📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

خطبة الجمعة للشيخ عبدالرحمن السديس 23 رمضان 1444هـ

الحرمين20:29

Transcription

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. سبحانه وبحمده أولا عباده المؤمنين مناً تترا. وأشكره جل وعلا حبانا ليال مباركات عشراً، وأجرى فيها من البركات والرحمات ما أجرى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أعظم للصائمين القائمين ثواباً وأجراً. وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أزكى البرية محتداً وقدراً. صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه الموفقين ورداً وصدراً، والتابعين ومن تبعهم بإحسان يرجو براً والأخرى، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واسعوا في تحصيلها والتماسها. واستضيئوا دوماً بنبراس لكم القلوب العصية بعد شماسها، وتحقق لكم السعادة العظمى في أطراسها. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً.

أيها المسلمون، تتفيا الأمة الإسلامية ظلال هذه الأيام المباركة في العشر الأواخر من رمضان بخيراتها ونفحاتها وبركاتها. فهنيئاً للأمة بلوغ العشر الغر، ومبارك عليها عشرها الزهر. ولكن يا رعاكم الله، هذه أيام شهر كم تتصرم، ولياليه الشريفة تتقضى بما عملتم وحافظة لما أودعتم. وسرعان ما تبدى لنا ثلثه الأخير وقد تصرم جله، ولم يبق إلا نزره وقله. بل أيام على الكف تعد، فحي هلم بمستزيد لا يرد. نسأل الله قبول العمل وبلوغ الأمل في المفتتح والمختتم. شهر حباه إله العرش مكرمة، فيرحم الله من ضاقت به السبل. هو الرؤوف بنا هل خاب ذو أمل؟ يدعو رحيماً بقلب ذله الخجل.

أيها المؤمنون، العشر الأواخر الدرر من رمضان، معين ثر للمتنافسين. ومن هلّم بالتقى عذب يرده العباد المتسابق. ون كيف وقد كان هديه صلى الله عليه وسلم فيها أعظم الهدي وأكمله وأزكاه للنفس وأعظمه؟ عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره". متفق عليه. وفضلاً عن الجد في العبادة والاجتهاد واضطراح الأرواد، يعتزل صلى الله عليه وسلم النساء، ويوقظ أهله لشهود ليالي المغفرة والرحمة والعتق من النار. في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله". فشدوا المآزر، وأحيوا لياليه، ولتذر في العين دمعاً ندماً، فربي غفور رحيم ودود حليم كريم كثير النعم.

أيها الصائمون القائمون، يا بشراكم ويا نعماكم بهذه الأيام المباركة القلائل. ازدلفوا إلى ربكم بالفرائض والنوافل، واستدركوا ما فاتكم من الأعمال الجلائل. ورشفوا شهد الوصال، القيام والاعتكاف والدعاء والابتهال. فلا تزال الفرصة سانحة والتجارة رابحة، لمن بدد أيام رمضان وفرقها وسلك بنفسه طرائق التفريق. فأبقى دمعاً تناثر بل قل مسبلاً هطل، والقلب من حسرة مستوحش خجل. ودع حبيبك، ودع حبيبك شهر الصوم شهر تقى، وهل تطيعوا وهل تطيق وداعاً أيها الوجل.

إخوة الإيمان، الدنيا كلها كلمحة برق أو غمضة عين، فكيف بأيام معدودات؟ وكيف بالثلث الأخير منها؟ فالوقت قصير لا يحتمل التقصير. فيا رجال الليل جد، رب داع لا يرد. لا يقوم الليل إلا من له عزم وجد. فعليكم بالاجتهاد والتشمير. ألا لا تخرجوا من رمضان إلا مغفوراً لكم، لا تخرجوا منه إلا وقد أعتقت رقابكم. الله الله بحسن الختام، فالأعمال بالخواتيم. يا صائماً ترك الذنوب تعففاً، أضحى رفيق الصبر واللأواء. أبشر أبشر بعيدك في القيامة، رحمة محفوفة بالبر والأنواء.

