📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

السيد ضياء الخباز | الإمام الحسن (ع) المسالم الشجاع | ٧ صفر ١٤٤٦هـ

يامهدي الإسلامية1:20:05

Transcription

السلام على الإمام الحسن المسموم. السلام على من قطعت كبده بحرارة السموم. السلام على صاحب قبر المهدوم.

قضى الزكي، قضى الزكي، فنُح يا محبيه. ترى ماكو واحد يبكي عند قبره هالليلة؟ قضى الزكي، فنُح يا محبيه وابكوا عليه. فذ الأملا تبكيه. قضى ابن فاطمة، طهر البتول، وما عمّ البرايا جميعاً في أياديه. قضى وقد قطعت أحشاؤه قطعاً، وإماماه، وحسناً، قضى وقد قطعت أحشاؤه قطعاً. وصار يقذف، وصار يقذفها بالطشت من فيه. قضى فاظلم وجه الكائنات أسداً، لما أصاب بصوت الحزن ناعيه. ولم يزل كاظماً للغيظ محتسباً على الأذى صابراً في جنب باريه، حتى قضى بنجيع السم مضطهده. وإماماه، هو حسناً، حتى قضى بنجيع السم مضطهداً، حتى قضى بنجيع السم مضطهداً. وجرعته قسراً من أعماقها. ما خافت من الله ولا راعت شرفها. ما خافت من الله ولا راعت شرفك. مقس قلبها سمته بنت الوغد. جا اسمع، اسمع. جاب الطشت عنده، ضل يقذف قطعك. وحسناً، كبد قذفها. وص يا حسين، يا أخو، يا حسين. بوصيكم بوصية اليوم يا سندي. يلا اقرأ وياي. من بعد عيني يا عضيدي، اتكفل ولا اليوم باقي مدتي بارح لجدا. حان الأجل، البام قول يا حسين. يا هذا الأمر مكتوب مرب السما العلا. أنا أموت بسم، وانت تنذبح بحسرة. أقول، أقول، لكن حسرة فما بلغنا في عرس. لا تأخر زفاف يا حسين. يلا وياي، وياي. هذا الأمر مكتوب من رب السماء. في شو اللي مكتوب؟ أنا أموت بسم، وانت بكربلاء. ما وحسينا. أعيده، أعيده. هذا الأمر مكتوب من رب السماء. فيلا أنا أموت بسم، وانت بكربلاء. ما. أقول، أقول، وأنا أحصل لك كفين. وانت تظلم عريي على الرمضا. يا حسين. إنا لله وإنا إليه راجعون. وسيعلم الذين ظلموا آل بيت محمد حقهم أي منقلب ينقلبون. والعاقبة للمتقين.

الإمام الحسن عليه السلام، المسالم الشجاع. من أشد الأئمة مظلومية من قبل المستشرقين وغيرهم، هو إمامنا الحسن الزكي، صلوات الله وسلامه عليه. فلقد أساءوا لشخصيته المباركة بإساءة كبرى وكثيرة. ولكنني أركز على إساءة من هذه الإساءات، وهي تصوير الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه أنه شخصية مختلفة عن شخصية أبيه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. إذ كان الإمام الحسن ميالاً إلى الراحة وميالاً إلى الدعاء. وما كان يحب منازلات الفرسان والخوض في غمار القتال. بل كانت شخصيته شخصية مسالمة. لأنه لم يكن يمتلك من الشجاعة ما يؤهله لمواجهة خصومه والمختلفين معه. لذلك عندما يأتون إلى مسألة صلح الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه، يقولون بأن الإمام الحسن ما صالح كما يصور الشيعة بهدف المصلحة الدينية العامة، وإنما صالح بمقتضى شخصيته. فإن شخصيته كانت شخصية مسالمة، وما كانت تميل إلى الحروب ولا إلى القتال ولا إلى المواجهة. لأنه لم يكن يمتلك الشجاعة التي كان يمتلكها أبوه أمير المؤمنين عليه السلام. ولذلك اضطر للصلح لأن شخصيته قد فرضت عليه ذلك. وهذه من أعظم الإساءات التي أساءت للإمام الحسن بها صلوات الله وسلامه عليه.

من هنا نحن نتحدث حول الإمام الحسن المسالم الشجاع، ونبين بأنه لا منافرة بين سلمية الإمام الحسن وبين شجاعته. فقد كان الإمام الحسن شجاعاً كما كان أبوه، صلوات الله وسلامه عليه. وحديثنا حول ذلك يتم من خلال نقاط ثلاث.

النقطة الأولى: ما هو مفهوم الشجاعة؟ نحن عندما نتحدث عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ونقول بأن أمير المؤمنين كان شجاعاً، وكانت شجاعته شجاعة واضحة من بين جميع الصحابة. ما هو مفهوم الشجاعة؟ شجاعة يعني ماذا؟ شوف الشجاعة لها مفهوم لغوي ولها مفهوم أخلاقي. ولكن أئمتنا أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم قد طرحوا مفهوماً آخر للشجاعة، وبلوروا هذا المفهوم بلورة أخرى مهمة. خلنا نجي أولاً إلى ما يقوله اللغويون والأخلاقيون في تعريف الشجاعة. نسأل اللغويين: ما هو معنى الشجاعة؟ يقولون: الشجاعة الشدة في البأس. لمّا يكون هنالك موقف ذو بأس شديد ويكون الإنسان في هذا الموقف شديد، شديد البأس، يعبر عن هذه الشدة بأنها ماذا؟ شجاعة. الشدة في البأس هي الشجاع.

