Transcription
نحن اليوم نعيش في نهاية دورة تاريخية. طبعاً، نهاية دورة تاريخية معناها بداية دورة جديدة. نحن في لحظات التحول. المدرسة بشكلها الحالي ما كانت موجودة قبل 200 سنة. هي اختراع بتاع القرن الـ 19. هذا النموذج في مخرجاته أعطانا ناس غير قادرين على الاندماج في سوق العمل. أعطانا ناس غير قادرين على الاندماج في الحياة وتحدياتها. يعني ممكن هو مر في مساره الدراسي متفوق، بس ما يعرف يدير أسرة. ما يعرف يدير شركة لو أسس شركة. ما يعرف يدير ماليته الشخصية. ما يعرف يدير مشاعره. ما يعرف يدير علاقاته.
لما تقول نهاية الشهادة مرعب، بس أرعب من أن تتحدث عن نهاية الأسرة. كيف نهاية الأسرة؟ الآن جيد، تظهر أشكال جديدة للأسرة. أنا أصلاً لما أكون مع الإعلاميين ما أكون مرتاح.
ليه؟
لأن الإعلاميين خطر.
ولا لا؟
لا، بالعكس. حبه.
الله يحييك. فرصة طيبة.
الله يسعدك يا رب. كيف الأخبار؟
والله نعمة. شاي طيب. أمور طيبة الحمد لله.
جزاك الله خير.
كنت بالرياض. كنا بنحكي قبل قليل مع الأخ. من سنة ونص.
آه، ما شاء الله.
في الرياض.
وقبلها؟
متنقل. بين 20 دولة.
ما شاء الله.
في الشهر الواحد كنت آخذ الطائرة خمس مرات، ست مرات في الشهر. كنت أشتغل فريلانس في مجال الاستشارات الإدارية.
آه.
كنت موظف في زمان وخرجت من الوظيفة وقررت أن لا أرجع إليها. فاشتغلت حر متنقل تقريباً 18 سنة وأنا أشتغل متنقل بين الدول. بعدين تعبت من السفر.
بس إيش اللي خلاك تقرر أنك تطلق الوظيفة؟
غباء.
غباء؟
آه.
بدرجة الامتياز.
آه.
مع التوصية بالنشر لتعم الفائدة.
وظيفة غباء. ليش؟ ليش غباء؟ الرسول صلى الله عليه وسلم.
أنا ظنيت قرارك كان...
والغريب غباء. أنا كنت غبي 18 سنة.
آه.
قبل ما أطلع من الوظيفة.
لا إله إلا الله.
الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث: "19 رزق". بس كثير من الناس لا تفهم معنى الرزق في هذا الحديث، أو خلينا نقول لا تأخذوا بمعناه الشمولي. الرزق هنا مو رزق المال فقط. ليش أقول وظيفة غباء؟ لا على مستوى المال، ولا على مستوى العلاقات، ولا على مستوى الخبرة. تعطيك أشياء محدودة. لما تطلع لأرض الله الواسعة، إن صح هذا التعبير، لا مجال للمقارنة لا في العائد المالي، ولا في العلاقات اللي تنسجها، ولا في الخبرة والتجربة اللي بتطورها. فلذلك هي محدودة جداً. ممكن الإنسان يبدأ بها مسيرته، ما مشكلة. بس ما يطول، يخلي مكانه. الواحد الثاني يبدأ وينطلق إلى أرض الله الواسعة.
لكن يعني ما هو تختلف من شخص لشخص؟ يعني مو كل الناس مهيئين.
صحيح. أحسنت. كلامك صح. يعني كل ميسر لما خلق. في ناس لم تخلق للأعمال الحرة.
يعني أفضل لها توقف الوظيفة؟
صحيح.
والعكس بالعكس. يعني.
صح. مرة جاني صديق بعد ما خرج سنوات من الوظيفة، وكانت قصتي معروفة في أوساط الأصدقاء والمقربين. فقال لي: "خلاص أنا قررت أسوي مثلك". قلت له: "لا أنصحك". أذكرني في 2019. قلت له: "لا أنصحك". قال لي: "غريب، ما أنت تنتقد الوظيفة وأنت قدوتنا وأنت أصلاً تركت الوظيفة. كيف أنت تقول لي لا أنصحك؟" قلت له: "لا أنصحك لسببين".
آه.
السبب الأول: العالم مقبل على أزمة.
أوكي.
وكانت المؤشرات حينها واضحة في 2019. إحنا بحكم شغلنا بنتابع تقارير دولية وبتنتابع تحليلات. فكان واضح أن العالم مقبل على أزمة. قلت له: "مو الوقت المناسب. حتى إذا أردت أن تخرج، مو الوقت المناسب. يجب أن تختار الوقت المناسب للخروج". وثانياً: قلت له: "روح اشتغل على نفسك. العمل الحر ليس حر كما قد يوحي اللفظ. الموظف عنده دوام، يجي الساعة 9:00، يروح الساعة 4:00، وانتهى الموضوع. وخارج الدوام حر. في الأعمال الحرة يعني تجي الساعة 6:00 أحياناً أو 7:00 وتطلع الساعة 12 بالليل وتشتغل ويكند وما عندك إجازة سنوية على الأقل في البدايات حتى تنجح مشروعك". فقلت له: "أنصحك روح اشتغل على نفسك وأجل الموضوع فيما بعد". فكلامك صح. الأمر ما ينفع مع بعض الناس.
مع كثير كثير من الناس.
صح.
أم.
صح.
وما أكثر الناس ولو حرصت.
بس طيب هل أنت مع اللي يشوف أن الوظيفة عبودية القرن؟
هذا خطاب متداول الآن. يقول أن الوظيفة عبودية. ويقول أن الوظيفة هي عبودية القرن الـ 21. وهذا خطاب صحيح إلى حد كبير.
ليه؟
ليش؟ إيش تعريف العبودية؟ العبودية طبعاً أشكال. أشكال ما لها شكل واحد. عبر التاريخ لها أشكال يعني متعددة. أنت لما تفقد حريتك فأنت عبد. لما نعطيك بمقدار ما يخليك عايش فقط حتى نعيد إنتاج استغلالك، فأنت عبد. فهي فعلاً شكل من أشكال العبودية. عبودية الوقت. لأن من يعطي وقته مقابل راتب، لا يدرك قيمة الوقت. لا يعي قيمة الوقت. أغلى ما نملك. وبالتالي يجب أن نبيعه بشكل سليم. أنا مرة جلست حسبت كم كانت الدولة تدفع لي لما كنت موظف عندها.
آه.
حسبت على الساعة أو على اليوم بعملية بسيطة وقارنتها مع العائد اللي صار عندي فيما بعد لما خرجت. يعني لا مجال للمقارنة. مع أنني دائماً أقول: الموضوع مو موضوع عائد مالي فقط. مو موضوع عائد مالي. شبكة العلاقات اللي كوناها والخبرة اللي راكمناها لما خرجنا لا تقارن مع اللي كان عندنا واحنا موظفين. أنا أقول وظيفة كبداية ممتاز بالنسبة للشاب، بداية مسيرته. الوظيفة خيار ذكي إذا كانت عندك الرؤية واضحة وتعرف المشروع الذي تريد أن تؤسسه وتبدأ. وظيفة لها علاقة بالمشروع الذي تريد أن تؤسسه حتى تأخذ خبرة وتجربة في المجال وتبني شبكات علاقات وتطلع تسوي مشروعك. هنا الوظيفة ذكاء.
بس العبودية إذا تسمح لي يعني يعني العبودية.
آه.
يعني هي أنها يعني خصوصاً لما تقول يعني تطلقها يعني بشكلها العام. يعني العبودية هي أنك أنت تملك شخصاً آخر وتملك حريته تماماً. فلا يصبح حراً في قراراته ولا في حياته. وهنا يصبح عبداً. بس الوظيفة يعني تشتغل. هنا أنت بينك وبين عقد. تروح لشركة أخرى وتتوظف في مكان آخر.
صحيح. صحيح.
فما هي عب. يعني أحس أنها فيها.
مبالغة.
مبالغة على شكل طبيعة الوظائف وخصوصاً الوظائف يعني فيها أكثر من حاجة. في أنها ما هي بعبودية حقيقية. يعني ما أعرف يعني.
ثانية على الراتب مثلاً. أن معظم أثرياء العالم هم موظفين.
مو صحيح.
لا يعني معظم الأثرياء موظفين. يعني في وحتى في حلقة موجودة في بودكاست جاتي. خليني أحطها بس تحطها في الوصف. فكانوا يعني بالحصائيات أنه كثير منهم موظفين. يعني مثلاً اليوم إذا أنت بتاخذ برضه يعني. صحيح أنه في الطرف الآخر الموظفين اللي هم شكلوا هذه الشركات وغيرها. لكن برضه يعني اللي اللي يشغل معظم شركات العالم. يعني هم برضه تقدر تشوفها في السوق السعودية حتى. لأن رواتبهم تكون مفصح عنها. تجد أرقام خيالية. فليس بالضرورة أنه يكون أنك تستطيع أنك تدخل فلوس أكثر من خارج وظيفتك. وأن الأعمال الحرة في غالبها تفشل. فما بين كل عشرة مشاريع جديدة تسعة منها تفشل. واحد منها ينجو. فأحس هذا جحيم. كلها جحيم والحياة كلها كبد.
كلامك صحيح. الله يحفظك.
شوف حتى يعني يعني لا أقول نحسم هذا النقاش. يعني النقاشات لا تحسم بالضرورة. يعني والخلاف لا يفسد القضية كما يقول. بالعكس يغني ويتري. يعني الموضوع. خلينا نقول أن أحياناً نحتاج استخدام مصطلحات مستفزة.
آه.
ونحتاج نستخدم مصطلحات يعني حتى ممكن أقول عنيفة إن صح التعبير لكي نثير انتباه الناس إلى قضايا معينة. مثلاً أنا في كتابي "الانفجار العظيم وعصر النهايات". الكثيرون يقولون يعني يعني شكلك تتحدث عن يوم القيامة. مع أنني وضحت في مقدمة الكتاب ليش اخترت هذا المصطلح. هذا التوصيف. يعني هي مو نهاية بمعنى نهاية. يعني مو انفجار بمعنى انفجار. وإنما الكاتب أحياناً أو الشخص اللي بده يوصل رسالة معينة يتعمد عن وعي استخدام تعابير معينة لإثارة الانتباه. لأن التعابير العادية لا تثير الانتباه للقضية. فممكن نقول أن الأمر بهذا الشكل.
أها. طيب على الكتاب. ليش اخترت هذا العنوان؟
جميل. أولاً السبب الذي ذكرت قبل قليل. اللي هو خيار واعٍ فيه مخاطر ونوعي بمخاطر هذا الخيار. لكن هو خيار واعٍ. هدفه إثارة الانتباه. يا عالم جايين على تحولات رهيبة جداً. العالم جاي يتحول. المؤسسات ويعني ويعني خلينا نقول حتى القيم بين قوسين. يعني اللي اللي فتحنا أعيننا عليها ويعني أحكي عن جيلي بالخصوص ووضعنا ثقتنا فيها وبنينا مستقبلنا من خلالها. بل حتى مستقبل أبنائنا راهننا عليها في بناء مستقبل أبنائنا. جايه تنتهي. وجايه مؤسسات بديلة ويعني وقيم بديلة. ومن الخطأ يعني الواحد يبني مستقبله في القرن الـ 21 أو مستقبل أبنائه في القرن الـ 21 على مؤسسات ظهرت في القرن الـ 19 وحلول ظهرت في القرن الـ 18. فأنت بحاجة أن تثير انتباه الناس بقوة إلى هذه القضية. هذا السبب الأول. السبب الثاني.
السبب الثاني. يعني المصطلح "النهايات" هو مصطلح موجود في الكثير من الخطابات. أنا لم أبتكر شيء جديد هنا. يعني المفكرين والفلاسفة تحدثوا عن نهايات. مثلاً فوكوياما ونهايات التاريخ. ومن تحدث عن نهايات الحضارة الغربية. ومن تحدث عن في المجال الفلسفة عن نهاية الإنسان. ويعني نهاية الديمقراطية وكذا. الخطاب موجود. خطاب موجود. أنا انطلقت من هذا الخطاب ووضحت هذا في مقدمة الكتاب. بس بينت على أن استخدامي لمصطلح "النهايات" لا يأتي ضمن السياق الفلسفي هذا. لا يعنيني. لأن السياق الفلسفي في كثير من الأحيان تكون وراءه خلفيات أيديولوجية. يعني لما يجي مثلاً فوكوياما يقول لك نهاية التاريخ. التاريخ لا ينتهي. وإنما هي دورات تاريخية. ممكن نقول نهاية تاريخ بدون الـ "ال" ولام. تاريخ معين. نهاية تاريخ معين. بس التاريخ التاريخ لا ينتهي. هي دورات. بس هو يستخدمه لأهداف أيديولوجية معروفة. يعني. فـ أنا وضحت مقدمة الكتاب أن الاستخدام الفلسفي الدارج يعني لمصطلح النهايات لا يعنيني ولا أريده. وأنا أستخدمها يعني بضابط علمي. أنا أشتغل في مجال الاستشراف. الكتاب ينتمي إلى مجال استشراف المستقبل. يعني ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث؟ خاصة من فترة كورونا صار نوع من العجز عن فهم ما يحدث. مو فقط عند العامة. يعني حتى عند الخاصة. يعني صار حتى كبار المحللين اللي كنا نشاهدهم في البرامج التلفزيونية يجوا بجراءة كبيرة يحللوا الأشياء. صاروا متحفظين في تحليلاتهم. لأن صارت الأمور مو مفهومة. إلى أين نسير؟ الكتاب جا كمساهمة. كمساهمة خاصة في المكتبة العربية. كمساهمة للإجابة عن هذا السؤال: ما الذي يحدث؟ وإلى أين نحن رايحين؟ حتى نفهم ما الذي يحدث. سواء كأفراد، كأسر، كمنظمات، كشركات، كمجتمعات، كدول. يعني يجب أن نفهم ماذا يحدث حتى نستطيع أن نأخذ قرارات جيدة. لأن قراراتنا تتأثر يعني بالمستقبل. تتأثر باتجاهات الأشياء في المستقبل. وإذا كنا نفهم وين رايحة الأشياء قد نخطئ في اتخاذ القرارات السليمة. مثلاً إحنا كأسرة ندعم أبنائنا ونستثمر في تخصصات معينة لكي يبنوا مستقبلهم. ماذا لو هذه التخصصات وهذه المهن ستختفي في المستقبل؟ جاي تضيع وقتك وتضيع مستقبل ابنك. يعني وهذا معروف يعني مع التحولات التكنولوجية. في عنعني فكرة الكتاب هي هذه. أن هناك تحولات جارية رهيبة جداً تؤثر علينا كأفراد، كأسر، كمجتمعات، كشركات، كدول. ويجب أن نعي هذه التحولات حتى ونفهمها حتى نستطيع أن نعرف كيف ننخرط في المستقبل بنجاح.
جديد على الرياض. الحمد لله على السلامة. في أول يوم لك في الرياض. تتعلم أشياء كثيرة منها وعنها. وبتكتشف أن الرياض مدينة الخيارات. وأكبر مصدر للموزات. ممكن يضيع يومك وأنت تبحث عن موقف. دور موقف. أو تقدر تكون صاحب موقف. تسكن قريب من كل شيء. أو كل شيء يصير قريب منك. تقدر تعيش في جارك. أو تتعرف على جارك. تقدر تسكن في مكان عادي. أو تسكن في سفر. مجتمع يلبي احتياجك ويسبق توقعاتك. فرصتك تفوز بمرسيدس. شارك كل أسبوع وادخل السحب فوراً. شارك عبر التطبيق ماست تي سي. وأجب على سؤال بسيط. وادخل السحب مباشرة. كل أسبوع في سحب جديد. خليك تتابع التطبيق وفالك الفوز.
طيب لما تقول الاستشراف، ش تقصد فيه؟ على ماذا يقومون؟
جميل. الاستشراف هو تخصص. بعض يسميه الدراسات المستقبلية. يعني الأغلب يعني الخبراء والعلماء في هذا المجال يتجنبون تسميته بعلم.
لأنه هو مو علم بالمعنى الدقيق للكلمة. هو دراسات. ستديس. هو دراسات. يعني لأن الوضع الإبستمولوجي بتاعه يعني لم يرتقي بعد إلى المستوى العلمي الدقيق. ولن يرتقي بالنظر لطبيعته. لكن هذا لا ينفي أنه أنها دراسات لها مصداقية علمية. لها مصداقية علمية ونحتاج إليها. إيش تعريف الاستشراف؟ ممكن ببساطة نقول لتعريف الاستشراف بشكل إجرائي يبين لنا حاجتنا إليه. هو تنوير الفعل والقرار في الحاضر باحتمالات المستقبل البعيد. إحنا هو الاستشراف النهائي خدمنا الآن. مع أنه مرتبط بالمستقبل البعيد. بس أثره الآن. أنا الآن جاي آخذ قرار. جاي أقوم بفعل. مشروع. مبادرة. سياسة. توجه. أولوية. طيب القرار يحتاج مرجعية. واحد من أهم مرجعيات القرار ما الذي يمكن أن يحدث في المستقبل. فأنا أنور. أستخدم هذا التعبير. أنور قراري وأنور أفعالي في الحاضر باحتمالات المستقبل البعيد.
