Transcription
السلام عليكم ورحمه الله. هل هناك نبوءه قرانيه في مطلع سوره الإسراء تنبئ بزوال دولة إسرائيل؟ ما موقف المسلم من النبوءات بعموم؟ لماذا تنبأ البعض بزوال دولة إسرائيل في بعض السنين ولم تقع؟ وما هو موقع ومكانة بني إسرائيل في القرآن الكريم؟ ولماذا أكثر القرآن الكريم من ذكر بني إسرائيل؟ موضوع مهم يشغلنا جميعًا في هذه الأثناء. وحول هذا الموضوع استضفنا الدكتور رأفت المصري، المتخصص في التفسير والمهتم بتفسير سورة بني إسرائيل أو سورة الإسراء. يحدثنا في هذا الموضوع. أنا محمد فتوح، وهذا باسط بودكاست. يا أهلاً وسهلاً.
دكتور، أهلاً وسهلاً أبا سن. حياكم الله، منورنا اليوم وسعداء جدًا بوجودك.
سعيد بكم والله.
الله يكرمكم يا رب، الله يحفظكم. دكتور، أنت لك عناية واسعة ببني إسرائيل في القرآن وما يتصل بالقدس عمومًا أو فلسطين، واستخراج يعني الآيات التي تدل على هذه البقاع المقدسة. إيش دخلك لهذه القصة كلها؟
الله يحفظكم ويبارك فيكم. والله أولاً أقل ما يقوم به أهل العلم في هذا الزمان أن يخدموا هذه القضية من الجهة التي يتقنونها. فجاء اعتنائي ببيت المقدس باعتبارها معركة الأمة الأساسية، جئت لأخدم من الحيثية التي أستطيع خدمتها فيها، وهي ما يتعلق بالعلوم الشرعية من الحيثية القرآنية والحيثية الحديثية كذلك. ووفقني الله تعالى لكتابة عدد من الكتب في هذا السياق، لأداء الكثير من المحاضرات بفضل الله تعالى.
ما شاء الله، نحن استفدنا من هذه المحاضرات ومن هذه الكتب. الله يحفظكم وينفع بكم. كنت تقول لبعض أصدقائك إن فلسطين تتحرر قبل أن تشيب اللحية. فظهر شيء من الشيب فيها. صار كثير من الناس... لكن الأمل، لكن الأمل ما زال موجودًا إن شاء الله. أن أدرك بإذن الله تعالى فتح بيت المقدس قبل أن يكتمل بياض اللحية. والله على ذلك قدير.
طيب، هذا الموضوع يعني الأمل أحيانًا حضرتك تبشر به، وكثير من المشايخ والدعاة أحيانًا. إنسان يقول إنه ضغط الواقع شديد، وأحيانًا كمان تحصل خيبات. أنا أتذكر من ذلك يعني، خلينا نحكي بالمفتوح، يعني النبوءة التي أتى بها الشيخ بسام جرار وقال: 2022 ستزول دولة إسرائيل. وبعض الناس انتظرت سنتين على هذه النبوءة، وكما نحن ما حصل أي شيء.
والله لابد من أي يعني الأخذ بعين الاعتبار أن قضية النبوءات بالعموم، بالعموم، يعتمد التعامل معها على ثقافة المرء. وأنا أريد أن أستدعي كلامًا لأستاذي الدكتور أحمد نوفل حفظه الله. في يوم من الأيام قال لنا، طرحنا عليه هذا السؤال، قلنا له: يعني إذا كان الأمر تحصيل حاصل، وأن فتح بيت المقدس كائن لا محالة، فلماذا الجد إذا؟ أليس هذا كال تخدير للناس؟ فوقتها أجاب بجواب طريف، وأذن لي أن يعني أنقله إليكم. قال: هذا يعتمد على ثقافة السامع. وضرب لنا مثلاً، قال: أرايت إلى طالب قيل له وقد يعني أخذ مادة عند أستاذ في الجامعة، قيل له: هذا الأستاذ صعب جدًا، وبالكاد ينجح عنده أحد. فطالبنا هذا أخذ الكتاب وألقاه وراء ظهره وقال: إذا كان الأمر بهذا القدر، فلا داعي إذا للدراسة. والطالب ذاته أخذ مادة عند أستاذ قيل له: هذا الأستاذ سهل للغاية، والناس يحصلون عنده أعلى العلامات، فألقى الكتاب من وراء ظهره وقال: إذاً لا داعي يعني للدراسة والعمل. هناك صنف، المقصود أن هناك صنفًا من الناس سيكون سلبيًا، سواء تكلمت معه بالكلام الذي يبث التفاؤل أو أحبطت، فالنتيجة واحدة. نعم.
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا على هذه الهيئة. أرايتم لما أغلق على المسلمين في غزوة الأحزاب، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصخرة بفأسه، وقال صلى الله عليه وسلم: "فتحت كسرى، فتحت فارس، فتحت الروم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم. مثل هذا الكلام كان محفزًا لأصحاب رسول الله. حتى في قضية بيت المقدس على سبيل التحديد، في الصحيح عن عوف بن مالك الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، في الطريق إلى الشام، قد قال لمالك بن عوف: "أعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس". وذكر بقية الستة صلى الله عليه وسلم. الحاصل أن الصحابة قد عرفوا أن بيت المقدس سيفتح بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لم يقعده عن تطلب الفتح، بل كان محفزًا لهم. أبو بكر رضي الله تعالى عنه كانه يسابق الزمن، وأطلق جيشين: جيشًا باتجاه الشام، وجيشًا يسنده ويحمي ظهره باتجاه العراق. لم يمهل الله تعالى أبا بكر حتى يدرك فتح بيت المقدس، فأدركه عمر بن الخطاب. المقصود أنه هذه الحيثية الإيجابية في التعامل مع النصوص هي التي تدفعنا إلى الكلام المتفائل مع الناس، وإلى بث روح الأمل. والأمل هو الذي يحدو الإنسان للعمل. الأمل يحث الإنسان للعمل، وبلا أمل فلماذا يعني يشق الناس على أنفسهم بالعمل؟ فهذه الفكرة الأساسية التي ينبغي أن تكون مستحضرة.
ما يدريك العشي لولا فسحة الأمل. طيب، موضوع النبوءات وتحديد أرقام ثابتة لها، هل فعلاً ممكن بصورة واضحة؟
أنا لست مع تحديد الأرقام، وأرى في ذلك نوع مجازفة، مجازفة علمية من جهة، ومجازفة كذلك في خواطر الناس، وأخشى أن تكون مجازفة في عقيدتهم كذلك. على أن هؤلاء الإخوة والعلماء والنظار الذين يعني يطرحون مثل هذه الطروحات يقولون: هذا فهمنا، نعم، ولا يحملونه للقرآن لزوماً. يعني هذا فهمنا للقرآن، إن أخطأنا فنحن الذين أخطأنا، لا القرآن الذي أخطأ. لكن مع ذلك، ما كل الناس يفهم هذا للأمانة.
