Transcription
هم خير من خلق الإله ومن به كانوا قواميس الهداية للورى. كان في أنبائهم من عبرة للناس ما كانت حديثاً يفترى. من أوصلوا كتب السماء إلى البشر؟ ما الشمس من نور النبوة، ما القمر. فقفوا على آثارهم، وزنوا بها أعمالكم، مستلهمين منها العبر. هم أنبياء الله والقوم الكرام والتابعون.
بسم الله الرحمن الرحيم. بعد سنوات تولى بخت نصر الملك والقيادة في بابل، وكان يجهز جيشاً لينتقم مما حصل في المرة الأولى في زمن سنحاريب الذي مات الآن. أما في بيت المقدس، انتشرت الذنوب وحصلت حتى عبادة الأوثان، والكثير من الناس ابتعد عن دين الله عز وجل. فبعث الله لهم نبياً جديداً. وأنبياء بنو إسرائيل كثر. هذا النبي اسمه إرميا. إرميا جاء إليهم وأخذ يدعوهم إلى الله عز وجل، فإذا بهم يردونه ويكذبون ويستهزئون به ولا يبالون. يحذرهم أن عذاب الله سيأتي. حتى أوحى الله عز وجل إلى إرميا: "إني سأرسل على هؤلاء الناس قومك قوماً جبارين يقتلونهم ويعذبونهم، وسيكون زمن خراب بيت المقدس". فدعا نبي الله ربه عز وجل أن يؤخر هذا العذاب ويؤخر تلك العقوبة. فاستجاب الله عز وجل لهذا النبي. فاستمر بدعوته يحذر الناس، ينذرهم، يذكرهم، فإذا بهم يستهزئون به ويؤذون ويعارضون، حتى سجنوه لأنهم لم يستطيعوا إيقافه عن الدعوة. سجن نبي الله عز وجل إرميا. فلما سجن، أخذ يدعو الله عز وجل أن ينقذه وأن ينشر دينه وأن يسلط عقوبته على أعدائه.
في ذلك الزمان، كان بخت نصر قد جهز جيشاً قوامه مئات الألوف، جيش عرمرم لم تر بنو إسرائيل مثله من قبل. خرج الجيش من العراق يتوجه إلى أين؟ إلى فلسطين. والناس بنو إسرائيل في فلسطين قد غرقوا بالذنوب والمعاصي وبدلوا دين الله عز وجل، بل وسجنوا نبيهم عليه السلام. وسار الجيش يدك الأرض دكاً حتى وصلوا إلى فلسطين فحاصروه. فخاف الناس وتجهزوا، لكن ماذا سيفعلون؟ دعوا ربهم، لكن الله لم يستجب لهم هذه المرة. وإذا بهم يقتحمون حصون بيت المقدس ويدخلون على الناس بخيولهم. وإذا بالدماء تسيل، لم يتركوا رجلاً ولا امرأة، صغيراً ولا كبيراً. مذبحة لم تر بنو إسرائيل مثلها من قبل. "وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً". إلى درجة سجن الأنبياء وقتلهم. "فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً". دخلوا إلى بيت المقدس فكسروا أبوابه وأحرقوه وأتلف كل ما فيه. بل جاؤوا بالخنازير فذبحوها ورموها داخل بيت المقدس. جاؤوا بالنجاسات التي يعرف أهل الإيمان لا يريدونها، ألقوها داخل بيت المقدس. وامتلأت الجثث في كل مكان. اختبأ الناس في بيوتهم. مقتلة لم تشهد لم يشهد التاريخ مثلها في ذلك الزمان. مئات الألوف يقتلون. قتلوا ثلث الناس وتركوا ثلثهم من العجائز والشيوخ والمرضى تركوهم هناك، وسبوا الثلث وأكثرهم من الصبيان والغلمان. سبوهم، يريدون كثير منهم كانوا من آل داود. أخذوهم حتى قيل بلغ الصبيان في ذلك الزمان مئة ألف صبي. أسيرون وغيرهم من الرجال ومن النساء أسارى.
وفي هذه اللحظات والناس يقتلون ويذبحون، دخل على بخت نصر رجل من بني إسرائيل فقال: "يا بخت نصر، يا بخت نصر". أدخلوه علي. ماذا يريد؟ قال: "ألا تذكرني؟" قال: "لا أذكرك، من أنت؟" فأراه الكتاب الذي أعطاه إياه. قال: "أتذكر يوم جئتك في بابل في العراق وخدمتك وصنعت لك وقلت لك إذا ملكت على الناس فارحمني واعف عني؟" فرأى الكتاب وتذكر. قال: "نعم أذكر". قال: "الآن وعدك". فأعطاه وعده وعفى عنه في ذلك الزمان.
