📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

خطاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمام القادة الأفارقة بمناسبة معرض التجارة البينية الإفريقية.

POA Arabic - عربي21:12

Transcription

[تصفيق] بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. أصحاب الفخامة، السيدات والسادة رؤساء الدول والحكومات، أصحاب المعالي الوزراء، السيدات والسادة ممثلو المنظمات الإقليمية والدولية، ضيوفنا الكرام، أسرة الإعلام.

يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم جميعًا في الجزائر بمناسبة الافتتاح الرسمي للطببعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الأفريقية، الذي تحتضنه الجزائر بكل فخر واعتزاز. [تصفيق]

إن هذه الطببعة تنعقد في ظرف عالمي بالغ الدقة والحساسية، ظرف تتسارع فيه الأحداث وعلى نحو غير مسبوق، وتتعاظم فيه المخاطر التي تهدد بانهيار منظومة العلاقات الدولية القائمة. إن هذه المنظومة قد باتت اليوم مهددة في كيانها، وفي وجدانها، وفيما تقوم عليه من قواعد ومؤسسات سياسية كانت أو أمنية، بل حتى اقتصادية. الخشية كل الخشية أن تكون أفريقيا، قارتنا العزيزة، مرة أخرى إحدى أبرز ضحايا هذه الأوضاع المتدهورة، بتعنيف أولوياتها، وإخفات صوتها، صوت أفريقيا، وتهميش دورها في مسار إعادة تشكيل النظام العالمي، رغم ما تختزنه من مقدرات وإمكانيات وطاقات.

من هذا المنظور، فإن لقاءنا اليوم ليس مجرد تدهور اقتصادي، بل هو تجسيد لوعي جماعي يحدونا جميعًا نحو بناء قارة متكاملة، قارة قوية الإرادة، وقارة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي. [تصفيق]

همنا اليوم اقتصادي بامتياز، وهو هم مصيري يستوقفنا جميعًا لنطرح السؤال الجوهري: أين تقف أفريقيا اليوم من الاقتصاد العالمي بأسره؟ لا ننكر أننا أحرزنا إنجازات معتبرة خلال العقدين الماضيين، من أبرزها تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والانضمام التجاري للاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين، وكذا ربط علاقات شراكة مع أكبر القوى والمنظمات الاقتصادية في العالم. غير أن الطريق لا يزال طويلاً أمامنا لتصحيح المظالم التاريخية في حق أفريقيا، ولافتكاك المكانة التي تليق بها في الاقتصاد العالمي.

وهنا أود أن أستعرض بعض المعطيات التي أعتقد بكل أمانة وإخلاص أنها بالغة الوضوح والدقة والدلالة. المعطى الأول، وهو أن أفريقيا لا تزال مغيبة في صنع القرار الاقتصادي العالمي، بحكم تهميشها في أغلب المؤسسات الاقتصادية والتجارية والمالية الدولية. فمثلاً، مثلاً، لا تتجاوز حصة الدول الأفريقية مجتمعة نسبة 6.5%، 5%، 6,5% من حقوق التصويت بصندوق النقد الدولي، وهي الحصة الأضعف على الإطلاق داخل هذه المنظمة. وذات النسبة لا تتجاوز 11% عندما يتعلق الأمر بالبنك العالمي. أما فيما يخص منظمة التجارة العالمية، وبالرغم من افتكاك أفريقيا لمنصب المدير العام لهذه المنظمة لأول مرة في تاريخها، إلا أن هذا المكسب لا يغطي حقيقة أن أفريقيا لا تزال محدودة التأثير في صناعة قرار هذه المنظمة.

المعطى الثاني، وهو أن حصة أفريقيا من التجارة العالمية لا تتجاوز نسبة 3%، وهو رقم ضئيل إذا ما قورن بما تمتلكه قارتنا من موارد تشكل 30% من الثروات الطبيعية العالمية، وتحتضن أكثر من مليار ونصف مليار نسمة يشكلون سوقًا استهلاكيًا صاعدًا هائلاً. كما أن حصة أفريقيا من تدفق الاستثمارات العالمية لا تتجاوز مبلغ 94 مليار دولار أمريكي سنويًا، وهذا شيء ضئيل وضئيل وضئيل جدًا، وهي الحصة الأضعف في العالم، حيث تمثل نسبة لا تتجاوز 6% من إجمالي هذه التدفقات.

المعطى الثالث، وهو أن التجارة البينية الأفريقية لا تزال في حدود 15% تبادلات بينية، إذا ما قورنت بأوروبا. تبادلات البينية الأوروبية تصل إلى 60%، بينما التبادلات الأفريقية لا تتجاوز 15%. ولا شك أن هذا الواقع يحرم اقتصادياتنا من فرص كبيرة للنمو وتوفير ملايين مناصب شغل لشبابنا.

المعطى الرابع، وهو أن أفريقيا تعاني فجوة عميقة في البنية التحتية الأساسية للنقل والطاقة والاتصالات والتمويل، وهي الفجوة التي تقدر بنحو 90 مليار دولار سنويًا، وهي تكلف أفريقيا انخفاضًا سنويًا بنسبة 2% من منتوجها المحلي الإجمالي.

إن هذه المعطيات يجب أن تحد من عزيمتنا، بل على العكس، ينبغي أن تكون دافعًا إضافيًا للاستنهاض بطاقتنا الجماعية لتحويل واقعنا القاري إلى نجاح تسحق به التنويه وتعزيزها. الجزائر لن تكون إلا طرفًا فاعلاً في مثل هذا المسعى، وهي التي أخذت على عاتقها أن تساهم بالقدر المستطاع في رفع هذا التحدي لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية.

إن مساهمة الجزائر في هذا المسعى تتمثل في أوجه عديدة، أذكر منها على سبيل المثال للحصر:

أولاً، المشاريع الهيكلية الكبرى ذات البعد القاري التي شرعت فيها الجزائر، على غرار الطريق العابر للصحراء الذي سيربط بين الجزائر وأغلب الدول الشقيقة في منطقة الساحل الصحراوي، ومشروع أنبوب الغاز الجزائري الجزائري نيجيريا الذي سيؤمن الطاقة والتنمية لدول عدة، وكذا مشروع الألياف البصرية الذي سيحقق السيادة الرقمية ويعزز الابتكار لفائدة دول المنطقة. وهذه المشاريع كلها قائمة حاليًا.

ثانيًا، تعزيز وسائل التواصل مع الدول الأفريقية الشقيقة، لا سيما عبر تدشين مشروع خط السكة الحديدية الذي سيصل إلى أعتاب الدول الشقيقة جنوبًا، وهو خط السكة الحديدي الذي سيمر على أدرار وصولاً إلى مالي، وخط السكة الحديدي الذي سيصل إلى النيجر مرورًا بتمنراست. [تصفيق] وإطلاق رحلات جوية مع العديد من الدول الأفريقية الشقيقة، وكذا خط بحري يربطنا بالعديد من أشقائنا في شمال القارة وغربها.

ثالثًا، المساهمة في توفير مقومات التجارة البينية الأفريقية، لا سيما عبر إنشاء خمس مناطق للتبادل الحر مع الدول الشقيقة في المغرب العربي ومنطقة الساحل الصحراوي، وافتتاح فروع للبنوك الجزائرية في أفريقيا، وكذا تدشين ممثليات تجارية في العديد من دول منطقة الساحل الصحراوي. هذا كله كان يُحسب تأخرًا تلام عليه الجزائر في وقت مات اليوم نتدارك ما فوتنا من سلبيات. لن نستطيع أن نقول إن الجزائر أفريقية، بينما لما تذهب إلى ديسبرغ لازم تمر على عاصمة أوروبية. لما تمشي إلى داكار لازم تمر على عاصمة أوروبية. هذه ماهيش أفريقية. هذه إذا نحن نتدارك النقص الذي لاحظناه منذ زمان، والحكومة الحالية تتجه إلى سد كل هذه الثغرات حتى نكون حقيقة أفريقيين أولاً. ثانيًا، نساهم بقدر المستطاع في تنمية قارتنا، بالاخص أن القارة الأفريقية هي المستقبل، والقارة الأفريقية بغض النظر على المقومات المنجمية وغيرها، القارة الأفريقية قارة شابة. إذا لازم نفهم سياسيًا واقتصاديًا أن ما نقوم به اليوم هو لشباب أفريقيا. والحمد لله رأينا من خلال الشباب الجزائري، من خلال الشباب الأفريقي أنه شباب مبتكر يعرف كيف يسير أموره، ما عندوش عقدة مع أي قارة أخرى. إذا مستقبلنا راه في شبابنا إن شاء الله.

ثالثًا، المساهمة في توفير مقومات التجارة البينية الأفريقية، لا سيما عبر إنشاء خمس مناطق للتبادل الحر.

رابعًا، على صعيد تثمين الطاقات البشرية، حاليًا إلى هذا الدخول الجامعي، الجزائر توفر سنويًا لأفريقيا 8000 منحة دراسية لأشقائنا الشباب للالتحاق بمقاعد ومعاهد وأقطاب التميز في ميادين الرياضيات والروبوتيك وتقنيات النانو والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن 101 جامعة ومركز جامعي بالجزائر. وتفخر الجزائر بأنها ساهمت منذ استقلالها في تكوين ما لا يقل عن 65000 إطار أفريقي. [تصفيق] بدون ضجة وبدون من، بدون ما نشيع هذا لا في صحف ولا غيره، إيمانًا منا أننا نناضل في صمت من أجل أفريقيا، مثل ما قامت الجزائر في وقت فات، مش مش بعيد جدًا، بمحو المديونية لـ 14 دولة في صمت. محو مديونية كانت تقدر بمليار و 500 مليون دولار. إذا كل هذا بكل تواضع وبدون من يبرز الجزائر الأفريقية، نحن متيقنون أن مستقبلنا أولاً وقبل كل شيء في أفريقيا. [تصفيق]

إن الجزائر تؤمن أن نجاح منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يتوقف على مدى قدرتنا الجماعية على إقامة بنية تحتية متكاملة. يا ريت لما نصل، وممكن بعد خمس سنوات أو ست سنوات إلى أبعد حال، أن الموانئ الجزائرية تستقبل البضائع تاع الدول الأفريقية التي ليس لها شواطئ، ليس لها طل على البحر، وتصل بالقطار بعد 24 ساعة فقط. إذا هذا هو المخطط. إذا الجزائر اليوم، بعد ما أدارت ظهرها لأفريقيا، اليوم متوجهة بصراحة وبقوة وبيقين نحو أفريقيا، نحو قارتنا. [تصفيق]

لخلق ظروف الاستثمار المربح للجميع، إننا بحاجة إلى مضاعفة الجهود وحشد الطاقات وتوحيد المساعي لنحول منطقة التجارة الحرة الأفريقية إلى أداة فعلية للتنمية ونقطة انطلاق نحو استعادة أفريقيا لمكانتها المستحقة على الساحة الدولية، بسلم وسلام وأمن وأمان. [تصفيق]

فلنجعل من هذه الطببعة الرابعة منطلقًا جديدًا وعهدًا متجددًا، نضع فيه أيادينا بأيدي بعضنا البعض، ونسير فيه بخطى ثابتة نحو أفريقيا قوية، متضامنة، مزدهرة، أفريقيا تصنع غذائها بذاتها، تستثمر وتستثمر ثرواتها لصالح بناتها وأبنائها، وتنتزع مكانتها عن جدارة واستحقاق في عالم اليوم وعالم الغد على حد سواء. وبهذه الكلمات، ربما تكون عاطفية، ولكن نابعة من صميم القلب، نحن نناضل من أجل تنمية أفريقية حقيقية. أفريقيا ليست حقل تجارب أسلحة أجنبية. أفريقيا محتاجة للتنمية. من أراد أن يوقف الهجرة، يساعدنا لتنمية بلدان أفريقيا وإعطاء العمل فرص العمل للشباب الأفريقي. إذا نتمنى إن شاء الله حتى تصلح الأوضاع الحالية التي تظهر بوضوح إجحاف العالم في حق أفريقيا.

وأخيرًا، أستسمحكم وأعلن الافتتاح الرسمي للطببعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الأفريقية، وأدعوكم الآن إلى الانتقال إلى جلسة النقاش حول موضوع المنطقة التجارية الحرة. شكرًا على [تصفيق]