هناك حادثة تاريخية يمكن أن نذكرها، وهي حادثة تنبؤ بفتح بيت المقدس قبل فتح بيت المقدس بستة أعوام، أيام الصليبيين. أيام الصليبيين. نعم، كان هناك عالم اسمه ابن برجان، له تفسير اسمه "تنبيه الأفهام"، وهو مطبوع الآن في خمس مجلدات. وكان لي شرف مراجعة أو الإشراف على تحقيق هذا السفر العظيم. وحققه أحد الزملاء من العلماء الأفاضل، الدكتور فاتح حسني. كان قد ذكر ابن برجان في مطالع سورة الروم في عام 522. وأنا أود منكم أن تتنبهوا إلى هذه الأرقام التي سأذكرها. التواريخ مهمة. فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين كان عام 583. ابن برجان مات 536. قبل الفتح، قبل الفتح بكثير. كتب بدايات تفسير سورة الروم التي سأذكر شيئًا منها في سنة 522. وقال ما يقرب نصه من قولي: ونحن اليوم في عام 522. إن صح ما أقوله، ففتح بيت المقدس عام 583. وثلث ثلاث شهور. بالضبط. بالضبط. يبدو أن يقولون إن نور الدين محمود بن زنكي قد اطلع على هذا التفسير وطمع أن يكون صاحب الشرف في الفتح. ويقولون هذا من أسباب بناء نور الدين للمنبر الذي بناه في حلب. ويذكرون كذلك قصة وثقها التاريخ، قصة القاضي محيي الدين ابن الزكي. نعم، الذي كان صاحب أول خطبة جمعة بعد الفتح المقدس. نعم. قبل الفتح بشهور كان قد أنشد صلاح الدين أبياتًا يمدحه فيها. قال له وهي من الأبيات المشهورة: "وفتح أي حلب الشهباء في صفر مبشر بوح القدس في رجب". والناس تعاملوا مع هذا البيت من الشعر كما يتعاملون مع الشعر، كلام الشعراء. لكن لما فتحت فعلاً في 27 رجب 583، عادوا إلى القاضي محيي الدين ابن الزكي وقالوا له: من أين أتيت بأن فتح بيت المقدس سيكون في رجب؟ قال: قرأته في تفسير ابن برجان.
الحقيقة أنا بدي أعلق على كلام ابن برجان بس بعد استدعاء كلام ابن كثير فيه. ابن كثير يقول: "وقد وجدت توصيف ابن كثير لكلام ابن برجان أفضل توصيف". على وجازة قال: "ومن الموافقات العجيبة الله حصل للإمام ابن برجان من تنبؤه بفتح بيت المقدس قبل 61 عامًا". الموافقات العجيبة. نعم. بعض بعض أهل العلم لم يفهم ما قاله ابن برجان، وعموم الناس لم يفهموا. بالمناسبة، أنا قرأت ما فهمت هذه الحسابات التي. وأنا لم أفهم كذلك. وازددت اطمئنانًا وأزيح الغم عن خاطري لما رأيت أن ابن كثير لم يفهم، وقال: "من الموافقات العجيبة". وبرهان الدين البقاعي صاحب "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" ظن أن ابن برجان توصل إلى هذه النتيجة عبر ما يسمى بحساب الجمل. وليس الأمر كذلك. ولم يلجأ ابن برجان إلى حساب الجمل البته، وإنما أول ابن برجان هذه الآية بالنظر إلى إلى قراءة أخرى شاذة فيها: "غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون". كانها نقيض معنى الجملة، الآية التي في قراءتها المتواترة. فجمع القراءتين معًا وأول كما تؤول الأحلام لا كما تؤول الآيات. هكذا بما ظهر له. نعم.
هذا هذا ما ظهر لي في توصيف فعل ابن برجان. ابن برجان لم يفسر نصًا قرآنيًا، وإنما تعامل مع النص كما يتعامل القوم مع تأويل الرؤى. وهذا مما لا يخفى أنه ليس سبيلًا علميًا للتعامل مع النصوص. وفي تقديري، كل كل الذين ذهبوا إلى افتراضات رقمية في التنبؤات لم يعتمدوا على طريقة هي طريقة معتمدة عند أهل العلم في التعامل مع النصوص الشرعية. الله. يعني إن أردت أن أصف ما يفعلونه، هي محاولات استدعاء اللطائف. هل يمكن أن يكون شيء من هذا صحيحًا؟ يمكن أن يكون شيء من هذا صحيحًا، ويكون فتحًا من الله وموافقة كالتي أجراها الله تعالى على لسان ابن برجان في ذلك الزمان. فتح من الله تعالى على بعض عباده. لكن بالعموم، هل الأمة مطالبة ببناء خطة على حسب نبوءة رقمية؟ لا، حتمًا. وهذه النبوءات الرقمية من شأنها أن تنزل منزلة اللطائف. وأنا يزداد على ذلك. لكن بعيدًا عن النبوءات الرقمية، لا شك أن زوال الاحتلال أمر حتمي، لا بمقتضى الدين والنبوءات الشرعية التي يمكن أن تكون موضوع حوارنا لهذا اليوم، وإنما بمنطق السياسة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد. كل ذلك ناطق بأن بقاء هذا الكيان في وسط يغلي كراهية له أمر غير ممكن.
طيب، قبل أن نأتي إلى مسألة الزوال هذه، أنا عندي سؤال. موضوع النبوءات هذا، يعني لو تأكد لنا يعني مقام أو مكانة هذه النبوءات، هذه النبوءات المختلفة، يعني إيش إحنا ممكن نستفيد منها؟ إيش منها ممكن يكون صحيح، وإيش منها ممكن يكون خطأ جزماً؟ حتى لو إنها بالاستئناس في ضوابط، مو أي حدا قال شيء نمشي وراه؟
أحسنتم. للأمانة، حتى أكون علميًا ودقيقًا، استقصاء الضوابط يحتاج إلى استحضار عالٍ وإلى إعداد. لكن يمكن أن أقول: هل النبوءات مهمة؟ نعم، مهمة. لولا أنها مهمة لما جاءت بها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما نطق ببعضها القرآن الكريم. وقد جاء في القرآن الكريم نبوءات، نعم، كقول الله تعالى: "سيهزم الجمع ويولون الدبر". وكان ذلك تنبؤًا بهزيمتهم في بدر، وقد حصل كما أخبر الله تعالى. والصحابة رضوان الله تعالى عليهم فهموا هذه الآية على هذا النحو الذي ذكرت. ومنها كذلك الآيات التي أشرنا إليها في مطلع سورة الروم، نعم، من قوله تعالى: "غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين". يعني حتى أنه كان هناك تعيين عام للسنوات التي سيتم فيها هذا الموعود القرآني. وهناك نبوءات أخرى كما في سورة الفتح مثلاً.
