Transcription
فترات كتيره من حياتي كنت اقعد ابص على التاسك ليست بتاعتي او قائمه المهام واقول هبدا بعد خمس دقاق. والخمس دقائق بتتحول لنص ساعه بتمتد لساعتين. وفجاه الاقي اليوم خلص من غير ما ابدا اي حاجه من المفروض اللي انا كنت اعملها في اليوم.
واللي اصعب من ضياع الوقت نفسه هو جلد الذات اللي بيجي بعده. هو انا ليه ما قدرتش اني ابدا؟ هو انا كده ضعيف؟ هو عمري كده هيفضل يضيع مني؟
في الحلقه دي هنتكلم عن رحلتي الحقيقيه مع علاج التسويف. هنعرف مع بعض ليه دماغنا بيحب التاجيل وليه بنكرر نفس السلوك ده حتى لو عارفين انه بيضرنا. والاهم من كده ازاي نغير طريقه تفكيرنا دي ونستعيد السيطره.
في الحلقه دي هنجاوب على اسئله مهمه منها ليه بناجل البدايه حتى في اهم المهام اللي علينا. وازاي المخ بيخدعنا وبيخلي التاجيل ده راحه وهميه. وازاي بيتحول التسويف لمصدر قلق وجلد ذات بيسرق طاقتنا. وايه اللي يخلينا دايما مزنوقين بين الرغبه في الانجاز والخوف من الفشل. واخيرا ازاي نغير علاقتنا مع المهام بحيث نبدا بسهوله ونكمل كل مهمه لحد الاخر.
بنهائيه الحلقه مش بس هتكتشف نفسك وكانك باصص في مرايه. لكن كمان هيكون معاك ادوات نفسيه تقدر تغير بيها عاده التسويف اللي عندك.
كنت دايما بلاقي نفسي قدام اهم مهمه المفروض اني اعملها في اليوم ده واجلها خمس دقاق. وبعد كده افتح تافهه ما تستاهلش زي فيسبوك او فيديو على تيك توك او حتى ارتب المكتب. فجاه وبدل ما ببدا بفضل الف حوالين المهمه اللي انا المفروض اعملها دي كاني خايف اني ابدا فيها. وكل دقيقه بتعدي بيزيد فيها شعوري بالذنب بس برده مش ببدا.
علماء النفس بيسموا ده تاسك افويدنس لوب. الدماغ هنا بيتعامل مع اي مهمه كبيره او مجهوله كانها تهديد. مشاعر توتر احتمال للفشل او مجهود عالي. ولان الجهاز العصبي بيدور دايما على راحه سريعه بيبعتك دايما لالهاءات بسيطه بتديك جرعه دوبامين سريعه زي اي فيديو بتشوفه. هنا بيتكون خداع اسمه الراحه الوهميه. بتفتكر انك بتهرب من القلق لكنك بتدخل في قلق اعمق.
الحل هنا مش في انك تكبر نفسك انك تبدا المهمه كامله. لكن انك تغير علاقتك معاها. ابدا بمايكرو ستارت او بدايه صغيره. خطوتين صغيرين كده بس تمهد بيهم الطريق زي انك تفتح الملف زي انك تكتب اول جمله او تجهز بس الادوات. ده بيخدع الدماغ ان المجهود قليل فبيهدى. ومع اول خمس دقاق تركيز التوتر بيبتدي يقل لانك دخلت في حاله الفعل بدل حاله التفكير.
والاهم انك تربط البدايه دايما بشعور فضول مش شعور التزام. بدل ما تقول اني لازم اكتب مثلا 10 صفحات جرب انك تقول هشوف هكتب ايه في اول 10 دقائق. الفضول هنا هيفتح الباب ويشجعك انك تبدا. وبعد اسبوع من تطبيق المايكرو ستارت دي هتلاقي اصعب 10 ثواني اللي قبل البدايه دي بتختفي تدريجيا وهتكتشف ان معظم المهام اللي كنت ماجلها ما كانتش صعبه زي ما انت كنت فاكر. كانت بس محتاجه شراره البدايه مش اكت. والذنب اللي كنت بتشيله معاك لاخر اليوم هيخفض لان في انجاز حقيقي اتحقق وحصل.
كنت ساعات بقول لنفسي اخد بريك صغير قبل ما ابدا الشغل. افتح فيديو مثلا زي ما قلت ارد على تشات او رساله. اقنع نفسي اني بستريح. لكن بعد ساعه بلاقي المهمه لسه زي ما هي طبعا وانا تعبت اكث من الاول. كاني بدور على راحه لكن الراحه نفسها عمرها ما بتيجي.
اللي بيحصل هنا اسمه انحياز الدماغ للمكافاه الفوريه. المخ دايما بيفضل حاجه صغيره ومضمونه دلوقتي على انجاز كبير مؤجل. لحظه البريك دي بتدي دوبامين سريع بيخدعك انك ارتحت. لكن في العمق بقى بتولد قلق اكث لان المهمه لسه مفتوحه. والنتيجه بارادوكس او معضله ارتاح شويه بعديها بيجي تعب اكث.