معاشر المؤمنين، هل أدركنا أن لشهر رمضان نوراً يجدر أن تستضيء به النفوس والقلوب؟ فتثبت الأمة أقدامها على طريق التغيير بوعي لا تشوبه رغبات، وبثبات لا يعكره ارتجال وثبات. أم أن حظنا من رمضان هو الاسم المعروف والزمن المألوف، وصلة المناسبة المنبتة عن الواقع والحال حين تشرق الشمس أو يطل الهلال؟ إن الأمة بحاجة إلى الثبات على الطاعة والتقوى في هذه الأيام أكثر من أي زمان، فبهما تستدفع الخطوب وتكشف الكروب، ويصلح حالنا علام الغيوب. وإنها لمناشدة جهيرة ونحن نعيش أفضل الأيام والليالي، لاي تنادى المسلمون جميعاً إلى الحق والخير والتعاون على البر والتقوى، والتحلي بالفضائل الدينية والآداب الإسلامية. أيقظوا قلوبكم من سنة الخواطر، واح بسوا ألحاظكم عن محظور المناظر. والسعيد من تحلى بزينة الطاعة، واقتدح بزند الجماعة، وتجافى عن طريق التفريق والإضاعة، لينال الأجر والشفاعة.

أمة الإسلام، أمة الإسلام، وهنا يندد ويستنكر بكل المحاولات المتكررة للنيل من مقدسات الأمة واستفزاز مشاعر المسلمين بالاعتداء على المسجد الأقصى المبارك واقتحام باحاته، في محاولات يائسة لا تزيد الأمة إلا استمساكاً بحقوقها المشروعة في الحفاظ على مقدساتها والدفاع عن قضاياها. كما يشاد بما ننعم به في رحاب الحرمين الشريفين من الأمن والأمان والسلامة والاطمئنان، وتوافر منظومة الخدمات كافة بفضل الله ثم ما توليه قيادة هذه البلاد المباركة للحرمين الشريفين وقاصديهما وضيوف الرحمن من المعتمرين والزائرين. جعله الله في موازينها.

ألا فاتقوا الله عباد الله، تراحموا وتسامحوا، تصافحوا وتصالحوا، وحققوا مقاصد الصيام قولاً وعملاً. فرمضان فرصة لاستشعار المعاني السامية التي قصد إليها الدين الإسلامي الحنيف. يتوارد في تحقيق هذه المهمة العظيمة الأسرة والمسجد والمدرسة والمجتمع ووسائل الإعلام، والقنوات التواصل الاجتماعي في مراعاة لأهمية المحتوى الإعلامي الهادف الذي يتناسب وحرمة الشهر الكريم، والتجافي عن الأطروحات المثيرة التي تثير الفتنة وتفتقد الموضوعية والواقعية والمصداقية، وتعمد إلى الإثارة والتشويش والبلبلة. وتأسوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم، فقد كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. بادروا بعمل الخير والبذل والعطاء والإحسان والإنفاق في المجالات الخيرية. وهنا يشاد بالحملة الوطنية للعمل الخيري عبر منصة إحسان، مما يؤكد على تفعيلها وإنجاحها استثماراً لهذا الشهر. وهل الكفاء ذلك إلا المنازل العلا في الجنان، مفتحة بالدخول مع باب الريان. فيا طبى للصائمين ويا بشرى للقائمين. وقد قال أعز من قائل في ثنايا آيات الصيام: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون".

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل خطيئة وإثم، فاستغفروه وتوبوا إليه، إن ربي لغفور رحيم.

الحمد لله نحفد إليه بالصيام، ونسعى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نرجوه دفع السوء دفعاً. وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أعظم البرية للعالمين نفعاً. صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير من أرهف لهم الصيام خلقاً وطبعاً، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما أجرى رمضان من التوابين، دمعه وسلم تسليماً مزيداً.

أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. وعليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار. واغتنموا آخر الشهر لمحو الذنوب بالتوبة، وبادروا زيادة الحسنات بالاستغفار والأوبة.

