📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

هل تتحول أستراليا لنقطة انهيار النظام المالي الأمريكي؟

ترند و تويته10:17

Transcription

مساء الخير. في حاجة غريبة حصلت في أستراليا. صفقة بسيطة بين دولتين، بس أغلب خبراء الاقتصاد بيقولوا إنها بداية نهاية عصر الدولار. تفتكر ليه دولة غربية حليفة لأمريكا تسيب عملتها وتمشي ورا الصين؟

واللي ما حدش واخد باله منه إن القرار ده بيخبي وراه أخطر تحول مالي في التاريخ الحديث. في رسالة مشفرة بين السطور، وده اللي هنفهمه مع بعض النهارده. في الفيديو ده هتفهم ليه أستراليا خدت القرار ده، وإزاي الصين بتقلب الترابيزة على أمريكا بهدوء. وهتعرف إزاي كل مشهد في الحكاية دي بيخبي رسالة. بس الأغرب بقى إن الرسالة موجهة ليك أنت. فضي دماغك وتعالى نشوف الدنيا ماشية إزاي.

أستراليا، البلد اللي كانت دايماً في صف أمريكا وبتتحرك معاها خطوة بخطوة، بدأت مؤخراً تغير اتجاهها المالي بهدوء. ودي إشارة واضحة إن في تحول كبير بيحصل في الكواليس. خلال الشهور الأخيرة، بدأت مؤسسات وشركات أسترالية كبيرة تفتح أبواب التعامل باليوان الصيني في بعض الصفقات التجارية، خصوصاً في مجالات المعادن والطاقة اللي الصين بتعتمد عليها بشكل أساسي.

اللقطة دي كده بتفهمنا إن في توجه جديد في السوق الأسترالي. بتقول إن التعامل باليوان بقى خيار واقعي، مش مجرد تجربة. الناس شايفين إن ده تطور طبيعي في ظل العلاقات القوية بين أستراليا والصين، خصوصاً إن الصين هي أكبر شريك تجاري لأستراليا وأكبر مشتري لمواردها الطبيعية.

لكن الاقتصاديين شايفين الصورة من زاوية تانية خالص. وهي إن الخطوة دي مش مجرد تسوية مالية، دي جزء من حركة عالمية اسمها "إزالة الدولار". واللي بتاخدها الصين عشان تقلل اعتمادها على الدولار الأمريكي وتوسع استخدام عملتها في التجارة الدولية. الصين من ناحيتها مش مخبية نيتها، وقالتها بصراحة في أكتر من مناسبة: عايزين نظام مالي عالمي يكون متوازن أكتر وما يكونش كله تحت سيطرة عملة واحدة.

وعشان كده بدأت تعمل اتفاقيات تبادل عملات مع دول كتير، من ضمنها أستراليا، بحيث تقدر تسدد وتسوق تجارتها باليوان بدل الدولار. ولما أستراليا بدأت فعلاً توسع تعاملها باليوان، حتى ولو جزئياً، كانت الخطوة دي أكبر من مجرد قرار اقتصادي. دي كانت رسالة سياسية للعالم كله إن العلاقات بين الشرق والغرب بقت معقدة أكتر من زمان، وإن الضوء الأخضر من واشنطن ما بقاش يفتح كل الأبواب زي زمان.

في الدوائر السياسية في كمبرا، في ناس شايفين إن التحرك ده فيه مخاطرة كبيرة، خصوصاً إنه ممكن يزعل الحليف الأمريكي. لكن في المقابل، في رأي تاني بيقول إن الخطوة دي واقعية جداً، لأن العالم بيتحول بسرعة والسوق العالمي ما بيعترفش بالعواطف، بيعترف باللي بيعرف يحسبها صح.

اللي لازم الناس تعرفه إن الصين مش بس زبون كبير لأستراليا، ده الزبون الأكبر على الإطلاق. وبتشتري أكتر من ثلث صادراتها من معادن وحديد وطاقة. يعني ببساطة، لو بكين قررت تقلل التعامل بالدولار وتفتح المجال لليوان، أستراليا لازم تمشي معاها على نفس الموجة عشان تحافظ على مصالحها الاقتصادية.

وفي الوقت اللي أمريكا بتشوف فيه الخطوة دي كجرس إنذار على نفوذها المالي، الصين شايفاها مجرد بداية في طريق طويل شغال عليه من سنين. واللي هدفه إنها تشيل الدولار من مشهد التجارة العالمية وتحط مكانه اليوان، خصوصاً في المعاملات اللي ليها علاقة بالطاقة والتصنيع. وده السبب اللي مخلي الكل شايف إن الموضوع أكبر من مجرد تجربة مالية، لأنه بداية فصل جديد في لعبة السيطرة الاقتصادية كلها.

