Transcription
ما الذي يجعلنا نثق بالتاريخ الإسلامي؟ التاريخ الإسلامي كُتب على منهاج ليس له نظير بشهادة المستشرقين وبشهادة الأجانب وبشهادة غيرهم. هذا العلم الذي أظهر للعالم التقاليد العلمية التي سادت في البيئة الإسلامية. إنه التاريخ. الروايات لا تُروى إلا بالسند.
أنتم يا أخي تاريخكم مُجوّر. حصل أن في سلاطين قالوا: "ألِّفوا تاريخًا"، بس إحنا عارفين هم مين. وفي حدا اليوم ممكن يستشرف لنا واقعنا وشو راح يصير فيه بعد كم من سنة؟ تاريخ لأي أمة أخرى ما عندكش القدرة على إنك تعرف الرواية دي صحيحة ولا ضعيفة.
يا أخي، هل ننتمي إلى أمة الإسلام؟ هو كل فكرة وطنية وكل فكرة قومية هي في حقيقتها فكرة [موسيقى] عنصرية؟
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. إلى عشاق التاريخ، إلى الباحثين في التاريخ، إلى دارسي التاريخ، إلى كل من تلتفت له معلومات التاريخ وكتب التاريخ. نزف إليكم اليوم بشرى إطلاق سلسلة جديدة ضمن بودكاست "تاريخنا". هي سلسلة حلقات مفتوحة مع الأستاذ محمد الهامي، الذي سنتعرف عليه بعد قليل إن شاء الله. أطلقنا عليها اسمًا لطيفًا جدًا، ملفتًا جدًا: "100 سؤال في التاريخ". والحقيقة أن الذي أطلق هذا الاسم هو الأستاذ محمد. والحقيقة هو سؤال، وهو عفواً عنوان جميل جدًا لهذه السلسلة.
طيب، حدا سألني: يا أخي، أنتم شو حتعملوا في ها السلسلة طالما إنها مفتوحة الحلقات؟ يعني هذه السلسلة تم تقسيمها إلى عشرة محاور، تحت كل محور في عشرة أسئلة، في مجموعها ستكون العنوان "100 سؤال في التاريخ". لكن هذه الأسئلة يا شباب هي الأسئلة الملحة التي نحتاج نطرحها ونجيب عليها بشيء من التفصيل والعمق، حتى نخلق حالة وعي تقودنا إلى بر الأمان. لشعور ينتاب الكثير منا أن هذه الأمة دخلت في نفق مظلم، لا هي قادرة على العودة، ولا هي تعلم أو تعرف إلى أين تسير. وبالتالي حقيقة، لما لمعت هذه الفكرة لم تلمع لأنه نحن مثلًا مصابون بعقدة نقص لا قدر الله، أو أن أو أننا يجب أن نقف موقف المدافع عن تاريخه وتراثه وعاداته وتقاليده وموروثه العظيم. أبدًا أبدًا.
فأمة يا كرام، أمة يا كرام لديها علم من علومها الكثيرة اسمه علم الإسناد. أتى على نصف مليون رجل محققًا إياهم. كيف لها أن تشك في تاريخها ولا في علومها ولا في ساداتها ولا في علمائها؟ مثلًا، كيف أمة أبدعت وأبهرت العالم فقط في جزئية النقل، فما بالك في تاريخ عظيم؟ أدركنا ومنذ اللحظة الأولى أننا يجب أن نكتب كل شيء عنه.
هذه المحاور العشر حتى تكون هيك بالصورة معنا. يعني ضمن البودكاست الذي أتوقع أنه سيكون من أهم الحلقات التي أنت حتشوفها في عالم السوشيال ميديا على اليوتيوب وعلى غيرها من المنصات. سنبدأ معًا بعشرة أسئلة هي مدخل إلى علم التاريخ، ومن ثم عشرة أسئلة هي مدخل إلى علم الحضارة. ومن ثم من المحور الثالث سيبدأ الترتيب الزمني: عهد السيرة النبوية، ومن ثم حقبة الخلافة، ومن ثم الأمويين، ومن ثم العباسيين، ومن ثم الدول المستقلة، ومن ثم الدولة العثمانية، ومن ثم حقبة الاستعمار وفيها أسئلة كثيرة مهمة سنطرحها. وأخيرًا سيكون معنا محور التاريخ المعاصر. وبالتالي جهزوا لنا حالكم لرحلة تاريخية شيقة، جميلة، مفيدة بعون الله، وممتعة أيضًا.
أهلاً وسهلاً أستاذ محمد.
حياكم الله أخي مراد، بارك الله فيك. ما شاء الله، مقدمة عظيمة ومشوقة. أنا نفسي تشوقت. الله يجزيك الخير.
أستاذ محمد، نحن في بودكاست "تاريخنا" وفي هذه السلسلة تحديدًا أيضًا، يعني دائمًا ما نترك التعريف للضيف. يعني بقدر أحكي الأستاذ محمد الهامي باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية وأسكت، لكن الضيف أكيد لما إحنا حنسمع ونسمع شوية معلومات عن...
الله يبارك فيك. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. يا سيدي، بداية شكرًا على هذه الاستضافة وعلى هذا البرنامج. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون عملًا خالصًا لوجهه الكريم وأن يكون عملًا نافعًا. لأنه طبعًا أنت تعرف كثير من العلم موجود، لكن ليس كل العلم علم نافع. ونبينا صلى الله عليه وسلم عودنا أن نستعيذ بالله من علم لا ينفع. فالأصل أن العلم يُطلب للعمل، والأصل أن العلم يكون نافعًا. فاسأل الله تبارك وتعالى أن يكون هذا من العلم النافع. اللهم آمين.
أنا بالمناسبة أصلاً خريج هندسة. أنا مهندس وتخرجت في كلية الهندسة الإلكترونية في عام 2006. ولكن منذ أن كنت في الجامعة وكانت عندي النية إلى يعني نية التخصص في التاريخ. فلذلك منذ يعني أستطيع أن أقول مثلًا منذ عام 2002 بدأ هذا الاهتمام بالتاريخ. طبعًا أكملت كلية الهندسة وتخرجت فيها، ثم تفرغت لمجال التاريخ. فالحمد لله رب العالمين، الآن صدر لي 16 كتابًا وعدد من البحوث العلمية المحكمة، وشاركت يعني في عشرات المؤتمرات العلمية في يعني التاريخية وفي علوم الشريعة المختلفة. لكن على كل حال، برضه كانت تتعلق بجانب التاريخ.
ولا أتذكر يعني... مواليد أي سنة يا أستاذ محمد؟
أنا مواليد آخر 1983.
ما شاء الله، نفع الله بكم. الله يبارك فيك. يعني الآن ذاهب إلى إتمام الـ 41 سنة.
ما شاء الله. طبعًا مش مبين عليك.
معقول؟
متزوج؟
أي نعم، متزوج وعندي ثلاثة أبناء. والأبناء أسماؤهم تاريخية أيضًا: سيف الدين، ومجد الدين، وفخر الدين.
ما شاء الله. تأثرًا بالتاريخ؟ ولا أنت تحب هذه الأسماء؟
لا شك أنه تأثر بالتاريخ. يعني أنا أحببت هذه الأسماء من يعني أرى أن هذه الألقاب كانت ألقابًا فخمة بالنسبة لسلاطين المسلمين المجاهدين الأقوياء الكبار أيام العز. طبعًا أنت تعرف، عادة التلقب بهذه الألقاب كانت بدأت مع الدولة الأيوبية. كان قبلها في مرحلة مرحلة التلقب بلقب الدولة، فيقال: فخر الدولة، وجمال الدولة، وبهاء الدولة. حتى جاءت الدولة الأيوبية والدولة الزنكية قبلها. الدولة الأيوبية هذه دول الجهاد. فغالب من تسمّى تلقب بهذه الألقاب، ألقاب الدين، مش ألقاب الدولة. فصار يقال: نجم الدين، وأسد الدين، وصلاح الدين. وسرى هذا في الممالك الإسلامية بعدهم كدولة المماليك. فلا شك أنه هذا الزمن زمن العزة والقوة والجهاد. و يعني مما أورثني إياه من الحب هو إيه هذه الأسماء. فكانت هذه الأسماء في ذهني قديمة، حتى من أيام ما كنت طالبًا في الإعدادية وفي الثانوية وأنا أنوي أن أسمي الأولاد بهذا الاسم.
كنا كنا بنحكي قبل البودكاست إنه كيف التاريخ بيأثر في سلوك الدارس حتى وسلوك الناس عمومًا.
صحيح يا سيدي. نسأل الله تعالى أن ينفع بهم. آمين. وأن ينفع بعلمكم إن شاء الله، ويعني أن يكتب الأجر للجميع إن شاء الله.
