📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

السكن الشعبي فالمغرب: كيفاش وصلنا لهنا ؟

Tobiss bla fran9:20

Transcription

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. كل عام نسمع أن عدداً من المباني تنهار في المغرب، وبالأخص في الأحياء الشعبية عندما يكون المطر غزيراً. تعرفون تلك الأحياء الشعبية التي تتشابه في جميع المدن المغربية. اليوم سنحاول فهم كيف بنيت هذه الأحياء وكيف وصلنا إلى الوضع الذي نحن فيه اليوم.

في بداية القرن العشرين، عفواً، شهدت المدن المغربية نمواً سريعاً وكبيراً، وبالأخص الدار البيضاء التي أصبحت عاصمة اقتصادية بسبب الميناء الذي بناه الفرنسيون والذي كان أساسياً في هيكلها. وهذا اختيار سياسي سنعود إليه في فيديو منفصل. بجانب هذا الميناء، تطور الاقتصاد، وبالأخص الصناعة. شرق الدار البيضاء، أقيمت العديد من المصانع، ومن يقول مصنع يقول يد عاملة. وهنا بدأ الناس يأتون من جميع أنحاء المغرب بحثاً عن لقمة العيش. هذه الهجرة القروية شكلت نمواً ديموغرافياً كبيراً لم تستطع المدينة مواكبته في توفير السكن.

في البداية، كانت الشركات الكبرى توفر السكن لعمالها، وكانوا حتى يحضرون أفضل المهندسين في ذلك الوقت، مثل إدمون بريون الذي أنشأ مدينة سوسيكا، مدينة لافارج، أو مدينة كوزمارغ. لكن هذا القطب الاقتصادي كان مهماً جداً لدرجة أنه تشكل هنا أحد أكبر الكاريانات في ذلك الوقت. وبين عامي 1940 و 1950، نتحدث عن 40 ألف شخص كانوا يسكنون فيه.

ولكن مهلاً مهلاً، كيف أصبحنا أصلاً نطلق عليهم اسم الكاريانات؟ تجمع الكثير من الناس هنا، وهذا قلناه بسبب الصناعة، ولكن كان هناك أيضاً المحجر المركزي الذي كان مقلعاً للحجر ويشغل الكثير من الناس. ومن "كارير" (محجر) أصبحنا "كاريان"، وهكذا أصبحنا نطلق عليهم اسم الكاريانات. وأضيف لكم أيضاً، حتى بالفرنسية، ظهرت كلمة "بيدونفيل" (مدينة الصفيح) في هذا المكان بالدار البيضاء في نفس الوقت، لأن الناس كانوا يذهبون لأخذ البراميل من الميناء ويبنون بها.

الآن، هذه المشكلة كانت تزعج الفرنسيين، لأنها في ذلك الوقت كانت تشكل خطراً على المدينة بسبب الحرائق المتكررة والأمراض التي كانت تظهر فيه، وخاصة صعوبة التحكم فيه سياسياً. في عام 1952، المهندس ميشيل إيكوشار الذي كان آنذاك مديراً لمصلحة التعمير بالدار البيضاء، وكان هو نفسه من وضع تصميم التهيئة للدار البيضاء، قال عنها: "ينتشر الغبار كثيراً، وفي الأيام الحارة والعاصفة، يرتفع الغبار ويخنق الناس. يصبح الماء نادراً جداً والكاريان يتعفن. في هذا الوقت، ينتشر المرض ويموت الكثير من الأطفال الصغار، خاصة الرضع. يوجد أكثر من 120 ألف شخص يعيشون هكذا في الدار البيضاء، وكل هكتار في الكاريان فيه 1000 نسمة، وكل يوم يأتي أناس جدد ويزيدون المشاكل والمعاناة". وهو من سيبدأ في نفس العام العمل على هذه المشكلة.

كان الهدف الأول للدولة هو بناء سكن اقتصادي من شأنه تحسين الوضع. لهذا اعتمد إيكوشار على هندسة معمارية حديثة وصحية، التي كانت رائجة في ذلك الوقت، وكانت من أولوياتها توفير الماء الصالح للشرب لجميع الأنابيب، وأن تكون جميع المنازل مشمسة حتى لا يمرض الناس. لتحقيق هذا الهدف، اعتمد إيكوشار على تصميم يقتصد كثيراً في طول الطرق، ويمكّن أكبر عدد من المنازل من الحصول على الماء والكهرباء بأرخص ثمن. كانت جميع المنازل بمساحة 74 متراً مربعاً، وتضم غرفتين إلى ثلاث غرف، وكانت المطبخ والمرحاض في فناء مفتوح يدخل الشمس إلى المنزل.

هذه الأحياء التي صممها إيكوشار اعتمد فيها على مقياس سماه "وحدة الجوار". وكانت كل وحدة جوار تضم 1800 شخص، وكل حي يضم خمس وحدات جوار. وكان لكل حي تصميم يضم كل ما يحتاجه الحي من أفران وحمامات عمومية إلى مستشفيات ومدارس. هذه الخطة لإيكوشار سرعان ما ضربها المغاربة عرض الحائط بمجرد دخولهم للسكن. بمجرد أن بدأوا في تغيير المنازل حسب ذوقهم، بدأ السكان في رفع البناء وزيادة الغرف حسب دخلهم ليتمكنوا من إسكان عائلاتهم وأولادهم إلى آخره. وفي أغلب الأحيان كانوا يقيمون محلات تجارية في الطابق السفلي، ومن كان عاملاً في ذلك الوقت كان يصبح مستقلاً بذاته بدخل إضافي أو حتى يغير مهنته ويحولها إلى تجارة. وشيئاً فشيئاً، أصبح هذا هو نمط عيش الناس في هذه الأحياء.

لكن هذا النمط من البناء لم يظهر بالضرورة مع تحويل تصميم إيكوشار. لأن إيكوشار، حتى قبل أن يصمم هيكله، كان يتحدث لنا عن "مدينة جديدة" ويصفها كالتالي: "المدينة الجديدة التي جاءت بجانب طريق مراكش هي تجمع كبير لأحياء مبنية بطريقة سيئة، لا تحتوي على فضاءات فارغة ولا أشجار ولا ظل. المنازل متلاصقة ولا تتجاوز طابقين أو ثلاثة، ودائماً تبدو وكأنها غير مكتملة. واجهاتها التي يجب أن تفتح على الشارع يغلقها أصحاب المنازل، مما يمنحها منظراً غريباً". هذا الوصف يمكننا من فهم أمر بسيط، وهو أن هذه النمطية كانت موجودة قبل أن يعمل إيكوشار على المدينة، وأن الناس الذين جاءوا إليها ولم يجدوا البناء المناسب بنوا لأنفسهم اعتماداً على ما كانوا يعرفونه، أي المدينة القديمة. كان الناس يزينون واجهات منازلهم إما بنجمات مثل علم المغرب أو بخمسات، وكان هذا في إطار المقاومة لأن المغرب في ذلك الوقت كان يكافح من أجل استقلاله.

البناء الذي ينهار اليوم في غالب الأحيان يأتي من هذه "المدن الجديدة" أو من تحويلات تصميم إيكوشار التي لم تبنَ بشكل جيد. المزج بين تصميم إيكوشار وهذه التحولات التي قام بها الناس أعطى نمطاً جديداً، لكن انتشاره كان اختياراً سياسياً. بعد الاستقلال، كان هذا النوع من البناء هو المرجع في المغرب. وعندما كان أحدهم يقول "آه، أتمنى لو كان لدي منزل"، كان يتحدث عن هذه النمطية.

في عام 1958، خصصت حكومة ذلك الوقت 150 مليون درهم لبناء سكن جديد واقتصادي. وهذه الـ 158 مليون شكلت 17% من ميزانية ذلك الوقت، لتعرفوا مدى الأولوية الوطنية التي كانت لبناء المنازل. انتشرت طريقة البناء وطورتها مصلحة التعمير بناءً على ما كان إيكوشار قد صممه بالفعل. في عام 1971، ظهرت مؤسسات إيراك (المؤسسات الجهوية للتهيئة والبناء) التي كانت مهمتها بناء سكن اقتصادي لجميع المغاربة. وفي هذا الوقت، تم تقنين هذه النمطية وسميت "السكن من الطراز المغربي".

من القوانين التي كان يجب احترامها أن يكون المبنى يحتوي على فناء يدخل حداً أدنى من الضوء، وارتفاع لا يتجاوز حداً معيناً. عدا ذلك، كانت الحرية مطلقة لكل شخص لبناء منزله كما يشاء. في غالب الأحيان، كانت مؤسسات إيراك تقوم بتهيئة قطع أرضية وبيعها، والناس يبنون ما يشاؤون. هذا يسمى "البناء الذاتي"، أو كانت مؤسسات إيراك تبني منزلاً وتمكن الناس من تغييره كما يشاؤون ضمن تصميمه الأصلي. هذا يخلق أحياء تكون مثيرة للاهتمام لأن كل منزل يكون مختلفاً، وكل شخص يعيش بطريقة تناسبه. وهكذا انتشر السكن من الطراز المغربي في جميع أنحاء المغرب، وتدرب جيل من المعلمين (البنائين) على طريقة البناء هذه.

هذه النمطية بحد ذاتها ليست سيئة؛ لديها عدد من المزايا يمكننا أن نستلهم منها لبناء مدن أفضل اليوم. والسكن من الطراز المغربي له علاقة بالمواد التي نبني بها، ففي غالب الأحيان لا يتجاوز 15 متراً على 15 متراً، لأن طريقة استخدام المواد فيه (أي الأقواس أو العوارض) تجعل من الصعب تجاوز 15 متراً، مما يعكس التراكب في بنائه، بالإضافة إلى الفتحات التي تمنح هذا الشكل من البناء طابعه المعماري. طريقة البناء هذه ليست متخلفة ولا عشوائية؛ إنها نتيجة لمجموعة من العوامل الاقتصادية والقانونية والثقافية التي لا تترك للناس حلاً آخر للبناء بهذه الطريقة.

إحدى المشاكل التي تشكلها هذه النمطية هي أن جميع الأحياء في المغرب تصبح متشابهة. وإذا وُضعت في أحدها ستضيع، وعناوين الأحياء الشعبية لا تساعدك. وإذا أضفنا إلى ذلك أن كل مكان تذهب إليه في مناطق المغرب يصبح متشابهاً، فإننا نفقد الطابع المعماري لكل منطقة.

في التسعينيات، غير المغرب سياسته في البناء الاقتصادي واتجه نحو الشقق. وهذا ما أدى إلى سياسة شقق الـ 25 مليون، والتي أحتاج أيضاً إلى عمل فيديو منفصل عنها لشرحها. منذ عام 2007، تم دمج مؤسسات إيراك التي تحدثت عنها سابقاً في مجموعة العمران، التي أصبحت الرائدة في السكن الاقتصادي اليوم. هذا السكن من الطراز المغربي لا يزال موجوداً ويتم بناؤه غالباً إما من قبل المطورين العقاريين أو يبنيه الناس لأنفسهم، لكنه لم يعد منتشراً كما كان من قبل ولم يعد هو المرجع.

ما رأيكم في السكن من الطراز المغربي؟ إذا كنتم قد عشتُم في حي مبني بهذا الطراز، أعطونا رأيكم في التعليقات ولنفتح النقاش. إذا أردتم التعمق أكثر في هذا الموضوع، سأترك لكم مصادري في الوصف. وإذا أعجبكم ما نتحدث عنه وأردتم فهم المزيد عن مدننا والهندسة المعمارية المغربية، فلا تنسوا التفاعل والاشتراك. إلى اللقاء!