📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

سبعة أشياء إن طبقتها نزل عليك الرزق كالمطر | الشيخ محمد راتب النابلسي

وَتَزَوَّدُوا26:01

Transcription

أيها الإخوة الكرام، هذه بنود سبعة في زيادة الرزق. من هذه الأسباب قراءة القرآن الكريم. وقد يعجب السامع، ما علاقة قراءة القرآن الكريم بزيادة الرزق؟ يقول عليه الصلاة والسلام: "البيت الذي يُقرأ فيه القرآن يكثر خيره ويوسع على أهله، وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين". هل هناك أوضح من ذلك؟ البيت الذي يُقرأ فيه القرآن يكثر خيره ويوسع على أهله، وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين. وإن البيت الذي لا يُقرأ فيه يضيق على أهله، ويقل خيره، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين.

إنك إذا قرأت القرآن الكريم اقتربت من الله، وإذا اقتربت منه اقتربت من طاعته، وإذا أطعته كافأك بسعة الرزق. وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه". إن القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه.

وروى الإمام الغزالي قصة أن رجلاً لازم باب عمر رضي الله عنه ضاق به ذرعاً، قال: يا هذا، هاجرت إلى عمر أم إلى الله؟ هذه مشكلة تقع في كل وقت، يعني إنسان ينسى الله، يرى الشيخ كل يوم، كل يوم، كل يوم، استقمت ما صار معي شيء، أديت الصلوات الخمس وقيام الليل، ما يرى الله، يرى الشيخ. هذا خطأ كبير. قال له: هاجرت إليه أم إلى الله؟ تعلم القرآن فإنه يغنيك عن بابي. فغاب حتى فقده عمر، فوجده يتعبد، فقال: قرأت القرآن فأغناني عن عمر. فقال: وما وجدت فيه؟ قال: "وفي السماء رزقكم وما توعدون". فبكى عمر رضي الله عنه.

أول نقطة في هذه الخطبة أن قراءة القرآن توسع الرزق.

البند الثاني: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. أيها الإخوة، أحد أصحاب رسول الله، سمرة رضي الله عنه، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، ما أقرب الأعمال إلى الله عز وجل؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة. قلت: يا رسول الله، زدنا. قال: صلاة الليل، وصوم الهواجر. قلت: يا رسول الله، زدنا. قال: كثرة الذكر والصلاة عليه تنفي الفقر. كثرة الذكر والصلاة عليه تنفي الفقر. قلت: يا رسول الله، زدنا. قال: من أما قوماً فليخفف، فإن فيهم الكبير والعليل والضعيف وذا الحاجة.

وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: "من قرأ القرآن، وحمد الرب، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد طلب الخير من مكامنه". طلب الخير من مكامنه. يعني أنت حينما تصلي على النبي تذكر كماله، تذكر ورعه، تذكر استقامته، تذكر حبه لله، فإذا اقتديت به استحققت أن يوسع الله عليك في الرزق.

حديث آخر روى الترمذي عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إني أُكثر الصلاة يعني الدعاء، فكم أجعل لك من صلاتي يعني من دعائي؟ قال: ما شئت. قلت: الربع. قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت: النصف. قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت: الثلثين. قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قال: أجعل لك صلاتي كلها. قال: إذاً تُكفى همك، ويُغفر ذنبك. تُكفى همك، ويُغفر ذنبك. هذا كلام المعصوم، هذا كلام سيدي الأنبياء والمرسلين، هذا كلام الذي لا ينطق عن الهوى.

البند الثالث: في مفهوم سلبي كي ترضى بالرزق، قال: ذكر الموت. مر النبي صلى الله عليه وسلم بمجلس من مجالس الأنصار، رآهم يمزحون ويضحكون، طبعاً مزاحاً بريئاً ومشروعاً، لكنه أراد أن يعظهم، قال: "أكثروا ذكر هذه اللذات، فإنه لم يكن في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثرة". أنت حينما تفكر أن نهاية الحياة الموت، وأنه ينتقل المرء من القصر إلى القبر، فإذا كان في بحبوحة كبيرة رآها زائلة، وإن كان في قلة رآها مؤقتة. لذلك ورد في بعض خطب النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل طرح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء". لا يدخل ذكر الموت بيتاً إلا رضي أهله بما قسم لهم. يعني بالنهاية، إذا أصبح أحدكم آمناً في سربه، يعني ما في عليه مذكرات بحث، غير ملاحق، غير مطلوب للعدالة، إذا أصبح أحدكم آمناً في سربه، معافى في جسمه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. هذا البند في الخطبة طابعه سلبي، أنك إن أيقنت أنك سوف تموت، ترضى بما أنت فيه.