منصوص عليها. ولا. هذه الآيات القرآنية منصوص عليها من الوحي. اه، هذه منصوص عليها من الوحي. يعني هذه في محل نطق الكتاب، منطوق اللي بنسميه في الأصول. هذا من المنطوق. نعم. مثلاً كقول الله تعالى: "وأخرى تحبونها، فتحٌ من الله ونصرٌ ونصرٌ من الله وفتحٌ قريب". نعم. هذه الآيات فيها نصوص. ذكر العلماء أن المقصود بذلك فتح خيبر. و يعني ما يذكره المفسرون عند هذه الآيات. المقصود هنا موطن الاستشهاد بهذا أنه كان هناك نبوءات قرآنية. وعندنا نبوءات كذلك نبوية. وعندنا كتاب كامل في صحيح البخاري، كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة. وفي كتب الحديث بالمجمل، يعني أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة وليست قليلة عن نبوءات يحصل شيء منها في قادم الأيام. وهذه عُدّت من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. يسمونها من دلائل النبوة. يعني ما أخبر عنه أنه كائن ثم يكون كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عده العلماء من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. إذا شاهدي من من هذه الفقرة أنه نعم، هي مهمة. هل هناك من يبالغ؟ نعم، هناك من يبالغ. وهناك من يجعل دينه استكناه المستقبل، ويجعل مدار النصوص الشرعية على كشف القادمات. والأمر كذلك ليس كذلك. يعني هذه مبالغة وازدراء. النبوءات عمومًا مبالغة. نعم.
الآن النبوءات إما أن تكون على طريقة الإشارة القرآنية القوية، وإما أن تكون عبر أحاديث صحيحة، أو تكون في القرآن. أي، فلنقل يعني لين لنص النص وتكلف في فهمه. ليا للنص وتكلف في فهمه. هذا مذموم. إذا كانت الأحاديث لا تصح كذلك، فهذا يعني يدخل في محاولة الإنسان، مجبول على حب أي معرفة الغيب والبحث عن التفاصيل. وفي كثير من الأحيان لا يكفي أكثر الناس الأمور العامة. نعم، بل يبحثون عن تفاصيل ويرسمون سيناريوهات يودون لو كانت دقيقة. والأمر ليس كذلك. الله لا يطلع على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من الرسول. إذاً، هناك إشارات رسولية عبر الكتاب أو السنة فيها نبوءات يمكن أن تفيد المسلمين، ويمكن أن يفهموا واقعهم بناء عليها عبر هذه النصوص، بلا إفراط ولا تفريط. يعني يمكن أن أقول هذه الكلمة في هذا السياق.
طيب، على ذكر النبوءات، أحد يعني النبوءات التي تتكرر بكثرة، يعني أو تستدعى في هذه الأحداث، هي ما يتصل بالآيات في مطلع سورة الإسراء: "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ". فيعني لو تستعرض لنا يعني الآيات وأقوال المفسرين فيها، لنفهم أي يعني هذا الإفساد الذي كان لبني إسرائيل، إيش موقعه؟ هل هو فعلاً اللي إحنا فيه؟ هل هو كذا بالقول المختلفة الموجودة؟
أكرمكم الله. نعم، هذه الآيات ذكرت إفسادًا لم يذكر في القرآن ولم يذكر في السنة. يعني ما عندنا ل يحدد تقصد دكتور؟ "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا". الكلام عن الإفساد لم يرد في غير هذا الموضع من سورة الإسراء. طبعًا، ضع بجانب ذلك الموضع الذي جاء في آخر السورة: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا". إن كان متصلًا بـ. إن كان يعني الظاهر أنه متصل. والله أعلم. لكن فلا أقل ما ورد في سورة الإسراء لم يرد في مكان آخر. نعم. لا من القرآن الكريم ولا أي ولا وجدنا شيئًا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه توضيح لتحديد هذين الإفساد. نعم. لكننا وجدنا المفسرين منذ القدم يتكلمون في تحديد هذين الإفساد. يعني أي إذا ما رجعت إلى تفسير الطبري وعد من بعد الطبري من تشاء من المفسرين، ستجدهم يحاولون تحديد هذين الإفساد الذين تكلمت عنهم أو عنهما هذه الآيات. نعم. والآيات فيها إعلام لبني إسرائيل أنه يقع منهم إفساد. "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ". في التوراة؟ هذا الظاهر والله أعلم. قيل: القرآن. قيل ذلك، لكنني أستبعده، لأن الآية السابقة: "وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ". "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ". هذه الـ "الـ" التي بنسميها الـ للعهد الذكري. نعم، هناك شيء مذكور. فالظاهر والله أعلم أن الله تعالى قد أعلم بني إسرائيل في التوراة أنه يقع منهم إفساد. وهنا جدد إعلام بني إسرائيل بوقوع هذين الإفساد منهما. نعم. "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا". إذاً، هناك تحديد لمرتين من إفساد بني إسرائيل الكثيرة. نعم. إفساد بني إسرائيل ليست محصورة باثنتين، بل النص القرآني يدل على أن وجود بني إسرائيل مزامن ملازم للإفسادات بشكل متكرر. كما قال الله تعالى: "كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا". نعم. قال أهل العلم: "يسعون" هذا فعل مضارع، والمضارع يفيد التجدد والتكرار. نعم. الأمر يتكرر مرة من بعد مرة. بنو إسرائيل مفسدون منذ كانوا. ولا شك أن يعني نبيهم الأعظم موسى عليه السلام، إن أردت شاهدًا، نبيهم الأعظم موسى عليه السلام لم يملك في نهاية قصته المثيرة معه إلا أن يرفع يديه إلى السماء قائلًا كما في سورة المائدة: نعم، ماذا قال؟ "رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ". هذا بعد الآيات الكثيرة العظيمة التي تشبه الآيات الملجئة إلى الإيمان. هي آيات ملجئة. أن يروا البحر ينقسم قسمين ويصير كل قسم منهما كالطود العظيم والجبل الذي فوقهم، إذ رفعنا، وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظل، وظنوا أنه واقع بهم، لياخذوا عهد الله تعالى، فلم يأخذوه بحقه. فالإفسادات مستمرة بلا انفكاك عن القوم. ملازمة لهم. عوقبوا بذلك، وضربت عليهم الذلة والمسكنة. ولا بد من التنبه إلى أنه الحالة الأصلية الأساسية في هذا الكون أن بني إسرائيل قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة. والضرب معناه اللزوم. يقول العرب: ضربت الخيمة إذا دققتها وثبتها بالأوتاد، فصارت ملازمة للأرض. ويقولون كذلك: درهم مضروب، مضروب يعني مسكوك، بحيث صارت الصورة جزءًا من ماهية الدرهم. كذلك نفهم قول الله تعالى: "وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ" بمعنى أن الذلة والمسكنة لا تفارقهم البته. وقول الله تعالى في تفصيل أكثر في سورة آل عمران: "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ". فبين لنا سبحانه وتعالى أن القاعدة الأساسية، وأنا ينبغي قبل البدء بتفسير هذه الآيات أن أنبه إلى الذي أنا بصدد الحديث عنه. "وضربت ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس". هذه الآية مفيدة لأمرين. الأمر الأول: أن القاعدة في بني إسرائيل أن الذلة والمسكنة مضروبة عليهم لا تنفك عنهم البته. لكن الله تعالى في آية سورة آل عمران هذه بين أن هناك استثناءين: حبل الله وحبل الناس. أما حبل الله فدين الله، والقرآن يفسر بعضه بعضًا. قال الله تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ". يعني بدين الله. فقوله تعالى: "إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ" يعني إلا بدين الله. إذا استعان بنو إسرائيل بحبل الله، يمكن أن ينتشلوا من وحل الذلة والمسكنة. هل حصل هذا تاريخيًا؟ نعم، حصل تاريخيًا. أيام داود وسليمان عليهما السلام، آمن بنو إسرائيل بداود وسليمان، وانتشل الله تعالى من وحل الذلة والمسكنة. وما إن كفروا بسليمان حتى انقطع حبل الله عنهم ورجعوا إلى وحل الذلة والمسكنة مرة أخرى. ولم يتكرر هذا. هل ما زال حبل الله ممدودًا إلى بني إسرائيل؟ نعم، ما زال ممدودًا، لكنهم لا يؤمنون. أخبرنا الله تعالى بذلك. قرأت في تفسير قوله تعالى: "أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ". قرأت كلامًا جميلاً لبعض المفسرين قالوا: هذه الآية فيها تيئيس للمؤمنين من إيمان بني إسرائيل. ذلك أن المسلمين كانوا يطمحون ويطمعون بإسلام بني إسرائيل، خصوصًا أنهم قبائل حول المدينة، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا من أهل المدينة ومن أهل مكة، ويقولون: سيبعث نبي في هذا الزمان، ومن وصفه كذا وكذا. فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. المسلمون بناءً على تاريخ تاريخهم مع بني إسرائيل في ضواحي المدينة كانوا يطمعون أن يعود هؤلاء القوم وأن يسلموا. هذه الآية أيأست المسلمين وقطعت آمالهم من إسلام اليهود كأمة. ككتلة. لا يعني ذلك أن أحداً منهم لن يسلم. فقد شهد التاريخ، بل شهد تاريخ الصحابة، عبد الله بن سلام حبر من أحبار اليهود ثم صار صحابيًا كريمًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. المقصود أن حبل الله قد انقطع عنهم بكفرهم بعيسى بن مريم وتآمرهم على قتله، ثم بعد ذلك ازداد غضبًا على غضب، وانقطع الحبل البته بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ومعاداتهم له. إذاً، حبل الله راح. ما الذي بقي؟ حبل الناس. تأييده. وبالمناسبة، لم يشهد التاريخ أن الناس مدوا أيديهم لهؤلاء القوم البته. بل تاريخ بني إسرائيل شاهد على أن هؤلاء القوم مضطهدون، مشتتون في الأرض، مستذلون فيها. ويعني كثير منا مرت به رواية الأدب العالمي "تاجر البندقية" التي صورت التاجر اليهودي الطماع بصورة ذلك الرجل يعني الذي يأكل لحوم الناس كما يأكل أموالهم. ومن طريف ما قيل إن هذه الرواية، رواية "تاجر البندقية"، أثرت في أوروبا أكثر مما أثر فيها الإنجيل. لقيت رواجًا شديدًا وأثرت في اللاوعي الأوروبي، حتى صار هؤلاء اليهود بفعل سلوكياتهم واستعدائهم للناس وترفعهم عليهم وممارستهم للرزائل والمستقل من الأعمال، صاروا مكروهين في ذلك المجتمع. فالعالم لم يشهد حبل من عكس الط كان هو الغالب. بالضبط. نحن في الزمن الأول الذي يشهد فيه العالم أن هؤلاء أكثر نفيرًا من المسلمين، أكثر مساعدات. وسآتي على استعراض الآية. إذاً لي الآن أن أعود إلى آية سورة الإسراء.
إذاً، "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا". وصف هذا العلو بأنه كبير. وسبحانه إذا وصف شيئًا ما بأنه كبير، فهو كبير حقًا. نحن أمام إفساد كبير حقًا. يعلمنا الله تعالى بعض معالم الإفساد الأول وبعض معالم الإفساد الثاني. نعم. قال: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا". "إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا". يعني فعلى أنفسكم. "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ". طبعًا، في "ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا". والخطاب كله من أوله إلى آخره مع بني إسرائيل. "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا". إذاً، نحن أمام إفساد. كل إفساد من الإفساد جاء تعقيب قرآني عليه بطريقة ما. الآن المفسرون القدماء قد اختلفوا في تحديد هذين الإفساد، ولا بد من الإشارة إلى أنهم اختلفوا ولم يتفقوا. يعني ليس لدينا إجماع تفسيري على تحديد المرتين. بل ابن الجوزي رحمه الله في "زاد المسير" ذكر أقوالاً كثيرة قد تصل إلى سبعة إن لم تخني الذاكرة في تحديد الإفساد الأول والإفساد الثاني. قيل: الإفساد الأول نبوخذ نصر الآشوري، والإفساد الثاني تيتس الروماني. وقيل: العكس. وقيل: الأول كذا والثاني كذا. إذاً، المفسرون القدماء مختلفون في تحديد هذين الأمرين. ثم ظهرت عندنا أقوال أخرى للمعاصرين. فلا ألاقي أنهد ظهر لنا قول جديد. الأول يج. القول الأول يج. الإفساد الحاصل قبل الإسلام هو قول الشيخ بسام جرار بالمناسبة. الشيخ بسام يرى أن الإفساد الأول هو الإفساد الذي حصل ووجه بنبوخذ نصر نعم الآشوري الذي سلط على بني إسرائيل ولم يترك حجرًا على حجر، واتبع ذلك ما يسمى بالسبي البابلي. لكن في الإفساد الثاني يرى الشيخ بسام وغيره من المشايخ والأساتذة أنه لا، هذا الإفساد الثاني هو ما نعيشه اليوم. الإفساد الأول إذا سبق الإسلام، والإفساد الثاني ما نعيشه اليوم بعد نزول هذه الآيات بما يقرب من 1400 عام تقريبًا. القول الثالث وهو قول العديد من المحققين من أساتذتنا، أستاذنا الدكتور فضل عباس رحمه الله، وأستاذنا الدكتور صلاح الخالدي رحمه الله، وأستاذنا الدكتور أحمد نوفل حفظه