Transcription
مرحباً بكم مشاهدينا في حديث الثورة. الحرية الإعلامية التي من أجلها ومن أجل غيرها من الأهداف الحيوية تكافح الثورات العربية من أجل بلوغها تواجه تحدياً في أكثر معاقلها عراقة. هناك في عاصمة الضباب لندن، بدت صورة العلاقة بين ثالوث المال والسياسة والإعلام متبسة ومثيرة لكثير من الجدل.
حدث ذلك على وقع فضيحة التنصت التي أودت بصحيفة "نيوز أوف ذا ورلد"، مخلفة ضجة ترددت أصداؤها في أروقة إمبراطورية روبرت مردوخ الإعلامية. وجه تعرفه الساحات المالية والسياسية على حد سواء، إذ له في كل منها صولات وجولات بلغت تخوم العالم العربي بشراكات ومشاريع إعلامية قيد الإنجاز. شأنه في ذلك شأن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، الذي حاكى سطوته من خيوط يتداخل فيها المال بالسياسة والإعلام، ووسع في رقعتها حتى بلغت المنطقة المغاربية بفضائية واقع سياسي يزدحم بالرهانات والتحالفات. طارق تملالي والمزيد عن فضيحة التنصت في التقرير التالي.
نبدأ بصورة ذهنية تقرب إلى الأفهام: قرار إغلاق أكبر صحيفة بريطانية. لاحظ علماء أن حيوانات مفترسة تلتهم أحد قوائمها عندما تقع في مصيدة، لتتمكن من النجاة بالتضحية بالجزء لإنقاذ الكل. ذلك ما فعله الملياردير الأمريكي الجنسية، أسترالي الأصل، روبرت مردوخ. أمر بإعدام صحيفة "نيوز أوف ذا ورلد" وعمرها نحو 168 عاماً. وقد راحت ضحية شهيتها للسبق الصحفي بأي ثمن. فهي متهمة مراراً بالتنصت على البريد الصوتي لموتى كضحايا تفجيرات لندن، أو مشاهير من ممثلين وسياسيين. لكن ما فجر الموضوع بهذا الشكل هو انكشاف اقدامها، بمساعدة محقق خاص، على نشر محتوى البريد الصوتي من جوال مراهقة اسمها ميلي داونر، بعد اختطافها وقتلها في سنة 2000. قسم من الشعب البريطاني يريد محاسبة المسؤولين في الصحيفة. أول الحساب: جمعيات خيرية وشركات كبرى تقاطع الإعلان في صحف مردوخ. ورئيس الوزراء يعد بتحقيق علني في الفضيحة. بل وصل الأمر إلى اعتقال المدير السابق للاتصال في حكومة كاميرون، وهو آندي كورسون، الذي عمل في الصحيفة صاحبة الفضيحة. وقد اعترف السياسيون البريطانيون: "لمحنا لـ ABC كنا نخشى انتقاد صحف مردوخ". ويقال إن السياسيين البريطانيين يسعون عادة إلى كسب ود الصحف التي يملكها مردوخ. ويقال كذلك إن علاقات مميزة تربط صحف مردوخ بشرطة سكوتلاند يارد. وإن بلير زار مردوخ في أستراليا طالباً مساندته. مع بدء المحاسبة، يوجد حساب آخر معلق. هل سيسمح لمردوخ باستكمال صفقة شراء محطة "سكاي بي" ليضمها إلى حزمة إعلامية تشمل "فوكس نيوز"، "نيويورك بوست"، و"سيتي جورنال ريا". ويجب أن نتوقف هنا. وكذا نتوقف هنا، لأن قائمة ما يملكه هذا الملياردير طويلة، طويلة.
للنقاش حول هذا الموضوع، ينضم إلينا في الاستوديو الدكتور محمد المصري، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن. عبر الأقمار الصناعية من لندن، ينضم إلينا فيل ريس، الخبير في شؤون الإعلام. ومن العاصمة البريطانية أيضاً، نور الدين الميلادي، الأستاذ الجامعي في الإعلام وعلم الاجتماع. ومن بيروت، ينضم إلينا البروفيسور نسيم خوري، أستاذ الإعلام السياسي في المعهد العالي للدكتوراه. مرحباً بكم ضيوفي الأعزاء. وأبدأ مع فيل ريس من لندن بسؤال: لماذا حازت هذه القضية، فضيحة التنصت، على كل هذا الاهتمام في بريطانيا؟
سيد ريس، السبب في ذلك هو أن الأمر يتعلق بكافة جوانب الحياة العامة في بريطانيا. فإنه يتعلق بمكتب رئيس الوزراء، ويؤثر على السياسيين، ويؤثر على أرفع مسؤول في الشرطة. وهذا يظهر المدى الذي بلغ إليه مردوخ وقيمته، وكيف أثر على الحياة العامة في بريطانيا على مدى العقود الثلاثة الماضية. ومن ثم، فإن من ناحية، تمت بصلة للهوية الثقافية لبريطانيا، وكيف ينبغي أن تكون. وأثره في ذلك كان بالغ الأهمية. ونحن نرى كبار المسؤولين في الشرطة الآن، ونرى أناساً يتساءلون: هل يمكن لرئيس الوزراء أن يبقى في منصبه بعد كل هذا؟
نعم، ولكن تتحدث وكأن هذا شيء اكتشف اليوم. بأن إمبراطورية مردوخ تؤثر على السياسيين وضباط الشرطة، وأيضاً على كل مناحي الحياة. وهذا أمر معروف ومتداول. لماذا تبدو السلطات اليوم متفاجئة إلى هذا الحد بالموضوع؟
إنه أمر مذهل لكل من ينتقد نفوذ روبرت مردوخ على الحياة العامة في بريطانيا. ورغم ذلك، لم يكن أحد على استعداد أن يصمد أمامه وينتقده. أحداً من الصحف والسياسيين، كلهم كانوا يتملقون. حتى ظهر فجأة أنه كان يتنصت على فتاة تلميذة لقيت حتفها، ويأخذ رسائل تلقتها من أهلها. حد ما أدى إحياء الأمل في نفوس أهلها بنا على قدر الحلاوة. وذلك جعل الناس يشعرون بأنهم لا يريدون هذه الوحل الذي بنته إمبراطورية مردوخ. وكل ذلك تقديم مساءلة كل هؤلاء الأشخاص، وانتقاد كل هؤلاء الأشخاص وصحافة مردوخ ونفوذه الهائل. وفجأة هم قادرون الآن على التصدي له وإظهار موقفه. يمكن، يمكن باختصار أن نفهم أن هذه القضية هي القشة التي قسمت ظهر البعير، كما يقال بالمثل العربي. بمعنى أن الجميع الآن يتمسك بهذه القضية من أجل الانتقام من روبرت مردوخ وإمبراطوريته التي لم يكن يجرؤ في السابق على انتقادها نظراً لسطوته. فإذا به يرى فيها نقصاً أو نقطة ضعف، فسينفقونها بنفس الدرجة. في الولايات المتحدة فقد اعتاد أن يشتري الكثير من القضايا. وقضايا التنافس وشركاته تدفع روشا ملايين للناس. وكانوا يظنون أنهم بمقدم أن يفعلوا نفس الشيء في بريطانيا. والتنصت على الهاتف وشراء أصوات الناس، وأن لكل إنسان ثمناً يمكن شراؤه. وقد ضحت ضحت صورته الحقيقية. وأعتقد أن نفوذه سوف يضعف إلى الأبد.
