Transcription
سوره الفجر سبيل الفاتحين. خلد الله بها صوت الحسين. من تلاها كان من انصاره وله في جنه الخلد قر.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد، سيما بقية الله في الأراضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن. في بحث أمس ذكرنا معنى الإنسان. في هذه الليلة نتعرض إلى معنى الابتلاء. ما معنى إذا ما ابتلاه ربه؟ في مقابل الابتلاء اكو اختبار. والله عز وجل يمتحن العباد تارة بالابتلاء وتارة بالاختبار. ولكل منهما غرض وأثر. وإن كان أحياناً يطلق الابتلاء على الاختبار، ويطلق الاختبار على الابتلاء. ولكن في الحكمة القرآنية في التعبير اكو فرق بينهما.
الابتلاء في موارد المشقة والكلفة على الإنسان. إذا ابتلاه الباري عز وجل بالفقر أو بالمرض أو بالجوع، يقال له ابتلاء. كابتلاء أيوب بالمرض. الاختبار يراد به تعريض الإنسان إلى الامتحان في النعم، مو في المشقات. كابتلاء إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، حتى يظهر معدنه وجوهره. هذه قضية دقيقة وعميقة في التمييز بين المفهومين.
الاختبار تظهر الجواهر والمعادن. فيكون العبد مظهراً لحقيقته الروحية. ايش قد عنده إيمان؟ ايش قد عنده صبر؟ ايش قد عنده شكر في النعم؟ اختبارات في البلايا. ابتلاءات في مصائب. ابتلاءات. الله عز وجل في هذه الآية المباركة يقول: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه". سأذكر ما الفرق بين الإكرام وبين الإنعام. في الحالتين وصفها ابتلاء.
لإزالة هذه الغواشي عن ذهن الإنسان الذي إذا توفرت عنده النعمة وصار غنياً، تصور بأنه في خير. الله عز وجل يقول: إنك لست في خير، إنك مبتلى. لأن المال إذا توفر لديك، أوقعك في المشقة. مشقات كثيرة يبتلى بها أصحاب المال. مشقة حفظ هذا المال. مشقة استخراج هذا المال من الطريق الحلال. مشقة إعطاء حقوق هذا المال. مشقة الإنفاق لهذا المال في الحلال. هذه كلها على خلاف ما تسوّي النفوس. النفوس سنأتي إلى قوله عز وجل: "وتحبون المال حباً جماً". هذا الجمع ايش قد بها دلالة عميقة. مو تحبون المال، تحبونه حباً جماً. "وتأكلون التراث أكلاً لما". هم لما؟ هم في وقفة طويلة.
إذا الإنسان إذا توفر له المال، هو مبتلى به. من أين حصل؟ فيما أنفق؟ ما هو الحق الذي يتعلق به؟ الفقير هوايه وضعه أحسن من الغني. المسؤوليات والتكاليف المتعلقة بذمة الفقير هوايه أقل من التكاليف المتعلقة بذمة الغني. الغني يحاسب عن حتى مصرفه. وين صرف المال؟ لمن أعطاه؟ أخرج حق المال أم لم يخرج حق المال؟ أما الفقير، ساقط عنه على تعبير المناطقة. سالبة بانت الموضوع.
إذا الله عز وجل ينبه الناس في هذه الآية إلى أنكم لا تخرجون عن دائرة الابتلاء، سواء كنتم أغنياء أم كنتم فقراء. أصحاب النفوس الكبيرة اللي يزهدون بالمال وبالدنيا، يختبرون اختبار لكشف معادنهم، لكشف جواهرهم. شوفوا كل أفعال الإنسان وتصرفاته ومواقفه تنشأ من جوهره، من باطنه. هذا الباطن بالاختبار يظهر. كالشخص الذي يعطي مالاً لشخص آخر، يودعه عنده أمانة. شو يريد يعرف؟ مدى أمانة هذا الرجل. هذا المال الذي أعطاه إياه مو ابتلاء، هذا اختبار. يختبر المعدن ماله، يختبر الأمانة مالته. إذا سلمه سر، يختبر أن هذا يكتم السر أم يفضحه. إذاً لابد أن نميز بين هذين المفهومين. حتى نعرف لماذا الباري عز وجل في هذه الآية المباركة يقول: "إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه".