اللهم آمين. طيب، ما رأيك أن نبدأ الآن بالمحور الأول وهو مدخل إلى التاريخ. وسؤالنا الأول: كيف لنا أن نثق بالتاريخ عمومًا، أستاذ محمد، ونحن نرى بأعيننا واقعنا يزور؟
أيوه. طبعًا، بداية أنا أشكر لك هذه الصيغة المهذبة في السؤال. الصيغة الصريحة للسؤال تقول: هو إيه لازمة التاريخ؟ وإيه لازمة المؤرخين؟ ويعني أحيانًا أتعرض لهذا السؤال. وبالمناسبة، هذا ليس سؤالًا يدور عند عموم الناس فقط، ولكن هناك مدارس علمية ترى أنه هذا أنه هذا السؤال مهم. يعني مثلًا كارل بوبر، الفيلسوف المعروف الذي كتب في فلسفة العلم، له كتاب اسمه "عقم المذهب التاريخي". ويعني خلاصة ما يقول هؤلاء الناس أنه التاريخ هو مجموعة من الأكاذيب المتفق عليها، وأنه لا يمكن أن نرجع بالزمن إلى التاريخ علشان نتحقق هذا الكلام الذي قيل لنا وروي لنا في الكتب، صحيح ولا مش صحيح. وحيث إننا ما عندناش القدرة على تقييم ما سيق إلينا، وما عندناش القدرة على الرجوع إليه، وما عندناش القدرة على استكشاف مجهوله، فبالتالي كل هذا الموضوع، كل هذا التاريخ مالهوش لازمة. تبدو هذه الفكرة لأول مرة فكرة يعني وجيهة تستحق النظر. لكن يعني نستطيع الرد عليها بمثال بسيط.
الآن، أنت لو ذهبت إلى أي إلى أي وظيفة، فأول حاجة توديها للوظيفة هو الـ CV، السيرة الذاتية. ما هي السيرة الذاتية؟ السيرة الذاتية هو تاريخك في هذا في هذا المجال، في هذه المهنة. تمام؟ من خلال اطلاع الشركة على سيرتك الذاتية، على تاريخك في هذا المجال، بتقدر تقيم أنت مناسب لهذه الوظيفة أو غير مناسب. مثال آخر، ما الفارق بين الإنسان الواعي وبين الإنسان الذي أصيب بمرض فقد الذاكرة؟ إيه الفرق بين الاثنين؟ ليس إلا فرقًا واحدًا: أنه هذا يتذكر تاريخه، وهذا لا يتذكر. طيب، تعالى، هل ممكن الإنسان فاقد الذاكرة ده ينتفع به؟ يعني هو نفسه، لكي يدير أمره ولكي يتابع شؤون حياته؟ هل الإنسان فاقد الذاكرة كالإنسان صاحب الذاكرة؟ الفارق ضخم جدًا وواضح جدًا وبعيد جدًا.
فبالتالي، لأن عمر الإنسان قصير، في عمر الإنسان بين 60، 70، 80، نادر من الناس من يصل إلى 90 وإلى الـ 100 سنة. هذا العمر قصير. لا يستوعب قصة الأمة، لا يستوعب قصة حضارة، لا يستوعب قصة دولة. فلذلك من أراد أن يفهم كيف تنشأ الدول أو كيف تسقط الدول، كيف تنشأ الحضارات، كيف تسقط الحضارات، كيف وصلنا إلى هذه اللحظة التي نحن فيها، طيب، كيف يمكن أن ننتقل منها إلى غيرها؟ هذا العمر الإنساني، عمر قصير. وبالتالي احتاج الإنسان إلى أن ينبش في التاريخ وأن يرى ما هي قصص السابقين، كيف ترك هؤلاء السابقون يعني حياتهم وسيرتهم، لكي يمكن أن تستفيد منها في معرفة كيف وصلت إلى هذا الواقع الذي نحن فيه، وكيف تنتصر.
يعني الآن مثلًا في أيام طوفان الأقصى، نسأل الله أن يفرج عن أهلنا في غزة وفي سائر بلاد المسلمين. اللهم آمين. الآن إذا ولد أو إذا يعني نبت رجل وأراد أن يفهم قضية فلسطين، ماذا ماذا سيفعل؟ أول شيء سيفعله لكي يفهم هذه القضية أن ينظر في تاريخها. كيف وصلت إلى هذه المرحلة؟ علام يتصارع هؤلاء الناس؟ ما الذي جاء باليهود من سائر اشتات الأرض إلى هذه البقعة؟ طيب، لماذا يرفض هذا الشعب وجودهم؟ لماذا لا يتعايشون؟ لا يعني لا مهرب ولا محيص أمامه من أن يرجع إلى التاريخ لكي يحاول أن يفهم كيف وصلنا إلى هذه اللحظة. طيب، كذلك كيف يمكن أن ننتقل من هذه اللحظة إلى غيرها؟
تعال هات اثنين، واحد ما عندهوش خبرة بالتاريخ، وواحد عنده خبرة بالتاريخ، واعرض عليهم نفس القضية. ولتكن قضية فلسطين. اللي ما عندهوش خبرة بالتاريخ قد يقترح عليك حلولًا كثيرة منطقية، منها أن احنا نعمل دولة واحدة واسمها "إسرائيل فلسطين"، منها أن احنا نعمل سلام دائم وشامل وعادل، منها أنه يبقى فيه تعايش. هيقول حلول كتير. منها أن احنا نهجر هؤلاء الفلسطينيين من أماكنهم، طالما الإسرائيليين هم الأقوى. هيطرح حلول كلها تحاول أن تنهي أو تنهي الصراع في الوقت الحالي. بينما صاحب التاريخ هيبقى عنده تراث من الحلول التي تم تجربتها، ولماذا نجحت أو يعني لماذا فشلت، ولماذا نجحت الحلول النجاح، ولماذا فشلت الحلول الفشل. فلذلك من بين كثير من الحلول التي يمكن أن يطرحها من ليس عنده الذاكرة التاريخية، سياتي الرجل صاحب التاريخ ويستطيع أن يختار حلًا أو اثنين أو ثلاثة فحسب، لأن هذه الحلول بالنسبة له لها سوابق وتمت تجربتها.
طبعًا يصدق هذا يا شيخ مراد، أول ما يصدق حين ترى كثيرًا من المؤرخين كان عندهم قدرة على الاستشراف. ابن خلدون مثلًا، واحد من ألمع الأسماء في تاريخنا الإسلامي. ابن خلدون توقع أمرين حصل بعد موته بـ 100 عام. متصور؟ هذا هو دليل قدرته على استيعاب التاريخ واستكشاف سننه. يعني هو توقع سقوط الأندلس في وقت الأندلس سقطت فيه بعد بـ 100 عام. قال: إنك لما تروح الأندلس وهتلاقي أهل الأندلس متأثرين بالإسبان في عاداتهم وفي تقاليدهم، وفي رفع الصور على بيوتهم كما يفعل الإسبان. ده من علامات الهزيمة الثقافية التي ستتبعها هزيمة عسكرية. فصل في أن "المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب في زيه ونحله وشعاره وسائر عوائده". ذكر تحت هذا الفصل. هذا يقول: "ومن تأمل هذا بعين البصيرة رأى أنه من علامات الغلب". يعني الناس دول سيُغلبون عسكريًا بعد أن غلبوا ثقافيًا. مثلًا، هذه حاجة تدل على إيه؟ لولا الذاكرة التاريخية القوية عند ابن خلدون، ما كان ممكن يتصور أن الهزيمة الثقافية تؤدي إلى هزيمة عسكرية.
مثلًا، الإمام ابن حجر. الإمام ابن حجر العسقلاني، المحدث المشهور صاحب "فتح الباري". كان من تلاميذ ابن خلدون. وقال: وسمعت من ابن خلدون مرارًا أنه "لا خطر على سلطان مصر إلا من بني عثمان". يعني الدولة المملوكية العظيمة الهائلة الموجودة في مصر دي، طبعًا ابن خلدون في وقت وجوده كانت الدولة المملوكية دي القوة الإسلامية العظمى. قال: هذه الدولة لا تسقط إلا على يد العثمانيين. لم يحدث إلا بعد 100 عام من بعد أكثر من 100 عام كمان من وفاة ابن خلدون، وبعد وفاة ابن حجر. ابن حجر أصلًا توفي قبل الدولة العثمانية. لكن الآن انظر إلى قدرة المؤرخ على استشراف المستقبل. دليل على فائدة التاريخ. فهذا هو الذي نتكلم فيه. أو يعني باختصار شديد، بحيث لا أطيل، أنه الإنسان لأن عمره قصير يحتاج في إدراك الحوادث الكبيرة التي لا يحتويها عمره القصير من أن ينظر إلى التاريخ. وسبحان الله، كانه مسألة التاريخ والقصص هذه مسألة فطرية. أنت تجد الأم تهدد ابنها بالقصص منذ أن كان صغيرًا. تحكي له حكاية علي بابا والأربعين حرامي. فالإنسان أسر الإنسان للقصة، كانه شيء مركوز في فطرته. فهو يتعرف عليه قبل أن يتعرف على العلم وأصول العلم. يعني المادة، المادة الدسمة والمادة القوية.
أها. ولذلك نحن طبعًا المسلمون. طبعًا أنا فاهم أن السؤال ده سؤال يسأله الناس. لكن عايز أقول لك: إحنا المسلمون ما ينبغي أن نسأل هذا السؤال. لأن إحنا ثلث القرآن الكريم تاريخ. ثلث القرآن الكريم تاريخ. وقصص. ابن الأثير مثلًا له كلمة جميلة جدًا هنا. هل ممكن أنه القصص التي أوردها القرآن الكريم وشغلت ثلثه تكون غير مفيدة؟ أبدًا. حاشا. فبالتالي لا يمكن للمسلم يبقى عنده تشكك في أهمية التاريخ. لأن التاريخ يمثل ثلث القرآن الكريم. فبقول لك ابن الأثير كان بيقول إيه؟ بيقول: "والحكمة من إيراد هذه القصص هو الاعتبار بها". كقوله تعالى: "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد". فمن قال دي كلمة ابن الأثير. فمن قال بأن القرآن الكريم جعل هذا على نحو القصص والسمار فقد تمسك من قول الزيغ بمحكم أسبابها، حيث قالوا: "هذه أساطير الأولين اكتتبها". يعني إيه؟ بيقول اللي بيقول إن التاريخ مش مفيد عامل زي الكفار الذين قالوا عن هذه القصص أساطير. ما هي الحاجة اللي مالهاش فايدة؟ القصة اللي مالهاش فايدة أسطورة. لكن طالما ليها فايدة فهي إيه؟ مفيدة. جاء بها القرآن الكريم لكي يتعظ بها الناس ويقتدي. فانت لما تلاقي ثلث القرآن الكريم قصص، تعرف إن التاريخ أمر مهم وأمر يعني حيوي في تكوين الإنسان وفي تكوين الدولة.
