📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

زمكان | عمر بن الخطاب | الجزء1 | أعزّ الله به الإسلام

ZAMAKAN زمكان26:34

Transcription

كان رجلاً قريشياً، محارباً، فارساً، سفيراً، ولسانها إن احتاجت إلى الجدال، قبل الإسلام علانيةً، وهاجر إلى المدينة في وضح النهار، إنه الفاروق عمر بن الخطاب عمر بن الخطاب مع نايف بي دي | الجزء الأول، لا تنسَ الاشتراك وتفعيل الإشعارات، شكرًا لكل من شارك في مسابقة بيتزا هت جدة لأبي الأسماء، في حلقة أبي جعفر المنصور الجزء الثاني، قررنا تأجيل اختيار الفائز إلى الأسبوع المقبل، لذا فإن الذين فاتتهم فرصتهم ولا يزالون يرغبون في المشاركة في المسابقة، لديكم أسبوع آخر.

هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزيز القرشي العدوي، العدوي نسبة إلىادي بن كعب، وعبر نسب كعب، يجمع عمر والنبي قرابة، بني ادي واحدة من قبائل قريش في مكة، كانوا يعتبرون بيتًا أقل من بني هاشم، وبني أمية، أو بني مطلب، لكنهم جميعًا ينحدرون من بني قصي، الذين لهم القوانين الستة الشهيرة، أو يمكننا أن نقول ست مسؤوليات كانت العمود الفقري للقوانين وكيفية سير الأمور في مكة وهي: الحجابة (صيانة الكعبة)، والسقاية والرفادة (خدمة الحجاج)، والنّداء (مجلس زعماء القبائل)، واللواء (حمل رايات القبائل)، والرئاسة (قيادة القبائل)، بنو ادي كانوا مختلفين بعض الشيء، كانوا معروفين بمجلس الشورى والسفارة، كان لهم نفوذ قوي لأن مكة كانت تحكمها قبائل قريش، مكة في ذلك الوقت كانت نقطة دينية وتجارية، تربط بين الشام واليمن، لذا كان جد عمر؛ نفيل بن عبد العزّة، قاضيًا بين القبائل، في أي مسألة رئيسية يلتمسون جد الخطاب للحكم.

كانت هناك قصة لخلاف بين بني أمية وبني عبد المطلب، وكان قوياً جداً، واضطروا إلى اللجوء إلى النجاشي، حاكم مملكة أكسوم، للحكم، لكنهم رفضوه وقبلوا نفيل بن عبد العزّة، أما والده، الخطاب بن نفيل، فكان مثل أبيه، معروفًا في قريش بأنه شديد جدًا وقاسي مع الناس، وكان من الناس الذين لا يريد أحد أن يكون في الجانب الخطأ معهم، كان رجل معارك، معروف بمشاركته في حرب الفجار وكل ما حدث قبل بداية الإسلام، تمسّك بشدة بتقاليد عشيرته، وعبد الأصنام كلياً كما كان شائعاً في مكة، لإظهار مدى تعلقه بها، أسلم ابن أخيه زيد بن عمرو بن نفيل إلى ملة إبراهيم، وهي عبادة الواحد الذي خلق كل شيء، رفض زيد عبادة الأصنام وبدأ يدعو إلى ملة إبراهيم في مكة، كان الخطاب يمنعه دائماً، ذات مرة حاصره في كهف وجعل رجالاً من قريش سجانين له، وأمرهم بمنعه من الذهاب إلى مكة، لماذا؟ لأنه لم يكن يريد له أن يلتقي الناس ويحوّلهم.

هذه القسوة والمعاملة القاسية هي ما نشأ عمر فيها، كان لديه طفولة صعبة، تحت جناح أب قاسٍ بدون أي رفاهية أو ثروة، وُلد عمر بعد عام الفيل بسنة، وقبل البعثة النبوية بسبع وعشرين سنة، وُلد في كهف لأن بني ادي كانوا معروفين بالسكن في الكهوف وجعلها بيوتهم، تلك المنطقة تُعرف الآن باسم جبل عمر في مكة، لا تزال حية ولا تزال تحمل نفس الاسم، بمجرد أن كبر عمر بما فيه الكفاية ليكون شابًا، بدأ والده بتحميله العمل الشاق، ماذا يفعل؟ رعي الإبل، ليس فقط أباه بل أيضاً عماته اللاتي هن من نسل بني مخزوم، وكانت أمه هنده بنت هشام بن المغيرة، ابنة عم أبي جهل.

