📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام): سراج الله وأسرار عظمة العلم

Imam Hussein TV 241:30

Transcription

إنه الرضا أنيس النفوس، حجة الحق في أرض طوس. أنت في السماء شمس، وهو في الأرض شمس الشموس، وفي الأرض شمس الشموس.

[موسيقى]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. سيما بقية الله في الأرضين. واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

المولود في هذه الأيام المباركة، إمام من أعظم أئمة البشرية في تاريخ هذه الدنيا. وهذا الكلام ليس من قبيل المبالغات والخطابات التي تقوم على الجمل [موسيقى] الإنشائية والبلاغية، وإنما هي حقيقة واقعية دلت عليها النصوص ويبرهنها العقل. العالم والواصف مهما بلغ من قدرته على البيان، فإنه في الحقيقة يقصر عن ذكر الكمالات والأوصاف التي يتمتع بها الإمام الرضا عليه السلام.

المؤرخون ذكروا له ألقاباً كثيرة، كل لقب من ألقابه يشير إلى حقيقة [موسيقى] معنوية، أو يشير إلى ظرف سياسي أو اجتماعي، أو يشير إلى أثر في حياة الناس. لاحظوا مثلاً بعض هذه الأوصاف التي ذكرها بعض المؤرخين في دلائل الإمامة. مثلاً ذكر من ألقابه: نور الهدى، سراج الله، قرة عين المؤمنين، مكيد [موسيقى] الملحدين. هذه الأوصاف والكلمات ليست خطابية ولا إنشائية، كل واحدة منها تشير إلى سمة وخصوصية في الإمام صلوات الله عليه.

في البحار، العلامة المجلسي جعل أول ألقاب الإمام وأوصافه هو "سراج الله". وحينما نقف على هذا المعنى بعد قليل، تعرفون بأن القضية مو خطابية، مو إنشائية، قضية برهانية. هذه القضية. وأضاف إلى هذه الصفة العلامة المجلسي ألقاباً أخرى منها: كافي الخلق. هذه أهل البصيرة، أهل المعرفة لازم ينتبهون شنو هاي المفردات وشنو دلائلها. كافي الخلق، رب [موسيقى] التدبير، [موسيقى] الوفي.

في المناقب لابن شهر آشوب، يستفاد من كلماته أن وصف "سراج الله" هذا الوصف قاله الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء كوصف للأئمة عليهم السلام. فمعنى ذلك إذا أن هذا التوصيف هو توصيف صيف من معصوم، مو توصيف من مؤرخ أو مؤلف. إذا كل صفة من هذه الصفات، كل لقب من هذه الألقاب فيه دلالة وفيه إشارات. بعضها يكشف عن الظروف السياسية التي تحيط بالإمام. مثلاً "مكيد الملحدين" هذا يشير إلى وجود إلحاد في زمان الإمام، تيار إلحادي واجهه الإمام وفند مبانيه. "مكيد الملحدين" ووصفه "قرة عين المؤمنين" و"كافي الخلق" و"رب التدبير" و"الوفي" يرشد أهل القلوب إلى جنة روحية يجدونها عند الإمام بالاتصال به والحضور عنده، يكفيهم في مؤونتهم في شؤونهم، ويسكن قلوبهم وأرواحهم، ويكون ملجأ لحوائجهم المادية والمعنوية. كما أن وصفه بأنه "نور الهدى" هذا إشارة وتلويح لكل من يطلب الحقيقة، يطلب الحقيقة في العلم أو يطلب الحقيقة في الفكر، أو ضال يطلب الهداية، تائه في ضمن فتنة فكرية، إذا يلجأ إليه هو نور هداه يهديه إلى صوابه، يرشده إلى الحقيقة.

الوصف الجامع لكل هذه الألقاب والصفات، سلام عليكم والرحمة، لعله [موسيقى] هو "سراج الله". هذا الوصف قد يكون أجمع الأوصاف والألقاب للإمام الرضا صلوات الله عليه، وهو الذي ورد عن لسان سيد الشهداء. آثاره وبركاته. هذا الاسم لأهل الفقاهة في الحديث، أهل المعرفة في العقائد وفي المعارف. هذا فيه إشارات ودلائل عظيمة. قبل أن أدخل في بيان هذا اللقب "سراج الله" شنو مدلوله، شنو معناه، شنو آثاره، قبل أن أدخل في تفصيله، أذكر كرّ أمرين كمقدمة مهمة.