في لندن، مع نور الدين الميلادي، الأستاذ الجامعي في الإعلام وعلم الاجتماع. سيد الميلادي، بما أنك موجود في العاصمة البريطانية، بمعنى أنك تعيش في ضمن هذا المجتمع، الوصول فيه إلى المعلومة يكاد يكون سهلاً. لماذا برأيك تلجأ صحف "نيوز أوف ذا ورلد" مثلاً للتنصت على المشاهير وسياسيين وضباط شرطة وغيرهم، إذا كان من السهل الوصول إلى المعلومات بأساليب أخلاقية أكثر؟
لا، لعلي، لعلي أقول إن وسائل الإعلام، مثلاً، تحدثنا عن الصحافة في بريطانيا. فإنها تسعى إلى السبق الصحفي بكل الأشكال. طبعاً، هنا لا يمكن الحديث عن كل الصحف أو كل وسائل الإعلام. لكن بعض ما يسمى بالصحف الصفراء، وهي تابلويد، فإنها يعني صارت خلال ربما السنة الماضية تعتمد سياسة السبق الصحفي بكل الأشكال والأساليب. لذلك هي صارت ربما يعني تخطت الخط الأحمر، وهو التعدي على الحريات الشخصية للمواطنين في بريطانيا. من نوع التجسس على الهواتف النقالة والهواتف العادية للمواطنين. وهذا لم لم يتوقف فقط عن عن عن ربما الرجال أو النساء، ولكنه تعدى حتى على الأطفال. فنحن نتحدث هنا عن انتقال خطير أو نقلة خطيرة في عمل الصحافة. الصحافة في بريطانيا تعرف تاريخياً أنها ما يسمى باللغة الإنجليزية بالـ "وش دوج". هذا الدور النبيل الذي ينبغي أن تلعبه الصحافة تحول عند بعض صحف روبرت مردوخ أو بعض الصحف الصفراء الأخرى أو بعض التابلويد إلى للأسف دور التأثير السيء في ثقافة المجتمع أو حتى في ثقافة تفسير الصحف الصحف نفسها. ف طبعاً، هذا لذلك قامت هذه أو قامت هذه الزوبعة.
طب، هل ما قامت به "نيوز أوف ذا ورلد" يعتبر استثناء، أم أن هناك صحفاً أخرى، كما تقول الصحف الصفراء، بدأت تلجأ إلى هذا الأسلوب، وبالتالي لم يعد قاصراً على إمبراطورية روبرت مردوخ؟
نحن إلى حد الآن طبعاً ليس لنا أدلة ملموسة عن عن عن هذا الادعاء. فبالتأكيد أن بعض الصحف الصفراء هي هي بالتاكيد تعتمد أساليب متعددة للتجسس على النجوم الرياضة، نجوم السينما، وبعض النجوم الآخرين، على بعض السياسيين أو حتى بعض المواطنين العاديين. نحن نعلم إلى حد الآن أن أن "نيوز أوف ذا ورلد" مثلاً، الصحيفة روبرت مردوخ التي تم إقفالها منذ أسبوع، يعني كانت تتجسس و كما قيل الآن في في في وسائل الإعلام، تتجسس على ما يقل على 4000 شخص في بريطانيا. طبعاً، هذا رقم خطير. فحتى أن المواطنين العاديين سا أصبحوا يتساءلون: طيب، إذا كانت هذه يمكنها التجسس على السياسيين، على بعض صانعي القرار، فما بالك على المواطن على المواطن العادي؟ فأنا أزعم أو أقول إن الأيام القادمة سوف تكشف لنا ربما بعض الحقائق الأخرى عن ربما بعض وسائل أخرى من من محطات نم تلفزيون، من محطات هي فعلاً تتوخى نفس الأسلوب.
قبل أن أنتقل، سيد نور الدين، إلى بيروت، أريد أن أسألك هنا: مرتين قلت إنها تلجأ إلى السبق الصحفي. ربما يكون ذلك صحيحاً فيما يتعلق بالصحف الصفراء والتي تبحث عن أخبار النجوم وغير ذلك. ولكن عندما تكون صحيفة مملوكة من أي أو هي من ضمن إمبراطورية لها أهداف إعلامية وأهداف سياسية، ويتم التنصت على سياسيين في هذا المجال، هل يكون الهدف فقط السبق الصحفي، أم يكون خلفه أهداف أخرى؟
هو بالتأكيد جانب منه، كما ذكرت، هو السبق الصحفي نظراً للقدرة أو لمحاولة بيع أكثر ما يمكن من من النسخ. لكن الأمر الثاني فيما يتعلق بهذه العملية هو عملية التنصت أو تجسس هي بالتاكيد التأثير على صانعي القرار. نحن نعلم يعني ما يتوالد الآن في وسائل الإعلام أن هناك لقاءات ومآدب عشاء، مآدب عشاء يعني عشاء تمت بين السياسيين، سواء كان توني بلير وما وما قبله جون ميجر وما بعده ديفيد كامرون وما إلى ذلك، مع روبرت مردوخ ومع ومع ريبيكا ومع ومع آخرين. فإن هناك يعني محاولة واضحة من طرف يعني هذه المؤسسة أو الشركة للتأثير على السياسيين في بريطانيا تأثيراً تأثيراً تأثيراً واضحاً. وهذا جزء حقيقة من العملية. تحول الصحافة من ما يسمى بالـ "وش دوج" إلى صانع للقرار أو مؤثر كبير في القرار السياسي في دولة ديمقراطية مثل بريطانيا. وهذا طبعاً تحول خطير.
نسيم خوري، أستاذ الإعلام السياسي من بيروت. استمعت إلى ضيفيّنا من العاصمة البريطانية. كل ذلك هل يضع نظريات الأخلاقيات الإعلامية على المحك؟ بمعنى أنها تبقى في إطار نظري، أما التطبيق فيبدو مستحيلاً، حتى في عاصمة الحرية، كما يقال، وعاصمة الإعلام والصحافة، لندن؟
طبعاً، هذا كلام، هذه معادلة محقة. ولكن الأهم في الموضوع أن الصحافة في بريطانيا، نحن نتكلم عن بريطانيا، حيث الصحافة باللغة العربية هي صاحبة جلالة. يعني التاريخ البريطاني يرفع بالصحافة إلى مستوى الأمراء والسلاطين. لها قيمة كبرى في العالم. ونحن نعرف تماماً، يجب أن ننقب في التاريخ لنكتشف أن البريطاني إدموند بورك هو الذي أطلق على الصحافة أي يعني مرتبة السلطة الرابعة. أعتقد مع احترامي بكل هذه الضجة المثارة حول الفضيحة التي يعني تعصف بشكل خاص بالمجتمع البريطاني، ومع إجلال واحترامنا لكل يعني الأخلاقيات المرتبطة بالصحافة، لطالما كان هناك مسافات هائلة بين الأخلاقيات التي نعلمها في الجامعات وواقع الحال بالنسبة لعلاقات الصحافة والإعلام بالسياسة وبالقرار. بهذا المعنى، نحن ربما على، أنا لست موافقاً على كل ما سمعت. يعني، لأننا على أبواب أو نحن في خضم مرحلة جديدة من تاريخ البشرية، حيث تنتقل هذه المسماة السلطة الرابعة إلى مرتبة لم تتحدد بعد. تكاد تحو بذراعيها الطويلتين اللين يعني تعبران نحو الفضاء ونحو الأرض بشكل عام. أي تحو بيديها كل المفاهيم وكل السلطات.
طبعاً، لماذا لم توافق أو أو ما هي النقاط التي لم توافق عليها من ضيفين من لندن؟ يعني، ربما السؤال الذي يحيرني منذ بدأت أتابع يعني هذه الفضيحة: لماذا المجتمع البريطاني أو لماذا الرأي العام بشكل عام؟ يعني، ما معنى هذا الـ ضمن هذا الـ ضمن هذه المتغيرات التي تشهد تحولات كبرى على مستوى الرأي العام في العالم؟ نحن اليوم ربما الرأي العام هو فرد وراء شاشة وليس ساحات وليس مجموعات. يعني، هناك متغيرات كبرى، تحولات كبرى على مستوى كل المفاهيم. لماذا الآن في بريطانيا؟ لماذا نحول هذه المسألة التي، على رغم يعني الم كل إنسان بالنسبة لمقتل هذه الفتاة في العام 2000 أو 2002، وطبعاً هناك مسألة أخلاقية هي التنصت على الناس العاديين. بس أنا أتساءل: متى لم تعمل الصحافة إلى الدخول إلى داخل حميمي السياسيين والمشاهير؟ يعني، لماذا الآن هذا؟ أنا لم أفهمه. لكن الدخول ال إلى الحميمي من خلال يعني تقصي المعلومات من طرف إلى آخر شيء، والتنصت والعمل البوليسي الذي هو من اختصاص الشرطة والقضاء شيء آخر. يعني، هل يحط الخلط هنا وتصبح وسائل الإعلام يحق لها التنصت كما يفعل القضاء أو أي ضباط الشرطة بأمر قضائي؟ أنا أعتقد أن السلطات العسكرية والأمنية لا تأخذ حدودها الكبرى اليوم في هذا العصر بالذات، عندما انهارت الحدود فيما بين الدول والأفراد، إلا بالتعامل طبعاً مع دوائر الصحافة ومع سلطات الصحافة. ومتى كانت هذه الصحافة بعيدة عن الدوائر الأمنية والبوليسية؟ هذا كلام أخلاقي نعلمه في الجامعات، ولكن على الأرض المسائل مختلفة تماماً.
هذه نقطة هامة أشرت إليها، سيد خوري. دكتور محمد المصري، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن. استمعت إلى السؤال الأخير: متى كانت وسائل الإعلام بعيدة عن الشرطة عن البوليس عن الأمن؟ بمعنى أيضاً ما يدرس في الجامعات مختلف تماماً عما هو في الواقع. وهو هنا يخلط، بل يحاول أن يجعل تكاملاً ما بين وسائل الإعلام والعمل البوليسي.