فيقول ربي أكرمن. وهم كبير يقع به الإنسان. هذا يتصور أن توفر النعم عنده هي من جهده ومن عمله. هذا الخطأ الأول. الخطأ الثاني يتصور بأن هذا المال المتوفر عنده هو لخير فيه، لفضل عند الله له. لا، الأول صحيح ولا الثاني صحيح. الإنسان يعمل بالمقدمات وبالأسباب. أما النتائج بيد الله. ايش قد من الناس يخلون أيديهم على أعمال ويسعون ويشتغلون ليل نهار، مع ذلك رزقهم محدود. وبعض الناس يصرفون من جهودهم ويعملون ببعض المقدمات، أرزاقهم وسعة. شايفين هذا في المجتمع؟ ما شايفين؟ لأن النتائج ليس بيد الإنسان. النتائج بيد الله. الأسباب بيد الإنسان. ترتيب النتائج على الأسباب من الله عز وجل. وهذه مو بس بالمال، بكل شيء. بالعلم هم هكذا. حتى في العلم تشوفون طلاب اثنين، اثنينهم يدرسون، اثنينهم يبذلون الجهد المطلوب لتحصيل العلم. واحد يصير عالم وواحد ما يصير عالم. لأن النتائج بيد الله، لا بيد الإنسان. والنتائج اللي بيد الله مو بالعمل بالقلب. لازم الإنسان يصحح نظرته إلى الأشياء. القلب الذكي، القلب التقي، تترتب عليه النتائج الصحيحة.
زين، من هنا هم يتضح لماذا الباري عز وجل يقول: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه". مو الله ابتلاه ربه بهذا الاسم المبارك دون غيره من الأسماء. لماذا؟ لأن القضية الله عز وجل لا يريد أن يبتلي الإنسان حتى يتشكى منه أو حتى يعذبه أو حتى ينتقم منه. الله عز وجل يتعالى عن كل ذلك. لعد شو يريد؟ يربيه. إذا ما ابتلاه ربه، الغاية هو التربية والتعليم. مشكلة الإنسان أنه لا يكون إنساناً بالمعنى الكامل إلا بالمشقات والصعوبات. بدون صعوبات لا يصل إلى مقام. شايفين مقام الشهداء؟ ايش قد عظيم؟ ايش قد بها صعوبة؟ هاي مرحلة الشهادة. الإنسان لازم ينطي روحه. منو ينطي روحه؟ منو ينطي نفسه؟ كل المقامات. شك مقام؟ العلم. حتى الإنسان يصير عالم، ايش قد لازم يجاهد نفسه ويتعب حتى يصير عالم. في كل مجال من المجالات هكذا. فهي تربية ربوبية للإنسان. في الابتلاءات لازم الإنسان المؤمن يصحح نظرته إلى الحياة. ما يمر به من معاناة، ما يعيشه المشاكل، هي لتربيته، هي لتنميته.
هذه الربوبية الإلهية لا تفارق الإنسان وهو جنين في رحم أمه. الربوبية الإلهية وياه ينشئه ويكمله. من نطفة مجهرية لا ترى إلا بعد تكبير كثير مرات ومرات ومرات في المجهر حتى يرى هذا الإنسان. ينميه في رحم أمه، وقبل ذلك في صلب أبيه. فإذا جاء إلى الدنيا، تتكفل الربوبية الإلهية في كل حالاته وأحواله. تلاحظون أنتم في التقارير العلمية، هذا الهواء اللي نتنفسه، ايش قد به جراثيم؟ ايش قد به فيروسات؟ ايش قد به عوارض توجب مرض الإنسان وتهلك الإنسان؟ بس الناس يعيشون 60، 70، 80، 90 سنة. ويوميه يتنفسون الميكروبات والفيروسات. هاي بعض الأمراض اللي هي تفتك، تتغلب على قوة المناعة في الإنسان. مرة الله عز وجل معطي للإنسان حصانة للدفاع عن نفسه. هاي من عنده جت؟ هاي من الطبيب جت؟ لو من أمه وأبيه؟ هذه ربوبية إلهية. عقله ينمو معه، علمه يزداد معه، قدرته تكبر معه.
فإذا الإنسان لا يتخلى عن الربوبية الإلهية ولا يتجرد عنها حتى بعد الموت. في البرزخ، ربوبية إلهية. الإنسان عالم البرزخ عالم عجيب وفيه أسرار وأسرار تحتاج إلى ربوبية إلهية. ايش قد الأم والأب يربون الولد سنين، بعدين ينفك عنهم، يستقل، يصير إنسان كامل. لو بنية تروح لبيت زوجها، لو رجاله يرتب أموره. حتى ربوبية الأبوين محدودة. ربوبية الأساتذة والمعلمين محدودة. إلا ربوبية الله لا محدودة. في كل آن. حتى الأم والأب من رب؟ ربوبية الله. حتى المعلم والاستاذ من رب؟ ربوبية الله. في الدنيا هكذا. في البرزخ هم هكذا. في الآخرة هم هكذا.
إذا هذا المال الذي يصل إلى الإنسان ويصير به ثري، ويدق على صدره ويمشي في الشارع، هو لن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولاً. يقول: لا، أنا أبلغ الجبال طولاً بمالي، بثروتي، بإمكاناتي. هي هذه هم ليست من هي؟ ربوبية إلهية. لاجل الابتلاء والاختبار. يشوفه شاكر أم يكفر. الإكرام يتم بالرزق المادي. "إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه". أنطاه ثروة مادية. نعمة. ثروة معنوية. لأن الإنسان حياته لا تتقوم بالماديات. هذا وهم. واليوم الحضارة الغربية رايحة صوب الماديات. هذا خطأ كبير. انفصام بين الحاجات البشرية جاي يسوّون. يقتصرون على المادة ويتركون المعنى. حاجات الإنسان المعنوية أكثر وأشد وأبلغ من حاجاته المادية.
فالله عز وجل لا يبتلي الإنسان بالرزق المادي، يبتلي حتى بالرزق المعنوي. إذا أعطاه علماً، كلفه بهذا العلم بمسؤولية. العالم يتحمل مسؤوليات كبيرة جداً لا يتحملها الجاهل. المؤمن يتحمل مسؤوليات كبيرة لا يتحملها غير المؤمن. هذه حقائقها. المواهب اللي الله عز وجل يعطيها للإنسان. يعطي لهذا شاعرية، يصير شاعر. هاي الشاعرية راح اشتراها؟ لو موهبة الله عز وجل أودعها فيه؟ بهذا الشعر، بهذه الموهبة يختبره. صاحب صوت، صاحب شعر، صاحب بطولة، صاحب أي مجال من المجالات. في الرزق المادي أو في الرزق المعنوي. إذا الإنسان نعمة مادية ومعنوية، حدوثاً من الله، بقاءً من الله، تقلباً من الله. إذا هو شنو شغله؟ شنو شغل الإنسان؟ في هذه قاعة امتحان يدخل فيها ويطلع. لازم يطلع ناجح. طلع ناجح، سأحدث لكم، كان من المقربين عند الله. زوجة. ومن المنعمين. طلع فاشل، مصيره معروف.
القول، الآية الشريفة تقول: "فيقول ربي أكرمن". يقول هذا القول شنو هو؟ هذا على ثلاثة أنحاء. القول تارة الإنسان يصرح بهذا الشيء بلسانه، بقوله يقول: أي الله عز وجل معطيني ثروة ومعطي علم وعطيني جاه وعطيني كذا. صرح بلسانه: "فأنا خير من غيري". بالقول. وتارة بالقول ما يصرح نفسه تحدثه بهذا. وهذا من عجائب صنع الله عز وجل في البشر. نفسه تحدثه هي المتكلمة وهي السامعة في الكلام. لازم واحد يحكي والثاني يسمع. بس في داخل الإنسان اللي يحكي نفس اللي يسمع. إنسان فيقول في نفسه هكذا. نفسه تحدثه: أن الله عز وجل كرمك وفضلك وميزك على سائر الناس. أعطاك الثروة ووسع في رزقك. كل الناس عايشين. هاي التجربة. النفس حينما تحدث نفسها.
النحو الثالث: لا الاعتقاد بهذا الاعتقاد. لأن الرأي هم في اللغة، هم في العرف، هم في المصطلحات. الرأي والاعتقاد يعبر عنه بالقول. شوفون العلماء في مباحثه يقولون: في هذه المسألة كذا قول. هو العالم خب ما قال بلسانه كتبه في كتابه. بس المراد بالقول شنو؟ الرأي والاعتقاد. فهذا الإنسان ربما ما يصرح بلسانه. وربما لانشغاله بالدنيا لا تحدثه نفسه بذلك. ولكن عقيدته هي هذه. وتعلمون بحسب الأدلة من مواطن الشكر ومن مواطن الكفر. الاعتقاد. إذا الإنسان علم بأن ما عنده من الله، كان من مصاديق الشكر. حتى إذا ما صرح بلسانه. إذا علم واعتقد بهذا بأن كل ما لديه هو من الله، كان شاكراً لأنعمه.
ناهم الإنسان هكذا يعتقد ويفكر ويظن بأن ما لديه هو منه، وأنه مقرب عند الله. الله الله عز وجل يقول: هذا وهم. كلا. ستأتي الآيات اللي بعدها. اكو بعض الناس هو هكذا يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا. "وهم عن الآخرة هم". هم يعيش يومه، يعيش ظاهر الدنيا. ما يفكر أن وراء الدنيا اكو عمق. ذاك العمق هو المطلوب. ذاك هو الغاية. ذول اللي يعيشون ظاهراً من الحياة الدنيا، يبتلون بمصائب. من المصائب الجزع. صبر ما عنده. ما يتحمل. ومن المصائب ما هو أخطر من ذلك. هو الانحراف في الدين. الانقلاب على الله عز وجل.
لاحظوا هذه الآية المباركة يقول عز وجل: "ومن الناس من يعبد الله على حرف". حرف يعني على الحافة. على حافة الإيمان. أدنى دفعة، طيحة بالوادي. الحرف ليش يسموه حرف؟ يعني على الحافة. "فإن أصابه خير اطمأن به". شوفه مرتاح. يوم اللي أموره ماشية وكذا، لاته مضبوطة، صومه مضبوط، مصالحه ماشية. "فإن أصابه خير اطمأن به". "وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه". لاحظوا التعبير ايش قد دقيق. مو الانقلاب إلى الوراء. ينقلب على وجهه. يعني دائرة كاملة يسوي. مو ربع دائرة. مو نصف دائرة. دائرة كاملة انقلاب كامل. مو نسبي. ليش؟ لأن مبني هذا الإيمان على ذاك الوهم. أن الدنيا هدف. بالأمس ذكرنا هذا الشيء. وأن المزايا والنعم هي تمييز للبشر وليس للاختبار والابتلاء.
إذا الإنسان ما يفهم هذا المنطق القرآني، هو في مصيبة. وإيمانه معار. كما في الروايات. في الروايات وفي بعض الأدعية موجود أن الإيمان يكون معار. يعني عارية، وديعة عنده. في يوم ما تسترد منه هذه. لأن ما فهم الحياة. اللي لا يفهم الحياة، هذه مصيبته.
الإكرام الإلهي على ثلاثة أنحاء. هذا من لطائف هذه الآية. اذكروا. النحو الأول: هو إكرام ممدوح وحسن. الله عز وجل يكرم بعض عباده بعد ابتلائهم واختبارهم. ناشئ هذا الإكرام من الأعمال الصالحة. الله عز وجل وعد العباد الصالحين أن يكرمهم ويعطيهم على أعمالهم. فلا بد من ابتلاء ثم إكرام. مثل الشهيد. الله عز وجل يكرمه لما قدمه من بلاء حسن. المتقي. الله عز وجل وعد المتقي بجنات ونهر. بس التقوى باللسان تنقال؟ بالعمل من أصعب الأمور. أن الإنسان يتقي الله في عينه، في أذنه، في لسانه، في بيعه، في شرائه، في نواياه، في خواطره، في ظنونه. من أصعب الأمور التقوى. نصف تقوى هواي من الناس عندهم. ونصف تقوى وربع تقوى وثلث تقوى. وايه من الناس. لكن التقوى الكاملة من أصعب الأمور. تحتاج بلاء حسن في الابتلاء حتى ينجح. لذلك الله عز وجل وعد المتقين بجنات ونهر.
أصحاب التقوى الكاملة. ووعد زوار الحسين صلوات الله عليه بالكرامة العظيمة عند الله. هذا بعد فضل. هذا عطاء من الله. زوار الحسين لهم كرامة عند الله. خلص. هكذا الله عز وجل ميز زوار الحسين عن غيرهم. وهذا هم ناشئ من جزاء الابتلاء الذي ابتلي به الحسين. هذا فرد عطاء خاص. أيضاً ناشئ من ابتلاء. ووعد العلماء أيضاً بذلك. "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات". هاي الدرجات منين جاية؟ من الابتلاءات. جاية من الشدة. من المعاناة. وهذا نفسه هو به كلام مفصل الآن مو في مجاله. شلون العلماء عندهم ابتلاءات في هذه الحياة الدنيا. ابتلاءات العلماء في الأخبار الشريفة عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله. اللهم صل على محمد وآل محمد.
في رواية جابر بن عبد الله الأنصاري. لاحظوا فضل العلماء اللي ناشئ من هذا الابتلاء شنو. ومن فضل. واش قد الإنسان يخسر إذا لا يتجه باتجاه تحصيل العلم والمعرفة. إذا يرحل من الدنيا وهو جاهل أو علمه على قدره. لاحظوا هذه الرواية. يقول النبي صلى الله عليه وآله: "إن فضل العالم على الشهيد درجة". الشهيد معطي دمه، معطي روحه. العالم فضله على الشهيد درجة. سأقول لكم شنو معنى الدرجة. "وفضل الشهيد على العابد درجة". إذا فضل العالم على العابد كم درجة؟ اثنين. "وفضل النبي على العالم درجة". النبي يفضل على العالم درجة. "وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه". هذا من باب بيان استحالة القياس. استحالة النظر. كما أنه لا يعقل قياس المخلوق بالخالق، لا يعقل أن يقاس كلام المخلوق بكلام الخالق. من هاي الجهة الحديث هذا.
"وفضل العالم على سائر الناس". هه، الناس يتصورون أن أعلى الدرجات للنبي وللشهيد وللعابد وللعالم. فضل العالم على سائر الناس شنو هي؟ "كفضلي على أدناهم". أدنى واحد في الناس منو؟ هل قاس هذا الأدنى بقياس النبي صلى الله عليه وآله؟ رسول الله لا يقاس بالأنبياء والرسل. لا يقاس بالملائكة المقربين. درجته عند الله لا تقاس. لا بأنبياء ورسل ولا بملائكة. رسول الله على هذه العظمة. بالقياس إلى أدنى واحد في البشر شنو النسبة؟ فضل العالم على سائر الناس هكذا. اعرفوا قيمة العلم واعرفوا قيمة العلماء. تضييع في الأمة إذا أضاعت علماؤها. خسارة كبيرة في الأمة إذا قدحت وجرحت بعلمائها وأعرضت وجهها عن علمائها. هي الخسرانة وليس العلماء. هذا الحديث أم هكذا يبين. طبعاً العلماء بالله. العلماء بأولياء الله. بدين الله.
من موارد الرفعة للعلماء اللي الله عز وجل بعد الاختبار رفعهم. مقام الشفاعة في الآخرة. ثلاثة يشفعون. عندهم مقام الشفاعة. الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء. أنتم تلاحظون الأمم شلون تهتم بمكانة الشهيد. ويحق لها أن تهتم بهذا. مقام الشهيد مقام عظيم. بس لا ينبغي أن يغفلوا عن مقام العلماء. العلماء درجتهم أعلى من الشهداء. حتى في الشفاعة. الأنبياء في الرتبة الأولى. ثم العلماء في الرتبة الثانية. من لم يشفع له النبي، يشفع له العالم الذي أخذ منه العلم والذي تعلمه. بعد ذلك تأتي رتبة الشهداء. شوفوا الموازين عند الله ورسوله شنو من موازين. ايش قد لازم إحنا نصحح النظرة إلى الأمور.
في هذه الرواية اللي ذكرناها، النبي صلى الله عليه وآله يقول: مقام العلماء سابق على مقام الشهداء. زين الشهداء شنو جزاؤهم عند ربهم؟ "أحياء عند ربهم يرزقون". من أعلى منهم رتبة شنو يكون؟ أحياء عند ربهم يرزقون. صحيح. إحنا نشوف العالم بين الناس كسائر الناس. يموت ويمرض. بس حتى بعد الموت العلماء لهم حياة خاصة كحياة الشهداء. أحياء عند ربهم يرزقون. الناس لو يريدون يعيشون حياة الآخرة، عليهم بالتعلم. يعطون جزء من أعمارهم وأوقاتهم وجهودهم لطلب العلم. كفاكم طلب الدنيا. مليارات البشر منذ أن خلقت الأرض ومن عليها طلب الدنيا. أين ذهبوا وأين صاروا؟ الدنيا لكم فيها نصيب. اطلبوه بمقدار النصيب.
فلو اجتمع في العالم الصفتان. هم العلم وهم الشهادة. بعد تشوفوا مقام. يصير الدلالة الثانية. النبي صلى الله عليه وآله يقول: "فضل النبي على العالم درجة". إذا أريد به النبي يعني رسول الله صلى الله عليه وآله. هذا يتضح معنى ذاك الحديث. أو الحديث الآخر: "علماء أمتي كانبياء بني إسرائيل". يصيرون أعلى مقامه. وسبب العلو هو خاتمية دين الله والولاية لآل محمد عليهم السلام. اللهم صل على محمد وآل محمد. وإذا أريد به مطلق النبي، فايضاً يكون مقام العالم في الأمة كمقام النبي في أمته. حجة على أهل زمانه. كلامه، سيرته، موقفه، علمه حجة على أهل زمانه. المسألة مو مزاجات. المسألة مو اتجاهات. حقائق واقعية قررها الله ورسوله. من ينتبه إليها ويستفيد منها هو يرتقي. من يخالفها ويعاند هو يهوي.
المنزلة شنو الدرجة؟ عفواً. إن العالم له فضل على الشهيد بدرجة. الدرجة يعني المنزلة. لكن إذا تقاس بالصعود في مقابل المنزلة اللي تجي في الأمور البسيطة والمستوية. قال لها درجة لوجود التفاضل بين درجة وأخرى. هذا الدرج نسميه درج السلم. نسميه درج لأنه يرتقي فيه الإنسان ببدنه. أما هنا الارتقاء بالروح، بالمقام، بالمنزلة. هذا فرد نوع من الإكرام الممدوح. الله عز وجل يكرم عبده الذي نجح وأعمل وعمل الصالحات.
النحو الثاني: الإكرام الحاصل من شكر النعمة. هذا شكر النعمة شيء جداً مهم في علو الإنسان وارتقائه. تلاحظ أكثر الأنبياء في القرآن أشاروا إلى هذه القضية. كل ما يعطون من نعمة يشكرون. الشكر من الشكر أن لا تصرف النعمة التي أعطاك الله إياها في معصيته. لأن هذا ظلم فظيع. أن الله عز وجل يعطيك نعمة وتصرفها في معصيته. تصوروا الأب ايش قد قلبه يتوجع إذا أعطى مالاً ونفقه لولده، الولد يروح يصرفها بالمعاصي. يجيب له لعنة، يجيب له شتم. ايش قد هواي جفاء بالإنسان أنه الله عز وجل ينعم عليه بالنعم ولا يقابلها بالشكر. فإذا شكرها كان مكرماً عند الله. له قيمة عند الله عز وجل.
إذا يا إكرام هو المذموم؟ الافتخار بالنعمة. التعالي على الناس. اتخاذ النعمة واسطة للتفاخر. أنا سيارتي كذا، أنا قصري كذا، أنا كذا. يدخل لي مال، أنا لباسي كذا، أنا أولادي كذا. هذا التفاخر في النعم مذموم. وهنا هو محل الابتلاء. إذا الله عز وجل رأى عبده متفاخراً بما أنعم عليه، هذه واحدة من أسباب الهلاك. مرت علينا قصص عاد وثمود وفرعون. الله عز وجل أعطاهم طاقة كبيرة بحيث جابوا الصخرة بالوادي وأقاموا ابنيه عالية مرتفعة من الصخور. في ذاك الزمان كانوا يملكون تقنيات عالية. على هذا جحدوا بنعمة الله. استأصل الإنسان في هذه الدنيا. صحيح عذاب استئصال للمسلمين ماكو. استئصال عام. بس استئصال جزئي ممكن يكون موجود. شفتوا وسمعتوا. اكو ناس هم يتعرضون إلى بلية تفنية. لذلك المكرمون عند مقربون. إذا الخضاقم ر.
لاحظوا هذه الرواية حتى تعرفون قيمة الإيمان قد عظيمة. وشنو سر هذا التفاوت بين الناس؟ ليش الناس يتفاوتون؟ حتى الأولياء يتفاوتون. هاي الرواية في آمال الشيخ الصدوق بإسناده، عفواً الشيخ الطوسي بإسناده إلى ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله محمد وآل عن قول الله تعالى: "والسابقون السابقون أولئك المقربون". هذول الله أكرمهم. شكروا أنعمه. قال رسول الله: قال لي جبرائيل يعني القضية من الله. "ذلك علي وشيعته". اللهم صل على محمد وآل محمد. هم السابقون إلى الجنة. المقربون من الله بكرامته له. اللهم صل على محمد وآل محمد. وهذا الحديث المضمون ماله متضافر في الروايات. هذا واحد من الأحاديث. وبعض الروايات ذكرت أسماء بعض المقربين مع كل إمام. ذكرتهم الروايات.