الأمر الأول: أن الإضافة في الكلام، حينما نضيف شيئاً إلى شيء، نقول "بيت الله" مثلاً، الإضافة في الكلام تفيد فائدتين: التعريف والتخصيص. هذه فائدة الإضافة. في الكلام، المعنى قبل الإضافة، اللفظ قبل الإضافة له معنى واحد فقط، يدل على نفسه، كما إذا قلت "كتاب" يدل على هذا الكتاب الذي يقرأ، مجرد يفيدك التعريف. أما إذا أضفته إلى شيء آخر، اكتسب من المضاف إليه معناه الجديد الإضافي. إذا تقول هذا "كتاب زيد" معناه أنه مملوك لهذا الشخص، هذا فرد تخصيص. إضافته شنو؟ الإضافة. فإذا قلت هذا "كتاب الله" اكتسب احتراماً وجلالاً وعظمة من هذه الإضافة، مع أن الكتاب وحده يدل على المعنى، معنى في نفسه، ولكن إذا أضفته بالـ "إضافة" راح تأخذ معنى آخر. فإذا كان المضاف إليه عظيماً اكتسب العظمة، وإذا كان دانياً اكتسب الدنو. هذه هي القاعدة في الإضافة. أضرب لها مثالاً حتى تتضح ونعرف شنو معنى "سراج الله" حينما يوصف الإمام.

مفرد "التراب". التراب، كل واحد يعرف اللغة العربية يعرف معنى التراب، هو الناعم من قديم الأرض. ولهذا التراب آثاره الخاصة، له عناصره، له آثاره وخيراته الخاصة به. بهذا التراب تتغذى النباتات وتنمو الأعشاب وأمثال ذلك من آثار وخصائص تتعلق بالتراب. ولكن إذا قلت هذا "تراب كربلاء"، افترق المعنى كثيراً جداً بين المعنى الأول والمعنى الثاني. تراب كربلاء غذاء للأرواح وللعقول وللقلوب، شفاء من العلل والأمراض. تراب كربلاء يرفع عذاب القبر عن أهل البرزخ. تراب كربلاء، الساجد عليه يخرق الحجب السبع في سجوده. تراب كربلاء نور لأهل الجنة. ايش قد اكو فرق حينما نقول تراب ونقول تراب كربلاء. فإذا في الإضافة اكو معاني إضافية جديدة تكتسب عظمتها من المضاف إليه. هذه المقدمة الأولى أو الأمر الأول.

الأمر الثاني: حينما يقع تشبيه بين أمرين، نشبه شيئاً بشيء، هذا لا يعني أن الاثنين يتساويان ويتماثلان في الذات، ولا يعني أنهما يتماثلان في تمام الصفات، وإنما يعني أنهما يتشابهان في أبرز الصفات. مثلاً، إذا لاحظنا رجلاً شجاعاً قوياً مقداماً، نقول هذا أسد. نقول هذا سبع. العراقيين يسموه سبع. سبع يعني شنو؟ يعني أن الرجل ذاته تماثل ذات الأسد؟ هما متماثلان كأسدين؟ لا. هل يعني ذلك أن كل صفات الأسد الحيوانية هي صفات الإنسان الرجل الذي هو إنسان؟ لا. وإنما يعني أن أبرز الصفات الموجودة في الأسد موجودة في هذا الرجل. شنو أبرز صفات الأسد؟ أولاً الشجاعة، ثانياً القوة، ثالثاً الهيبة مثلاً. ف حينما نصف الرجل نقول هو أسد. حمزة عليه السلام مثلاً هو أسد الله وأسد رسوله، يعني قوة الأسد، مهابة الأسد، جلالة الأسد متجلية فيه. ففي التشبيه بين شيئين، لازم نعرف بأن المشابهة بينهما لا يعني التشابه في الذات، ولا يعني التشابه في كل الصفات، وإنما يعني التشابه في أبرز الصفات. هناك اشتراك. هذه إذا التفتنا إليها، تنحل عندنا معضلة كبيرة في تفسير آيات القرآن ببعض الروايات التي شبهت المعصوم ببعض التشبيهات. البعض وقع في هفوة هنا فابتلي إما برد الرواية، وإما بالتحير في دلالتها. والحال أن القضية ضمن هذه القاعدة محلولة، كالروايات التي تصف دابة الأرض ببعض الأئمة عليهم السلام. هذا لا يراد به التشابه بالذات أو التشابه في كل الصفات، وإنما في أبرز الصفات. دابة الأرض آية إلهية تخاطب الناس وتدعوهم إلى ربهم. أمير المؤمنين آية إلهية يدعو الناس إلى ربهم. هذا بهذا المقدار دلالة الرواية.