هنا كلمة "البعيد" لها دلالة. أقف عندها. لأن يصير في كثير من الأحيان كان سوء فهمه. صار مع كتابي. صار مع كتابي. أنا تابعت ما كتب من نقد حوله. أنا في مقدمة الكتاب قلت بالحرف: "هذا كتاب في استشراف المستقبل". إذا أنا حظيت بضابط للناقد. إذا أراد أن ينتقدني على أساس أنني أكتب في مجال معين. استشراف مستقبل بعيد المدى. البعيد عند علماء الاستشراف غير المدى البعيد في مجال التخطيط الاستراتيجي. في التخطيط الاستراتيجي لما نقول المدى البعيد هي ثلاث سنوات فما فوق. لكن في الاستشراف هي 10 سنوات فما فوق. لا استشراف لأقل من 10 سنوات. وهذا مجمع عليه بين علماء الاستشراف. حتى أن البعض ومنهم الدكتور مهدي المنجرة الله يرحمه. مغربي من كبار علماء الدراسات المستقبلية في العالم. كان يقول: "لا استشراف من أقل من 15 سنة". مو حتى 10 سنوات. بمعنى "النهايات". نهايات اللي مثلاً أنا جاي أتحدث عنها في كتابي. نهاية المدرسة. نهاية الجامعة. نهايات. هي نهايات سنبدأ نراها ابتداءً من 2035 فما فوق. يعني مو حنشوفها في 2026 ولا 2027. لا. استشراف لأقل من 10 سنوات. الناس إذا لم تستحضر القارئ. إذا لم يستحضر هذا المعطى. حيشوف أنك بالغت. يعني أنا ما أتحدث أشياء ستراها بعد سنة سنتين أو ثلاثة أو أربعة. استشراف يتحدث عن ما يمكن أن يحدث بعد 10 سنوات. وأنت لازم تأخذ بعين الاعتبار لما تحط سياسات. لما تحط خطط. لما تأخذ قرارات. خذ هذا الأمر بعين الاعتبار. حتى لا تجد نفسك سلكت طريق بعيد عن اتجاهات الأشياء في المستقبل.
صحيح. بس عس في تحدي طبعاً. يعني فيه. يعني فيه باحث في جامعة بنسلفانيا. بحث ا التنبؤات يعني والعلماء اللي برضه تنبهوا فيها. وأخذهم على مدار 20 سنة. ووجد أن معظم التنبؤات غير دقيقة. بل كانت محبطة بالنسبة لها. بحيث أنها ما هي بالضرورة واقعية. وحصل عكس ما توقعوا. بس لأن فعلاً التنبؤ بالمستقبل يعني صعب جداً جداً. يعني بتخيل لو كنت مكانك أو معك في فريقك. ومنتنبأ يعني بالمستقبل. وأنت تقول 10 أو 15 سنة فما فوق. صحيح هذا الاستشراف. فلو بدأنا دراستنا في 2000 و 13 مثلاً. مستحيل نتنبأ بوجود الذكاء الاصطناعي وثورته. وثورة اللي يعيشها اليوم. واللي تأخذ العالم إلى مكان بعيد تماماً غير قابل للتنبؤ.
جميل.
ولو سحبتها مثلاً. سوينا الدراسة. كنا اشتغلنا في عام 2000 أو 2005. ما كنا بنتنبا بوجود الآيفون وأثره على تغيير شكل العالم كله هذا.
نعم.
رغم وجود الإنترنت وغيره. يعني. فقصدى أن في أحداث مفصلية في كل فترة تأخذ العالم إلى مكان آخر. هسه غير قبل التنبؤ.
جميل. تفضلت بعبارة "صعب". أنا أقول "مستحيل".
مصعب.
أحسنت.
مستحيل التنبؤ بالمستقبل. ما في أحد يستطيع أن يتنبأ بالمستقبل. وعلماء الاستشراف لا يتنبؤون بالمستقبل. إنما يضعون سيناريوهات للمستقبل. هذا ليس تنبؤاً. يعني علم استشراف قائم على وضع سيناريوهات. احتمالات. لاحظ لما عرفت الاستشراف قلت: "تنوير الفعل والقرار في الحاضر باحتمالات". استخدمت صيغة الجمع. ولم أستخدم صيغة المفرد. المستقبل بصيغة المفرد. وعلى وجه اليقين لا أحد يعلمه إلا الله. علماء الاستشراف عندما يتحدثون عن المستقبل يتحدث عنه بصيغة الجمع. السيناريوهات. وعلى وجه الاحتمال. وليس على وجه اليقين. ممكن يقول لك: "إحنا ماشيين". خذ مثلاً مستقبل العالم. من سيحكم العالم في 2050؟ الصين؟ ولا أمريكا؟ ولا الاتحاد الأوروبي؟ ولا قيادة جماعية؟ ولا. يعني لما ندرس مثلاً هذه المشكلة. نضع سيناريوهات. سيناريو: الصين ستقود العالم. سيناريو: ستستمر أمريكا في قيادة العالم. سيناريو: قيادة جماعية للعالم. سيناريو: فراغ. ما في أحد سيقود. وعلم استشراف عنده أدوات لدراسة احتمالية كل سيناريو. عنده أدوات وعنده طرق علمية لبناء سيناريوهات. مثلاً إحدى هذه الطرق هو يتوسل بما يسميه محركات التغيير. الدرايفرز. يرصد المحركات. يرصد احتمالية تطورها في المستقبل. وعنده طرق لدراسات احتمالية تطور المحركات في المستقبل. يركب المحركات مع الاحتمالات التطور محركات التوافق. المحركات هي العوامل التي تؤثر على اتجاه الظاهرة المدروسة.
آها.
العوامل الأساسية غير اليقينية. لأن إذا كانت يقينية لا تسمى درايفر. تسمى فنز. يعني معطيات. وليست محركات. فهي العوامل الأساسية. لا أريد أن أدخل في التفاصيل الفنية في التخصص. بس. إيه. أحسنت. الفكرة هي أن العلم عنده أدوات علمية. نحن لا نتوقع المستقبل. وأصلاً كلمة أو عبارة "توقع" هي العبارة المناسبة وليس "التنبؤ". نحن التنبؤ من النبوءة. والنبوءة انتهت. والذي يدعي النبوءة مدعي فقط. يعني كجماعات هذو الأبراج وجماعة يعني بعض الوجوه المعروفة بدون ذكر الأسماء في السوشيال ميديا وفي الإنترنت. لا أحد يمكن أن يتنبأ. بس هي توقعات واستشرافات مبنية على دراسات علمية. ونبني من خلالها سيناريوهات. وهذه السيناريوهات تفيدنا في إدارة المخاطر. في التخطيط للمستقبل. اتخاذ قرارات استراتيجية. في وضع سياسات عامة. مسألة هامش الخطأ وارد في كل العلوم. ما في علم. التخطيط استراتيجي يقولون أن كل تسعة من عشر خطط تفشل. بس هذا لا يخيفنا. بالعكس. إذا في خطة واحدة تنجح من بين عشر خطط. معناه ممكن نضمن خطتنا النجاح. فقط نعرف عوامل الفشل. نتجنبها. ونعرف عوامل النجاح ونحرص عليها. ونقطة أخيرة في جزئية لا تدخل ضمن نطاق استشراف المستقبل. وهي. وهي المستقبل الشارد. إيش المقصود بالمستقبل الشارد؟
سامحني. أرجع شوية لورا. لما سألتني عن تعريف الاستشراف. أنا أقول أفضل طريقة لفهم هذا العلم هي البدء بمعرفة أنواع المستقبل. المستقبل أنواع. مو واحد. مو زي الماضي والحاضر.
الماضي. الماضي واحد. لا يتعدد. الحاضر واحد. لا يتعدد. لو سألنا: أين كنا في مثل هذا الوقت بالأمس؟ ما في إلا جواب واحد. أين نحن الآن؟ ما في إلا جواب واحد. أين سنكون غداً في مثل هذا الوقت؟ أي جواب. حتقول لي: "حأكون هنا". لأن دوامي هذا. على وجه اليقين؟ ولا على وجه الاحتمال الغالب؟
هو فقط على وجه الاحتمال الغالب. في سيناريوهات أخرى. نعم. في سيناريوهات أخرى. وممكن نجمع معطيات ونحط السيناريوهات الأخرى. صحيح. نقول في النهاية الاحتمال الغالب هو أنك ستكون هنا بحكم أن دوامك. فمستقبل أنواع. هناك مثلاً المستقبل المحتمل. وهناك المستقبل الرسمي. المستقبل الرسمي هو اتجاهات الأشياء على ما ستكون عليه الأشياء في المستقبل إذا استمرت معطيات الماضي على ما كانت عليه بدون أي مفاجآت.
هذا نسميه مستقبل رسمي. مثاله يعني يعني لما نأخذ بيانات تاريخية ونحللها ونكتشف النمط اللي فيها ونسقطه على المستقبل. لا نحصل إلا على نوع واحد. المستقبل هو المستقبل الرسمي. أنا عندي مثلاً. يعني إيراداتي في السنوات الماضية هي مثلاً 1، 2، 4، 8، 16، 32. فالألاحظ النمط اللي عندي في تطور إيراداتي في السنوات الماضية. في نمط ثابت ملاحظ. إذا أنا السنة المقبلة محتمل تكون عندي 64 أو 128. هذا مستقبل رسمي. مبني على فرضية أن الأمور ستستمر على ما كانت عليه في المستقبل بدون مفاجآت. وهذا نادر في التاريخ. نادر. وفـ إحنا نعرف أن هذا نوع من أنواع المستقبل الرسمي والمحتمل. وفي أنواع. في نوع آخر. جماعة التخطيط الاستراتيجي. للأسف هو المستقبل الوحيد الذي يتعاملون معه دون أن ينتبهوا. هو المستقبل المرغوب. نسمي إحنا جماعة الاستشراف. المستقبل المرغوب. اللي يسموه هما الرؤية. الرؤية هي نوع من أنواع المستقبل. وتحديداً هي مستقبل مرغوب. أنا أرغب كمنظمة. كدولة. كشخص. أن أكون خلال الخمس سنوات المقبلة أو العشر أو الـ 20. هنا. ومستقبل مرغوب. ماذا لو كان هذا المستقبل المرغوب ماشي في اتجاه غير المستقبل المحتمل؟ ماشي في اتجاه غير المستقبل الرسمي؟ إذا هنا أهمية الاستشراف. لذلك صرنا نقول يعني يعني أنه ما عاد بالإمكان. خاصة مع التحولات السريعة والعميقة والجذرية والشمولية اللي جارية. ما عاد بالإمكان أن نخطط للمستقبل بدون استشرافه. المدخلات التقليدية اللي كنا نستخدمها في التخطيط الاستراتيجي. تحليل البيئة الخارجية وتحليل البيئة الداخلية وتحليل أصحاب المصلحة. ونبني على هذه التحليلات خطتنا. الآن لا. ما صارت هذه المدخلات التقليدية كافية. لازم نضيف لها. هي مهمة. بس لازم نضيف لها مخرجات الدراسات الاستشرافية. تعطينا مدخل آخر مهم للتخطيط. المستقبل الشارد هو المستقبل الذي يستحيل توقعه. الحدود في التاريخ. وإذا حدث ما قبله خلاف ما بعده جد. مثلاً كورونا. من كان يستطيع أن يتوقع كورونا؟ مثلاً أزمة 2008 العالمية. صحيح. هذه تسمى ها بالمستقبل الشارد. وهو تخصص بعيد عن الاستشراف. علماء الاستشراف لا يهتمون بالمستقبل الشارد. يهتمون بالمستقبل المحتمل. المستقبل الشارد له خبراؤه. يعني في متخصصين في هذا المجال. ودرسوا الأحداث الشاردة في التاريخ. ووضعوا نمذجة لها. ويحاولون يساعدون في بناء نماذج تخلينا يعني نتوقع إلى حد ما. أو نكون يقظين تجاه المستقبل الشارد. مع أنه مستحيل توقعه. وهذا المجال أكثر إلحاحاً في بعض التخصصات اللي هي مثلاً المجالات الأمنية والعسكرية. يهتمون بالمستقبل الشارد أكثر مما يهتمون بالمستقبل المحتمل.
المستقبل المحتمل نهتم به في المجال الاقتصادي. نهتم به في مجال الأعمال. نهتم به في مجال السياسي. مجال الإدارة العامة. يعني وهكذا.
آه.
فجواباً عن كلامك. مو صعب. مستحيل. إذا كنا نتحدث على وجه اليقين.
لا لا. أنا واضح. بس وتفصيل مثالي ورائع. بس في نقطة ذكرتها أنت. قلت أن التخطيط الاستراتيجي لم يعد كافياً. وأنما أصبح الاستشراف لازماً.
صح.
أش بيفرق؟ أش الفروقات؟ أش الحاجة إلى وجود الاستشراف إذا ما أخذنا واحدة من الفوارق اللي ذكرتها أنها 10 سنين فما فوق. بس أش الأدوات اللي يملكها الاستشراف تجعل التخطيط غير كافٍ؟
تعريف موجه. الاستشراف هي موجهة إلى عهد قريب. بدأت بوضوح يعني خاصة في المجال الإداري. بس أتذكر قبل سنوات. إن لم تخني الذاكرة 2016. كنت في الرياض. وكان عندي شغل مع وزارة هنا يعني في في الرياض. كان عندنا شغل في مجال التخطيط الاستراتيجي. فسألني أحد قيادات الوزارة سؤال أثار إعجابي. السؤال لأنه يعبر عن وجود وعي متقدم ما كان موجود في هذه الفترة بوضوح اللي موجود الآن. قال لي: "هل تعرف شخص خبير في مجال الدراسات الاستشرافية؟" قلت له: "ليش؟" أنا كان عندي دورة تدريبية. والدورة التدريبية كانت في سياق. جايين يجهزوا خطتهم الاستراتيجية الجديدة. ففاجأني قال لي: "تعريف خبير في مجال الاستشراف؟" قلت له: "ليش؟" قال لي: "إحنا جايين نحط خطتنا الاستراتيجية الجديدة. ونبغى نسوي دراسة استشرافية قبل ما نحط خطتنا". أنا أعجبت. لأن هذا الوعي في هذه الفترة كان نادر. هذا الوعي كان نادر جداً. كان تخطيط يقوم على المدخلات التقليدية. سواتحليل البيئة الداخلية والخارجية وخلاص. وأصحاب المصلحة وخلاص. الآن صار أوضح. الآن صار أوضح. يعني في موجه ترند يعني. الناس صارت واعية بالاستشراف وأهمية الاستشراف. يعني طبعاً الدراسات الاستشرافية لها تطبيقات متعددة. واحد منها التخطيط. وهذا سؤالك. خلينا نتكلم عن علاقتك بالتخطيط الاستراتيجي. استراتيجي مو تشغيلي. أنت لما تخطط أول ما تبدأ تحط رؤيتك. ثم بعد ما تحسم رؤيتك ترتب بقية المنظومة كلها على هذه الرؤية. يعني نحن يعني في التخطيط نبدأ من النهاية. مو من البداية. وين نبغى نوصل بعد ثلاث؟ 15؟ 20 سنة؟ فتحط رؤية. بعدين لما تحط رؤية تبدأ ترتب بقية المنظومة. الأهداف الاستراتيجية والمبادرات الاستراتيجية والمؤشرات. فكل المنظومة هي تتبع الرؤية. الرؤية كما قلت قبل قليل هي ليست سوى نوع من أنواع المستقبل. وتحديداً. حتى نفهم إيش هي. مستقبل مرغوب. أنا أرغب. ماكدونالد سابقاً سيطرة على سوق الوجبات السريعة في العالم. الرؤية السابقة. ملح. الحالية: سيطرة على سوق. أنا أرغب بعد 10؟ 20 سنة. أسيطر على سوق الوجبات السريعة في العالم. حقك هذا طموح. يعني إذا اشتغلت جد قد تصل إليه. بس ماذا لو كان المستقبل حيبتعد عن الوجبات السريعة أصلاً؟ المستقبل حتبين البحوث الطبية والوعي العام الصحي وكذا أن الوجبات السريعة مضرة بالصحة. وحيصير عندك ثقافة صحية قوية جداً. والناس حتعوف الوجبات السريعة. فانت جاي تخطط غلط.
أم.
أعطيك مثال آخر. إحنا عندنا في كل الدول. خاصة الدول العربية. في بداية كل سنة أو قبل بداية السنة. نحلل الاحتياج على مستوى كم فصل دراسي حنحتاج السنة المقبلة. بناءً على معدلات الولادة مثلاً. وعلى معدلات الهجرة الداخلية وإلى آخره. هذه أمور معروفة. وجدنا أننا السنة المقبلة حنحتاج نحتاج مثلاً 20 فصل دراسي. وحنا عندنا مثلاً 18000 فصل دراسي. فقط إذا نحتاج نبني 2000 فصل دراسي إضافي. 2000 فصل دراسي. معناه مثلاً خلينا نقول 100 مدرسة. إذا حنروح ندبر ميزانيات ونبني 100 مدرسة. ماذا لو أنت جاي تخطط؟ بس ماذا لو التعليم في المستقبل رايح للتعليم عن بعد. والتعليم الحضوري حينتهي؟ ش حيفيدك هذه المدارس اللي جاي تبنيها؟ مع أن شغلك مبني على خطط وعلى تخطيط عقلاني. إيش حتفيدك؟ وهذا صار لما جا التعليم الأهلي الخصوصي. شفنا هجرة كبيرة من المدارس الحكومية لمدارس خاصة. خاصة في الطبقة المتوسطة. ومع الوقت لاحظنا أن أحياء الطبقات المتوسطة تحديداً صارت المدارس فيها الحكومية فاضية. يعني الأحياء اللي فيها طبقة متوسطة مهم. صارت مدارس الحكومية فاضية. مغلقة. إذا أنت لما كنت تخطط وتقول أنا أحتاج أبني عدد من المدارس الجديدة. ما كنت تحسب حساب تطورات الأشياء في المستقبل. على أنه في هجرة محتملة. في ظاهرة تعليم خصوصي جاية. وفي هجرة محتملة من العامل الخصوصي. واحتمال الطبقة المتوسطة هي الطبقة اللي حتلجأ لهذا المنتج أكثر. الاعتبارات معروفة. احسب حسابك. ممكن تبني في أحياء معينة وما تبني في أحياء أخرى. يعني بناءً على هذا الاستشراف. فإذا الاستشراف مفيد لنا. مفيد لنا. وأنا قلت في كتابي. عبارة قلت: "غياب الاستشراف في الماضي هو سبب الكثير من المشاكل التي نعاني منها الآن. واستمرار غياب الاستشراف حيورتنا في مشاكل جديدة مستقبلاً". إحنا اليوم نعاني من كثير من المشاكل. كما مثلت لك مثلاً بنايات مدرسية مغلقة. نحن نعاني من الكثير من المشاكل بسبب غياب الاستشراف في الماضي. لو كان عندنا الاستشراف الماضي. لما تورطنا في هذه المشاكل. بإمكان تجنبها بدراسات استشرافية.