ولما نرجع نبص على الصورة من بعيد، هنفهم ليه أمريكا متوترة. طبعاً كلنا عارفين إن الولايات المتحدة طول عمرها ماسكة مفاتيح الاقتصاد العالمي بنظام اسمه "البترولار". النظام اللي بيخلي كل بيع وشراء للبترول أو الغاز أو المعادن لازم يتم بالدولار. وده اللي كان بيقوي العملة الأمريكية ويخليها العصب اللي الدنيا كلها ماشية عليه.

لكن النهارده، لما دول كبيرة زي الصين وروسيا والسعودية والهند، ودلوقتي كمان أستراليا أهو، ما نقدرش نقول إن اللي بيحصل دلوقتي خروج جماعي من النظام الأمريكي، لكنه تحول تدريجي في موازين القوى المالية. العالم بدأ فعلاً يتحرك ناحية مرحلة جديدة بيسميها الاقتصاديين "تعدد الأقطاب النقدية". يعني إن التجارة العالمية ما تبقاش مربوطة بعملة واحدة، وإن الدولار ما يكونش اللاعب الوحيد اللي بيحكم اللعبة.

التغيير لسه في بدايته، بس واضح إن النظام المالي اللي أمريكا بنته على مدار سنين طويلة بيتغير قدام عينينا بهدوء وبخطوات محسوبة. خد بالك، التحول ده مش وليد اللحظة. الصين بتحضر له بذكاء من أكتر من 10 سنين. في الوقت اللي العالم كان مشغول وقتها بالكورونا والتضخم والحروب التجارية، بكين كانت بترتب لعبتها في صمت.

من حوالي 15 سنة، وتحديداً سنة 2010، كانت المعاملات الدولية اللي بتتم باليوان الصيني لا تكاد تذكر، أقل من 2% من إجمالي التحويلات العالمية. لكن مع مرور الوقت وبفضل التوسع التجاري الصيني، النسبة دي بدأت تطلع. تقرير حديث من شبكة سويفت بيقول إن حصة اليوان النهارده وصلت لحوالي من 3 لـ 4% من حجم المدفوعات العالمية. هي آه نسبة لسه صغيرة مقارنة بالدولار أو اليورو، لكنها بتعتبر قفزة ضخمة، خصوصاً لما نعرف إن العملة دي تقريباً ما كانش ليها وجود دولي من 15 سنة.

وفي نفس الوقت، بيانات صندوق النقد الدولي بتوضح إن حصة الدولار في الاحتياطي العالمي بدأت تنزل بشكل تدريجي، حتى لو مازال هو العملة الأقوى والأوسع استخداماً. التحول ده لسه في بدايته، لكن الاقتصاديين شايفين فيه مؤشر واضح على إن موازين القوى المالية في العالم بدأت تتحرك ببطء، آه، لكن بثبات.

الصين ما اكتفتش بكده، دي بقت عاملة شبكة علاقات مالية متشابكة. اتفاقات تبادل عملات مع روسيا والإمارات والبرازيل، وصفقات طاقة مع الأرجنتين وباكستان، كلها خارج منظمة الدولار. دخول أستراليا في الشبكة دي معناها خطوة جديدة في اتجاه هدف الصين الأكبر: تحرير العالم من سطوة الدولار. واللي بيحصل مش مجرد حرب اقتصادية، دي حرب نفوذ عالمية صامتة. فيها كل صفقة باليوان بتبعت رسالة صريحة لواشنطن: إحنا مش محتاجينكم عشان ننجح.

وهنا الأسئلة بتبدأ تشتغل في دماغ الناس: هل اللي الصين بتعمله ده عبقرية اقتصادية ولا بداية حرب مالية ضخمة؟ وليه بلد زي أستراليا فجأة تاخد قرار إنها تتعامل باليوان وهي المفروض حليف استراتيجي؟ والأهم، أمريكا هترد إزاي؟ وهل فعلاً إحنا على أعتاب صدام مالي عالمي جديد؟ والأسوأ من كل ده، طيب لو الدولار فعلاً وقع، إحنا كمواطنين عاديين هنحس بإيه في حياتنا اليومية؟ الأسعار، الديون، التضخم، كل ده متداخل في بعضه أكتر مما الناس فاهمة.

خد بالك، أمريكا مش قلقانة من أستراليا كدولة في حد ذاتها، قد ما هي شايفة إن اللي بيحصل ممكن يكون بداية عدوى مالية تنتشر في العالم كله. لما دولة كبيرة وغنية ومستقرة زي أستراليا تبدأ توسع تعاملها باليوان الصيني، فده بيفتح الباب لدول تانية إنها تفكر في نفس الاتجاه.

لو بصينا على الأرقام، هتلاقي إن من بداية الألفينات، الدولار كان بيمثل حوالي 70 إلى 71% من احتياطي البنوك المركزية في العالم. لكن النسبة دي دلوقتي نزلت لحوالي 58%. الكلام ده حسب تقارير صندوق النقد الدولي. النسبة لسه كبيرة، بس الانخفاض ده معناه إن الثقة في هيمنة الدولار بدأت تترجع شوية بشوية.

