Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام والأحباب، لكم التحايا. قصدت أن يكون ختام هذا البرنامج المتسلسل عبر هذه الحلقات، أن يكون النتيجة والغايه النهائية مفهوم الإسلام بشكل شمولي. ولا تعتقدون أن هذا الأمر سهل، ولذلك أطلب من المشاهد أن يضع جميع التصورات المسبقة جانباً، وياتيني نظيفاً مطهراً من أي تصور. ونريد أن نستنطق كتاب الله سبحانه وتعالى لنعرف ما هو مفهوم دين الإسلام. وبداية، خلونا دعونا نقف عند كلمة دين. ما معنى كلمة دين؟ لكم دينكم ولي دين. الخطاب هنا من الرسول صلى الله عليه وسلم للكافرين: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين. سؤال: الكافرين عندهم دين؟ الآن ينقز يا أخي الشخص إذا ما عنده دين، وفعلاً في ناس ما عندهم دين يا جماعة. طيب، الكافرين عندهم دين، أي عندهم دين. القرآن أثبت: قال لكم دينكم ولي دين. طيب، في سورة يوسف: قال ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك. الملك بلاؤه، عنده دين. إذاً، مفهوم الدين، خلونا من كلمة الإسلام الآن، دارين نحرر مفهوم دين دي. وعندما تريد أن تحرر مصطلحاً في القرآن الكريم يا جماعة، في قاعدة مهمة: أنت داير تحرر مصطلحاً في القرآن الكريم، عندك خياران: إما أن تحكم المعنى والمفهوم عن طريق مجموعة من المصطلحات، أو أن تأتي بمصطلح متداول في محيط الخطاب وغير موجود في القرآن الكريم. لأن الكلمة في القرآن لا يمكن أن تستبدل بكلمة أخرى. كيف يعني الكلام ده؟ معناه شنو؟ إذا مثلاً عاوز، أو نحن عاوزين نجيب مفهوم الركوع. مفهوم الركوع في القرآن الكريم: اركعوا، ركعوا، الراكعين، الركع. مفهوم الركوع في القرآن، هل هو يعني الانحناء؟ الحركة دي اللي إحنا بنعملها؟ ولو قلنا أن الانحناء هذا هو ركوع، هل هو مفهوم الركوع كله؟ أم أن مفهوم الركوع يمكن أن ينتقل، يشمل هذه حركة الانحناء وغيرها؟ طيب، ربنا قال: الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون. في حد طلع قروش وهو مصنجر، أو نحن نقول مدنجر، أو خلينا نقول منحني. كيف يؤتون الزكاة وهم راكعون؟ إذاً، المفهوم العام، إذا أنا عاوز، أو أريد أن أحكم مفهوم الركوع، لا بد أن نجيب مصطلحاً متداولاً في محيط الخطاب يعرف أي زول عربي، لكن شرط يكون في القرآن ما فيه. اليوم مفهوم التواضع. إيه من القرآن الكريم مستحيل تجد كلمة التواضع؟ السؤال معقول، القرآن كله ذكر النملة، وذكر البعوضة، وذكر الذبابه، ما أداني قيمة التواضع. يعني تفتكروا القرآن لا نهاية ما فيه دعوة للتواضع؟ مستحيل طبعاً، بس هي بمصطلح ما. التواضع دي، عشان تفهمها، أنت اللي هو مفهوم الركوع في القرآن، يعني التواضع. اركعي لله، التواضع لله يا مريم، اركعي، اسجدي لربك واركعي مع الراكعين، تواضعي مع المتواضعين. يؤتون الزكاة وهم راكعون، يخرج زكاة ماله للفقير وهو متواضع، يعني ما بيطلع له بيفنطزه، ما بقله أدب ليه؟ لأنه يعلم أن هذه هذا المال ما حقه، وفي أموالهم حق معلوم للسائل. المادة أصلاً حق السائل والمحروم، فبالتالي أنت تطلع زكاتك متواضعاً، وكأنك تريد أن تسدد ديناً كان عليك، مش بتطلع زكاتك بقلة أدب. طب، مفهوم التواضع. إذاً، في القرآن الكريم لا نجد مفهوم الكرم. معقول القرآن لا يدعو إلى الكرم؟ الكرم ما بتلقاها، الشهامة ما حتلقاها، المروءة ما حتلقاها، الشرف. معقول ما في شرف ولا يدعي للشرف؟ مفهوم الشرف كله هذه المصطلحات نحن نعرفها، ولكن في القرآن لا تجدها. مش معناها القرآن لا يدعو للكرم والشهامة والمروءة والكرم والشرف؟ لا لا، بدعو للقيم دي، لكن بمصطلحات ثانية أنت ما تعرفها، أو فسروا لك لها غلط، فسروا عليك غلط. إذاً، دي القضية المهمة الآن. أريد أن تكون مدخل لدراسة مفهوم القرآن. إذاً، مفهوم كلمة الدين بناءً على هذه هذه القاعدة، هي أقرب لما نسميه بالنظام والقانون. دين المشركين، نظام وقوانينهم. دين الملك، نظامه. طيب، دين الإسلام هو النظام والسيستم الذي يقوم على الإسلام. عشان كده قال: إن الدين عند الله الإسلام. والإسلام ليس حكراً على الأمة المحمدية فقط، وإنما بدأ مع بداية الرسالات من عهد نوح. فاتباع نوح مسلمون، واتباع إبراهيم مسلمون، بل إبراهيم هو الذي سمان المسلمين. والذين اتبعوا موسى مسلمون، والذين اتبعوا عيسى. فلما أحس عيسى منهم الكفر، قال: من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون: نحن أنصار الله، آمنا بالله وأشهد بأننا مسلمون. الذين اتبعوا محمد المؤمنون المسلمون، أو المسلمون المؤمنون. اثنين عندنا صفتين، عندنا كفلين من رحمة الله سبحانه وتعالى. كفل على الإسلام زينوا زي السابقين، وكفل على الإيمان بالأمة المحمدية اللي هو الإيمان. عشان كده خطابنا في القرآن ما بيجيك يا أيها الذين أسلموا. يا جماعة، حكاية تصور أن الأمة المحمدية هم المسلمون، ذكر النصارى نحن بس المسلمين، الكلام ده ما عنده علاقة بالقرآن وإلا لجاء خطابك في القرآن بيا أيها الذين أسلموا. ولا في آية قالت يا أيها الذين أسلموا. إذا قمتم على الصلاة بتقول يا أيها الذين آمنوا. إذاً، نحن المؤمنون المسلمون، المسلمون نحن مشتركون مع جبالنا في مفهوم الإسلام، وعندنا كفل زيادة بإيماننا بالنبي الخاتم. إذاً، عندنا كفلين: يؤتكم كفلين من رحمته. فالخطاب لا يمكن، الخطاب التكليفي في القرآن الكريم ما يا أيها الذين أسلموا، يا أيها الذين آمنوا. لأن الدين بدأ من هذا النظام، بدأ من نوح. الإسلام شرع لكم من الدين. هنا الخطاب لنا، ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك للنبي، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى: أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه. إذاً، فين الاختلاف؟ الاختلاف الذي وقع عبر تدرج الرسالات في الخطه التاريخي هي الشريعة والمنهاج. يعني الحاجة اللي بتختلف مننا من البعثة من موسى بن إبراهيم من نوح هي الشريعة. الدين واحد، لكن الشرائع بتختلف، لأنه حركة المجتمعات تختلف، ماشي في تطور مستمر، والواقع الزمكان يتغير. عشان كذا قال: ولكل جعلنا منكم شريعة ومنهاجاً. أحبتي الكرام، في الحلقة القادمة سنتطرق ما هو الاشتقاق اللفظي لكلمة الإسلام نفسها. الإسلام دي مشتق من شنو؟ هل من السلام؟ هل من الاستسلام؟ هل من سلامة القلب؟ أم أنها كوكتيل مع بعض؟ هذا ما سنتبناه بإذن الله تعالى وحوله وقدرته في الحلقة القادمة. إلى أن ألقاكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]