ولكن برضه من يحبني يعطيه برضه أحقية أنه يعرف الحقيقة ويعرف الوصف وهكذا.
فالفكرة الآن أنا لما أقول أنه ترجع عن قولك هي ليس إلا أن ترجع إلى حقيقة بسيطة جداً. يمكننا بعد ذلك أن نختلف. عاد نختلف في حدود مصطلح الطب النفسي في استخداماته. في أنك إذا استخدمته بمعنى كذا فهو كذا. في أثر ذلك في أثر المؤسسات النفسية و واثارها على الواقع. في الإشكالات التي تح تفعلها في تقويم الأدلة والممارسات. ما في مشكلة. لكن كل هذا بيكون بعد عرض القول كما هو. لا بعد وضع صاحبه في معركة ثنائية. هو في صف لا يقبله أصلاً ولا يرضى به. ولا يرضى لا بالقول ولا بلوازمه ولا بشيء قريب منه. بل عنده الرد على تفاصيل تفاصيل ذلك. ومن تفاصيل تلك الأمور ما تعرفها. والمعذرة. لكن خليني أحكيها وأمور لا تعرفها أصلاً. ولا يبلغ ولا يبلغها علمك. وليس لأن عقلك يقصر عنها. ولكن علمك لم يبلغها بطبيعة الحال. لأنه ليس تخصصك. كذا. فانا أنقدها وأفصل فيه. فعندي. لا نتكلم بنقد. فانا لا أريد منك توافقاً كلياً ولا شيء. لكن يعني أشياء في مكانها الصحيح.
واللي بستغربه الصحيح بما أني بحكي بنصيحة وبحكي يعني. أنا اللي بستغربه أنه بعد كل هذا تجد ال النوع من ال الوصف اللي كما تصف الأمور. لما تكون تتكلم معي. وحتى مع الدكتور ملهم قبل ذلك. وإن كان أنا ذكرت لك ما مع ما الإشكال عندي في وص في أوصاف الدكتور ملهم. ولأني أعتقد أنه هو على مذهب كثير من النفسانيين المسلمين اللي يحاولون التوفيق بطريقة أنا لا أرتضيها. وذكرت هذا وعلقّت عليه بالمناسبة. ولكن برضه نفسك في التعليق على كلامه. فضلاً عن كلامي اللي هو أقرب بكثير من كلام ملهم. المفروض الدكتور ملهم لك. ومع ذلك تجد هذه الشدة وكذا. ولا أجد عندك كلام على كلام أحمد دعوش. والذي هو يعني جداً يعني على المعيار على المقياس يعني كثير بعيد يعني عن الكلام الذي تتكلم فيه ناحية التأصيل والعقلانية.
يعني أنا أصلاً اللي شجعني أني أحكي معك وأرد عليك أني شفت كلام موزون. أنا لما بدأت أقرأ منشورات ملهم ومنشوراتك ترد عليها. أنا ما كنت قارئها. لما بدأت الفيديو الماضي وسجلته كنت قارئ أطراف منها. وجدت نوع من العقلانية في الطرح ونوع من الفهم وال التوازن. فقلت وأعلق عليهم. فبهذا التوازن وهذا العقل يعني من باب أولى أنه تكون عندك كلام على اللي بيحكيه أحمد العدوش. لأنه مش معقول ذاك حديث لوقت آخر. ونسأل الله عز وجل أن يسر لنا الخير وأن يهدينا لأحسن الأخلاق وأن يأخذ بأيدينا إليه أخذ الكرام عليه سبحانه وتعالى. إنه ولي ذلك والقادر عليه. أسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه. هذا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم.