Transcription
لما قالوا لي في مره ربنا مش هيسيبك قمت ضحكت يمكن لأن ساعتها كنت شايف إن الدنيا كلها بتقفل حواليا، كان الحيطان نفسها بتضيق وأنا واقف في النص ومش قادر إني أهرب. الظروف ما كانتش بتتغير، كل باب كنت بخبط عليه كان بيتقفل في وشي، كل حلم كنت بشوفه وأمسكه بإيديا ألاقي الحلم ده بيهرب من إيدي وبيقع زي الميه لما بتقع من إيدك. حرفياً الدنيا كانت كل يوم بتضيق عليا وكأني عايش في اختبار ما بيخلصش، كل منفذ للنور كنت بحس إن هو موجود وكان بينور كده من بعيد وأجري عليه ألاقيه في الآخر سراب، وألاقي في الآخر إن أنا قدام اختيار واحد بس هو نستسلم.
في الوقت ده أنا ما كنتش طالب تغيير ظروفي للأفضل ولا كنت بطلب معجزة، أنا بس كنت مستني رد إجابة أو علامة أو إحساس صغير بس يقول لي كده ويطمني إن أنا مش لوحدي. يجي كده في يوم من الأيام وأنا ساكت خالص ولا بعيط ولا حتى بسأل، يجي لي كده زي صوت جوايا، صوت صغير قوي وهادي، كان كده في حد بيهمس لك في ودنك وبيقول لي: ما يمكن كل ده بيجهزك لحاجة أكبر، يمكن هذا الصمت مش تجاهل ويمكن لعله خير. [موسيقى] السلام عليكم.
في لحظات في حياتنا ممكن نلاقي نفسنا كده واقفين قدام المراية فجأة وبنسأل نفسنا سؤال يعني مهم جداً ونفسنا إن حد يجاوبنا عليه في هذه اللحظة، سؤال هو: ليه ده كله بيحصل لي في حياتي؟ أنا عمري ما أذيت حد وحتى لو ده اختبار فيمكن يكون أكبر بكثير من طاقتي. والصورة اللي قدامكم دلوقتي لواحد كان بيسأل نفسه هذا السؤال كل يوم ولكن طلع في الآخر بإجابة يمكن تكون هتفيدك.
فيكتور فرانكل، فيكتور هو طبيب نفسي وعالم في مجاله ومعروف في مجاله وبيكتب كتب ودلوقتي بيكتب يمكن أهم كتاب في حياته. متجوز ووظيفته ثابتة وكل حياته ماشية بطريقة جميلة جداً، لكن في يوم من الأيام ناس بتخبط على الباب تاخد فيكتور فرانكل وترميه في معتقل اسمه معتقل أو معسكر الموت. ده أحد المعسكرات السياسية الشهيرة اللي كان بيحصل فيها تعذيب وقتل للمعتقلين بشكل كبير جداً، وأول حاجة اتخذت من فيكتور على فكرة هي مخطوطة كتابه اللي هو كان بمثابة مشروع عمره كله. أنت تخيل هذا الموقف، أنت صحيت من النوم جاء ناس أخذوك على معسكر أنت مش عارف أنت هنا جيت ليه وأخذوا منك شغل عمرك وشعرك كله وخطتك المستقبلية في إنك تكبر أو تتطور.
في اللحظة دي أي حد في الدنيا ممكن ينهار، ولكن فرانكل فكر كده وقال: أنا طبيب نفسي ممكن أحاول أستغل هذا الموقف في إني أعمل دراسات أكثر عن المسجونين دول. ولكن الموضوع كان صعب جداً عليه في البداية لأن كل يوم في هذا المعسكر بيشوف ناس بيتعرف عليهم وبيتكلم معاهم وفي الآخر بيموتوا على حسب أهواء الشخص اللي بيكون بيعذبهم أو بيستجوبهم.
فرانكل كتب في كتابه واللي اسمه "مانز سيرشين فور مينين" أو "الرجل يبحث عن المعنى"، كتب في هذا الكتاب واللي اتنشر على فكرة سنة 1946 إن كان في شخص ماشي بعصاية كده بيختار اختيارات عشوائية لمين دلوقتي هيتاخد لغرفة التعذيب. وعلى فكرة فيكتور فرانكل قعد في هذا المعتقل ثلاث سنين، كل يوم بيسأل نفسه: هو أنا ليه أصلاً جيت هنا؟ يعني إيه الذنب اللي أنا ارتكبته عشان أجي هذا المعتقل؟ فابتدى فيكتور فرانكل في هذا المعتقل علشان يعني يبحث عن معنى ليه، يعمل دراسة غريبة جداً. ابتدى يعمل دراسة عن مين من هؤلاء المساجين هيستسلم ويموت لوحده، هل هم مثلاً ناس جسمهم ضعيف؟ هل مثلاً ناس ليهم أفكار معينة أو هيحاولوا يهربوا؟ أياً كان. ويوصل فرانكل لهذا الاستنتاج وهو في هذا المعتقل إن الناس اللي بتموت أسرع هي الناس اللي بتفقد الأمل، أمل أكثر.