لا، يعني في حقيقة الأمر، في قضية مهمة جداً. حتى في العمل البوليسي، التنصت على مكالمات الهاتفية أو على حسابات الأفراد لا يتم بإجراء بوليسي اعتيادي. يعني، هناك حوار طويل موجود في العالم كله أنه لا يمكن التنصت على مكالمات حتى لقضايا بوليسية إلا بقرار قضائي. الآن، وسيلة الإعلام تحول نفسها إلى أداة لتنفيذ القانون، وإلى القاضي الذي يعطيها يعطي نفسها الحق في التنصت للمواطنين. يعني، هناك إجراءات. حتى يقوم مثلاً سكوتلاند يارد في بريطانيا بالتنصت على واحد من السياسيين، يجب أن يذهب بقضية إلى قاضٍ ويأخذ أمراً من المحكمة بالتنصت له. نحن مردوخ اليوم يقدم لنا نموذجاً جديداً. هو يقوم بالتنصت على المواطنين. هو القاضي من ناحية، وهو الذي يقوم بالتنصت لأهدافه الربحية ولأهدافه السياسية الأخرى المعروفة والتي نستطيع أن نتحدث عنها. ما هو مردوخ؟ مردوخ له أجندة سياسية. الملفت للانتباه أن له الأجندة السياسية، ويقوم بممارسة هذه الأجندة السياسية منذ فترة. مردوخ لعب دوراً أساسياً حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، التي لها تقاليد إعلامية شديدة، ولها مؤسسات إعلامية لها وجهات نظر. مردوخ كان عجيباً في قراره في أن يصف من خلال الـ "صن" مع حزب المحافظين في انتخابات عام 1992، وكان واحداً من العوامل الأساسية التي أدت إلى رسوب حزب العمال الجديد في عام 1997. لعب الدور الآخر. قال: سوف أصف مع حزب العمال بقيادة توني بلير من خلال وسائل الإعلام. هذا سؤال: هل يحق لوسيلة إعلام أن تلعب أو تأخذ هذا الدور السياسي المهم؟ طبعاً، عندما نتحدث عن بريطانيا، نتحدث عن وسائل إعلام أخرى أيضاً. يعني، إذا تحدثنا عن هذه الفضيحة مثلاً، "الجارديان" لمدة سنتين وهي يعني مؤسسة إعلامية مستقلة. ولا ن على مدار عامين وهي تعمل أن هناك إشكاليات وهناك فجوات في عمل المؤسسة الإعلامية أو الإمبراطورية الإعلامية لمردوخ. وكان على ما يبدو البوليس البريطاني كان يعتقد أن الجارديان لأسباب أو لعلاقات حميمة أو لعلاقات نفعية تبادلية، وقد تصل إلى موضوع رشاوى، كانت تغض النظر عن التحقيقات الصحفية والممارسات.
أنت هنا يعني تضيء على موضوع خطورة الجمع ما بين المال والإعلان والسياسة. ولكن من دون مال ليس هناك إعلام. طبعاً، ومن دون توجهات سياسية أيضاً لن يكون هناك إعلام. وبالتالي هي خلطة موجودة. مهما حاولنا الفصل ما بينها.
لا، بالطبع. طبعاً، هناك يعني هنا محررون، هناك صحفيون، هناك مؤسسات إعلامية لها هويتها السياسية، ويجب أن تقول ما هي هويتها السياسية. لكن أن تحول الأداة الإعلامية إلى عملية اختيال للشخصيات، عملية مراقبة للشخصيات، أن تحول هدفها أن تستخدم الأساليب الرخيصة أو الأساليب القدرة في الإعلام من خلال الوسيلة الإعلامية ومن خلال المال المتكون المكون لها من أجل تحقيق هدفها السياسي، هذا غير مقبول ومرفوض أخلاقياً. نعم. وعندما نتحدث حتى في بريطانيا، يعني في القيم البريطانية، إلى الآن في القيم البريطانية الليبرالية، إلى الآن يرفضون أي مفهوم لبطاقة الهوية أو هناك نقاش على بطاقة الهوية من أجل يعني الحفاظ على قيم ليبرالية محددة ترسخت في هذه الدولة. فعندما تتحول يعني إذا كان مردوخ وإمبراطوريته هو يمثل يمين أي بريطاني أو يمين عالمي ويريد أن يخدم هذا الكلام، لا يستطيع أن يخرج عن إطار النزاهة من خلال التنصت ومن خلال شراء الذمم ومن خلال الابتزاز من أجل تحقيق هدفه. لأنه هناك أيضاً رجال أعمال يستطيعون أن يقوموا بنفس الشيء، وهناك سياسيون. إذا نحن نذهب إلى عالم الغاب الذي الضحايا فيه هم المواطنون.
