📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

بين الايمان و الالحاد - 11 - ( الوجود الصفري و نفي العدمية - 2 ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV11:20

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. نلتقي مجدداً في الحلقة الثانية من الوجود الصفري. وحتى لا نطيل الكلام فيما سبق، وصلنا إلى محطة أهمية الوجود الصفري في منظومة الأرقام بشقيها السالب والموجب. وقلنا إن هذا الصفر الذي يستهين الناس بوجوده، أو نستهين بوجوده في المنظومة الرقمية، نقول إنه مهما كان الرقم ضخماً لا يستطيع أن يأخذ مجرد قيمة لولا أن هنالك وجود صفري. فالصفر هو الذي يعطي الأرقام قيمتها، بالعكس، وسحب الوجود الصفر من المنظومة الرقمية ستنهار مباشرة. إذاً، طالما أنه هو المركزية الذي يقبض ويمسك ويتحكم في التسلسل السالب والموجب في المنظومة الرقمية، هل نستطيع أن نصفه بصفات أخرى؟ سؤال. هل وجود الصفر في المنظومة الرقمية فاعل أم أنه جامد؟ لا شك أنه فاعل، ولولا أنه فاعل لما أخذت الأرقام منه قيمة.

إذاً، كيف نفهم قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}؟ وهذه الآية التي نقول إنها أعظم آية في القرآن؟ لماذا أعظم آية؟ سؤال. كل مسلم ومؤمن بسيط يدرك أن آية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم. وبالتالي، طالما أنها أعظم آية، فكضرورة منطقية ليس من السهل استيعابه، أو محاولة الإحاطة بالمفاهيم الكامنة في هذه الآية العظيمة: {الله لا إله إلا هو الحي}. فعل ما جامد. وكلمة الحي، أن الصفات أو أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، يكمن الإنسان والبشر في طرفها النسبي. فأنا عليم مثلاً، والله العليم. أنت خبير، والله الخبير. فالله الحي، وأنت حي. ولكن كيف تكون المقارنة بين حياتك و حياة الله؟ ولذلك، إذا أردنا أن نفهم مثل هذه الصفات، يجب أن نجردها من الطرف النسبي الذي نقبع فيه. فكيف أنت لا تستطيع أن تقيم حياتك إلا بالاحتياج لاستمداد طاقة من مصدر خارجي؟ يعني أنت عشان تكون حي، لا بد أن تستقبل طاقة، طعام، خضار، ماء. من غير مصدر طاقة خارج عنك، أو منفصل عنك، لا تستطيع أن تقيم حياتك، لن تبقى حياً. ولكن هل الله سبحانه وتعالى يحتاج لاستمداد طاقة من خارجه أو من دونه؟ الإجابة باختصار: الله.

لماذا هو الذي يطعم ولا يُطعم؟ ودي واحدة من اسمها الصفات الحدودية. يعني شنو الصفات الحدودية؟ ليس فيها طرف مطلق، كلها حدودية. ثلاث صفات، وانتبهوا جيداً، وهي من أكبر الأفخاخ التي سقط فيها المسلمون: انتساب الصفات الحدودية لغير الله. الصفات المطلقة يمكن أن توصف الطرف النسبي للإنسان والله سبحانه وتعالى، حيث لا نهاية، حيث المطلق. هذه ليست مشكلة. المشكلة في الصفات الحدودية من الأساس. المشكلة في الصفات الحدودية من الأساس: هو الذي يطعم ولا يُطعم، لم يلد ولم يُولد، لا تأخذه سنة ولا نوم. دلت لا تصفات. يعني باختصار شديد، لا يمكن أن يتصف بهذه الصفات إلا الواحد الأحد. وكل ما هو مخلوق دون الله سبحانه وتعالى يطعم، ممكن يطعمة، ممكن يطعم. وكل مخلوق ما هو دون الله سبحانه وتعالى هو إما ولد أو وُلد. ومفهوم الولادة يا جماعة، ما البيولوجي بنفهمونه إحنا. مفهوم الولادة لها شغل، أو تأخذه سنة أو نوم إلا الله. فهل من الحكمة، ونحن ندعي وحدانية الله سبحانه وتعالى، أن ننسب هذه الصفات لمخلوقات أخرى؟ لم يأتِ إلينا في التصور الإسلامي عبر التفاسير والفقه أن الملائكة لا تلد ولا تولد، لا تأكل ولا تشرب، ومخلوقة من نور. كيف يجوز لنا أن ننسب هذه الصفات الحدودية التي وصف الله سبحانه وتعالى به ذاته: يطعم ولا يُطعم، لم يلد ولم يُولد، لا تأخذه سنة ولا نوم، ثم ننسبها لمخلوقات أخرى وندعي الوحدانية؟ فعشان كده يا جماعة، أنا دائماً بقول لأخوتنا السلفيين: التوحيد، وحتى كلمة التوحيد ذاتها فيها مشكلة. الوحدانية، ووحدانية الله سبحانه وتعالى بتختلف من تصور لتصور. لا يمكن لأنها قد تشابهت مع الله في صفة حدودية مع الطلاق.

