Transcription
اشراط الساعة وأهمية التذكير بذلك. فإن ذلك يعين قلوبنا على العمل بما أمر الله تبارك وتعالى واجتناب ما حرم الله، يعني أداء الواجبات واجتناب المحرمات.
فالواحد منا الآن، الله تعالى أكرمنا بأن أدركنا هذا الشهر العظيم الذي هو شهر رمضان المبارك. هذا الشهر الذي كله خيرات وبركات، وفيه كما ذكرنا ليلة عظيمة خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. ما هكذا؟ قلنا العبادة في هذه الليلة خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، قلنا ما يقارب ثلاثة وثمانين سنة. فالإنسان الكيس الفطن الذكي يشتغل في هذه الأيام المباركة لآخرته، يتزود فيها بتقوى الله تبارك وتعالى، ويقتدي بالصالحين، يقتضي بأهل الصلاح، يعمل، يقتفي آثارهم.
كان أهل العلم فيما مضى يستغلون أوقاتهم في طاعة الله. ما كانوا يشغلون أوقاتهم في اللهو في اللعب ونحو ذلك. كانوا يشتغلوا، يستغلوا أوقاتهم، إيش؟ في طاعة الله تبارك وتعالى.
روي عن هلال بن حق قال: كان حجير بن الربيع يصلي حتى ما يأتي فراشه إلا زحفًا. يعني يصلي لله تعالى، يقوم ويصلي لله حتى إيش؟ لا يستطيع أن يقف على قدميه من كثرة إيش؟ شغله في طاعة الله تبارك وتعالى. وأيش؟ قال: وما يعدونه من أعبدهم. يعني مع مع كثرة عبادته، مع أنه يقيم ويصلي لله تعالى حتى يصل إلى مرحلة لا يستطيع أن يقف على قدميه، يأتي فراشه زحفًا، ولا يعدونه من أعبدهم، ليس من أكثر الناس عبادة.
أما الآن الواحد في زماننا، يعني تترجاه تضغط عليه ليصلي الفرض، هو يصلي السنة، يشتغل في القيام في السنة في طاعة الله تبارك وتعالى.
وقال سعيد بن عبد العزيز قال: قلت لعمير بن هانئ: أرى لسانك لا يفطر عن ذكر الله، أنت تكثر من ذكر الله عز وجل. قال له: فكم تسبح كل؟ يعني لسانك لا أراه يقف عن ذكر الله، أنت كم مرة، كم تذكر، كم عدد الذكر الذي تذكره، كم تسبح كل يوم؟ قال: مئة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع. مئة ألف إلا أن تخطئ الأصابع، ومش على مسبحة، على الأنامل. مئة ألف يسبح الله.
إحنا الواحد منا بتقول له اقرأ "قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" بعد المغرب وبعد الفجر، وما بيقبل. ما هكذا؟ وكثير منهم كسلان. تقول له اقرأ آية الكرسي، المعوذات بعد دبر الصلوات الخمس، يسلم السلام الأول، الثاني يكون ذهب فورًا. أولئك كانوا إيش؟ يدخرون هذه الأوقات، لا يضيعون أوقاتهم في اللهو والنسيان واللعب، إنما يكثرون من طاعة الله تبارك وتعالى.
وكانت معاذة العدوية إذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام حتى تمسي. وإذا جاء الليل قالت: هذه ليلتي التي أموت فيها، فلا تنام حتى تصبح. وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها إيش؟ البرد من النوم. شوف كيف كانوا. أما الآن صلاة الفجر ما بيقوم عليها. ما هكذا؟ سبحان الله. فرق. فرق سبحان الله.
وصام منصور بن المعتمر أربعين سنة، قام ليلها وصام نهارها. وكان في الليل يبكي، فتقول له أمه: قتلت قتيلاً؟ يعني بكاء طول الليل، ما بكى بالعالم، بقول له شو قاتل قتيل أنت، ليه عم تبكي هالقد؟ ما هكذا؟ تقول له أمه: قتلت قتيلاً؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت بنفسي. يعني هو إيش؟ يخاف من الله تبارك وتعالى، يخاف يوم القيامة، يوم يأتي للحساب.