حتى كان في أحد الزملاء ليه في هذا المعتقل شاب جسمه كويس وكان مهتم بنفسه وكان عنده أمل على فكرة ولكن الأمل ده كان محدده بوقت، كان دايماً بيقول إن هو هيطلع من هذا المعتقل قبل يوم 30 مارس. بعد ما جاء 30 مارس بليلتين هذا الشاب مات لوحده، ما كانش المرض ولا التعذيب ولا أي حاجة اللي قتلته ولكن اللي قتله هو اليأس.
ومن هذا السجن فرانكل يطلع بمعنى جديد بفكره جديدة للعلاج للألم اللي إحنا ممكن نكون بنعدي بيه، سماها اللوجوثرابي أو العلاج بالمعنى. فكده بمنتهى البساطة إن أي إنسان يقدر إن هو يتحمل أي "كيف" لو عرف "لماذا" هو يتحمل هذا الشيء. يعني أي ظرف بتعدي بيه صعب لو أنت قدرت توجد ليه هدف من وراه فتقدر إن أنت تستحمله. ودي شوية مدرسة في علم النفس مختلفة شوية عن مدرسة فرويد اللي كان بيقول إن الإنسان بيبحث عن المتعة، ونيتشه اللي كان بيقول إن الإنسان بيبحث عن القوة. جاء بقى فيكتور فرانكل وقال لك إن الإنسان بيبحث عن المعنى.
فكرة اللوجوثرابي أو العلاج بالمعنى اللي فيكتور فرانكل ابتداها من وهو في السجن يمكن تكون بتتلخص في ثلاث أفكار رئيسية: فكرة اسمها النية العكسية، فكرة ثانية اسمها الانتباه، وفكرة ثالثة اسمها النية المستقبلية.
إن إذا أنا دلوقتي في ألم أو في ظرف معين في حياتي أنا مش قادر إني أعمله، فالنية العكسية مثلاً يعني هو إني أفكر إن أنا عايز أعيش هذه التجربة أو إن أنا عايز أدخل في هذا الظرف الصعب، إن أنا نيتي إني أكون موجود دلوقتي لأن ده هيعلمني مثلاً حاجة ثانية. فبدل ما أنا أخاف مثلاً من الظروف أو بدل ما أنا أفكر إن هذه الظروف هي جاية يعني عكس التيار زي ما إحنا كلنا بنقول، أبتدي أفكر إن قد تكون دي نيتي ولو أنا حطيت هذه البذرة في دماغي فساعتها دماغي هتطلع لي أفكار كثير ممكن بيها أستخدم هذا الوضع الراهن. وهو نفسه عمل كده وهو في السجن، يعني هو في السجن ابتدى يفكر إن هو النية بتاعته إن هو يدخل جوه السجن بيضحك على نفسه وبيقول كده علشان يعمل هذه الدراسة على هؤلاء المساجين. ومن هذه الدراسة هو طلع بأفكار كثيرة جداً حلوة ابتدينا نستخدمها في علم النفس لحد دلوقتي، وأنت كمان دلوقتي تقدر تشوف ظروفك وتعمل بيها فكرة النية العكسية دي وساعتها هتلاقي مخارج كتير جداً من هذه الظروف.
الفكرة الثانية هي الانتباه أو بمعنى أدق تشتيت الانتباه، لأن دايماً أي بني آدم بيكون بيعدي بظروف صعبة لو هو مركز على المعاناة اللي بيعدي بيها مش هيعرف إن هو يتحرك أو يتصرف. فتلاقي مثلاً في حالتنا الطبيعية إن أكثر إنسان بيشتكي هو أكثر إنسان مش بيعرف يتعامل مع مشاكله وظروفه.
ثالث حاجة هي النية المستقبلية، إن أنا بقى أستخدم كل الموضوع ده علشان أفكر طيب ممكن تكون النية بتاعته في المستقبل إيه هي؟ يعني أنا مثلاً دلوقتي لو مكان فيكتور فأنا دخلت هذا المكان نيتي المستقبلية هو إني أطلع بدراسة جديدة. فكان في رسالة معينة من هذا الشيء اللي أنا بعمله دلوقتي أو اللي أنا فيه، وده كان أساس فكرة اللوجوثرابي أو العلاج بالمعنى اللي فيكتور ابتداها من وهو في السجن.