زين، نجي نسأل الأخلاقيين. نقول للأخلاقيين: ترى الشجاعة فضيلة من فضائل الأخلاق. أنتم بماذا تعرفون الشجاعة؟ ما هي الشجاعة عندكم التي هي من أمهات الفضائل؟ يقولون: الشجاعة هي عبارة عن الإقدام في المهالك والمخاوف والاستهانة بالموت ورباطة الجأش في الشدائد. لمّا نقول عن واحد شجاع، شجاع هو الإنسان صاحب الإقدام الذي لا يهاب الموت، يقدم على المهالك والمخاوف غير عابئ بها. إذا إحنا من نجي إلى تعريف اللغويين، إلى تعريف الأخلاقيين، نشوف إن الشجاع عندهم متقوم بأمرين. الأمر الأول: الإقدام في مقابل الإحجام. الإنسان اللي عنده إقدام دائماً يعبر عن هذا الشخص بأنه ماذا؟ شجاع. شجاعة متقوم بالإقدام في مقابل الإحجام والتراجع. المقوم الثاني للشجاع عند الأخلاقيين واللغويين: الإقدام على المهالك والمخاوف والشدائد. مو مطلق الإقدام، وإنما الإقدام على ماذا؟ على المهالك. الذي يقدم على المهالك والشدائد يعبر عنه بأنه ماذا؟ شجاع. إذا لما نجي إلى مفهوم الشجاعة عند اللغويين وعند الأخلاقيين، نجد أن مفهوم الشجاعة يدور في مدار هذه الدائرة: إقدام على المهالك والمخاوف واستخفاف بالموت وعدم مبالاة به. يعبر عن صاحب هذه الصفة بأنه شجاع.

نجي إلى أهل البيت عليهم السلام. قلت لك بأن أهل البيت نظروا في المفهوم السائد للشجاعة وبلوروا هذا المفهوم بلورة أخرى. وهذه واحدة من النقاط المهمة التي لابد أن نتنبه إليها في تعاملنا مع المفاهيم. ترى المفاهيم السائدة، سواء كانت مفاهيم لغوية، لو كانت مفاهيم أخلاقية، لو كانت مفاهيم فكرية، ليست بالضرورة أن هذه المفاهيم منسجمة مع المفاهيم التي يطرحها أئمة أهل البيت. فكثيراً ما يتدخل أئمة أهل البيت في تصحيح المفاهيم وبلورتها بلورة جديدة. ومن المفاهيم التي صححوها هو مفهوم الشجاع. شلون؟ شوف التفت لي. لمّا نرجع إلى روايات أهل البيت التي تتحدث عن الشجاع، نشوف إن هناك أبعاد أخرى للشجاعة غير مذكورة لا في كلمات اللغويين ولا في كلمات الأخلاقيين. خل أذكر لك بعض روايات أهل البيت.

الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه يسأل: ما هي الشجاعة؟ قال: هي مواقف الأقران والصبر عند الطعان. هذا التعريف للشجاعة يتناسب مع ما طرحه اللغويون والأخلاقيون. هي مواقف الأقران، مواقف يعني أن يكون للشجاع موقف في قبال موقف مواجه. مواقف الأقران والصبر عند الطعان. لكن إحنا من نقرأ روايات أهل البيت، ما نقرأها قراءة تجزيئية، بل نقرأها قراءة ماذا؟ مجموع. يعني نحن لا نأخذ المعرفة من رواية واحدة، بل نأخذ المعرفة من مجموع الروايات.

جيء إلى رواية ثانية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الشجاعة صبر ساعة. ذا أمير المؤمنين يبين بعد آخر للشجاعة. الشجاعة ماذا؟ صبر ساعة. أمير المؤمنين يقول: الصبر شجاع. نجي إلى رواية ثالثة: أشجع الناس من غلب هواه. إذا مسألة الشجاعة هي ليست مقصورة على منازلات الفرسان في ميادين القتال، بل الشجاعة أيضاً تشمل منازلات النفس التي هي أعدى أعداء الإنسان. أشجع الناس من غلب هواه.

وورد في الرواية عنه صلوات الله وسلامه عليه قال: أشجع الناس أسخاه. يعني الشجاعة مو مرتبطة فقط بماذا؟ بميادين الحروب، ومو مرتبطة فقط بالنفس، بل هي مرتبطة أيضاً بماذا؟ بالمال. أشجع الناس أسخاه. تبرز الشجاعة في علاقة الإنسان بماله، هل هو حريص على ماله أم هو جواد سخي معطاء؟ فإن كان سخياً جواداً معطاء فهو شجاع، وإلا فليس بشجاعته.

الروايات كلها تقول: ما هي الشجاعة عند أهل البيت؟ أمير المؤمنين من جهة يقول: أشجع الناس من غلب هواه. من جهة يقول: الشجاعة صبر ساعة. من جهة يقول: أشجع الناس أسخاه. ما هي الشجاعة عند أهل البيت؟ شجاعة عند أهل البيت التي تجمع جميع هذه المصاديق هي قوة نفسانية تبعث على التضحية. خل التعريف في بالك حتى أحلل لك هذا التعريف. شجاعة عند أهل البيت هي قوة نفسانية. ورايح أوصل وياك إلى نتيجة مهمة. قوة نفسانية تبعث على التضحية. إذا كانت الشجاعة قوة نفسانية تبعث على التضحية، هذه التضحية مرة تكون بالإقدام، ومرة تكون بماذا؟ بالإحجام. تضحية كما تكون بعض المرات بالإقدام، في مرات أخرى تكون التضحية ماذا؟ الإحجام والسكوت والتراجع. التضحية كما تكون بالنفس، أيضاً التضحية تكون بماذا؟ بالمال. التضحية كما تكون بالمال، تكون بالشهوات، بالملذات، بمفاتن الدنيا.