واضح. طيب على كتابك في مقدمته أنت وكنت تشرح الاستشراف وفكرة الكتاب. ذكرت أنك تتكلم عن الحاضر والمستقبل وصفته بـ "الغامض المرعب". ليش كان مرعب؟
جميل. هو المستقبل بشكل عام بغض النظر عن الظرفية اللي إحنا فيها حالياً وخصوصيتها. يخيف أغلب الناس. المستقبل في الأمور بشكل لأنه مجهول. والإنسان عنده ما يجهل. المستقبل مجهول. مو كل الناس عندها القدرة أنها تبني رؤية وتحط طموح في المستقبل. والرؤية تكون عندها واضحة. قلة اللي عندها هذه القدرة. وتعريف غياب رؤية في المستقبل. علماء النفس يقولوا بعض علماء النفس يقولوا: "من أهم أسباب الاكتئاب عدم وضوح الرؤية في المستقبل". من أهم أسباب الاكتئاب عند البشر أنه ما عنده رؤية واضحة للمستقبل. فالمستقبل بطبيعته. المستقبل بطبيعته غامض ومخيف. يعني لو يعني لو تسوي دراسة. واعتقد سووها. ما هي أكثر الأشياء تخيفك؟ حتى تجد المستقبل ضمن هذه الأشياء.
آه.
يعني المستقبل بشكل عام مخيف. إذا أضفنا لهذا الأمر خصوصيات المستقبل من موقع حاضرنا. أن الآن يعني صرنا أعجز حتى الخبراء المختصين. عامة الناس عن فهم ما الذي يحدث وين رايحين.
استنى. أعجز عن فهم يحدث وين رايحين. يعني أعطيك أمثلة. ترامب في ولايته الأولى طلع قرار فيدرالي بإيقاف التوظيف على أساس الشهادة والتوظيف على أساس الكفاءة. هذا مر يعني في ولايته الأولى. أنا حللت هذا الأمر على أنه ليس قرار عابر مفصول. وإنما له سياق. وهو توجه عالمي. أننا سنرى بشكل متزايد في السنوات والعقود المقبلة هذا الأمر. اللي هو التوظيف على أساس الكفاءة وليس على أساس الشهادة. هذا إيش معناه؟ أن الشهادة تنتهي وظيفتها. دورها. أنا حستثمر فلوس ووقت وجهد وسنوات لتحصيل شهادة ما حتنفعني في سوق عمل.
آه.
إذا الآباء والأمهات يعني الأسر صاروا في حيرة من أمرهم. كيف يبنوا المستقبل أبنائهم؟ إذا كان الشهادة ما حتصير لها قيمة. وهذا بدأ. طيب أنا ليش أستثمر في شهادة؟ طيب أروح أستثمر يعني يعني في بناء كفاءتي بدون شهادة. فيها مخاطر. لأن التحول لم يكتب. لازال جاري. ومادام التحول لم يكتمل. مغامرة كبيرة أنك تبني مستقبل ابنك على الكفاءة بدون شهادة. طيب ما العمل؟ لاحظ معي. الناس في حيرة بأمرها. يعني المستقبل صار مجهول بالنسبة لنا ومخيف. هذا مثال. أعطيك مثال أكثر رعباً منه. هذا مثال شوية مرعب. لكن أقل رعباً من المثال التالي. تحدثت عنه في كتابي: "نهاية الأسرة". لما تقول نهاية الشهادة مرعب. بس أرعب من أن تتحدث عن نهاية الأسرة. كيف نهاية الأسرة؟ الأسرة تعرف المؤسسات اللي أنا تحدثت عن نهايتها. عمرها متفاوت. عمرها متفاوت. وهذا معطى لازم نستحضره في الاستشراف. ونستحضره في فهم مستقبل هذه المؤسسات. مؤسسة عمرها 100 سنة ولا 200 سنة ليست كمؤسسة عمرها 10000 سنة. الدولة عمرها 10000. الأسرة قد يعتقد البعض البعض أنها مؤسسة أبدية. وجدت منذ الأزل وستبقى للأبد. لا. ليست مؤسسة طبيعية. كل المؤسسات لها تاريخ.
كل المؤسسات لها تاريخ. لو رجعنا قبل اكتشاف الزراعة. ما كان في استقرار عند الإنسان. إذا وين الأسرة بشكلها الحالي؟ على الأقل. إذا الأسرة هي على الأقل بشكلها الحالي جاءت مع الاستقرار. والاستقرار جا مع اكتشاف الزراعة. اوكي.
ثم حتى الأسرة نفسها. الأسرة نفسها أشكال. إحنا اليوم نعيش ما يسميه علماء الاجتماع بالأسرة النووية. أب وأم والأبناء تحت سقف واحد فقط. بس قبلها كان عندنا شكل آخر اللي هو الأسرة الممتدة. جمع علماء الاجتماع الأسرة الممتدة. يعني العائلة الكبيرة تحت سقف واحد. ولازالت موجودة في بعض الأماكن إلى اليوم. وبعضنا فتح عين على الأسرة الممتدة. دا. وبعدين اختار الأسرة النووية. والباقي صلة رحم فقط في المناسبات. لما جات الأسرة النووية. رجع معي شوية 100؟ 150 سنة لورا. لما كانت الأسرة الممتدة هي النموذج. الأسرة. وجاءت الأسرة النووية. جيت أنت في مجتمع فيه ما فيه إلا شيء اسمه أسرة ممتدة. جيت قلت له: "والله أنا تزوجت". قلت لهم: "والله أنا أبغى أعيش لوحدي مع زوجي وأبنائي". تأكد سيقول: "اللهم إن هذا منكر". لأن الناس فتحت أعينها على نموذج. حتستنكر نموذج جديد. كيف؟ عيب. ما يصح. أنت بغيت تعيش لوحدك. إيش حيقول المجتمع عنا؟ طردناك؟ يعني أبوك طردك؟ لا. ما يصح. عيب. وهذا موجود. وأنا شفته في بعض في أسفاري. شفته في بعض الأماكن. لازال موجود إلى اليوم. واحد يعني في دولة عربية قال لي: "أنا لو أطلع من البيت وأستقل. أبوي ما يقبل. يقول لي: عيب". فإذا لما جاءت الأسرة النووية. فترة التحول اللي كان قبل 100 سنة أو أكثر. الناس يعني قالت: "اللهم إن هذا منكر". بس اليوم كلنا بنتعايش مع الأسرة النووية بشكل عادي. ليش؟ لأننا فتحنا أعيننا عليها. لم نفتح أعيننا على الأسرة الممتدة. الآن جايه تظهر أشكال جديدة للأسرة. خاصة في أوروبا. في الغرب. ممكن إحنا الاعتبارات الدينية والاجتماعية. هذه الأشكال لازالت في بداياتها وبشكل محتشم. لكن المسألة مسألة وقت. مسألة مسألة وقت. للأسف صاحب ديننا لا يسمح. تقاليدنا لا تسمح. بس هذه موجه شفناها الآن في أوروبا وفي الغرب. أشكال جديدة للأسرة. مثلاً الأسرة الأحادية الوالدية. الأب لوحده أو الأم لوحدها مع الأبناء.
آه.
طبعاً نرجع لموضوع العوامل اللي نستخدمها إحنا. اللي نسميها محركات التغيير. حتى نستشرف المستقبل. أنت الآن عندك معدلات طلاق مرتفعة. عندك أشكال جديدة للزواج. أنا ما بحكي على العالم الإسلامي أو العربي. بحكي على العالم ككل. يعني في أوروبا. في أشكال. أنت لما تقرر تتزوج. عندك خيارات متعددة قانونياً. ما عندك شكل واحد. فالقانون يعني يعني رسم أشكال جديدة للزواج ما كانت مالوفة. فكل هذه المعطيات تبين على أن الأسرة كمؤسسة جايه تتحول.
إلى.
ولما قلت هنا المشكلة. أحسنت بسؤالك. هنا المشكلة. هي أن كل النهايات اللي نتحدث عنها. ما عندنا البديل الواضح.
لأنه التحول لم يكتمل. لذلك إحنا في حيرتنا من أمرنا. والجهد اللي أنا بدلته هو نخفف هذا الغموض وهذه الحيرة. نخففها شوية. بس ما ممكن نزيلها الآن. نحتاج وقت حتى تبدأ تظهر ملامح البديل. لما نقول نهاية المدرسة. نهاية المدرسة. طيب والبديل؟ الآن عندك مثلاً التعليم المنزلي. التعليم الأسري. هذا موجود. بعض الدول بشكل نظامي. عندك التعليم عن بعد. عندك التعليم الهجين. عندك أشكال جديدة للتعليم. صحيح. لا واحد منها لحد الآن فرض نفسه كبديل عن التعليم الحالي. لأن التحول لازال جاري. لم يكتمل. لم يكتمل. فإذا هذا اللي صاير في كل التحولات. أو اللي نقول في أغلب التحولات. مؤسسات انتهت صلاحيتها. ولما نقول انتهت صلاحيتها. خليني أشرح هذه النقطة أيضاً. يعجبني عند توينبي. هذا معروف عالم حضارات. ويعني تاريخ حضارات. هو استخدم ثنائية جميلة في تحليلاته. هي التحدي والاستجابة. التحدي والاستجابة. هو يقول لك الحضارات في التاريخ تنشأ نتيجة تحدي وقدرة على الاستجابة. تنشأ الحضارة. والحضارة تموت عندما تعجز عن الاستجابة للتحديات الجديدة. هذا الكلام أنا آخذه أطبقه على المؤسسات. هو استخدم دمه في الحضارات. هو نفسه أداة تحليلية جميلة. خلينا نستخدمها على المؤسسات. الأسرة. المدرسة. الجامعة. لما تنشأ تحديات جديدة. والمؤسسات القائمة تفشل في الاستجابة للتحديات الجديدة. أليست هذه نهاية؟ أليس هذا شكل من أشكال النهاية؟ مو بالضرورة تموت نهائياً. لازالت قائمة. بس انتهت وظيفياً. انتهت. ليش؟ لأن صار عندك تحديات جديدة. المؤسسة هذه لا تستجيب لها. الآن التعليم صارت الناس تتعلم بشكل أفضل بأشكال أخرى غير المدارس. صارت تتعلم عن طريق الإنترنت. صارت تتعلم عن بعد. صارت تتعلم في اليوديمي. وفي كورسيرا. وصارت تتعلم يعني بالذكاء الاصطناعي. وصارت يعني وتتعلم بشكل فعال في كثير من الأحيان. بشكل أفضل من التعليم التقليدي. إذا أنت عندك مؤسسة صارت عاجزة وظيفياً على الاستجابة لتحديات جديدة. تحول رقمي وذكاء اصطناعي و و. معناها انتهت. حتى لو لازالت قائمة عندك 10000 مدرسة في البلد. بس وظيفياً انتهت. لأنها لا تستجيب لتحديات جديدة. فهذه هي الفكرة.
تخيل أنك تتمشى بليلة هادية وفجأة تلقى طفل رضيع قدامك ملفوف ببطانية وما حولها أحد. هالموقف الغريب اللي تتوقع أنه بس يصير بلفلام والمسلسلات صار المنى قبل ست سنين وما تدري ليه. لما شالت هالطفل حست أنها أمه. بس بالواقع هو مجهول لأبويه. اسمع القصة كاملة في الموسم الثاني من بودكاست أصوات حصرياً على تطبيق راديو ثمانية.
يعني أحس أنه في طبعاً كل فكرة أنت ذكرتها أحس ودي أدخل نتعمق فيها شوي. يعني مثلاً الأسرة. المدرسة. الجامعة. الشهادة. أنت مريت عليها مرور الكرام. بس يعني إذا بأخذ الأسرة مدخلاً. يعني قد تكون أنها عبارة عن دورة.
تصل إلى منتها وبعدين ترجع إلى أصلها. فمثلاً اليوم، وخصوصاً أوروبا، ما هي معيار، لكنها بوصلة ممكن تخلي، خليك تعرف وين رايح العالم. وهو قلة الإنجاب، قلة الناس، قلة الزواجات. اليوم ظهر في أمريكا، مع وجود الإنترنت طبعاً والشبكات الاجتماعية وغيره، وعزوف الناس عن التلاقي الاجتماعي. فيقول لك أنه سن الناس اللي تتزوج تأخر جداً.
>> صح.
حتى وإن كان، حتى في، يعني عندهم هم، يعني زي ما ذكرت أنتم، لا يلزم أنه يكون مثلاً زي في العالم الإسلامي أو الدين الإسلامي اللي هو الزواج بشكله الإسلامي، وإنما بكل أشكاله عندهم بدأت تقل، مما برضه يؤثر على وجود الأسرة أصلاً وتكوينها. دعانا كناها تكون نووية، ما في. لكن ممكن تشوف الحين في هجمة مضادة، يعني الآن الناس شافت الخطر هذا، وأنت تقول إنه خطر، فممكن تعود إلى، إلى شكل الأسرة. يعني هل هذا شكل من أشكال المستقبل هو العودة إلى ما كنا عليه؟
>> أحد الفرضيات اللي بنيت عليها كتابي هي فرضية أننا في نهاية دورة تاريخية. الشخص: أننا في نهاية دورة تاريخية.
أنا. إذا كان عندك منحنى، خلينا أجسده بحركة الإصبع مثلاً بهذا الشكل، وهذه أحد أشكال الدورات، يعني النموذج الخلدوني مثلاً، ابن خلدوني. ها تمام. وأنت برا هذا المنحنى، فأنت ترى بوضوح الدورة وترى بوضوح أين نحن. يعني هل إحنا في القمة؟ إحنا في نازلين؟ إحنا صاعدين؟ إحنا في القاع؟ لأنك أنت برا الدورة. بس لو كنت تعيش داخل المنحنى في نقطة ما من هذا المنحنى، هل سترى المنحنى؟ ما حتشوفه.
>> ما حتشوفه.
أنا هذا أسميه الزمن وعلاقتنا بالزمن، الوعي اللي بيكون عند، ينشأ عندنا في علاقتنا بالزمن. أغلب الناس عايشة في الزمن اليومي وغرقة فيه. عيش اليومي، حرائق هذه أجسده بنقطة في المنحنى عايش فيها وغارق فيها. بعض الناس شوية عندهم أفق أوسع من المعيش اليومي، فيشوف شوية وراه وشوية أمامه. فأنت في هذه النقطة ممكن تمتد أمامك مسافة ووراك مسافة، بس لازلت لا ترى المنحنى بالكامل. هذه مثلاً الزمن السياسي اللي هو مثلاً دورة انتخابية بتاع أربع سنوات. فأنت تستطيع أن تحلل بوعيك السياسي إيش اللي صار في الدورة السابقة وإيش اللي جاي في الدورة المقبلة وتحتمل ماذا يمكن أن يحدث. الدورة المقبلة، والله فلان هو اللي حيطلع، ترامب هو اللي حينجح احتمالا مثلاً، والانتخابات جارية. الزمن السياسي هو دورة انتخابية بتاع أربع خمس سنوات. توسع الأفق شوية حتى تجد نفسك في الزمن الاجتماعي، دورة جيل.
>> أم.
30 40 سنة، وهي اللي بالمناسبة تحدث عنها ابن خلدون لما حط نظريته في تعاقب الدول، ربطها بالأجيال. يعني الزمن الاجتماعي. وقال إن الدول لا تعمر لأكثر من ثلاث أو أربع أجيال، يعني إذا حسبناها 120 سنة مثلاً، إذا افترضنا أن الجيل 30 40 سنة. هذا ثمن طبعاً أعمق من الأزمنة السابقة. بس إحنا ممكن نطلع أبعد من الزمن الاجتماعي ونروح للزمن التاريخي. الزمن التاريخي تحكي عن دورة تاريخية، مو دورة اجتماعية.
>> أم.
الدورة التاريخية في علماء تحدثوا عنها، علماء كثر يعني، يعني من مواقع متعدده، من علم الاجتماع، علم السياسة، يعني من مواقع متعدده تحدثوا عن مفهوم الدورة التاريخية. البعض قدرها في 150 200 سنة مثلاً. البعض تحدث عنها في سياق مثلاً الهيمنة على العالم، لما تشوف مثلاً إن بريطانيا كانت مهيمنة 150 أو 200 سنة وبعدين جات أمريكا هيمنة، وقبلها كانت به هولندا مهيمنة مثلاً. أو هذه دورة للهيمنة، يعني دورة، دورة تاريخية. يعني الدورة التاريخية في حدود 150 200 سنة. ممكن تطلع رتبة أعلى زمنية وتروح للدورة الحضرية اللي هي 1000 سنة. الدورة الحضارية. وفي علماء مثل طوينبيل اللي درسوا الدورات الحضارية وكيف يعني الحضارة تنشأ وكيف الحضارة تموت وتعريف الدورة الحضارية زمانها يعني، يعني أبعد من الزمن التاريخي أو الاجتماعي وكذا. أنا قاص من خلال هذا التشبيه هذا التحليل أن أثير انتباه إلى أهمية الدورة ونطاقها الزمني حسب مستوى وعينا حتى نفهم ما يجري وما يحدث. أنا ما حللت ما يحدث من منظور اليومي والمعيش اليومي، مستحيل فهم ما يحدث بهذا المنظور. ولا حتى بالمنظور السياسي، ولا حتى بالمنظور الاجتماعي. أنا رحت المنظور التاريخي وقلت بالحرف: نحن اليوم نعيش في نهاية الدورة التاريخية.
>> أم.