ونتيجة لرعي الإبل تحت شمس مكة الحارقة، وقسوة أبيه، اكتسب عمر سمات ذكورية جداً من حيث القوة، والصلابة، وقوة الصوت، كانت تتناغم مع مظهره الجسدي، كان طويل القامة، قوي البنية، وله عضلات قوية، بالإضافة إلى ذلك، كان مصارعاً مشهوراً، وأي شخص حارب معه كان يُهزم، إلا مرة واحدة، فقد هُزم على يد خالد بن الوليد، كانا في نفس العمر وبنفس البنية الجسدية، الناس الذين يعانون من ضعف البصر كانوا يخلطون بينهما دائماً، وفي الليل كان الناس يختلط عليهم الأمر هل هو خالد بن الوليد أم عمر بن الخطاب، تعلم عمر القراءة والكتابة على يد حرب بن أمية، أب أبي سفيان، كان من بين القلائل الذين تمكنوا من إتقان هذه المهارات، لأنه في ذلك الوقت لم يكن العرب معروفين بالقراءة والكتابة، كانوا معروفين بالحفظ والكلام، لأن العربية لغة إيقاعية وشعرية جداً، شبه موسيقية في الوصف، لذلك كانوا يعتمدون دائماً على الحفظ والكلام، كان للخطاب اهتمام بالأدب وتاريخ عشيرته، وعلى الرغم من أنه لم يكن شاعراً بنفسه، إلا أنه طور حب الشعر وتلاوته، كان ذا بلاغة لسان، قادرًا على فهم أغرب الكلمات، في بعض الأحيان، كان يستخدم هذه الكلمات الغريبة التي لها وقع على الآذان، وكان يستخدمها في اللحظات الحرجة، ومع ذلك، فإن سلوكه المعروف هو استخدام الكلمات البسيطة والحكيمة.

وكما هو معروف عن أهل قريش، عمل تاجراً في شبابه، سافر خلال عمله في الشتاء والصيف بين الشام واليمن، ليصبح واحداً من الأثرياء في قريش في ذلك الوقت، كان عمر نشأته قاسية، لكنه تعلم التجارة وأصبح غنياً وعاش كرجل غني، حتى أصبح خليفة، وهناك تغير كل شيء، كان معروفاً بأشياء عديدة قبل الإسلام، كان معروفاً بتصفية النزاعات بين الخصوم، ورثها عن أبيه وجده، مما جعله سفيراً لقريش، ليتحدث باسمهم إذا لزم الأمر، وكان الجميع يوافقون على حكم الفاروق، إذا بدأت قبائل أخرى بالتفاخر، فإن قريش تتفاخر بعمر بن الخطاب، وإذا أرادوا شخصاً له لهجة قوية، فهو عمر، وإذا أرادوا شخصاً رشيقاً وهو يصفّي الحجج، فهو أيضاً عمر بن الخطاب.

في شبابه، عاش وفقاً لتعاليم أبيه وجده، وكان مخلصاً لعبادتهم للأصنام، واتبع جميع تقاليدها وطقوسها، لقد مثّل عائلته حقاً في كل جانب، شجاعتهم، وقسوتهم، وتفانيهم، وحتى حبهم للشرب، كان عمر مولعاً بالشرب في أيامه قبل الإسلام، وقال عن نفسه كشارب، ذُكرت صفاته، كان رجلاً وسيمًا بيدين خشناً وخطوات كبيرة، كان طويل القامة، وعندما يمشي بين الناس يبرز على الفور، كان أصلع، وليس عريض الكتفين، ونهايات شاربه سميكة، لأنه كان يمشطها هكذا، قالوا إنه إذا كان يفكر أو غاضباً كان يصنع هذه الإيماءة، ولم يكن نحيفاً أيضاً، كانت خطواته لها تأثير كلما سار، كان صوته قوياً، يبعث موجات الخوف في أي شخص يصرخ عليه، وحتى بعضهم أغمي عليهم، كان له هيبة كبيرة.