البند الرابع: أيها الإخوة، أحد أسباب زيادة الرزق عدم النوم بعد صلاة الفجر. فقد قال عليه الصلاة والسلام: "الصبحة تمنع الرزق"، وفي رواية: "تمنع بعض الرزق". والحديث المألوف والمشهور: "بورك لأمتي في بكورها". والذي يؤلم أشد الألم أن الغربيين في أوروبا وفي أمريكا وفي أستراليا تبدأ الحركة الكثيفة، بدأ من الساعة الخامسة صباحاً. كنت قبل أسبوع في مدينة بفرنسا، والله الساعة التاسعة مساءً ما وجدت إنساناً في الطريق، ولا إنساناً في مدينة كبيرة. ينامون باكراً لترتاح أجسامهم، وينهضون باكراً إلى أعمالهم ليركزوا في أعمالهم. نحن أحق بهذا منهم. نحن لساعة، اثنتين، ثلاثة، ما في شيء يبدأ قبل الساعة 12 ثاني يوم، لا في المكاتب ولا في المحلات التجارية. كل شيء لسه المعلم ما اجى للساعة 12. ما في حركة. هؤلاء الذين يعملون، الواحد منهم ثماني ساعات. في بلاد نامية يعمل الإنسان 27 دقيقة، وفي بلد آخر 17 دقيقة، وفي بلد آخر أقل من دقيقة. لا تصدق أن تستطيع أمة يعمل أفرادها بالدقائق أن تنتصر على أمة يعمل أفرادها ثماني ساعات يومياً. فلذلك أحد أسباب زيادة الرزق عدم النوم بعد صلاة الفجر. أنا لا أمنع هذا إطلاقاً، ما في ما في حكم شرعي إذا إنسان صلى الفجر في جماعة واستلقى ساعة أو ساعتين. المقصود أن تتباكر إلى الرزق. أحد علماء دمشق ألف أكبر موسوعة فقهية 20 جزءاً تقريباً، وأكبر موسوعة في تفسير القرآن. أقسم لي بالله أن هذين الكتابين الكبيرين ألفهما ما بين الساعة الرابعة صباحاً والساعة الثامنة، وقت الفجر. وأنا أقول لكم: والله الذي أنجزه أحياناً بعد صلاة الفجر إلى الساعة الثامنة يزيد عن أربعة أضعاف ما أنجزته أثناء اليوم. بورك لأمتي في بكورها. عود نفسك أن تنام باكراً، بتنام باكراً، تستيقظ على صلاة الفجر، وكأنك حصان نشيط. هذا وقت البركة، وقت التجلي، وقت الرحمة. "لو يعلم الناس ما في العتمة والفجر لاتوهما ولو حبوا". ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح. السيدة فاطمة مر بها النبي الكريم وهي مضجعة، فقال: "يا بنيتي، قومي اشهدي رزق ربك، ولا تكوني من الغافلين، فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس". مرة ينبغي أن ألتقي مع إنسان الساعة السادسة صباحاً في مكتبه. لفت نظري الساعة السادسة صباحاً، هذا وقت لم يألف الناس أن يلتقوا به. قال لي: أنا كنت صغيراً وكان أبي يوقظني لصلاة قيام الليل كل يوم، فالفت هذه العادة. أنا قبل الفجر بساعة أستيقظ وأبقى إلى المساء وأنام باكراً. لو أخذ قرار واحد سهر قيل وقال وكلام فارغ وغيبة ونميمة حتى الساعة الواحدة في معظم الأيام تفوته صلاة الفجر. وإذا إنسان فاتته صلاة الفجر كمن بال الشيطان في أذنه. وفي حديث يقول عليه الصلاة والسلام: "إذا صليتم الفجر فلا تناموا عن طلب أرزاقكم، فإن هذه الأمة قد بورك لها في بكورها". والدعاء النبوي: "اللهم بارك لأمتي في بكورها". وكان عليه الصلاة والسلام إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم أول النهار. لا تناموا عن طلب أرزاقكم فيما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، باكروا طلب الرزق والحوائج، فإن الغدو بركة ونجاح.

البند الخامس: أيها الإخوة، بند آخر من أسباب زيادة الرزق التوسعة على العيال. التوسعة على العيال أحد أسباب زيادة الرزق. يقول عليه الصلاة والسلام: "إن مفاتيح الرزق بأيدي العرش، ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم". الذي وسع على من حوله يوسع الله عليه. الذي يتولى ما تحتاجه أخواته الفقيرات يوسع الله عليه. الذي يتولى جيرانه يوسع الله عليه. الذي يتولى الفقراء والمساكين يوسع الله عليه. بقدر ما تنفق يأتيك الرزق، تضيق يضيق عليك، توسع يوسع عليك. "ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثر كثر الله له، ومن قلل قلل الله له". والحديث القدسي: "أنفق أنفق عليك". يد الله ملء لا تغيظها، أي لا تنقصها نفقة سحاء الليل والنهار. حديث آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن الزبير إمساك وتضيق، فأخذ بعمامته فجذبها إليه، وقال: "يا ابن العوام، أنا رسول الله إليك وإلى الخاص". يقول الله عز وجل: "أنفق أنفق عليك، ولا ترد فيشتد عليك الطلب". إن في هذه السماء باباً مفتوحاً ينزل منه رزق كل امرئ بقدر نفقته أو صدقته ونيته، فمن قلل قلل الله عليه، ومن كثر كثر الله عليه. وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: "يا عمران، إن الله تبارك وتعالى يحب الإنفاق ويبغض الإقتار، فأنفق وأطعم، ولا تصرخ صراخاً فيعسر عليك الطلب". وعن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "السخاء شجرة من شجر الجنة، أغصانها متدليات في الدنيا، من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة، والبخل شجرة من شجر النار، أغصانها متدليات في الدنيا، من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار". "أنفق أنفق عليك". أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا.