من هنا نفهم الروايات التي ذكرناها: أشجع الناس من غالب هواه أو من غلب هواه. لماذا هو أشجع الناس؟ لأنه ضحى بماذا؟ بملذاته، بشهواته، واستطاع مغالبة أهوائه. إذا هو ماذا؟ شجاع. الشجاع، الشجاعة برواية أخرى: أشجع الناس أسخاه. هنا التضحية تبعث، هنا الشجاعة بعثت على التضحية بماذا؟ بالمال. فعبر عنها بأنها شجاعة. في ميادين القتال أيضاً هناك قوة نفسانية تبعث على التضحية، فيعبر عنها بأنها ماذا؟ شجاعة. إذا الشجاعة ليست مقصورة على بعد ولا على جانب ولا على ميدان، بل الشجاعة قوة نفسانية باعثة على التضحية.

زين، أنا أريدك تلتفت إلى هالنقطة، وهي أن التضحية أحياناً تكون بالإقدام. أمام الحسين ضحى بنفسه، ضحى بأسرته، ضحى بعائلته، بأهله، بماله، بكل ما يملك، صلوات الله وسلامه عليه. هذه تضحية بالإقدام، عبر عنها بأنها ماذا؟ شجاعة حسينية. الإمام الحسن في مقابل الحسين ضحى بالإحجام، مو بالإقدام. كان بإمكانه أن يقدم، ولكنه لم يقدم، وضحى باسمه، وضحى بسمعته، وضحى ببعض الشؤون الراجعة لإمامة. ضحى بكل ذلك من أجل ماذا؟ من أجل نفس المصلحة التي ضحى من أجلها الحسين بنفسه. الإمام الحسين ضحى بنفسه، بدمه، بالإقدام. والإمام الحسن ضحى بماذا؟ باسمه وسمعته وشؤونه بالإحجام. هذا ضحى، وهذا ماذا؟ ضحى. لذلك تضحية الإمام الحسين شجاعة، وتضحية الإمام الحسن أيضاً ماذا؟ شجاعة. كما أن تضحية الحسين شجاعة بمفهوم أهل البيت، تضحية الإمام الحسن أيضاً شجاعة بمفهوم أهل البيت.

إذا الشجاعة عند أئمتنا عليهم السلام قوة باعثة على التضحية. وهذه التضحية تارة تكون بالإقدام، كما فعل الحسين. وتارة تكون ماذا؟ بالإحجام، كما فعل الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه.

النقطة الثانية من حديثنا: شجاعة الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه من زاوية عقائدية. شلون يعني شجاعة الإمام الحسن من زاوية عقائدية؟ يعني نحن الشيعة ما الذي يجب علينا أن نعتقده في إمامنا الحسن الزكي صلوات الله وسلامه عليه فيما يرتبط بشجاعته؟ بعبارة أخرى، وخلي بالك جيداً، أن شجاعة الإمام الحسن هل لها علاقة بالعقيدة أم لا؟ العقيدة هل لها، هل أن جزءاً منها يرتبط بشجاعة الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه أم لا؟ الجواب مختصراً، ورايح أبينه: نعم. شلون؟ نعم. شوفوا يعني مثل ما إحنا نعتقد اعتقاداً يقيناً راسخاً جازماً بأن الإمام الحسن عليه السلام إمام، ومثل ما نعتقد بأن الإمام الحسن عليه السلام معصوم، ومثل ما نعتقد بأن الإمام الحسن عليه السلام مفترض الطاعة، تجب طاعته. أيضاً نعتقد بأن الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه هو أشجع أهل زمانه. هذا جزء من اعتقادنا. جزء من اعتقادنا في شخصية الإمام الحسن، بغض النظر عن الشواهد من حياته المباركة. نتكلم عن المسألة من منظور اعتقادي محض. من منظور اعتقادي بحت. مثل ما نعتقد بأنه هو الإمام المعصوم واجب الطاعة، نعتقد بأنه ماذا؟ أشجع أهل زمانه. يعني أنت الشيعي تقابل الله يوم القيامة بهذا الاعتقاد بأن إمامك الحسن صلوات الله وسلامه عليه هو أشجع أهل زمانه بلا منازع.

ليش؟ ليش إحنا نعتقد في إمامنا الحسن عليه السلام بهذا الاعتقاد؟ طبعاً خلني أذكر لك هنا نقطة ثم أعود. النقطة اللي أريد أقولها أنا هنا من أتكلم عن شجاعة الإمام الحسن حسب اعتقادنا، ما أتكلم عن شجاعة الإمام الحسن بحسب مفهوم أهل البيت للشجاعة. ما رايح أتكلم عن هذا. رايح أتكلم عن شجاعة الإمام الحسن بحسب المفهوم اللغوي والأخلاقي للشجاعة. ما هي شدة البأس؟ الإقدام في المكاره؟ الإقدام في المخاوف؟ الإقدام في ميادين القتال؟ الاستهانة بالموت؟ الاستخفاف به؟ هذا المعنى من معاني الشجاعة هو مقصودي هنا عندما نقول: نعتقد أن الإمام الحسن هو أشجع أهل زمانه. أشجع أهل زمانه بهذا المفهوم. أنا أريد أركز على هذا المفهوم لأنه مصب كلمات المستشرقين.