وكان يزيد بن هارون إذا صلى العشاء، صلاة الليل، لا يزال قائمًا حتى يصلي الغداة بذلك ذلك الوضوء نيفًا وأربعين سنة. أنت متخيل؟ بيصلي الليل، يعني يبقى طول الليل يصلي مع الفجر بوضوء واحد، مش يوم أو شهر رمضان فقط. نيفًا وأربعين سنة، يعني أكثر من أربعين سنة على هذا مداوم. هؤلاء الذين إيش؟ يشتغلون بطاعة الله تبارك وتعالى ولا يفطرون.
الله ماذا قال؟ "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". يخافون من الله، يشتغلون بطاعة الله وذكر الله، لا يضيعون الأوقات.
ونقل سفيان بن عيينة، هذا الإمام الكبير الذي قال فيه الإمام الشافعي: لولا سفيان لذهب علم أهل الحجاز. سفيان بن عيينة يقول عن عطاء بن السائب: قال كان مرة يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة. بصلي كل يوم وليلة قد إيه؟ ألف ركعة. فلما ثقل، تعب، كبر في السن، تعب تعب، صار إيش؟ قالوا: فلما ثقل صلى أربعمئة ركعة. مش زي بعض الناس في هذا الزمان، إذا مرض شوي صغير الفرض بطل يصلي، بقطع الصلاة كليًا بدعوى إيش؟ أنه مريض. ذا كان يصلي قد إيه؟ ألف ركعة. لما مرض تعب، صار يصلي أربعمئة ركعة. تعرف شو يعني أربعمئة ركعة؟ سبحانك ربي.
قال: وكنت أنظر إلى مباركه. تعرفوا المبارك؟ هذا العظم الكبير. قال: كانها مبارك الإبل. الإبل تجد هذه الأماكن إيش؟ تجدها لحم ميت كثير. ما هكذا؟ من كثرة إيش؟ إيه، ما هكذا؟ من كثرة إيش؟ جلوسه وقيامه، جلوسه وقيامه. ما هكذا؟ استعمال هذا المكان كثيرًا. قال: كنت أنظر إلى مباركه. هذا الذي كان يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة، ثم لما تعب مرض، صار يصلي أربعمئة ركعة. قال: فكان مباركه إيش؟ مبارك الإبل. كأنها مبارك الإبل، يعني من كثرة صلاته صارت إيش؟ هذه المواضع العظم، هذه المفاصل التي يجلس عليها ويقوم ويجلس عليها، صار إيش؟ تشبه مبارك الإبل، يعني من كثرة صلاته، كثرة عبادته. عرفنا؟ وهذا إيش؟ يصلي سنن نوافل، يتقرب إلى الله.
لذلك الواحد لابد إيش؟ أن يشتغل في طاعة الله، أن لا يترك نفسه عن طاعة الله. يشتغل في طاعة الله. إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، لعلك تموت. وإذا نمت لعلك لا تستيقظ. ما هكذا؟ لذلك الواحد لابد أن لا يغتر بهذه الدنيا الفانية. هذه الدنيا الغرارة، لا يغتر بها يا أحبابنا. إنما الإنسان ينظر إلى إيش؟ إلى آخرته.
قلنا آخر آية نزلت في القرآن الكريم قول الله تعالى: "وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ". ما هكذا؟ "وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ". فالواحد لا يقول غدًا أعمل، غدًا أتوب إلى الله، غدًا أبدأ بالصلاة. زي بعض الناس بقول لك: أنا بعدني الآن صغير، عمري عشرين سنة. بقول لك: أنا صغير، هلأ لما يصير عمري أربعين سنة أحج بيت الله، وبعدين ببلش اشتغل في طاعة الله. شوف قد إيش أمله طويل أنه أنت ما شاء الله هالقد ضامن أن تعيش إلى وقت الحج إلى أربعين سنة. سبحان الله.