فسمع بخت نصر ذلك اليوم أن هناك نبياً وهذا النبي كان يعارض قومه وهذا النبي الآن مسجون، سجنه قومه. فقال لجنوده: "ائتوني به". جيبوه. فجاؤوا بإرميا أمام بخت نصر. قال: "أخبرني بخبرك". فأخبره كيف حذر قومه لكنهم لم يستجيبوا ولم يؤمنوا ولم يتوبوا. هذه عقوبة الله عز وجل فيهم. فتركه بخت نصر ولم يفعل به شيئاً. قال: "سأدعك أنت ومن بقي من قومك". وأخذ الناس. وكان من بين الناس بعض الصالحين. ومن بعض الصالحين كان هناك شاب اسمه دانيال. احفظوا هذا الاسم. دانيال وبعض أصحابه من خلص بني إسرائيل من أهل الإيمان والتقوى والصلاح. كلهم أسروا ومئات الألوف أخذوا إلى أين؟ أخذوا كلهم إلى العراق وإلى بابل يخدمون من؟ يخدمون الناس في تلك البلاد ليعيشوا عصر ذل وهوان وخراب لبيت المقدس مرة أخرى.
من أوصل كتب السماء إلى البشر؟ ما الشمس من نور النبوة، ما القمر. فقفوا على. إرميا بقي في بيت المقدس، لكن من بقي معه؟ بيت المقدس، فلسطين دمرت وخربت. ومن بقي معه من العجائز والشيوخ لا يستطيعون فعل شيء له. وانتشر بعض بني إسرائيل ممن هرب في الأرض. بعضهم وصل إلى مصر مرة أخرى، عادوا إلى مصر. وبعضهم ذهب إلى الحجاز. وبعضهم استقر في يثرب وخيبر وبعض البلاد في تلك الجزيرة. أما الأكثرون فقد أخذوا إلى بابل أذلة صاغرين، وفيهم بعض الصالحين كذلك. الشاب الذي اسمه دانيال الذي بعث وصار نبياً لبني إسرائيل سنوات طويلة. إرميا في بيت المقدس، دانيال في بابل يعلم من حوله. وبخت نصر يعلم أن هؤلاء صالحون من بني إسرائيل، تركهم لوحدهم يتعبدون ربهم ولا يقرب منهم.
في ليلة من الليالي، رأى بخت نصر في منامه رؤيا أفزعته. فقام من نومه بسبب هذه الرؤيا فجمع الكهنة قال: "رأيت رؤيا لكنني نسيتها، فزعت منها. ما هي الرؤيا وما تفسيرها؟" هو ناسي الرؤيا ويبي تفسيرها. فقال الكهنة: "لا ندري، ما ندري أنت ما تقول إن الرؤيا، شلون نعرف إحنا قصتها، شلون نعبرها لك؟" فقال لمن حوله: "اسألوا من؟" قال: "اسألوا بني إسرائيل، دانيال وأصحابه، ربما عندهم علم". فناداهم فقال لهم: "إن لم تخبروني عن الرؤيا التي أنا رأيتها ونسيتها، إن لم تخبروني عن الرؤيا وتأويلها، قتلتكم جميعاً بكرة، أقتلكم كلكم". فذهبوا إلى بيتهم وأخذوا يرفعون أياديهم يدعون الله. فأراه الله الرؤيا وتأويلها. فجاؤوا في الصباح يخبرون بخت نصر. "رأيت تمثالاً". قال: "نعم". "رجلاه من فخار". قال: "نعم". "وفخذاه من نحاس". قال: "نعم". "وبطنه من فضة". قال: "نعم". "وصدره من ذهب". قال: "نعم". "ومن حديد". قال: "نعم". "ثم جاءت صخرة فهدمت هذا كله". قال: "نعم، هذا الذي رأيت". وما تأويله؟ فقال له دانيال: "هو نبي الله". قال له دانيال: "هذه مراحل ملككم، كل مرحلة من فخار ضعيف، من نحاس، من فضة، من ذهب، من حديد". قال: "وما قصة الصخرة؟" قال: "من السماء يرسلها الله عز وجل وبها يكون دمار". قال: "على يد من؟" قال: "على يد نبي من الأنبياء". فخشي بخت نصر، لكنه قرب دانيال وأصحابه منه. قال: "اجلسوا عندي وكونوا مقربين لي". وكان يتوجس خيفة من هذا النبي الذي سيصير دمار ملكه على يديه.