وبعد كده إن شاء الله هنيجي إلى كلمة يقولها وولفريد، كان مستشرق أمريكي. كان يقول: "المسلمون أكثر الناس إحساسًا بالتاريخ، لأنه دينهم مليء بتنمية الوعي التاريخي". لكن بيقول لك البوذيين والهندوس لا، التاريخ بالنسبة لهم حاجة مش مهمة. بيقول حتى المسيحيين. بيقول لك المسيحي تعلم من دينه أنه هذه الأرض فاسدة، والمملكة الحقيقية هي مملكة السماء. فلذلك تجد المسيحي يقف أمام عجلة التاريخ لتدوس، فيكون هو تكرارًا لعملية الصلب والفداء. بينما المسلم يقاوم حركة التاريخ ويحاول تدوير عجلة التاريخ لصالحه، لكي يتحقق مراد الله في الأرض. وهو في عمليته هذه يطلب أيضًا الدار الآخرة. ده كلام مستشرق أمريكي. ولذلك كتاب "التاريخ الكامل للعالم" للمستشرقين فرنسيين صدر في دار المعرفة، كان يقول: "الإسلام دين أبطال أكثر منه دين شهداء". الإسلام دين أبطال بمعنى أنه بيحاول يغير الحياة أكثر منه دين شهداء. يقصد المعنى المسيحي اللي هو تقبل الشهادة بالاستسلام يعني.
طب خلينا نعمل هيك حركة زي حركة ابن خلدون. هو استشرف شغلتين وصاروا في التاريخ. هو في حدا اليوم ممكن يستشرف لنا واقعنا وشو راح يصير فيه بعد كم من سنة؟ بس مش بعد مش بعد 100 سنة، يعني على الأقل؟ لأنه بتعرف والله مجموعة كبيرة ضخمة جدًا من الشباب يعني محتار.
صحيح. هو طبعًا أولًا يجب أن أقول إنه وجود الناس الذين عندهم قدر من البصيرة وقدر من الاستشراف موجودين. لا تخلو منهم الأمة. ولعل أذكر حضرتك وأذكر المشاهدين بواحد زي الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، فك الله أسره. شوف الشيخ حازم، الناس عرفت قيمته بعد وقوع الانقلاب في في مصر. على فكرة، من يومين له فيديو قاعد بينتشر مثل النار في الهشيم. يعني شوف، لأنه هو، وأحيانًا طبعًا بعد الانقلاب صارت الناس تعيد بعث الفيديوهات التي يتوقع فيها ما حصل. حتى مسألة طيران وصنافير، وحتى غيره. لدرجة أنا أتذكر شاب على السوشيال ميديا لطيف كده قال: يا جماعة، هو في حادثة من مش هنلاقي لها فيديو لـ حازم أبو إسماعيل؟ يعني في حاجة هتحصل مش هنلاقي حازم أبو إسماعيل اتكلم عنها.
فأنا بقول لك البصيرة موجودة. هي لا لا تنعدم من الأمة الإسلامية. لكن حقيقة يا شيخ مراد، إحنا أمة مستضعفة. والبارز في ساحة الإعلام وفي ساحة الأكاديمية يعني النخبة هي نخبة لا تفرزها الأمة. لا هي نخبة مصنوعة يصنعها أهل الأموال، وأهل الأموال مستندين إلى القوى السياسية. فلذلك هؤلاء يخفضون من أرادوا ويرفعون من أرادوا. فلذلك يظهر على سطح الحالة الثقافية والحالة الإعلامية من يكون على هوى صاحب المال وصاحب النفوذ السياسي.
أها. حتى لو كان. وهذا ما ذكره لنا نبينا: "ستأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُخوَّن فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة". قال: "يا رسول الله، ومن الرويبضة؟" قال: "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة". فهذا من أزمنة الرويبضة حقيقة.
ف قصد أقول لك يعني على جهة الوجود موجود. وذكرنا المثال القريب اللي هو مثال الشيخ حازم. لكن يجب أن أقول أيضًا بأن الإنسان المسلم مكلف في نفسه بالعمل أكثر مما هو مكلف بالاستشراف. تمام؟ لأنه كلنا سنحاسب أفرادًا. "وكلكم آتيه يوم القيامة فردًا". فالإنسان يجب أن يسعى لعز الإسلام ولتمكين الإسلام، مش لأنه الإسلام محتاج كده، لا، لأنه هو محتاج ينجو عند الله تبارك وتعالى. ففي أزمنة الإسلام كان عزيزًا ومنتصرًا، وفي ناس دخلوا النار. وأزمنة الإسلام كان فيه مضطهدًا وضعيفًا، والناس بعض الناس دخلوا الجنة. والله تبارك وتعالى كشف لنا أنه بعد ما يمكن للمسلمين في الأرض، في ناس برضه هتدخل النار. "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا". شوف الوضع جميل أهو. وممكن. قال تعالى: "ومن كفر بعد ذلك". بعد ذلك في ناس بعد كده إيه؟ ستكفر برضه. فلذلك الإنسان المسلم غير معلق بالاستشراف بقدر ما هو معلق بالواجبات المطلوبة منه الآن.
يعني خليني أقول لك مثلًا حالة زي حالة طوفان الأقصى، أو زي أي حالة، حتى لو بدأ زي أي حالة. بلاش أقول طوفان الأقصى عشان ما حدش ينزعج. يعني مثلًا زي نكبة 48، خلينا نقول نكبة 48. الإنسان الموجود في نكبة 48 يجب أن يقاتل بكل ما استطاع، وأن يجاهد بكل ما استطاع، حتى لو كانت المقاييس تقول، وحتى لو كان الاستشراف يؤدي إلى أنه هذه معركة خاسرة. لأنه أنا لست مكلفًا بصناعة التاريخ. أنا مكلف بصناعة الواجب المفروض علي في هذه اللحظة. فلذلك الإقبال على الواجب ليست له علاقة، الإقبال على الواجب ليست له علاقة كبيرة بالاستشراف. طبعًا الاستشراف ينفعني في التخطيط، في التدبير، في يعني الانسحاب المؤقت، في الانحياز إلى فئة. كل هذا مطلوب. لكن هناك واجب حتى لو كان يعني "من قُتل دون ماله فهو شهيد، من قُتل دون عرضه فهو شهيد". الإنسان المسلم أكثر بحثًا عن القيام بالواجب حتى لو كانت فيه الشهادة ولم يكن فيه تحقق النصر.
تمام؟ فلكن طبعًا أرجع وأقول إن الأمة كأمة تحتاج إلى يعني دائمًا إلى هؤلاء المستشرفين من الذين قرأوا التاريخ، من الذين يفهمون الواقع، من الذين آتاهم الله بصيرة في المستقبل. لأن هؤلاء هم الناس الذين يستطيعون أن يدبروا لهذه الأمة، وأن يخططوا لهذه الأمة، وأن ينصحوا لهذه الأمة.
إذا، حتى نغلق نغلق القوس تبع السؤال الأول. أستاذ محمد، التاريخ هو الذي يقول لنا كيف وصلنا إلى هنا، وكيف سننتقل، وكيف نستشرف المستقبل. وبالتالي قصة "وإسطوانة نحن لا نحتاج إلى التاريخ" صحيح؟ يعني حاولوا تخلصونا منها مشان خلص نعرف نعيش مع التاريخ ونستفيد منه.
تمام. تمام. بس أنا خليني إيه رأيك أصيغ هذه الجملة اللي أنت قلتها وهي صحيحة تمامًا في صياغة أخرى وأقول مثلًا: "فائدة التاريخ هو فهم السنن". إن إحنا نفهم إيه اللي حصل، ثم الاقتداء، الاعتبار، الاتعاظ. يعني كيف نستفيد من هذا التاريخ لكي ننتقل. عندنا فائدتين كبيرة للتاريخ: أن نفهم، وأن نعمل. فهم السنن والعمل بمقتضاها.
جميل جدًا. طيب، تعال ننتقل إلى السؤال الثاني، وإن كان طبعًا كل سؤال بالمناسبة يندرج تحته تفريعات قد تصل إلى العشرات. لكن بهذه الطريقة يمكن ما ننجز. فخلينا ناخذ الأسئلة اللي بطرحها الشارع واللي على السوشيال ميديا، عارف يعني بيشتغلوا فيها بطريقة غير عادية. تمام؟ يعني أستاذ محمد، السؤال الثاني هو: إحنا أي المسلمون الآن نعيش في ظل مفهوم الدولة القطرية. نحنا دول متعددة، كل واحد له حدود هيك مسكر على حاله، كل واحد مهتم في حاله في أرضه، في شعبه، إلى آخره. وبالتالي بطلنا نعرف إحنا هل ننتمي إلى التاريخ الإسلامي؟ يا أخي، هل ننتمي إلى أمة الإسلام أم هل ننتمي إلى تاريخ أمم سابقة؟ يعني مثلًا، المصري في مصر، هل ينتمي إلى الإسلام أم ينتمي إلى مصر وينتمي إلى تاريخ الفراعنة؟ العراقي في العراق، هل ينتمي إلى العراق أم لأمة الإسلام أم إلى التاريخ البابلي؟ مثلًا، في بلاد الشام، هل ننتمي إلى الفينيقيين على سبيل المثال؟ في الهند، هل ينتمون إلى الهندوسية الهندية؟ يعني سؤال بتلاقيه. أحكي لك شغلة، لما أنا أروح أصور في أي مكان، أي بصور وبخلص وبحكي: "هذه من موروث الحضارة الإسلامية". فبيطلع لي تحت ذباب إلكتروني هيك، بكثر، بقول لك: "أخي، ليش بتحكي أنت؟ ليش كل شيء بتنسبه للإسلام؟ ليش بتحكي عن الإسلام؟ احكي هذه حضارة موريه". مثلًا.
