📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

طلحة بن عبيد الله بطل غزوة أُحد من العشرة المبشرين بالجنة

حياة بوك Hayahbook 24:20

Transcription

في غزوة أحد، الخطر كان محاصر المسلمين من كل مكان. المشركون كانوا على بعد خطوة واحدة فقط لقتل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن طلحه فضل يدافع عن النبي. دافع طلحه بن عبيد الله عن النبي بكلِّ والسلام. و أول ما رمى مالك بن زهير سهماً على النبي، تصدى للسهم بيده عشان يبعده عن وجه النبي، وتشلت يده. بعد كده، طلحه أخذ 75 ضربة، واتقطعت صوابعه كلها في وسط المعركة. وكل ده كان فداءً للنبي، لحد ما المعركة خلصت.

عن جابر بن عبد الله قال: تفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلاً من الأنصار وطلحه. وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحه بن عبيد الله".

طب مين هو طلحه بن عبيد الله اللي كان بيطلب القصاص لسيدنا عثمان رضي الله عنه؟ لدرجة أنه لف على كل بلاد المسلمين عشان يجيب حق سيدنا عثمان. لما طلب منه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه يصبر، تعالوا نعرف مع بعض قصة طلحه بن عبيد الله من الأول. ولكن كالعادة، قبل ما نبدا حلقتنا، ما تنسوش تعملوا لايك للفيديو، واشتراك للقناة، وتفعلوا زر الجرس عشان يوصل لكم كل حلقات مسلسلنا. [موسيقى]

تاريخ ميلاد طلحه مش معروف بالظبط. البعض بيقول إن طلحه رضي الله عنه اتولد قبل البعثة النبوية بحوالي 15 سنة، وقبل هجرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام بحوالي 28 سنة. في برضه اللي بيقول إن هو اتولد قبل هجرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام بحوالي 26 سنة. اسمه بالكامل: طلحه بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيمن بن مره بن كعب بن غالب القرشي التميمي. وكنيته كانت أبو محمد. بيجمعوا في النسب مع النبي صلى الله عليه وسلم جدهم مره بن كعب. طلحه كان كثيف الشعر، حسن الوجه، أبيض يميل للحمرة.

دخل طلحه مجال التجارة زي أكثر أهل قريش. وبيحكي أنه في واحدة من سفرياته لبلاد الشام، في سوق بصرى بالتحديد، لقى راهب بيسأل عن حد جاي من بلاد الحرم، مكة. فقرب الراهب من طلحه وقال له: "هل ظهر أحمد؟" فرد عليه طلحه: "ومن أحمد؟" فقال الراهب: "هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ. فإياك أن تسبق إليه". فقال له طلحه: "فوقع في قلبي ما قال، فخرجت سريعاً حتى قدمت مكة، فقلت: هل كان من حدث؟" قالوا أهل مكة: "نعم، محمد بن عبد الله الأمين تنبأ، يعني ادعى النبوة، وقد تبعه ابن أبي قحافة".

فأسرع طلحه لبيت صاحبه أبي بكر، وسأله: هل فعلاً حصل اللي سمعه؟ وإن محمد بن عبد الله أصبح نبي وهو اتبعه؟ ولما أجاب سيدنا أبو بكر أنه فعلاً دي حقيقة، أمّن طلحه رضي الله عنه عن اللي سمعه من راهب الشام. وكان طلحه ممن استجابوا لدعوة الصديق أبي بكر للإسلام، وطلب منه يروح معه للنبي صلى الله عليه وسلم. فذهب إلى رسول الله، وأخبر طلحه رسول الله بما قال الراهب. فسر رسول الله، وأعلن طلحه إسلامه. وبكده يكون طلحه بن عبيد الله من أول 8 دخلوا الإسلام، واللي أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

لما نوفل بن خويلد، واللي كان بيعرف بأسد قريش، عرف بخبر إسلام أبي بكر وطلحه، ربط طلحه هو والصديق بحبل واحد. وكان معروف عن نوفل القسوة والقوة، لدرجة إن مفيش حد من بني تميم منعوا عنهم. وعشان الواقعة دي، كان طلحه وأبو بكر لقّبهم القرينان.