طيب، أريد أن أنتقل إلى سيد فيل ريس مجدداً، الخبير في شؤون الإعلامية. سيد فيل، قضية مردوخ، فضيحة التنصت، تطرح سؤالاً. وكان مردوخ أو على الأقل من يعمل في الصحيفة، العاملون في صحيفة "نيوز أوف ذا ورلد" هم من كانوا يتنصتون، علماً بأن ربما القضية تحتاج إلى طاقم أكبر من ذلك، وإلى تعاون من قبل أجهزة اتصالات، أجهزة رسمية، من قبل ضباط شرطة وغير ذلك. هل تعتقد بأن هذه القضية ربما تفضي إلى ما هو أوسع من ذلك؟ وإقفال الصحيفة هو محاولة للحد واحتواء آثار هذه الفضيحة؟
أعتقد أن الأمور سوف تتسع دائرتها مثل فضيحة ووترجيت في نيكسون في عام 1973. ظهر مزيد من المعلومات. يجب أن نذكر أن كبار ضباط الشرطة، أهم ضباط الشرطة في بريطانيا، وهناء أيضاً أشخاص كانوا مسؤولون عن مسؤولون عن مكافحة الإرهاب، كان لديهم تلقوا 11000 خطاباً ترد فيها أسماء 4000 شخص تعرضت هواتفهم للتنصت من صحفيين من "نيوز أوف ذا ورلد". وهم إما أنهما كانوا في حالة من الكسل ولم يتجشموا عناء قراءة هذه المعلومات، أو أنهم أغبياء إلى حد لا يعرفون شيئاً. وفي الوقت ذاته، يتلقون العشاء والشراب مع الأشخاص الذين يحققون بشأنه. أم أنهم فاسدون؟ أعتقد أن بعض الأشخاص ربما سيكونون في هذه الفئة الثالثة. وهناك أيضاً أمر سيء للغاية. الشخص الذي كشف ذلك، شون هون، لقي حتفه في ظروف لا أعرفها. وقد قال إنه كان يمكن أن يحصل على المعلومات من شرطة العاصمة باستخدام شيء يسمى "بينين"، وهو استخدام تقنية الهواتف المحمول لمعرفة أماكن وجود الأشخاص. هذه المعلومات وهذه الوسائل التقنية المتقدمة لابد أن تكون من كبار المسؤولين في الشرطة. إذا كان بالإمكان شراء مثل هذه المعلومات ببضع مئات من الجنيهات، فماذا يقول لنا ذلك بشأن الوضع في بريطانيا؟ الأم أي 5 ورقابة على الناس، وأي رقابة تجري على هذه الممارسات؟ إذا كان محقق خاص يمكن أن يكون بمقدوره أن يذهب إلى الشرطة ويشتري تلك المعلومات.
طبعاً، ستبقى معنا سيد فلورس، ويبقى ضيوفنا أيضاً في الاستوديو، وأيضاً من بيروت ومن لندن. نتوقف مشاهدينا عند فاصل قصير. نطرح بعده السؤال: هل ستبقى فضيحة التنصت حبيسة مهدها البريطاني، أم أنها ستتوسع حتماً لتصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ وماذا عن الثورات العربية في هذا السياق؟ نعود بعد قليل، فتفضلوا بالبقاء معنا.
مرحباً بكم من جديد مشاهدينا. بالرغم من مشاريع المدن الإعلامية التي أنشئت هنا وهناك في عدد من دول الشرق الأوسط، بقي التفات الاستثمار الإعلامي إلى هذه المنطقة محدوداً. حقيقة، قد تكون دفعت عدداً من رؤوس الأموال إلى استدراك هذا النقص، مراعاة للأهمية الاستراتيجية للمنطقة. روبرت مردوخ كان أحد هؤلاء. تفيد بيانات "تومسون رويترز" أنه تم عام 2009 إبرام ثلاث صفقات شملت شراء شركات أجنبية لأصول إعلامية في الشرق الأوسط، وبلغت قيمة الصفقات أكثر من 44 مليون دولار، وهو ما يمثل نصف من إجمالي الصفقات الإعلامية العالمية التي وصلت قيمتها إلى قرابة 8 مليارات دولار. تؤكد بيانات "رويترز" أن مردوخ عبر عن رغبته في اقتحام السوق العربية منذ اشترت 99% من أسهم شركة "روتانا" قابلة للمضاعفة مستقبلاً بقيمة 70 مليون دولار. شركة "نيوز كورب" المملوكة لمردوخاي محتوى إعلامي يستهدف 335 مليون عربي لا يكف عددهم عن الازدياد عاماً بعد آخر. وتشمل طموحات مردوخ العربية إنشاء قناة أخبارية ناطقة باللغة العربية تعمل على مدار الساعة. دع عن روبرت مردوخ، نجد رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني، الذي يساهم في رأس مال قناة "النسمة" الفضائية التي تبث من مقرها في تونس، مستهدفة الجمهور التونسي خاصة والمغاربي عامة، منافسة في ذلك قناة "ميدي سات" الفضائية التي ولدت ثمرة لتحالف مالي إعلامي شبه رسمي فرنسي مغربي.
أعود إلى ضيوفي من لندن. نور الدين الميلادي، استمعت إلى هذه الأرقام. ما رأيك بهذا التوسع، ونحن نتحدث عن فضيحة من هذا النوع في بريطانيا، فضيحة تنصت لصحيفة "نيوز أوف ذا ورلد" التابعة لإمبراطورية مردوخ؟ ما رأيك في توسع مردوخ نحو المنطقة العربية، وهل هذا يعني توسع الأسلوب إلى المنطقة العربية بهذا الشكل؟
نعم، هو بال بالأساس توسع في نفس المنهج. إذا كان روبرت مردوخ هدفه التوسعي في في الغرب، سواء كان في أوروبا أو أمريكا الشمالية، هو محاولة التأثير في صنع القرار السياسي، وحتى تأثير على المجتمع، فإن نفس التوجه هو الذي ينحو إليه أنا في اعتباري روبرت مردوخ في العالم العربي بامتلاكه حصص مثلاً من من "روتانا" وما إلى ذلك، يريد أن يلعب دوراً يعني مباشراً في صنع القرار، صنع القرار السياسي في العالم العربي، وكذلك التأثير حتى على ثقافة المجتمعات العربية. إذا علمنا أنه معظم القنوات أو بعض القنوات التي يتم تمويلها أو جزء منها تمويلها من سواء كان برلسكوني مثلاً في في "نسمة" أو قناة "حن بعل" كذلك في تونس، أو قنوات "روتانا" وما إلى ذلك، فإن الهدف واضح جداً هو تسويق سياسة الإعلام الترفيهي والابتعاد عن الإعلام الجاد. ليس فقط الإعلام الإخباري، لكن الإعلام الوثائقي، الإعلام الجاد الذي يصنع ثقافة جادة في المجتمع، الذي هو فعلاً يحمي المجتمع من تغول.