البند السادس: أيها الإخوة، في عنا بند آخر سادس: حسن الخلق. أحد أسباب زيادة الرزق. عن أنس رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: "حسن الخلق وكف الأذى يزيدان في الرزق". الحليم مرزوق، العفو مرزوق، الكريم مرزوق، المنصف مرزوق. "حسن الخلق وكف الأذى يزيدان في رزقي". وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم السماحة والعفاف، وإذا أراد بقوم اقتطاعاً فتح عليهم باب خيانة، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة، فإذا هم مبلسون". أيها الإخوة، الأمانة تجر الرزق. دققوا هذا قانون. الأمين موثوق، يتمنى الناس أن يشاركونه، يعطيه الناس أموالهم ليتجر بها. يعني أكبر ثروة تملكها على الإطلاق أن تكون أميناً. أمانتك سبب وفرة الرزق. في حديث آخر: "الأمانة غنى" بالمعنى المادي. هلا بحقل الأعمال التجارية، الموظف الأمين مطلوب، وراتبه مرتفع، ومركزه قوي وينمو باستمرار. الأمانة غنى. الوفاء والصدق يجران الرزق. إذا واحد بشركة وفي بصاحب الشريك، لم يضيعوا وقت الدوام إطلاقاً. الوفاء والصدق يجران الرزق، والأمانة غنى. "ومن يحرم الرفق يحرم الخير". وهذا الكلام موجه للشباب.

البند السابع: من بنود هذه الخطبة أن النكاح أحد أسباب زيادة الرزق. وقد لا يفهم الإنسان هذا المعنى، هو بضائقة، يعني داويها بالتي كانت هي الداء. هو بضائقة، أنت حينما تطلب العفاف، الله عز وجل يفتح لك أبواب الرزق، يأتيك رزقك ورزق حليلتك. الأدلة يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن عباس: "التمسوا الرزق بالنكاح". أنت حينما تفكر أن تتزوج امرأة صالحة، تسترها وتجبر خاطرها، أنت الآن مرزوق. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال عليه الصلاة والسلام: "تزوجوا النساء، فإنهن يأتينكم بالمال". يعني تأتي ومعها رزقها. والآية الكريمة: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله". أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الحاجة والفقر، فقال: "عليك بالباءة". عليك بالزواج. شكى إليه الفقر، ما معه، قال له: عليك بالزواج. وعن عمر رضي الله عنه قال: عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباء، بالزواج. والله تعالى يقول: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله". بعد الزواج. وفي "الجامع الصغير" عدة أحاديث تبدأ بحق، حق الوالد على ولده، حق الولد على أبيه، حق الزوج على زوجته، حق الزوجة على زوجها، حق المسلم على المسلم، حق أحاديث كثيرة. لكن في حديث واحد إذا قرأه الشاب ينبغي أن يقشعر جلده: "حق المسلم على الله أن يرزقه إذا طلب العفاف". حق المسلم على الله أن يرزقه إذا طلب العفاف. وقال عليه الصلاة والسلام: "ثلاثة حق على الله أن يغنيهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد أن يستعفف، والمكاتب يريد الأداء". وعن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح". أطيعوا الله. أنت حينما تتزوج تطيع الله. الدليل: "وأنكحوا الأيامى منكم". أمر إلهي. تزوجوا أيها الشباب. "أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم به من الغنى". أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى. قال تعالى: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله". وعن جابر رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج. كم حديث صاروا؟ ثلاثة. "من فعلهن ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله أن يعينه وأن يبارك له". من سعى في فكاك رقبة ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله أن يعينه وأن يبارك له. ومن تزوج، يقول لك: ما عندي بيت، ما عندي عمل، كيف أقدم على الزواج؟ نقول لك: أقدم على الزواج ثقة بالله. كل هذه الأحاديث وتلك الآية ينبغي أن تكفيك أن تثق بالله. "من تزوج ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله أن يعينه وأن يبارك له". ومن أحيا أرضاً ميتة ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله أن يعينه وأن يبارك له. أما من تتزوج، حديثان يقول عليه الصلاة والسلام: "إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها، بس بدأ بدينها، لدينها وجمالها، كان ذلك سداداً من عوز". أما الحديث الذي يقصم الظهر: "من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاً، ومن تزوجها لمالها فقط ما همه أمر دينها لم يزده الله إلا فقراً، ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوجها لم يتزوجها إلا ليغض بصره أو ليحصن فرجه أو ليصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه". يعني فعليك بذات الدين، تربت يداك.