ومرت الأيام فحسده بعض الوشاة. حسدوا دانيال وأصحابه، شلون من بني إسرائيل، شلون مو على دنيا ويقربهم بخت نصر؟ فكذبوا عند بخت نصر ووشوا على دانيال وأصحابه فصدقهم. ثم أخذ هؤلاء الصالحين من بني إسرائيل فرمى في السجن. وجاء إليهم بأسد، أسد يريد أن يختبر. قال: "إن كانوا أناس بينهم وبين ربهم صلة، لن يصيبهم هذا الأسد بشيء. وإن كانوا حالهم حال الناس، سيأكل الأسد ونفتك منهم". فأدخل عليهم الأسد وأغلق الباب. ثم جاءهم بعد ساعات وفتح الباب لينظر. فإذا أسد رابض لم يمسسهم بسوء. "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". فأغلق مرة أخرى الباب عليهم. قال: "لا تعطوهم شيئاً من طعام ولا شراب، جوعوهم، أريد أن أرى ماذا يفعلون". فظل أيام دانيال وأصحابه لا يأكلون. اشتد عليهم الجوع. فأوحى الله إلى إرميا في بيت المقدس: "أطعم دانيال من الطعام". قال: "وكيف يا رب؟ شلون أنا وين ودانيال وين؟" قال: "اصنع طعاماً وسأرسله إليه". وفعلاً كان دانيال يرى إرميا صاحبه ونبيه قبل أن يبعث، يراه يقدم إليهم فيعطيهم من الطعام ليأكلون.
فلما رأى بخت نصر هذه الكرامات وهذه المعجزات، أطلق سراحهم مرة أخرى. وما مرت الأيام والشهور إلا وأهلك الله عدوه بخت نصر فقتل من أصحابه شر قتلة. فجاء ملك بعد هذا أصلح من بخت نصر يريد أن يعيد لبني إسرائيل حقوقهم مرة أخرى.
من أوصل كتب السماء إلى البشر؟ ما الشمس من نور النبوة، ما القمر. فقف على. بعد أن هلك بخت نصر، جاء ملك خير من بخت نصر، وكان أرحم بالخلق منه وأعدل منه. فجاء ببني إسرائيل بعد أن بلغ هذا الملك أن فلسطين وبيت المقدس قد خربت ولم يبق فيها إلا السباع ودمرت الأرض هناك. فجاء لبني إسرائيل كانوا بمئات الألوف فخيرهم قال لهم: "من أراد منكم أن يبقى عندنا فليبق، ومن أراد منكم أن يرجع إلى بلاده فليرجع". خيركم بين هذا وهذا. أما دانيال فبقي حتى توفاه الله عز وجل. أما بقية بني إسرائيل الذين أرادوا الخروج، جاؤوا للملك وقالوا: "نريد أن نذهب إلى بلادنا وديارنا". فنصب لهم ملكاً رجلاً قال: "هذا ملككم من ذرية داود عليه السلام، من نسل داود". فصار ملكاً عليهم. وصارت القافلة العظيمة قيل هم كانوا بمئات الألوف يسيرون من العراق يذهبون وين؟ إلى فلسطين.
في فلسطين اليوم كان هناك نبي، هذا النبي اسمه عزير. وهذا النبي كان له شأن في من بقي من بني إسرائيل الذين بقوا من الناس الضعفاء والبسطاء والمساكين الذين بقوا. كان نبيهم في ذلك الزمان رجل اسمه عزير عليه السلام. وكان عزير يدعوهم إلى الله، يذكرهم بالله. ولم يكن يعلم هو ولا قومه أن قومه من العراق قد أقبلوا.