الله، والكثير كذلك من المشايخ والعلماء وبعض الأساتذة عندهم أبحاث محكمة في في هذا الموضوع. يرون أن الإفساد حصل بعد الإسلام، بعد نزول هذه الآيات. أما الإفساد الأول فهو ما كان من اليهود أبان بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرته إلى المدينة. كيف كان الإفساد في أنهم حاولوا قمع هذه الدعوة الإسلامية، وكانوا ردءًا للمشركين في حربهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكلوا في بعض اللحظات خطرًا حاسمًا. غزوة الأحزاب وسلوك بني قريظة في ذلك اليوم يشكل ذروة الخطر الذي وصل إليه اليهود حول المدينة، ومحاولتهم اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في قصة غزوة بني النضير، وسمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. إذ في فتح خيبر سمته المرأة اليهودية التي جعلت في ذراع الشاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب من الشاة ذراعها، فحشته سمًا، فأنجاه الله تعالى. لكنه في مرض وفاته صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأجد ألم سم خيبر في عروقي" أو كما قال صلى الله عليه وسلم. هل حصل إفساد وكان الإفساد خطيرًا من بني إسرائيل أبان بعثة رسول الله وهجرته إلى المدينة؟ الجواب: نعم، ولا شك. نعم، ولا شك. ويقولون: هذا الفريق يقول إنه الإفساد الثاني هو ما نعيشه اليوم. نحن اليوم نعيش الإفساد الثاني. الإفساد الرابع. أو القول الرابع. ما في في أقوال أخرى. يعني بعض الأساتذة ذهب إلى أننا نعيش اليوم إفسادًا. يعني الدكتور عمر الأشقر رحمه الله عليه له كتاب اسمه "وليتبروا ما علوا تتبيرا". يرى أن الإفساد في الزمن المعاصر. يعني يرى مثلاً أنه الإفساد الأول في سنة الـ 48 والـ 67 وما لحق ذلك. والإفساد الثاني يعني الأحداث التي جرت فيما بعد. وأظن أني سمعت للدكتور طارق سويدان كمان قريبًا أنه يرى أننا اليوم برمته نعيش الإفساد الأول، وأن ثمة إفسادًا ثانيًا. كل هذه الأقوال مقولة. ولا بد من الإشارة إلى أن النص يحتمل كل ذلك بوجه ما من وجوه الاحتمال. ليس معنى ذلك أنه ليس عندنا راجح ومرجوح. فقضية الراجح والمرجوح شيء، وقضية أن هذه الأقوال محتملة لدى النص أو ليست محتملة لديه شيء آخر. أنا أصرح وأعترف بأن هذه الأقوال جلها محتملة، إلا أن بعضها أقرب من بعض. أنا من الناحية الشخصية، بعد دراسة طويلة سجلت ذلك في أحد كتب "بيت المقدس وأسس المعركة القادمة مع اليهود" في البيت في المبحث الخامس منه، رجحت أن رجحت قول أساتذتي، لا لأنهم أساتذتي، لكن لأنني تأملت النص كثيرًا، وتأملت النظر فيه، وأمعنت النظر فيه حتى ساقني النظر التفسيري إلى هذا الترجيح. وأنا أستبعد من حيث النظر أن أن تكون الـ أن يكون الإفساد قد سبق الإسلام. وأستبعد من حيث النظر أن يكون عدو اليهود في الإفساد الأول هو عدوهم في الإفساد الثاني. أن لا يكون، أن لا يكون النص يقتضي أن يكون من يواجه بني إسرائيل في الإفساد الثاني هو من واجههم في الإفساد الأول. المسألة تحتاج إلى شيء من التركيز. انظر إلى الآيات: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ". "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا". إلى قوله: "ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ". الخطاب مع من؟ مع بني إسرائيل. عليهم، على من؟ على العباد الذين سلطنا عليكم أول مرة. "وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا". إلى قوله: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ". الخطاب مع من؟ مع بني إسرائيل. من الفاعل؟ الإساءة؟ هؤلاء العباد. العباد. نعم. مقتضى اتصال الضمائر في هذا السياق أن نقول إن أعداء اليهود في الإفساد الثاني هم أعداء اليهود في الإفساد الأول. ولم يسجل التاريخ أبدًا لبني إسرائيل أنه قد ردت الكرة لهم على أحد. نعم. وليس عندنا الأقوال السابقة. يعني أقوال المفسرين السابقة لما قالوا مثلاً إنه نبوخذ نصر هو الذي سلط عليهم في الإفساد الثاني، وتيتس الروماني الذي سلط عليهم بالإفساد الأول. هذا يقتضي أن الضمائر ستتوزع. إحنا ما بنتكلم عن عدو واحد. وهذا يسبب لنا محذورًا في علم التفسير، بنسميه تمزيق الضمائر أو تمزيق النص. وهذا محذور من محذورات التفسير. إذاً، نحن أمام قول لا يقتضي هذا القول تمزيق الضمائر. تقديري أن الإفساد الأول ما كان من اليهود أبان دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان من مقاومتهم لرسول الله وتآمرهم عليه وعلى هذا الدين، وإسنادهم للمشركين في مواجهته. وأن الإفساد الثاني ما نعيشه اليوم. وقوله تعالى: "ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ" محوري في تفسير الآيات. و"ثم" أصلاً في لغة العرب هي للتراخي. التراخي الزمني. يعني بعد وقت لا بأس به، بعد وقت طويل، ردت الكرة لهؤلاء اليهود على المسلمين. نعم. وهذا ما رأيناه اليوم بعد أن أخرج اليهود من جزيرة العرب، وكان آخر أي خروجهم يوم أخرجهم عمر بن الخطاب من خيبر. أي، ونحن اليوم ردت الكرة علينا، ونحن رأينا ما تكلمت به هذه الآيات، رأيناه عيانًا. والله أعلم.
بس عشان الناس ما تهش، خليني أجمل يعني هذه الأقوال. نعم. حضرتك تفضل بـ. أول شيء، هذا من باب يعني بس نفهم، هل هذا هو من جملة النبوءات؟ ليس هو. لا يشترط أن يكون يعني ظاهر القرآن أو كده، إنما من جملة النبوءات، صح ولا؟
نعم، هو من جملة النبوءات. آيات ليس تفسيرها قطعيًا. نعم. هذه مسألة مهمة. يعني نحن مختلفون في تفسير هذه الآيات. لكن على كل حال، لابد أن أسجل مسألة وهي أن جملة هذه الآيات مختومة بقول الله: "وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا". عدنا. يعني حتى على القول بأنه الإفساد قد انقضى قبل الإسلام، فإن قوله تعالى: "وَإِنْ عُدتُّمْ" في بني إسرائيل "عُدْنَا" بمعنى وإن عدتم إلى الإفساد، عدنا إلى تسليط عبادنا عليكم. فالقانون واحد. نعم. يعني يمكن أن نتشبث بهذه الجملة في أن نجعل القانون مضطردًا، وأن نجعل النبوءة موجودة حتمية. نعم.
طيب، إحنا الآن في هذا القول الثالث، نجد أن المفسرين عامة المفسرين القدامى لحد 13 قرن تقريبًا يتفقون أن الإفسادين قد وقع. صرف النظر عن تحديد يعني إيش هم الإفساد دول. لتحديد تاريخي كان يتفقون على ذلك. حتى أني قرأت يعني قولًا للطبري أنه قال: "واتفقوا". لآني أتذكر صح. "واتفقوا أن أن أن الثاني كان بقتل زكريا". نعم. أن يعني هذا الإفساد الثاني الذي وقع منه، فطالما القط لزكريا بكيد الإفساد الأول، يعني وقع قبله. طيب، فهل يمكن أنه يحدث قول بعد 13 قرن من تواتر المفسرين على ذلك، أن يكون موجود قول جديد نطلع به مثلاً؟
هذه سنين بعد 1948. أحسنتم. لابد من الإشارة إلى أنه في مسألة أصولية هنا. أنا بالنسبة لي لا أجيز إحداث قول جديد في التفسير إذا ما كان المفسرون قد أجمعوا على قول. يعني في حال الإجماع. هم أجمعوا أنه قد وقع. نعم. بالضبط. يعني هذا الآن إحنا نصف ما فعلوه. لكن ما فعلوه ليس إجماعًا. هو اختلاف. هم لم. لو أنهم اتفقوا على أن المرة الأولى كذا والمرة الثانية كذا وكذا، لا انتهى الأمر. وبالمناسبة، نقل الإمام الطبري الاتفاق على الثانية منقوض بمخالفته من مفسرين آخرين. بعضهم سبق الإمام الطبري. لعل الإمام الطبري على أنه جماعة التفسير وهو شيخ المفسرين، لكن لا يبعد أنه لم يطلع على بعض الأقوال. يحضرك؟ لا والله لا يحضرني الآن. لكن عمومًا، خالفه بعضهم حتى وإن كان متأخرًا عنه. وهذه المخالفة قائمة على اعتبار أنه هذا الاتفاق ليس إجماعًا. يعني لو كان إجماعًا لما استساغ مخالفته. ومع ذلك رأيناهم اختلفوا فيه.
استكمالاً للسؤال، حضرتك تجاوب براحتك. ما يكون هذا من ضغط الواقع على المعاصرين أكثر من أنه هو فعلاً؟ وكان غياب الواقع كذلك عن المفسرين السابقين؟ يعني القرآن لا يخلق على كثرة الرد. كلما رددناه أكثر كل ما تنزل علينا من كنوزه وفوائده وأسراره وانفتح لنا منها شيء أكثر. أنا على أية حال لا أريد أن أذهب إلى هذا المنحى بالكلام. أحاول أن أعالج المسألة معالجة أصولية. نعم. المعالجة الأصولية أن نصف الأمر. هل هذا اتفاق أو خلاف؟ هل هذا اتفاق ولا اختلاف؟ التوصيف الحقيقي أنهم اختلفوا في التوصيف. وإن كانت أقوالهم لا تخرج عن أن وقع قبل النبي صلى الله أنه وقع قبل النبي صلى الله عليه وسلم. هذا تمامًا ما نسميه إحداث قول جديد في التفسير. في التفسير أو مثلاً في الفقه. مثلاً عندنا قولان في الفقه في أي مسألة فقهية. هل يجوز إحداث قول ثالث ولا لا؟ عندنا عدة حالات. أنا كتبت بحثًا في هذه المسألة لأنه المسألة شغلتني. وليس من الحسن أن يكون الإنسان مجازفًا. أنا لا شغلتك عشان الآيات. شغلتني عشان الآيات. وعشان غيرها. نعم. عشان غيرها كمان. يعني هناك قصة الإتيان بجديد في علم تفسير كثير. وأنا كنت أسمع بعض الغرائب من بعض الزملاء. فاستحضرت قصة. أحدهم أتى بقول جديد لم يسبق إليه. هل هذا محل اعتبار ولا لا؟ لا يجوز. فرايت إذ لي أن ألخص لك نتائج البحث. وقد نشر البحث في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية في مجلة الكويت في 2015 إن لم تخني الذاكرة. "إحداث قول جديد بين المانعين والمجيزين في التفسير". انتهيت إلى أننا أمام أربع حالات. حالة إجماع حقيقي. حالة إجماع سكوتي. يعني أن أحدهم قال ولم ينقل عن الآخرين لا مخالفة له ولا موافقة له. حالة وجود خلاف محصور. يعني نحن متأكدون أن أقوال السلف لم تخرج عن قولين أو ثلاثة. هذا بنسميه خلاف محصور. النوع الرابع: الخلاف غير المحصور. كان يقولون: قيل كذا، وقيل كذا، وقيل غير ذلك. يعني لم نستطع حصر الأقوال في هذه المسألة. انتهيت إلى ما يأتي: في حالة وجود إجماع حقيقي، فإنه لا يجوز إحداث قول جديد في التفسير. في حالة وجود إجماع سكوتي، فإنه لا يحرم إحداث قول جديد في التفسير. لا يحرم. إجماع السكوت ليس حجة عند جمهور الأصوليين. نعم. وقد قالوا إنه لا ينسب إلى ساكت قول. ولأن السكوت قد لا يكون مدلوله الوحيد الموافقة. نعم. إذاً، هذا الإجماع السكوتي. الثالث: الخلاف المحصور. نحن متأكدون أن أقوال السلف لا تخرج عن اثنين أو ثلاثة. فأنا لا أجيز الإتيان بقول جديد في هذه الحالة. الحالة الرابعة: أن يكون هناك خلاف، لكنه غير محصور. نحن لسنا متأكدين. قيل كذا، وقيل كذا، وقيل كذا. ما دام الخلاف ليس محصورًا، فأنا أرى في الحالة الرابعة أنه يجوز إحداث قول جديد في التفسير. إذاً، أربع حالات. في اثنتين منهما أنا أجيز إحداث قول جديد في التفسير. وفي حالتين أخريين أنا لا أجيز. هذه الحالة تدخل في إحداث قول جديد في التفسير في خلاف غير محصور. نحن لا نستطيع حصر خلاف السلف في هذه القصة.
بس لأنه عنا هنا سؤال. بس قبله للمشاهد اللي ما يعرفش إيش هو الإجماع السكوتي. الإجماع السكت. الناس تفهم الإجماع أن الفقهاء كلهم أو المجتهدون اتفقوا على قول. نعم. خلينا نفرق بين الإجماع الحقيقي والإجماع السكت لعموم المشاهدين. لعموم المشاهدين. الإجماع الحقيقي: أن يتكلم المجتهدون في عصر من العصور بالمسالك وينص على قول واحد فيها. الربع حرام، كذا حرام، فلان حرام، فلان حرام. الكل نطق بذلك. خلاص. طيب. وهذا غالبه على ما نسميه المعلوم من الدين بالضرورة. والـ يعني الواجبات المتفق عليها والمحرمات المتفق عليها. نعم. إجماع السكوت: أن ينقل عن شخص واحد أو عن اثنين لا يعرف له مخالف في القول. يعني كلمة قالها ابن عباس ولم ينقل عن غيره لا موافقة ولا مخالفة. نسمي هذا إجماعًا سكوتيًا. الناس الثانيين سكتوا. بس المنقول هنا. فالناس بقول لك في إجماع عشان ما فيش قول مخالف. أحسن. الأول حجة. نعم. الأول حجة لا تجوز مخالفتها عند أهل السنة جميعًا. الثاني عند جمهور. عند الجمهور من الأصوليين لا يرون الإجماع السكوتي حجة. نعم. الإجماع السكوتي قد يكون السكوت لأسباب أخرى غير الموافقة. لعل الناس قد اختلفوا. كما قال نتم. نعم.