تحتاج أن تكون برا حتى تشوف أننا اليوم نعيش في نهاية الدورة التاريخية. المفروض عندك مع، عندك قدرة على رؤية الأشياء من أعالي التاريخ، مو من أسافي الحريق اليومي، حتى تدرك هذه الحقيقة. أننا نحن اليوم نعيش في نهاية الدورة التاريخية. طبعاً نهاية الدورة التاريخية معناها بداية دورة جديدة. معناه نحن في لحظات التحول. معناه نحن في المساحة الرمادية. في أشياء جايه تنتهي والتحول لم يكتمل بعد. ملامح الجديد لم يظهر بعد بشكل واضح. لذلك إحنا نعاني، جيلنا يعاني. لأننا جايين يعني، إذا صحت فرضياتي، جايين يعني في هذه المساحة الرمادية. نهاية دورة تاريخية معناها بداية دورة جديدة.
>> ليش قلت إننا في نهاية الدورة؟
في معطيات تؤكد ذلك. وأنا لست أول واحد قال هذا الكلام. يعني، يعني في كثير من التخصصات هذا التحليل موجود. في معطيات تؤكد ذلك. وفي النهاية افتراضات طبعاً مبنية على معطيات. لكن في النهاية افتراضات. تعريف العلمي يقوم على افتراضات. إن صح الافتراض، صحة الاستنتاجات. فانت لا تشغل نفسك بكل التفاصيل. يعني روح الافتراضات. اختلف أو اتفق معي.
>> أعطني الافتراضات.
واضح. أنا الكتاب كله بنيته على فرضيتين. كل النهايات اللي تحدثت عنها. وبالمناسبة، النهايات هي على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر. وصنفتها إلى خمس مجالات. وتعمدت أنوعها حتى نفهم أن التغيير والتحول شمولي، مو في مجال معين فقط. مجال التعليمي، مجال السياسي، مجال الاقتصادي، مجال الاجتماعي، مجال الثقافي الإعلامي. تعموعتها وشوية أمثلة في كل مجال حتى نفهم أن التحول شمولي. وهي للتمثيل فقط لا للحصر. وكانت في الطبعة الأولى 29 نهاية، وصارت في الطبعة الثانية 34 نهاية. وأصدقك، كان عندي نهايات لم أنشرها.
>> أيه.
صعب تتحدث عنها الناس ما ح تستوعبها. ما تستوعبها. الكاتب أحياناً يعني يمارس رقابة ذاتية. تعرف هذا الأمر. يعني فبتكون عنده أشياء هو مقتنع بها بس ما ممكن يتحدث عنها. المرحلة قد لا تسمح. يعني عندي نهاية ما نشرتها.
>> مثل؟
لو كنت قررت أنشرها، كنت ما أحتاج أمثل لك. ممكن تجي طبعة ثالثة ورابعة وأتحدث عنها.
>> ا. فالكتاب كله بني على فرضيتين.
الفرضية الأولى: أننا في نهاية الدورة التاريخية. حتى نفهم ما الذي يحدث. نحن في نهاية الدورة التاريخية. تعرف أن أحد المناهج التي نتوسل بها هي الاستقراء. أنا لما آخذ عشرات المؤسسات وأجد أنها في نهايتها. آخذ الأسرة، آخذ المدرسة، آخذ الجامعة، آخذ الشهادة، آخذ النقابة، آخذ الوظيفة، آخذ أنظمة التقاعد، آخذ النقود. وأجد كل هذه المؤسسات عندي معطيات تثبت أننا في نهايتها. أستنتج بسهولة وبشجاعة فكرية أننا في نهاية الدورة التاريخية.
>> بالاستقراء. والعجيب أن أغلب هذه المؤسسات الجاية تنتهي هي مؤسسات نشأتها قبل 150 200 سنة فقط.
>> أم.
المدرسة بشكل الحالي ما كانت موجودة قبل 200 سنة. هي اختراع تاع القرن 19. وظروف نشأة هذه المؤسسة معروفة تاريخياً. ويعني بأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي أدت إلى ظهور المدرسة بشكل الحالي. طبعاً التعليم كان موجود عبر التاريخ وفي كل المجتمعات. لكن بأشكال متعددة. بشكله الحالي ما كان موجود.
>> ا.
الوظيفة. العمل كان موجود عبر التاريخ وفي كل المجتمعات. لكن بشكله الحالي المسمى الوظيفة ما كان موجود. اللي هي عدد ساعات عمل مقابل أجر. ما كان موجود في المجتمعات الإقطاعية في العصر الوسيط. ما كان في، يعني ما كان يسمى بالخماس. إحنا بدارجتنا لا أدري نفس المصطلح عندكم. الخماس هو الذي يشتغل عند صاحب المزرعة بالخموس.
>> أو الرباع الذي يشتغل عند صاحب المزرعة بالربوع. هل هذه علاقة وظيفية؟ لا، هذه ليست وظيفة. الوظيفة تعريفها هي عدد ساعة عمل مقابل أجر. يعني قانونياً عندها تعريف. هذه لم تكن وظيفة. يعني أنت صاحب المزرعة، أنا آجي عندك وأجيب عائلتي كمان معي وأخذ سكن عندك وأشتغل. وفي نهاية الموسم الحصاد آخذ الربوع أو الخمس. هذه علاقة ليست من جنس العلاقة التي نشأت تحت مسمى الوظيفة. فهذا شكل مؤسسة جديدة ظهرت. الآن إحنا جايين نشوف أن الكثير من دول العالم بدأت تتخلص من الوظيفة العمومية الحكومية. أنا ما بحكي على الوظيفة الخاصة. الوظيفة الحكومية. الدولة كانت في فترة أكبر مشغل. ولازالت في بعض، في كثير من المجتمعات أكبر مشغل. هل أنا مثلاً في تشيلي كنت أتصور أنه سيأتي يوم من الأيام الدولة ستوظف عقد مؤقت؟
>> ا.
ما كان هذا موجود. كنا نحرص على الوظيفة الحكومية لأن أمان القطاع الخاص مو أمان القطاع الخاص. عقد مؤقت. الوظيفة عقد مدى الحياة. أنت إلا إذا اخترت تطلع. الدولة ما تقول لك روح. تعطيك أمان. الدولة. الوظيفة الحكومية تعطيك أمان عالي. ممكن ما تعطيك العائد المالي اللي تحتاج. باش تعطيك أمان. وبالمناسبة بين قوسين، كثير من الناس لا يميزون بين الأمن الوظيفي والأمن المالي. الوظيفة تحقق أمن وظيفي بس ما تحقق أمن مالي. هذا موضوع آخر ممكن تح فرصة ونحكي فيه. موضوع الذكاء المالي. لذلك أقول الوظيفة. الكلام اللي كان في البداية. الوظيفة غباء. لأن لا تعطي أمن مالي. تعطي أمن وظيفي فقط.
>> ما في أحد حيقول لك روح. بس الآن بدأنا نشاهد في كثير من الدول أن الدولة صارت توظف بعقد مؤقت. سنة سنتين. احتاجك أجدد معك العقد. ما احتاجك الله يسهل عليك. طيب بالله عليك من سيفكر في بناء أسرة بعقد مؤقت؟ من سيفكر فكر في بناء أسرة بعقد المدة سنة أو سنتين؟ عادة شاب لما يتوظف وظيفة حكومية يصير عنده أمان. يروح يفكر بعد الوظيفة في الأسرة. لأن صار عنده أمان واستقرار وظيفي. فالآن جاي نشوف على أن على الأقل الوظيفة الحكومية، إن لم نتحدث عن الوظيفة بشكل عام، على الأقل الوظيفة الحكومية جايه تختفي. ف هذا هو الافتراض. نحن في نهاية دورة تاريخية. يعني يوجد من الأدلة ما يؤكد كما مثلت لك أننا فعلاً في نهاية دورة تاريخية. هل ينزل العقار ولا لا؟ هل تكفي رسوم الأراضي؟ وليش بينفعنا تثبيت الإيجار اللي ما نفع نيويورك؟ ما هي بسيطة هذه الأسئلة. ولا أغلب الأسئلة الاقتصادية. لأنك تتأثر فيها كل يوم ويمكن أكثر من مرة في اليوم. وتمر عليك في الأخبار وفي وسائل الإعلام. لكن ما تلقى من يقول لك ترى هذا الخبر الاقتصادي اللي قرأته جاب سبب كذا وكذا وكذا. وترى نهاية هذيك الظاهرة الاقتصادية. اقتصادية غالباً كذا. وهذا اللي نسويه في نشرة الجبرين الاقتصادية. في كل شهر يتتبع أحمد الجبرين ظاهرة اقتصادية في السعودية. ليش تصير؟ وإذا صارت كيف تؤثر؟ يبحث وراها بالأرقام والبيانات ويشرح لك ليش ما هي بسيطة ويبسطها لك. انضم لنشرة الجبرية الاقتصادية الآن واقرأ العدد الأول.
>> يعني وأنت تتكلم يعني هذا اللي جا في بالي. يعني أعتقد لو كان في شخص في عام 1950 مثلاً، أو يعني بخليه أقرب شيء ممكن ورجع به الزمن إلى عام 2000. الفرق بسيط يعني. 950 في بس برجع 100 سنة قبلها. 1850 مثلاً. 1850 وما قبله في التاريخ كله متشابه. حتى إلى بوصل إلى نهاية القرن العشرين. كثير من الحياة لم تتغير. تتغير أشياء بسيطة. يعني ما أدري ممكن طلعت تغيير للمدرسة بشكلها. ولكن التعليم موجود. بس اللهم أنه صار مقنن أكثر. بس الحياة بمفهومها واحد ما تغير. بس اللي اليوم نعيشه يعني من بعد الألفية. حياة مختلفة تماماً تماماً تماماً عن كل ما عرفت البشرية من قبل. فهل هنا نقدر نقول إنه معنى أن العالم الدورة أو حتى هذه الدورة طويلة. يعني بس العالم انتهى أو شكل من أشكال الحياة انتهى. ونحن اليوم في حياة مختلفة تماماً وبدأناها. وهذه شكل البدايات. هل أقدر أسميها؟
>> الجواب في شقين. الشق الأول كلامك صحيح. من ناحية أنه فعلاً في أشكال جديدة مختلفة نوعياً عن ما ألفناه. أرجع لهذه النقطة. بس خليني أبدأ بالشق الثاني. دائماً التغيير يولد هذا الإحساس اللي عندك اللي جيت تحكي عنه.
>> التغيير دائماً يولد هذه الإحساس عبر التاريخ.
هذا الإحساس كان موجود عبر التاريخ. لأن دائماً الجديد مرعب بالنسبة للناس. إحنا الآن نشوف جديد القرن 19 مقارنة مع القرن 18 بسيط.
>> ونشوف جديد القرن 18 مقارنة مع القرن 18 بسيط.
ربما لأن عندنا مسافة. أرجع لموضوع المسافة. الوعي الزمني. يعني الزمن يصنع الوعي. ولا أريد أن أدخل في هذا النقاش. لأن هذا نقاش فلسفي. الزمن له دور خطير في صناعة الوعي. رتبة الزمن اللي بنكون فيها تحدد نوع الوعي وعمق الوعي اللي بيكون عندنا. فإحنا الآن، من حسن حظنا، متاح لنا نشوف التاريخ كله أمامنا بشكل مكشوف ونحكم. بس كل واحد في عصره كان يشوف التحولات اللي جارية في عصره مرعبة. مرعبة. هذا الإحساس اللي جيت تحكي عنه وتفرد العصر الحالي. أنه هو اللي ولد هذا الإحساس لوحده مو صحيح. هذا إحساس يتولد دائماً مع أي تغيير عبر التاريخ. بس خليني أركز على الجانب الثاني. اللي قلت فيه كلامك صح. كلامك صح. ليش؟ لأنه فعلاً جايين على تحولات وتغييرات غير مسبوقة تاريخياً. واحد من أهم أسبابها ظاهرة رصدها الكثير من العلماء يسمونها تسارع التاريخ. تسارع مفهوم فيزيائي. تسارع هو معدل تغير السرعة. معدل تغير السرعة رياضياً هو اشتقاق دالة السرعة. لما نأخذ اشتقاق تاعها تعطينا دالة التسارع. يعني أنا تخصصي الأصلي رياضي. فهو معدل تغير السرعة. كنا نرى حتى بمثال بسيط وابتعد عن لغة الرياضيات والفيزياء. كنا نرى بين جيل وجيل. كنا نرى جيل جديد بعد 50 سنة. بعدين صرنا نرى جيل جديد بعد 20 سنة. بعد صرنا نرى جيل جديد بعد 10 سنوات. يعني هذه ظاهرة تسارع التاريخ. يعني مثلاً أنا في جيلي في السبعينات مثلاً. وإحنا صغار كنا نشوف جيل جديد من السيارات بعد خمس 10 سنوات. اليوم كل سنة تشوفوا جيل جديد من السيارات. كنا نشوف جيل جديد من الهواتف بعد سنوات طويلة. الآن كل سنة تشوف أو كل ستة أشهر تشوف جيل جديد من الهواتف. ولو تأخذ هذه المسألة. أنا جاي أمثل بمنتجات. بس الأخطر لما تأخذ على مستوى المؤسسات والقيم. أنك تشوف جيل جديد من المؤسسات أو من القيم. معناه الوضع خطير. إيش معنى تسارع التاريخ؟ إيش معنى تسارع التاريخ؟ كنا نحتاج مثلاً 50 سنة حتى نراجع جيل جديد شيء معين. قيمة. مؤسسة. منتج. صرنا نحتاج 20. صرنا نحتاج فقط 10. صرنا نحتاج خمسة. صرنا كل سنة نراجع. يعني هذا تسارع التاريخ. يعني حتى بقول على جيل البشرية. يعني الحقب اللي كانوا يقسمونها الناس.
>> أنه هذا جيل الحقبة التاريخية.
الحين بالكاد كل خمس سنين أو 10 سنين تحطهم جيل.
>> أنت زمان كنت تحط مثلاً 4 مليون سنة جيل. 4 مليون سنة تحطها جيل. مثلاً أو 4 مليار سنة إذا أخذنا الزمن الفلكي. وأنا عمركم 13.8 مليار سنة. كنت تحط 4 مليار سنة جيل. وبعدين صير تحط مثلاً 10000 سنة جيل. وبعد وهكذا.
>> فصارت 10 سنوات ومن ثم يمكن بعتقد كل سنتين. يعني تفكير مختلفة.
نعم. هذا واحد من أسبابه. الصورة.
>> السرعة.
كنت تابعت قبل 20 سنة كتابات تيار في الغرب ضد السرعة. لماذا السرعة؟ ليش السرعة؟ ليش طبعاً السرعة صارت قدرنا. لاسباب معروفة. يعني أهمها التحفيز الاقتصادي. يعني اللي يدفع الإيقاع عالي جداً. يعني بسبب التنافسية الشرسه. فلازم أنا أسابق الزمن حتى ما يسبقني المنافس. فهناك يعني هناك محفزات خطيرة وقوية لهذا الإيقاع السريع الذي تعيشه البشرية. هل يمكن أن يتباطأ مستقبلاً ونرجع للإيقاع الهادئ للحياة؟ لا أدري. هي سيناريوهات. دائماً كما قلت لك عندما نستشرف المستقبل ما في شيء يقيني. اليقين عند الله.
>> إيش الاحتمال الوارد ولا إيش سميت؟
والله على الأقل في أفق جيلي والجيل القادم ستستمر هذه السرعة.
>> على الأقل أفق جيلي والجيل القادم ستستمر هذه السرعة.
هل ستستمر أبعد من ذلك؟ لا أدري. لا أدري. بس اللي مؤكد هو أننا نعاني منها.
>> ودفعنا ثمن غالي بسبب هذا الإيقاع وهذه السرعة في كثير من القيم والمؤسسات ومنها الأسرة. منها الأسرة. معدلات الطلاق المرتفعة واحد من أسبابها يعني الظروف اللي صرنا عايشين. يعني أنت يعني عايش يعني تطلع من البيت على زحمة الطريق وسرعة الطريق وتسابق الزمن حتى تصل دوامك. وأثناء الدوام تسابق الزمن حتى تنجز المهام المطلوبة منك. وأنت راجع تسابق الزمن حتى تجيب الأولاد من المدارس وتروح تتسوق وتجلس مع أسرتك. ولما تجلس مع أسرتك دماغك مشغول بملفات أخرى تسابق الزمن فيها. يعني ولما نأكل نأكل بإيقاع سريع. ما صرنا نستمتع مثلاً بالأكل أو بالجلسة مع. صرنا نعيش كل شيء بإيقاع سريع.
>> بس إذا تسمح لي يعني فيه يعني بعض الموجات أو الترندات. يعني ما أدري إذا هي بالنسبة لكم تعتبر واحدة من من المعايير في قراءة المستقبل وهي تسمع أنه في رغبة عند الناس في أنهم يعيشون. خارج المدينة. ويسمونه أوف جريد. يعني فانت تطلع من المكان في مزرعة في مكان. لوحدك. يعني وهذا حلم أصبح عند كثير. يعني. فبما أنه أصبح هاجس عند الناس هل ممكن هذا يصبح المستقبل؟ يعني أنه الناس تقول طز في هذا التسارع العجيب وأنا برجع للحياة البطيئة.
>> صعب صعب نقول أنها ستصبح موجة. بالمناسبة إحنا لما نحلل المستقبل.
>> نستخدم المحركات.
المحركات. قبل تأخذ شكل بذور. يسميها علماء الاستشراف بذور التغيير. جير. وهذه البذور قد تتطور وتصبح محركات.
>> وهاي المحركات نفسها قد تتطور وتصبح موجات.