الواحد لا يكون أمله طويلًا، إنما ليقل: لعلي أموت بعد قليل. لعله يموت بعد قليل. بعض الناس بيقول لك: السنة القادمة خلاص، أبدأ بالصلاة. السنة القادمة أتوب إلى الله. ينبغي أن يكون قصير الأمل في الحياة حتى يستعد للأخره. إذا كان الإنسان يتوقع الموت في قلبه كل لحظة، يكون عمله للأخره أقوى وأكبر. ما هكذا؟ أما الذي يغفل عن ذلك، يكون طويل الأمل. قول لك: سوف أتوب، بيموت وبيقول لك: إيه، سوف أتوب. هذا التسويف، نعم، ينبغي تركه. لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.
الله تبارك وتعالى قال عن الطاعات والأعمال الصالحة: "وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ". في العمل للأخره. هنا التنافس، ليس في أمور الدنيا. نتنافس، ليس على جمع المال. نتنافس، ليس على كثرة الملك. نتنافس، إنما نتنافس على إيش؟ على تقوى الله وعمل الخيرات. هكذا نتنافس.
روى البخاري في الصحيح، جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس. نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس. شو هن؟ قال: الصحة والفراغ. الصحة بيكون عنده صحة وقوة، لا يستعملها في طاعة الله، لا يستعملها في الطاعات. عنده فراغ، تجده يجلس ساعات، بيقعد ساعات طويلة ولا يذكر الله مرة واحدة. قد يجلس ست أو سبع ساعات ولا يذكر الله مرة واحدة. ضيع ست ساعات من حياته بماذا؟ بالغفلة.
لذلك الواحد يكثر من الطاعات ويكون قصير الأمل، لعله يموت بعد قليل، فيغتنم هذه الأوقات في طاعة الله والاستعداد ليوم الحساب، ولا يصرف وقته في معصية الله. وأن يعمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمسًا قبل خمس". شبابك قبل هرمك. أنت عندك الآن الشباب، القوة. ما تترك صلاة، لا تترك الحج وأنت في قوتك. لا تنتظر حتى يصير عمرك خمسين أو ستين سنة وتقول: الآن سأبدأ بالصلاة. منيح أنك تبت إلى الله إذا وصلت إلى ذاك العمر، لكن إيش ستلحق في ذاك العمر؟ شوك تلحق؟ ما أنت مش قادر توقف على رجلك، لا تستطيع القيام، ما عندك قوة أصلًا، إيش تلحق؟ اغتنم شبابك قبل هرمك.
قبل أن تمرض وتكبر وتكثر الأمراض وتنزل البلايا ويصير يعني حالتك يعني تحتاج إلى رعاية طويلة وصحتك. وصحتك قبل سقمك. قبل ما تمرض. بعض الناس يترك الصيام وهو في الصحة والقوة، ثم بعد ذلك بعد وقت يمرض، ثم يأتي يريد أن يقضي الصلوات، يتوب إلى الله، لكنه لا يستطيع الصيام. يترك الصلاة، ثم بعد المرض لا يستطيع أن يصلي. أراد أن يتوب إلى الله، بس ما قادر يصلي. لذلك الواحد يا أحبابنا يغتنم هذه الأمور.
النبي عليه الصلاة والسلام قال: "وغناك قبل فقرك". استغل هذا في طاعة الله. مالك، استعمله في طاعة الله، في الصدقات، استخدم مالك في خدمة الدين، في نشر الدين، في طاعة الله، قبل فقرك. لا تستطيع أن تتصدق بشيء.
"وفراغك قبل شغلك". الواحد يكون في عمر الشباب، بعمر الشباب يكون عنده وقت كثير، فراغ كثير. ما عنده زوجة وأولاد وبده يشتغل حتى ينفق عليهم ونحو ذلك، ولده في في مرض وأخذه إلى الطبيب ونحو ذلك، ينشغل بأمور كثيرة. قبل أن تأتي إلى ذاك الوقت، إلى إلى وقت الزواج أو نحو ذلك، في الوقت الذي أنت فيه في الشباب، في الصغر، في الفراغ، استغل هذا الفراغ في طاعة الله تبارك وتعالى.