الصين استغلت اللحظة دي بذكاء. بدأت تدخل أسواق جديدة وتقدم قروض بدون الشروط السياسية اللي أمريكا والغرب عادة بيحطوها. وده خلى دول كتير تشوف فيها شريك أسهل وأكثر مرونة. لكن رغم كده، الدولار بيحاول يصمد. بس السؤال بقى، هل اليوان جاهز فعلاً ينافس الدولار؟ الحقيقة إن لسه شوية، وده لأنه لسه مش حر بالكامل والسياسات المالية لبكين مش شفافة كفاية، وده بيخوف المستثمرين.

لكن في نفس الوقت، اللي بيحصل مهم جداً. دول كبيرة زي السعودية والبرازيل وإندونيسيا بدأت تفكر إنها تضيف اليوان ضمن احتياطاتها الرسمية جنب الدولار واليورو. وده مؤشر واضح إن الثقة فيه بدأت تكبر يوم بعد يوم. الحقيقة إن أكبر غلطة نقدر نعملها إننا نفتكر إن دي مجرد صفقات بيع وشراء. اللي بيحصل هو إعادة توزيع للسلطة. سلطة الدول بتتكلم عن النفوذ، مش الأرقام. مين اللي يقدر يفرض شروطه على الثاني؟ مين اللي يقدر يوقف اقتصاد دولة بضغطة زرار؟

اللي ظهر قدامنا أرقام وأسعار، لكن المعركة الحقيقية بتحصل ورا الأبواب المقفولة. في الوقت اللي الناس بتتابع فيه الأخبار، في ناس تانية هي اللي بتقرر مين يكسب ومين يخسر. والمواطن العادي هو اللي بيتاثر من غير ما يعرف إزاي ولا ليه.

عايز أقول لك إن حتى أوروبا بدأت تبص حواليها وتراجع اعتمادها الكبير على النظام المالي الأمريكي. الموضوع مش مواجهة مباشرة مع واشنطن، لكن عن رغبة حقيقية في امتلاك استقلال نقدي أكبر. عشان كده البنك المركزي الأوروبي شغال دلوقتي على مشروع اليورو الرقمي. والهدف منه مش بس مجاراة التطور التكنولوجي، لكن كمان تقوية سيادة أوروبا المالي وتقليل اعتمادها على أنظمة الدفع الأجنبية اللي بتخضع جزئياً للتاثير الأمريكي.

التحول ده بيأكد إن حتى أقرب حلفاء أمريكا بقوا بيحسبوا حساب المستقبل بطريقة مختلفة. مستقبل فيه أكتر من مركز قوة وما فيهوش عملة واحدة ماسكة مفاتيح اللعبة. أمريكا شايفة كل ده، والله أعلم هتفهم الرسالة ولا لأ. السيطرة مش أبدية، والتحالفات اللي اتبنت بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تتاكل. استخدام الدولار كسلاح سياسي ضد الدول اللي مش عاجباها، سواء بتجميد أموالها أو منعها من التعامل في النظام المالي، بقى شيء مرفوض.

والعالم بدأ يدور على نظام أكتر حرية. الصين ومعاها حلفائها بيمشوا في الاتجاه ده بسرعة. وبدل ما يرفعوا شعار المواجهة، بيبنوا بدائل هادية لكن قوية. اللي بيحصل هو إن وزارات المالية والبنوك المركزية في دول البريكس بتدرس أكتر من سيناريو. منها إصدار عملة رقمية أو وحدة تسوية تجارية تكون مدعومة بالذهب وبالموارد الطبيعية. الموضوع لسه في مرحلة النقاش والتحليل، لكنه بقى محور اهتمام عالمي.

لأن تطبيق الفكرة دي لو حصل، ممكن يغير شكل العالم المالي الدولي ويخلق لأول مرة منافس حقيقي للدولار، مش جاي من الغرب، لكن من تكتل دول الجنوب اللي نفوذها الاقتصادي بيزيد يوم بعد يوم. العالم بيتغير قدامنا بسرعة رهيبة. القواعد اللي اتكتبت بعد الحرب العالمية الثانية بتتكتب من جديد. المنافسة مش بين عملتين، لكنها بين نظامين. نظام قديم قايم على السيطرة، ونظام جديد بيحاول يخلق توازن.

واللي فاهم التحول ده هيعرف يخطط ويستفيد. أما اللي عايش بعقلية الماضي، هيصحى يوم يلاقي الموجة عدت وهو لسه واقف مكانه. بكده تكون رحلتنا خلصت، بس اللعبة لسه مكملة. ما تنساش تعمل لايك وشير واشترك معانا في القناة عشان تكون دايماً معانا في أول فصل من كل حكاية جديدة. سلام.