فهي ثلاث مستويات في التحليل. البذور والمحركات والموجات. إحنا الآن عندنا موجات واضحة. مثلاً موجة التحول الرقمي واستخدام المتزايد للتكنولوجيا. هذه خلاص موجة. الكور. إذا تذكرت الكور. هذا كان مرشح في الانتخابات الأمريكية. كان نائب رئيس وكان مرشح ما فاز. عنده كتاب جميل ترجمته سلسلة عالم المعرفة الكويتية ونشرته في جزئين. موجود ببحث بسيط على النت يمكن الوصول إليه. تحدث عن ست موجات للمستقبل. حتى عنوان الكتاب هو هذا. ست موجات للمستقبل. هذا إن لم تخني الذاكرة صدر في 2011. تحدثت عن الموجات. مو المحركات. يعني الموجات معناها خلاص المسألة يقينية. يعني البذور تحولت إلى محركات. والمحركات تحولت إلى موجات. إحنا أحياناً لما نحلل بالمحركات نتساءل هل هل فعلاً هي محركات؟ يعني لأن ممكن تكون لازالت مجرد بذور. والبذور قد تتلاشى وتموت وما تتحول إلى محركات.
>> في بدايات عقد الثمانينات من القرن الماضي ما كان في شيء اسمه حواسب شخصية. الحواسب كانت عبارة عن غرف. فجأة جات شركة طلعت نموذج جديد في السوق اسمه حواسب شخصية. فتساءل يعني الشركات الموجودة في هذا القطاع من أي بي إم وكذا. مايكروسوفت يعني هل مستقبل القطاع حيكون كون هو الحواسب الشخصية؟ حواسب الشخصية. البعض حلل على أن لا. هذه موجه. هذه سحابة صيف عابرة. والقطاع حيستمر بـ بيج سيستم. وأي بي إم كان هذا تحليلها. لذلك فشلت في تطوير قطاع الحواسب الشخصية. فشلت لأن تأخرت في الدخول السوق. هاي أهمية الاستشراف. فهي حللت الظاهرة خطأ. اعتبرتها سحابة صيف عابرة. وكانت واثقة من نفسها لأن كانت هي مهيمنة في القطاع. بس مهيمنة بنموذج البيج سيستم. فاعتبرت أن السوق حيستمر بيج سيستم. مايكروسوفت وأبل حللوها بشكل مختلف. هذا مستقبل السوق. وهذا مستقبل القطاع. حواسب شخصية. فمايكروسوفت تحولت أنظمة. يعني نظام التشغيل بتاع السابق دوس. من نظام تشغيل البيج سيستم إلى نظام تشغيل الحواسب الشخصية. وأبل هي أصلاً كانت فاعل في صناعة الموجه الجديدة. سنوات بعد ذلك تبين على أنه فعلاً مستقبل السوق هو حواسب شخصية. طبعاً البيج سيستم لازال مستمر إلى اليوم. ما اختفى. بس صار عندك فرصة ضيعتها أنت. الأي بي إم ضيعت فرصة. يعني كان ممكن تخلق قطاع داخل الشركة متخصص في هذا المنتج الجديد.
>> وهذا تكرر مع الهواتف المحموله.
أي مجالات كثيرة. قصة كوداك في التصوير الرقمي. يعني لما فشلت في توقع مستقبل القطاع. في توقع مستقبل القطاع. وكان سبب في إفلاسها. مع كانت مهيمنة على على القطاع. وأغرب ما في الموضوع أن مهندسيها هم اللي اخترعوا هذه التقنية اللي قتلتها. يعني بس القيادة ما كانت مقتنعة بها. يعني الأسباب الكل يعرفها. فيعني صعب نقول أن هذا النمط. هذا النمط من الحياة حيكون موجة في المستقبل. هذه مثلاً أعطيك مثال. إحنا كلنا لما يتقدم بنا السن نصير حنين إلى الإيقاع البطيء.
>> لما يتقدم بنا السن. يعني أحكي عن نفسي مثلاً. أنا عشت فترة أعشق السرعة والسرعة هي نمط حياتي. وأجري وأنا مستمتع بالسرعة ومؤمن بها. بس مع التقدم في السن تبدأ تتساءل. طيب لماذا هذه الصلاح؟ طبعاً الوضع تغير. أنت لما تحقق أهدافك تتغير قناعاتك. المواقع تصنع المواقف. فتغيرت مواقعك. ما صار عندك مثلاً ضغط مالي حتى تفكر في السرعة و تتمذهب لها. فتصير تحن لأشياء أخرى. يعني تصير تحن أن تصير عندك مزرعة وترتاح فيها. باش تصير نمط. ما أعتقد.
>> ا. طب بعطيك معطى آخر أو افتراض آخر. أنه اليوم مع التقدم الذكاء الاصطناعي. و أكيد من يستشرف المستقبل يقول لأنه بياخذ كثير. ذكرت أنت في كتابك يعني بمعزل عن هذا اللي هو أنه الوظائف وكثير من الأشياء ستنتهي. يعني حتى أنت تكون في 20 70 80% من الناس عاطل.
>> أيه. بعض الدراسات تقول أن يعني 70% حتصير نسبة البطالة 70%.
>> واللي هو.
>> وهذا رقم مرعب.
>> مرعب.
>> إحنا الآن لو عندك 10 11% أزمة في البلد.
>> صحيح.
>> أزمة 11 12% نسبة بطالة أزمة في البلد. الناس الآن. بعض الدراسات تقول لك حتصير عندنا في 2050 و 2060 و 2070 نسبة 70% معدلات بطالة.
>> و طبعاً في أبحاث وتجارب وحديث طويل يعني حول ما هو البديل. إذا كانت الروبوتات والذكاء الصناعي يأخذ كثير من الوظائف. يعني حتى تغريدة قبل أمس لإيلون ماسك كان يقول. أنه لا أحد يدرس طب. لأنه ما عاد الفائدة. يعني بحكم أن الذكاء والآلة بتاخذ مكانهم. فهو حديث مستمر يعني. ما كانت ما أعتقد أنها سحابة صيف. بس الشاهد أن الوظائف ما بتكون موجودة. وفي اللي طبعاً اللي يقولون أن الدولة تتكفل بأنها تصرف على الناس ما يكفيهم. والناس خلاص. فبقول أنه بيرجع إلى الإيقاع البطيء. مع هذا المعطى. الإنسان يتسارع على إيش؟ ما في شيء يسويه. وما أدري كيف شكل هذه الحياة. صنا ممكن يعني. يعني نتحدث عن المستقبل على وجه اليقين. إحنا أقصى ما يمكن نسويه هو أن نبني السيناريوهات. اللي تفضلت به هو أحد السيناريوهات. بس لو ندرس احتماليته.
>> شعارد.
>> على المدى. لا لا مش شارد. يعني هو مستقبل. يعني ممكن ندرسه في إطار الدراسات المستقبلية. إيش احتماليته؟
>> أنا برأيي احتماليته على المدى القريب والمتوسط مستبعدة.
>> ا.
>> ولما أقول القريب المتوسط بزمن الاستشراف مو بزمن التخطيط. يعني المدى القريب والمتوسط مستبعدة. لأسباب كثيرة. يعني السرعة. السرعة أصبحت مكون بنيوي في أنماط حياتنا. وليس ليس مكون ظرفي عابر. مكون بنيوي. إذا استخدمنا لغة الاقتصاديين. الظرفي والبنيوي. السرعة صارت مكون بنيوي. يعني في نمط العيش. إذا كنا حنتخلى عنها ونتحول إلى نمط آخر. الأمر يعني حيحتاج زمن طويل. زمن طويل. يعني يحتاج يعني لا أدري. لا أريد أن أغامر. تعريف يعني الباحث يكون متحفظ استنتاجاته. يعني لا أريد أن أغامر وأقول. نقول لن نراها في الدورة المقبلة. ممكن نراها في الدورة اللي بعد. لأن الدورة هي 100 سنة 150 سنة. لن نراها في الدورة المقبلة. بس احتماليتها ضعيفة. يعني في الأفق القريب والمتوسط. أنا بشوف احتماليتها ضعيفة.
>> ليه؟
>> ا. يعني أولاً خصائص الأجيال الجديدة. هذا واحد. يعني لأن الأجيال الجديدة هي التي ستصنع الموجات المقبلة بأنماط عيشها بقيمها بثقافتها. هذا واحد. الأجيال. إحنا أجيالنا كانت هادئة. كانت تعشق الهدوء. كانت قيمنا تقوم على في التاني السلامة. وفي العجلة الندامة. والعجلة من الشيطان. ثقافة. ثقافة قبل ما تكون نمط عيش. الأجيال الجديدة قيمها مختلفة. يعني هذا عامل. العامل الاجتماعي. أيضاً في عامل اقتصادي. اللي هو التنافسية الشرسه تفرض إيقاع عالي عليه في السرعة. التنافسية الشرسه. يعني الصين تسابق الزمن. وأمريكا تسابق الزمن. يعني مثلاً في مجال بحوث الذكاء الاصطناعي. يعني حتى ما يفاجأ أحد. تطورات عند الآخر. ف هذا عامل اقتصادي أيضاً يلعب دور. أيضاً الأشياء لما ترسخ في الزمن الطويل 100 سنة 150 سنة أو على الأقل 20 30 40 سنة وتصبح بنيوية في التركيب الوقاعات. نمط العيش.
>> تحتاج وقت طويل حتى تزول. تحتاج. مو ممكن تزول بسرعة. تحتاج. هي مو مسألة قناعات شخصية. أنت حر في قناعاتك الشخصية. بس أنا ما بحكي عن قناعة أفراد. بحكي عن نمط عيش مجتمع. ونمط عيش بشرية وإنسانية. وحنا في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية. وتعريف هذا مجالنا. العلوم الإدارية. مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية. ما عندنا قوانين حتمية مثل الفيزياء. ولا عندنا قوانين احتمالية. العلوم الإنسانية والاجتماعية قوانين احتمالية. بمعنى أنا إذا سويت يعني بحث ميداني ووجدت أن الظاهرة يعني موجودة بنسبة 75 80% خلاص قانون عندي. قانون. مو بالضرورة حتى تكون 100%. يعني هذه تسمى قوانين احتمالية. يعني أنت لما تجيب لي حالات خاصة تحاول أن تثبت بها خطأ فكرتي. الاستثناء موجود.
>> الاستثناء موجود. وأنا أدعمك وأجيب لك عشرات الاستثناءات الإضافية. بس أنا لما سويت بحثي ووجدت أن مثلاً يعني يعني صار عندك يعني إيقاع الحياة السريع نمط بنسبة 70 80% عند البشر. هذا اللي يبغى الإيقاع البطيء يعني استثناء فقط.
>> طيب على الاستثناء. أنت مثلاً ذكرت في كتابك اللي هي نهاية نهاية المدرسة.
>> وذكرتها قبل شوي اليوم بالشكل العام. وفي لاغلب دول العالم. كلامك صحيح يعني أنها لم تتغير. ولم تعد صالحة أو تؤدي وظيفتها التي كانت عليها أو اللي كانت تؤديها سابقاً. بس برضه في مثلاً لما تشوف الدول الإسكندنافية. في تغير مفهوم المدرسة عندهم إلى التحفيز للعمل الجماعي. تحفيز للبحوث وطريقة التفكير عند الطفل. ما أعتقده طبعاً. أنه أدى وظيفته أو جالس يؤدي وظيفته اللي مفترض أنه يؤديها اليوم. فهذا ممكن يصبح هو النمط للمدرسة وتتغير في دول العالم. ولا هو استثناء يخلي قاعدتك تبقى كما هي.
>> طيب الجواب في شقين. الشق الأول. كلامك صحيح. من ناحية أن هناك محاولات لإصلاح المدرسة من الداخل. في تجارب عالمية كثيرة ووطنية كثيرة. اليونسكو كان عندها مشروع مدرسة المستقبل. شغالة بموقع مسؤوليتها كمنظمة أممية مسؤولة عن هذا الملف. في ابتكار مستقبل. الحديث عن ابتكار مستقبل التعليم. مستكتبة خبراء عالميين في هذا الموضوع. ونظمت يعني كثير من الدول. وذكرت منهم مثلاً دول سكاندينافية جاية تعيد اختراع المدرسة. إن صح هذا التعبير. يعني من خلال ابتكار أساليب جديدة تعليمية. من خلال ابتكار مفاهيم جديدة. لكن المؤكد كما قلت قبل قليل. أنه أشكال جديدة جايه تتفاعل. لا واحد منها فرض نفسه لحد الآن. نحتاج المزيد من الوقت حتى تتضح ملامح البديل. بس المؤكد عندنا هو أن هذه المؤسسة اللي جاتنا من القرن 19. أدت وظيفتها في فترة. يعني أدت وظيفتها بكل تأكيد في فترة. يعني في القرن 19 والقرن العن العقد الأخير من القرن العشرين. لازالت تؤدي وظيفتها إلى السبعينات وثمانينات القرن الماضي. لازالت تؤدي إلى حد ما وظيفتها. بس بعدين صارت عاجزة. سواء على مستوى التعليمات. أو على مستوى الدخول سوق العمل. يعني الإعداد لسوق العمل. أو على مستوى هو الإعداد للحياة بشكل عام.
>> أم.
يعني خذ مثلاً التعليمات. إحنا الآن صرنا نتعلم بشكل أفضل من مؤسسات أخرى.
>> مثلاً.
يعني ذكرت الذكاء الاصطناعي. التعليم عن بعد. منصات تعليمية. يعني. خذ ثانياً الإدماج لسوق العمل. في فجوة ضخمة. يعني بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل. خذ ثالثاً الإعداد للحياة. ويعني وأنا هذه أعتبرها كذبة صدقناها. أن المدرسة تعد للحياة. مو صحيح. المدرسة عندما اخترعت. اخترعت لكي تعد للوظائف. وليس للحياة. كان هناك حاجة لعمالة مؤهلة. فاخترعنا المدرسة لتعد للوظائف. وكان سياق آخر. هذا السياق الاقتصادي. وكان سياق آخر سياسي. هو مطلب تعميم التعليم. اللي كان في القرن 19. يعني كانت الناس تطالب. كان مطلب سياسي عام. بالحق. حق الجميع في التعليم. لأن التعليم كان ما كان حق للجميع قبل. رجعوا شوية للقرون الماضية. كان حكراً على النخبة. فجاء في القرن 19 مطلب تعميم التعليم. والموجة يعني فرضت نفسها. وصار يعني في إطار حقوق الإنسان وحق الإنسان في التعليم. وحق كل وعد في التعليم. صارت المدرسة يعني عامة. لكن هل تعد للحياة؟ لا. هل المدرسة تعلمنا الذكاء المالي؟ هل المدرسة تعلمنا الثقة بالنفس؟ هل المدرسة تعلمنا التواصل؟ هل المدرسة تعلمنا. في السنوات والعقود الأخيرة بدأ هذا الوعي أنه لازم ندمج ما يسمى بالمهارات الحياتية في المنظومات التعليمية. بس قبل ما كان. وهذا الوعي وهو متقدم. جميل التفكير في إدماج المهارات الحياتية. معناه أنا جايين نفكر في إعادة اختراع المدرسة. هذه جهود إصلاحية. حتنجح. هل البديل هو هذا الحقيقي؟ أنا رأيي. أنا رأيي وعبرت عنه في كثير من كتاباتي. وكان شوية عنيف. أن المدرسة بشكلها اللي شفناه في القرن 19 إلى اليوم هي أسوأ اختراع في تاريخ البشرية. هي أسوأ اختراع في تاريخ البشرية. مع العلم. أنا مرة كتبت هذا الكلام في السوشيال ميديا. ورد علي واحد قال لي: ما أنت خريج هذه المؤسسة وجاي تنتقدها؟ صحيح.
>> صحيح. أنا ابن هذه المدرسة. وأنا ابن المدرسة العمومية. ومدين لها. يعني. وكلنا مدينين لها. بس يجب أن نمتلك الشجاعة الفكرية ونقول ما يجب أن يقال. إحنا مشكلتنا أحياناً كباحثين. يعني نقول ونعلن الخلاصات التي ننتهي إليها. لما نستخدم أدواتنا التحليلية. ولا نقول ما يحب الناس أن يسمعوه. وهذه واحد مشكلتنا. الناس أحياناً يحبوا يسمعون كلام كلام معين. يعني يحبوا متى يسمعون كلام يبشر مو يخوف.
>> يعني مرة واحد قال لي والله تحليلك هذا على الكتاب حصل النهايات. تحليلك متشائم. قلت له: خلينا أولاً نتفق ما المقصود بالتشاؤم؟ إذا كنت تقصد بالتشاؤم وصف الواقع. فتحليلاتي متشائمة. أنا متفق معك. إذا كنت تقصد بالتشاؤم وصف الواقع كما هو. وصف اتجاه الأشياء كما يمكن أن تقع. فهو متشائم. أنا لما أدخل البورصة وأشوف الشاشات وأشوف مؤشرات بلون أحمر. هل أقول هذا تشاؤم؟ والله البورصة جايه تتشائم. تطلع لنا مؤشرات حمراء. هذا وصف لواقع. ولا تشاؤم؟ التشاؤم ليس من أفعال العقل. هذه جزئية لا ينتبه إليها الكثير من الناس. التشاؤم هو من أفعال الإرادة. وليس من أفعال العقل. العقل لا يتفاءل ولا يتشائم. العقل يجمع المعلومات بكل موضوعية. يحللها بكل موضوعية. ويعلن عن النتائج. أنت تفاءل. تشاءم. في تعاملك مع هذه النتائج. شغلك. الله يسهل عليك. أنا أجمع معلومات وأحللها وأقول لك ها النتائج اللي عندي. واضح.
>> واضح.
>> العقل لا يتفاءل ولا يتشائم. من الذي يتفاءل ويتشائم؟ الإرادة. لما تشوف هذه النتائج قد تتفاءل وقد تتشائم. ونحن نقول العقل يجب أن يحلل بكل موضوعية. والإرادة يجب أن تبقى دائماً متفائلة. مهما كانت نتائج تحليل العقل.