والكتاب ده عشان قديم فأنت هتلاقي قصص كتير لناس قالت إن الكتاب ده بجد فرق في حياتها في أوقات كانت صعبة جداً. يعني مثلاً أحد هذه القصص كانت قصة لشاب أمريكي، والقصة دي على فكرة معاصرة. وهذا الشاب كان بيفكر إن هو ينهي حياته، هو شاب عادي زي كل الشباب الموجودين كان بيشتغل شغل كويس جداً ولكن جاءت أزمة الاقتصاد العالمي في سنة 2008 وراحت بسبب هذه الأزمة يعني دمرت الشغل بتاعه، فساب وظيفته وساب البنت اللي كان بيحبها وابتدى إن هو يلجأ كل شوية إن هو ينعزل وبعديها حد ثاني كان قريب منه توفى. فهذا الشخص حاسس إن كل حاجة بتضيق عليه في هذه الحياة وقرر إن هو ينهي حياته.
ولكن على كلام جون اللي هو صاحب القصة دي بيقول: إن أنا كان في جملة معينة كنت قريتها في هذا الكتاب، الجملة دي هي اللي خلتني أفكر ثاني. والجملة دي كانت بتقول إن حتى لو الإنسان اتحرم من كل شيء يبقى عنده حاجة واحدة بس استحالة إن هو يتحرم منها ألا وهي حرية اختيار رد الفعل. فالجملة دي غيرت حياة جون، خلته يبتدي يفكر طب أنا ممكن أعمل رد فعل إيه مختلف شوية، وخلته يقرب شوية من ناس ممكن يكونوا مساكين أو محتاجين، وابتدى إن هو يزور مستشفيات اللي فيها السرطان الأطفال وسرطان عامة يعني بشكل كبير، وابتدى إن هو يساعد الناس المرضى. ومن هنا لقى معنى جديد في حياته ما كانش واخد باله قبل كده منه، معنى لهذه الحياة مش إن أنا بس أكون بشتغل وبتجوز أو بعيش حياتي بالشكل اللي أنا متخيله، ولكن في حاجات ثانية في الحياة ممكن أكون بعملها لكن ذات معنى وعمري ما هقدر أوصل لحاجات دي طول ما أنا متخيل إن الحياة ليها ريتم معين لازم أفضل أمشي بيه.
وكثير من الناس على فكرة علقت على هذا الكتاب بنفس الطريقة إن الكتاب ده ساعدهم إن هم يلاقوا المعنى في حياتهم. ولكن تعالوا نتكلم بشكل انتقادي شوية. الفكرة في الكتاب مش إن هو يساعدك إن أنت تلاقي المعنى، هو بس عايزك إنك تفكر. يعني أكيد مش كتاب هو اللي هيمنعك إن أنت يعني تعمل حاجة تأذي بيها نفسك أو تأذي بيها ناس ثانية أو الكتاب ده هيخليك يعني يتفتح لك كل حاجة حلوة في الحياة. الفكرة في القرارات اللي إحنا بناخدها بعد أي مشكلة إحنا بنقع فيها.
حتى فيكتور نفسه بيقول في هذا الكتاب إن عمر الحياة ما هتديلك هذا السؤال: أنت عايش ليه؟ ولكن الحياة هتسألك سؤال ثاني: هل أنت عارف أنت عايش ليه ولا لا؟ يعني مثلاً في ناس عايشين علشان عائلتهم، في ناس عايشين علشان الحب، في ناس عايشين علشان التطور. المعاني ممكن تكون مختلفة ولكن بغياب المعنى الحياة ممكن تتوقف. ده نفس الكلام اللي حصل معاه في السجن أو في المعتقل.
أنا عارف إن أنت في ظروف صعبة ودلوقتي بتسأل نفسك هذا السؤال وأنا بتكلم يعني: هل الحياة هتكافئني لو أنا عندي معنى؟ هل لو أنا عندي معنى هتبقى حياتي كويسة وما فيهاش مشاكل؟ وده هو أهم سؤال في هذه الحلقة ويمكن ده هو الزيتونة كلها بتاعة الحلقة دي.