طلحه، كحال أغلب المسلمين الأوائل، اتعرض للاضطهاد في بداية إسلامه، وده كان على يد أمه اللي كانت بتكتفه وتسبه قدام الملا من الناس. وده كان قبل دخولها الإسلام. قال ابن إسحاق: "فأسلم على يديه، يقصد أبو بكر، فيما بلغني الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحه بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، فانطلقوا حتى أتوا رسول الله، وسلم معهم أبو بكر، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنابهم بحق الإسلام، وبما وعدهم الله من الكرامة، فأمنوا، وأصبحوا مقرين بحق الإسلام. فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلوا وصدقوا رسول الله، وآمنوا بما جاء من عند الله".

ولما أسلم طلحه، أخّى النبي بينه وبين الزبير بن العوام في مكة قبل الهجرة للمدينة. ولما اشتد أذى أهل قريش للنبي والمسلمين، وبدأت الهجرة للمدينة، هاجر طلحه رضي الله عنه وترك كل شيء له في مكة وقتها، وكان عمره وقتها 28 سنة. استقبلوه في المدينة صديقه الصديق أبو بكر رضي الله عنه، وألبسه الملابس البيضاء. وفي المدينة، نزل على أسعد بن زرارة، وأخّى الرسول بينه وبين أبي أيوب الأنصاري. وفي مصادر قالت إن الرسول أخّى بينه وبين كعب بن مالك، ومصادر تانية قالت إنه أخّى بينه وبين سعيد بن زيد. واتقال برضه ما بينه وما بين أبي كعب بن قيس. وروي أن النبي محمد اختار له مكان بيته بنفسه. فعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: "جعل رسول الله لطلحه موضع داره". واستقر طلحه رضي الله عنه في المدينة.

وقت غزوة بدر، طلحه لم يشترك فيها لأنه كان في الشام، ربما بقافلة تجارية، وربما حسب بعض المصادر التانية كان النبي صلى الله عليه وسلم أرسله عشان يتحسس أخبار الشام. واللي بيقولوا الرأي ده بيستدلوا بأنه لما رجع للمدينة أعطاه النبي سهمه، نصيبه يعني من غنائم الحرب، وده معناه إنه احتسبوا من المجاهدين فيها. ولا يُتَفهم منه بوضوح أنه خرج للشام بأمر النبي، مش لمصلحة أو تجارة، عشان يتجسس على [__] قريش، يعني قوافل قريش.

نيجي بقى لأهم ما نعرفه عن طلحه بن عبيد رضي الله عنه، وهو دوره العظيم في غزوة أحد. الصحابي الجليل ضرب أعظم مثل في حب النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد. تخيل معايا حد عمل نفسه درع قدام النبي، يتلقى سهام المشركين في جسده، ويُفدي الرسول، لدرجة إنه أصيب، حسب روايات البعض، بأكثر من 70 جرح متفرق في جسمه دفاعاً عن النبي الكريم. وقال في مدحه الصديق أبو بكر: "ذاك كله يوم طلحه".

وعن جابر بن عبد الله قال: "لما كان يوم أحد، وولّى الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلاً من الأنصار، وفيهم طلحه بن عبيد الله. فأدركهم المشركون، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "من للقوم؟" يعني مين يراوغهم لحد ما الباقيين يفرّون بالنبي للنجاة؟ فقال طلحه: "أنا". قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "كما أنت". فقال رجل من الأنصار: "أنا يا رسول الله". فقال: "أنت فقاتل حتى تقتل". ثم التفت فإذ بالمشركين. قال: "من للقوم؟" فقال طلحه: "أنا". فقال: "كما أنت". وتكرر الأمر أكثر من مرة، إن أحد المحيطين بالنبي يشغل الكفار عن الباقيين، لحد ما استشهد 11 مقاتلًا من الصحابة. فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال، فقاتل بضراوة الـ 11 معاً، لحد ما تقطعت صوابعه كلها بضربة من ضربات المشركين. فقال: "آه"، وهو لفظ بيتقال مع الألم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لو قلت بسم الله، لتوارت بك الملائكة، والناس ينظرون إليك".