>> هذه القاعدة. أنا عندي. الإرادة يجب أن تبقى دائماً شجاعة ومتفائلة. حتى لو كانت المؤشرات كلها حمراء. بس يجب أن أراها حمراء. ما أراها خضراء وهي حمراء. هذا حظ العقل في التحليل. حظ الإرادة في التفاؤل والتشاؤم. إحنا ننصح ونشجع لتفاؤل الإرادة. مهما كانت يعني استنتاجاتنا متفائلة. أنت ليش تقول أن المدرسة هي أسوأ اختراع؟
>> هي أسوأ. حتى نفهم لماش. لماذا هي أسوأ اختراع في تاريخ البشرية. والوظيفة أيضاً. أنا قلت المدرسة والوظيفة هما أسوأ اختراعين في تاريخ البشرية.
>> الله.
>> والوظيفة أيضاً. ليش؟ أنا شوف. أنا قلت قبل قليل.
>> كلام أتمنى أن يفهم.
>> تمام. الباحث لا يقول ما يعجب الناس. الباحث يقول ما ما أقول. يقول الحقيقة. لا لا أحد يملك الحقيقة. إحنا لا ندعي الحقيقة كباحثين. وإنما نقول ونعلن النتائج التي تعطيها لنا أدواتنا التحليلية. قد نخطئ. قد نخطئ. باش نعلن النتائج التي تعطيها لنا أدواتنا التحلية. أعطيك مثال. في يوم من الأيام من التاريخ الغابر. كان الإنسان يحلم بالطيارة. بل كانت محاولات انتهت بشكل درامي.
>> عباس بن فرناس مثلاً. محاولته الطيران. وبقي هذا الطموح وهذه الرغبة عند الإنسان إلى أن جاء في يوم من الأيام رجل اسمه نيوتن. قال لهم يا جماعة. في شيء اسمه الجاذبية. لما أعلن هذا الاكتشاف. فهمنا لماذا كنا دائماً نفشل في الطيران.
>> فهمنا السبب. ما كنا نعرف سبب في جاذبية. لما أعلنت هذه الحقيقة. كيف هذا حظ العقل. باحث أو عالم أعلن عن النتيجة. توصل إليها. الآن تعال نشوفوا حد الإرادة. هل تتفاءل أم تتشائم في تفاعلها مع هذه الحقيقة المعلنة؟ أنا أتصور واحد جاء قال: أه. فدان في جاذبية. الآن فهمنا لماذا كنا دائماً نفشل في الطيران. الآن فهمنا أن الطيران مستحيل. يا جماعة بطلوا تفكروا في الطيران. الطيران مستحيل. لا تضيعوا وقتكم. توجد جاذبية. هذه قراءة متشائمة للقانون. الآن تعال نشوف القراءة المتفائلة للقانون. والقانون هو نفسه. جا واحد ثاني. أتخيل واحد ثاني جا قال: أه. في جاذبية. الآن فهمنا لماذا كنا دائماً نفشل في الطيران. لأن لم نكن موفقين في صناعة قوة تعاكس الجاذبية وأكبر منها. حتى نستطيع أن نطير. يا جماعة. تعالوا الآن. القانون واضح. نفكر كيف نصنع قوة معاكسة في الاتجاه لقوة الجاذبية وأكبر من 9.8 نيوتن. اللي هي قيمة الجاذبية. حتى نستطيع الطيران. واشتغلوا. نجحوا. ظهروا. فالباحث يعلن عن اللي عنده. والناس للأسف مو كل الناس عندها هذه القدرة. تميز بين بين أفعال العقل وأفعال الإرادة. وأن التفاؤل التشاؤم ليس من أفعال العقل. وإنما من أفعال الإرادة. وأن الإرادة يجب أن تبقى دائماً متفائلة. مهما كانت قساوة الحقائق. لكن يجب أن نواجه شجاعة الحقائق. إحنا عندنا في العلوم الإدارية. ديمينغ. لما وضع مبادئه. مبادئه الـ 14 للجودة. إدوارد ديمينغ. كان واحد منها. بناء القرارات على الحقائق وعلى الوقائع. ما تبني القرارات على الرغبة. يعني للأسف الناس. تحول رغباتها إلى حقائق. وهذه معروفة في الإبستمولوجيا. الإبستمولوجيا هي علم أصول العلم. يعني الدراسة الأصولية التي تفسر لنا كيف يشتغل العلم. وكيف تتواصل الحقائق بتاعته. كيف يشتغل. جاستون باشلار. هو من مؤسسي هذا العلم. الإبستمولوجيا. قال يعني في كتاب وتكوين العقل العلمي. أو أورست بالاحرى. ظاهرة عجيبة هي واحد من أهم أسباب الخطأ في تاريخ العلم. لأن تعرف تاريخ العلم هو تاريخ أخطائه. كما قال بشار. نفس العبارة. تاريخ العلم وتاريخ أخطائه. وهذا العلم. طيب كيف يخطئ؟ إيش السبب؟ أثاروا هذا الأمر. هذه الظاهرة. وتساءل لماذا العلم يخطئ؟ وجد واحد من أهم الأسباب تحويل الرغبة إلى معرفة. أن الواحد تكون عنده رغبة ويحولها إلى معرفة. لا. خلي رغبتك بعيدة. خلينا أولاً نحلل تحليل عقلاني موضوعي واقعي. بعدين دخل رغبتك كما تريد. ما أحد حيمنعك. بس أولاً حلل المعطيات بشكل واقعي وموضوعي. لماذا المدرسة والوظيفة هما أسوأ اختراع في تاريخ البشرية؟
>> والله مقدمة طويلة عشان تكون.
>> اعذرني. أتمنى تكون لها علاقة بسياق الجواب على السؤال.
>> لا.
>> لماذا المدرسة والوظيفة هما اختراعين سيئين؟ وبين قوسين أذكرك بكلام قلته في البداية. أحياناً نتعمد أن نبالغ حتى نثير الانتباه فقط. هو مو متخ. هو مو اختراع سيء سيء. يعني أدى وظيفته في مرحلة معينة. يعني ونحن يعني مدينين. مدينين له. للوظيفة والمدرسة. بأفضال كثيرة في مرحلة معينة. بس خليني أقول لك ليش كان اختراع سيء. ألم يكن بالإمكان في القرن العشرين اختراع نموذج آخر؟ هو اخترع هذا النموذج وأدى وظيفته على كل حال. بس ألم يكن بالإمكان اختراع نموذج أفضل؟ ليش هو سيء؟ هو سيء أولاً لأنه نموذج نمطي. أحكي على المدرسة أولاً. نموذج مقولب ونمطي. في أقصى درجات النمطية. تنميط الإيقاعات الزمنية للتعلم. تنميط تنظيم الفضاء بتاع التعلم. تنميط التعليمات. تنميط المناهج. تنميط.
البرامج تنميط الاختبارات، تنميط التقييمات، تنميط كل شيء. أنا مثلاً أستطيع أن أفرض على الطفل أن يأتي في تمام الثامنة صباحاً، بس ما أستطيع أن أفرض على دماغه أن يكون في الحالة المثلى للتعلم في الثامنة صباحاً. إذاً، لماذا تنمّط الإيقاعات الزمنية للتعلم؟ إذاً، أنت تقتل التعلم. العدو الأول للتعلم هو الفعال والناجح، هو التنميط.
ما كان ممكناً إلا أن ننمّط، لأن المدرسة بشكلها الحالي، وبالمناسبة، كثير من المؤسسات لا نستطيع أن نفهمها إذا لم نستحضر تاريخيتها. أها، كيف نشأت؟ كيف تطورت؟ أيش الأشكال التي تقلبت فيها؟ وهنا أهمية التحليل التاريخي، يخلي الأشياء نسبية، يخلينا نأخذ الأشياء في نسبيتها. إذا ما كان عندنا تسلّح بالتحليل التاريخي، نرى الأشياء مطلقة. الأسرة مثلاً، نعتقد أنها وجدت منذ الأزل وستبقى للأبد. لا، الأسرة لها أشكال عبر التاريخ، وكانت في كل مرحلة تأخذ شكلاً معيناً.
الأمريكي هذا، اللي هو أحد رواد الاستشراف، العالم اللي هو ألفين توفلر، صاحب كتاب "صدمة المستقبل" وصاحب كتاب "الموجة الثالثة" وكذا، أحد الفرضيات الجميلة اللي بنى عليها تحليلاته، قسم تاريخ البشرية إلى ثلاث موجات: موجة الزراعة، وموجة الصناعة، وموجة المعرفة. اقتصاد الزراعة، واقتصاد الصناعة، واقتصاد المعرفة. وضع فرضية، وهي تصحيح إلى حد بعيد، قد نختلف في بعض الجوانب معه فيها، بس تصح إلى حد بعيد، أن كل موجة في نمط الاقتصاد يكون لها تأثيراتها على المؤسسات الاجتماعية. أم، مثال: الموجه بتاع الاقتصاد الزراعي أعطتنا الأسرة الممتدة، وما كان ممكن تعطينا إلا الأسرة الممتدة بحكم طبيعة نمط الاقتصاد. لما تحولنا للاقتصاد الصناعي، قبلها إيش كان؟ كان لازم ننتظر اكتشاف الزراعة حتى يستقر الإنسان، حتى تظهر الأسرة الممتدة. قبل كان، حسب الافتراضات بتاع الدراسات التاريخية، كان الإنسان عايش على الصيد متنقل. الزراعة هي اللي جابت الاستقرار. قبل الزراعة كان الصيد، والإنسان عايش متنقل. مع التنقل، قول ما كانت الأسرة موجودة. الأسرة ظهرت مع الاستقرار، مع اكتشاف الزراعة.
تحولنا من الاقتصاد الزراعي للاقتصاد الصناعي، أعطانا الأسرة النوويه. الأسرة النوويه هي ثمرة الاقتصاد الصناعي، هي بنت الاقتصاد الصناعي. ما كان ممكن في ظل يعني منطق الاقتصاد الصناعي ونمط الحياة مع الاقتصاد الصناعي إلا أن تصبح الأسرة نووية. الآن، إحنا جايين نتحول حول إلى موجه ثالثة، وتحولنا يعني، اللي هي اقتصاد المعرفة. السؤال يعني، المشروع الذي ينبغي أن يطرح، يطرح: ما شكل الأسرة مع الموجه الثالثة؟ مع هذه الموجه الجديدة؟ المؤكد هو أن الشكل اللي كان، إذا صحت فرضيات أن كل نمط اقتصاد يعطينا أشكال مؤسسات اجتماعية معينة. إذا صحت هذه الفرضية، إحنا الآن جايين نتحول من نمط اقتصاد صناعي، نمط اقتصاد معرفة. السؤال المؤكد أولاً هو أن الأسرة النوويه ستختفي. السؤال: ما هو الشكل الجديد للأسرة الذي سيظهر مع اقتصاد المعرفة؟ الآن، عندنا ملامح. أنا قلت التحول لم يكتمل بعد، لذلك الجواب على هذا النوع من الأسئلة صعب. تحتاج وقت حتى تتضح ملامح. هل حنرجع للأسرة الممتدة؟ على افتراضاتك قبل قليل في سؤالك، احتمال نرجع للأسرة الممتدة. احتمال؟ ش احتمالية هذا؟
حتى نفهم ليش المدرسة والوظيفه هما أسوأ اختراع في تاريخ البشرية، نحتاج أن نميز بين أمرين. في المدرسة، نحتاج أن نميز بين المدرسة والتعليم أو التعلم. وفي الوظيفه، نحتاج أن نميز بين الوظيفه والعمل. الناس لا تميز بالوظيفه والعمل. فانت لما تقول لها أسوأ اختراع في تاريخ البشرية، تعتقد أنك تدين العمل. لا، نحن لا ندين العمل. ندين الوظيفه، لي شكل من أشكال العمل ظهر في فترة تاريخية معينة لأسباب معينة، وسيختفي عندما تختفي هذه الأسباب. وانت لما تقول المدرسة أسوأ اختراع في تاريخ البشرية، الناس تعتقد أنك تدين التعلم والتعليم. أنت لا تدين التعلم والتعليم، تدين المدرسة، اللي هي مجرد شكل من أشكال التعليم والتعلم ظهرت في ظروف تاريخية معينة، وإذا تغيرت هذه الظروف ستختفي بكل تأكيد. لو كان عندنا الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتحول الرقمي في القرن 19، ما ظهرت المدرسة بهذا الشكل بكل تأكيد. لو كان عندنا حاجات أخرى غير حاجات الرأسمالية الصاعدة إلى يد عاملة مؤهلة، لما ظهرت المدرسة بشكلها بهذا الشكل. فهي أولاً يعني، يعني سيئة لأنها لم تنجح في أداء الوضع الوظيفي الأساسي المطلوب منها بكفاءة وفعالية عالية.
المدرسة مطلوب منها أن تؤدي وظيفه التعليم والتعلم. الوظيفه مطلوب منها أن تؤدي وظيفه العمل. أنت ممكن أن تمارس العمل من خلال أعمال حرة، وممكن أن تمارس العمل من خلال الاستثمار، وممكن أن تمارس العمل من خلال الوظيفه الحكومية، وممكن أن تمارس العمل من خلال الوظيفه الخاصة. وفي خيارات متعدده. لو نحط كل الخيارات وكل المؤسسات التي اخترعها الإنسان عبر تاريخه إلى اليوم لتجسيد العمل وممارسته، وكل المؤسسات والأشكال التي اخترعها الإنسان لتجسيد التعليم والتعلم كوظيفه، تأكد أننا سنجد كفاءة وفعالية المدرسة وكفاءة وفعالية الوظيفه ضعيفه أو متوسطه. حنجع عليها السبب الثاني، وأرجع دائماً للتحليل التاريخي. المدرسة التي اخترعت في القرن الـ 19 هي مدرسة استجابت لحاجتين: حاجات عند الدولة، وحاجات عند الصناعة. الاقتصاد يحتاج يد عاملة مؤهلة، والدولة تحتاج جيش من الأطفال وين تحطهم؟ أها، وين تحطهم وتضبط إيقاعاتهم وتبني نموذج مواطن. قبل إيش كان عندنا؟ كان عندنا مدرسة المجتمع. ما كان عندنا مدرسة الدولة أو مدرسة الصناعة. كان عندنا مدرسة المجتمع. رجع حتى في الحضارة الإسلامية، ما كانت الدولة التي تمول التعليم، المجتمع الذي كان يمول التعليم في إطار نظام الأوقاف، في إطار يعني، كانت مدرسة المجتمع. المجتمع اللي كان يحتضن المدرسة، لذلك كان التعليم نخبوي. من فضائل احتضان الدولة للمدرسة أن صار التعليم عام، صار الكل متعلم. ما صار في النموذج السابق. هذه مساوئ النموذج السابق، وحنا نعرف أن أي نموذج له إيجابيات وسلبيات. يجب ألا نتمذهب للنماذج بالمطلق ونقول هذا نموذج سيء بالمطلق أو إيجابي بالمطلق. بس إذا عندنا الإمكانية نبني نموذج أفضل، ليش نبقى متمسكين بنموذج معين؟ هذا النموذج في مخرجاته أعطانا مثلاً ناس غير قادرين على الاندماج في سوق العمل، أعطانا ناس غير قادرين على الاندماج في الحياة وتحدياتها. يعني ممكن هو مر في مساره الدراسي متفوق، بس ما يعرف يدير أسرة، ما يعرف يدير شركة لو أسس شركة، ما يعرف يدير ماليته الشخصية، ما يعرف يدير مشاعره، ما يعرف يدير علاقاته، مع أنه مر من مساره الدراسي متميز ومتفوق. لا، هذا تفوق دراسي.
لما جا جاردنر وأعلن نظريته في الذكاءات المتعددة المشهورة، عرفنا أن الإنسان لا يملك ذكاء واحد، اللي هو الذكاء المنطقي. يعني أن هناك ذكاءات أخرى: الذكاء الاجتماعي، والذكاء الشخصي، والذكاء العاطفي، والذكاء في أنواع أخرى من الذكاءات. أنا أعتبر أفضل فضيلة لنظرية كاردنر هي أنها ساعدتنا على فهم لماذا المدرسة فاشلة. أم، المدرسة مشكلتها بمرجعيه نموذج كاردنر، لا تعترف ولا تكافئ في مناهجها إلا نوعين من الذكاء، اللي هما الذكاء اللغوي والمنطقي. الأشكال الأخرى للذكاء لا تعترف بها في مناهجها، يعني لا تعلمها ولا تقيمها. يعني تقييم الطفل أو التلميذ لا يقوم على تقييم الذكاءات الأخرى. فبالتالي، إحنا لما نقول ما شاء الله تلميذ متميز، هذا معناه متميز بذكائه اللغوي المنطقي فقط. لذلك تجد الكثيرين ممن مروا في مسارهم الدراسي متميزين، يفشلون لما يدخلون الحياة. ليش؟ لأن أقل، أقل شيء نحتاجه في الحياة هو الذكاء المنطقي واللغوي. أقل شيء نحتاجه في الحياة هو الذكاء اللغوي والمنطقي. نحن نحتاج الذكاء الاجتماعي، والذكاء العاطفي، والذكاء أنواع أخرى من الذكاء. وتجد الشخص اللي حكمت عليه المدرسة أنه فاشل، تجده فيما بعد ناجح في الحياة. ليش؟ لأنه يمتلك ذكاءات لا تعترف بها المدرسة في أنظمتها. يمتلك الذكاء الاجتماعي، ويمتلك الذكاء العاطفي.
