Transcription
هو أنا ينفع أرد على الإهانة من غير ما أفقد أعصابي ومن غير ما أتنرفز ومن غير ما أستفز؟ آه، تعال أقول لك إزاي بعد الفاصل.
هذا البرنامج برعاية رونق، زيوت رونق شفاء وعطرها رواق، قطرة من رونق تشرق بها النفس وتزدان.
أهلاً بكم. كثير جداً بيخافوا من فكرة إن هم يستفزوا وقت حدوث خلاف أو إهانة أو تعدي من الشخص الآخر عليهم أو من الناس اللي حواليهم. طب هل ينفع إن أنا فعلاً أرد أو إن أنا أوقف الشخص الآخر من الإهانة اللي هو أهانها لي أو الحدود اللي هو تعداها من غير ما أتنرفز وأكسف الطرف الآخر؟ الحقيقة آه، في أساليب كتير جداً بس هي بتتطلب منك إنك أنت تكون عندك ثبات انفعالي وإنك أنت تفهم سيكولوجية الإهانة.
سيكولوجية الإهانة عبارة عن إيه؟ عبارة عن إنه الشخص اللي بيهين هو في دماغه حاجة من الاثنين: يا إما إهانة مباشرة يا إما إهانة غير مباشرة. إهانة مباشرة يعني هو متتكيفش عن طريق إن هو زي ما بيقولوا كده "لقى عليك بالكلام" أو قال عليك أي حاجة، يعني أو مبطنة، يعني بنقول عليها إهانة مبطنة.
طيب، أياً كان هدف الشخص اللي بيهين في سيكولوجية الإهانة، بنقول إنه هذا شخص بيوجه ليك إهانة قد تكون مباشرة أو غير مباشرة أو مبطنة على سبيل إنك أنت تستفز وإنك أنت تتضايق فتفقد أعصابك فترد عليه فتعلي عليه وبالتالي يركبك أنت الغلط. وإحنا دايماً بناخد بآخر "إمبريشن" وآخر انطباع وآخر لقطة وبالتالي يكون هو حقق هدفه.
حطوا في دماغكم كده: الشخص اللي بيهيني أو بيقل أدبه عليا هو بيعمل كده علشان يستفزني، هيطلع أسوأ ما فيا وبالتالي "هوب" اللقطة الأخيرة كانت على إيه؟ على الطريقة اللي هو كلمني بيها. علشان كده النهارده عايزين نتعلم كلمة الثبات الانفعالي اللي إحنا بنقولها، إزاي إن أنا أمارسها وقت الإهانة أو وقت ما حد فعلاً يهيني سواء كان بقى الإهانة دي مباشرة أو مبطنة.
أول خطوة: السكوت. إيه ده؟ إزاي مش هرد؟ آه، ما هو في سكوت عن سكوت يفرق. في فرق إن أنا أكون ساكت وأنا نزلت عليا يعني "الطم كبرى" وحسيت بالإحراج وبدأت أبص حواليا وبدأت أتكسف وبدأت أحس إن أنا الشخص ده هيني وبدأت إن أنا يعني إيه أتحرك كده في قعدتي وأحس إن أنا مش مبسوط. وفرق إن أنا أسكت بهدف إن أنا أرجع الآخر عن الإهانة بتاعته. فممكن وهو بيهيني أو وقت الإهانة ما بتتقال وبعد ما عمل بعد ما قال الكلمة "امم، أوكي، إيه تاني؟" ابتسامة. لازم أكون باصص في العين. ما أنا عشان كده قلت لكم في سكوت عن سكوت يفرق. لا، وأنا سكوت وما عنديش ثقة بالنفس هبقى حاسة إن أنا يعني "يا لهوي ده بيقول لي مش عارفة إيه". وفرق إن أنا أكون باصال له ساكتة باصة نظرة فيها شوية استعلاء وابتسامة خفيفة، ولو هو زود كمان "امم، أوكي، إيه تاني؟ خلصت كلامك؟"
ميزة الطريقة دي إنه لو في حد قاعد في القاعدة الحكم دايماً بيبقى لصالحي غير لما هو يقول لي الإهانة وأنا أكون مستفزة أو لما يقول الإهانة وأنا أكون خايفة ومتضايقة لأن هم ممكن هم كمان يعلوا عليا. لكن فكرة إن أنا بديله إحساس إن أنا مش هاممني وإن أنا سامعة وكان عيني فيها إنذار اللي هو "إيه كمان؟" الطريقة دي أو حتة السكوت دي بتشتغل على حاجتين: إن الشخص ممكن لما يشوفني حازمة في صمت وببتسم في صمت إن هو يرجع عن اللي هو عمله أو إن هو يزود عليا يعني يقول لك "أنا مش همك؟ أنت بتضحك يعني ومش همك؟ طيب هزود عليك".