بدأت دعوة محمد، بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسوله، لكن عمر كان ضده بقوة وقسوة من البداية، انحاز إلى شيوخ قريش، مثل زيد بن المغيرة وغيرهم، لم يعارض عمر محمداً من منظور شخصي، الناس في ذلك الوقت كانوا قلقين لأن الإسلام ضد العبودية، ومعظمهم كان لديهم العديد من العبيد، ويجب أن يكون لدى شخص ما ثلاثة حانات، وكان قلقاً أيضاً، لأنه إذا مُنع الخمر فلن يكون لديه وظيفة، لكن عمر بن الخطاب لم يعارض أو يتجاهل الدين الجديد من أجل مكسب شخصي، نظر إلى الصورة الأكبر، هذا الدين الجديد كان تهديداً، سيؤثر على وحدة الناس، وهو شيء لن يقبله عمر أبداً، لأنه ورث منصب حل الخلافات من عائلته، بالإضافة إلى كونه متابعاً حقيقياً للتقاليد، لذلك كان من المستحيل عليه أن يقبل هذه الدعوة، لم يفكر أبداً في السماح لها بالنمو والازدياد، وإفساد مجتمعهم، لذلك كرس نفسه لمنع هذا الدين الجديد.

في البداية، كانت الدعوة سرية لمدة ثلاث سنوات، ثم أصبحت علنية، وهنا بدأت تظهر المزيد من المشاكل، خاصة أن أعداد المؤمنين كانت قليلة، وبعضهم كانوا يخشون عمر معرفة أمرهم، لأن ذلك يعني أنه سيصبح عدوّهم، وهذا يعني معاملة مختلفة وقاسية منه، ذات مرة كان يعذب امرأة تدعى لبابة، لبابة كانت أمة لبني ممال، سئم عمر من تعذيبها لفترة طويلة، وقال لها: "أنا أعتذر، أنا فقط أتركك لأنني سئمت"، فقالت: "الله سيعذبك لفترة أطول إذا لم تُؤمن"، اشترى أبو بكرها ثم أعتقها.

كان عمر بن الخطاب دائماً رجلاً مبدئيّاً وصريحاً جداً، لم يكن من الذين يتلاعبون قبل الإسلام وبعده، لم يكن يحب الغموض وكان دائماً يقول رأيه دون خوف، هذه كانت بعض الأسباب التي جعلت النبي يدعو: "اللهمّ أيّد الإسلام بعمر أو أبي جهل أيهما أحببت"، استُجيبت الدعاء لصالح عمر، كان النبي على دراية بشجاعة عمر وقوته ومعروفاً بنطق معتقداته، إنّ تحوله للإسلام أضاف المزيد من القوة للإسلام وللمسلمين أيضاً، مرت خمس سنوات منذ بداية الإسلام، ودخلنا السنة السادسة، لم يتغير شيء في معتقدات عمر، ولكن قبل أن نتعمق في قصة إسلام عمر، حدثت بعض المواقف وجعلت قلبه ألين على المسلمين، لأنه كان مندهشاً من ثباتهم وتسامحهم مع الأذى، على الرغم من الأذى الذي تعرضوا له من عائلات معروفة مثل عائلة عمرو بن ياسر وعائلة بلال بن رباح من بين آخرين.

على سبيل المثال، أم عبد الله بنت حنتمة، هي واحدة من النساء المسلمات اللواتي هاجرت إلى الحبشة، بينما كانت تُعدّ أغراضها للهجرة الأولى، حُكت هذه القصة من قبلها فقالت: "عندما كنا نستعدّ لسفرنا، جاء عمر إلينا ووقف أمامي، كان قاسياً جداً ودون أيّ رحمة لنا، فقال لي: "أنتِ تغادرين يا أم عبد الله؟ هل تتركين، تتخلين، تغادرين، وتتركين عائلتك؟ أموالك؟ هل تذهبين يا أم عبد الله؟"، قلت نعم، سنمشي في أراض الله، لقد آذيتمونا وعذبتمونا، ظلمتمونا، سنبتعد حتى يجعلنا الله منتصرين"، هنا بدأ عمر يلين، فوجئ بقوة حقيقية في هذه اللحظة، بعد كل شيء كان هو من يعرف ما هي القوة الحقيقية، فقال لأم عبد الله "سدد الله خطاكم"، قالت أم عبد الله: "لم أره لطيفاً هكذا من قبل"، عندما جاء عمرو بن ربيعة إليّ، أخبرته بما حدث بيني وبين عمر بن الخطاب، التفت إليّ وقال: "يبدو أنك أردت أن يُسلم؟"، قلت له "نعم، أردت ذلك"، فردّ: "والله لا يُسلم عمر حتى يسلم حمار الخطاب"، هذا فقط كم كان الجميع مقتنعين بأن عمر بن الخطاب لن يسلم أبداً.