قول النبي ده معناه إن اللي عمله طلحه كان عظيم. بيحفزه أنه طالما اجتهد وصبر، يكمل عمله، والتجاؤه لله هنا. عشان نفهم القول ومقصده، لازم نكون فاهمين الموقف، بلاغة اللغة، والتعبير كويس، وما ناخدش اللي ممكن يفتكره القارئ السطحي، اللي معناه إنك جيت بكلمة وخسرت حاجة كبيرة كانت هتحصل. لا خالص، المعنى مش كده، لأن هنا أسلوب كلام الرسول هو أسلوب ترغيب، مش لوم وتقريع، يعني غرضه الحث والتحفيز والتشجيع، وتوضيح إنك يا طلحه بعملك الكبير أنت قريب قوي من ربنا، فما تزعلش من إصابتك.

الرسول بعدها كان عايز يطلع على صخرة، وما كانش عارف يطلع، فشافه طلحه على ظهره، فقال له سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "أوجب طلحه". وبعد ما خلصت المعركة، طلحه أغمى عليه تماماً. فأمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق وأبا عبيدة بن الجراح، بأنهم يعالجوا جروحه. بيقول أبو بكر الصديق: "كنت أول من جاء يوم أحد، فقال لي رسول الله ولأبي عبيدة بن الجراح: عليكما بصاحبكما، يريد طلحه، وقد نزف، فأصلحنا من شأن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتينا طلحه في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع وسبعون، أو أقل أو أكثر، بين طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت أصابعه، فأصلحنا من شأنه".

لما كان يوم أحد، ارتجل بهذا الشعر: "نحن حماه غالب ومالك، نذب عن رسولنا المبارك، نضرب عنه القوم في المعارك، ضرب صفاح الكون في المبارك". ومن صَرَف النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى قال لحسان: "قل في طلحه". فقال حسان: "وطلح يوم الشعب باسياً محمداً، على ساعة ضاقت عليه وشقت، يقيه بكفيه الرماح، وأسلمت أشاجعه تحت السيوف فشلت". وكان أمام الناس إلا محمداً، أقام رحل الإسلام حتى استقلت.

بيقول ابنه موسى بن طلحه عن دور أبيه في أحد: "رجع طلحه يومئذٍ بخمس وسبعين، أو 37 ضربة، ربع فيها جبينه، وقطع أنفه، وشلت أصابعه التي تلي الإبهام".

طيب، هل بعد ما صوابعه اتقطعت توقف طلحه رضي الله عنه عن الجهاد؟ أبداً! في العام التاسع الهجري، حدثت معركة بين المسلمين والروم، وبسبب نقص الغذاء في وقت المعركة، كان طعام الجيش وقتها هو كل جندي من الجيش ثمرة واحدة، وكان ممكن يشترك فيها اثنين من الجنود كمان. فاتبرع طلحه بماله للجيش، وباع طلحه أرضاً له كان يملكها بمبلغ 700 ألف درهم، وساهم بكل المبلغ في الغزوة، وتوزيع الأموال والطعام على فقراء المسلمين. فزي ما في جهاد بالقتال، في كمان جهاد بالمال. وكان جهاد طلحه رضي الله عنه فيه بماله كمان.

