Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ومن أحبهم وصافاهم وتمسك بسنتهم وسار على محجتهم إلى يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نصيحة للمتصوف الجاهل. هذه النصيحة قدمها أحد العارفين، أحد السالكين رحمهم الله. أحد العارفين الذي جال وطالت جواله واتسعت معرفته بأصحاب الطرق والتصوف، ووجد عندهم ما لا أصل له في الدين وما لا علاقة له بسنة رسول الله وهو من الخرافات والضلال والبهتان قريب جدا أو يتمرغ فيه.
فقال ناصحا: أي حبيبي، تظن أن هذه الطريقة تورث من أبيك؟ تسلسل؟ أي تتسلسل من جدك؟ تصير لك في وثيقة نسبك؟ تنقش لك في جيب خرقتك على طرف تاجك؟ حسبت هذه البضاعة ثوب شعر وتاج وعمامة كبيرة وزي عجيب لافت؟ لا والله، إن الله لا ينظر إلى كل هذا. إن الله ينظر إلى قلبك كيف يفرغ من سره وبركة قربه وهو غافل. أي قلبك غافل بحجاب التاج؟ بحجاب السبحة؟ بحجاب العصا؟ بحجاب المسوح؟ أي الملابس التي يرتضيها المتصوفة ومثلهم ملابس التي يرتضيها الرهبان والقسيسون لهم سوح خاصة.
ثم يقول هذا الناصح الأمين: إيش؟ إيش هذا العقل الخالي من المعرفة؟ ثم يقول: يا أخي، انظر كيف يخاطب بهذه اللغة المحببة اللطيفة؟ أولا قال: أي حبيبي، ثم قال: يا أخي. لو كلفت قلبك غطاء الخشية، وظاهرك لباس الأدب، ونفسك ثوب الذل، وظاهرك لباس الأدب، ونفسك ثوب الذل، وأنانية ذثار المحو، ولسانك ستار الذكر، وتخلص من هذه الحجوب. الحجوب التي سبقت وبعدها لبست هذا الثياب. لأنه يقول هناك مقدمات لا ينبغي تجاوزها. فأنت تجاوزت أيها المتصوف المبتدع تجاوزت المبادئ والأصول والأسس إلى ما تشتهي من المظاهر واللباس والعكاز.
يقول: لو كنت على بصيرة من أمرك لخلعت أباك وأمك وجدك وعمك. ما معنى هذا؟ أي لم تتعلق بأي أحد منهم، وإنما تتعلق علق بخالق الجميع. وقميصك وتاجك وسريرك ومعراجك، وأتينا بالله لله. ما أحسن هذا التعبير. تعبير العارف، تعبير العالم العارف العالم بالكتاب والسنة. [أصوات شخير]
ثم يقول: أي مسكين، تمشي مع وهمك مع خيالك مع كذبك وتظن أنك على شيء. وكيف يكون ذلك؟ تعلم علم التواضع. تعلم علم السكنة والانكسار يعني أمام الله وحده. لا المسكنة والانكسار والتذلل أمام المخلوق.
ثم يقول وهو يغير في مضمون الألفاظ شيئا فشيئا: أي بطال، تعلمت علم الكبر؟ تعلمت علم الادعاء؟ [تنحنُح] تعلمت علم التعالي؟ إيش حصل لك من كل ذلك؟ تطلب هذه الدنيا الجائفة بظاهر؟ أي بالتظاهر بأحوال الآخرة؟ لبئس ما صنعت. ما أنت إلا كمشتري النجاسة بالنجاسة. كيف تغفل نفسك بنفسك؟
ثم يقول مخاطبا الجميع. الأول كانه كان يخاطب فرضا، ولكن هنا يخاطب المتصوف المبتدع الجاهلين البعيدين عن سنة رسول الله. يقول: أي سادة، هذه الخيالات الباطلة أخذتكم من واد إلى واد. ليس لكم مستقر. أما من هو على منهج الكتاب الكتاب ولا يتبدل والسنة لا تتبدل. أما الهوى والبدعة فهي من واد إلى واد أخذتكم. [تنحنُح] الخيالات الباطلة من واد إلى واد. وهذه الحجوب الغليظة التي تهمون الناس بها وتصطنعونها حولتكم من مقام إلى مقام.
ثم يقول: أميرا، اطلبوا الله. اطلب الله بمتابعة رسول الله. قال تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا". قال: فمن سلك الطريق بنفسه ضل في أول قدم. فمن سلك الطريق بنفسه ضل في أول قدم. أي في أول خطوة. بمعنى أن شئت أن تسلك الطريق فاتبع رسول الله في طريقه. أما أن تختار أنت لنفسك وتبتدع وتجدد بدون أن تهتدي وتقتدي وتستضئور الكتاب وسنته، فأنت على ضلال منذ الخطوة الأولى.
ثم قال أيضا: أي سادة، عظموا شأن نبيكم. هو البرزخ الوسط الفارق بين الخلق والحق. هو عبد الله. هو حبيب الله. هو رسول الله. هو أكمل خلق الله. هو أفضل رسول الله. هو الدال على الله. هو الداعي إلى الله. هو المخبر عن الله. هو الآخذ من الله. هو باب الكل إلى الحضرة الرحمانية. هو وسيلة الكل إلى الحضرة الصمدانية. من اتصل به صلى الله عليه وسلم وصل. من اتصل به صل، ومن انفصل عنه انفصل.
ثم يقول: وعليكم بالأدب. فإن الأدب باب الأرب. أي مفتاح الحاجات والأغراض والأهداف. وأنفع [تنحنُح] الأدب. يقول: وأنفع الأدب التفقه في الدين والزهد في الدنيا. وهذا ما لا نرى راه في متصوفة زماننا. هم يطعنون في التفقه في الدين في الكتاب والسنة والفقه الإسلامي. يقولون هذا موروث عن البشر. وهم يأخذون علمه من الحي الذي لا يموت. هكذا قولهم. والزهد في الدنيا. هم يغرقون في تمتع بالدنيا ويتمرقون فيها.
يقول: وأنفع الأدب التفقه في الدين والزهد في الدنيا والمعرفة بحقوق الله على عبده. ومن قهر نفسه بالأدب عبد الله بالإخلاص. أدب الكتاب، أدب السنة، أدب الرسول، أدب الصحابة، أدب التابعين، أدب الملتزم زمين بمنهج الله ومنهج رسوله. هذا الأدب المقصود هنا. من قهر نفسه بالأدب [تنحنُح] عبد الله بالإخلاص.
وأسأل الله عز وجل التوفيق والهداية لنا ولكم إلى سبيل الحق وإلى طريق الهدى. ونعوذ به أن نزيغ أو نظل أو نجنح عن الصواب بالرغبات والهوى والضلالات. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.