ذات مرة، ذكر عمر موقعة مع النبي وقال: "وجدته أمامي في طريقه إلى مسجد، كان يقود الصلاة وكنت خلفه، بدأ بسورة الحاقة، وبدأت أتساءل عن تركيب القرآن، قلت لنفسي "إنه شاعر كما قالت قريش"، وفي نفس اللحظة تلا النبي: (ما هذا بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون)، لذا كان عمر في رأسه يقول "إنه كاهن"، لكن النبي كان لا يزال يتلو القرآن وقال: (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)، لكنه لم يحوّل، فكّر عمر بنفسه، بحال مكة وكيف أصبحت مكاناً وحيداً بعد الانفصال الذي حدث، بعد أن غادرهم المسلمون، لذا قرر حل هذه المشكلة مرة واحدة وإلى الأبد بقتل النبي -صلى الله عليه وسلم-.

غاضباً، أخذ سيفه وخرج بحثاً عن النبي، في ذلك الوقت كان النبي مع أصحابه في دار الأرقم، كانوا يتعلمون الإسلام سرّاً، في طريقه إلى هناك التقى نعيم بن عبد الله، وكان عمر يسير بسرعة كبيرة، وعندما رآه يسير هكذا سأله نعيم: "لماذا تسير هكذا؟"، قال عمر: "أبحث عن محمد"، سأله نعيم: "ماذا يحدث بينكما؟"، أجاب عمر: "أرني مكانه"، أخبره نعيم: "يا ويلك من سيرك، هل سبقت نفسك يا عمر؟"، ثم قال عمر: "ويلك، يا نعيم، هل أنت صابي؟"، الصابي هو فعل شخص يجنّ ويترك دينه ويتبع آخر، وهي عبارة غير لائقة، قال نعيم: "ارجع إلى بيتك وعائلتك لتشاهد من أصبح صابياً"، كان يقصد أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد، قريبه عمر، غضب عمر فأمسك الرجل وقال: "ماذا قلت؟"، أخبره: "اذهب للبيت وانظر".

فقد عمر بن الخطاب عقله وتوجه إلى منزل عائلته، أخته فاطمة وزوجها سعيد كانا بخباب بن الأرتّ في منزلهما، كان يُعلّمهما القرآن، وبالصدفة كانوا يقرؤون سورة طه، شعرّوا somehow بقربه (عمر)، كان خباب لا يزال صبياً يبلغ من العمر 17 عاماً، اختبأ خلف الباب لأنه لم يكن له علاقة بعمر بن الخطاب، دخل عمر وسأل: "ماذا تفعلان؟"، قال سعيد: "يا عمر، ألا تعتقد أن الحقيقة يمكن أن تكون في شيء آخر غير دينك؟"، عاجله عمر، وأسقطه، وضربه، لذلك هرعت فاطمة لإنقاذ زوجها وقالت: "ويلك، ويلك، ماذا ستفعل إذا كانت الحقيقة في شيء آخر غير دينك؟"، غضب عمر أكثر، وضرب وجهها بقوة حتى بدأت تنزف وسقطت، وعندما سقطت ظهرت الآية التي كانت تقرأها، كان عمر على وشك أن يلتقطها، لكن فاطمة سارعت لأخذ الورقة منه، قال: "ويلك، ماذا تفعلين؟ أعطيني الورقة"، على الرغم من نزيف وجهها وغضب عمر أمامها، كانت فاطمة شجاعة وواثقة وهي تجيب: "أنت نجس، ولا يستطيع الشخص النجس لمس الكتاب"، "إذا أردت لمسه اغتسل"، أقصد هذا -- إنها موقف صعب لكنها أخته، نشأوا معاً، يمكنها تحمّل أي شيء.