كان طلحه بيراعي تفكير الناس وحبهم للمال، وكان بيشرح لهم دائماً إن اللي بيعطي من ماله مش مخلوق مختلف عنهم، بالعكس هو بيكون جواه نفس اللي جوه الناس اللي بيبخلوا في عطائهم. الفرق بس إن الكريم بيجاهد نفسه، وبيصرّ يطلع من ماله لله. وده كان تشجيع كبير جداً للناس إنهم يجاهدوا أنفسهم، ويفهموا إن بديهي إن يكون جواهم شوية زعل على فلوسهم، بس دورهم بقى إنهم يقاوموا، ويشدوا على أنفسهم عشان يخرجوا المال لصالح مجتمعهم. وكان طلحه رضي الله عنه دائماً بيقول: "الإحسان إلى الخادم يكبت الأعداء".

رغم السيرة الصحابي الجليل العطرة، وشهادته الطيبة لغيره، عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، تأثر جداً طلحه بن عبيد الله، واستمر بعد وفاة النبي على الإنفاق في سبيل الله، وكان بيرسل كل عام للسيدة عائشة رضي الله عنها مبلغ 10,000 درهم لتوزيعها على فقراء المسلمين. وفي فترة خلافة أبي بكر، كان من الصحابة الداعمين لقيام دولة إسلامية هو طلحه بن عبيد الله رضي الله عنه، وكان كمان جميل الشهادة لغيره من الصحابة، بيعطي كل واحد حقه. فمثلاً، شهد لابن عباس أن ربنا رزقه الفهم والعلم في أحكام الدين أكثر من غيره، وبالمثل لكل صحابي آخر كان يشهد له بمميزاته.

من أهم مميزات طلحه رضي الله عنه أنه كان صادق النصيحة، يتوخى صالح المؤمنين، حتى لو عارض الصحابة المقربين في جرأة أو صراحة. ومثال على ده ما رواه البعض عن طلحه فيما يلي: قبل وفاة أبي بكر رضي الله عنه، لما عرف سيدنا طلحه بن عبيد الله أن سيدنا أبا بكر استخلف عمر بن الخطاب، فخاف على الناس من شدة عمر، فراح لأبي بكر وقال له: "استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم وأنت لاقِن ربك، فسائلك عن رعيتك؟" يعني بيقول لسيدنا أبي بكر: أنت يا أبا بكر، ربنا هيحاسبك على إنك وليت على الناس حد شديد عليهم زي عمر بن الخطاب. فجلس أبو بكر وكان مضطجعاً، وقال أبو بكر لطلحه: "أبي الله، تخوفني إذا لقيت الله ربي، فسألني، قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك". طبعاً سيدنا أبو بكر كان حازماً في رده عليه، وقال له إنه لو سأل الله عن رعيته، هيكون جوابه أنه استخلف على أهل الله خير أهل الله، يعني أحسن من فيهم. طبعاً بنشوف في موقف زي ده بوضوح عظمة الصحابة في الخلاف، وصدق مقاصدهم في صلاح المجتمع بدون اعتبار لأي شيء غير تقوى ربنا في الناس.