طيب، معلش. أنا سؤال في هذه الآية. بينها مسألة الإجماع السكوتي. أنه هذه الآية، وإن كان فيها يعني هذه الأقوال المختلفة، لكن توارد المفسرين عليها دون إحداث قول أي يعني آخر أنه يأتي أو شيء، فهو كانه إقرار منهم جميعًا بهذا الذي اتفقوا عليه. يعني في قدر محكم متفق عليه ولا لا؟
لا يدخل في.
هذا هذا الكلام ذاته الذي يحتج به من يمنع إحداث قول جديد في أي مسألة. يعني يقول: ما تكلم به السابقون، نحن نختار منه ولا نزيد. لماذا؟ لأنهم ما دام اختلفوا على قولين أو ثلاثة، فكأنهم اجتمعوا على أن الحق لا يخرج هذا. نعم، لكن أكثر الأصوليين كالفخر الرازي وغيره أجازوا إحداث قول جديد ما دام اختلف الناس. فالاختلاف ليس إجماعاً. الاختلاف ليس إجماعاً. أنا قلت قولي وفلان قال قوله، ولم نتفق على أن الصواب لا يخرج عنا. لكن يعني لم ننص على ذلك. ولذلك أنا في تقديري، والأصل ينبغي أن يراعى، أنه الأصل أن للمجتهد في التفسير أن يقول بهذا. الأصل أن يقول بما أداه إليه اجتهاده. متى نمنع؟ إذا قامت الحجة على عدم جواز الإحداث، وقامت الحجة على تحريم إحداث قول جديد، وصار وجوب منعه عن الاجتهاد. وهذه قصة تحتاج إلى نحن نتشدد شوي، نوقي الأمور على أصلها، ف ارحيه فيها أريحية. نعم، إلا إذا قام دليل على عدم الجواز. وأنا هنا في آيات سورة الإسراء أزعم كما يعني ذهب كثير من المفسرين ومن أساتذتنا إلى أننا أمام حالة اختلاف وليست حالة إجماع. وبالتالي أجازنا إحداث قول جديد. جلاه الواقع وقربه. ك لا أريد أقول لا أريد أن أقول كدليل، لأنه الواقع ليس دليلاً في منطوق الشرع، لكن ك ك سياق. نعم، كسياق قرب لنا ما لم يكن متصوراً. أبداً. سنا. إحنا لو جينا قبل 100 عام فقط للناس اليهود، ما كانش ليهم شوكة ولا دولة. أحسنت. حتى لو بعد وعد بلفور. نعم. وقلنا لهم يا جماعة، بعد أعوام سيصير هذا كياناً متوحشاً مجرماً. تسفك كبريات القوى العالمية ماء وجهها عند قدميه. من كان ليصدق؟ يعني ما كان حلماً بالأمس صار حقيقة اليوم. وإن شاء الله تعالى يعني كلنا أمل بأن الذي أرانا علو هؤلاء اليوم سيريهم سفولاً ويريهم انتهاء إفسادهم بإذن الله تعالى.
طيب دكتور، خارج مسألة الإجماع هذه وإحداث قول جديد في التفسير، وهل هو فعلاً حاصل إجماع ولا لا؟ يعني أنا ورد لي سؤال وأنا أقرأ في يعني في هذه المسألة من قبل. هو هو متصل بأسباب النزول. أن المنقول يعني عن الصحابة في أسباب النزول كثير جداً، حتى في السيرة مثلاً، ونزلت في كذا، وأنزل في كذا. فحتى مثلاً في أوائل سورة الروم التي حضرتك ذكرتها، يذكرون وينص يعني أنه هذه نزلت في كذا، وأبو بكر وراح وراهن، ومذكور في الأحاديث وكذا. ف فلو أن هذه الآيات نزلت في المدينة في إفساد اليهود في المدينة، لم يذكر أبداً أحد من الصحابة ذلك. وهي نزلت فيهم، هم أخبر وأعين يعني بذلك، وبإفساد اليهود وراه. والقرآن ذكره. لكان ما حدش قال أبداً إن هي نزلت فينا. فهل فعلاً مش ك يعني قد يحتج به؟ والله هذه هذه حجة قوية. كلامك هذا متوجه وذكي. وأنا لا أستغربه منك. الله يرعاك. تمسككم دكتور. الله يكرمكم ويرفع قدركم. ولا بد من الإشارة إلى أنه هذا لا يسمى اصطلاحاً سبب نزول. سبب النزول الحدث الذي نزلت الآيات على أثره. نعم. الحدث الذي نزلت الآيات على أثره. يعني لو افترضنا أن الإفساد حصل ونزلت الآيات على أثره، كان يمكن أن يسمى هذا سبب نزول. لكن آيات سورة سورة الإسراء هذه نزلت بلا سبب نزول. بس هذا حصل في آيات ثانية مثلاً؟ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد. وقالوا فدعوا إلى أبي بكر وقاتلهم. وإن كان هي ما نزلتش في عينها، بس نزلوا الوقا. أنا أتكلم عن الاصطلاح. هو اصطلاحاً لا يسمى سبب نزول. الآن هذه الآيات نزلت مكية. يا سورة الإسراء حتماً مكية. والذي يظهر أنها نزلت قبل ثلاث سنوات، والله أعلم، سنتين إلى ثلاث سنوات قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني الإفساد لم يبدأ بعد. ولذلك اصطلاح سبب النزول ليس وارداً. فالصحابي لم يقل هنا أنه حصل كذا، فأنزل الله تعالى قوله كذا وكذا. لكن سؤالك متوجه وقوي. يعني ما داموا هم المقصودين بالإفساد الأول أو نقل عنه، لماذا لم يفسروا ذلك؟ أظن أنه هذا الإيراد قوي. وأظن أنه يحتاج إلى شيء من المعالجة. لكن يمكن أن أقول أنه لم ينقل عنهم خلاف ذلك. يعني خلا، يعني نقل عن ابن عباس، نقل عن ابن عباس كلام، سكت الآخرون عنه. يعني لم يوافقوه ولم يخالفوه كذلك. فغا أمره وأحسن أحواله أن يكون أي سكوتياً. أن يكون سكوتياً. وأنا لا أظن أنه يصل إلى درجة أن يسمى إجماعاً سكوتياً. والله أعلم. لكن أنا أوافق الرأي أنه يعني هذا الدليل فيه قوة متوجهة إلى أنه كيف نفسر الإفساد الأول بأنه الذي حصل عند الصحابة ولم ينقل عن الصحابة أنهم المعنيون به. نعم. الأمر يحتاج أنا أوافقك الرأي يحتاج إلى شيء من التأمل. ولكنه ليس دليلاً حاسماً على خلاف ذلك.