كانت تلك لحظة حاسمة في حياة عمر، على الرغم من غضبه، وجد المزيد من الغضب واليأس منه، لذلك تساءل عن نوع الدين الذي يحوّل عائلته إلى عدو؟ كيف أعطى الناس هذه القوة وجعلهم يصبحون شجعاناً هكذا؟ وعمر بطبيعته كان يكره الظلم، وكان مولعاً بالشجعان الذين يستطيعون أخذ حقوقهم بأيديهم، كل ذلك كان نتيجة لما عايشه في ماضيه، إنه من بني ادي، الذين كانوا يعتبرون مقارنة ببني أمية، وبني مخزوم، وبني هاشم أقل منهم، حتى في الثروة كانوا أقل غنى، لذا كان يعرف ما هو الشعور بالظلم والتمييز، والراحة الوحيدة التي رأى في مكانة عائلته هي القدرة على خدمة العدالة والمطالبة بحقوق الناس، كان معروفاً بصبره والتأكد من سماع القصة من الأطراف المعنية، كانت هذه سمة بني ادي لأنهم كانوا قضاة في شؤون الناس، كيف تعتقد أنه سيتصرف الآن مع الشخص أمامه؟ أخته؟

كان قادراً في تلك اللحظة على أخذ الكتاب بالقوة مع العلم أنه لا أحد يستطيع إيقافه، لأنهم كانوا يخافونه، لكن قلبه رُقّ، تجاهل الشيطان على كتفه واغتسل ليأخذ الكتاب، أعطته فاطمة الكتاب، وهنا بدأ عمر قراءة بداية سورة طه "بسم الله الرحمن الرحيم"، توقف وتفكر: "الرحمن الرحيم؟"، "أسماء جميلة بمعانٍ عظيمة"، "الرحمن" لم تكن عبارة شائعة في مكة في ذلك الوقت، لذا كانت شيئاً جديداً على الآذان، تابع: "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"، كان الجميع صامتين، يستمعون إلى عمر وهو يقرأ، بدا أنه هدأ وهو يواصل القراءة، حتى شيطانه تبعه، حتى خباب، الصبي الذي كان يختبئ خلف الباب، خرج بينما كان عمر يقرأ في سورة طه حتى وصل إلى: "الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى"، بعد أن انتهى من القراءة، قال عمر: "من يتكلم بمثل هذه الكلمات يستحق أن يُعبد وحده"، بعد ذلك قال لخباب: "أرني مكان محمد".

من سأله: "ماذا تريد منه يا عمر؟"، لكنه أصر على معرفة مكان محمد، وبينما كانا يسيران معاً، قال له خباب: "يا عمر، آمل أن تقبل دعوة نبي الله"، قال عمر: "ما دعوته؟"، واستمع لما قاله له خباب في الطريق، عندما وصلا إلى دار الأرقم، كان النبي مع أصحابه ومن بينهم حمزة بن عبد المطلب، الذي أسلم قبل ثلاثة أيام، وكان حمزة معروفاً بقوته وشجاعته لدى الجميع، لذا بمجرد أن وصل عمر إلى دار الأرقم، طرق الباب بسيفه المسلول في يده، فوجئ الصحابة وأصبحوا حائرين، سأل حمزة: "ماذا بك؟"، قالوا: "عمر"، قال: "عمر و؟؟ افتحوا له الباب، إن جاء بنية حسنة رددناها، وإن جاء بنية سيئة قتلناه بسيفه"، خرج النبي ووجد عمر في المسجد بالفعل، لذا أمسك النبي به من ثيابه ولحيته، وجرّه بقوة وقال: "ألا تستحي يا عمر حتى ينزل عليك من الله ما نزل على الوليد بن المغيرة من العار والهوان، اللهمّ هذا عمر بن الخطاب، اللهمّ أيّد الإسلام بعمر بن الخطاب"، وأجاب عمر: "أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله"، وأسلم، الذين في البيت كانوا يهلّلون بصوت عالٍ حتى سمعهم الناس في المسجد، قالوا: "أمس حمزة واليوم عمر"، مما يعني أن الإسلام يزداد قوة وسيكون معروفاً.