في فترة خلافة عمر، كان طلحه نعم الصحابي، وكان طلحه من أصحاب الشورى الستة اللي اختارهم الخليفة عمر بن الخطاب. فقبل وفاة عمر بن الخطاب، وصّى أن يكون أمر الشورى بعده في ستة كان راضياً عنهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته، وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحه بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. ورفض يسمي حد بنفسه، وأمرهم أنهم يتجمعوا في بيت واحد فيهم ويتشاوروا، وكمان أمر بحضور ابنه عبد الله بن عمرو من أهل الشورى عشان ينصحهم. وصّى صهيب بن سنان أنه يصلي بالمسلمين لتلات أيام لحد ما يقرروا، وبعدها مات عمر بن الخطاب بعد تلات أيام من الطعنة اللي تعرض لها، واتدفن يوم الأحد أول محرم سنة 24 هجرية، واتدفن في الحجرة النبوية جنب أبي بكر الصديق وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وبعد دفن عمر بن الخطاب، راح أهل الشورى عشان يجتمعوا في بيت السيدة عائشة بنت أبي بكر. وفي مصادر بتقول إنهم اجتمعوا في بيت فاطمة بنت قيس الفهرية، أخت الضحاك بن قيس. ولما اجتمع أهل الشورى، قال لهم عبد الرحمن بن عوف: "اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم". فقال الزبير: "قد جعلت أمري إلى علي". وقال طلحه: "قد جعلت أمري إلى عثمان". وقال سعد: "قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف". وأصبح المرشحين الثلاثة: علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف. فقال عبد الرحمن بن عوف: "أيُّكما تبرا من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والاسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه". فسكت الشيخان. فقال عبد الرحمن: "أفتجعلوه إليه، والله عليه إلا الو عن أفضلكم؟" قالوا: "نعم". وراح عبد الرحمن بن عوف يستشير المسلمين. وبعد صلاة صبح، البيعة في اليوم الأخير من شهر ذي الحجة سنة 23 هجرية، أعلن عبد الرحمن البيعة لعثمان بن عفان، وقال: "أما بعد يا علي، إني قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلًا". ثم توجه عبد الرحمن مخاطباً عثمان: "أبايعك على سنة الله ورسوله، والخليفتين أبي بكر وعمر من بعده، فهل ترضى بذلك؟" فقال عثمان: "نعم". فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس، المهاجرون والأنصار، وأمراء الأجناد، والمسلمون. كان طلحه أول واحد بايع عثمان بن عفان، وبيّعوا في مجلس الشورى، وحضر فترة خلافة عثمان بن عفان. وعند حدوث الفتنة، كان من أنصار عثمان بن عفان. ولما قُتل عثمان، ندم أنه منصرهوش، وأراد أن يأتي بقصاصه على الفور. بعدها بايع علي بن أبي طالب، واتقال إن أول من بايعه كان طلحه بيده اليمنى، وكانت شلاء من يوم أحد.

وبعد ما بايع علي بن أبي طالب، طلب منه طلحه والزبير أنه يعجل من القصاص، واقترحوا عليه أنه يخرج للبصرة والكوفة. وقال طلحه: "دعني فألاءات البصرة، فلا يفاجئوك إلا وأنا في خيل". وقال الزبير: "دعني أتّ الكوفة، فلا يفاجئوك إلا وأنا في خيل". فأمرهم علي بن أبي طالب بالصبر. وبعد مرور أربع شهور من قتل عثمان، خرج الزبير وطلحه معتمرين لمكة، وقابلا عائشة بنت أبي بكر. وكان وصولهم لمكة في ربيع الآخر سنة 36 هجرية، ودعوا الناس أنهم يأخذوا بثأر سيدنا عثمان رضي الله عنه. وبعدها قرروا يخرجوا للبصرة والكوفة، ويستعينوا بأهلها عشان قصاص عثمان، وبعدها يدعو أهل الأمصار لهم.

ولما وصلوا البصرة، بعث إليهم والي البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري، يسألهم عن سبب حضورهم، وبعت لهم عن رائد بن حصين وأبي الأسود الدؤلي. وراحوا للسيدة عائشة، فقالوا: "أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك، فهل أنت مخبرتنا؟" فقالت السيدة عائشة: "والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم، ولا يغطي لبنيه الخبر، إن الغوغاء من أهل الأمصار، ونزاع القبائل، غزو حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحدثوا فيه الأحداث، وأو فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله، مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا طرّة ولا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم، ضارين مضرين، غير نافعين ولا متقين، لا يقدرون على امتناع ولا يؤمنون". فخرجت في المسلمين، أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم، وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتو في إصلاح هذا، وقرات: "لا خير في كثير من نجوا إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس". ننهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصغير والكبير، والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف، نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهىكم عنه ونحثكم على تغييره.

ورايحوا لطلحه وسألوه: "ما أقدمك؟" قال طلحه: "الطلب بدم عثمان". قالوا: "ألم تبايع علياً؟" قال: "بلى، والسيف على عنقي، وما استقلتُ علياً إلا وهو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان". وبعدها راحوا للزبير وسألوه: "ما أقدمك؟" قال الزبير: "الطلب بدم عثمان". قالوا: "ألم تبايع علياً؟" قال الزبير: "بلى، والسيف على عنقي، وما استقلتُ علياً إلا وهو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان". وشاف عثمان بن حنيف أنه يمنعهم من دخول البصرة لحد ما يأتي علي بن أبي طالب، فإن طلحه والزبير يتكلموا مع أنصار المعسكرين، فأيدهم أصحاب الجمل، ورفض أصحاب عثمان بن حنيف. وبعدها قامت عائشة تخطب في المعسكرين، فاقتنع أصحاب الجمل، ونحاز لها فرقة من أصحاب عثمان بن حنيف. وجه حكيم بن جبل العبد، وكان من اللي قتل عثمان، وسبوا السيدة عائشة، وقتل كل من أنكر عليه ذلك. فقامت الحرب، وقتل حوالي سبعين واحد من اللي شاركوا في قتل عثمان. وقدّر الزبير وطلحه أنهم يسيطروا على البصرة، وراح الزبير لبيت المال وأطلق سراح عثمان بن حنيف.

ولما وصل علي بن أبي طالب لذي قار، بعث الرسل بينه وبين طلحه وبين الزبير وعائشة، وبعت القعقاع بن عمرو إليهم، وقال لعائشة: "يا أماه، ماذا أقدمك هذا البلد؟" فقالت: "يا بني، الإصلاح بين الناس". فسعى القعقاع بن عمرو أنه يصلح بين الفريقين. ولما رجع القعقاع لعمرو، وقال له اللي عمله، راحل علي ونازل بحياتهم. ولما نوى الرحيل، قال علي بن أبي طالب: "إلا إني راحل غداً، فارتحلوا، إلا ولا يرتحلن غداً أحدٌ أعان على عثمان رضي الله عنه بشيء في شيء من أمور الناس، وليغني السفهاء عني أنفسهم".

ولما قال كده، اجتمع جماعة من قتلة عثمان زي الأشتر النخعي، وشريح بن أوفى، وعبد الله بن سبأ. وقال الأشتر: "قد عرفنا رأي طلحه والزبير فينا، وأما رأي علي فلم نعرفه إلى اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم فإنما اصطلحوا على دمائنا، فإن كان الأمر هكذا، الحقن علي بعثمان". فرضي القوم منا بالسكوت. وقال عبد الله بن سبأ: "يا قومي، إن عيركم في خلطه الناس، فإذا التقى الناس فانشبوا الحرب والقتال بين الناس، لا تدعوهم يجتمعون، فمن انتم معه لا يجد بداً من أن يمتنع". فقامت الحرب بين الطرفين، وحاول طلحه يوقف القتال، فقعد يقول وهو على رقبته: "أيها الناس، أنصتوا!". محدش سمع كلامه، أوفى فراشه النار وذباب طمع. وقال: "أنا داهنَة في أمر عثمان، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دمائنا فيه. اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى".

وأمّ كعب بن سور ومعه المصحف، وفضل يكلم الفريقين أنهم يوقفوا القتال، لحد ما اتقتل. وكان طلحه هو أول قتيل، واتقال إن السهم أصابه في حلقه، وقال: "بسم الله". وكان أمر الله قدراً مقدوراً. وقتل طلحه ثم معركة الجمل، ويقال إنه مات في أوائل الستينات من عمره، والدفن في الوسرع. ومات من قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحه بن عبيد الله". صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، رحم الله طلحه بن عبيد الله.