Transcription
الفيلسوف الكوري، والذي يحمل الجنسية الألمانية، بيونج تشول هان – لا تشغل بالك بالاسم كثيرًا – بيونج تشول هان يقول لك ماذا؟ يقول لك: الحياة سريعة واليوم أسرع. لماذا يا عزيزي؟
قال لك: يبدو أن السبب هو غياب الفواصل الزمنية، أو ما يمكن تسميته بالوقت بين الأشياء. لم تعد هناك لحظة انتقال، بل كل شيء متصل ومتعاقب بلا توقف. الحياة أصبحت حالة نشاط مفرط دون قدرة على التوقف، وهذا العجز عن التوقف، عن خلق لحظات فاصلة أو احترامها، هو ما يمحو الاستمرارية من الزمن.
الفيلسوف إذن يقول كلامًا عميقًا للغاية. هذا الكلام هو واحد من أهم ما يمكنك سماعه لكي يبرر لك ما يحدث حولك. وهذا كلام سهل جدًا، سهل للغاية ومهم للغاية.
الفيلسوف الكوري الجنوبي يقول لك: المشكلة يا أخي الحبيب ليست أن الحياة أصبحت تجري وسريعة، والمسؤوليات ضاغطة وكثيرة. لا، ليست هذه هي المشكلة يا أخي الحبيب. المشكلة في غياب – ركز في هذا المصطلح – غياب الفواصل الزمنية بين الأشياء.
كل شيء أصبح متداخلًا ببعضه، لم تعد تأخذ نفسًا. في الماضي، كان الفقر فقرًا حقيقيًا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ليس كما هو الحال اليوم. كنا نتوقف لنلتقط أنفاسنا. كان بين كل شيء وآخر فاصل زمني، مساحة تلتقط فيها أنفاسك. كان هناك وقت حتى موعد المباراة، حتى موعد المسلسل، حتى موعد الصلاة، حتى موعد الدرس، حتى موعد النوم، حتى موعد استيقاظ الناس من نومهم. كانت هناك فراغات زمنية، استراحة. كان الملل جزءًا مهمًا من الحياة، جزء يجعل للأشياء معنى. قليل من الملل الذي كنت تقضيه حتى يأتي موعد المباراة كان يجعل للمباراة معنى.
اليوم، تُدفع مباشرة إلى العمل بمجرد أن تفتح عينيك، وقبل أن يستيقظ عقلك، تمد يدك هكذا وتبحث عن الهاتف لترى الإشعارات. إذا كانت هناك إشعارات، فأنت قد انجرفت. وإن لم تكن، تدخل إلى فيسبوك وتيك توك، فتجد نفسك تُنجز مهامًا، وأنت تُنجز مهامًا ضمن مهام أخرى. لا توجد فواصل زمنية، لا توجد لحظات ملل، لكن هناك حياة مبالغ فيها.