إحنا نعتقد هو أشجع أهل زمانه بهذا المعنى. لماذا؟ واحد واثنين. أولاً: لأننا نعتقد بأن الإمام المعصوم، وهذا جزء من عقيدتنا. الشيعي يجب أن يكون أكمل الناس. ولا يمكن أن يكون الإمام أكمل الناس إلا إذا كان أشجع. هذا لازم. هذا إحنا نعتقد أن الإمام لابد أن يكون ماذا؟ أكمل، أكمل، أكمل الناس. لا يوجد من هو أكمل. ولا يمكن أن يكون أكمل الناس إلا إذا كان ماذا؟ أشجع الناس. لأن الشجاعة كمال. فلو نقصت عنده لم يكن الأكمل.

زين، أجى تسألني: أنت ليش إحنا نعتقد هذا الاعتقاد؟ ليش نعتقد بأن الإمام لابد أن يكون ماذا؟ أكمل الناس؟ لِمَاذا؟ هذا إلى أدلة مفصلة ما عندنا مجال لذكرها. لكن أنا أذكر أسهل الأدلة. نعتقد بأنه يجب أن يكون أكمل الناس لأنه إمام. شلون يعني؟ لأنه إمام. ما دمت تعتقد بأنه إمام، فلا بد أن يكون ماذا؟ هو الأكمل. هذه تجر إلى هذه. الاعتقاد بالإمامة هو نفسه يقتضي الاعتقاد بالاكمال. ليش الاعتقاد بالإمامة يقتضي الاعتقاد بالاكمال؟ إمامة ما هو معناها؟ إمامة معناها لزوم المتابعة والائتمام. إمام. أقول الإمام الحسن إمامي يعني يجب علي ماذا؟ متابعته والائتمام به. هو إمامي وأنا مأموم له. تجب علي متابعته والائتمام به والاقتداء به في كل صغيرة وكبيرة.

ورد في الرواية عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله قال: من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي، فليقتد بالائمة من بعدي. يقتدي بالأئمة من بعدي يعني شنو؟ يعني يجعلهم أئمة، يتبعهم، يقتدي بهم في كل صغيرة وكبيرة. إذا إحنا مأمورين بالاقتداء المطلق بالإمام. وإذا كنا مأمورين بالاقتداء المطلق بالإمام في كل الجوانب، فلا بد أن يكون الإمام هو ماذا؟ هو الأكمل. وإلا لانتفى الغرض من الاقتداء به. لو كان هنالك من هو أكمل منه، للزم الاقتداء بغيره. بينما نحن مأمورون بالاقتداء به، نتابعه. إن أقدم أقدمنا، وإن أحجم أحجمنا. فلا بد أن يكون هو مظهر الكمال الذي لابد أن يكون هو مظهر الكمال في إقدامه، وفي شجاعته، وفي إحجامه، ليتحقق الاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه.

إذا إحنا نقول: نفس معنى الإمامة يقتضي أن يكون الإمام ماذا؟ أكمل. لأن الإمام تعني المتابعة، تعني الاقتداء. والمتابعة والاقتداء لا يكون إلا للشخص الأكمل. وأما الشخص المساوي أو الشخص الأقل، فإنه لا يقتدى به ولا يتابع. إذا الإمام لابد أن يكون أكمل. وإذا كان أكمل، فلا بد أن يكون ماذا؟ أشجع. من هنا نحن نعتقد بأن إمامنا الحسن هو أشجع أهل زمانه، لأنه إمام. والإمام لا يكون إلا أكمل، فلا يكون إلا أشجع. هذا واحد.

اثنين: إحنا من نجي إلى أدلة التي تحدثت عن علامات الإمام. شلون أنت تميز الإمام عن غيره؟ يعني لما يجيك الآن واحد يدعي الإمامة، شلون تميز أن هذا صادق في دعواه أو كاذب في دعواه؟ مو جوّنا قبل كم سنة بعضهم قالوا عندنا إمام، وهذا الإمام تجب متابعته. أهل البيت حسموا لنا هذه القضية وبيّنوا أن الإمام له علامات يميز من خلالها. فإذا ادعى شخص الإمامة، فلا بد من ملاحظة هذه العلامات. هل هي متوفرة عنده أم لا؟ شنو العلامات؟ يقول الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه: للإمام علامة، يكون أعلم الناس. يعني كل الناس يحتاجون إلى علمه، وهو ماذا؟ لا يحتاج إلى علم أحد. ولمن الرواية تقول: أعلم الناس. أعلم الناس بالمطلق. بالمطلق يعني شنو؟ يعني مو فقط أعلم الناس في الكتاب والسنة. أعلم الناس في كل العلوم والمعارف. للإمام علامة، يكون أعلم الناس، الدنيا كلها ترجع إليه في علمه، وهو لا يرجع إلى أحد ولا يحتاج إلى أحد. ويكون أحكم الناس، وأتق الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس، وأسخى الناس، وأعبد الناس. الإمام لا منازعة له في شيء من الكمالات. لا في الشجاعة، ولا في العلم، ولا في السخاء، ولا في العبادة. علامة الإمام أنه يتميز على الناس جميعاً في كمالاته. وبعد: الإمام له علامات، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ويولد مختوناً مطهراً، وإذا تنام عيناه ولا ينام قلبه، ولا يرى له ظل. هذه كلها علامات للإمام. إذا ادعى شخص الإمامة، هذه علامات الإمام. يرى له ظل أو لا يرى له ظل؟ إذا كان يرى له ظل، فهو كاذب. الإمام لا يرى له ظل. إذا نام، تنام عيناه ولا ينام قلبه، أو لا ينام قلبه؟ إذا كان ممن ينام قلبه، فهو كاذب. إذا ادعى الإمامة. إذا الإمامة لها علامات، ومن هذه العلامات أنه ماذا؟ أشجع الناس.

