📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

تصحيح وقت العصر وأنه يكون بعد وقت الظهر بما يقارب ٩٠ دقيقة

غريب الديار31:17

Transcription

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد،

ألتقي مع حضراتكم في هذا المقطع لنصح بعض المفاهيم انطلاقاً من دعوتنا التي تبنيناها منذ فترة طويلة في تصحيح المفاهيم المغلوطة، بعيداً عن المذاهب جميع المذاهب، وبعيداً عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة، بعيداً عن الاجتهادات مهما كانت تخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الذي حثنا عليه القرآن، أمرنا باتباع القرآن كما أنزله الله سبحانه وتعالى، وأمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كان هناك اجتهاد لا يخالف الكتاب وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فنستأنس به، لكنه لا يعد شرعاً. وهذا ذكرناه كثيراً.

المسألة التي أريد أن أتكلم فيها وهي مسألة عظيمة ومسألة أخطأ فيها الكثيرون، لم يفهموا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وأغلب كتب الفقه ذكروا فيها تفاصيل كثيرة، بينما هي موجودة ومحسومة في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة. لذلك نحن ندعو إلى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، اتباع هديه، واتباع مناسكه. وهذا الذي ندعو إليه وندندن عليه دائماً.

المسألة التي أريد أن أذكرها هي مسألة تتعلق بالصلاة بمواقيتها. راجعت هذه المسألة كثيراً وكنت أفكر فيها منذ فترة طويلة، ولم أتجاسر على ذكرها لما هو مشاع الآن في مواقيت الصلاة في هذه الأوقات الموجودة. نحن ذكرنا سابقاً تصحيح وقت الفجر، وقلنا هو توقيت خاطئ الموجود حالياً، وبحثت عن ذلك وصححنا هذا المفهوم. بالنسبة لصلاة الظهر، هذه واضحة لأنه تتعلق بدلوك الشمس، أي حينما تذحف الشمس، حينما ترتفع، تكون في منتصف السماء، وهذه ممكن تمييزها. أما الفجر، فهذه تحتاج إلى رؤية الأفق وحينما تكون جهة المشرق، حينما نميز بين بياض النهار وبياض وسواد الليل. وهذه في الأبنية قد تكون صعبة نوعاً ما، لكن قلنا أجرينا تجارب وشاهدنا ذلك وصححنا هذا الوقت.

الظهر تقريباً مقارب كما حالياً، ليس بالضبط، لكن مقارب. لأن الظهر ممكن فيه مجال. المشكلة هو في وقت العصر. لذلك سوف نتكلم في هذا المقطع عن وقت صلاة العصر. الوقت المتداول حالياً، هناك فرق شاسع بين وقت صلاة الظهر ووقت صلاة العصر، يعني ما يقارب ثلاث ساعات أو أكثر من ثلاث ساعات تقريباً، ثلاث ساعات ونصف. الآن تقريباً حسب الأذان المتداول، يؤذن لصلاة الظهر تقريباً الثانية عشر وعشر دقائق، بينما صلاة العصر الرابعة إلا عشر دقائق، يعني تقريباً ثلاث ساعات ونصف. وهذا الذي جعلني أبحث في هذه المسألة. هذه المدة من أين جاءت؟ هل هناك أحاديث صحيحة تدل على ذلك في تحديد هذا الوقت بالنسبة لصلاة العصر؟ بحثت ولم أجد ذلك. إنما هناك أحاديث ضعيفة لا يستدل بها، مثل أحاديث حينما يكون ظل الشيء مثليه، وهكذا. هذا لم يثبت في الأحاديث الصحيحة الموجودة في البخاري ومسلم. لذلك سوف أتكلم عن تصحيح هذا الوقت وبجرأة كبيرة للرجوع إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ابتداءً، أقول: جاءت الأحاديث في تحديد وقت الظهر حينما تدحف الشمس، يعني تكون في منتصف السماء، وعندما تتحرك قليلاً يبدأ وقت الظهر. وقت العصر متداخل الذي وجدته متداخل مع وقت الظهر، يعني هناك فترة قليلة، ما يقارب نصف ساعة أو 90 دقيقة تقريباً بين صلاة، كما سأبين، بين صلاة الظهر وصلاة العصر، ليدخل صلاة العصر. وسوف أذكر الأحاديث حول ذلك. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا الظهر في عندما تدحف الشمس". وما لم يحضر العصر، لم يحدد العصر متى كان. في بعض الأحاديث قال: "حينما يكون ظل الشيء أو ظل الرجل كطوله". وهذه ممكن أن تجروا هذه العملية، ولكن هي أيضاً ليست بالتحديد المضبوط الذي وقته النبي صلى الله عليه وسلم. التوقيت أنه متداخل ما لم يحضر العصر. العصر، كما سنبين في الأحاديث، الذي أذهب إليه الآن من خلال الأحاديث أن صلاة الظهر حينما تبدأ ويصلي المسلم، يمكث بعدها تقريباً ما يقارب 90 دقيقة، يعني 90 دقيقة أو أقل، يدخل صلاة العصر، وممكن له أن يصلي العصر.