إخوة الإسلام، يتفضل ربنا جل وعلا على عباده بنفحات الخيرات ومواسم الطاعات، فيغتنم الصالحون نفائسها، ويتدارك الأوابون أواخرها. ليال مباركة أوشكت على الرحيل، فيها ليلة خير من ألف شهر. كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعتكف في هذه العشر لينقطع عن الدنيا ومشاغلها. ومن بعده عليه الصلاة والسلام سارت قوافل الصالحين المقربين على الطريق ذاته، تقف عند العشر وقفة جد وصرامة، تمتص من رحيقها وتنهل من معينها وترتوي من فيض عطاءاتها. وهذا أبو السلف وديدن الصالحين تحرياً لليلة القدر الشريفة. إنها الليلة التي من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. إنها الليلة التي من حرم خيرها فقد حرم. فكيف لا نجد في طلبها؟ شهر تنزلوا أملاك السماء به إلى صبيحتها، لم تثنها العلل. فليلة القدر خير لو ظفرت بها من ألف شهر، وأجر ما له مثل. وما أخفاها سبحانه إلا شحذاً للحزائم في الطاعات وبعثاً للهمم في العبادات. عن أم المؤمنين قالت: قلت يا رسول الله، أرايت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني". اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. ألا فجدوا في طلبها وتحريها، وشمروا للظفر بفضائلها ومراميها، واستبقوا دقائقها وثوانيها، طلباً للمغفرة والرضوان والعتق من النيران. ألا إنها نعمة الإيمان، وأعظم بها من نعمة. ألا إنه برد اليقين، وأكرم به من زاد مبين، وإشراق لا يبين.

ألا فاتقوا الله عباد الله، واختموا شهركم بالتوبة والإنابة والشكر والتكبير. وأدوا زكاة الفطر في ختام شهركم، طيبة بها نفوسكم على وفق سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والقبول، إنه جواد كريم.

هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على النبي الخاتم، خير معتكف وصائم ومتهجد وقائم، كما أمركم المولى العظيم في التنزيل الكريم، فقال عز من قائل: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما". وقال صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً". يا أيها الراجون خير شفاعة من أحمد، صلوا عليه وسلموا. صلى وسلم ذو الجلال عليهما صام عبد أو تهجد مسلم.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان واقتفى، يا خير من تجاوز وعفا. عليه السلام والمسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحمي حوزة الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً، وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في أوطاننا، ووفق أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق والتأييد والتسديد إمامنا وولي أمرنا. اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده إلى ما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين، وإلى ما فيه الخير والرشاد للعباد والبلاد، وجزهم خير الجزاء وأوفاه على ما قدموا للحرمين الشريفين وقاصديهما. اللهم وفق جميع ولاة المسلمين، واجعلهم لشرعك محكمين، ولسنة نبيك صلى الله عليه وسلم متبعين، ولأوليائك ناصرين. اللهم وفق رجال أمننا المرابطين على ثغورنا وحدودنا، وأجز العاملين في الحرمين الشريفين خير الجزاء. اللهم تقبل شهداء جنودنا، واشف مرضانا، وعاف جرحاهم، وسدد رميهم ورأيهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأصلح أحوالهم، وأحقن دماءهم، وكل المستضعفين في كل مكان. اللهم فرج هم المهمومين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم احفظ مقدسات المسلمين. اللهم احفظ المسجد الأقصى. اللهم احفظ المسجد الأقصى. اللهم احفظ المسجد الأقصى من كيد الكائدين ومكر الماكرين وعدوان المعتدين. اللهم اجعله شامخاً عزيزاً إلى يوم الدين. اللهم من أرادنا وأراد بلادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء، فاشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه، يا سميع الدعاء. اللهم اجمع كلمة الأمة على الكتاب والسنة. لهذا العطاء والفضل والمنة. اللهم اصرف عنا شر الأشرار، وكيد الفجار، وشر طوارق الليل والنهار، واحفظنا من كيد الكائدين وحسد الحاسدين وحقد الحاقدين، يا رب العالمين. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. اللهم اجعلنا ممن يوفق لقيام ليلة القدر فيكتب له عظيم المثوبة والأجر، ويمحى عنه كل ذنب ووزر. اللهم اكتبنا من عتقائك من النار. اللهم اكتبنا من عتقائك من النار. اللهم اكتبنا من عتقائك من النار. اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة وأزمنة مديدة ونحن في خير وصحة وحياة سعيدة. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.