Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم
كان الله موجوداً، القدير. لم يكن هناك شيء آخر سواه. هو الله، الأول. لم يكن هناك شيء آخر سوى الله القدير. لم يكن معه شيء. هو الأول، ولا شيء قبله. الله، المطلق. الله، القوي والجليل، خلق خلقاً. بدأ الخلق بالعرش. هذا العرش أعظم مما يمكننا تخيله! شيء صغير من العرش هو الكرسي. الكرسي مقارنة بالعرش مثل حلقة في صحراء شاسعة. العرش، والكرسي، والصحراء. أما الكرسي، فقد أحاط بالسماوات والأرض. الله أكبر! خلق الله العرش ووضعه على الماء. هذا هو أول خلق لله القدير. ثم، خلق القلم. فقال الله القدير والجليل له: "اكتب". فقال: "ماذا أكتب؟" قال: "اكتب ما سيحدث حتى الساعة". وكُتب كل شيء في اللوح المحفوظ. خلق الله العرش والماء. ثم، خلق القلم. كتب بالقلم كل شيء في اللوح المحفوظ. ثم، بعد خمسين ألف سنة، أمر الله القدير بخلق السماوات والأرض. بعد خمسين ألف سنة، بدأ خلق السماوات والأرض. كل هذا الخلق تم في ستة أيام. خلق السماوات والأرض معاً. كانا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً. الأرض، قسمها إلى يومين وأربعة أيام. والسماوات كذلك، في ستة أيام إجمالاً. اسألهم، يا نبي: "كيف تكفرون بالذي خلق الأرض في يومين؟ وكيف تجعلون له شركاء؟ ذلك رب العالمين. وضع فيها رواسي شامخة، وبورك فيها، وقدر فيها أقواتها، في أربعة أيام سواء للسائلين. السماوات والأرض خلقتا في ستة أيام. عرش وماء. قلم سجل كل شيء. بعد خمسين ألف سنة، خلق الله السماوات والأرض. كانا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً. السماء كانت ملتصقة بالأرض كوحدة متشابكة. في هذا الكون الهائل والعظيم، أمر الرب القدير السماء أن تنفصل عن الأرض. بل، السماء نفسها ستنقسم إلى سبع طبقات والأرض نفسها، فجأة، تنقسم إلى سبع طبقات. ألم يعلم الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما؟ ومن الماء خلقنا كل شيء حي. أفلا يؤمنون؟ ما أعظم هذا الانفجار العظيم الهائل؟ فجأة، تنفصل السماوات والأرض. فجأة، تنقسم السماء إلى سبع طبقات. تنقسم الأرض أيضاً إلى سبع طبقات كما أمر القدير. أما السماء، فقد خلقت من بخار الماء الذي كان على الأرض. العرش على الماء، كما قلنا. كان البخار يخرج من الماء وهذا البخار كان خلقاً لا يمكننا فهمه حقاً بسبب عظمته. أصبح هذا البخار مثل الدخان في هذا الكون الشاسع. كان هذا الدخان بداية السماء. "اسلمي طوعاً أو كرهاً". قالا: "أسلمنا طائعين". قائلاً لها وللأرض: "اسلمي، يأمر الله السماء والأرض طوعاً أو كرهاً". قالا: "أسلمنا طائعين". هذه بداية الخلق كما رواها القرآن. ما أجمل هذا الكوكب! إنها الأرض! هذا الكوكب الذي نعيش عليه. ما عمره؟ الله أعلم. ما هي المخلوقات التي كانت تعيش عليه خلال بداية الخلق؟ الله القدير، يعلم ذلك أيضاً. ومع ذلك، نعلم أنه بعد فترة من الزمن خلق الله القدير خلقاً من نار. اسمها الجن. بسبب عدم رؤيتها. أصلها من نار جوهرية. من لهب نار بلا دخان. من لهب النار بلا دخان. خلق الله، جل وعلا، هذا الخلق. عاش على الأرض يتحمل مسؤولية أفعاله. كان لديه قوانين مباحة ومحرمة، كان لديه واجبات وكان مطلوباً منه أن يكون مطيعاً. ومع ذلك، انتشر الجن في ذلك العصر فساداً عظيماً على الأرض. وكان الله القدير والجليل يرسل الملائكة إليهم لمعاقبتهم على فسادهم وسفك دمائهم. ومن بين الملائكة كان أحد قادة الجن في ذلك الوقت، وكان اسمه الشيطان. كان في مرتبة رفيعة من العلم والإيمان. رفعه الله القدير ليكون بين صفوف الملائكة. كان يقاتل المفسدين من الجن إلى جانب الملائكة. أحياناً كان الجن يسجنون في جزر في البحار كعقاب من الله القدير والجليل. منهم الصالح ومنهم الأقل صلاحاً. كانوا يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض إلا هذا الجني الذي بلغ مرتبة الملائكة فأصبح متكبراً. إنه الشيطان الذي عاش طويلاً مع الملائكة حتى يوم ذلك. اليوم الذي سيأمر فيه الله القدير والجليل ملائكته بفعل شيء. ما هو؟ استدعى الرب القدير والجليل الملائكة في الملأ الأعلى. ليس كل الملائكة بل الملائكة في الملأ الأعلى. أخبرهم الرب القدير والجليل أنه سيخلق خلقاً جديداً. "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة". خليفة يعني أجيال متلاحقة ستحل محل بعضها البعض. أي، جيل بعد جيل. هذا هو معنى خليفة. يخلف بعضهم بعضاً. "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة". استجاب الملائكة طلباً للاستفسار. فعرف الملائكة ما فعله الجن قبل البشر من فساد وضلال وسفك دماء. أي، الخلق الجديد سيتبنى نفس الأفعال. قالوا: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ وإنا نسبح بحمدك ونقدس لك". قال الله: "إني أعلم ما لا تعلمون". استجاب الله قائلاً. استجاب الله: "إني أعلم ما لا تعلمون". أعلم شيئاً لا تعلمونه. يعلم أنه سيخرج من هؤلاء البشر أنبياء وصديقون وخلق أعلى مرتبة من الملائكة. استجاب الله: "إني أعلم ما لا تعلمون". الرب القدير والجليل يعلم ما يضمره الشيطان في قلبه. فأراد الله القدير والجليل أن يكشفه أمام الملائكة. أراد الرب القدير والجليل أن يخلق خلقاً لحكمة. من يعلمها؟ إنه الله. هنا، بدأ خلق آدم. بعد أن أخبر الله القدير والجليل الملائكة أنه سيخلق خلقاً جديداً، أمر الله القدير والجليل جبريل بالنزول إلى الأرض. هذه الأرض، حيث سيعيش هذا الخلق الجديد. أمره أن يأتي له ببعض التربة من الأرض. فذهب جبريل ليأخذ شيئاً من تراب الأرض، لكن الأرض استجارت بجبريل. قالت: "أعوذ بك بالله من أن تنقصني أو تزيلني". فخاف جبريل من استجارتها بالله، فعاد إلى ربه. فأرسل الله القدير والجليل ميكائيل، وذهب إلى الأرض ليأخذ من ترابها، لكن الأرض استجارت به. قالت: "أعوذ بك بالله من أن تنقصني أو تزيلني". فعاد ميكائيل خائفاً إلى ربه. فأرسل الله القدير والجليل ملك الموت. به يبدأ البداية وبه تستقر النهاية. أرسل الله ملك الموت إلى الأرض ليأخذ من ترابها. قالت الأرض: "أعوذ بك بالله من أن تنقصني أو تزيلني". فقال ملك الموت: "وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمر الله". هذا ما أمرني به ربي. فأخذ جميع أنواع التربة من الأرض كلها. للتربة ألوان مختلفة: أبيض، أسود، أصفر، أحمر، وأحياناً بين ذلك. هناك تربة قاسية وتربة ناعمة. أخذ هذه التربة من جميع أنحاء الأرض، من خيرها وشرها. أحضرت التربة التي سيخلق منها هذا الخلق الجديد. لهذا سمي: آدم عليه السلام. أحضرت التربة، ثم أمر الله القدير والجليل أن يوضع معها بعض الماء. "وخلقنا من الماء كل شيء حي". أصبحت هذه التربة طيناً. بقيت طيناً لفترة من الزمن. ثم زادت تماسكها فجعلتها طيناً لازباً. أصلها كان تراباً. يا أيها الناس! إن كنتم في شك من البعث، فإنا خلقناكم من تراب. أول شيء: وضع الماء عليها، فصارت طيناً. "وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين". زادت تماسكها، وصارت طيناً لازباً. ثم مرت فترة من الزمن، واسود لونها، وخرجت منها رائحة، وصارت طيناً أسود، وبدأت تتشكل. ثم مرت فترة من الزمن حتى أصبحت مثل الفخار. أصبحت مثل الصلصال الذي يصدر صوتاً. إذا نقرت عليه، تسمع صوتاً. وتعجبت الملائكة من هذا الخلق الجديد والطويل. "ما هذا الخلق الذي سيخلقه الله القدير والجليل؟" وكان الشيطان بين الملائكة. كان الشيطان يدور حول هذا الصلصال الذي يصدر صوتاً. وكان شكله مجوفاً، لا شيء بداخله. كان الشيطان يدخل من فتحة ويخرج من أخرى، وكانت الملائكة تريد أن تعرف عن هذا الخلق الجديد. لم يقترب منه أحد سوى الشيطان. كان يقول للملائكة: لا تخافوا، لدي القدرة على تدميره. أي إذا تصرف كما فعل الجن، فسأدمره رغم أنه هو نفسه من الجن. كان يقول: لا تخافوا، لدي القدرة على تدميره. داخل الشيطان، نشأ نوع من الكراهية والحسد. كان طيناً، ثم صار فخاراً، وبقي على هذه الحال أربعين سنة دون أن ينفخ فيه الروح. كانت الملائكة تنظر إليه بينما كان الشيطان يدور حوله. كانوا ينتظرون تلك اللحظة الموعودة.