في يوم من الأيام، كان كان عزير قد ركب على حماره في بيت المقدس ومشى إلى مزرعة من المزارع التي خربت ودمرت. وكان قد حمل شيئاً من تين وخبز يابس وشيء من عنب أيضاً. فإذا به يأتي بالقرب من بيت المقدس فيربط حماره عند شجرة. وكل المباني قد دمرت والأرض قد خربت حتى الزروع قد احترقت ولم يستطع أحد إصلاحها. فربط الحمار في شجرة ثم استلقى على الأرض ووضع خبزه اليابس كان عنده خبز يابس وضعه في إناء عنده. حط الخبز اليابس وعصر العنب عليه علشان يذوب هذا الخبز بعدين ياكله. ووضع التين عنده والحمار مربوط وجلس ينظر إلى بيت المقدس وإلى تلك البيوت التي دمرت وخربت. ثم قال: "أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنا يحيي هذه الله بعد موتها؟" "أن يحيي هذه الله بعد موتها؟" سبحان الله! بيت المقدس وين كان زمن داود وسليمان وشنو صار اليوم؟ دمر كله، خرب كله، حتى الزروع أحرق. ما بقي شيء في بيت المقدس. فنبي الله من المه هو لا يشك من قدرة الله عز وجل. نبي شلون يشك؟ لكن داخله يرى أن الأمر بعيد. "أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنا يحيي هذه بعد موتها؟" وهو وين طالع؟ طالع من بيته، عنده بيت وعنده شوية عيال وعنده ناس يتبعونه وناس ما يؤمنون فيه وعنده جارية. جارية كانت عمرها عشرين سنة. طلع من بيته، خذ الحمار، راح ربط الحمار وحط راسه ونام. قال: "أنام لي ساعتين ثلاث وأقوم آكل الخبز". فاماته الله مئة عام. الله أكبر! تخيل مئة سنة وهو نايم. ومن وصل؟ وصلوا بنو إسرائيل، وصلوا الناس الأقوياء، وصلوا المؤمنين الصالحين وعليهم الملك من ذرية داود. وما يدرون عن هذا النبي النائم.
أما عزير، فبحث عنه أولاده، بحث عنه أحبابه زمناً ما وجدوه. عمى الله أبصارهم عنه فظنوا أنه قد مات. فلما جاء جاء بنو إسرائيل قالوا لهم: "كان عندنا نبي اسمه عزير لكن مات". وأخذ الناس يعيدون بناء بيت المقدس. الله أكبر! وبدأوا يعيدون بناء ذلك المسجد وذلك المكان للعبادة ويعيدون بناء ما حوله ويعيدون الزراعة ويعيدون إحياء الأرض. مئة سنة والأرض تعود مرة أخرى. فاماته الله مئة عام ثم بعثه. قام نبي الله عزير يريد أن يأكل الخبز. هو على باله نام ساعتين ثلاث، ما يدري ترى النايم لو ينام أيام ولا ينام ساعات نفس الشيء. نايم، موتة صغرى. فلما استيقظ يبي يروح يأكل، فإذا برجل يأتيه ملك على هيئة رجل. فقال له: "يا نبي الله". قال: "نعم". "ما تريد؟" قال: "كم لبثت؟" "ايش كثر نمت؟" قال: "لبثت يوماً، يعني من الصبح نمت للعصر أو بعض يوم حتى لا ما كملت يوم، كم ساعة نايم أنا بس". رد عليه الملك على صورة رجل قال: "بل لبثت مئة عام". تخيل تنام تقوم يقولون لك ترى أنت نايم مئة سنة؟ ترى الخبر بروحه صدمة ها؟ الخبر مخيف. مستحيل ما نمت أنا مئة عام، شلون مئة عام؟ توني نايم. قال: "بل لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك". أول ما شاف التين ما تغير، وشاف الخبز ليه الحين على ما هو، والعنب العصير موجود. فكذب الرجل. قاله: "شفت شلون طعامي ما تغير، إذا أنا ما نمت مئة سنة مستحيل، مئة سنة والطعام ما تغير". فإلى طعامك وشرابك لم يتسنه. لما يعني شك في الخبر عزير عليه السلام، قال له الملك: "لكن انظر إلى حمارك". كان مربوط ما استطاع أن يتحرك. الحمار. فإذا بحماره تحول إلى عظام بالية. تخيل مئة سنة ايش راح يصير فيه؟ بقايا العظام بس. "وأنظر إلى حمارك". سبحان الله! وين راح الحمار؟ قبل كم ساعة. الآن تأكد النبي أن هذا ملك وأنه فعلاً نام مئة سنة. لكن الله أراد أن يريه آية. لما قال: "أن يحيي هذه الله بعد موتها". شوف يا عزير شلون الله يحيي الحمار بعد موته. فإذا بالعظام البالية تتجمع شيئاً فشيئاً حتى اكتملت العظام. ثم تجمعت. الله أكبر! تجمعت العظام، هيكل عظمي صار حمار. ثم بعد العظام بدأت العروق وبدأت بدا اللحم والعروق والدماء تتكون على هذه العظام حتى بدأت تكتمل. حتى إذا اكتملت، بدأ الجلد على هذا اللحم حتى إذا اكتمل الجلد، بدأ الشعر على هذا الجلد حتى إذا اكتمل الحمار كاملاً جسده، قام من فوره ونهق الحمار ثلاث مرات. ظن أن الساعة قد قامت. "وأنظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وأنظر إلى العظام كيف ننشزها نجمعها ثم نكسوها لحماً". فلما تبين له قال: "أعلم، أعلم أن الله على كل شيء قدير". يا عزير ترى مو بس الحمار اللي رجع. شوف المدينة المقدسة وشوف الأرض المباركة شنو صار فيها. أول ما نزل وإذا الأرض كلها قد عمرت. الله أكبر! مئة سنة وشاف الناس طبعاً ما يعرفونه. يشوف الناس في السوق والتجارة والناس ما حد يعرفه. وين راح؟ راح حق بيته القديم. فإذا ببيته القديم لازال على حاله ورمم قليلاً. فإذا ببيته القديم طبعاً يمشي والناس ما تعرفه وهو شاب. الحين. فإذا به يرى امرأة عجوز عمرها مئة وعشرون سنة عمياء مقعدة ما تستطيع تتحرك. فقال لها: "من أنت؟" "ما تشوف؟" قالت: "أنا فلانة". قال: "من فلانة؟ فلانة بنت فلان". قال: "فلانة هو طبعاً يذكرها لأن تو نام واستيقظ". قال: "فلانة جارية نبي الله عزير". قالت: "وما أدراك من عزير؟" فبكت. قال: "وما الذي يبكيك؟" قالت: "لا أحد ذكر عزيراً منذ مئة عام، فقد ناح ونسيه الناس". فقال لها: "أنا عزير". قالت: "تستهزئ بي يا رجل، اذهب عني". قال: "والله الذي لا إله إلا هو أنا عزير". قالت: "إن كنت عزيراً فادع الله يرجع لي بصري ويصلح لي جسدي، فإن عزيراً كان مستجاب الدعوة". فدعا الله فارجع الله لها بصرها وقامت تمشي. فلما رأته تذكرت. أي نعم، والله أنت عزير. تعال معي إلى الناس. فذهب إلى مجلس فيه أحد أبنائه كان طاعناً بالسن. فلما دخلت عليهم قالت: "أيها الناس، عاد إليكم عزير مرة أخرى". فكذبوها في بادئ الأمر. فلما رأها رآها بعض أبنائه تذكروه وعلموا أن الله أعاد لهم عزيراً. فجاءه بنو إسرائيل قالوا: "وإن كنت نبي الله حقاً عزير، فارجع لنا التوراة فإنها قد اندثرت، توراة راحت". فدعا الله عز وجل ثم قال لهم: "قد دفنت التوراة في مكان كذا". فذهبوا حفروا فوجدوا الأرض قد أكلتها. ثم دعا ربه فأنزل الله عليه التوراة في قلبه، التوراة كلها، وأخذ يقرأ التوراة عليهم وهم ينسخها. أرجع الله لهم نبياً عظيماً من أنبيائهم اسمه عزير عليه السلام. لكن بني إسرائيل أسف منهم من به كفر ومنهم من به آمن ومنهم من به غلى وأسرف حتى جعلوه ابناً لله عز وجل. وقالت اليهود: "عزير ابن الله". وقالت اليهود: "عزير ابن الله". فلعنهم الله عز وجل.
هذه حقبة من حقب بني إسرائيل. مرة أخرى أعاد الله لهم بيت المقدس، فهل حافظوا عليه؟ هم خير من خلق الإله ومن براى كانوا قواميس الهداية للورى. كم كان في أنبائهم من عبرة للناس ما كانت حديثاً يفترى. من أوصلوا كتب السماء إلى البشر؟ ما الشمس من نور النبوة، ما القمر. فقفوا على آثارهم وزنوا بها أعمالكم، استلهموا منها العبر. هم أنبياء الله والقوم الكرام والتابعون لهم هدو سبل السلام. صلوات رب العالمين عليهم سلاماً تعداد من صلى وصام.