انت الآن تتحدث عن المنهج. ولكن أنا أسألك عن الأسلوب. يعني، أسلوب السبق الصحفي إذا صح التعبير، القائم على التنصت والعمل الأمني، هل يمكن أن يتوسع أيضاً إلى العالم العربي باعتبار أنها ستكون بصمة هذه الوسائل، ربما انطلاقاً مما حصل في فضيحة التنصت في لندن؟
يعني، لما نتحدث عن السبق الصحفي، ربما يعني في في هذه الحالة لا يمكن أن تتكرر نفس التجربة في بعض الدول العربية أو في العالم العربي. طبعاً، هو أتوقع الأمثلة تختلف. لكن إذا أخذت مثلاً المثال التونسي، والذي أنا ربما أقرب إلى معرفته وتحليله، فإن أقول يعني ما تقوم به مثلاً ما بعد الثورة التونسية، قنوات "نسمة" و"حن بعل" مثلاً، القنوات الخاصة، يعني بوضوح هي قنوات لا تبتعد كثيراً عن الدور الذي تقوم به "فوكس نيوز" مثلاً في في أمريكا، أو الذي تقوم به بعض الصحف البريطانية السن "نيوز بيبر" مثلاً أو "نيوز أوف ذا ورلد". فهو هـ هل هل هذا المنحى نحو ما يمكن أن نعتبره بشكل سلبي السبق الصحفي بكل الوسائل، الابتعاد عن تثقيف المجتمع، والابتعاد عن السبق الإخباري الجاد أو العمل الإخباري الجاد أو الإنتاج الصحفي الجاد إلى الترفيه وإلى السبق الصحفي بمعنى سلبي بكل الوسائل وبكل السبل؟
دكتور خوري من بيروت، برأيك، لماذا اهتمام هذه الشخصيات الإعلامية الكبيرة بالعالم العربي والمجتمع العربي؟ لأي أسباب هنا؟ يفترض بنا أن يعني نعطي المسألة تأملاً وموضوعية أكثر بكثير. على بار أن يعني هذه الصحافة، وتحديداً يعني مناخ أو الأسلوب الذي اتبعه مردوخ، والذي يهتم أكثر ما يهتم مثلاً بالفضائح، بالجنس، بالرياضة، بالمجتمع المخملي. طبعاً، هذه مسائل دائماً تثير الرأي العام لأنها تكشف الأسرار. نحن نقول في الصحافة يعني أن الصحافي يذهب إلى ساحة المعركة أو إلى مجتمع مخملي كي يغطي حدثاً أو خبراً ما. أعتقد أن مردوخ، ضمن هذه الإمبراطورية الشاسعة الأطراف بالمعنى الإعلامي، هو يعمل بعنوان بسيط أسميه "كشف الغطاء". كشف الغطاء بمعنى أننا في عصر سقط فيه ما كان يعرف بسلطة السر. ليس هناك من أسرار في أعقاب ما سمعناه عن ويكيليكس وغير ويكيليكس. فلندخل إلى موضوع الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام. وهنا الأمر يختلف بشكل كامل في رأيي، على اعتبار أن يعني المناخ، يعني مناخ هذه الشخصيات الكبرى، وفي رأسها يعني روبرت مردوخ، الذي يهتم بالدخول إلى الشرق الأوسط، يبدو أن قرع أبواب الشرق الأوسط وأبواب الإسلام بشكل عام، أي يعني تخلق لدى لدى الرأي العام بكل تلوناته وتنوعاته، تخلق نوع من الشغف بالشاشات. هناك سلطة حقيقية للشاشة، هناك سلطة حقيقية للماوس، للفأرة. كل هذه المعرفة، سواء كانت جادة أو ترفيهية، في رأس الفأرة اليوم. أعتقد أن هذا التغلغل هو من ضمن من ضمن فكر كبير لليهود أيضاً، و يعني لإسرائيل علاقة بها. اسمح لي علاقة بهذا الموضوع، لأنه نحن يعني أعتقد الهدف من هذا الموضوع هو عصرنة هذه المنطقة، كشف الغطاء والحجاب عن هذه المنطقة، الدخول إلى كل هذه الإشكاليات التي يخلقها الإسلام مع الغرب بشكل عام. كشف الغطاء، يعني، ما المقصود هنا بكشف الغطاء؟ ومن الذي يعطيه حق كشف الغطاء بهذا المجال؟
هو يتعامل مع هذه المنطقة بهذا بهذا المنطق. كيف يمكن أن يكون ذلك؟ سلطات الشاشات المعاصرة تدفع بـ بهذه الشخصيات ورؤوس الأموال الكبيرة. نعم. أي طبعاً، كما قلت، لأنه الإعلام والمال. نحن نعرف أين يعني أين أين مكامن هذان العنصران الأساسيان لتخطي الحدود الحضارية والثقافية بهدف التغلغل في هذه المجتمعات، بحثاً عن عصرنتها عن طريق الشاشة، لا عن طريق الحروب، على اعتبار أن قرع أبواب الشرق بنفس الـ نفس الفكرة في هذا المجال. نريد هنا أن نذكر مشاهدينا أنه في هذا السياق، الأمير السعودي الوليد بن طلال دفع عن شريكه روبرت مردوخ، طالباً فسح المجال للتحقيق وللقضاء كي يقول كلمته، وعدم التسرع في إصدار الأحكام الجاهزة فيما يتعلق بقضية التنصت. هذه القضية التي هزت المجتمع البريطاني. الوليد بن طلال أكد أن إمبراطورية شريكه مردوخ الإعلامية لن تنهار بسبب الظرف الخاص الذي تمر به حالياً. وأضاف أنه بناءً على ذلك، أنه لا يفكر في بيع أسهمه في مؤسسة "نيوز كورب" التي يعد ثاني أكبر مساهم فيها. وشدد الوليد بن طلال على أنه لا تزال لديه الثقة الكاملة في مردوخ ونجله جيمس. لكنه في المقابل نصح شركة "نيوز كورب" بالتعاون المطلق مع الحكومة البريطانية للوصول إلى الحقيقة. وشدد على أهمية أخلاقيات العمل، وأن شركته لا تقبل ما يتعارض مع تلك الأخلاقيات.
