📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 11 - ( الفرق بين دلالات الكلمات ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV7:36

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الإخوة الكرام، لكم التحايا. مواصلة للحلقة السابقة التي تحدثنا فيها عن مفهوم الأمية، ومفهوم أمية النبي والأمة الأمية، الأميين. وتحدثنا أيضاً عن آية سورة العنكبوت التي يستدل بها المخالفون على أن النبي كان لا يقرأ ولا يكتب، ولا يخط ولا يتلو، وهي قوله تعالى من سورة العنكبوت: "وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لضل الرطاب المبطلون". كان لزاماً علينا أن نبين ما هو فارق الدلالة في المفاهيم بين الكلمات: الخط، والتلاوة، والقراءة، والكتابة. الآن، الخط والتلاوة بينهما تلازم. فهناك التالي، وهناك الخطاط، وهناك القارئ، وهناك الكاتب. فرق كبير في الدلالات. أوّلاً، ما هو مفهوم التلاوة؟ مفهوم التلاوة هو تحويل المخطوط أو المحفوظ، وعكسه، إلى صوت. لذلك نقول: تَالَ البيان، يتلو عليكم البيان التالي، مع عدم فهمه للنص. يعني ما شرط التالي يكون فاهم الحاجة اللي تلاها. شنو هو؟ يستطيع يفك الخط، يحوّل المخطوط أو المحفوظ، يحوّله إلى صوت، من حروف مخطوطة مرسومة إلى صوت، مع عدم معرفته للمعنى. هذا هو التالي. لذلك انتبهوا الآن، الذين نشاهدهم في الفضائيات يحفظون القرآن الكريم ويقومون بترتيله، ما نسميه نحن بالترتيل، وإن كان كلمة ترتيل أصلاً فيها مشكلة بهذا الفهم. نحن نسميهم القراء، وهذه التسمية غير صحيحة. القارئ عبد الباسط عبد الصمد، القارئ محمد محمود الطبلاوي، القارئ الشيخ عبد الرحمن السديس، القارئ العيون الكوشي. نسميهم قراء القرآن الكريم. هذه التسمية وفق مدلولات كتاب الله غير دقيقة. هؤلاء هم، نسمّيهم التالين، نسمّيهم التُلاّت، نسمّيهم من يتلون. لا يمكن أن تسمّيه قارئ إلا أن يكون فاهماً لمعاني القرآن الكريم. أما إذا هو يحوّل المحفوظ أو المخطوط إلى صوت، فهو تالي، هو يتلو، لأنه لا يعلم ولا يفهم معاني القرآن الكريم. هذا هو التالي. أما القارئ هو الذي يحوّل المخطوط والمحفوظ إلى صوت، مع ضرورة أن يكون فاهماً للمعنى. هذا هو قارئ. القارئ لابد أن يكون عارف المعنى، هو شنو، أو فاهم المعنى. ولذلك كل قارئ فهو بالضرورة أن يكون تالي، ولكن ليس كل تالي أن يكون قارئ. ولذلك جاء قوله تعالى: "إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا". لم يقل: إذا تلى. يعني مش إذا جبت جهاز تسجيل وشغلت كاسيت بتاع قرآن هنا حققت الآية ويجب أن أنصت وأستمع. لا، إذا قرئ، يعني إذا في محاضرة عن القرآن، هنا يطالبك بالإنصات والاستماع. أما هذه هي القراءة والكتابة. أما الخط هو تحويل المحفوظ أو الصوت إلى رسم، وده في السوق بنسميه الخطاط، ولكن أن لا يكون فاهماً للمعنى. الآن، إذا أتيت لخطاط في السوق وقلت له مثلاً: "أثر الإيديولوجيات في الصراع الحضاري"، ممكن يخطها لك، لكن ما عارف أنت بتقول شنو، ما فاهم حاجة. ده هو خطاط، هو بيحول الصوت إلى رسومات على الورق. هذا هو الخطاط، لكن ما فاهم المعنى شنو. أما الكاتب، الكاتب ضرورة أن يحول الصوت والمحفوظ إلى رسم وخط، ولكن لابد أن يكون فاهماً أو عارف لما كتب. لذلك الصحفيين وغيرهم نطلق عليهم بالكتاب، مؤلفي الكتب والمهتمين بالصحافة، نحن نسميهم بالكتاب، لا نسميهم بالخطاط. أما الشخص الذي يعمل في السوق ويثبت الحروف من غير أن يكون عالماً بمعناها، فهذا هو الخطاط.

بعد هذا المفهوم نرجع، نرجع لنبين أن الآية من سورة العنكبوت نفت عن النبي الخط والتلاوة، لم تنفِ عنه القراءة والكتابة. الخط والتلاوة، وبقية الآيات أثبتت التلاوة للنبي عليه الصلاة والسلام. "رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة". "رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة". "ربنا وبعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم". "كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم". آيات كثيرة أثبتت للرسول صلى الله عليه وسلم التلاوة. فما الذي يجعلنا ننفي عنه الخط ونقبل منه التلاوة، مع أن التلاوة والخط نُفيا معاً في آية العنكبوت: "وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لضل الرطاب المبطلون".

إلى هذه النتيجة نكون قد وصلنا إلى بيان هذه القضية الملتبسة، والتي لا أراها إلا من دس اليهود والنصارى، وعكس مفهوم أن نبي الإسلام الذي ختم النبيين كان جاهلاً لا يعلم شيئاً عن القراءة والكتابة والخط والتلاوة. وهذا هو محض افتراء يجب أن ينأى المسلم عن نفسه بهذا الفهم السقيم. أحبتي الكرام، إلى أن ألتقي بكم في حلقة قادمة، أترككم في حفظ الله. [موسيقى] ورعايته.