لذلك إحنا بمقتضى هذا الدليل نقول بأن أئمتنا الطاهرين هم أشجع الناس. بغض النظر عن الشواهد الخارجية. أئمتنا أشجع الناس. علي أشجع الناس في زمانه، والحسن ماذا؟ أشجع الناس في زمانه. والجواد أشجع الناس في زمانه. والمهدي أشجع الناس في زمانه. الإمام المعصوم أشجع الناس.

النقطة اللي أريدك تلتفت لها، وهذه نقطة مهمة، خليها في بالك فيما يرتبط بالاعتقاد. الإمام الكاظم صلوات الله وسلامه عليه في الرواية عن يقول: نحن في العلم والشجاعة سواء. هذه الرواية خليها ببالك جيداً. يعني مو فقط تعتقد أن الإمام الحسن هو أشجع أهل زمانه، والإمام أمير المؤمنين هو أشجع أهل زمانه، لكن شجاعة الإمام الحسن يختلف مستواها عن شجاعة الإمام أمير المؤمنين. كلا. شجاعة الإمام الحسن هي نفسها ماذا؟ شجاعة علي بن أبي طالب. لا تختلف عنها بمقدار أنملة. بمقدار ذرة. شجاعة الحسين هي شجاعة الحسن. شجاعة الصادق هي شجاعة الحسين. شجاعة المهدي هي شجاعة الحسن بن علي. هم في الشجاعة ماذا؟ سواء. مو فقط أنت تعتقد تقول: نعم، الإمام المعصوم أشجع أهل زمانه، لكن شجاعة الحسن شيء وشجاعة علي شيء آخر. لا. هي هي. شجاعة الحسن هي شجاعة علي، وشجاعة علي هي ماذا؟ شجاعة الحسن. ولو كان الحسن في زمن علي، لرأيت منه ما رأيت من علي بن أبي طالب. ولو كان الحسن في زمن الحسين، لرأيت منه ما رأيت من الحسين. شجاعتهم واحدة صلوات الله وسلامه عليهم.

إذا الإمام الحسن بحسب اعتقادنا هو أشجع أهل زمانه، وشجاعته لا تقل عن ماذا؟ عن شجاعة أبيه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.

أجي وياك إلى النقطة الثالثة: شجاعة الإمام الحسن من زاوية تاريخية. خلينا الآن من جانب الاعتقاد. خلينا نجي إلى التاريخ. التاريخ ماذا يحدثنا عن شجاعة الإمام الحسن؟ شوفوا إخواني، إحنا لم نرجع إلى أذهاننا وتصوراتنا، خلي نخلي الإمام الحسن عليه السلام في كفة، وخلي نخلي الإمام الحسين في كفة. من نرجع إلى تصوراتنا، نتصور أن الإمام الحسين هو المقدام الشجاع المجاهد الباسل. لكن من نرجع إلى تصوراتنا عن الإمام الحسن، تصور الإمام الحسن شخص مسالم، هادئ، لا مواقف له شجاعة تدل على شجاعته. لكن هذا التصور يكذبه التاريخ. وللأسف هذا جانب من الجوانب المهملة في حياة الإمام الحسن التي يقل التركيز عليها. الإمام الحسن كان شجاعاً، فارساً، بطلاً، مغواراً. ومواقفه في الشجاعة لا تقل عن مواقف أبيه وأخيه صلوات الله وسلامه عليه.

أنا هنا رايح أتحدث عن الشواهد التاريخية لشجاعة الإمام الحسن. وهذه الشواهد ثلاثة أنواع. أمر بها مروراً سريعاً.

النوع الأول: الشواهد القولية. شواهد القولية. عندما نرجع إلى كلمات الإمام الحسن، سواء كلماته في خطبه، أو كلماته في رسائله لخصومه، سنجد بأن كلمات الإمام الحسن طافحة بمعاني البسالة والشجاعة والتحدي وعدم المبالاة بأكبر عتاة خصومه. أنا رايح أذكر لك شاهداً واحداً. لما استشهد أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، أمام أمير المؤمنين في أخريات حياته كان يجهز جيشاً لقتال أهل الشام، فتوفي والجيش في طور التجهيز. الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه صعد المنبر وخطب في الناس خطبة. أذكر منها شذرات. قال صلوات الله وسلامه عليه: "ما ثنينا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة". ثم قال: "وإن فلاناً قد دعا إلى أمر وهو الصلح. قد دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة. فإن أردتم الحياة قبلنا وأغضضنا على القذى، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وجاهدنا في الله بضرب السيوف". فارتفعت الأصوات: "بل البقية والحياة يا ابن رسول الله". الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه بكل تحدٍ وبكل شجاعة وبكل بطولة وبكل قوة كان يخطب في المسلمين ويقول لهم: "وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله". وحاكمه إلى الله بضرب السيوف. ولكنهم كانت دنياهم أمام دينهم، فنادوا بالبقية والحياة. مما جعل الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه يعيد ترتيب الأوراق التي كان قد رتبها أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. هذا النوع الأول من الشواهد.

النوع الثاني: وهو الأهم. الشواهد الفعلية. ماذا كانت أفعال الإمام الحسن ومواقفه التي ينقلها التاريخ بعيداً عن كلماته وخطبه ورسائله صلوات الله وسلامه عليه؟ أنا أقول لك بالمختصر: الإمام الحسن كان سيفاً ضارباً من سيوف أمير المؤمنين. فما كانت هنالك حرب من حروب أمير المؤمنين إلا وكان الإمام الحسن هو المجلي فيها صلوات الله وسلامه عليه وصاحب السبق فيها. خل أذكر لك موقفين من مواقفه الفعلية.

