📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

زمن الظهور المقدس

السيد محمد آل حسين الحداد6:15

Transcription

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وبه نستعين. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

قد سأل جمع من الشباب المؤمن أنه هذه الأحداث أو ما يشهده العالم اليوم من حروب وصراعات وجرائم وانحرافات أخلاقية وانحلال، قد يثير في أذهانهم وأذهان المؤمنين تساؤلات كثيرة عما إذا كانت هذه الأحداث هي مقدمات وعلامات لقرب الظهور المقدس، لقرب ظهور وخروج ولي الله الأعظم عجل الله فرجه الشريف.

ومن المؤكد أن العديد من الروايات تشير إلى وجود علامات، هذا لا شك فيه، علامات في آخر الزمان. إلا أن علينا أن نتعامل مع هذه الأمور بحذر ووعي شديد، وأن نثقف أنفسنا من الناحية الشرعية، وأن ننمي عقولنا لكي نفهم ونعي ما يجري في زماننا.

فمن الخطأ الكبير، بل هو من المحرمات الشرعية، أن نقوم بتطبيق الروايات على مصاديق وأحداث معاصرة بشكل جزافي دون دليل أو تحقيق علمي. إن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى تضليل الشباب، تضليل المؤمنين، وإثارة الفوضى الفكرية، وربما تصل النوبة إلى إدخال اليأس في قلوب المؤمنين.

ولا يجوز لنا ولا ينبغي لنا أن ننجرف خلف مشهور هنا في فضائية، أو مشهور هناك يرتقي المنبر وتنتشر مقاطعه في كل مكان، ونعتبره وحياً من السماء. كم من مشهور مجهول في السماء؟ ربما مشهور في هذه الدنيا وترفع صورته وتنشر مقاطع هذا الشخص، ولكن هو مجهول عند الله سبحانه وتعالى. التقوى والإيمان والورع هو الذي يعطي الإنسان مقاماً عند الله، ليست عمامة، وليست صعود منبر هنا، وليست شهرة هنا، وليست ادعاءات بأنني أنا العالم، أنا المحقق، أنا الفلان.

لهذا وقع بعض الشخصيات، الكتاب والعلماء الذين كتبوا عن علامات الظهور، وقعوا في هذا المحرم، في هذه المخالفة الشرعية، وهو أنهم طبقوا مصاديق في زماننا على الروايات الكريمة الشريفة. وهذا من المحرمات، لا يجوز شرعاً أن نطبق مصاديق في زماننا على الروايات الشريفة ونقول: هذا كذا، وهذا حصل، وهذا سيكون، وهذا لم يحصل، وهذا وهذا.

الشريعة أساساً تدعو إلى النأي عن مثل هذه الأمور، والتأني، والابتعاد عن الاستعجال في تأويل النصوص أو تنزيلها على الواقع الذي نعيشه. الله سبحانه وتعالى، وفق حكمته وعظمته وعلمه، هو الذي يعطي الإذن حين يتطلب الأمر خروج الإمام وظهور الإمام. ولا يرتبط ظهور الإمام بالأوهام أو التفسيرات غير المستندة إلى دليل قاطع واضح.

لذا، على المؤمنين أن يركزوا على تعزيز إيمانهم وثقافتهم، وأن لا ينجرفوا خلف فلان وفلان، وأن لا ينجرفوا خلف التيارات والتحزب والأحزاب. والله، نحن مع التيار الأقوى، ما نستطيع أن نتحدث بكلمة حق، ما نستطيع أن نبين الواقع المرير الذي نعيشه. هذا ضعف في قلوب بعض المؤمنين، ضعف فينا حقيقة، نمشي مع الماية مثل ما يقولون، نمشي ويا التيار، منو التيار الأقوى نطبطب عليه، وإلى آخره. ما نحكم الجانب الشرعي، ولا نحكم حكم القرآن، ولا نحكم أقوال الأئمة الطاهرين.

يجب علينا أن نركز في ثقافتنا ووعينا، وأن يكون المؤمن مستعداً لظهور الإمام سلام الله عليه من خلال التزامه بالدين، من خلال أخلاقه، من خلال ابتعاده عن الشبهات، من خلال احتياطاته في أخلاقه ودينه. العقل قبل الشرع يحكم بذلك.