Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الإخوة الكرام، لكم التحايا مجدداً في هذه الحلقة. إن شاء الله، سنبين مسألة في غاية الأهمية، وهو الفرق بين مفهوم التطابق ومفهوم الترادف. هنالك خلط كبير جداً بين ماذا نعني بالتطابق في القرآن الكريم، وماذا نعني بالترادف. للاسف، من كبار المفكرين المعاصرين المهتمين بهذه القواعد في النص القراني يذكرون التطابق على أنه الترادف. يعني يقولون: لا ترادف في القرآن الكريم. يجب نفي الترادف. يا جماعة، الذي يجب أن ينفى أن القرآن الكريم ليس بالترادف. الترادف موجود في القرآن الكريم، وهو من جمال الخطاب وأسلوب القرآن الكريم. الذي يجب أن ينفى عن القرآن الكريم هو مبدا التطابق. لذلك كان لزاماً عليّ أن أشرح ماذا يعني الترادف، وماذا يعني التطابق.
التطابق الذي نعنيه، والذي يجب أن ينفى عن القرآن الكريم بالجملة، هو أن تتطابق كلمتين مختلفتين في اللفظ والرسم والمنطوق، ومن ثم يتطابقان على معنى واحد. يتطابقان على معنى واحد. تطابقي وقع الحافر على الحافر. يعني باعتبار واحد، بدلالة واحدة، بمعنى واحد. ويمكن للكلمة، ويمكن للكلمة أن تحل مكان الكلمة الأخرى في السياق، ولا يتغير المعنى، ولا تتغير الدلالة، ولا يتغير المراد. والله هذا الذي يجب أن ينفى جملة وتفصيلاً. هذا هو المفروض. هو تتابع صفتين أو صفتين على موصوف واحد، أو دلالاتين أو مجموعة من الدلالات على مسمى واحد، أو على معنى واحد، مع الاحتفاظ لكل دلالة أو لكل كلمة بفارق في الدلالة عن الكلمة الأخرى. ما تطابقين. وهذا في القرآن الكريم موجود كثيراً، بل هو من جمال القرآن الكريم. والبرهان على ذلك، فمثلاً الرواية المنسوب لابن عباس رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي عليه الصلاة والسلام. رديف، إذا هو النبي تابعه على ظهر الدابة. كنت رديف، أُردِفُك، مع الاحتفاظ لكل واحد لمساحة معينة على ظهر الدابة. هما لا يتطابقان، هما متطابقين.
الترادف هو تتابع كلمتين أو ثلاثة على مفهوم واحد، أو مجموعة من الصفات على موصوف واحد. ولكن، الضرورة هذا في القرآن الكريم بالآلاف. أسماء يوم الآخرة كلها مترادفات. هي كلها عبارة عن صفات لموصوف واحد، وهو يوم الآخرة. يوم الآخرة، يوم الدين، يوم الحسرة، يوم التغابن، يوم الجمعة لا ريب فيه. كلها أوصاف لليوم الآخر. القيامة، الحاقّة، الصاخّة، الجحيم، سُعَير، رضا، النار. كلها أوصاف لموصوف واحد. أسماء الله وصفاته كلها مترادفات. ولكن السؤال: هل لأسماء الله أن تتطابق في الدلالات؟ يمكن للاسم أن يحل مكان الاسم الآخر؟ مستحيل. "وَأَيُّمَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى". للأسف، في ناس كثير جداً هنا الأمر متعلق بالدعاء. قولي: ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن. "أَيُّمَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى". وهذه الآية قليل من يفهم هذه الآية. فيها من العظمة، وفيها من العمق ما لا يمكن أن تتخيله العقول. يدعو القدوس، ليه؟ الله والرحمن. بس يا جماعة هو ثنايا الأسماء. الاسم الرحمن يعني الأسماء الجامعة لبقية الأسماء الحسنى. هما الاسم الله، وهو الاسم الرحمن. لذلك إذا نظرنا في القرآن لا نجد الاستواء على العرش إلا بالاثنين فقط. عشان كده الضمير في كلمة "له" لا يرجع إلى الذات العليا، يرجع إلى أحد يدعو الله أو الرحمن. "أَيُّمَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى".
إذا ما هو الفرق في المعنى بين الاسم الرحمن والاسم الله؟ الاسم الله هو الذي تنضوي تحته الأسماء والصفات النظرية، والاسم الرحمن والاسم العملي. يعني أنت داير تدعو الله نظرياً، تدعو الله عملياً. ربنا يرزقك بالعمل. إذا قدرتِش تشتغلي بالعمل وهو سريع. طبعاً، طبعاً ده كلام قد يأخذنا إلى خارج الحلقة. ربما لو فتحت لنا فرصة سنتطرق عن هذه القضية لأنها عميقة شوية. يا جماعة، نرجع إلى موضوعنا: الفرق بين الترادف والتطابق. قلنا الترادف موجود في القرآن الكريم، والذي يجب أن ينفى عن القرآن الكريم هو التطابق. ولكن للأسف الشديد، المنظومة التفسيرية للقرآن الكريم التي وصلتنا كلها، كلها تطابق. هم لا يفرقون لنا ما هو الفرق بين معنى الريب والشك. أضن أن تخلو صفحة من القرآن الكريم إلا وفيها التطابق والترادف. في الحلقة القادمة، الحلقات التي تليها، سنبين هذه القضايا بشيء من التفصيل، وبشيء من البيان حتى يستبين الأمر للمشاهد الكريم، وبالتالي يحاول تطبيق هذه القواعد في النص القراني. وبإذن الله تعالى، وبحوله وقوته، سنضمن له الاستفادة القصوى، بل سيرتقي إليه حب القرآن الكريم، فسيعلم أن هذا القرآن ما كان له أن ينبغي إلا أن يكون من الله سبحانه وتعالى. إلى أن التقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]