في رواية داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام الصادق في بيان سر التقريب. ليش هذول صاروا مقربين؟ ليش حتى النبي والعترة؟ لماذا تفضلوا على سائر الخلائق؟ ليش؟ قال داود الرقي: قلت لأبي عبد الله جعلت فداك، أخبرني عن قول الله سبحانه: "والسابقون السابقون أولئك المقربون". لاحظوا هذا السر اللي كشفه الإمام. عند غير آل محمد لا تجدون هاي المعرفة. هاي خاصة. ونحن أكرمنا بهذه المعرفة ببركة هذه الروايات. لذلك أؤكد على الشباب دائماً اقرأوا الحديث. لأن معارف الدين بالحديث. قال: نطق الله بهذا يوم ذرا الخلق في الميثاق. "السابقون السابقون أولئك المقربون". حينما ذرا الخلق يعني خلق الأرواح. حينما أوجد الأرواح قبل أن يخلق الخلق بـ 7000 عام. خلق الأرواح يسبق خلق الأبدان. بالألوف الألوف من الأعوام. جينا للدنيا نسينا بأقفاص هذه الأبدان. نسينا.
قلت داود الرقي رجل مو عادي. ما يفوت مثل هاي المعرفة تفوته. جزاه الله خيراً. قال له للإمام: فسر لي ذلك يا ابن رسول الله. شنو هذا؟ فقال: إن الله لما أراد أن يخلق الخلق، خلقهم من طين. ورفع لهم ناراً. وقال: ادخلوها. الخلائق كلها. ادخلوا في هذه النار. هذا يحتاج إلى تمحيص. حتى يشوف من المسلم المطيع ومن العاصي. فكان أول من دخلها محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم صل على محمد وآل محمد. وأمير المؤمنين عليه السلام. اللهم صل على محمد وآل محمد. والحسن والحسين عليهما السلام. والتسع الأئمة إماماً بعد إمام. دخل. اللهم صل على محمد وآل محمد. ثم اتبعتهم شيعتهم. خلقوا من فاضل فهم والله السابقون إلى الدخول في هذه النار. نجحوا في الابتلاء. فازوا في الاختبار.
من هنا يتضح أن التفاضل والتفضيل بين الخلق مو اعتباطي. ضمن حكمة. ضمن اختبار وابتلاء. فهذا التمييز اللي الله عز وجل ميز به الشيعة عن غيرهم مو هالشكل. اختبار. هسه طبعاً الشيعة بينهم تفاوت ودرجات. ياهو اللي سبق في اتباع آل محمد. درجته ارتفعت. فيجي سلمان ويجيك أمثال سلمان في الدرجات الأولى. هذه فلسفة حقيقية. رؤية حقيقية للكون. ولكيف وجود الإنسان. وشلون يتميز الناس بعضهم عن بعض. هذه لو تدورون جامعات العالم كلها عمياً. تعرف فقط عند الصادق والباقر والرضا موجودة. اعرفوا قيمة الإيمان الذي في قلوبكم. واشكروا هذه النعمة.
طبعاً هذه الرواية أشارت إلى جهة من جهات الاختبار. لأن اكو روايات أخرى بينت أيضاً وجوهاً أخرى للاختبار. لكن الآن في هاي الرواية من هاي الجهة الاختبار. فواحد لا يصير عنده اشتباه. ومنه هم يتضح أن درجات الأسبقية هم راجعة لمن؟ للاختبار. في ذاك العالم. في هذا العالم هم نفس الشيء. السابق إلى ربه المطيع لأوليائه. كل ما أسبقية متقدمة مقامه أعظم وأعلى.
"فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي". هذا الإنسان الفاشل بالامتحان. أما ناجح بالامتحان فيقول: شكراً لله عز وجل على نعمته. نسأل الله تبارك وتعالى أن ينور عقولنا وقلوبنا بمعرفته ومعرفة أوليائه والطاعة لهم والبراءة من أعدائهم. ببركة الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين.