Transcription
الصلاه على النبي في مجتمعاتنا المسلمه تعد الصلاه على النبي امرا عظيما ومقدس. فبمجرد ان يذكر اسم النبي باي شكل من الاشكال تجد المؤمنين يرددون تلك المقوله الشهيره صلى الله عليه وسلم.
هل تعلم يا عزيزي المشاهد خلال بحثي حول هذه العباره من كان اول من قام بصياغتها تفاجات انه لا يوجد مصدر معين لا لص صحابي ولا حتى احد ممن يدعونهم بعلماء الاسلام قام بصياغه هذه المقوله. حتى انني طرحت نفس السؤال عبر الانترنت [موسيقى] من كان اول من صاغ مقوله صلى الله عليه وسلم. ثم قمت بالولوج الى المواقع الرسميه للاسلام فوجدت نفس النتيجه. لم يقم شخص محدد بصياغه مقوله صلى الله عليه وسلم بالمعنى الحرفي للكلمه بل ان اصل هذه العباره هو امر الهي ورد في القران الكريم. الايه الكريمه التي امرت المؤمنين بالصلاه والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي قوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. من سوره الاحزاب الايه ال6.
وبناء على هذا الامر الالهي اصبح المسلمون يقولون هذه العباره او صيغا مشابهه عند ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم اتباعا لوصيه الله عز وجل وامرا شرعيا مطلوبا منهم. وبالتالي فان مصدر العباره ليس شخصا معينا وانما هو نص قراني موحا به.
ركزوا معي جيدا احبتي فنحن لا ننكر امر الله في الايه الكريمه فهو صريح وواضح ولا يختلف عليه اثنان. لكن المشكله هي من اين جاؤوا بان امر الله بالصلاه والتسليم على النبي هو ان نردد هذه المقوله صلى الله عليه وسلم عند ذكر اسم النبي او سماعه. فالآيه الكريمه لم تذكر الطريقه او الكيفيه التي نصلي او نسلم بها على النبي. وايضا المقوله ليست منسوبه للنبي محمد وليست منسوبه لاحد من الصحابه ولا حتى لاحد العلماء. فهي تعتبر مقوله شائعه فقط.
حتى ان هناك العديد من الاحاديث المنسوبه للنبي محمد تتحدث عن فضل الصلاه عليه وثوابها. وربما اهمها الحديث الذي رواه احمد في مسنده عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصلي علي. والاغرب من ذلك كله انه جعل من يوم الجمعه افضل وقت للاكثار من الصلاه على النبي وذلك للحديث الذي رواه كل من احمد وابو داوود والنسائي وابن خزيمه قال النبي ان من افضل ايامكم يوم الجمعه فيه خلق ادم وفيه قبض وفيه النفخه وفيه الصعقه فاكثروا علي من الصلاه فيه فان صلاتكم معروضه علي.
بالله عليكم احبتي كيف لامر الهي كهذا والذي يعد امرا تعبديا عظيما عند المسلم المسلمين المؤمنين لم ترد فيه ولا ايه واحده تشرح لنا كيفيه الصلاه على النبي حتى انتهى بنا الحال نردد مقوله شائعه لا ندري حتى ما هو مصدرها.
وبالعوده الى كتاب الله وبعد ان قمنا بالبحث والتدبر فيه امتثالا لقوله تعالى افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها تبين لنا ان قول صلى الله عليه وسلم عند ذكر اسم النبي محمد هو مجرد هراء ولا يوجد شيء اسمه الصلاه او التسليم على النبي بهذه الطريقه وذلك لعده اسباب سنوضحها لكم تدريجيا.
قال تعالى [موسيقى] ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. ركزوا معي جيدا احبتي اولا الله قال في الايه هنا بانه هو وملائكته يص يصلون على النبي لكنه لم يقل بانهم يسلمون عليه [موسيقى]. اما في العباره الشائعه نجد انهم جعلوا من الله يسلم على النبي وهذا غير منطقي. فالتسليم هنا يعني الخضوع او الاقرار والقبول دون اعتراض وليس مجرد تحيه كما يزعمون. ويتضح ذلك في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضي ضيت ويسلم تسليما. والمقصود من هذه الايه ان الناس في حقبه النبي عندما كانوا يتشاجرون او يختلفون في شيء ما كانوا يحتكمون الى النبي محمد اي يجعلونه حكما بينهم ثم تجدهم يقرون ويقبلون بما قضى به النبي بينهم دون اعتراض [موسيقى]. وذلك لمصداقيته وعدم انحيازه لايا من الطرفين [موسيقى]. وورد التسليم ايضا بنفس المعنى في قوله تعالى ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما. اي ما زادهم الا اقرارا وقبولا دون اعتراض بعد ان وجدوا وعد الله ورسوله لهم قد تحقق.
ولو كان حقا المراد من الايه هو مجرد التحيه على النبي لقال تعالى وسلموا سلاما بدلا من قوله وسلموا تسليما. كما ورد ذلك في العديد من الايات التي يقصد بها التحيه قال تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين. وقال ايضا وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيث.
وبما ان الايه الوحيده التي امرنا الله فيها بالصلاه على النبي ورد فيها لفظ التسليم بدلا من السلام وقد بين سابقا ان التسليم هو الخضوع او الاقرار والقبول دون اعتراض. فكيف لنا اذا [موسيقى] ان نطلب من الله ان يسلم بالنبي محمد كما يفعلون هم بعبارتهم المزعومه صلى الله عليه وسلم. وبالطبع حاشى لله ان يخضع لقرارات احد من خلقه مهما كانت مكانته.
وهنا سيقول قائل اذا سلمنا ان هذا هو الشرح الصحيح لمعنى التسليم فما هي الطريقه الصحيحه للصلاه على النبي اذا خصوصا ان الله هو من امرنا بان نصلي عليه. ركز معي جيدا عزيزي المشاهد [موسيقى]. ان كلمه صلوا مفردها صلي وهي مشتقه من الجذر اللغوي وصله الذي يدل بدوره على التواصل والاتصال. والتواصل يحمل كل من المعنيين المعنوي والحسي.
وبناء على ذلك فان ورود لفظ الصلاه في التنزيل الحكيم لا يقتضي بالضروره ان يكون المقصود به التواصل المعنوي مثل الدعاء فقط بل قد يحمل معنى التواصل الحسي. وقد ورد ذلك في عده ايات مثل قوله تعالى خذ من اموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم [موسيقى]. فلو كانت الصلاه هنا مجرد دعاء لما كان لها اثر سكينه مباشر بينما النص كان صريحا هنا في ان صلاه النبي عليهم كانت خطابا حيا يبعث الطمانينه في نفوسهم اي تواصلا حسيا واقعيا. ويؤكد لنا هذا المعنى ايضا قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما. فهل يعقل ان يكون المقصود هنا ان الله يدعو لنا ام ان المعنى الاوضح ان الله وملائكته يتواصلون معنا اما بالوحي او بالايات او عن طريق الرسول ليبينوا لنا طريق الحق وطريق النور.
اذا نحن امام حقيقه قرانيه ثابته فلفظ الصلاه لا يدل بالضروره على الدعاء بل يدل على تواصل هادف تختلف صورته باختلاف السياق. وبالعوده الى قوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. فان المعنى المستقيم لهذه الايه هو ان الله وملائكته يتواصلون مع النبي بالوحي والتاييد والتوجيه. لذا امر المؤمنين في زمانه بالتواصل معه تواصلا عمليا مباشرا للاستفسار عن مسائل الدين ومسائل الحياه او في مسائل الاختلاف بينه كما ورد في الايه التي ذكرناها سابقا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلم تسليما.
ولو كان المقصود مجرد ترديد لصيغه لفظيه لما قرن الامر بالتسليم لان التسليم في اللسان العربي وحتى في التنزيل الحكيم هو الاقرار والقبول التام دون اعتراض وليس مجرد تحيه سلام. ومن هنا وبعد هذا الترتيل والتدبر في ايات الله يمكننا القول بكل صراحه ووعي ان الصلاه على النبي بالمفهوم المتوارث هي مجرد هراء.
وبدلا من ترديد تلك المقوله التي لا مصدر لها والتي ليس لها اي صله بكتاب الله فلتكثروا من ذكر الله تعالى امتثالا لقوله يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا. وقال ايضا والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفره واجرا عظيما. فذكر الله يعد امرا تعبديا عظيما حتى ان الله لم يستثني يوم الجمعه الا وقد امرنا بذكره فيه ذكرا كثيرا قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاه من يوم الجمعه فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. فاذا قضيت الصلاه فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون.
وبصدد ذكر هذه الايه هنا وبالعوده الى الاحاديث التي ذكرناها في بدايه الحلقه وبالضبط الى الحديث الذي رواه كل من احمد وابو داوود والنسائي وابن خزيمه عن فضل الصلاه على النبي يوم الجمعه نجد ان هذا الحديث يخالف الامر الالهي الصريح الذي شدد على الاكثار من ذكر الله ذكرا كثيرا يوم الجمعه. وبالتالي فان هذا حديث ما هو الا دعامه كاذبه لفرض تصور موروث يراد [موسيقى] به تعميم فكره الصلاه على النبي.
وباذن الله سنقوم في حلقه قادمه بتسليط الضوء على ما يسمونها بالاحاديث النبويه وكيف تم صناعتها واصبحت تنسب للرسول محمد فيما بعد بغرض التجاره بالدين والذي هو بريء منهم. لذا انتظرونا ولا تنسوا الاشتراك بالقناه ليصلكم كل جديد. كان معكم سعيودي الحكيم من قناه صوت الحكمه في اعداد وتركيب هذه الحلقه. دمتم في امان الله وحفظه الى اللقاء.