📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 57 - ( مفهوم الطاعة و الاتباع ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV10:23

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم التحايا. العثرات، ماذا نتواصل في هذا الباب؟ روايات السنة النبوية وعلاقتها بالقرآن الكريم، والسلطة التشريعية لتلك الروايات. وكما ذكرت لكم مرارا وتكرارا، أن هذا الباب له ما بعده من المفاهيم، وتترتب عليه الكثير من الأحكام التشريعية والأحكام الفقهية التي نعتقد أنها تساهم في علاج واقع الأمة. نأتي الآن إلى مفهوم الطاعة، ومفهوم قوله تعالى: اطيعوا الله والرسول. اطيعوا الله واطيعوا الرسول. وكبداية، يجب أن نعلم أن مفهوم الطاعة يقتضي وجود المطاع والمطيع في آن واحد. ولا يمكن لله سبحانه وتعالى أن يأمر حياً بأن يطيع ميتاً. هذا مبدأ أولي. لا يمكن لله سبحانه وتعالى أن يأمر حياً أن يطيع ميتاً. مقتضى الطاعة هو وجود المطيع والمطاع في نفس الوقت، لأن الطاعة متعلقة بالتشريع والأوامر. أما الاتباع، فقد يكون المتبوع ميتاً، كما أمر الله و أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً. لم يقل له: اطع ملة إبراهيم. ولو قال كذلك كانت سقطة، لأنها تقتضي وجود إبراهيم حياً. فالاتباع يمكن أن يكون لمن سبق، حتى ولو كان ميتاً، لأن الاتباع في المنهج، ويقع في السلوك. أما الطاعة فتقتضي وجود المطيع والمطاع، لأنها متعلقة بالتشريع والأوامر. إذاً، النتيجة: كل الآيات التي جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى تأمرنا بطاعة الرسول، يجب أن نعلم أن مفهوم الرسول هو حي. مفهوم الرسول هو حي، ولم يمت. فالذي مات هو النبي. طيب، السؤال الذي يقفز إلى الذهن: هل هنالك فرق بين النبي والرسول؟ ما هي العلاقة بينهما بمقتضى الاسم والصفة في القرآن الكريم؟ لا نجد آية تأمر بطاعة النبي، لأنه يقتضي أن يكون النبي حياً. ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قديم، انتقل إلى الرفيق الأعلى. إذاً، الرسول، ومفهوم الرسول، هو الذي يحمل الرسالة والتكليف من المرسل إلى المرسل إليه. هذا هو الرسول، حامل الرسالة. ولذلك حصر القرآن مهمة الرسول بقوله تعالى: وما على الرسول إلا البلاغ المبين. هنا، واستثناء يفيد القصر. المهمة الرئيسية للرسول هي البلاغ. ماذا يبلغ؟ يبلغ الرسالة التي بمقتضاها وصف بأنه رسول. السؤال: هل للرسول صلى الله عليه وسلم مهمة أخرى غير البلاغ؟ هل وظيفته البلاغ فقط؟ هل هو ساعي بريد، كما يتهمنا بذلك المخالفون؟ هل هو حمام زاجل؟ يعني، بس بيجي بالدين والكتاب والتشريعات وبيمشي، ما عندنا معه. ليس لدينا تعلق بهذه الوظيفة غير أنه بلغنا فقط؟ نعم، له وظيفة أخرى، وهي تلاوة آيات الله للبلاغ. هذا متفق عليه. تعليم الكتاب والحكمة. ولكن السؤال الكبير: لمن هي؟ للذين بعث فيهم فقط. وهنا قد تكون النتيجة الصادمة التي ستقلب كمية من المفاهيم رأساً على عقب، عندما نأتي إلى التفصيلات حول مفهوم البعث ومفهوم الإرسال. إذاً، الرسول هو حامل الرسالة من الجهة المرسلة إلى المرسل إليه. ونجدهم في القرآن ساحة واحدة غير منفصلة، لأن الرسول لا يسمى رسولاً إلا إذا كان يحمل رسالته. فالرسالة هي الوحي القرآني. والعجب العجيب أن إذا ذهبنا إلى القرآن الكريم نجد قوله تعالى: والله ورسوله أحق أن يرضوه. لم يقل: يرضوهما، حتى لا يلتمس عند الناس مفهوم اطيعوا الله واطيعوا الرسول. تكرير فعل الطاعة يؤدي إلى انفصال تام بين الله وبين الرسول. أنا أقول لكم: اقرأوا هذه الآيات الثلاث: الله ورسوله أحق أن يرضوه. لم يقل: يرضوهما. وفي آية أخرى: ومن يعصي الله ورسوله ويتعدى حدوده. لم يقل: يتعدى حدودهما. اثنين، واحد، ساحة واحدة. ومن يعصي الله ورسوله يتعدى حدوده. لم يقل حدودهما. لم يقل حدودهما. إذاً هما ساحة. يا أيها الذين آمنوا أستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم. لم يقل: إذا دعاكما. إنما هما ساحة واحدة، حدودها واحدة. من هنا يمكننا فهم قوله تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله. لماذا؟ لأننا لم نستطع أن ندرك الله سبحانه وتعالى، لن يحقق له الطاعة إلا عبر ما جاء به النبي من الرسالة. لذلك اشتراك طاعة الله لا يتأتى إلا بطاعة الرسول. بمعنى: طاعة الأوامر والتشريعات التي جاءت في الوحي القرآني وبلغها الرسول صلى الله عليه وسلم لنا. إذا أردنا أن نحقق طاعة الله يجب أن ندخلها أو نبلغ إليها بطاعة ما بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم. يطع الرسول فقد أطاع الله. إذاً، هذه الآيات تتحدث عن الأٌصالة في التشريع، والنيابة في البلاغة. الكلام ده ببساطة يعني شنو؟ يعني الأصالة في التشريع والنيابة في البلاغة. من غير فلسفة وبسهولة بسيطة. عندما تقول الآية: اطيعوا الله واطيعوا الرسول. هو صاحب الرسالة، واطيعوا الرسول هو المبلغ لهذه الرسالة. لأننا لن ندرك الله سبحانه وتعالى، ليه نطيعه، إلا عبر ساحة الرسالة التي بلغها الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا مفهوم، هذا هو مفهوم الطاعة في القرآن الكريم. ولو ذهبنا إلى سورة الطلاق، لوجدنا ذكر رسولاً. ونحن نعلم أن الذكر هو صفة متعلقة بالقرآن الكريم. وصف لنا الله تعالى أن هذا الذكر هو رسول، ولذلك هو حي لا يموت، ومرتبط بحياه الذي لا يموت الله سبحانه وتعالى. نقف عند الوظيفة الثانية والتي ذكرناها في بداية هذه الحلقة، وهي الوظيفة الأخرى مع البلاغ: وظيفة تعليم الكتاب وتعليم الحكمة. وهنالك لطيفة أن تعليم الحكمة لم يأت منفصلاً عن تعليم الكتابة. بمعنى آخر، لم تقل الآيات: يعلمهم الكتاب ويعلمهم الحكمة. إنما هما ساحة واحدة. هذه الحكمة التي تستقى من تعليم الكتاب. هذا المفهوم يحدد لنا مسألة في غاية الأهمية، وهي تعليم الكتاب والحكمة. هل نحن مكلفون به؟ أنا أتحدث عن عصر ما بعد ختام النبوة، أو عصر ما بعد نهاية الرسالات. أنا وأنت، إنسان اليوم، هل هو مكلف بأن يطيع تعليم الرسول للكتاب والحكمة الذي صدر منه من أقواله وأفعاله وتقريراته في ذلك الدين؟ أم أنه بالنسبة لنا مبلغ وثق فقط؟ هنا تكمن ساحة المعركة التي لا تدور الحرب فيها سجالاً بين من يدعون إلى التمسك بالقرآن الكريم، وبين الآخرون الذين يدعون إلى التمسك بروايات السنة باعتبارها أصلاً ووحي ثاني جاء لبيان القرآن الكريم. في الحلقة التالية، إن شاء الله، سندخل مباشرة إلى فك الترادف وفك المفهوم بين مفهوم البعث وبين مفهوم الإرسال. وهذا التفريق سيلقي بظلاله على العديد من المفاهيم. إلى أن ألتقي بكم أحبتي الكرام، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]