📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 7 - ( شرح دلالات اختلاف الرسم في القرآن الكريم ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV12:59

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم من شرح وبيان إعجازية الرسم القرآني. ناتي الآن إلى الشروحات التطبيقية، شرح المعاني المترتبة على اختلاف رسم الكلمة ذات المنطوق الواحد. وهي كثيرة لا تحصى ولا تعد، وقد يفني الإنسان فيها عمره. يعني لو في حد عاوز يشتغل عليه منهجية الرسم دي فقط، سواء كان تأليف كتب أو تصوير حلقات، ما ينتهي عمره بتمل وهو شغال في الرسم القرآني. ولذلك حرصت أن أختار لكم بعضًا، وإنما هي ثلاث أو أربع تطبيقات، وحتى هذا الاختيار ما كان اختيارًا فيه، وإنما تترتب عليه مفاهيم نستفيد من نتائجها في حياتنا الفكرية، اللي هو الموضوع اليوم المترتب على اختلاف رسم الكلمة ذات المنطوق الواحد: مفهوم الصحبة في القرآن الكريم.

صاحب، صاحبه، صاحب. عندما تكون الصحبة في القرآن الكريم متسخة ومتوافقة ومتكاملة، يعني جميع أركان الصحبة قائمة: صحبة زمانية ومكانية، وصحبة فكرية واعتقادية، بمعنى الموصوفين بيكون أصحاب صحبة كاملة، ليس بينهما أي اختلاف، يتصاحبوا زمانيًا ومكانيًا وفكريًا، نجد أن القرآن يحذف ألف المد. يعني كلمة صاحب مكتوبة صاحب، والالف خنجري دلالة على الالتصاق والتكامل والتوافق بين الأصحاب. وفي المقابل، عندما تكون الصحبة قائمة في الزمان والمكان فقط، وفي اختلاف فكري بين الأصحاب، يثبت ألف المد، فتجد كلمة صاحب مثبت الالف، قاعد وكبير، بتشوف واضح في الرسم القرآني. ولو في اتفاق في التصورات الفكرية في صحبة زمنية، لكن في اختلاف في المكان أيضًا، يثبت الالف، لا يحذف الالف إلا عندما تكون الصحبة كاملة متناسقة، ليس فيها فوارق لا في الزمان ولا في المكان ولا في الفكري والتصور. ولذلك أصحاب الجنة، أصحاب النار، أصحاب الجحيم، أصحاب القَرْيَة، أصحاب الأيكة، كلها في القرآن تجدها محذوفة الالف. لماذا؟ أصحاب الجنة هؤلاء، صحبة مكان في الجنة، وصحبة زمان، ومعتقدهم وتصورهم واحد وهو الإيمان الذي ارتقى بهم إلى الجنة. كذلك أصحاب النار، أصحاب الجحيم، والعياذ بالله، أصحاب القَرْيَة، أصحاب الأيكة.

ناتي الآن إلى آية عجيبة وهي تصف الصحبة التي وقعت بين النبي عليه الصلاة والسلام ومن صاحبه في الغار. قال تعالى في سورة التوبة: {أَلَا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ}. تجد الالف محذوف: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها...إلى آخر الآية. إذ يقول لصاحبه، صحبة زمنية، مكانية، فكرية، عقيدية، متسقة. هذه. أما عندما تكون الصحبة في مفارقة في التصورات والفكر، نجد أن القرآن يثبت الالف. عندما تحدث عن الصحبة التي تقع بين الوالدين والابن في حالة عندما يكون الوالدان على ملة والولد على ملة أخرى، هي الصحبة المكانية الزمانية قائمة، وهو قاعد معه في البيت، يعني مش ولد ساكن في نفس البيت، لكن إذا كان الولد على تصور وقناعات تختلف عن التصور والمعتقد الذي عليه الوالد، يقول الله سبحانه وتعالى، يثبت لك عليه، انتبه لدقة القرآن الكريم. قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِيعْهُمَا}. هنا يتحدث عن من، يتحدث عن الولد والوالدين. {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}. يا جماعة والله روعة، بصراحة روعة، يعني قمة الروعة. {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}. يعني بالرغم إنه الوالدان مشركين وبيجهدوا هذا الولد، يدفعوه دفعًا ويضطروه اضطرارًا للإشراك بالله، مع ذلك ربنا، ولكن لا تقطع منهم الصحبة بالمعروف، ولكي يبين لك هنالك اختلاف في المعتقد، أثبت لك هذا الالف، تجده في القرآن: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.