خذ مثال الذكاء المالي. روبرت كيوزاكي، وهو رائد صاحب كتاب "الأب الغني والأب الفقير" في هذا المجال. لما حلل الذكاء المالي في طبيعته، في بنيته، وجد حسب نظريته أن الذكاء المالي مكون من ذكائين، هو ذكاء مركب وليس ذكاء خالص. مثل نظام الألوان، في ألوان خالصة قاعدية، وفي ألوان مركبة. وجد أن الذكاء المالي هو ذكاء مركب من ذكائين، وبنسب بنسبة 80% وذكاء عاطفي، وبنسبة 20% وذكاء تحليلي منطقي. أنت طالع من المدرسة عندك ذكائك المنطقي عالي جداً، بس ذكائك العاطفي ضعيف. هل تنجح مالياً؟ إذا افترضنا أن الذكاء المالي هو بالأساس ذكاء عاطفي. نحن نعرف مثلاً، خذ مثال التسوق. كثير من مشترياتنا نابعة من الرغبة مو من احتياج حقيقي. إذا فاشلين في إدارة مشاعرنا في التسوق، ونشتري بناءً على الرغبة وليس بناءً على الاحتياج الحقيقي. فهذه كلها تبين على أن المدرسة كان ممكن، ولا يزال ممكن، أننا نبني نماذج أفضل. والدليل هو الموجات الإصلاح الجارية الآن. لما يجي واحد يقول لك والله لازم ندمج مهارات حياتية في المنظومة التعليمية، بدأ هذا الوعي يتشكل. طيب ليش ما انتبهنا له في القرن الـ 19 وفي القرن الـ 20؟ تأخرنا في الانتباه إليه. أجيال ضاعت. كنا بنطلعها.
"أعرب ما تحته خط"، "حول من الماضي للمضارع"، "ووطن معطيات في جدول"، "وحول معطيات الجدول إلى مبيان مناسب". وهل هذه هي البضاعة اللي حتواجه بها الحياة؟ لا. مع أنني بالغت في تشويه الصورة، وأنا أعرف أن أهم شيء في المدرسة هو ما يبقى بعد أن ننسى كل شيء. وهذا الذي يبقى بعد أن ننسى كل شيء. إحنا نأخذ رياضيات وفيزياء وكيمياء وعربية وإنجليزي و و، ونسى كل ما تعلمناه. بس في شيء مهم تعطيه لنا المدرسة، ونحن مدينون بالفضل لهذا الشيء. المهم اللي هو ما يبقى بعد أن ننسى كل شيء، هو ثلاث أشياء. عمق وأجمل ما في المدرسة في هذا النموذج اللي عشنا به 150 و 200 سنة، تعلمنا منه ثلاث أشياء: يعطينا ثقافة عامة، هذا واحد. أنت تنسى لتبني ثقافة عامة. ويعطينا ثانياً تقنيات للتعبير والتواصل، خاصة الكتابي. ويعطينا ثالثاً أدوات للتفكير السليم. الرياضيات تعلمك التفكير. أنت تنسى المعادلات الرياضية والقوانين الرياضية لتبني عندك تحليل منطقي. هذا أجمل ما في المدرسة. ها الثلاث أشياء اللي المدرسة تعلمها من خلال موادها التعليمية. والمقصود مو تاريخ وجغرافيا وإنجليزي ورياضيات وفيزياء. هي المدرسة في النهاية جاية تعطي أبنائنا ثقافة عامة، وأدوات تفكير وتحليل، وتقنية تعبير وتواصل. هذه المدرسة. لكن هل هذه المهارات تنفع في القرن الـ 21؟ لو تدخل على النت وتكتب "مهارات القرن العشرين" وتكتب "مهارات القرن الـ 21"، ستجد قائمتين مختلفتين. ببحث بسيط ستجد هذه المهارات كان يتحدث عنها في القرن العشرين كمهارات لازمة للنجاح. في الآن، القائمة اختلفت. مش أبرز؟ مثلاً لما نتكلم الآن عن، عن مثلاً المرونة. أم، كمهارة أساسية للنجاح في الحياة، وأن اللي ما عنده مرونة ما ينجح الآن في القرن الـ 21. هل توجد المرونة ضمن هذه المخرجات الثلاث تاع النظام التعليمي؟ فهذا هو المبرر اللي يخليني أقول أن المدرسة والوظيفه من أسوأ اختراعين. وأنا أضع، أضع بين قوسين، وأضع سطر أيضاً، أننا نتعمد هذه العبارات فقط لإثارة الانتباه إلى مشكلة يجب أن ننتبه إليها. وإلا فضائل المدرسة والوظيفه علينا كبيرة.
أها، وعلى هذا المعيار والقياس يختار أيمن التشويقات لغرض التشويق لهذه الحلقة. جميل، جميل. يختار منها أشّدها. حلو. التعبير. والله يستر، الله يستر. طيب، واحدة من النقاط المهمة واللي أنت ذكرتها، والصدق أني يعني، في غير مفهومه في، يعني ودي أستوضحها منك، اللي هي يعني المدرسة والوظيفه استخدمنا فيها حديثاً وواضحة. نعم. أنت تقول إنه من ملامح نهاية هذه الدورة، هي نهاية المثقف والمفكرين. جميل. فبدي تشرح لي إياها. جميل. أولاً، في فرق بين المثقف والمفكر. من هو المثقف؟ من هو المفكر؟ المثقفون قطيع. واستسمع العبارة، وأنا أتعمدها لكي أثير الانتباه على أن هناك فرق بين المثقف والمفكر. المفكرون عملة نادرة، عملة نادرة جداً. يعني في مجتمع الأمريكي مثلاً، كم عندنا من أمثال تشومسكي؟ أم. هذا مفكر. كم عندنا من أمثال تشومسكي؟ المفكرون في كل عصر، صرف كل مجتمع، قلة، قلة. وحوضح لك ما الفرق، ومن هم المفكرون، ومن هم المثقفون. مع أنني تحدثت عن نهاية المثقف، وتحدثت أيضاً عن نهاية التفكير العميق. أننا ماشيين للسطحية، وهذا يعني كتب عنه أكثر من واحد، كتاب "نظام التفاهة" مثلاً. يعني إحنا ماشيين للسطحية لأسباب معروفة، وبل عايشينها ونحس بها.
المفكر، إيش الفرق بينه وبين المثقف؟ المثقف لا يطرح أسئلة حقيقية. أها. ولا يطرح أسئلة جديدة، وإنما يركب الأسئلة المتداولة. هذا الفرق الأول. المفكر يطرح الأسئلة الحقيقية، ويطرح أسئلة جديدة، أو أسئلة سبق طرحها بشكل جديد، يطرحها بشكل جديد. إحنا اليوم، لا أريد أن أستفيض في موضوع المفكر المثقف، لأن في النهاية إحنا جايين نتكلم عن المفكر المثقف في الجهة، والموجة الآن اللي جايه يعني، وطاغية في المقابل، واللي جايه تقتل دور المثقف ودور المفكر، بغض النظر على الفروق بين المفكرين والمثقفين. الآن مثلاً، صار أي واحد بإمكانه يفتح صفحة على السوشيال ميديا ويتكلم كما يريد، ويقدم نفسه على أنه مثقف. مرة أتذكر كنت أتعامل مع كشك يبيع جرائد وصحف ومجلات وكتب أيضاً، الشارع عندنا في الرباط، العاصمة المغرب. ورجل أمي، رجل أمي، ومررت عليه مرة باش قديم في المهنة، يعني زي ما تقول 30 أو 40 سنة في المهنة، وكان واحد من كتبي عنده يعني، في يباع. فدردشت معه وسألته كيف الكتاب ماشي يعني، في في الإقبال عليه، وكيف؟ فانجر حديث الإقبال على الكتب بشكل عام. قال كلمة، وهو الرجل الأمي، وأحياناً نكتشف أننا الأميين، لأن المدرسة الحقيقية هي مدرسة الحياة، مو مدرسة اللي جايين اللي كنا ننتقدها قبل قليل. يعني، فقال كلام في عمق. هو كلام يبدو بسيط. قال: لما كانت الكتب عندنا هي كتاب مؤلف واحد أو اثنين، كانت الناس تقبل. لما كان عندنا عنوانين يعني، في فلان وفلان هم الذين يكتبون، ما في غيرهم، كانت الناس تنتظر الجديد بتاعهم بشغف وتقبل وتقرأ. لما صار الكل يكتب وينشر، ما صار ما في بيع. صار الكل يكتب وينشر. أي واحد ممكن الآن يؤلف كتاب وينشره، أو يسوي له صفحة ويتكلم. هذه الظاهرة أفقدت، طبعاً أنا لا أنكر حق كل واحد في أن يكون له منبر ويعبر عن رأيه. هذا حق مشروع للجميع. أنا جاي فقط أحلل. أنا ما أناقش حق. هذا حق ثابت للجميع. بس أنا جاي أحلل إيش اللي صار. اللي صار هو أن أهم عامل كان يملكه المثقف والمفكر، اللي هو المشروعية. أم. اللي هو المشروعية. فقده مشروعية أن يكتب، لأن هذه مهنته، هذا تخصصه. صارت مهنة الجميع بين قوسين. يعني، هي مو مهنة الجميع، بس صار الجميع يمارسها. أي مهنة لما يصير الجميع يمارسها، تبتذل. وما كانت المهنة وقدسيتها في أن تكون لها ضوابط. هل ممكن الآن أي واحد مثلاً، يفتح عيادة ويقول أنا طبيب؟ هل يمكن أي واحد يفتح مكتب ويقول أنا محامي؟ لذلك تجد المهن غير المنظمة فيها فوضى ومبتذلة. المهن غير المنظمة، طبعاً الدولة تبذل دائماً جهد لكي تنظم المهن، بس أحياناً يكون إيقاع التحولات والتغيير، يعني في ظهور مهن جديدة أسرع من إيقاع مواكبة الدولة لتنظيم المهن. فتجد دائماً في كل المجتمعات مهن لم تنظم بعد، وتلاحظ أن المهن غير المنظمة تكون مبتذلة، والمهن المنظمة تكون محترمة. ما ممكن أي واحد يجي يفتح ويقول أنا طبيب، ولا أنا محامي. الآن أي واحد ممكن يجي يقول لك أنا مثقف. إذا كان المثقف هو شخص يعني عنده قدرة يتناول قضايا وموضوعات يعني بخطاب معين. إذا نهاية المثقف، ليش؟ لأن الجميع صار مثقف. أم. لو بكرة الجميع يصير عنده الحق يمارس مهنة الطب، ستنتهي مهنة الطب. بس ما دامت محمية، لها مشروعية معينة، يعني رمزياً وقانونياً، ستبقى في قدسيتها. السبب الثاني اللي يخلي المثقف ينتهي، المثقفون والمفكرون يعانون من هذا المشكل أكثر من المثقفون. المثقفون على الأقل فضائلهم، قدرتهم على التواصل أفضل من المفكرين، لأن المفكرين خطابهم مجرد جداً. بس كلهم، مثقف، مفكرون، صاروا عاجزين، فاشلين في التواصل مع الأجيال الجديدة. أم. فشل ذريع مع الأجيال الجديدة. جيل الألفية، وجيل الزد، وجيل 2012 وكذا، صاروا فاشلين. يعني مو أنا أولهم، يعني جيلنا يعني، يعني صرنا فاشلين في التواصل مع الأجيال. الأجيال الجديدة لها قيم مختلفة عن قيمنا، لها اهتمامات مختلفة عن اهتماماتنا، لها يعني لغة مختلفة عن لغتنا. فصرنا فاشلين يعني، أن نصنعنا، أن نصنع لنا جمهوراً غير الجمهور من جيلنا. لذلك تجد جلنا مثلاً، رجع شوية لوراء. إن كان الوضع شوية اختلف. الآن زمان كان إذا فكر واحد مثقف من جيل، يفتح صفحة، يفتحها الفيسبوك، لأن سيجلس في الفيسبوك جيله يتفاعل معه. بس ما يفكر يروح يفتح صفحة في الانستغرام، لأن فيها الأجيال الجديدة. الانستغرام و فيها جيل مختلف. الآن شوية تغيرت الأمور، بس لازال المشكل قائم. النخب، مو فقط النخب الفكرية والثقافية، النخب بشكل عام عندها مشكل تواصل مع الأجيال الجديدة. وهذا موضوع آخر يعني، يحتاج أتمنى تخصصوا له حلقة. يعني مشكل هذه الفجوة بين مع الأجيال الجديدة يعني، يعني، في كل مواقع يعني النخبوية، صرنا عاجزين عن إنتاج خطاب ناجح في التواصل مع الأجيال الجديدة. أها. بدءاً من أبنائنا، علاقتنا مع أبنائنا، لأن عندك الأب والأم من جيل إكس، ولا حتى جيل واي، وعندك الأبناء من جيل زد ومن جيل 2012. وتعال تواصل معه. صحيح. طيب، ش أثر، أثر على المجتمع في أن الكل أصبح مثقف وغياب المفكر المثقف؟ الجانب الإيجابي في الموضوع هو دمقرطة الثقافة، إن صح هذا التعبير. يعني دمقرطة، بدل ما تصير حكراً على فئة، صار الكل يمارس هذا الحق. فهذا الجانب جميل في الموضوع. وهي ليش تحتكر أنت هذا الحق لوحدك؟ نوع من الديمقراطية الثقافية، يعني حق الجميع في أن يكون له رأي ويعبر عنه، وله منصة من خلالها يعبر عنه. بس الجانب السلبي هو سطحية. الجانب السلبي هو السطحية، لأن إنتاج خطاب في عمق يحتاج تخصص، يحتاج تخص. ليش قلت لك المفكر غير المثقف؟ المثقفون لا ينجحون في إنتاج خطاب في عمق، دائماً نادراً ما ينجح المثقف في إنتاج خطاب في عمق. المفكر ينجح، لأن هذا شغله، هذا شغله. ليش يقول لك المفكر أرهق من يتكلم؟ لما يقع الحدث، أول من يتكلم الصحفي، يجيب الخبر. أم. بعده يجي المحلل بتاع التحليل الأسبوعي ولا الشهري. بعد فترة يجي مثلاً عالم السياسة ولا عالم الاجتماع ولا عالم النفس يحلل. آخر واحد يتكلم، ممكن بعد 10، 15، 20 سنة، يحلل الحدث هو المفكر. إذا، لأنه يحتاج وقت حتى يأخذ الحدث بأبعاده كلها ويكتمل يعني، لأن أحياناً الأشياء تكون جارية، ما اكتملت، خاصة الآثار المترتبة على الحدث. فيحتاج وقت، سواء في اكتمال الحدث ونتائجه، أو وقت في تحليله، يعني في تحليله وأدواته هي أدوات تحتاج تاني، تحتاج وقت يعني، عند أعمالها. فهذا جواب عن سؤالك. اوكي. طيب، بأخذ نقطة أخرى على النهايات، وهي نهاية السوق. أنت تقول إن السوق ستنتهي. وأحس صاحبك اللي قال إنك متشائم، أنا أتفق معه، بس تفضل. مع أنني وضحت أن التشاؤم والتفاؤل ليس من أفعال العقل، وإنما هما من أفعال الإرادة. هي مو نهاية، كما قلت، وأؤكد، وإنما السوق بدأ يأخذ شكل جديد أو أشكال جديدة. السوق بالشكل اللي اعتدناه اختفى أو بدأ يختفي. الشكل اللي اعتدناه. أعطيك مثال. خذ صناعة الهواتف. أها. الذكية. خذ هذا السوق. زمان، ارجع شوية 15، 10، 15 سنة، ماركات بالهبل، الجي، وسوني، وإريكسون، موتورولا، يعني عشرات، يعني ربما أكثر من 100 يتقاسمون الحصة السوقية فيما بينهم، اللي أبو 2%، واللي أبو 5%. واللي الآن وضع اختلف. صار عندك شركتين أو ثلاث شركات في الكثير من القطاعات. وهذه الظاهرة جاية تغزو بقية القطاعات. إذا السوق جاي بنية السوق، يعني جاي يتحول. صار عندك أبل وسامسونج وهاواوي محتكرين 80، 90% من السوق. الآن عندنا ظاهرة يتحدث عنها الخبراء، اللي هي ظاهرة، مع أن قوانين تحرم الاحتكار معروفة في كثير من الدول، بس يعني، خليني أشوف الواقع. لما يصير عندك شركتين أو ثلاث يحتكران عالمياً القطاع، بنية سوق اختلفت ولا ما اختلفت؟ يعني أنا كملك، حقي في أن تكون عندي عروض مختلفة ومتنوعة، ضاع. صار عندي يا ألف يا باء، ما عندي خيارات أخرى. هذه الظاهرة هنا سأكون مرعب مرة أخرى، لأن هذا خبر غير سار. أيضاً غير سار للإيرادات المتشائمة. ما هو لا صار ولا غير صار بمنظور العقل التحليلي العقلاني. كثير من القطاعات في السنوات المقبلة سنشاهد في هذه الظاهرة، شركتين أو ثلاث تحتكر عالمياً، مواطنياً، تحتكر عالمياً القطاع. خذ مثال قطاع التعليم. نرجع لموضوع التعليم. إحنا شفنا موجه بتاع الهجرة من التعليم الحكومي للتعليم الخاص. بس هذا التعليم الخاص كان تعليم وطني مبني برأس مال وطني، نفخر به، حتى لو مدفوع مو مجاني، بس نفخر به أنه رأس مال وطني، نفخر به، وساهم مع القطاع الحكومي في تطوير التعليم. بعدين شفنا، وهذه بدرجات متفاوتة في الدول اللي يسافر ويتنقل يلاحظ، وشفنا هجرة أخرى من التعليم الخاص. إلى. الوطني إلى التعليم الخاص الدولي، مدارس دولية. أم. الآن في موجه أخرى، هي الهجرة والتحول من تعليم خاص برأس مال وطني إلى التعليم الخاص الدولي. خلي رأس مال وطني يستخدم مناهج دولية؟ لا، مو هذا اللي أنا أحكي عنه. أحكي عن تعليم خاص برأس مال دولي. هذا التعليم الخاص برأس مال دولي حيدخل البلد، حيؤسس مدارس قوية، لن تستطيع أن تنافسها، لأن الإمكانيات متفاوتة بشكل رهيب. وسيشتري أفضل ما يوجد في البلد من مدارس ناجحة، سيشتريها. صح ولا لا؟ سيشتري أفضل ما يوجد في البلد. فأنت كرأس مال وطني، ممكن نقول لازال أمامك خمس، 10 سنوات إضافية تستفيد، وبعدين حتطلع من السوق. يا حتطلع من السوق، حتفلس، يا حتطلع من السوق، حتبيع. في النهاية حتطلع من السوق، لأن حيصير القطاع عالمياً محتكر من شركتين أو ثلاث. الآن جايين نشوفوها في قطاعات مثل صناعة الهواتف. بكرة حنشوفوها في كل القطاعات. قطاع السيارات جاي يتحول هو أيضاً. الآن عندك عشرات الماركات العالمية. بعض الدراسات الاستشرافية المستقبلية تقول لك هذا القطاع سيصبح محتكر بثلاث شركات عالمياً. وحدة مفهومة تسلا، وإن كان تطورت الأشياء لا تبشر أن هذا الافتراض صحيح، بس قيلت في بداية تسلا هذه الدراسة. والثانية والثالثة، ما حد فهم إيش علاقتها بقطاع صناعة السيارات، اللي هي جوجل وأبل. أن جوجل وأبل وتسلا سييهيمنون على قطاع صناعة السيارات. طيب تسلا، أمنا بالله. طيب وجل وتيسلا، إيش علاقتها؟ جوجل وأبل، عفوا، إيش علاقتها؟ لأن السيا، التكنولوجيا، صناعة السيارات قائمة على التركيب. أنت ما تصنع كل شيء. أنت ما تصنع عجلة ومقود وكرسي وكذا. لا، أنت تشتري أشياء كثيرة وتركب، وعندك كور معين هو اللي تركز عليه. مستقبل هذه الصناعة حيصير الكور بتاعها تكنولوجي، خوارزميات ذكية. واللي قادر يصنع هذه الخوارزميات الذكية بتاع القيادة الذاتية مثلاً، هو اللي حيهيمن عليه على هذه الصناعة، مثل جوجل وأبل. الأمور الأخرى حتشتريها من السوق، مثل ما هو الآن، يعني الشركة تشتري من السوق الكثير من الأشياء. فإحنا ماشيين إلى أن يصبح السوق مختلف عما ألفناه، مختلف عما ألفناه. أسواق متخصصة على مستوى عالي جداً من التخصص، احتكارية على مستوى عالي جداً من الاحتكار. قد تقتل الرأسمال الوطني، الذي نفخر به. يعني، يعني تعريف الرأسمال الوطني هو يعني، ثاني مشغل بعد الدولة، إن لم يكن أول مشغل في كثير من الدول. الرأسمال إذا نفخر به، لأنه يعني يشغل لك، يشغل لك المواطن. يعني حنشوف، نشوف ظاهرة خطيرة في المستقبل. أنا مرة جلست مجلس مع مستثمرين في قطاع التعليم، ونجر نقاش لهذا الكلام، وقلت هذا التحليل، وتعامل معه الحضور الكرام على أنه تشاؤم مبالغ فيه. مستثمرين في القطاع، جاي تخوفهم. وأغلب المستثمرين يرون الفرص أكثر مما يرون المخاطر. وإحنا دورنا أن نثير الانتباه للمخاطر أيضاً. مرت على هذه الجلسة، والتقيت واحد منهم، قال لي والله كلامك صح. بعد سنوات، وقفت على صحة كلامك، أنه فعلاً جاي الرأسمال الدولي يهيمن على القطاع، لأن بدأت ظاهرة شراء مدارس ناجحة وتأسيس مدارس اللي أنت لا تستطيع أن تنافسها، لا على مستوى الرأسمال، ولا على مستوى الخبرة، ولا ولا، لا تستطيع أن تنافسها. إحنا نقول هذا الكلام حتى نستحضر يعني مالات الأشياء، واستحضار مالات الأشياء في المستقبل. هذا الاستشراف، استشراف تأويل. من الأشياء الجميلة اللي وقفت عليها عند علمائنا، يعني في الحضارة الإسلامية، يميزون بين العلم والفقه والتاويل. تمييز جميل. يقول لك العلم هو معرفة بدون عمل، والفقه هو المعرفة مع العمل، والتاويل هو المعرفة مع العمل مع ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل. وحطينهم في تراتبية، أن التاويل أعلى درجة من العلم والفقه. التاويل هو هذا اللي اليوم إحنا نحكي عنه تحت مسمى استشراف المستقبل. أها. ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل. فهذا ما يتعلق بالسوق. اوكي. طيب، اليوم أنت يعني، لو بأخذ كل أ. تأويلاتك أو النهايات اللي ذكرتها، بعتقد وحطيتها على شكل بورصة، فهي حمراء. لا. لا. لا. بالعقل، بالعقل. ما ش بس. آخر، أتمنى ترجع حتى يعني، يعني، لأن أنا لا أريد أن أفهم خطأ. أي كاتب لا يريد أن يفهم خطأ. أنا فاهمك، بس أنا أستدرك وأدلي. أستدرك. أتمنى من أي واحد يقرأ هذا الكتاب يركز شوية على الخاتمة. أم. وبالضبط آخر فقرة في الخاتمة. تقول: على أن كل، أن مع كل نهاية توجد بدايات جديدة، وأن النهاية معناها بداية جديدة، وأننا يجب ألا نتشاءم مع هذه النهايات، بل أن نتفاءل، لأن البدايات الجديدة فيها فرص أقوى. فأنا بالتالي، لما أرسم هذه الصورة اللي رسمها الكتاب بالنهايات الـ 34، أرى أمامي داشبورد مليء بالأحمر والأخضر، وليس بالأحمر فقط. أنا كنت بسأل، كنت جبت أنت على سؤالي. اللي هو: بعيداً عن العقل وبالإدراك، هل أنت متفائل ولا متشائم من المستقبل؟ فكان هذا الجواب. إيه، هو شوف، حتى علماؤنا. لما تكلموا عن في أصول الفقه، في أصول فهم الدين. في مصطلحين جميلين أسسوا بهما الفهم السليم للدين. وهما المصالح والمفاسد. وحطوا قواعد من قبيل: درء المفسدة أولاً من جلب المصلحة. وقاعدة: لا توجد مصلحة خالصة، ولا توجد مفسدة خالصة، لأن كل مصلحة إلا وتخالطها مفسدة، وكل مفسدة إلا وتخالطها مصلحة. مبادئ جميلة جداً. فقط إحنا نعبر عنها بلغة اليوم بالفرص والتهديدات. هي نفسها. نعبر عنها بالفرص، التهديدات. ينبغي أن نرى في كل تهديد جديد فرص جديدة. ميزة هذا الخطاب اللي قد يزعج البعض، وأنا في الفصل الأول أفردت يعني مبحث لـ "المنزعجين"، هكذا سميتهم: "المنزعجين من خطاب النهايات". وحللت، تحليل نفسي، نزيع، عاجبهم الكتاب في تحليلات متموجة. أحياناً أوظف التحليل النفسي، أحياناً التحليل الاجتماعي، أحياناً التحليل الإداري. أحياناً فتكلمت عنهم وركزت على التحليل النفسي لفهم لماذا الإنسان يخاف من هذا الخطاب. نحتاج إلى هذا الخطاب. نحتاج إلى هذا الخطاب لسببين على الأقل. أولاً، حتى يكون عندنا توازن مع خطاب التفكير الإيجابي وعلم النفس الإيجابي اللي هيمن في السنوات الأخيرة. وأتمنى تتاح فرصة، عندي كلام في هذا الموضوع يتعلق بهذا التيار اللي هيمن في السنوات الأخيرة بتاع التفكير الإيجابي وعلم النفس الإيجابي. والسبب الثاني، إذا السبب الأول التوازن. يعني السبب الثاني، لإدارة المخاطر. أها. لإدارة المخاطر. وممكن نضيف سبب ثالث، لكي نفتح عيوننا على فرص قد لا ننتبه إليها. لكي نفتح عيوننا على فرص قد لا ننتبه إليها. الله يعطيك العافية. الله يحفظك. شكراً جزيلاً. العفو. وأحسنت وأبدعت في إدارة هذه الجلسة الطيبة. الله يحفظك. طيب، دكتور، واحدة من النهايات اللي ذكرتها، نهاية القيادة. أي صح. شنو نهاية القيادة؟ يعني الناس، المجتمعات بطبيعتها يعني اجتماعي. شوف، أي نهاية تحدثت عنها، حملها على معنى نهاية الشكل الذي ألفناه للقيادة. ستظهر أشكال جديدة لشكل القيادة. وأيضاً نهاية مراكز القيادة، ستظهر مراكز جديدة. مثال: إحنا لازلنا نصنع قادة على الأشكال القديمة، وندهش من ضعف النتائج. برامج إعداد القادة عندنا فاشلة في أغلبها. ننتهش من ضعف النتائج. في ناس صنعتهم الحياة وصاروا قادة أفضل من ناس طلعوا دخلوا برامج إعداد قادة وما طلع شيء. أولاً، يجب أن نتفق على الأشكال الجديدة للقيادة. حتى أختصر عليك، قدمت محاضرة، ورقة بحثية في مؤتمر قبل شهور عن مستقبل القيادة. كانت دراسة استشرافية، وأنا شغال على تطويرها ونشرها. موجودة في اليوتيوب. اكتب فقط "مستقبل القيادة". موجودة فيها ساعة، ساعة تقريباً. ستعطيك الجواب الشافي يعني، يعني إيش هي التحولات الجارية في القيادة، وإيش شكل القيادة مستقبلاً. وأي واحد يشتغل على يعني تصميم مناهج لإعداد القائد، كما قلنا في البداية، يجب أن تكون أحد مدخلات تخطيط الدراسات الاستشرافية. إيش شكل القيادة مستقبلاً؟ إيش الأدوار المطلوبة من القادة مستقبلاً؟ هل جيل زد وجيل 2000 وجيل 2012 حيمارسوا القيادة مثل ما مارسنا إحنا؟ عارف أن نظريات الأجيال الأمريكية، لأن أسس علماء اجتماع أمريكيون، جيل إكس وجيل واي وجيل الزد وجيل كذا وجيل كذا. نشأت نظرية الأجيال في ابتداء، أول ما ظهرت نظرية الأجيال، كيف نشأت؟ نشأت من ملاحظة أن جيل إكس فاشل في قيادات جيل واي. أها. عنده مشاكل في قيادة جيل واي. أعتقد أنت جيل واي، المواليد؟ 89. 89. واس. إيه، يعني يعني الثمانينات وبداية التسعينات. جيل واي. لاحظوا هذه سابقاً أن جيل إكس، اللي هو جينا، عندهم صعوبات ومشاكل في إدارة جيل واي. طيب، ليش المشكل وين؟ فبدأت هذه الأبحاث تتعمق، فاكتشفوا أن لكل جيل خصائص. لكل جيل خصائص. ما دام لكل جيل خصائص، سيطبع بخصائصه أسلوب القيادة. صحيح. طبيعي سيطبع بخصائصه أسلوب بالقيادة. إيه، يعني أنا كنت أتكلم بال أمس مع زوج بنتي، وحنا الجمعة عندنا مقدس، واحد مظاهر التقديس الكسكسي يوم الجمعة، طبق ثابت. فسألته يعني، في كسكسي ولا ما في؟ قال لي ما في إلا طاكوس وسندويتشات. هذا جيل آخر. طبيعي. عادي جداً. عايشين بسندويتشات. يعني هذه الأجيال الجديدة عايشين في سندويتشات ثقافية. عادية. طيب، معلش تحملني، بس في كم سؤال عندي فضول تجاهها، وأنا بأخر شوي. تفضل. تفضل. لا، ما عندي أي مشكلة. عندي موعد الساعة 2، لسه عندنا وقت. بس نهاية، نهاية الدولة. أنت مكتوب عندك في الكتاب. إيش تقصد في؟ هذا موضوع. ومعلش بس بضيف على السؤال، نهاية السياسة، لأنك فصلتهم، وأحسهم مترابطين. ما أدري ليش فصلتهم. نهاية السياسة. فسؤال عنهم. أبسط، أبسط، أبسط شاهد ممكن نستحضره. هل الاهتمام بالسياسة في عقد السبعينات والستينات هو الاهتمام بالسياسة الآن؟ أها. مختلف. في عزوف عام ملاحظ مع الأجيال الجديدة عن هذه الأمور. ما لم أهتم بها. واضح. هل الأجيال السابقة كانت على صواب؟ الأجيال الجديدة خاطئة؟ ولا العكس؟ ممكن أقول لك الأجيال الجديدة اللي على صواب، الأجيال السابقة كانت مليانة عقد، وكانت تضخم الأشياء، وتتوهم أنهم أصحاب قضايا، في حين أنهم أحياناً يهولون أشياء بدون أي مبرر. أصحاب نظرية الأجيال، أحد الخصائص التي تحدثت عنها عن جيل إكس، أننا مليانين عقد. جيل إكس، ومن العقد اللي عندهم العقدة مع الخطأ. الأجيال الجديدة ما عنده عقدة مع الخطأ. لذلك إحنا كآباء من جيل إكس، لما نشوف يعني، بين قوسين يعني، كيف يتعامل أبناؤنا مع بعض الأخطاء بكل أريحية، وما في أي شعور بالذنب، نستنتج أنه ما عنده إحساس بالمسؤولية. في حين، لا، مو مسألة ما عنده إحساس بالمسؤولية. هذا حكمك من موقع ثقافة جيلك. هو ببساطة ما عنده عقدة مع الخطأ. أنت جيلك عنده عقدة مع الخطأ. هو يعتبر تجربة حياته ويكمل حياته عادي. أنت جيلك كان يضخم الأمور ويهول الأمور ويسميها خطأ، ويوقف عندها ويضخمها ويسوي منها قضية. فإنا لا أقول جيل كان على صواب، ولا هذا الجيل على. هذه أمور نسبية. بس يعني، يعني إحنا لا نصدر أحكاماً، وإنما نحلل الوقائع. المؤكد هو أن السياسة كانت متضخمة في حياة الناس في الأجيال السابقة. صار حضورها أضعف يعني في الأجيال الجديدة. ممكن نقول الآن أخذت السياسة حجمها الطبيعي. كانت واخذة حجمها أكبر. كما نقول السياسة تراجعت حجمها، الناس ما صارت مهتمة بشيء مهم في يعني في الحياة. إحنا نصف واقع ولا نصدر أحكاماً. مثل ما قلت لك قبل قليل، تفاءل ولا تشاء. ماذا شغلك؟ أنا أحلل. هذه تخص السياسة. بس. مسألة الدولة. مسألة الدولة. الدولة كمفهوم قديم. الدولة مؤسسة عمرها 10000 سنة. ما عاد قارنها بالوظيفه اللي عمرها 100 سنة. واختفاء مؤسسات عمرها 10000 سنة صعب، مو زي مؤسسة عمرها 100 سنة تختفي بسهولة. يعني وتظهر مؤسسة بديل عنها. لكن هذا لا ينفي أن الدولة جاية تتغير وتتحول. الدولة جاية أصلاً تغيرت في القرون الماضية. تغيرت في القرون الماضية بشكل كبير. رجعوا للكتابات يعني علم الاجتماع السياسي بالخصوص، مو علم السياسة. ليش؟ لأن علم الاجتماع السياسي يعني يهتم بتحولات المؤسسات السياسية، ومنها الدولة الاجتماعية اللي تقلبت فيها. علم السياسة شوية يصف الأمور بشكل جامد. بدون المجتمع. أها. الدولة لما نجي نعرفها، الدولة مثلاً لها مظاهر سيادة. السيادة أحد أهم مكونات تعريف الدولة. يعني حتى في التعريف القانوني، السيادة مكون أساسي في تعريف الدولة. السيادة، مجتمع وشعب وسيادة وكذا. فالسيادة مفهوم أساسي في تعريف الدولة، إن لم يكن التعريف الجوهري في تعريف الدولة. إحنا الآن جايين نشوف كثير من أدوات السيادة التي تملكها الدولة بدأت تفقدها. مثلاً، العملة. الآن عندك تحول نحو العملات الرقمية. العملات الرقمية لا يوجد بنك مركزي يصدرها. مو زي العملة التقليدية. العملة التقليدية هي أحد أدوات السيادة اللي في يد الدولة. مو أي أحد ممكن يصدر عمله، والعملة يشرف عليها البنك المركزي في سياستها يعني في كل تفاصيل سياستها. الآن صار عندك عملة تنافس. من يدري؟ ممكن العملة التقليدية تختفي وتصير هذه العملة هي السائدة. إذا فقدت الدولة أحد أدوات السيادة. مثال ثاني: البلوك تشين وتأثيراته على سيادة الدولة. إحنا لازلنا إلى اليوم أكبر ضامن للعقود هي الدولة. أنت لما توقع عقد، ليش العقد بيني وبينك موقع بشكل ثنائي ماله قيمة؟ لازم نروح إدارة حكومية ونوثق العقد، لأن الدولة هي أكبر ضامن للعقود. لكن ضمان الدولة يمنع من التزوير؟ لا، لا يمنع العقود تزور، صح ولا لا؟ العقود تزور. في عقود موثقة وتزور. الآن صار عندك تكنولوجيا تمنع التزوير، اللي هي البلوك تشين. مستحيل تزوير عقد وثق بتقنية البلوك تشين. مستحيل. إيش معنى هذا؟ معناها إحنا جايين على نموذج ينافس عقود الدولة. أنت لما يخيروك بين عقد قابل للتزوير وعقد غير قابل للتزوير، حتروح وين؟ عقد بتاعك حتروح توثقه بتقنية بلوك تشين، ولا توثقه عند الدولة؟ حتوثقه بتقنية بلوك تشين. إذا شوية حنبدأ نشوف أداة أخرى من أدوات سيادة الدولة حتروح من بين يديها، لأن حتصير الدولة في منظور المواطن ما قض أن تعطيني عقد غير قابل للتزوير، والتكنولوجيا أعطتني هذه الإمكانية. إحنا ما عندنا شكل واضح للدولة في المستقبل، بس عندنا تهديدات تؤشر على أنه الدولة بشكلها الحالي جاية تختفي. مو الدولة كدولة تختفي، لا، الدولة بشكلها الحالي بأدوات السيادة التقليدية بتاعها جاية تختفي.