"وحياتك قبل موتك". ما معنى ذلك؟ يعني أنت الآن في الحياة الدنيا، ما انتقلت إلى البرزخ بعد. لن ت لم تنتقل إلى حياة البرزخ. أنت لازلت في إيش؟ في حياة الدنيا، في أرض التكليف. لازلت تستطيع أن تتوب وأن تعمل الطاعات وأن تترك الحرام وأن تؤدي الواجبات وأن تعين على الطاعات. لازلت تستطيع. أما إذا مت، خرجت من دائرة التكليف وذهبت إلى إيش؟ إلى دار الحساب. دار الحساب، هناك لا يوجد عمل. الصلوات التي لم تصليها في الدنيا، التي تركتها ولم تقضيها، إيش يصير فيها؟ تسأل عنها يوم القيامة. لا تستطيع أن تقضيها يوم القيامة. ما فيك تجي يوم القيامة وتبلش تصلي تقضي ما فاتك. لا تحاسب على ما فاتك. لذلك الواحد منا فلينتبه. الواحد فلينتبه.
النبي عليه الصلاة والسلام قال لابن عمر رضي الله عنهما: إيش قال له؟ "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. بالعادي الإنسان الغريب، إذا أنت كنت جئت إلى مكان وأنت غريب فيه، هل أي تجلس وتشتري وتزين وتفعل؟ ما أنت غريب، ما هكذا؟ تمشي وفورًا تذهب. أو عابر سبيل، يعني مجرد مرور. مررت منه. وهي هذه الدنيا دار إيش؟ دار ممر. وأن تكون في الدنيا هكذا، يعني لا تشغل نفسك في الأمور الدنيوية، لا تعلق نفسك في الدنيا فتنشغل بها وتنسى الأخره وتترك العمل للأخره.
رأى أيامك معدودة، وأنفاسك معدودة. لا تعرف متى ينتهي النفس وينتهي الأجل وتنزل إلى القبر. إيش تفعل إذا نزلت إلى القبر؟ من ينتظرك في القبر؟ من الذي ينتظر الإنسان في القبر؟ تذهب أنت ومالك وعملك وولدك. ما هكذا؟ يرجع المال والولد، ويبقى إيش؟ العمل الذي يدخل معك إلى القبر. فإما أن تكون قد اشتغلت وعملت كثيرًا، فتنزل تجد عملك الصالح أنيسًا يؤنسك في القبر. وأما أن تنزل إلى القبر ولا تجد عملًا كثيرًا، إنما تجد عملك السيء على شكل إنسان مخيف في قبرك.
فالدنيا، الله ماذا قال؟ "وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ". الدنيا تغرك. لا تغتر بالدنيا. لا تشغل نفسك في الدنيا. النبي عليه الصلاة والسلام إيش قال؟ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. عابر سبيل، هذا أبلغ. الغريب يكون حاله في بلد هو غريب فيها، ما هكذا؟ فكن هكذا أنت في الدنيا، لا تنشغل بها. أما عابر سبيل، ماذا أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون أشد ابتعادًا عن الدنيا؟ أن يكون أشد ابتعادًا عن الدنيا.