فكيف نحل هذا الإشكال؟ وأيضًا يعني كمان سؤال ملح جدًا بسرعة بيتبع هذا السؤال هيك، إنه طيب يا أخي، أنت ما شاء الله عنك عراقي وعندك حضارة بابلية، وهذا مصري عنده حضارة فرعونية، وهذا من الشام عنده حضارة رومانية ولا فينيقية، أيًا كان. طيب، الشعوب الجديدة اللي ظهرت على الخريطة جديد، يعني مثلًا هدول ما عندهم تاريخ ضارب في القدم؟ شو يعمل؟ يروح ينط من فوق الجبل ينتحر مثلًا؟ شو يسوي في حاله؟
نعم. بارك الله فيك. شوف، أنت السؤال بتطرحه ببساطة، بس حقيقة هو بيفتح موضوع فلسفي كبير جدًا. والإجابة عليه يعني عميقة. شوف، أنت وقت ما بتقول: "أنا مين؟" بتحدد تاريخك. لما أنت تقول: "أنا مراد الفلسطيني العربي المسلم". وقت ما أنت تقول الثلاث عبارات دول، فإنت بيبقى عندك تصور لتاريخك. يعني مثلًا، أنا الآن أمامك، لما أقول: "أنا محمد المصري". يعني هذا فهمي لنفسي. إن أنا مصري. غير لما أقول: "إن أنا محمد العربي". وأقول: "إن أنا محمد المسلم". دول بيعملوا أشكال أخرى من تصور التاريخ.
أنا لما أقول: "أنا محمد المصري". حفيد الحضارة القديمة. أنتمي إلى مجد حتشبسوت ونفرتيتي والأهرام وأبو الهول. هذا بيصنع عندي تصور للواقع وللحياة وعلاقاتي بالناس مختلف. لابد أن أراك أنت يا أخ مراد باعتبارك عدوًا، لأن أنت عدو قديم للفراعنة. الجماعة اللي كانوا موجودين في الشام، الحسيين وغيرهم دول، دول أعداء لأجدادي. فأجدادك أعداء لأجدادي. وبالتالي حصل مثلًا عندك في غزة، طوفان الأقصى ولا غير طوفان الأقصى. أنا أؤيد أن إحنا نغلق عليك معبر رفح، وأؤيد أنك تموت ولا ما تموتش، أنت حر. يعني هذه حاجة ما تهمنيش. بس ربما زوال عدو يبقى مفيد لي باعتباري شخص مصري. وهذا مما يفيد في يعني تقوية الوضع الذي أنا فيه.
إنما أقول: "أنا محمد العربي" أو "محمد المسلم". طبعًا في فرق بينهم. بس عايز أقول رقم واحد: لو أنا بقول "محمد المسلم"، فالتاريخ عندي لا يبدأ من محمد صلى الله عليه وسلم، بل يبدأ من آدم عليه السلام. نعم. لأنه الأنبياء جميعًا موكب واحد. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى. فإنا أنتمي إلى آدم. لكن النسخة الأخيرة التي أنزلها الله تبارك وتعالى من الدين الحق هي التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. فإنا أقرب إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وأقرب إلى الصحابة والتابعين، وأقرب إلى أبي عبيدة الذي فتح الشام، وأقرب إلى عمرو بن العاص، وأقرب إلى عمر بن الخطاب مني إلى الرجل الفرعوني اللي هو اسمه... لو أنا راجل فرعوني، هبقى شايف عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص أحد المحتلين الذين احتلوا هذه البلد، وتكوني النفسي يجب أن يُضام ويُصم. يعني.
فحقيقة التاريخ أمر لا يمكن فصله عن الهوية. لا يمكن فصلها عن الهوية. الهوية هي تحدد التاريخ. طيب، أنا دلوقتي إيه؟ إيه اللي خلانا نطرح هذا السؤال؟ إيه اللي حصل وخلانا نطرح هذا السؤال؟ حقيقة اللي خلانا نطرح هذا السؤال هو الاحتلال الأجنبي. الاحتلال الأجنبي أحد وسائل تمزيقه لهذه الأمة أنه يبحث لكل قوم عن هويات غير الهوية الإسلامية.
دلوقتي الراجل المحتل الفرنسي، نابليون ده، لما جه مصر واحتل مصر. إحنا المصريين في أعناقنا دين كبير لشاب صغير من حلب اسمه سليمان الحلبي. جاء إلى مصر وقتل كليبر، اللي هو كان القائد الثاني للحملة الفرنسية. مع إنه الفرنسيين ما راحوش حلب وما احتلوا حلب. يعني المفروض الراجل ده جاي من وطنه وجاي متدخل في شؤوننا الداخلية. القضية بتاعتنا. أيوه. وكمان عمل عندنا جريمة إرهابية. أنا دلوقتي لو راجل مصري فرعوني وشايف إن الحملة الفرنسية دي هي تحرير وتنوير وإدخالها في عصر الحداثة وإنقاذنا من عصر التخلف العثماني، هيبقى إيه تقييم سليمان الحلبي؟ تدخل في شؤوننا الداخلية وإرهابي؟ إرهابي مجرم من بتوع الجهاد العالمي والإرهاب العابر للحدود؟ وجاء وارتكب جريمة إرهابية عندنا في الـ... في مصر، وما حدش استدعاه، وما حدش قال له تعالى، ودخل بشكل غير شرعي وارتكب جريمة غير شرعية. والحمد لله اتحاكم وايه؟ وأُعدم.
لكن أنا حين أكون مسلمًا، أرى أنه هذا هو الانفعال الإسلامي الطبيعي المتوقع. واحد من حلب يرى أن مصر من ديار الإسلام، ليست بلدًا آخر. جاءها الكافر، سواء كان فرنسي ولا إنجليزي ولا ألماني ولا أمريكي. جاءها الكافر، فحتل لها. رأى هو أن عليه واجبًا في الجهاد. فجاء من حلب حتى حين لكي يغتال قائد الحملة الفرنسية. زيه زي الحجازيين اللي كانوا موجودين في مصر وقاوموا الاحتلال الإنجليزي. زيه زي المغاربة اللي قاوموا. زيه زي الجاوي بتوع ماليزيا وإندونيسيا اللي كانوا موجودين في الأزهر وقاوموا الاحتلال الفرنسي.
الاحتلال الأجنبي يا شيخ مراد، بدل ما يواجه المسلمين كأمة واحدة، عمل على تقسيمهم إلى هويات وإلى أوطان. ففي فترة الاحتلال الإنجليزي، ساعتها هذا الاحتلال من خلال الأثريين والرحالة والمؤرخين إلى استنبات وإعادة إحياء هذا التراث القديم. فبقى المصريين عارفين إنهم فراعنة، وبيحاولوا ينتموا إلى الفراعنة. وبقى الشاميين بيحاولوا ينتموا إلى الفينيقيين. وبقى العراقيين جذورهم ضاربة في الحضارة وعندهم... إحنا المصريين كنا شايفين الآثار الفرعونية قبل كده إيه؟ جماعة وثنيون أنقذنا الله منهم بالفتح الإسلامي والحمد لله لله صرنا كلنا موحدين. ودي من أصنام القرون الغابرة. لكن المصري صاحب الهوية الوطنية المصرية يرى أن هذه الأصنام والأوثان هي دلائل عظمة ودلائل قوة ودلائل فخر ومبعث مجد، وينبغي أن نحفظها.
وفي كتاب لطيف جدًا جدًا اسمه "حديث عيسى بن هشام" لأديب مصري اسمه محمد الموحي. كان يقارن فيه بين المجتمع المصري لما دخلت عليه الحداثة والأفكار دي. بقى شايف إزاي كل حاجة. بقى شايف إزاي الطب، شايف إزاي الحضارة، شايف إزاي الآثار الفرعونية. شايف فـ... لذلك الذي جعلنا ننقسم إلى هويات ويحاول كل بلد استنبات هويته القديمة هو الاحتلال الإنجليزي. لأنه بدل ما يقاوم أمة إسلامية فيكون احتلاله لمصر مستفزًا للي في إندونيسيا، ومستفزًا للي في طنجة. لا، أنا لما احتلت مصر، يبقى إيه؟ بستفزك اللي في مصر اللي عندهم الهوية المصرية. وهذا الصراع ما زال مستمرًا حتى الآن. أنت الآن ترى غزة. غزة السياق السياسي. الدولة التي نحن فيها، اللي هي الدولة المصرية التي أنبتت هذه الفكرة الوطنية، ترى أنه من واجبها الدفاع عن أمنها القومي بأن تقيم الحدود والأسوار على رفح، عشان ما حدش من غزة يتسرب إليها. دولة أخرى في الضفة الغربية مثلًا زي الأردن، ترى أنه لا، لا تتدخل في هذه الأمور، ويجب أن تشدد أيضًا الأسوار على حراسة الحدود.