فبناءً على هذا الأمر، صار عندنا واضح إذا بأن الإضافة لها أهمية جداً في الأوصاف وفي الألقاب. التشبيه يراد به أبرز الصفات. زين، الإمام الرضا صلوات الله عليه وصف بأنه "سراج الله". السراج في معناه اللغوي يعني المصباح الزاهر. يقال هذا سراج، مو المصباح حينما ينطفي، لا، نور فيه، وإنما المصباح الذي يشع منه النور. المصباح الزاهر هو السراج. مو كل مصباح. من جهة أخرى، أضيف هذا السراج إلى لفظ الجلالة "سراج الله". هذا الاسم المبارك هو الجامع لكل صفات الجمال والجلال الإلهي. تنضوي تحته كل الأسماء الحسنى. حينما نقول "الله" هذا غير كلامنا حينما نقول "الرحمن" أو نقول "العليم" أو نقول "العظيم". هذه الأسماء تدل على صفاتها من جهتها، من جهة الرحمة، من جهة العظمة. أما حينما نقول "الله" يعني كل صفات الجمال والجلال فيه. السراج هنا أضيف إلى الله تبارك وتعالى. هو سراج، سراج الله عز وجل، أي مصباح زاهر منسوب ومضاف إلى لفظ الجلالة الجامع لكل صفات الجمال والجلال.

زين، شنو خصوصية السراج؟ لاحظوا مثلاً في القرآن الكريم، الباري عز وجل وصف الشمس بأنها سراج. الشمس هي من الأوصاف التي وصفها الباري عز وجل لها أنها سراج. ليش؟ لأن السراج في نفسه يحمل النور والحرارة وعنده الطاقة. الشمس هم هذه صفتها، تعطي النور وتعطي الحرارة وهي مصدر للطاقة في هذا الوجود الطبيعي المادي. مثلاً يقول عز وجل: "تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً". هنان الانارة وصفها نسبها للقمر. أما الشمس اكتفى بوصفها بالسراج. ليش؟ لأن السراج هو المصباح الزاهي، بعد لا يحتاج أن يذكر له وصفاً ويبينه. كل واحد يفهم من لفظه سراج يعني عنده نور مشرق، عنده حرارة وعنده ضوء. هذا في الماديات. وصف الشمس هكذا. في المعنويات، وصف رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه سراج. يقول عز وجل: "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً مـنـيـراً". لاحظوا النكتة الفارقة بين الآيتين. في الآية الأولى حينما تحدث عن الشمس والقمر الطبيعي، السراج ما انطى صفة، انطى صفة الانارة لمن؟ للقمر. أما في هذه الآية في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "سراجاً مـنـيـراً". انطا صفة الشمس وانطا صفة القمر. ليش؟ لماذا؟ هذا لازم الإنسان اللي يقرأ القرآن يتأمل حتى يصير عارف. الشمس آية الله في النهار تنير لأهل الأرض. القمر آية الله في الليل تنير لأهل الأرض. أما رسول الله صلى الله عليه وآله هدايته ونفعه لأهل الأرض لا يختص بليل أو نهار. في الليل وفي النهار، كل من يقصده ويلتجئ إليه ينتفع به، ليلاً كان أو نهاراً. لذلك قال: "وسراجاً" هي آية النهار، "منيراً" هي آية الليل. إذا هنان نعرف بأن القيمة المعنوية لرسول الله صلى الله عليه وآله والنفع الحقيقي لرسول الله للبشرية أكثر من نفع الشمس والقمر. الشمس حينما تشرق على أهل الأرض، ايش قد فيها نفع؟ ماكو شيء لا يحتاج إلى الشمس. وفي الليل أيضاً القمر له منافع على أهل الأرض، ولكن نفعهما محدود. إلا رسول الله صلى الله عليه وآله نفعه أكثر من الشمس ونفعه أكثر من القمر. يعني لو جمعنا الشمس والقمر ولاحظنا نفعهما، نفع رسول الله صلى الله عليه وآله يقع في الكفة الأخرى لهما.

زين، من هنا يتضح إذا بأن الباري عز وجل يعلم منا بهذه الحقيقة التكوينية المهمة التي تهم كل إنسان على وجه الأرض، وهي أن نظام الوجود، كل هذا عالم الإمكان، يقوم على [موسيقى] منظومتين. المنظومة الأولى هي المنظومة الطبيعية، هذه الطبيعة والأسباب الطبيعية والكون المادي. هذا يقوم على محور وقائد ومصدر للطاقة والتغذية والتنمية فيه، وهو الشمس. الشمس هي مصدر كل هذا الخير، حتى القمر خيره من الشمس. هذه المنظومة الأولى. بهذه المنظومة يتغذى النبات والحيوان وينمو، وكل منها يصل إلى مقصوده ومطلوبه. المنظومة الثانية هي منظومة المعنويات. إذا منظومة الماديات تقوم على محوريه الشمس، ومنظومة المعنويات أيضاً تقوم على محور خاص، هي رسول الله صلى الله عليه وآله. هو شمس المعنويات الذي به تستنير العقول والأرواح والقلوب. إذا كل طاقة معنوية وكل خير وبركة يتعلق برسول الله صلى الله عليه وآله ويكتسب منه. طبعاً، هسه ما يقال في رسول الله يقال في الأئمة الأطهار عليهم السلام.

إذا بعد هذا التوضيح نعرف بأن الإمام الرضا هو "سراج الله"، شمس الله. نفع الشمس خيرها وبركاتها في الماديات، وخير رسول الله ونفعه في المعنويات. إذا أضيفت الشمس إلى الله، شمس الله، سراج الله، يعني في الماديات وفي المعنويات خيره عام على كل أهل الأرض وكل عالم. من هنا نعرف بأن القضية مو خطابية، مو إنشائية، برهانية نقلية. هذا الخير العميم والفضل العام للإمام الرضا، للمولود في هذه الأيام المباركة، نفع عظيم.

زين، لاحظوا مثلاً بعض الأخبار الدالة على هذا المعنى. منها هذه الرواية. الرواية يرويها يزيد بن سليط الزيدي. من هو هذا الرجل؟ خلينا نعرفه حتى نعرف الرواية اللي يرويها ايش قد لها تأثير واعتبار. هو رجل، هذا يزيد بن سليط الزيدي، رجل عالم، مو مجرد راوي، ورع، ثقة، فقيه. مو بس عالم، الفقاهة فوق علم. عده الشيخ المفيد رضوان الله عليه في أصحاب الكاظم عليه السلام قال: هو من أصحاب الإمام الكاظم، بل من خواصهم، يعني من أخص الناس به. وصفه بالزيدي، محل خلاف أنه لماذا وصف بالزيد؟ زيدي. بعض الرجاليين يقولون كانت عقيدته الزيدية. وهذا الرأي مو صحيح، باطل. هذا مو عقيدته الزيدية، ينتسب إلى زيد بن علي بالنسب. فهذا الزيدي نسبه نسبية، مو نسبة اعتقادية. هسه البعض يقول النسبة نسبة اعتقادية، لكن الظاهر أن هذا القول ليس بسديد. وهذه الرواية التي سانقلها الآن شاهدة على ما نقول، وأن النسبة نسبة نسبية إلى زيد وليست نسبة في الاعتقاد.

في عيون الأخبار، الشيخ الصدوق رضوان الله عليه يروي عن يزيد بن سليط الزيدي قال: لقينا أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة، الإمام الصادق، ونحن جماعة، مو بس أنا كنت وياي جماعة. فقلت له: بأبي أنت وأمي، أنتم الأئمة المطهرون، والموت لا يعرى أحد منكم. عفواً، والموت لا يعرى أحد منه، يعني الموت قانون حاكم على الجميع، على الناس العاديين وعلى الأنبياء وعلى الأئمة، فالكل يموت. هذا عالم فقيه، حينما يقول للإمام الصادق هذا الكلام، إذا عنده فرد غاية سامية من هذا البيان. خو شنو قال؟ "فاحث إلي شيئاً ألقيه إلى من يخلفني". يعني إذا أنا متت ورحلت من الدنيا، أنا أخلي العقيدة الصحيحة في أولادي، في ذريتي، من يخلفني. هيك كانوا والناس يبحثون عن شنو؟ عن المعتقد الصحيح وما يخلفونه لأولادهم. المعتقد الصحيح. المفهوم بهذا الزمان انقلب. ما يفكر البعض أنه يورث ابنه العقيدة السليمة والخلق السامي والنفس العالية، ايش قد خلف له من مال من عقار. وأي المفاهيم انقلبت. لاحظوا هذا البيان ولاحظوا الوضع اللي موجود عليه الناس.