ولكن خليني قبل ما أجاوبك على هذا السؤال أقول لك على حاجة مهمة جداً جداً بجد ممكن تغير حياتك. أفكار كثير جداً من هذا الكتاب ومن كتب ثانية أخذناها وحطيناها في دورة الكوتشينج اللي بنعملها وبنقدمها من "ذات" دورة الكوتشينج بشكل بسيط مش للناس بس اللي عايزة تكون لايف كوتشز، لا دي كمان للناس اللي هي عايزة تطور من نفسها ولكن مش عارفة تبتدي إزاي. لأن الدورة بمنتهى البساطة بنتكلم فيها بقى على إزاي إنك تكتشف نفسك وتكتشف الشغف بتاعك وإزاي إنك تخطط لحياتك وإزاي إنك تحل مشاكل ممكن تكون موجود فيها دلوقتي وإزاي إنك تحط أهداف وتحققها على أرض الواقع، وكمان بيكون فيها جلسات كوتشينج بنعملها كلنا مع بعض وبنحاول دايماً إن إحنا نكون بنعمل مجتمع نساعد بيه بعض. طبعاً في ليفل ثاني أو في مرحلة ثانية من هذه الدورة خاص بقى بالناس اللي هي عايزة تكون كوتشز. فإذا أنت أحد الشخصين يعني ممكن تنضم دلوقتي لهذا البرنامج عن طريق اللينك الموجود في الديسكربشن تحت. أنا عارف إن في ناس كانت يعني بتشتكي من صعوبة الوصول أو ما وصلناش قبل كده كنت دايماً بشوف الكلام ده في التعليقات، فممكن تدخلوا على اللينك الموجود تحت وهتلاقوا في رابط الواتساب.
رجوعاً بقى لسؤالنا: هل الحياة تكافئني بشكل كويس وأبقى أنا عايش مبسوط إذا أنا عندي معنى في حياتي؟ ركز معايا كويس جداً في الحتة دي. الحياة لن تكافئ صاحب المعنى بنتيجة خارجية ولكن هتكافئه بنتيجة داخلية. بمعنى ثاني: مش معنى إن أنت عندك معنى في حياتك إن أنت هتكون ناجح أكثر أو غني أكثر أو أياً كان اللي يحصل لك في حياتك إيه هو، ولكن معنى إن أنت عندك معنى في حياتك إن أنت عندك قوة داخلية تقدر تستحمل بيها ظروف كثير جداً أنت ممكن تكون بتعدي بيها دلوقتي وحاسس إن أنت مش قادر تعدي هذه الظروف.
بعد الفكرة دي بقى ما بتتحقق وبعد ما أنت بتكون عندك قوة داخلية تستحمل الظروف الصعبة، تبتدي بقى فكرة النجاح ممكن تيجي وراها. لأن ما فيش أي بني آدم ناجح في الدنيا بيكون عايش وهو نفسه شايف إن هو ضحية أو شايف إن هو ما فيش حاجة يقدر يعملها أو حاسس إن هو جزء في هذه المعاناة وما عندوش أي اختيار إن هو يعمل أي حاجة. فأنت إذا عندك معنى في حياتك ممكن تربطه بقى بحاجة معينة أنت بتحب تعملها أو تربطه بعلاقات أو حتى تربطه بربنا وتبقى أنت بس إنسان مؤمن بربنا. لو عندك هذا المعنى ده هيضمن لك إن أنت في ظروفك الصعبة تعرف تتعامل وده هيضمن لك في المستقبل إن ممكن يكون عندك فرصة بجد للنجاح.
خلي بالك النجاح مش بيجي نتيجة إن إحنا بنجري وبنسعى وراه، النجاح الحقيقي بيجي نتيجة إن أنت بتستحمل التجارب الصعبة اللي أنت بتمر بيها دلوقتي. ومن هذه التجارب ومن هذا الألم يبتدي يتولد إنسان جديد هو بجد قادر يتعامل مع هذه الظروف وهذه الصعاب وبجد هذا الإنسان ناجح. دي رسالة رسالة الكتاب ودي رسالتي ليك. فكر إن أنت تكون شخص مؤمن، تكون إنسان مؤمن بربنا، تكون إنسان مؤمن برضه بنفسك، وتكون إنسان برضه مؤمن بالظروف اللي أنت بتتحط فيها، يعني دي ممكن تكون أحسن ظروف أنت بتعدي بيها. تكون مؤمن بالناس اللي في حياتك وتكون مؤمن إن أي شيء صغير لو أنت بتسمعه أو بتشوفه أو بيجي لك عن طريق رسالة أو أياً كان هو ممكن يكون رسالة. فكر فيها دايماً بهذا المنظور إن الإيمان فكرة حتمية، إذا كنت أنت ما عندكش إيمان في وسط الظروف الصعبة اللي أنت بتعدي بيها دلوقتي فظروفك ممكن تفضل أصعب. الإيمان هو اللي يقدر ينتشلك من هذه الظروف.
أتمنى تكون الحلقة عجبتك وما تنساش تكتب لي في التعليقات اللي تحت إيه أكثر حاجة سمعتها وعلقت معاك يمكن تفرق مع الحد اللي هيقرأ التعليق بتاعك. فكركم برضه ببرنامج الكوتشينج ولو أنتوا دخلتوا واتكلمتوا مع "ذات" وقلتوا لهم إن إحنا من متابعين الزيتونة هيعملوا لكم أكيد خصم خاص. وأشوفكم على خير الحلقة الجاية إن شاء الله. كان معاكم مايكل راشد برنامج الزيتونة.