فبالتالي التاريخ جزء من الهوية. جزء من الهوية. فكونك ترى نفسك مصري غير كونك ترى نفسك مسلم. فـ... لاجل هذا يجب أن ننتبه إلى هذه المعاني. طيب، الناس اللي ما عندهمش تاريخ؟ هل هل ينتحروا؟ هو حقيقة ما فيش حد ما عندوش تاريخ. أهم حاجة هو شايف نفسه إزاي. يعني ما فيش ناس وُجدوا أو نبتوا بدون تاريخ. هو الناس إما أنهم سجلوا تاريخهم، وغالبًا الناس اللي سجلوا تاريخهم هم الذين كانوا موجودين في أراضي صالحة للحياة المستقرة. يعني موجودين على ضفاف الأنهار مثلًا، اللي هي مواطن نشأة الحضارات الكبرى. إنما بقية الناس كانوا موجودين، لهم تاريخهم ولهم عاداتهم.
هل الإنسان؟ وهذا هو الذي جاء به الإسلام يا شيخ مراد. هل الإنسان أسير وحبيس؟ الإنسان عنده القدرة على الانتقاء والاختيار بين الخير والشر، بين الصالح والأصلح. ف اللي بيحاول يحبس الإنسان في هوية مغلقة ولد بها في لونه، في جلده، في لغته، في أرضه، دي حقيقة محاولة التعامل مع الإنسان كما يتعامل مع الحيوان. لأنه يريد أن يقصره على أمور هو لم يخترها. أنا لم أختر أن أولد مصريًا ولا عربيًا ولا بهذا اللون. الإسلام فتح أو الإسلام نظرته للإنسان نظرة أوسع من ذلك. أنه الإنسان هو الذي يستطيع أن يختار هويته. فالإسلام يجمع العربي، ويجمع الحبشي، ويجمع الفارسي، ويجمع الرومي والتركي والشركسي. ويخرج حقيقة يعني عمليًا من أراد أن يرتد ويخرج من الأمة ويشعر مثلًا أن دينًا آخر هو أفضل، أو يشعر أن قومًا آخر هم أفضل، ينزع نفسه من الأمة الإسلامية ويلتحق بالأمة التي يريد. فهذا المعنى الإنساني الذي يجعل الإنسان هو القادر على اختيار هويته، والقادر على بما أنه اختار هويته فهو بيختار تاريخه. تمام؟ فهذا هو المعنى الأسمى والأرقى والأليق بالإنسان.
أنت بتعرف أستاذ محمد، هذا هذا السؤال هو الذي يتسلل أو تتسلل منه فكرة الأفضلية والأس بق. يعني أنا شايف حالي فرعوني ولا بابلي ولا كذا، وأنتمي إلى ذاك التاريخ الضارب في القدم، حتى أرى نفسي عليك، حتى أصرف لك عبارة أو روشتة "ما تدخلش في شؤوننا" أو "أنت مين عشان تحكي بالتاريخ تبعنا؟" يعني وما بتضل تدحش هيك تدخل الإسلام في كل جملة بتحكيها وكل عبارة بتحكيها. خلص، إحنا كلياتنا مسلمين يا أخي، بس إحنا بالاخير مثلًا مثلًا أمازيغ. يا أخي، تدخلنا بأي شيء ثاني. صحيح. فهي العبارة يعني بشعر أنها هي عاملة عقدة حقيقية على الأرض.
هو كل فكرة وطنية وكل فكرة قومية هي في حقيقتها فكرة عنصرية. ويترتب عليها كل المشاكل العنصرية اللي أنت شايفها من التعامل مع اللاجئين. وسواء أنا مش بتكلم على يعني على أوروبا بس، لا، في أي مكان آخر. يعني مثلًا، إذا بنتكلم على تركيا، إحنا موجودين في تركيا. ما الذي يجعل قضية اللاجئين قضية ساخنة؟ إن في ناس شايفين نفسهم أتراك. طيب، ما الذي يجعل قضية لاجئين في أوروبا قضية ساخنة؟ إن في ناس شايفين نفسهم أوروبيين بيض مسيحيين. ودخول اللاجئين وتسهيل لدخول اللاجئين يسبب تغير الثقافة. بلاش اللي كان اللي شايف مثلًا المصريين في الفترة الأخيرة، بعضهم مش عايز سودانيين، ومش عايز يمنيين، ومش عايز سوريين. برضه عشان في نزعة وطنية بتقول: إحنا المصريين، ودي أرض المصريين. كل نزعة وطنية قومية هي في حقيقتها نزعة عنصرية. وهذا خطر. هذا خطر. لأن كل الناس معرضة أصلًا إلى أن تتقلب بها الأحوال. ولذلك أرجع إلى القول بأن ما جاء به الإسلام هو نزع هذه الأشياء وجعل الأفضلية للتقوى والعمل الصالح. "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا". مش عشان تتفاخروا، مش عشان تتميزوا وتتقاطعوا. لا، لتعارفوا. "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم لآدم، وآدم من تراب". لا فضل لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى والعمل الصالح. فالخروج من الهويات التي أورثناها، أو التي فُرضت علينا، أو التي اكتسبناها بالمولد، بلون، وبعرق، إلى الهوية التي نختارها، والتي تحاكم الإنسان إلى أعماله، إلى أخلاقه، هي الأليق.
بيطرح كثير طبعًا من الـ من الشباب يعني فكرة الثقة بالتاريخ. نعم. وتحديدًا التاريخ الإسلامي. ما الذي يجعلنا نثق بالتاريخ الإسلامي؟ أي علمًا أنه التاريخ كله أو تواريخ الشعوب كلها مليئة بالخرافات، مليئة بـ، عارف، أساطير، مبالغات. أيوه بالضبط. وبالتالي أنا كمسلم، كيف أثق في هذا التاريخ؟
سؤال مهم وسؤال يعني في صميم المطلوب. وخلينا نضيفه إلى كمان السؤال الأولاني اللي هو بيقول لك: أنا يعني كيف أثق بالتاريخ وأنا شايف الواقع يزور أمامي؟ ف لذلك، خلينا نقول: اللي يخليني أثق بالتاريخ الإسلامي وأنا شايف الواقع يزور أمامي.
شوف يا سيدي، صلي على النبي. اللهم صل على سيدنا محمد. أحد المزايا الموجودة في الأمة الإسلامية، أو الفرائد يعني التي تفردت بها الأمة الإسلامية، هو أنه الدين هو الذي صنع الحضارة. الدين هو الذي صنع الحضارة. أنت عارف كتاب مايكل هارت اللي هو "الخالدون 100". أعظم محمد أو أعظم 100 شخصية تأثيرًا في التاريخ. كان بيقول إنه هو اختار سيدنا محمد رقم واحد الأعظم تأثيرًا في التاريخ. ليه يا أستاذ مايكل؟ هو بيقول: حتى الناس هتسألني، وباعتباري أنا مسيحي، إزاي اخترت محمد وقدمته على عيسى؟ فبيقول: لأنه محمد هو الشخص الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي. على المستوى الديني، محمد مؤسس دين عظيم. وعلى المستوى الدنيوي، محمد مؤسس دولة وحضارة عظيمة. بقية الناس عبر التاريخ، يا عملوا ده، يا عملوا ده. إنما ما حدش عملهم الاثنين مع بعض. يعني الأديان الكبرى زي المسيحية وزي اليهودية، لما ننظر في سير المؤسسين، موسى عليه السلام مات في التيه قبل أن يقيم دولة. سيدنا عيسى حتى في الرواية النصرانية طبعًا، إحنا عندنا المسلمين إن الله رفعه إليه، لكن في الرواية النصرانية إنه مات مصلوبًا، فشلت حركته بالنسبة للواقع السياسي. طيب، وبالتالي فالعظماء عملوا أديان عظيمة أو عملوا حضارات عظيمة بدون أديان. يعني الراجل زي الإسكندر المقدوني، ولا واحد زي جنكيز خان، ولا واحد زي دارا. يعني الأبطال بتوع التاريخ دول عملوا حضارات، لكن ما عملوش أديان.
ولذلك يا مولانا، اللي يهمنا إحنا بقى في إيه؟ في لماذا أضرب هذا الكلام؟ عشان أقول إنه التاريخ الإسلامي، أحد فرائده المميزة والمهمة، أنه نشأ للحفاظ على الدين، وليس لتمجيد الدولة، ولا لتمجيد الحكام، ولا لخدمة الحضارة. التاريخ الإسلامي، بداية نشأته هو أنه نشأ ليحافظ على الدين. يعني مثلًا، تفتح كتاب زي كتاب "تاريخ خليفة بن خياط". واحد من أوائل المؤرخين، توفي سنة 240 هجرية، يعني قبل منتصف القرن الثالث. يقول لك: "والتاريخ يعرف به الناس". يعرف به الناس إيه؟ تقعد تقول لي بقى: قال لك لا لا لا. "يعرف به الناس موعد حجهم وصلواتهم، وانقضاء عدد نسائهم، ومحل ديونهم". الراجل اللي بيعمل التاريخ ده بيقول لك: التاريخ ده فايدته إن الناس تعرف الأوقات المكتوبة عليها، تعرف تحج إمتى، تعرف تصلي إمتى، تعرف الديون اللي عليه إمتى يجي تاريخ تسديدها، يعرف عدد النساء. واحدة رايحة يتجوزها، أو واحدة يطلقها، يعرف إمتى إيه طلقها، وإمتى ينفع.