كذلك في آية أخرى قال تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شُرْبٍ مُحْتَضَرٌ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ}. هنا يتحدث عن ماذا يا جماعة؟ يتحدث عن الشخص الذي عَقَر، عَقَر ناقة سيدنا صالح. وكلمة عَقَر هنا يا جماعة لا تعني الذبح، وهذا ما سنتطرق له لاحقًا. كلنا نعتقد إن عَقَر تعني ذبح، أبدًا. امرأة عاقر يعني امرأة مذبوحة، كلمة عاقر لا علاقة لها بالذبح. الذين يا جماعة، هذا الشخص الذي عَقَر ناقة صالح هو متفق معهم في كل شيء، أول حاجة كافر زيهم، يعني وقاعد معهم مصاحبهم في الزمان والمكان، إذًا لماذا أثبت الالف؟ وأنا أذكر عندما طرحت إلى هذه القضية تحديدًا في وقت سابق، أحدهم جاء إلي بهذه الآية، يعني الشخص العاقر ناقة صالح، متفق معهم زمانيًا ومكانيًا، وهو كافر زيهم، إلا لما قرا، لماذا أثبت الالف؟ طبعًا كان يا جماعة هي ملاحظة قوية، حتى الموضوع عنه، يعني عملية كده زي ما يقولوا شبه مراجعة، ولكنه إيمان راسخ إنه لا يمكن هنالك أن يكون خطأ ولا تناقض في القرآن. كانت المفاجأة في كلمة تعاطى، لتثبت لك أن هذا الشخص لن يكن مقيم مع قوم صالح، وإنما تم استئجاره من منطقة أخرى، فتعاطى، أخذ أجرة. يعني الشخص ده أجروه عشان يقوم بهذا الفعل. إذًا الصحبة ليست كاملة، هو صاحبهم في الفكر والمعتقد، ولكن في الإقامة والمكان ليس معه، إنما جاء به من قوم آخرين، وإلا لما جاءت كلمة فتعاطى. طبعًا الجماعة بيفكروا كلمة تعاطف، إن نشرب خمرة وكلام زي ده، لو كان نزل مثلًا أي واحد يشرب خمرة، يعني مثلًا ما في خمرة هنا، إن تعاطى، يعني اشتقوها من إنه متعاطي الخمور أو متعاطي المخدرات، وده جبين إن احنا تكلمنا فيه وإن قلنا يا جماعة المصطلح عند البشر أو عند الإنسان، اتفاق اصطلاحي، لا، كلمة تعاطي جاية هنا من العطاء، حتى يعطوا الجزية، عن يديه، جاية من العطاء، دفع فلوس كده يعني، الجرائد، عشان يقوم بهذا الفعل.

الآن ناتي إلى بيان هذه القضية في أروع مثال يمكن أن يتصوره العقل، وهو أن الله سبحانه وتعالى جاء بالقاعدتين في آية واحدة، يعني في آية واحدة حذف الالف تارة وأثبت عن صاحبين اثنين، وهو السياق البديع من سورة الكهف. {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفِفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ}. الالف لا توجد، لأن الصحبة بينهما الآن قائمة على الاتفاق، يعني ده الاثنين أصحاب عقيدتهم واحدة، ومن هجم واحد عندهم جنتين مع بعض، يعني هم جيران كل واحد عنده حديقة. {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} وهو يحاوره: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}. أحد الأصحاب ذيل بعد ما كانت الصحبة متسقة، وهنا في القرآن نجدها بدون الف، حذف الالف، الالف محذوف. بدأ هذا الشخص يتعالى ويتكبر على صديقه: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}. ودخل جنته وهو ظالم لنفسه: {قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تُبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا}. هنا شيخنا يا جماعة بدأ يكفر، بدأ يكفر عديل، قال: {مَا أَظُنُّ أَنْ تُبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَا إِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلِبًا وَلَا إِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلِبًا}. كنا وصلنا إلى نقطة الصفر، يعني كثر كفرًا، واحد صلاح أنكر قيام الساعة، هو يحاول في صديقه. طيب ماذا قال له الصديق الآخر؟ قال له صاحبه، ستجدون الالف مثبته. ليه؟ لأن الصحبة الزمنية والمكانية قائمة، ولكن بدأت تجافي والافتراق في العقيدة، فذاك لم يزل مؤمنًا وهذا قد كفر وفارق المعتقد. قال له صاحبه وهو يحاوره: {أَكْثَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا}. هل نظرتم الآن إلى دقة الروعة في الرسمة القرآنية؟ واليكم أن تعلموا الآيات الثلاث التي تصف صحبة النبي عليه الصلاة والسلام لمشركي مكة، في كل القرآن جاءت مثبته الالف لتبين لك أن الصحبة الزمانية والمكانية، قارن بين النبي والمشركين، ولكن في تجافي في تباعد في العقيدة، تجد الالف مثبت: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}، {وَالنَّجْمُ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ}، بتجدد الالف، {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ}، {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ}. يا جماعة لا يحتم ضرورة الاتفاق في العقيدة والمنهج، يعني ما عندي مزايا دينية، كلمة صاحب فقط، ما عندها يعني مزايا دينية، يعني لا تحتم الصلاة في الدين أبدًا، يعني ممكن تكون في الصحبة ويكون اختلاف في العقيدة، كما نظرنا على أن القرآن وصف مشركي مكة بأنهم من صحابة النبي. الأخوة الكرام، إلى أن التقي بكم في نموذج آخر وفي مثال آخر عن روعة ودقة الرسم القرآني. أترككم في حفظ الله ورعايته. [موسيقى]