المفتاح هنا مش في انك تمنع نفسك من الراحه ولكن تغير شكل الراحه دي. قبل ما تبدا اسال ايه الراحه الحقيقيه اللي هتعود عليا كطاقه بعد مثلا 25 دقيقه تركيز. ممكن تمشيه صغيره ممكن تمارين تنفس فس او كوبايه شاي ا انت بتحبه. كده بتدي لمخك وعد انه في راحه جايه بس مرتبطه بالفعل اللي انت هتقوم بيه مش بالهروب.
وفي علم الاعصاب بيسموا ده نظام المكافاه. انك تستبدل المكافاه السريعه بمكافاه حقيقيه مؤجله. وبالتالي لما تبدا تطبق النظام ده هتلاقي ان فكره البريك الوهمي بتختفي من عندك. بدل ما بتضيع ساعه على لا شيء بتدي نفسك استراحه قصيره بعد انجاز حقيقي انت حققته وتقوم من البريك دي بطاقه اعلى. ومع التكرار دماغك نفسه هيتعود انه يربط الراحه بالفعل مش بالهروب.
اخر اليوم بتلاقي نفسك دايما شايل هم انك ما عملتش اللي كان المفروض منك انك تعمله. المهمه لسه متعلقه وانت بتجلد نفسك. ضيعت وقتك عمرك ما هتنجح. ومش بس الذنب كمان خوف من بكره لو ما انجزتش النهارده ايه اللي هيحصل. لما الضغط بيزيد بعد اسبوع وبعد شهر وبعد سنه او في اخر السنه عند ما يجي الامتحانات وبتلاقي طاقتك كلها استنفذت في مجرد التفكير من غير ما تعمل اي حاجه فعليه.
التسويف مش مجرد تاجيل هو دايره بتربط بين القلق والذنب. علم النفس بيسميها بروكراستنيشن برفكشنيزم لوب. انك بتاجل المهمه لان شكلها ثقيل او مخيف بالنسبه لك. بعدين بتجلد نفسك انك اجلد وبالتالي جلد الذات بيولد قلق اكث والقلق بيخليك تاجل ثاني. والنتيجه استنزاف للطاقه بشكل ضخم جدا من غير ولا انجاز واحد.
والمفتاح هنا انك تكسر الدايره دي من جهه الذنب مش من جهه الانجاز. بدل ما تسال نفسك ليه انا ما عملتش كذا اسال ايه اصغر خطوه ممكن تقلل القلق عندي دلوقتي. حتى لو خطوه صغيره جدا زي كتابه عنوان او تجهيز ملف او رساله حتى صغيره. كل خطوه صغيره بتتحول لاشاره عصبيه اسمها سيفتي سيجنال او اشاره امان. دماغك بيفهم انك بدات تتحرك فبيهدى.
ومعاها لازم تعيد تعريف الانجاز مش بس خلصت كل المشروع ولكن قللت فجوه القلق بخطوه صغيره. وبعد ايام قليله من التفكير ده جلد الذات عندك هيضعف لانه ما بقاش عندك ايام بتضيع بالكامل. حتى لو انجزت فيها خطوات صغيره دماغك هيسجلها كانتصار. القلق اللي كان بيهاجمك اخر اليوم هتلاقيه بيقل بشكل كبير وهتلاقي عندك طاقه نفسيه اكث اكتر تبدا بيها اليوم اللي بعده من غير ذنب متراكم.
قلت قبل كده اني كتير كنت بلاقي نفسي متحمس اني ابدا حاجه جديده زي كورس او مشروع او حتى فكره كتابه سكريبت جديد او فيديو جديد. لكن اول ما بقرب من البدايه بيطلع صوت داخلي بيخوفني من الفشل لو ما طلعش المنتج النهائي قد التوقع بتاعي وافضل واقف مكاني في النص ولا انا بديت ولا انا انسحبت. الحماس بيتحول هنا لتوتر والتوتر ده بيتحول لشلل بيمنعني من البدايه.
ده بيسموه في علم النفس ابروتش افويدنس كونفلكت. بيكون عقلك بيشدك في اتجاهين عكس بعض. عاوز الانجاز لانه مرتبط بمكافاه او حلم نفسك تحققه ولكن برده في نفس الوقت خايف من الفشل لانه مرتبط بالالم او فقدان الصوره الذاتيه. الدماغ بيتعامل مع الفشل كتهديد لهويتك فبيحاول يحميك بالهروب. والنتيجه ما بتفشلش فعلا لكن بتحبس نفسك في حاله انك ما بداتش واللي بتكون دايما مؤلمه اكث على المدى الطويل.