يتجوزها. فالتاريخ الإسلامي لم ينشأ أصلاً لمحاولة نفاق الحاكم، ولا لمحاولة ترسيخ الحضارة، ولا ولا ولا ولا. يعني الواقع دلوقتي بيزور قدام عينينا ليه؟ لأن في قوة سياسية حاكمة عايزة تسوق رواية معينة للتاريخ، فهي عاملة برامج التوك شو، وعاملة مسلسلات، وعاملة كتاب صحافة بيخدموا الرواية السلطوية، الرواية التي تريدها السلطوية. لكن التاريخ الإسلامي لم ينشأ لذلك.
نفس الكلام اللي قاله خليفة بن خياط ده قاله الطبري شيخ المؤرخين في كتابه. طبعا بينهم حوالي 80 سنة أو 70 سنة. لأن الطبري مات 310، لا قصدي 90 سنة. وخليفة بن خياط مات 240. إنه برض فائدة التاريخ هو معرفة الآية. طيب تروح للسخاوي واحد عند القرن التاسع الهجري بيقول لك دول متقدمين. السخاوي بقى بتاع القرن التاسع الهجري ده وهو بيقول إيه فايدة التاريخ؟ فبيقول إنه من فوائد التاريخ معرفة تواريخ الأئمة والرواة، مواليدهم ووفياتهم. هو قال طبعا النساء وانقضاء ع المحل الديون. وفرح أضاف عليهم كمان. إحنا نبقى عارفين الإمام ده اتولد إمتى ومات إمتى؟ الراوي ده اتولد إمتى ومات إمتى؟ وقال لك إيه؟ وما يلحق بذلك من الحوادث الجليلة. فالمسلمين لما بدأوا يعملوا علم التاريخ بتاعهم كانوا بيعملوه علشان حفظ الدين وفهم الدين وضبط الدين. أنا قلت لك السخاوي وهو بيقول عرفه أئمة ر فيها تاني حتة كان المفروض أقولها. يقول لك ويعرف به الناسخ والمنسوخ من الأخبار. إحنا عندنا آيتين أو عندنا حديثين متعارضين. فإحنا بنعرف التاريخ علشان نعرف مين الحديث الذي نسخ الحديث اللي فات. يعني مثلاً يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى. وبعد كده يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. في آية أهي بتقول لك ما تصليش وأنت سكران. وآية بتقول لك ما تشربش الخمر خالص. إن المسلمين بدأوا يبحثوا في التاريخ عشان يعرفوا مين الآية اللي قبل الثانية. الآية دي لو كانت قبل دي يبقى كان الخمر بيتم تحريمه بالتدريج. فالأول منع منه المسلمون وهم يصلوا. وبعدين منعوا منه تماماً. طب لو كانت دي قبل دي يبقى الأول نزل التحريم الكامل. وبعدين إيه؟ رخص في وقت في غير وقت الصلاة. المسلمين عملوا التاريخ علشان كده. علشان يعرفوا ماذا يريد منهم ربهم وماذا يقول لهم نبيهم. ما عملوش علشان يدعموا به سلطة قائمة. وعلشان كده التاريخ الإسلامي هو جزء من جزء من العلوم الإسلامية اللي نشأت لحفظ الدين. مش جزء من العلوم السياسية. مش جزء من يعني لم تكن بدايته أنه في سلطان كلف مؤرخاً بالكتاب ده. ممكن يحصل بعدين. بس قصدي أقول بداية نشأة التاريخ الإسلامي هو محاولة حفظ الدين، فهم الدين، ضبط الدين. بس هو ده المطلوب.
لكن حظّل في عننا شب حظّل حظّل حظّل في عننا شب بيحكي لك. طيب كويس أنتم رويتو لنا التاريخ. أنا مشكلتي معكم يا مؤرخين. كيف أثق صح في التاريخ؟ يعني أنا كيف أتأكد أنه عن جد صلاح الدين إيه حرر بيت المقدس؟ أنت لهذا الحد يعني كيف أتأكد أنه قطز يا أخي دخل في عين جالوت ومعقول يعني فازوا عليهم وهدك يعني بشكك في أشياء مركزية أساسية رويت في تاريخنا الإسلامي من باب فكرة أنه ممكن يحكي لك هذا مش قلم هي سواك ولا أي شيء آخر. وطبعاً إحنا لوتي الثقة ها في التاريخ هي اللي يعني قصدي أمة تمتلك علم مثل علم الحديث. كيف لها يعني أن يزور تاريخها أو أن لا نثق به يعني لا يمكن. صدقت. هو أنا بحاول أجيب في هذا السؤال عن إيه عن إيه الحاجات اللي موجودة في ذهن طارح هذا السؤال. اللي بيطرح هذا السؤال في ذهنه أن هو شايف الواقع يزور قدامه. وشايف اللي بيكتبه التاريخ زي ما بيكتبوه في الأفلام والمسلسلات والبرامج والصحافة. شايفهم كتب ماجورين. وشايفهم عايزين فلوس من الحاكم أو منافقين. فبالتالي بيزوروا الواقع اللي هو شافه بعينه. يعني هو مثلاً شاف مذبحة كان موجود في الثورة المصرية ولا السورية ولا غيره. فشاف مذبحة حصلت. لقاها في التلفزيون ما حصلش حاجة. أو لقا أو لا المقتولين في التلفزيون هم اللي إرهابيين مثلاً. وشايف اللي بيعمل كده بيعمل كده وهو واخد فلوس وواخد وضع اجتماعي. فانا بحاول أجيب على الأشياء اللي هي إيه اللي في دماغه. فانا عايز أقول له بداية أنه لما نشأ علم التاريخ عند المسلمين نشأ مالهوش علاقة بتثبيت أو ترويج أي رواية سلطوية وسياسية. دول ناس بدأوا يعملوا التاريخ دول علشان يفهموا دينهم هم. ولما عملوا التاريخ علشان يفهموا دينهم هم. فكانوا على هذا القدر من الدقة التي صنعوا بها علم غير موجود عند كل الأمم اسمه علم الإسناد. أنت دلوقتي جاي تقول لي قال رسول الله كذا. تعالى بقى أنت من أين عرفت أن رسول الله قال كذا؟ فبتقول حدثني فلان قال حدثني فلان قال حدثني فلان قال حدثني أبو هريرة قال رسول الله. العلم هنا يعمل إيه؟ يجيب فلان وفلان وفلان ويروح يتأكد. يدور في كل واحد فيهم. الراجل ده كان إيه ظروفه في الدين؟ كان إيه ظروفه عنده دين ولا ما عندوش دين؟ ولا بيشتر بالفلوس؟ ولا ممكن يكذب علشان مصلحته؟ ولا كان ليه مصلحة في رواية هذا الحديث؟ كل واحد. وبعد ما نقول كل واحد إحنا عندنا فهرس لكل واحد دلوقتي. نروح نبحث في الاتصال. يا ترى ده قابل ده فعلاً ولا ما قابله؟ فده ساعتها يقول لك مواليد مواليد ووفيات الأئمة والرواة. تمام. إمتى ده قابل ده؟ طيب وبعد ما قابله الاتصال هذا الاتصال في كل السند؟ ولا الاتصال في حصل هنا انقطاع؟ ولا حصل هنا أعضال؟ ولا حصل تفاصيل بقى في في علم السند؟ طيب بعد ما نخلص الراجل ده وطلع الإسناد نظيف. نرجع ندور في المتن. المتن اللي هو الكلام الذي قاله هذا. هل هذا الكلام عورض بأقوى منه؟ عندنا إسناد تاني أكثر قوة منه وأكثر متانة منه وأكثر شهرة منه بيعارض الكلام ده ولا لا؟ طب لو حصل فيه معارضة بقول إن الإسناد الأولاني ده شاذ. خالف ما هو أوثق منه. وأحيانا يبقى الإسناد نظيف والمتن نظيف. الإسناد نظيف ما فيه. ويجي المحدث يقول لك لا الحديث ده مش صحيح. الحديث ده فيه علة. إيه هي العلة دي؟ العلة دي عيب لا يمكن وصفه بقاعدة عامة. العلة دي تفاصيل صغيرة لا يمكن إدراجها تحت قاعدة عامة. زي كده لما بيضربوا بها مثل. زي لما الراجل الجواهرجي يمسك الذهب ويقول لك لا ده ذهب فلصة. أو يمسك اللؤلؤة أو الماس يقول لك لا ده إيه ده إزاز مش مش ماس. عرفتها إزاي بالخبرة؟ مالهاش قاعدة عامة. كل حاجة وليها إيه ولها العيب الدقيق فيها. طيب التاريخ الإسلامي نبت من شجرات البحث في الدين الإسلامي في ضبط العلوم الإسلامية. فعلشان كده التقاليد العلمية التي سادت. التقاليد العلمية التي سادت في البيئة الإسلامية تقاليد أنه التاريخ الروايات لا تروى إلا بالسند. يعني إيه اللي يخلي مثلا تاريخ الطبري مليان وحدثني فلان عن فلان عن فلان؟ إيه اللي يخليه كده؟ لأن هو لو كتب من غير حدثني ما حدش هيهتم. ياخد منه تاريخه. البيئة العلمية لا تقبل بهذا. يشبه إيه مثلاً؟ زي لو أنا دلوقتي كتبت. يعني أنا دلوقتي لو كتبت كتاب. أنا أنا أقدر دلوقتي أكتب كتاب وأروح منزله على المطباعة ولا حد هي ما حدش له الحق يعني. يعني أنا أقدر الكتاب مش كتاب حتى أقدر أكتب على الفيسبوك. ما حدش هيسألني. طيب. لكن متى الكتاب هذا يبقى له قيمة علمية عند البيئة العلمية المعاصرة؟ يقول لك مثلاً لما تبقى إيه دراسة محكمة. يعني إيه دراسة محكمة؟ يعني بتعرض على ثلاثة أربعة ثانيين ممن لهم نفس التخصص يقيموها ويقولوا إيه إذا كانت هذه سائرة على المبادئ العلمية ولا مش سائرة. فبالتالي يبقى في فرق بين الدراسات المحكمة وبين الدراسات غير المحكمة. هذا الوضع يا مولانا زمان كان اسمه إنك تروي بالسند. فيش حاجة اسمها تقول من دماغك. كل رواية تروح تقول من حدثك عن من عن من عن من إلى منتهاها هذه الرواية. يبقى إذا إحنا كان عندنا بيئة علمية لا تقبل القول بدون مصدر. وبيئة علمية تتشكك و تتريب ولا تقبل إلا من الصادقين. ما تقبلش إلا من الصادق ذوي ذوي الدين والأمانة والضبط والكفاية يعني. وعندك فدلوقتي وعندك أصلاً أنه يعني مقصود هذا العلم كان لخدمة الدين ولحفظ الدين ولضبط الدين. ما كانش خدمة حد من الناس. هذا الجو العلمي المنتشر في صدر الإسلام هو الذي جعل التاريخ الإسلامي أكثر التواريخ موثوقية بين كل الأمم. وبقى عندنا علوم انفردنا بها بين كل الأمم اللي هي مثلاً زي علم الإسناد وعلم الجرح والتعديل وعلم طبقات الرجال. دي مش موجودة في أي مكان. لذلك مثلاً واحد زي الإمام ابن حزم يقول إنه من أدلة أنه الإسلام صحيح أن إحنا ما عندناش أي وسيلة للتاكد من قول أي نبي إلا في الحالة الإسلامية بس. يعني ما تقدرش تقول ما حدش يقدر يقول قال موسى ويعرف يجيب مصدر نستدل به استدلالاً علمياً. الأناجيل والتوراة وغيرها. الأقوال المنسوبة لكونفوشيوس ولا الأقوال المنسوبة لبوذا ولا غيره. كل دول ما فيش وسيلة علمية تقدر تقول فعلاً بوذا قال كذا. فعلاً موسى قال كذا. ما ما فيش. لأنه في انقطاع في الأسانيد وانقطاع في في فترات مجهولة. فبيقول لك من أدلة صحة الإسلام أنه هو الدين الذي يمكن الاستدلال على صحته بطريقة علمية بس. ما فيش ما فيش حاجة ثانية. وبالتالي يعني بعد كل هذا الجهد وهذا التعب. هذا العلم اللي أبهر العالم. هذا الراوي للتاريخ سنضيف شعار كبير عنوان كبير أنه وهو يؤرخ وهو يكتب لديه قاعدة أساسية ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عديد. نعم. وبالتالي كيف تشك عزيزي بعد كل هذا الكلام في قصة أنتم يا أخي تاريخكم مزور؟ طبعاً أنا أرجع وأقول يا أخ مراد أنه مش معنى كده أن كل ما روي في التاريخ الإسلامي صحيح. لا. أنا بقول أنه كل ما روي في التاريخ الإسلامي لدينا القدرة على فحصه. لكن إحنا بشر. حتى لو طالت المدة. أستاذ محمد. طالما هو مهم. إزاي إزاي هقول لك. ارجع لك بس أكمل الجملة دي. أنا بقول ما روي في التاريخ الإسلامي. البيئة العلمية الإسلامية عملت تقاليد علمية زي الرواية بالسند. علشان يبقى عندنا القدرة على فحصه. طيب الحاجة المروية بغير سند تظل مشكوكاً فيها. ونفضل نحاكم ونشوف توافق الصحيح ولا لا. توافق الصحيح أو متشككين فيها ونفضل على ريب منها. هذا التقسيم يا مولانا مش موجود في أي مكان آخر. لكن إحنا بشر. فقد فقد يخرج عندنا الكذاب ويروي عندنا الكذاب ويروي عندنا من يبالغ. بلاش ممكن يبقى حتى الواحد صالح. لكن ما عندوش القدرة على الضبط والذاكرة القوية. فيروي أشياء نسيها أو يروي أشياء اختلطت عليه. كل ده موجود في تراثنا الإسلامي. لكن الميزة في تراثنا الإسلامي أن الآلية المنهجية موجودة وقائمة لفحص كل هذه المرويات. وهذه الآلية والمنهجية يعني كما قلت لك هي آلية ومنهجية أصلها الدفاع عن الدين. مش الدفاع عن حد تاني. ولذلك المحدثين هم الذين قالوا مثلاً بأنه أحاديث في فضل عائشة وفي فضل خديجة وفي فضل فاطمة وفي فضل أبو بكر وعمر أحاديث ضعيفة. ليه يا جماعة؟ مش دول أئمة الإسلام؟ ومش دول بنات النبي؟ ومش دي زوجة النبي؟ آه. بس الحديث ضعيف. لأن هو شغال بمنهج علمية. هو ما بيوتش الحاجة لما تبقى حلوة وبعد كده لما تبقى وحشة يروح لا. هو عنده منهجية علمية. هل قال رسول الله كذا ولا ما قالش؟ حتى لو كان الحديث الذي في فضل أبو بكر وعمر ده يستحق أبو بكر وعمر. لكن هو قاله ولا لم يقله؟ دي مسألة علمية مالهاش علاقة بالمتن نفسه. ولذلك كثيراً ما تسمع عند المحدثين مثلاً قولهم حديث ضعيف ومعناه صحيح. المعنى جاءنا من آية قرآنية أو من حديث صحيح. لكن الحديث ده بالألفاظ دي ضعيف. لا نعرفه إلا من طريق أنه ضعيف. وبالتالي فعمل الرواة يعني عمل العلماء وعلى مستوى الرواة على مستوى تحقيق التاريخ كان عملاً علمياً متيناً. لأن إحنا برضه جمعنا بين أمرين. واحد زي الطبري قال لك أنا الكتاب بتاعي ده عامل زي الأرشيف. مش كل اللي فيه صحيح. مش كل اللي فيه أنا أقبله. كتب كده في المقدمة. قال وما يكون في هذا الكتاب مما يستشار أو ينكره سامعه فليعلم أنما أدينا كما أدي إلينا. قال لك الكتاب بتاعي ده أرشيف. فبالتالي إحنا بقعت عندنا الميزتين. ميزة الجمع وميزة القدرة على الفحص. يعني دلوقتي أنا هحتاج مثلاً في التاريخ المصري ولا التاريخ السوري ولا التاريخ الأقصى. واحد جه وقال لي أنا دلوقتي عملت لك أرشيف الصحف المصرية والصهيونية وال... والأردنية والسورية. أنا عملت أرشيف وكاتب لك في الأرشيف مثلاً يعني قال أحمد موسى ولا قال عمرو أديب ولا قال... أنت كده عندك مزتين. إن الخبر موجود. المعلومة لم تضح. لكن عندك أيضاً القدرة على إيه؟ على تقييمها. صحيح. بعد 200 300 سنة هيجي اللي بعد 2 300 سنة ما يعرفش الفرق بين حازم وإسماعيل وبين عمرو أديب. يقول لك يعني بالنسبة له قال مصطفى بكري مثلاً زي قال حازم أبو إسماعيل. ساعتها ده هيبقى محتاج يرجع لعمل المحدثين اللي قالوا عن حازم أبو إسماعيل مثلاً ثقة ثبت صدوق. أو اللي قالوا على امرأة دي هذا كذاب وضاع ومنافق. فإحنا عندنا في تاريخنا اجتمع الأمران. الجمع والحشد. وفيه آلية القدرة على الفحص. وعلشان كده تاريخ الطبري مش الطبري ده مات قبل 10000 سنة. إلى الآن في دراسات تكتب عن تاريخ الطبري. صحيح تاريخ الطبري. ضعيف تاريخ الطبري. زي اللي عملها الدكتور محمد بن طاهر البرزنجي. أو مثلاً يجي واحد زي الدكتور يحيى ليحيى يكتب لك إيه مرويات أبو مخنف في تاريخ الطبري. راوي معين كده ويروح يقارنها بغيرها المصادر. أو مرويات سيف بن عمر في فترة الفتنة في تاريخ الطبري زي ما عمل الدكتور خالد الغيث. يبقى إحنا عندنا أهو لغاية بعد 1100 سنة من وفاة الطبري. لدينا القدرة على أن نقيم ونستفيد من عمل الطبري. اللي هو لو كان بدون إسناد زي تواريخ كل الأمم. يعني أنت دلوقتي أي تاريخ لأي أمة أخرى ما عندكش القدرة على إنك تعرف الرواية دي صحيحة ولا ضعيفة. وهي المنهجية مفقودة في الأمم الأخرى تقريباً مفقودة. طبعاً ما عندهمش. وعليه هي نقطة بتعطينا الانطلاقة قوية للثقة بتاريخنا. طبعاً طبعاً. لكن هذا أرجع وأقول أنه علم لا يستطيع أن يدركه إلا المتخصصون فيه. زيه زي أي علم. زيه زي الطب. زي الصيدلة. زي الهندسة. يعني مش أي حد هيمسك تاريخ الطبري ولا ابن الأثير ولا غيره هيبقى عنده القدرة على تقييم. لا هو هيبقى إنسان مثقف عادي. يرجع إلى المختصين علشان يبقى فاهم الرواية دي صحيحة ولا ضعيفة. ما الرواية دي يعني طب إيه اللي حصل؟ استقصل الصحيح. أو إيه اللي حصل مثلاً في فترة الفتنة بين الصحابة علشان الروايات فيها كثيرة وهكذا. يعني هو في النهاية علم.