أعود إلى ضيفي في الاستوديو، الدكتور محمد المصري. دكتور محمد، إذا كان هذا الموضوع قد أثير في لندن، وأخذ أبعاده القضائية، علماً بأن هناك مؤسسات، هناك قضاء مستقل، هناك توازن بين هذه السلطات بما يمنع سلطة على أن تطغى على سلطة أخرى. ماذا عن العالم العربي؟ من يكشف هذه القضايا إذا كانت موجودة في العالم العربي؟ وعن أي، يعني، كيف يمكن أن يحصن العالم العربي من ممارسات كتلك التي يمكن أن تكون، كما ذكر الدكتور خوري في بيروت، أنها أساساً من الطبيعي أن تكون موجودة؟
في البداية، أعتقد أن وضع العالم العربي في هذا السياق وضع ضعيف جداً. ليس هناك مؤسسات. نحن نقول عن عام 2011 هو عام تحول إلى مرحلة جديدة في العالم العربي، تحول ديمقراطي، بناء مؤسسات، سسات دولة، رقابة بين السلطات، فتح المجال العام. نحن ما شهدناه خلال الـ 20 عام الماضية أن هناك مجال عام تقريباً. وسائل الإعلام تسيطر على أغلب مجال هذا المجال العام وتعيد إنتاجه عبر استطلاعات الرأي. نحن نعرف أن أغلبية المواطنين العرب يستمدون أخبارهم ووعيهم من خلال التلفزيون، حتى ليس من خلال الصحف. فهذا العالم العربي مفتوح حقيقة. العلاقة ما بين السياسة والإعلام في العالم العربي مختلفة إلى حد ما عن العالم الغربي، بحيث أن السياسة ما زالت هي التي تؤثر على الإعلام. هي التي تبحث عن صحفيين ومؤسسات إعلامية تخدم السياسة أو أنظمة الحكم غير الديمقراطية أو انتهاك حقوق الإنسان. على ما يبدو أنه مردوخ في هذا مشروعه الذي يتحدث عنه في العالم العربي، لربما يريد أن يقلب الطاولة، أن يقوم بنفس نفس الدور الذي لعبه في العالم الغربي، بحيث أن يكون الإعلام هو الأساس في التغيير السياسي وفي تحويل السياسات. لكن لنكن واقعيين. نحن خلال الـ 20 عام الماضية، هناك الكثير من المؤسسات التلفزيونية التي لعبت دوراً حتى في إعادة إنتاج الوعي الثقافي في العالم العربي. نحن لا نتحدث فقط عن الأخبار. نتحدث عن تلفزيونات أو فضائيات لها علاقة بالترفيه، لها علاقة بالأفلام. هناك فضائيات تعرض أفلاماً. عندما تراقبها تكتشف أن هذه الأفلام تسيء للثقافة العربية، تمتهن المواطن العربي وتعرض هذه وهذه مملوكة من مواطنين عرب ومن مستثمرين عرب بالتعاون مع مستثمرين غربيين. تمتهن إضافة إلى أن لديها أجندة. يعني، هناك مجموعة من القضايا والأهداف. نحن كمواطنين عرب، على الأقل، مطلوب الآن من المؤسسات الإعلامية الحديثة والموجودة أن نعرف من هم مالكوها. نعم. كيف تحصل على أموالها؟ أين تصرف هذه الأموال؟ ما هي الهوية السياسية والثقافية؟
إذا أنت هنا توافق الدكتور نسيم خوري من بيروت على ما ما ذكره من أنه الهدف إعادة قولبة هذه المجتمعات؟
أنا أقول إن هناك ليس هو ليس موضوع عصرنة، هو تغريب هذه المجتمعات. أنا لا أقول إننا يجب أن ننفتح على الأفكار وعلى العالم. يجب أن ننفتح على الأفكار، لكن يجب أن نبقي أن هناك ثقافة عربية محترمة وخصوصية عربية يجب أن نحترمها. وهناك فرق بين الانفتاح على الأفكار وتناول من الثقافات الأخرى والمجتمعات الأخرى وتحويلها إلى صور مقززة نمطية من ظاهرة ثقافية محددة موجودة في مثلاً الولايات المتحدة، ليس ثقافة عامة حتى في الولايات المتحدة أو في بريطانيا. ونحن الآن الحلقة الأضعف، لأن هناك برلمان بريطاني يستطيع أن يحاسب، يستطيع أن يحقق. هنا عدنا إلى نفس النقطة التي سألتك عنها في غياب مؤسسات يمكن أن تضع حدوداً.
طيب، أريد أن أعود إلى سيد فيل ريس من لندن. سيد فيل، روبرت مردوخ هو شخصية، معول، إمبراطورية معول. وبالتالي، في حال كانت هناك قضية أو فضيحة في مكان ما على شاكلة ما حصل مع "نيوز أوف ذا ورلد"، لربما تؤثر على باقي الأذرع في دول أخرى، لاسيما في الولايات المتحدة. هل تتوقع ذلك مع قضية "نيوز أوف ذا ورلد"؟
أعتقد ذلك. أعتقد أن ذلك يحدث بالفعل في الولايات المتحدة. فالناس ينظرون إلى الممارسات لمؤسسة "نيوز كوربوريشن" هناك. وذكرت سابقاً أن عدد القضايا التي تم تسويتها ملايين، ملايين الدولارات لمنع بعض الدعاوى ضد سوء السلوك والممارسة ودخول في اختراق أنظمة الكمبيوتر في شركات أخرى. كثير من هذه الأعمال ومكتب التحقيق الفيدرالي يحقق فيما إذا كان ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر تعرضت هواتفهم للتنصت. أعتقد أن هذا عالم معولم، وأنه لا يمكن أن يعزل مردوخ المشكلة ويحصر في بريطانيا. يجب أن نتذكر أن هذه الثقافة جاء بها مردوخ. هي ثقافة تم تصديرها على مختلف أنحاء العالم، وهي بقواعده الخاصة، ولا يحترم قواعد الآخرين. وإذا خالف قواعد الآخرين، فيمكن بالمال شراء صمت الناس. وهذه الثقافة التي تغلغلت في جوانب حياة بريطانية وأفسدت الخدمة العامة في بريطانيا، لكن لها تداعيات في جميع نفس الشكة، نفس العقلية.