سبحان الله. كثير من الناس في هذا الزمان شغلتهم الدنيا. كثير من الناس شغلتهم الدنيا. سبحان الله. بعض الناس إذا كلمته عن الصلاة وعن الطاعات وعن دروس الدين، تقول له: تعال احضر لك مجلس علم، صلي لك. هذا وين؟ أنه أنت جاي من محل ثاني؟ أنه أنت من وين جاية يا رجل؟ بقول لك: وين؟ شو بتحكي لي أنت؟ صلاته ودرس دين؟ يا رجل عم نشتغل، عنا مرة وأولاد وبيت وبدنا ندفع مال. إيه، ما شاء الله. غره الشيطان وغرته الدنيا. تجد بعضهم بقول لك: يعني تجده والهم يعني منكب عليه، منصب عليه، مهموم كثير. تقول له: ما بك؟ بقول لك: اشتغل، بدل العمل اثنان، وعندي كذا. تقول له: تصلي؟ بقول لك: ما عم بقول لك عم بشتغل شغلين، ما عم لحق. طب عم بتصوم؟ كيف بدي لحق أشتغل؟ ومستغرب أنه الدنيا مقفلة في وجهك، ومستغرب أنه هالبلاء اللي نازل عليك، مستغرب هالمصائب اللي أنت فيها. مستغرب؟ بتتعجب من شو؟ بتتعجب؟
النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث القدسي: واحفظوه يا أحبابنا. الله أمر الدنيا. الله خالق الدنيا وأمرها. قال الله تعالى: "يا دنيا من خدمني فاخدميه". يعني من أطاعني فاطيعيه. من أطاع الله، الدنيا الدنيا تجري خلفه. تنفتح له الأبواب. سر نجاحك في الدنيا والأخره تقوى الله. تقوى الله هو سر النجاح في الدنيا والأخره. "يا دنيا من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه". وفي رواية: "فاتعبيه". يعني ومن ترك طاعة الله وانشغل بالدنيا، الله أمر الدنيا أن تتعبه. تجده منغمس في الهموم والبلايا والمصائب. لماذا؟ لأنه ترك طاعة الله، ترك ذكر الله، ترك أداء الواجبات، ترك اجتناب المحرمات، وانجر انكب خلف الدنيا.
فكما قال بعض أهل العلم: الدنيا جيفة وطلابها كلاب. الواحد لا ينجر خلف الدنيا. هذه الدنيا غرارة. النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراء صورت له الدنيا بهيئة ماذا؟ عجوز، امرأة عجوز، عليها كثير من الحلي. امرأة عجوز، يعني شارفت على شو؟ على النهاية. مليئة بالحلي، تغر الناس إليها، وهي إيش؟ شارفت على الانتهاء. لذلك الله ماذا قال؟ "وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ".
الله ماذا قال؟ "وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا". يعني لا تنس أن تجمع من دنياك لآخرتك. بعض الناس فهموا هذه الآية على غير موضعها أو على غير معناها. تقول له: اترك الدنيا، أطع الله. بقول لك: الله قال "وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا". اتركني آخذ نصيبي من الدنيا. للأسف هذا الجهل. لذلك الواحد لابد أن يتقي الله يا أحبابنا. لابد أن يتقي الله وأن يعمل بما أمر الله.
الله مرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس ومعه أصحابه، فجاء جبريل عليه السلام. وجبريل كما تعلمون هو ملك من ملائكة الله، بل هو رئيس الملائكة. جبريل عليه السلام. الملائكة كما تعلمون ليسوا ذكورًا وليسوا إناثًا، ولا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. هؤلاء ملائكة الله، جنود الله. قال: "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ". سماهم الله جنودًا. فلا نقول أعوان الله، لا يحتاج إلى أحد. أنا أحتاج إلى إعانة، أنا عاجز. أما الله لا يحتاج إلى أحد. فلا يقال عن الملائكة أعوان الله، إنما يقال إيش؟ جنود الله، كما ذكر الله في القرآن الكريم. "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ". هؤلاء الملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا. بل الملائكة إناث، هذا كذب دين الله تبارك وتعالى. ماذا قال في القرآن الكريم؟ "إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَىٰ". الله ماذا قال؟ "إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ" إيش؟ "إِنَاثًا". يقولون عنهم بنات الله والعياذ بالله. فالملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا. يتزاوجون لأنهم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا. خلقهم الله من نور، جسم لطيف، مخلوقات من نور. الله تعالى أعطاهم القدرة على التشكل. فالملائكة ملائكة الله يتشكلون بصور الذكور من البشر، بصور الذكور من البشر. هم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، لكن إذا تشكلوا يتشكلون بصور إيش؟ الرجال الذكور من البشر، من غير الأله الذكورية، لأنهم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا. ولا يكون هناك دم ولحم ونحو ذلك، لأنهم مخلوقات من نور، ليسوا بشرًا. عرفنا؟ إنما شكلهم شكل رجل من البشر. واضح. وأعطاهم ربنا تبارك وتعالى القدرة كذلك على التشكل بصور بعض البهائم وبعض الطيور الجميلة، ليست الخبيثة. عرفنا؟ كما ورد أنه مرة تشكل بشكل إبل. مرة النبي عليه الصلاة والسلام، إيه، جاء واحد من الناس كان تعامل مع أبي جهل لمعاملة، فابو جهل ذهب للناس قال لهم: انظروا ماذا سأفعل اليوم بمحمد. فتعامل بمعاملة مال مع إنسان. فلما جاء وقت الأجل، يأخذ الإنسان المال، دينه يعني، وقت السداد. جاء إلى أبي جهل، طرق عليه الباب، قال: أريد مالي. قال له: ليس لك عندي مال. أريد أن أعطيك المال. فذهب الرجل إيش يفعل؟ سأل الناس من يستطيع أن يعين أن يعينني؟ قالوا له: ليس لك إلا محمد. ما التجأ إليه إنسان إلا أعانه صلى الله عليه وسلم. فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له قص له ما حصل معه. فورًا النبي عليه الصلاة والسلام أخذه من يده وذهب به إلى من؟ إلى أبي جهل، إلى بيته. أبو جهل كان ينتظر في بيته ليش؟ لأنه بده يعمل، يريد أن يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام أمام إيش؟ قريش، حتى إيش بزعمه يحرجه أمامهم، حتى يؤذيه. عرفنا؟ فجاء النبي عليه الصلاة والسلام ومعه هذا الرجل، فطرق الباب على مين؟ على أبي جهل. ففتح أبو جهل الباب، فقال له: أعطه ماله. فذهب، دخل، أعطاه المال. هلا الناس، القريش، أصحاب أبو جهل عم يتفرجوا، ينظرون أنه وين على أساس بدك كذا وكذا تفعل؟ شو هذا؟ فورا أول ما دق الباب، فتت جبت المصاري وأعطيته إياهم وذهب. فذهبوا سألوه: ماذا حصل؟ إيش اللي صار معك؟ قال لهم: رأيت فحلاً من الإبل، ما رأيت مثل رأسه قط، حجمه. قال له: لو لو تقدمت خطوة لأكلني. فالملائكة الله تعالى أعطاهم القدرة على التشكل، لكن أن تشكلوا يتشكلون بصور بعض البهائم، إيه، الجميلة الطيبة، ليست الخبيثة. عرفنا؟ يعني لا يتشكلون بصور الفئران أو الأفاعي أو الكلاب أو الخنازير أو لا يتشكلون هكذا. وقد يتشكل الملك بشكل طير جميل. عرفنا؟ لكن الملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
فجبريل عليه السلام جاء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم مرة، وكان النبي يجلس مع أصحابه، فدخل جبريل متشكلاً بشكل، بصورة شاب شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر. بيقول سيدنا عمر بن الخطاب، راوي الحديث، بيقول: إيش؟ لم يعرفه منا أحد. يعني نحن لا نعرفه. يعني ليس من المدينة هذا الرجل. لا نعرفه. ولا يرى عليه أثر السفر. لأنه فيما مضى المسافر كان يسافر على الدابة، وبتعرف اللي يسافر على الدابة غبار وعرق ونحو ذلك والشمس، يظهر أثر السفر عليه. ما هكذا؟ يظهر أثر السفر عليه. أما هذا الشاب الذي دخل، اللي هو الملك يعني متشكل بصورة هذا الشاب، لا يرى عليه أثر السفر. قال: ولا يعرفه منا أحد. يعني ليس من المدينة. فدخل إلى النبي عليه الصلاة والسلام. لكن انظروا كيف جاء جبريل يعلم الصحابة بحاله قبل قاله. قاله يعني بعض العلماء بيقولوا: علموا الناس بحالكم قبل قالكم. قول له: أكثر من ذكر الله. ما أنت لو كنت مكثرًا من ذكر الله، وراك هو يذكر الله من دون ما أنت تقول له، وإن قلت له يكون كلامك له وقع أكبر في قلبه. عرفنا هذا؟