في الحالة دي لو هو زود عليك هنستخدم تاني حاجة وهي التاكيد بتاع الإهانة، إن أنا أأكد له على الإهانة. يعني إيه؟ "إيه ده؟ يعني أنا فهمتك صح إنك أنت بتقول إن أنا ما أعرفش أطبخ؟ إيه ده؟ هو أنا كده فعلاً؟ أنت مدرك أنت بتقول إيه؟ يعني أنت قصدك تقول..." لازم أكرر الكلام اللي هو بيقوله تاني على لساني.
الطريقة دي عادة ما بترجع الناس عن الإهانة بتاعتهم، يعني خلينا نقول بتنجح بنسبة 80%، لأن أنا أول مرة لما سكت أولاً فايدة السكوت إداني مساحة في دماغي والتنفس بتاعي انتظم، يعني الحبة اللي أنا سكتت فيهم دول أنا رتبت دماغي علشان الدماغ أو العقل المنطقي هو اللي يجاوب ومش العقل العاطفي. إحنا عارفين إن إحنا عندنا عقلين: العقل العاطفي اللي بيطلع كله شحنة ويعيط ويصعب عليا والشعف، وفي العقل المنطقي اللي هو إن أنا باخد برهة من وقت كده آخد فيها نفسي. ففي حتة السكوت دي هختبره، هو زي ما قلت هيسكت خلاص يبقى الحمد لله درمى دخلك شر، أو هيعلي عليا. فلو علي عليا رقم اثنين أستخدم أسلوب التوكيد على الإهانة اللي هو زي ما قلنا "هو أنا فهمتك صح؟" أو "أنتوا فهمتوه صح يا جماعة إن هو بيقول كذا؟" برضه أستغل فكرة إنه في ناس قاعدة في القاعدة، ما أخافش بقى وأقول "يا خرابي ده هو بيهيني قصادهم!" لا، دي فرصة رائعة. "إيه ده يا جماعة هو أنا فهمت صح ولا أنتوا كأنكم فهمتوا معايا صح إن هو بيقول كذا كذا كذا؟" كده هو خلاص عرف إنه بدل ما الإنذار كان بيتوجه عليك الإنذار دلوقتي متوجه عليه. في أغلب الظن بنسبة 80-90% هيقول لك "لا أنت فهمتني غلط". خلاص أنت كده لبسته المصيبة وهو الناس اللي حواليه أكيد هيفهموا إن هو ارتضع لما أنت كنت متنبه ليه.
طيب، إيه أساليب تاني ممكن أستخدمها مع الأشخاص اللي بيهينوا أو الأشخاص اللي دايماً وقت النزاع على شيء معين بيبقوا صوتهم عالي وبيبقوا دايماً يعني "أوت أوف كنترول"؟ لازم في الحالة دي أقاطع. المقاطعة بس خلي بالك المقاطعة في ثقة وفيه حزم، يعني ما ينفعش إن أنا أقاطع برضه هو يصرخ وأنا أصرخ قصاده. لا، هقول له "أنا بص، أنا متفاهمة كويس جداً". يعني مثلاً فرضنا موقف مثلاً حد كسر عليك في الشارع أو أنت كسرت عليه أو أنت ما أخدتش بالك وعملت له العربية أياً كان أو حطيت مثلاً المج بتاعك على مكتب زميلك اتكب أي حاجة فهو دلوقتي ثار وهاج وماج. فهقول لك "بص، هقول لك على حاجة: أنا متفاهمة كويس جداً وجهة نظرك. أنا... أنا مش..." أنت دايماً لما نبتدي الحاجة بـ "أنا" كده دي بتثير التعاطف. فهقول له "أنا متفاهمة كويس جداً دقتك من الموقف اللي حصل. أنا متفاهمة جداً إنك أنت متضايق من الخسارة اللي حصلت لك، بس خلي بالك إنه أسلوبك ده ممكن ما يخليناش إن إحنا نوصل لحل وسط يرضي جميع الأطراف". فانا بأقر إن أنا متعاطفة معاه. وأول ما الشخص بيسمع إن أنا مقدر لهذا الغضب ومقدر لهذا الأسى ومقدر لهذه الخسارة، يعني خلينا نقول كده الغضب بتاعه بينزل للنص، ممكن يفضل موجود بس بينزل للنص. ليه؟ لأن أنا قلت له "أنا مقدر بس خلي بالك الطريقة دي ممكن ما تخليناش نتفق"، يعني إذا أنا عندي نية الايه؟ نية الاتفاق. فانا كده برمي له طعمين: طعم إن أنا متعاطفة معاه والطعم الثاني إن أنا عندي نية للوصول إلى "كومبرومايز" أو حل وسط علشان نحل المشكلة اللي إحنا مختلفين عليها.
رابع حاجة: إن أنا ممكن أستخدم أشياء مشتركة ما بينا. أيضاً دي حاجة كده بنسميها اللعب على العواطف. يعني إيه؟ يعني فرضنا إنك أنت وأخوك اختلفتوا على الميراث وهو بدأ يهينك ويقول لك مش عارفة إيه أو أنت وأختك أو أنت وصاحبتك. ابتدي أدور على الحاجات اللي ممكن تكون مشتركة ما بينا. فأقول له "إيه يا عم بص، إحنا أخوات مهما اختلفنا فإحنا ما ينفعش زي ما بنقول كده الدم ما ينفعش يبقى مية". فانا كده أديت له الحجر الأساس بتاعنا إن إحنا بينا حاجات مشتركة. أو صديقتك "بصي إحنا بينا عشرة فالعشرة أهم من الحاجة اللي أنت اضيقتي مني علشانها". فانا كده أديت له برضه نوع من التعاطف زي الطريقة اللي قبلها. فكرة إن أنا أقاطع وأقول إن أنا متعاطفة أو أنا متفاهمة كويس جداً بس أنا زي ما تقول كده إيه "جبته لمس أكتاف" زي المصارع كده ساعة يثبت الصادة. أنا جبته لمس أكتاف إنه بالنسبة لي العشرة بتاعتنا أهم من الحاجة دي أو بالنسبة لي الأخوة أو الصداقة أو مش عارفة إيه أهم عندي من إن إحنا نختلف على نقطة معينة لأن إحنا كده كده في النهاية هنلاقي لها حل.
طبعاً إحنا بنقول الطرق دي أو الفنيات دي مع الناس اللي تستاهل إن إحنا نعاملهم كده. هتقول لي "طب نعرف إزاي؟" نعرف من سلوك الآخرين. يعني لما الآخر يكون بنتعامل معاه أول مرة أو هو شخص معروف إن هو مهذب بطبعه إن هو يعني أخلاقه عالية، نقدر إن إحنا نستخدم كل اللي أنا قلته ده. ولكن أحياناً بيدفع القدر إن إحنا نتعامل مع أشخاص قلالات الذوق مهما تكلمهم بـ "الأنا" ولا بـ "الأنت" ولا بالمقاطعة ولا "أنا مقدر" ولا بالأخوة ولا بالأبوة، بيكونوا أشخاص عندهم بلادة عاطفية، عندهم جفاء عاطفي، عندهم دايماً فكرة إن هم يهينوا ويرموا الملامة على اللي قصادهم.
في الحالة دي بنقول خلاص ما تكسفش إنك أنت تهين اللي قصادك طالما إن هو ابتدى وأهانك. ولكن مع العلم إنه الإهانة مش عايزينها دايماً تكون بنفس الشكل، لأنه لو حد قال لك "يا غبي" ما ينفعش أقول له "وأنت كمان غبي". أنا ممكن أكسف اللي قصادي أو إن أنا أهين اللي قصادي وأكسف اللي قصادي هو ابتدى وكسفني خاصة زي ما قلت لما يكون في ناس قاعدين. فمش لازم الإهانة تكون بنفس الشكل.
ده بقى فن الرد الذكي اللي إحنا بنقوله. فممكن لما يقول لي "يا غبية أنت عملتي الحاجة دي" فأقول له "دي كلمة متوقعة أو شيء متوقع من حد زيك إن هو يشتم الشخص ده كده أو إن هو يقول لي كده". فده كده طبعاً دي بتحتاج برضه تمرين خلينا نقول أو يعني ممارسة على فكرة فن الرد الذكي، لأن فن الرد بنستخدمه في إيه؟ بنستخدمه في إنه حد هيني وحاولت إن أنا ألطف الموضوع بالطرق اللي أنا قلت عليها لكن الدنيا مش جايبة نتيجة ليه؟ لأن هو شخص متعدد الإهانة ودايماً بيهيني بس أنا مش عايزة أبين الناس اللي قاعدة ومش عايزة أبين له إن أنا اتأثرت. فبعمل إيه؟ وساعتها بفعل فن الرد الذكي إن أنا بهينه بس مش بهينه بنفس القدر والدرجة لكن بهينه بأسلوب ملتوي كأني أنا بشتمه بس من غير منطق الكلمة أو الشتيمة أو الحاجة اللي هو قالها.
طبعاً ربنا يسلمنا من هؤلاء الأشرار وهؤلاء الناس ويبعد عننا كل الناس المؤذيين. أتمنى تكونوا استفدتوا من الحلقة. أشوفكم على خير وتابعوني.