هل الملائكة مخلوقة من نور، والنور أساساً ما مخلوق؟ لماذا الله نور السماوات والأرض؟ آية المشكاة. ليس هنالك أداة تشبيه. ماذا قال الله؟ {كنور}. الله نور السماوات والأرض. والنور لم يأتِ في القرآن متعلقاً بالفعل خلق إطلاقاً، مثله مثل الروح، ينتمي إلى عالم الأمر. فكيف الله نور السماوات والأرض، والملائكة خلقت من نور؟ لأننا نخلط ما بين النور وما بين الضوء. النور مُفتقرِنة لايت أبداً يا جماعة. الضوء ضوء موضوع ثاني خالص، والنور موضوع آخر. الضوء هو المخلوق. {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم}. سألت نفسك كيف هذا الخطاب؟ فلما أضاءت، لم يقل: ذهب الله بضوئهم، قال: ذهب الله بنورهم. وعندما عبر عن القمر قال: {وجعل القمر فيهن نوراً}. تفتكر عن الله الضعيف بتاع القمر؟ يعني ده لا يا جماعة. الشمس ضياء، لكن القمر نور. يعني تفتكر النور هو الضوء الخافت أو الله الضعيف؟ يعني مستحيل. النور يا جماعة شيء. الله نور السماوات والأرض. كيف إذا كنت تعتقد أن النور يعني الضياء، كيف يكون الله نور السماوات والأرض؟ هل هو كشافه مثلاً يا جماعة؟ النور يحتاج لحلقة منفصلة لكي نحاول فهم مفهوم النور ومفهوم الروح اللي هو عالم الأمر الإلهي.

نعود إلى النقطة التي توقفنا عنها: أن سحب الصفر من المنظومة الرقمية ستنهار. والنتيجة هي، أيها الأحباب، أن الصفر هو الرقم، أو هو الوجود الوحيد الذي لا يتغير في النتيجة بحاصل الإجراءات الأربعة، اللي هو القسمة والضرب والجمع والطرح. مستحيل أنت تجري الأربعة حاجات على رقم تظل النتيجة ثابتة إلا الصفر. واحد في واحد تختلف، من واحد زائد واحد تختلف، من واحد سالب واحد تختلف، من واحد على واحد، إلا الصفر هو هو. صفر في صفر بصفر، وصفر على صفر ناقص صفر، وصفر زائد صفر. النتيجة دي لا يمكن أن تكون إلا في الصفر فقط. وانسحابه من المنظومة الرقمية تنهار. وصفاته أنه حي، فاعل لأنه يعطي الأرقام قيمتها، ثم أنه قيوم. ما معنى قيوم؟ قائم على أمر وجوده، لا يسهو ولا ينام. فهذا الصفر قائم على كل المنظومة الرقمية. فإذا شبهنا المنظومة الرقمية عالم الشهادة المحسوس بالموجب، وعالم الغيب بالسالب، فالوجود الصفري هو تمثيل الوجود الإلهي. هيجي واحد يقول لك: ربنا زيرو قبل كده. أنا واحد في الفيسبوك قال له الكلام ده، قال لي في النهاية بعد فلسفتك دي ودارت، اطلع ربنا صفر. دي مشكلتك، تستحين بإيه وأنت؟ لأنه هو ما في أبداً أصلاً. نحن بنستصغر الصفر، الوجود الصفري، لكن ما عارفين قيمته. أحبتي، إلى أن ألتقيكم في الحلقة القادمة من هذا التسلسل، الحوار مع أخي الملحد، أو حوارات الملحدين. أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]