موقف الأول: في حرب الجمل. تدري في حرب الجمل، ماذا كانت موقعة الإمام الحسن؟ الإمام الحسن كان صاحب الراية على الكتيبة الخضراء. كتيبة الخضراء هي الكتيبة التي كانت تشمل المهاجرين. صار صاحب الراية على هذه الكتيبة، الذي يقدم، فيقدم المهاجرون معه، ويقدم الأنصار معه، هو إمامنا الحسن صلوات الله وسلامه عليه. فشهدت حرب الجمل مواقف باسلة للإمام الحسن الزكي عليه السلام. بل أنا أذكر لك معلومة، وهذه المعلومة خليها أنت تدري من الذي حسم حرب الجمل؟ هذه الحرب المستعرة التي طحنت النفوس. من الذي حسمها؟ من الذي استطاع إنهاءها؟ الذي حسمها هو إمامنا الحسن. حرب الجمل إنما حسمها إمامنا الحسن ببطولاته صلوات الله وسلامه عليه. شلون الإمام الحسن حسم حرب الجمل؟ إمام أمير المؤمنين التفت إلى ولده محمد بن الحنفية. محمد بن الحنفية من الريد تعرفه؟ شنو محمد بن الحنفية؟ محمد بن الحنفية يعرفه أصحاب التراجم بثلاث كلمات: كان عالماً، فقيهاً، شجاعاً. يعني إذا عددت سيوف علي، واحد من سيوف علي هو محمد بن الحنفية. محمد بن الحنفية رضوان الله تعالى عليه، مضرب المثل في شجاعته، في بطولته، في تفديه لأمير المؤمنين عليه السلام. الإمام أمير المؤمنين التفت إلى محمد وقال: يا محمد، اقصد هذا الجمل، أرحنا منه. فذهب محمد بن الحنفية وهو البطل المغوار، ولكن اعترضه بنو ضبة، فلم يستطع أن يتجاوزهم ورجع إلى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. تقول الرواية كما يرويها ابن شهر آشوب في المناقب وغيره: فلما رآه الإمام الحسن، انتزع الرمح من يده وأقبل يخوض المعركة إلى أن وصل إلى بني ضبة، فمزقهم تمزيقاً وفرقهم تفريقاً، حتى وصل إلى الجمل، فطَعَنَهُ بطعنة بالرمح وأسقطه، ورجع لأبيه أمير المؤمنين. وأثر الدم على رمحه، فتغير وجه محمد بن الحنفية. فالتفت إليه أمير المؤمنين وقال: يا محمد، لا تأنف، فهذا ابن بنت النبي محمد. اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد. ما انتهت حرب الجمل إلا بإسقاط ذلك الجمل الذي كان فتنة للمسلمين. وما استطاع أن يسقط ذلك الجمل إلا الإمامنا الحسن الزكي صلوات الله وسلامه عليه. فكان الإمام الحسن بطلاً، فارساً، مغواراً، وكان له من الشجاعة ما لم يكن لغيره. هذا الموقف الأول.

موقف الثاني: في حرب صفين. في حرب صفين، كان قائد الميمنة هو إمامنا الحسن. في حرب الجمل، في حرب صفين، قائد الميمنة هو إمامنا الحسن صلوات الله وسلامه عليه. وكان كل همه سبحان الله، النسخة العلوية تكررت في يوم صفين. مثل ما كان أمير المؤمنين فدى رسول الله بنفسه، يتلقى الرماح والضربات والسهام حتى لا يصاب رسول الله بأذى في حروبه. تكرر الموقف في يوم صفين، فكان إمامنا الحسن يفدي أباه أمير المؤمنين بنفسه، يتلقى السهام ويتلقى السيوف ويتلقى الضربات والطعنات دفاعاً عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. وكان يسارع إلى الحرب متى ما اشتعلت. لذلك من ترجع إلى نهج البلاغة، تقرأ في نهج البلاغة نصاً مهماً على لسان أمير المؤمنين يقول: "أملكوا عني هذا الغلام، لا يهدني". شلون أمير المؤمنين متى كان يقول ذلك؟ شريف الرضي في نهج البلاغة يقول: كان يراه يسرع إلى الحرب، فكان يقول: "أملكوا عني هذا الغلام، لا يهدني، فإن هذين الغلامين أنفس بهما على الموت، لئلا ينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله". هذه بعض مواقف الإمام الحسن المبرزة لشجاعته وبطولته وقوته في ميادين القتال صلوات الله وسلامه عليه.

النوع الثالث من الشواهد: الشواهد الخارجية. شواهد خارجية يعني ماذا؟ يعني أنا الآن ما أريد أستشهد لا بكلمات الإمام الحسن، ولا بمواقف الإمام الحسن على شجاعة الإمام الحسن، وإنما أستشهد بما يقوله الآخرون عن الإمام الحسن. خصوم الإمام الحسن كيف كانوا ينظرون إلى شخصية الإمام الحسن؟ أنا أنقل لك وثيقة مهمة. هذه الوثيقة خليها في بالك. الوثيقة ينقلها ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ينقلها ابن أبي الحديد معتزلي في شرح النهج. هذه الوثيقة هي عبارة عن رسالة أرسلها معاوية لعمرو بن العاص، وفيها ثلاثة أبيات من الشعر. شوف هذه الثلاثة الأبيات ماذا يعبر فيها معاوية عن إمامنا الحسن الزكي. يقول:

أما حسنٌ فابنُ الذي كان قبله

إذا سارَ سارَ الموتُ حيثُ يسيرُ

أما حسنٌ، أما يعني هي أما مخففة. أما حسنٌ فابنُ الذي كان قبله، إذا سارَ سارَ الموتُ حيثُ يسيرُ. وهل يلدُ رئبالٌ؟ تدرون الرئبال شنو؟ الأسد. من أسماء الأسد عند العرب الرئبال. وهل يلدُ الرئبالُ إلا نظيرهُ؟ فذا حسنٌ شبهٌ لهُ ونظيرُ. ولكنهُ لو يُوزَنُ حلمٌ وحِجا

بأمرٍ لقالوا: يذبلُ وثبيرُ.