بس الثقة بالتاريخ الإسلامي بشهادة كل الباحثين يا شيخ مراد. يعني بشهادة المستشرقين وبشهادة الأجانب وبشهادة غيرهم. التاريخ الإسلامي كتب على منهاج ليس له نظير. ليس له نظير. نعم. الوسيلة دي مش موجودة عند أي أمة من الأمم. فضلاً عن ودي حتة جعلها كتير ونحتاجها كتير. أنه الحالة العلمية الإسلامية لم تكن متأثرة بالسلطة. أو بلاش أقول لم تكن. أقول كانت أقل الحالات العلمية تأثراً بالسلطة. يعني أنا قلت أنه الدين هو الذي أنشأ الحضارة. العلماء المسلمين ما كانوش جزء من السلطة. العلماء ما كانوش جزء من مؤسسات السلطة. يعني السلطة الإسلامية ما كانش عندها وزارة تعليم. ما كانش عندها وزارة ثقافة. ما كانش عندها وسيلة إعلام تبث فيه ما تريد. لا ده ما كانش موجود. بينما غالب الأمم الأخرى العلم عندهم كان جزءاً من السلطة. الحالة العلمية كانت ممسوكة سلطوياً. يعني الطبري لما ألف تاريخه هذا حد قال له ألف تاريخ؟ يعني حد في سلطان قال له ألف تاريخ؟ ما فيش. ألفه نفسه. طيب هل ما حصلش أن في سلطان قال لك ألف تاريخ؟ حصل أن في سلاطين قالوا ألفوا تاريخ. بس إحنا عارفين هم مين. وأحياناً بعض المؤرخين هؤلاء زي في تاريخ الصابي تاريخ المشهور. كلفوا يعني الملك البويهي أن هو يؤلف تاريخاً في الدولة البويهية. فواحد دخل عليه قال له أنت بتعمل إيه؟ قال له أكاذيب الفقهاء وباطل أنم قها. لدرجة أنه لدرجة أنه يا رب سبحان الله. أما مرجليوث أو أو غيره سبحان الله. أنا نسيت الاسم الآن. لكن واحد مستشرق كان يقول لقد أبدى المؤرخ المسلم السلطوي اللي هو راجل موجود في السلطة. درجة عالية من الاستقلال. حتى التاريخ اللي كتبوه الناس بتوع السلطة مش على غرار التاريخ اللي كتبوه الناس بتوع أوروبا وبتوع الهند وبتوع الصين. ولا اللي بيكتبوه دلوقتي بتوع الدول المعاصرة. يعني هو لما بص في الإنتاج المكتوب له أنه يعني مش منحاز للسلطة كما يتوقع من مؤرخ موجود في بلاط السلطة. إحنا إحنا ممكن نلاقي في مصر اليوم مؤرخ يبرز مثلاً دور السيسي في الطوفان. ويلمعه أنه هو وقف على الحياد وظل لمدة سنة سنة ونص ماسك البلد كويس وما صارش في أي انفلات. يعني ياخذ هذا الجانب ويطلع لنا تاريخ هيك بعد 100 سنة. والله شوف أنت في مصر عندك عندك احتمال من اثنين. اللي هيعرف يكتب تاريخ هيكتبوا على هواء السيسي. فده يعني يتصدر في الإعلام. عنده رأي آخر. يا إما يروح يكتبه من بره. يا إما هيكتبوا في السجن. ما في ما فيش حلول أخرى. أنت عارف الراجل اللي هو رفع علم فلسطين في المدرجات. نعم. تم القبض عليه. فقصده أقول لك عن أنا بضرب هذا المثل يا أخ مراد أنه حتى المؤرخ اللي كان موجود في أروقة السلطة في تاريخنا الإسلامي نتاجه التاريخي لم يكن متأثراً بالسلطة كما يتوقع. حتى أنه هذا المستشرق مرجليوث في غالب ظني يقول لقد أبدى المؤرخ المسلم استقلالية يعني غير متوقعة بالنسبة للسلطة. نعم. نعم.
طيب أنا شب بسيط وبدنا نلم هذا الجواب في سطر. شو بنحكي؟ كويس. والله بارك الله فيك. عايز أقول إنه الأسباب التي تؤدي إلى تزوير التاريخ أغلب هذه هذه الأسباب لم يكن موجوداً في حضارتنا الإسلامية. تمام؟ لأن حضارتنا الإسلامية أولاً نشأ فيها علم التاريخ لكي يحافظ على الدين مش لكي يخدم السلطة. ولأن اللي كتبوا التاريخ الإسلامي في غالبيتهم كانوا علماء. وعلماء دين بمعنى أنه هم هم في نفسهم كانوا على قدر من التربية الأخلاقية. وبيئتهم كانت على قدر من التربية الأخلاقية. يعني إحنا أشهر المؤرخين في عالمنا علماء فقه. يعني الطبري شيخ المؤرخين هو نفسه شيخ المفسرين. هو نفسه صاحب مذهب فقهي. قصدي أقول ما كانش هيبقى عالم لو أنه كذاب أو لو أنه منافق. لن لن يتنسم ذروة مجلس العلم وكرسي العلم. لأنه العالم في حضارتنا الإسلامية. أنت دلوقتي لما بتلاقي شيخ كداب بيسقط من نظرك وما تستفتي. فالبيئة وكانوا فقهاء فوق كونهم مؤرخين. فانا بقول إنه التاريخ نشأ أصلاً داخل العلوم الإسلامية. لم يكن متأثراً بالسلطة تأثيراً كبيراً. طبعاً التاثر موجود لأنه إحنا بشر. اللي عملوه كانوا علماء وكان هدفهم حفظ الدين وضبط الدين. وبعد كده كانوا عاملين منهجية لفحص هذه الروايات التاريخية. بالذات في صدر الإسلام. اللي هو لأن إحنا ناس بعض تاريخنا دين وبعض ديننا تاريخ. إحنا المسلمين فترة النبي وفترة الخلفاء الراشدين دي مش مجرد تاريخ بالنسبة لنا. لا دي دين. إحنا عايزين نعرف النبي قال إيه وعمل إيه. وعايزين نعرف الخلفاء الراشدين قالوا إيه وعملوا إيه. علشان ده بالنسبة لنا دين. مش مجرد تاريخ. مش مجرد حكايات. دول ناس إحنا بنقتدي بيهم. فعلشان نقتدي بيهم الحالة العلمية كانت حريصة جداً على تدقيق كل ما ورد عنهم وصدر عنهم. فبالتالي حجم الثقة في التاريخ الإسلامي ليس له مثيل في تواريخ أي أمة من الأمم مطلقاً. مطلقاً. هذا كلام لا لا جدال فيه. الكلام ده إحنا بنقوله دلوقتي. لكن أهل العلم بهذا الموضوع يعرفون أنه لا جدال فيه. نعم.
وهذا ينطبق على المؤرخ المعاصر؟ لا لا ينطبق على المؤرخ المعاصر. طبعاً. لا نقدر بقى نتابع مسيرة الأمة بعد ذلك علشان نقول إيه اللي حصل في كل أحقابها. أنت عايز تقول إنه الرجل اللي كان موجود في البيئة الإسلامية المشبعة بالعلم والدين والتقوى زي الطبري ولا زي الذهبي ولا زي ابن كثير مثلاً يشبه الموجود دلوقتي في جامعة عصرية؟ لا. ده واحد كان عايش في بيئة مختلفة بمعايير مختلفة بمستوى أخلاقي مختلف بقدر من الدقة والضبط مختلف. لكن إحنا دلوقتي بعد ما حصل الانهيار الكبير الكبير وبقت الجامعات بيتم التعيين فيها بقدر من الواسطة وبقدر من المحسوبية. وعندك نوع من الفساد والرسائل الجامعية تكتب أو تشترى. وعندك سلطة قاهرة لا تسمح برواية أخرى مخالفة لتاريخها. وعندك المؤرخ لو حب يبقى مستقل ما يقدرش يبقى مستقل. ده لازم يبقى أستاذ جامعة علشان ياخد مرتب. لا. تغيرت الظروف تغيراً كبيراً. ما تقدرش تثق في رواية المؤرخ المعاصر كما كنت تثق في رواية المؤرخ المسلم قديماً. لا. الوضع مختلف تماماً. أستاذ محمد. إحنا بالحلقة الأولى من بودكاست 100 سؤال في التاريخ طرحنا ثلاثة أسئلة تمام. وهيك انتهت الحلقة الأولى. هذه السلسلة التي نجيب فيها عن الملح والضروري أن نطرحه من أسئلة لكي نحصل على إجابات. وبالتالي نتحصل على الم المعلومة التاريخية الصحيحة مستشهدين بها ما هو قادم إن شاء الله من حياتنا الحافلة بالأحداث. كما أنتم تشاهدون وتسمعون. إذا كانت هذه الحلقة الأولى. إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة. إلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساره. قادته وعلماؤه. أحداثه وأسراره. الحكم والسياسة والحروب والمعارك. ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا. من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل. نستنطق التاريخ.