فقال لي: "نعم، هؤلاء ولدي". معناه هنا اكو شنو؟ اكو قرينة حالية في المقام. ما رويت إلينا بس منين نستفيدها؟ من كلمة "هؤلاء". يعني كانوا في المجلس جملة من أولاده. أشار إليهم قال: "هؤلاء ولدي، هذا سيدهم". وأشار إلى ابنه موسى عليه السلام. "سيد أولاد الصادق، وفيه العلم والحكمة والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه". تابعوا وياي في الأوصاف. كل هاي الأوصاف ذكرها: علم وحكمة وفهم وسخاء ومعرفة بكل ما يحتاج إليه الناس. هسه هنان هم ما قيدها الإمام، ما احتاج إليه الناس في المعارف، في الأفكار، لو في أمور حياتهم، يوميات حياتهم؟ كل ما يحتاج إليه الناس. "فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم". خصصه هنا. يعني كل ما يتعلق بالدين ويحتاجه الناس عنده. "وفيه حسن الخلق وحسن الجوار، وهو باب من أبواب الله لقضاء الحوائج". ني كلهن بكفة، كل هذه الأوصاف. ثم قال له: "وفيه أخرى، يعني صفة أخرى خير من هذا كله". كل ذا الصفات، بعد اكو صفة خير من كل هذا؟ كلام منو؟ كلام الإمام الصادق صلوات الله عليه. "الحجة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، ومن هو في الملك وفي الملكوت". هذا مو كلام إنسان عادي. زين، هذا الرجل يزيد بن سليط مو إنسان، هو هم عادي؟ عالم؟ ما يفوت هيك فرصة. يقول: اكو فرد صفة أخرى خير من هذا كله؟ فقال له: "أبي، يعني هذا السائل الثاني مو يزيد، وإنما أبوه سليط". "وما هي بأبي أنت وأمي؟" هذه الصفة اللي هي خير من كل هذا؟ قال: "لاحظوا النص، يخرج الله منه عز وجل غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها". ربما تقرأ "وعلمها" كلا القراءتين. "وفهمها وحكمها، وخير مولود وخير ناشئ، يحن الله الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع". انتبهوا، هذه كل واحدة من هذه الصفات تحتاج لها مجلس خاص حتى واحد يقدر يفصل معناها. "ويؤمن به خائف، وينزل به القطر به الباء سببية، ها به ينزل، وياتمر به العباد، خير كهل وخير ناشئ، في كبره وفي قبل كبره، به يبشر به عشيرته". يعني الله عز وجل قبل أوان حلمه، قوله حكم، وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه. زين، هذا منو؟ الذي يخرج الله عز وجل من الإمام موسى؟ من هو؟ كل هذه الصفات خير من كل الصفات السابقة؟ هو علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه.

قال يزيد: زيد بن سليث قال: فقال أبي: "بأبي أنت وأمي، فيكون له ولد بعده؟" فقال: "نعم". ثم قطع الكلام. اللي هذا يبين أنه الإمام الصادق صلوات الله عليه أراد أن يظهر فضل الرضا ومكانته بعد ما ينتقل إلى من بعده من الأئمة، لأن مقتضى الحال ماكو لبيان بقية الكلام. لكن أنتم لاحظوا هذه الأوصاف العجيبة اللي تحير العقول حقيقة. مو يقول هو غياث، مو يقول هو غوث. يقول هو "غوث هذه الأمة"، يعني مو بس للموالين، لغير الموالين. وهذا مرقده الطاهر شاهد على هذه الحقيقة. ما قصده أحد من أي شريعة كان، على أي طريقة كان، في أي معتقد كان، لجا إليه، أعطاه ما يريد وحقق له أمله. هو غوث هذه الأمة. سأجي إن شاء الله أقف على كل هذه المفردات تحتاج إلى شرح.

زين، لهنا انتهت هذه القضية مع الإمام الصادق. هذا يزيد الراوي لهذه الرواية لقي أبا الحسن موسى عليه السلام في موقف آخر، اللي يبدو من هذه الرواية بعد شهادة الإمام الصادق، حينما ظهرت إمامة الإمام الكاظم. هذا يزيد ما فوت الفرصة، عرض السؤال نفسه على الإمام الكاظم. ما أدري يمكن وقت ما عندنا، نخليها البكرة هذه. نسأل الله تبارك وتعالى بحق مولانا الرضا أن ينور عقولنا وقلوبنا بمعرفتهم والطاعة لهم والبراءة من أعدائهم، وأن يعجل في فرج مولانا صاحب العصر والزمان، وأن يجعلنا من المدافعين عنه، من التابعين له، والراضين بفعله، ببركة الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

إنه الرضا أنيس النفوس، حجة الحق في أرض طوس. أنت في السماء شمس، وهو في الأرض شمس الشموس، وفي الأرض شمس الشموس.

[موسيقى]