معاوية يقول لعمرو بن العاص: يقول له ترى الإمام الحسن من صالحنا، مو تفكر الإمام الحسن صالح عن جبن وعن خوف وعن عدم استعداد للمواجهة. أنت مشتبه. "أما حسنٌ فابنُ الذي كان قبله، إذا سارَ سارَ الموتُ حيثُ يسيرُ. وهل يلدُ الرئبالُ إلا نظيرهُ؟ فذا حسنٌ شبهٌ لهُ ونظيرُ". يقول له: هذا الحسن نسخة أخرى من علي بن أبي طالب، وسيف من سيوف علي بن أبي طالب. ولكن الذي بعثه على الصلح إنما هو حجاه. حجاه يعني الحكمة التي يمتلكها. "ولكنه لو يُوزَنُ حلمٌ وحِجا بأمرٍ لقالوا: يذبلُ وثبيرُ". يقول له: هذا يذبل وثبير. الذان هما من أعظم الجبال. لو أردت أن تمثل حلم الإمام الحسن وحِجَا الإمام الحسن بشيء، فمثله بماذا؟ بيذبل وثبير.

إذا الإمام الحسن شجاع في موطن الشجاعة، ومقدام في موطن الإقدام، ولكنه ماذا؟ مُحجِم في موطن الإحجام، ومسالم في موطن المسالمة. بعبارة مختصرة، إخواني، الإمام الحسن نسخة أخرى من علي بن أبي طالب. الإمام علي لما اقتضى الأمر الإقدام، أقدم وخاض حروب النهروان وحروب الجمل وحروب صفين. ولما اقتضى الأمر المسالمة، قال: "لأسالنّ المنّ ما سلمت أمور المسلمين". والإمام الحسن كان نسخة منه. لما اقتضى الأمر الإقدام، أقدم، وكان سيفاً ضارباً بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام. ولما اقتضى الأمر الإحجام، أحجم وسالم، كما سالم أبوه، وكما سالم جده المصطفى من قبل صلى الله عليه وآله.

إذا الإمام الحسن هو مجلى الحكمة الإلهية. يقدم إذا اقتضى الأمر الإقدام، ويحجم إذا اقتضى الأمر ماذا؟ الإحجام. مجلى الحكمة النبوية، ومجلى الحكمة العلوية صلوات الله وسلامه عليه. إذا الإمام الحسن هو المسالم الشجاع صلوات الله وسلامه عليه. اتصف بالصفتين معاً، ولا تنافر بينهما. ولذلك فإن أعداءه ما تحملوا وجوده المبارك، وكانوا يتحينون الفرصة لقتله وإراقة دمه. بأبي وأمي، تدري كم مرة دسوا السم للإمام الحسن؟ تدري كم مرة؟ ست مرات يدسون له السم. لكن في كل المرات كان الإمام الحسن يتجاوز أثر السم. إلا في المرة السادسة، فقد جيء له بسم من الروم. طلبه أهل الشام وجاءوا به من الروم، وقدموه أمامنا الحسن عن طريق زوجته جعدة بنت الأشعث. لكن لا تسألني كيف قدمت السم للإمام. الروايات تقول: قدمت إليه السم في يوم قائم شديد الحرارة، وكان الإمام بأبي وأمي صائماً. تخيل أنت حاله، بأبي وأمي صائم، جائع، عطشان، أتألم يفطر على السم. أبي وأمي، قدمت إليه اللبن المسموم، فما أن ذاق منه جرعة، حتى شعر بأن تقطع أحشاءه، حتى أحس بأن السم يقطع أحشاءه ويمزق كبده. وبقي بأبي وأمي يتلوى ويعالج حرارة السم. تدري كم يوم؟ أقل الروايات تقول: اثنان وعشرون يوماً. كان فيها الإمام الحسن يتقيأ دماً عبيطاً، حتى تغيرت ألوانه. أمام منادٍ وإماماه. دخل عليه أخوه الحسين، بأبي وأمي، ذات يوم، مثل هال أيام هذه. فلما رآه الإمام الحسن قال: أخي، أسندني إلى صدرك. أتى الإمام الحسين، أخذ رأس أخيه، الإمام الحسين، وضعه على صدره. قال: أخي، أبا عبد الله، ناولني هذا الطشت. ناول الطشت أمامه، وصار يتقيأ دماً عبيطاً. أمام منادٍ وإماماه. تقول الرواية: فلما رآه الإمام الحسين، بكى. ما تحمل الموقف. عز عليه ذلك. بكى بأبي وأمي. تقول الرواية: فلما رأى الإمام الحسن أخاه الحسين يبكي، التفت إليه وقال: لا تبكي يا أخي، فإن مصابك أعظم من مصابي، ورزؤك أعظم من رزئي. كاني بك في شط الفرات بأرض يقال لها كربلاء، وحيداً فريداً مذبوحاً. الإمام الحسن يقرأ مقتل الحسين. يقرأ مقتل الحسين. شو يقول؟ يقول: "يعلو شر الأمة على صدره، ويحمل، نادي الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها، وتسبى حريمك، ويسيرون من بلد إلى بلد، ويرفع رأسك يا أخي على رأس القناة". أمام منادٍ وحسيناً. بينما الحسين بجانب أخيه، وإذا بالباب تطرق. من الطارق؟ قيل: هذه زينب. تقول الرواية: التفت الحسن إلى أخيه، قال: أخي، نحّ هذا الطشت عنها، لئلا تراه ويرتاح قلبها. قام الحسين، أخذ الطشت، غطاه، نحاه جانباً. دخلت زينب، صارت تنظر يميناً وشمالاً. وقعت عيناها على ذلك الطشت. أقبلت إليه، رفعت الغطاء عن المعذرة، شيعه، فرأت كبد أخيها. فنظر، فنت، هو حسن. ها شيعه، موالين. هذا طشت. نظرت إليه مولاتنا زينب في هذه الأيام، أول أيام صفر. وهناك طشت آخر أيضاً نظرت إليه زينب في مثل هذه الأيام، أيام صفر. لكن شلون نظرت إليه؟ أعذرني لو تقلبك شوية. تقول الرواية: لما أدخلوه على قصر يزيد، أجلس يزيد خلف كرسيه. فبينما كانت زينب مع النساء، وإذا بها تسمع صوت شيء يجلى. تسمع صوت عصا ترتفع وتنزل. التفتت لابنة أخيها سكينة، قالت: بنية، ارفعي رأسك وانظري من الذي يجلد، فإني خائفة أن يكون هو أخوك زين العابدين. المعذرة، شيعه. رفعت رأسها سكينة. التفتت لعمتها، قالت: عمه، عمه، ارفعي رأسك. المعذرة، المعذرة. رفعت زينب رأسها، فرأت يزيد ممسكاً رأس الحسين من شيبته، وقد أمسك الخيزرانة، وصار يرفعها ويضعها على ثنايا الحسين، حتى سر أسنانه. نادت:

"رأسك يا أخوي حين شفته

وتلعب عصا يزي

أنا ذاك الوقت خدي لطمت

وردت له بحرقة

وندهته شلت يمينه"

عظم الله أجوركم. ثم إن إمامنا تغير حاله. التفت إلى أهل بيته ونادى: "أستودعكم الله، الله خليفتي عليكم". ثم عرق جبينه، وسكن أنينه، وانقطع نفسه، وأشرق النور من جبينه. يا زهراء. وفاضت روحه. أين الصارخون؟ وا إماماه. ضج أهل بيته ونحن معهم ضجة واحدة. وحسناً. عظم الله أجوركم. جهزوا إمامكم المظلوم. حملوه على الأعناب. المعذرة. مصائب الحسن كثيرة. المصائب الحسنية عظيمة. حملوه على الأعناب. أقبلوا يجددون عهداً برسول الله. شيعه. وإذا بالمرأة قد أقبلت وهي تقول: أيدفن الحسن عند جده، ويدفن فلان خارج المدينة؟ يا قوم، ارشقوا الجنازة بالنبال. يا علي، يا علي. وإذا بالسهام تترى على نعش الإمام الحسن. أما من منادٍ وحسن. أنزل الإمام الحسين الجنازة، وسل سيوف هاشم. وسل بنو هاشم سيوفهم. فالتفت لهم الإمام الحسين قال: لكم يوم غير هذا اليوم. أغمدوا سيوفكم. فإن يوماً ينتظركم. ثم سل السهام من الجنازة، وحملوها إلى البقيع. حفروا له حفيرة بجانب جدته فاطمة بنت أسد. أجركم الله. لما واروه في الحفيرة. بس اسمع مني هذه الرواية، وأسألك الدعاء. تقول الرواية: رفع الحسين العمامة من على رأسه. سوى أبو علي. ورما بها على قبر الإمام. ونادى أخاه: وحسناً. وانكسار ظهره. ويا أهل المدينة، ويا أهل الزهراء، اسمعوها. يا أهل المدينة، ويا أهل الزهراء، اسمعوها. تنادي بقبرها: اليوم كبدي قطع، وعني الصفا يحيي محبين. ارفعوها. بطلع إلى الدنيا أشوف الصاير. اليوم اسمعها شو تقول: كبدي قبل كبد الحسن بالطشت طاح. كبد قبل كبد الحسن بطشت طاح. وروح قبل روح حسين يا ناس راح. وإن كان زينب بالبكا طجت أصاح. زينب بكت بدموع، وأنا دمعي دموع. أولادي يا ربي ش جرمهم. واحد تعمدهم وسمهم، وواحد سفك بالسيف. من مبلغ المصطفى والطهر فاطمة. إن الحسين دما يبكي على الحسن. نسألك وندعوك بسيدنا ومولانا كريم أهل البيت، الإمام الحسن المظلوم. فرج عنا بتعجيل فرج المولى صاحب العصر والزمان. اجعلنا اللهم من أنصاره وأعوانه والمقاتلين بين يديه والمستشهدين تحت لوائه. اللهم بحقه وبحق آبائه، فرج هموم المهمومين، واقض حوائج المحتاجين، واشف مرضى المؤمنات والمؤمنين، واحفظ مراجع الدين والعلماء العاملين، وشعائر أبي عبد الله الحسين. وإلى موتى العلماء الأعلام المؤسسين، والحاضرين، والمؤمنين والمؤمنات، نهدي للجميع ثواب الفاتحة تسبقها الصلوات.