أسلم عمر في السنة السادسة من البعثة النبوية، ما حدث مع عمر كان حدثاً كبيراً للدعوة، أحدث تغييراً جذرياً في الجانب الإسلامي، خاصة من الناحية المعنوية، على الرغم من أن أعدادهم لم تصل إلى 50 شخصاً، إلا أنهم أصبحوا أقوى مع إسلام عمر، كان المسلمون الأوائل يخفون دينهم لتجنب الأذى والمتاعب القادمة من قريش، لكن عمر بن الخطاب كان مختلفاً، لم يكن من النوع الذي يخفي أي شيء، كما قلنا لم يكن يحب الغموض، لذا فإن أول ما فعله هو طرق أبواب أبي جهل، فتح أبو جهل الباب وحيّا عمر: "أهلاً بعمر، ماذا يأتيك في هذا الوقت؟"، كان ذلك في فترة ما بعد الظهر، حيث ينام الناس ولا يكون وقت الزيارة، لذا أجاب عمر له: "يا عدو الله"، قال أبو جهل: "ماذا؟"، قال عمر: "جئت لأخبرك أنني أسلمت"، قال أبو جهل: "يا عمر، أنت تكذب"، وأعلن عمر: "أنا صادق يا عدو الله"، وكان أبو جهل ينكر ذلك، قائلاً إنه يكذب، وكان عمر يكرر: "أنا مسلم يا عدو الله"، لم يستطع فهم ذلك وكان رد فعله هو إغلاق الباب في وجه عمر، هل تعتقد أن عمر توقف عند هذا الحد؟ ذهب إلى مجامع مكة ولم يكونوا يعرفون أنه أسلم، لذا سأل: "من ينشر الأخبار بسرعة هنا؟"، قالوا: "جميل بن مَعْمَر"، وحصل عليها، كان جميل رجلاً صادقاً في الأخبار، لذا جلس بجانبه وقال عمر: "هل سمعت الخبر؟"، قال: "أي خبر؟"، قال عمر: "أنا مسلم"، بالطبع كان جميل على دراية بأن عمر لم يكن من النوع الذي يكذب أو يمزح، وهو لا يقول ذلك إلا إذا كان مسلماً حقاً.

خبر إسلام عمر كان عنواناً رئيسياً، وليس شيئاً ينتظر حتى يتم تأكيده، لذا قام جميل -- عمر لا يزال بجانبه -- وقف وصرخ على الناس عند الكعبة قائلاً: "يا أهل قريش، يا أهل قريش"، سألوا: "ما الأمر؟" -- كانوا يعرفون أنه لديه كل القيل والقال، قال: "عمر صابي"، عمر كان لا يزال خلفه، قال: "تكذب، لقد أسلمت"، لم يكن حتى يريد أن يسمع كلمة "صابي" منه، لذا صحح جميل: "عمر مسلم، عمر مسلم"، تجمع الناس حوله حتى جاء رجل اسمه عتبة بن ربيعة، أحد رجال مكة الكرام، غضب وأخذ يضرب عمر بن الخطاب، لذا عاجله عمر، اختار شخصاً خاطئاً للقتال، عاجله وأسقطه، مما أدى إلى انضمام أصحاب عتبة إلى القتال، يقولون إن قتالاً هائلاً اندلع في ذلك اليوم واستمر حتى غروب الشمس، اجتمعوا جميعاً ضد عمر بن الخطاب الذي قال لهم طوال ذلك: "افعلو ما تستطيعون، أقسم بالله لو كنا ثلاثمائة رجل، لكان إما خرجنا نحن أو أنتم"، بمعنى أنه سيكون قتالاً حتى الموت، لو كان معي 300 رجل لكنت سحقتكم، يقولون خلال القتال، جاء إليهم أحد شيوخ قريش، قال: "ماذا يحدث هنا؟"، قالوا: "لا شيء جيد، عمر بن الخطاب صابي"، قال: "ماذا في ذلك؟ إنه رجل اختار ديناً آخر، هل تعتقد أن بني كعب بن أدي سيتركونك تتجول بعد فعل هذا؟"، بمعنى "هل تعتقد أنك تستطيع مقاومة أدي؟ هل أنت مجنون؟"، توقفوا، لهذا كان خبر إسلام عمر صادماً للجميع، لأنهم أدركوا أن محمداً وأصحابه سيزدادون قوة، إذا تغير عمر، عدوهم اللدود، وانضم إليهم، فماذا بقي للكفار؟ أما المسلمون، فقد كانوا يقفون منتصِرين بعد معاناة لسنوات طويلة وقاسية.