فجاء جبريل عليه السلام معلمًا بحاله قبل قاله. دخل، فقال: يا محمد. فتعجب الصحابة. أنه كما تعلمون أنه لا يجوز أن يقول أي أحد من البشر أن ينادي الرسول عليه الصلاة والسلام في وجهه: يا محمد. حرام. إنما يقول له: يا رسول الله، يا نبي الله. لا يجوز. طيب هذا الذي دخل، قال له: يا محمد. والنبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر عليه. فزاد شو؟ التعجب. أولًا يرى عليه أثر السفر، لا يعرفه أحد، ودخل وقال: يا محمد. والنبي عليه الصلاة والسلام لم ينهه عن ذلك. فازداد إيش؟ العجب عند الصحابة. فقال له: يا محمد، ادنو. يعني اقترب. فقال له: أذن. فدنا قليلاً. اقترب قليلاً. قال: ادنو. قال: ادنُ. اقترب قليلاً. قال: يا محمد، ادنو. بقي يقول هكذا حتى وصل إلى إيش؟ عند النبي عليه الصلاة والسلام، أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجلس على ركبتيه، وأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم، ووضع كفيه على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم، يعني عند أول الفخذين. عرفنا؟ وقال له: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. قال سيدنا عمر: عجبنا يسأله ويصدقه. أنه بـ يعني مع كل العجب الذي عندهم، ازداد العجب أكثر. أنه يسأله، سؤاله سؤال الذي لا يعرف. أجاب الذي يعرف. يعني قال له: أخبرني عن الإسلام، سؤال الذي لا يعرف، يريد أن يتعلم. فلما أخبره عن الإسلام، قال له: صدقت. يعني هو يعرف. فازداد إيش؟ تعجبهم.
قال: أخبرني عن الإيمان. قال له: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. عجب الصحابة. قال: فأخبرني عن الإحسان. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. أن تعبد الله كأنك تراه. وهذا أمر عظيم جدًا جدًا جدًا. لو الواحد منا لما جاء يريد يريد أن يصلي، استحضر في قلبه أن الله مطلع عليه، وأن الله يراه، هذا يعينه كثيرًا على الخشوع وعلى أداء ما أوجب الله واجتناب ما حرم الله. قال له: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك.
قال: فأخبرني عن الساعة. احنا كلامنا عن علامات الساعة، أشراط الساعة. قال: فأخبرني عن الساعة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. يعني لا أنا ولا أنت نعلم متى يوم القيامة، لأنه هذا العلم قلنا هو إيش؟ عند الله تبارك وتعالى. قال له: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. فقال له: فأخبرني عن أماراتها. أخبرني عن العلامات التي تدل على اقترابها، على اقتراب يوم القيامة. فقال له: أن تلد الأمة ربتها. يعني تلد الأمة سيدتها. يعني مالكتها. لأنه الأمة المملوكة، العبدة المملوكة، إذا جامعها سيدها، الولد الذي يأتي من هذا الجماع يتبع إيش؟ إلى أبيه، ما هكذا؟ فإيش يكون حرًا. عرفنا؟ أن تلد الأمة ربتها. يعني إذا ولدت هذه الأمة ولدها يكون سيدًا عليها، أو بنتها تكون إيش؟ سيدة عليها. قال: وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق. فلبثت مليًا. ثم قال لي، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لسيدنا عمر: يا عمر، أتدري من السائل؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. شوفوا الأدب. فوض العلم لله ولرسوله. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. فإذا هذا الذي جاء هو من هو؟ جبريل عليه السلام.
إن شاء الله تعالى غدًا، إن شاء الله، نشرح في شرحه بالتفصيل والكلام عن أول علامات الساعة إن شاء الله الصغرى. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. نهلل.