نعم. طيب، أي يعني لابد أنك تتابع، سيد فلورس، ما يجري في العالم العربي من ثورات. لا أدري إن كان هناك نوع من تأثير ما، أو على الأقل ربط ما بين وسائل الإعلام وما يجري في العالم العربي، بين هذه القضية تحديداً، وما يمكن أن يستخلص منها في العالم العربي مستقبلاً على صعيد حرية الإعلام وتطور الإعلام.
حسن، ليس هذا من قبيل المصادفة. كل مؤسسة إعلامية، فإن أول محطة ثانية باللغة الثانية، سوات روسيا، روسيا، أو البي بي سي، أو فرانس، هي محطة عربية، لأنهم يريدون أن يمارسوا نفوذاً في الشرق الأوسط. وإنه، وإن كان من مصلحة بعض المناطق في الغرب أن يكون هناك انفتاح، أعتقد أن الحكومات الغربية تبذل جهدها لـ إدارة الثورات في الشرق الأوسط، وأنها تعتبر دائماً وسائل الإعلام باعتبارها ذراعاً مهماً لذلك. أذكر أني تحدثت إلى مسؤول دبلوماسي أمريكي منذ عدة سنوات واستخدم العبارة، قال: فتحدثوا عن مركب جزء عسكري في الأنفاق العسكري الأمريكي، وقال إنها إن مجمع الترفيه العسكري. إذا هذه سياسة أساسية في الحكومة الغربية، استخدام السلطة لتحقيق مارب سياسية. وهذا ينطبق تماماً الانطباق على الشرق الأوسط، وهي منطقة حساسة بالنسبة لهم.
يبقى، قبل أن أنتقل إلى الدكتور المصري، لدي سؤال للسيد نور الدين الميلادي من لندن. باختصار، هل تتوقع أن تتأثر بالفعل إمبراطورية مردوخ نتيجة قضية التنصت، أم أنها بإقفال الصحيفة ربما تنتهي القضية عند هذا الحد؟
لا، أنا أتوقع أن الأمر يتطور، تطور سريع جداً. ما لاحظته خلال اليومين الماضيين من استقالات، مثلاً، رئيس الشرطة البريطانية، ثم مساعده في في لندن، وكذلك استقالات من طرف من من داخل الشركة نفسها، شركة "نيوز كوربوريشن". هذا بالتاكيد سوف يكون له تداعيات سلبية جداً عن مالات الأمور. يعني، ما ذكره كذلك الوليد بن طلال، يعني الأسبوع القادم، وهو الذي يملك 7% من محاصصة اليوز كوربوريشن، الشركة التي يديرها روبرت مردوخ، ونسبته وقيمة نسبته فيها يعني هي حوالي 3 مليار دولار. ربما هذا سوف يؤثر كذلك سلباً عن عن ربما عن ربما ارائه. لكن أنا أنا في اعتباري أن التأثير الأهم للمستقبل ربما هو يعني مدى تأثير كل القنوات التي يملكها مردوخ، ومنها كذلك الصحف، على سواء كان الرأي العام البريطاني أو الأجندة السياسية التي يعني يريد تنفيذها، سواء كان في بريطانيا أو في أمريكا الشمالية أو في العالم العربي. نحن نعلم أن بعض صحف روبرت مردوخ كان لها دور كبير في تشويه العرب المسلمين مثلاً في بريطانيا، وكذلك في عملية التطبيع العلاقات الإسرائيلية وما الـ ذ مصداقية هذه المؤسسات.
تعليق أخير، دكتور محمد المصري. أتقد أن هذه هي مركب فارق، ويفترض أن لا أن لا يدافع عنها هذا الأسلوب في الإعلام. كان في العالم الغربي يفترض من الأساس أن لا يدافع عنه. في العالم العربي يجب أن لا يتم التعاون مع هذا. يعني، نحن مع رجال أعمال أن يستثمروا في مؤسسات إعلامية، ولكن من أجل أجندة عربية. نحن نعرف الأجندة. مردوخ هو ضد الفلسطينيين، مع إسرائيل في القضية. هو ليس مع القيم الديمقراطية في الوطن العربي. ربما قيم ديمقراطية في دول أخرى. هو ليس مع حقوق المواطنين العرب. هو يتعامل بازدراء لمكون من 350 مليون ويريد أن يشكل قناة بالتعاون مع العرب ليوصل رسالته التي واضحة في "فوكس نيوز" في الولايات المتحدة الأمريكية. اخترع مردوخ والـ "فوكس نيوز" مفردة جديدة للعمليات الانتحارية، عمليات الـ "هوم أتاك" بدلاً من الـ "سويسايد أتاك". تفردوا بها. ونريد أن نتي به أن نأتي به بعد هذه الفضيحة لأن يشكل قناة في بلادنا العربية. من أجل ماذا؟ هو يتعارض مع جميع هذه الأهداف. أنا بعتقد أنه مركب غارق. يجب أن لا ندافع عنه.
شكراً جزيلاً لك دكتور محمد المصري، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن. أشكر من لندن فيل ريس، الخبير في الشؤون الإعلامية. ومن العاصمة البريطانية أيضاً، نور الدين الميلادي، الأستاذ الجامعي في الإعلام وعلم الاجتماع. ومن بيروت، أشكر البروفيسور نسيم خوري، أستاذ الإعلام السياسي في المعهد العالي للدكتوراه. مشاهدينا، بهذا تنتهي حلقة اليوم. غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية. دمتم في رعاية الله. إلى اللقاء.
[موسيقى]