روى مجاهد عن ابن عباس، سأل عمر: "لماذا تُدعى الفاروق؟"، قال: "أسلم حمزة قبل ثلاثة أيام مني"، ثم أخبره بقصة حدثت بينه وبين النبي: "يا رسول الله، ألسنا على الطريق الصحيح إذا عشنا وإذا متنا؟"، قال: "نعم، والله، أنتم على الطريق الصحيح إذا عشتم وإذا متنا"، قال: "فلماذا الاختباء؟" كما في "لماذا نصلي ونتعلم سرّاً؟"، فقال له النبي: "ماذا ترى؟"، قال: "أرى أننا نطوف بالكعبة"، استمع النبي لعمر وجمع المسلمين للتوجه إلى الكعبة، كان مشهداً عظيماً، وقف المسلمون في صفين، أحدهما بقيادة حمزة والآخر بقيادة عمر بن الخطاب، والنبي يقف في الوسط، سارا أمام جميع قريش وصلّوا أمام الكعبة، لهذا سُمّي الفاروق، لأنه يُميّز بين الحق والباطل، لأنها كانت المرة الأولى لمحمد وأصحابه أن يصلّوا أمام الكعبة ولم يجرؤ أحد على محاولة إيذائهم بأي شكل، لماذا؟ لأن عمر بن الخطاب كان بينهم.

ولم يكن إسلام عمر من الخوف، ولا الطمع، أو اتباع تقليد الآخرين، كان اختيار رجل مستقل، كريم، حر، لقد قيّم الموقف كله، واتخذ هذا القرار من عقل سليم ومتزن، كان اختيار رجل شجاع يعرف حقه في الكرامة والاحترام، اختيار رجل لا يخاف، لم يخف خطر قراره، أسلم بعد أن رأى الحقيقة بعقلانية وبصيرة، باختيار عمر، دخلت الدعوة إلى الإسلام مستوى جديداً آخر، دعم علانيةً المسلمين الأقوياء والضعفاء، واصطدامهم بالكفار أصبح علنياً أيضاً لأنهم لم يكن لديهم ما يخفونه، شعرت قريش بأن هيبتهم بدأت تتلاشى على عكس ما يحدث لجماعة المسلمين، ومنذ أن أسلم عمر، لم ينفصل عن النبي وأبي بكر الصديق، كان الأمر كما لو أن النبي كان لديه مستشاران، عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق.

في الهجرة الثانية للمسلمين إلى الحبشة، لم يتزحزح عمر من مكانه، بقي عمر في مكة سبع سنوات، أسلم بعد سبع سنوات من بدء الدعوة، وبقي في مكة سبع سنوات، 14 سنة في المجموع، في السنة الرابعة عشرة من الدعوة، تم اتخاذ قرار الهجرة إلى يثرب (التي هي المدينة الآن)، لأن الأذى الذي حاول المسلمون تحمّله أصبح مفرطاً، بدأ المسلمون بتعبئة أغراضهم سرّاً، جميعهم إلا شخصاً واحداً، الرجل الذي لم يخفّ مثل هذه الأمور، كان دائماً واضحاً، إنه عمر بن الخطاب، عندما قرر الهجرة إلى المدينة، أخذ سيفه وتوجه إلى الكعبة ليطوف، قبل أهل قريش، حتى صلى هناك، ثم وقف أمامهم جميعاً، وكان منهم أبو لهب وأبو جهل، وكانوا معروفين، قال لهم: "يا وجوه قبيحة، سيُسقطكم الله على هذه الأنوف، أي أحد يريد أن يجعل زوجته أرملة وأولاده أيتاماً فليأتيني هناك خلف تلك الجبل"، بقوة وثقة كاملة وقف أمام المشركين، هذه كانت حلقتنا، في المرة القادمة سنروي هجرة عمر إلى المدينة، خلافة أبي بكر، ثم خلافة عمر بن الخطاب، آمل أن تكون الحلقة قد نالت إعجابكم، لا تنسوا الاشتراك في القناة وتفعيل الإشعارات، كلما شاهدتم ودعمتمونا، كلما صنعنا لكم المزيد من المحتوى، أراكم جميعاً الأسبوع المقبل.