لا يأت أحد ويقول: هذا هو دين الشيعة حينما يصلون الظهر مع العصر. لا، هذا يختلف. الشيعة يصلون الظهر، يجلسون جلسة خفيفة تقريباً بضع دقائق، يسبحون فيها، ثم يدخلون في صلاة العصر. نحن لا نقول بذلك. نقول: هناك فترة، ولكن ليس بالفترة الكبيرة التي موجودة الآن عندنا، يعني ما يقارب ثلاث ساعات ونصف. وعند الأحناف قد تكون أربع ساعات. وهذا نحن لا نعتد به، لا نعتد بالمذاهب، بل نعتد بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة. الفترة هي قليلة، ولكن ليس بالفترة الطويلة التي ذكرناها، وليس بالفترة التي هي دقائق معدودة. لا، حينما تكون الشمس حية قوية. سوف نذكر ذلك.

ابتداءً، هذه المواقيت ذكرها ربنا عز وجل في كتابه: "أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا". ذكر فيها ثلاثة مواقيت مضبوطة، وبينها أوقات أخرى. فقال: "لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ"، يعني بين هذه الفترة هناك صلوات. الصلوات ما هي؟ إلى غسق الليل، هناك ثلاثة صلوات: صلاة الظهر والعصر والمغرب. ثم يبدأ الليل وهو بصلاة العشاء. نحددها بالأحاديث الصحيحة وليس بالأحاديث الضعيفة.

لو نفتح الآن صحيح البخاري في تحديد وقت صلاة العصر، بوب ذلك البخاري في الباب الثالث عشر، قال: "باب وقت العصر". ثم ذكر هذه العبارة التي سترد في الحديث. وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها. ركز على هذه القضية أن الشمس. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ذكرت حديثاً في ذكر الشمس حينما تكون في حجرتها. وأكد البخاري على هذه الجزئية ليبين لنا وقت العصر. ثم بعد ذلك استهل هذا الحديث: "حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس بن عياض، عن هشام، عن أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها". كانت حجرة أم المؤمنين لها جدار غير مرتفع كثيراً عن الأرض. فحينما يدخل الظهر، الشمس بعدها لم ترتفع في هذا المكان. فتقول: "كان يصلي العصر والشمس لم ترتفع يعني بعدها في قعر حجرتها". وكان، وسوف نبين الآن الحديث الآخر: "لم يظهر الفيء بعد". هذا دليل صريح على أن الفترة قليلة، وأن الفيء لم يظهر بعد. ليس كما يقول الزنادقة: يقول شعاع الشمس. قالت: هي الشمس وليس شعاع الشمس، يعني هي الشمس نفسها. تكون في قعر حجرتها ولم ترتفع بعد. لم تظهر. سوف نبين ذلك. إذاً، يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها، لم تغادر هذه الحجرة. دخلت في الظهر ولم تخرج بعد، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر. إذاً، يدل على أن الوقت قليل جداً، فترة قليلة.

الحديث الآخر: "حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء من حجرتها بعد". يعني ما له علاقة ظل شيء مثلين أو مثل أو كذا. هنا صريح: ظل الشيء لم يظهر بعد. يدل على أن المسافة قريبة.

الحديث الذي بعده أيضاً عن عائشة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرة، لم يظهر الفيء بعد". وفي رواية: "والشمس سوء قبل أن تظهر". يعني قبل أن تغادر تصعد إلى السماء وتغادر. دليل على أن الفترة قليلة. وكما هو معلوم، حينما تدحف الشمس، يعني حينما يبدأ وقت الزوال، سوف تتحرك الشمس باتجاه المغرب. وهذه الحركة ليست بالسريعة وليست بالبطيئة، يعني حركة معتادة. إذا قارناها بالوقت الموجود الآن مع الحديث، فلا ينطبق ذلك. هل تكون الحركة من دلوك الشمس، من الزوال، إلى وقت العصر ثلاث ساعات؟ يلا الشمس تغادر حجرة عائشة؟ لا يمكن ذلك. إذاً، الفترة قريبة جداً. ثلاث ساعات يعني الشمس انتهت وسوف تغرب. فهذا الكلام باطل.

نعم، الحديث الآخر مهم الآن الذي ذكرته أنه "ما لم يحضر العصر". هو حديث أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ فقال: "كان يصلي الهجير، يعني صلاة الظهر التي تدعونها الأولى، حين تدحف الشمس، يعني حينما تزول عن وسط السماء، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية"، يعني قوية، قوية الشعاع، حية. يدل على أن الفترة قريبة. بينما الوقت العصر الموجود حالياً، الشمس ميتة حينما تراها مصفّرة وضوءها ليس بالقوة الشديدة. فهذه مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم أو مخالفة لقوله. نعم. "ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية". يعني بعد صلاة العصر. هذا الكلام ونسيت ما قال في المغرب. "وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ الستين إلى الم". هذا الحديث حديث أبي برزة الأسلمي.

الحديث الآخر حديث أنس بن مالك. هذا أيضاً حديث مهم. عن أنس بن مالك قال: "كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فنجدهم يصلون العصر". بني عمرو تبعد عن المدينة مقدار بسيط، اللي هو قباء حالياً، يعني هذه تسمى بني عمرو. يعني تبعد عن المدينة تقريباً خمسة أميال أو أكثر بقليل. فهذه المسافة، صلوا العصر مع النبي وذهبوا مشياً على الأقدام، يجدونهم يصلون العصر. يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجل صلاة العصر. وسوف أذكر لكم مسألة تعجيل العصر من مصنف ابن أبي شيبة.

الحديث الآخر المهم أيضاً عن أنس: "سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر. فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه". يدل على أنهم كانوا يؤخرون الظهر قليلاً في هذا الزمن، في زمن بني أمية. وكان الصحابة يصلونها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم التي رأوه فيها. فدل على أن وقت العصر هو أقرب بكثير من هذا الوقت الذي موجود حالياً.

الحديث الآخر يبين المسألة أكثر. "حدثني أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، عوالي يعني مكان عن المدينة، أعلى من المدينة، يبعد مسافة أو في أطراف المدينة، فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة أربعة أميال أو نحوها". الميل تقريباً 1.6 كيلومتر. فلو نضربها في أربعة، تقريباً خمسة كيلومتر أو أكثر بقليل. هذه أحد العوالي المدينة، وهذه تقدر مشياً على الأقدام تقريباً 30 دقيقة أو أكثر بقليل. فكانوا يصلون العصر مع النبي ويذهبون هذه المسافة والشمس لازالت مرتفعة. وهذا لا ينطبق في حالنا اليوم. بل الشمس ميتة في هذا الوقت، ليس لها قوة وليست حية.

إذاً، الحديث الذي بعده أيضاً عن أنس: "يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء، فيأتيهم والشمس مرتفعة". هذا ما هو موجود في مسألة صلاة العصر في صحيح البخاري. لو نفتح صحيح مسلم الآن، عندنا حديث نريد أن نؤكد عليه، اللي هو حديث الأحاديث نفسها التي ذكرها البخاري عن عائشة: "كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر". والحديث الآخر: "يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يفيء الفيء بعد". وقال أبو بكر: "لم يظهر الفيء بعد". هذا في صحيح مسلم. إذاً، "في حجرتها لم يظهر الفيء بعد".

الحديث الآخر الذي أريد أن أذكره الآن حديث أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو: "أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا صليتم الفجر، فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول. ثم إذا صليتم الظهر، فإنه وقت إلى أن يحضر العصر". لم يذكر علامة على وقت العصر كما يشاع. إذاً، وقت العصر ما لم يحضر العصر. والعصر حددناه بحديث عائشة رضي الله عنها. "ثم إذا صليتم العصر، فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس". الآن الذي موجود هو آخر وقت العصر. الوقت الموجود هو اصفرار الشمس. وهذا الوقت مكروه، يعني وقت الضرورة فقط. هذا يكون وقت العصر. فالشمس يجب أن تكون حية مرتفعة وليست مصفّرة. مصفّرة هذه وقت مكروه في صلاة العصر. "فإذا صليتم المغرب، فإن وقته إلى أن يسقط الشفق. فإذا صليتم العشاء، فإن وقته إلى نصف الليل". هذا هو أصح حديث في حديث المواقيت في تحديدها.

الحديث الذي بعده عن عبد الله بن عمرو، نفس الحديث ولكن بألفاظ متقاربة: "وقت الظهر ما لم يحضر العصر". "ما لم يحضر العصر". ووقت العصر ما لم تصفر الشمس. هذا وقت العصر. يعني وقت الظهر نفسه، تخلص الصلاة، أكملت كل شيء، دخل وقت العصر ما لم يحضر العصر. قلنا المسافة أو الوقت بين الظهر والعصر قليل، ذكرناه من خلال أحاديث عائشة وحديث أنس بن مالك، حديث العوالي وحديث بني عمرو. كانت المسافة قليلة. إذاً، هذا حديث عبد الله بن عمرو أنه كان يحدد فيه الصلوات. وقلنا هذا أصح الأحاديث. هذا الحديث هو نفسه. هناك زيادة يعني لا أدري هي علة في الحديث، لأنه مسلم كان يعل الأحاديث حينما يكثر الروايات لنفس الراوي عنده علة معينة في الحديث، يبدأ به بالأصل. صل هو عنده ثابت في بعض الأحيان يعله في البداية، ولكن أكثر الأحيان في نهاية الباب. فذكر حديث عبد الله، ثم هنا يقول: "حديث آخر عن عبد الله نفسه: وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله". هذه الرواية التي خالفت فيها زيادة عن الرواية التي قبلها والتي قبلها ذكرت مسألة الظل. وأيضاً لم يذكر وقت العصر. قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر". أيضاً "ما لم يحضر العصر". ووقت العصر ما لم تصفر الشمس. لا يوجد ظل الشيء مثله ومثليه، وهذا كله غير ثابت. هذه على عجالة يعني في صحيح مسلم.

لكن مسألة مهمة، إذا لا يوجد حديث يحدد وقت العصر بالنسبة للظل إلا حديث عائشة التي ذكرت أنه كان يعجل الصلاة، صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتها، لم تغادر أو لم تظهر بعد. ولم يظهر الفيء بعد. بوب ابن أبي شيبة في مصنفه باباً أسماه: "من كان يعجل العصر". نحن قلنا خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإمام المتقين كان يعجل صلاة العصر. صح وقتها قلنا متداخل بين الظهر والعصر ما لم تصفر الشمس. ولكن النبي كان يحرص على تعجيل صلاة العصر بعد الظهر بقليل. ذكر ابن أبي شيبة عن عروة عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي ما لم يظهر عليها الفيء". وبعد نفس الحديث. الذي بعده عن أنس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة في السماء، ثم آتي عشيرتي في جانب المدينة لم يصلوا، فأقول: ما يجلسكم؟ صلوا، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم". الحديث الآخر الذي بعده، وإن كان فيه ضعف، قال: "كتبت إلى عمر أسأله عن وقت العصر، فكتب إلي: صل العصر إذا كانت الشمس بين الشفقين أو بين الشقين". يعني بين زوال الشمس وبين مغرب الشمس. لو نحسبها الآن، تقريباً تطلع نفس الشيء، تقريباً ساعة ونصف، ساعتين. هذا تحديد عمر بن الخطاب. نعم. لكن كنا قلنا خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وذكر أيضاً من كان يؤخر العصر ويرى تأخيرها. هذه بعض الأحاديث التي أحببت أن أسردها لكم في مسألة توقيت العصر. ولا يوجد كما أسلف، يعني حديث صحيح يحدد أن صلاة العصر تكون حينما يكون الظل مثله وتنتهي حينما يكون مثليه. لا يوجد هكذا حديث يعني لا يصح.

الحديث الصحيح أنه وقت الظهر ما لم يحضر العصر، وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما قالت: "كان يصلي العصر والشمس في حجرتي لم تظهر". أي لم ترتفع وتغادر نحو جهة الغروب ختاماً تماماً. أقول لكم: هناك كثير من المفاهيم يجب أن تصحح في شرعنا الحنيف. كثير من المسائل التي اعتدنا عليها وأصبحت من المسلمات وهي باطلة مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها أحاديث المواقيت. هناك أخطاء في صلاة الفجر، وهناك أخطاء في صلاة العصر كذلك. في مغرب الشمس الموجود حالياً أيضاً خطأ. صلاة المغرب بعد أن تغرب الشمس بتقريباً ربع ساعة. كذلك الشفق، غياب الشفق في مسألة العشاء. فهناك أخطاء. لكن الخطأ الأكبر هو في صلاتي الفجر والعصر، وهي أهم صلاتين يجب أن يحرص عليها المسلم. وهناك حديث قال: "من لم يصل العصر فقد وتر ماله". يعني مسألة عقاب شديد على من يتهاون في صلاة العصر. فعليك أيها المسلم أن تحرص على أداء صلاة العصر كما أداها النبي صلى الله عليه وسلم وعجلها في وقتها الذي ذكرناه، أنه الفترة تكون يسيرة بين صلاتي الظهر والعصر. وهذا أيضاً من رفع الحرج عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فوقت الوقت بين الظهر والمغرب، هذا وقت الذروة كما يقال، يعني يكون الناس يتحرجون في أداء مهام أعمالهم وكذا. فح لم يحرج الشرع عنهم أن يصلوا الظهر ثم بعد ذلك العصر حتى يكون عندهم فترة للقيلولة ولاجراء بعض الأعمال الأخرى. إذاً، صلاة العصر تكون بعد صلاة الظهر بما يقارب 90 دقيقة كحد أعلى. هذه بالنسبة للتعجيل. ونهاية وقت العصر حينما تصفر الشمس. وهو في الوقت الذي موجود حالياً هو وقت نهاية العصر وليس بداية العصر. والصلاة بعد اصفرار الشمس هذه مكروهة. لا يجوز الصلاة في هذا الوقت إلا في الحالات الضرورية ما لم تغرب الشمس. هذه تكون في أوقات معينة. هذا ما أحببت أن أبينه. والله أعلم. وصلى اللهم وسلم على نبينا.