وبالتالي المفتاح هنا هو انك تعيد تعريف الفشل جواك. بدل ما يكون اثبات انك مش كفء بيبقى وسيله لتقليل الغموض. انك تستكشف اول ما تربط التجربه دي بفكره انا بجمع بس بيانات بدل ما انا بختبر نفسي الخوف هيقل بشكل كبير. وهنا مناسب جدا انك تطبق قاعده ال 70%. لما تحس انك جاهز بنسبه 70% بس ابدا. الكمال مش مطلوب المطلوب بدايه تكشف لك بس الطريق.
ومعاها استخدم التزام بسيط بتقوله لشخص واحد بس انك هتبتدي النهارده بخطوه محدده. وده بيكسر دايره الشلل وبيديك دفعه وتشجيع. وبالتالي بعد فتره من الممارسه دي هتلاحظ ان الصوت اللي بيخوفك من الفشل ما بقاش يعطلك زي الاول. هيبقى مجرد اشاره انك على حافه ا مرحله جديده او نمو. بدل ما تعيش في النص المرهق بالنسبه لك بين الرغبه والهروب هتكتشف متعه الحركه حتى مع احتماليه الخطا.
كنت دايما شايف المهام اللي عليا حمل ثقيل لازم اخلصه كامل لازم اعمله باتقان عالي جدا لازم اضغط على نفسي لاخر نفس. والنتيجه مجرد التفكير في المهمات دي كان بيخليني اتهرب منها. حتى الحاجات اللي نفسي فيها كنت احيانا بتعامل معاها كواجب بيخنقني مش اختيار.
دي مشكله متعلقه بمنظورك للمهمه. لما عقلك بيشوف التاسك اللي عليك دي كعقوبه او امتحان بالنسبه لك جهازك العصبي بيدخل في وضع مقاومه. لكن لو نفس المهمه دي بصت لها كفرصه للتجربه او للتعلم الاشارات العصبيه هنا هتختلف. التوتر هيقل. مش المهمه اللي ثقيله عليك لكن الفريم اللي انت بتحطها فيه هو اللي ثقيل.
وبالتالي غير اللغه اللي بتكلم بيها نفسك. بدل ما تقول ان لازم تكتب تقرير مثلا كامل جرب انك تقول هستكشف فكره جديده لمده 20 دقيقه. بدل ما تقول ان لازم اخلص بروجكت جديد قول هشوف اول لبنه في البازل اللي المفروض اخلصه ده هركبه ازاي وهبدا فيه منين.
ومع كل بدايه صغيره اربط الانجاز بمكافاه وجدانيه فوريه. لحظه تقدير ابتسامه كده لنفسك لحظه انتشاء او حتى جمله بسيطه تقول لنفسك انا اتحركت خطوه لقدام. ومع التكرار ده دماغك هيبني رابط جديد انه المهمه بتساوي فرصه جديده للتعلم مش عقوبه. وبالتالي لما الاطار اللي انت بتحط فيه منظورك للمهمه دي يتغير الاحساس كله هيتغير. المهمه اللي كانت ثقيل عليك هتبقى باب للفضول واللي كان بيولد مقاومه جواك هيبقى مولد دافع.
ومع الوقت هتكتشف ان التسويق مش بس اختفى فجاه لكنه اتبدل باحساس انك بتتحرك بخطوات اصغر ولكن اهد واعمق وبتشحن طاقتك.
زي ما قلت في فتره طويله من حياتي كنت دايما فاكر ان التسويف ده مجرد كسل. لكن الحقيقه ان اكتشفت انه كان خوف وضغط واحيانا طريقه دماغي بيحميني بيها من مواجهه الحاجات الثقيله او اللي ممكن افشل فيها. لما فهمت ده نظرتي اتغيرت. ما بقاش الهدف اني ابقى مثالي وابدا كل حاجه في ميعادها. لكن اني اعرف اتحرك بخطوات صغيره من غير ما استسلم لدوامه جلد الذات او الراحه الوهميه.
التسويف مش حاجه وحشه هو اشاره. اشاره انه في حاجه محتاجه فيك تتغير. يا اما طريقه نظرتك للتاسك اللي وراك يا اما لغه حوارك مع نفسك او قناعاتك الشخصيه عن الفشل والنجاح. وبالتالي لو في رساله واحده بس ممكن تاخدها من الحلقه دي فهي انك مش لازم ابدا تبدا بكامل القوه بس لازم تبدا. الخطوه الصغيره اللي هتعملها النهارده حتى لو 10 دقاق بس ممكن تكسر دايره شهور من التاجيل.
وبالتالي النهارده بالليل لما تيجي تكتب قائمه المهام بتاعتك اسال نفسك سؤال واحد ايه اصغر خطوه اقدر اعملها علشان اخلي بكره مختلف عن النهارده. كنت معاكم احمد عبد الدايم من افيدونه. اشوفكم على خير ان شاء الله الحلقه الجايه. شكرا لكم سلام لكم.