طيب شيخنا، الأرض لا لا تفسدون في الأرض مرتين. الأغلب أو حتى في القرآن مذكور الأرض أرض مع بني إسرائيل. أما أرض الشام، أرض مصر. نعم. فالمدينة يعني ما أعرف إذا كان مفسرين اختلفوا. لا تفسدون في الأرض مرتين. قال قول ثارث. ما ما استحضر هذا. أيضاً شوي صعب هذا. تابع لتفسير الإفساد. يعني هم عندما عينوا الإفساد، عينوا الأرض بناء عليهما. فقالوا هذا مثلاً لما سلط عليهم الفراغ عنا، فصارت في مصر. لما سلط عليهم الأشوريون في الشام. لما سلط عليهم كذا. إذا هو تابع لتعيين الإفساد. ولم يأت ذكر المدينة المنورة لاجل لاجل أنها تبع لتفسير الإفساد. والله أعلم. على أي حال، انظر ترجيح هنا أنه الإفساد الأول ما حصل أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومدافعة اليهود بني بني إسرائيل لرسول الله ولدعوته يدل عليها بعض القرائن في السياق. وأنت تورد جزاك الله خيراً وقد أحسنت. ما يمنع من ذلك. يعني فاحنا سنكون أمام مولانا منكم. لا لا ممتاز جداً. يعني أنا للأمانة مستمتع بهذا بهذه المدارسة التفسيرية. نحن أمام سلسلة من القرائن المتعاضدة. هذه قرائن وليست أدلة. ما تتفضل به وما استدل به كذلك من كلام المفسرين على أنه الإفساد الأول ما حصل في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك في تقدير قرائن وليست أدلة. فبيبقى الترجيح أي القرائن أعلى وزناً. لا. على أي حال في تقديري مسألة ال الخلاف الأول إيه أقرب وأكثر سعة من الخلاف في الثاني. يعني إحنا موطن الشاهد ويمكن اللي اللي ساقنا إلى استدعاء هذا الموضوع برمته الإفساد الثاني إيه لبني إسرائيل. لا الإفساد الأول. وإن كان هناك يعني أنا أقول إن هناك نعم إن هناك تلازماً ما. نعم.
طيب شيخنا، خلينا في قول الله عز وجل: "وإن عدتم عدنا". والبعض يقول إن هذه سنة يعني ماضية من الله عز وجل مع بني إسرائيل. فبصرف النظر عن أي إفساد، فكلما هم هيعود، يعود الله عز وجل عليهم بمن يضلهم ويس. أحسنتم. أحسنتم. هذا حاصل الكلام. نعم. يعني فلنقل مهما اختلفنا في تحديد الإفساد الأول والثاني. الله ناصر. فالله يسلط على بني إسرائيل كلما أفسدوا من يقمع فسادهم. وهذه ليش بني إسرائيل كده في القرآن؟ بنو إسرائيل مجبولون على هذا. وبنو إسرائيل قدموا نموذجاً غريباً في منطق الإيمان. لأن البشرية عرفت مؤمنين وعرفت كافرين. لكن هؤلاء جاؤوا بثوب الإيمان أشد كفراً وجرأة على الله تعالى من الذين أنكروه. فقدموا نموذجاً عجيباً. ولذلك يعني جاء التسريب عليهم بمثل هذا في القرآن الكريم كثيراً. "وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقاً لما معهم". موسى عليه السلام وهو نبيهم الأعظم يخاطبهم ويقول: "يا قومي لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم". النموذج الذي قدمه بنو إسرائيل نموذج خطير. الآن لماذا سلط القرآن الضوء على بني إسرائيل بهذه الكثافة؟ على يهود أهل الكتاب بهذه الكثافة؟ هذه مسألة أخرى. نحن فعلاً القارئ للقرآن يجد المساحة القرآنية التي شغلت بذكر اليهود وأخلاقهم وأطباعهم وتاريخهم وقصصهم وأنبائه مساحة كبيرة جداً. حتى سورة الإسراء بالمناسبة اسمها الثاني سورة بني إسرائيل. وانظر إلى حجم ذكر بني إسرائيل في سورة البقرة، في سورة طه، وفي سورة الأنبياء، وفي سورة الشعراء. القرآن أن يكون لبني إسرائيل سبحان الله. طيب لماذا أجاب بعض أهل العلم بإجابات متعددة؟ الأستاذ سيد قطب رحمه الله أجاب بإجابات متعددة في سياق متكامل. لبها يقول الأستاذ سيد: لأن المستخلفين من قبل هذه الأمة كانوا بني إسرائيل. أمم. قال الله تعالى: "يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين". فقد كانوا مفضلين على العالمين. والتفضيل هذا برفع لواء الاستخلاف. جاءت سورة البقرة بالمناسبة. ذكر قصص بني إسرائيل في سورة البقرة. جلها مذكور من قبل في سورة الأعراف. سورة الأعراف نزلت مكية قبل البقرة. قبل. فالمسلمون يعرفون هذا القصص. سبحانك يا رب. قبل ما يشوفوا اليهود أصلاً. قبل ما يشوفوا اليهود. الآن ذكر هذا القصص مرة أخرى بطريقة مغايرة. لم يرد منه أو لم يرد به إعلام المسلمين بقصصهم. وإنما أريد به تعيير اليهود بقبائلهم وإعلامهم بأن لواء الاستخلاف قد نزع منهم. انتهت. "وأني فضلتكم على العالمين" في يوم من الأيام. لم تؤدوا ولم تكونوا مؤتمنين على الأمانة. وسياق الآيات: "فعلنا لكم فكفرتم أنعمنا عليكم فجحدتم". هكذا في سورة البقرة. كل نعمة مقابلة بسلوك بني إسرائيل المواجه. ولذلك كان إعلاماً بانتهاء وطَي صفحة بني إسرائيل من لواء رفع الدين والتوحيد في الأرض. هذا أثار بني إسرائيل لم يكن سهلاً عليهم. "أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله". كانوا يحسدون محمداً صلى الله عليه وسلم ويحسدون المسلمين على أنهم أُوثِروا بهذه الرسالة وعلى أن أولئك حُرِموا منها. بالمناسبة، ما الذي أتى باليهود في ضواحي المدينة؟ هذه جزيرة العرب. ما الذي أتى باليهود إلى ضواحي المدينة المنورة في قلب جزيرة العرب؟ انتظار النبي. انتظار النبي. لأنهم عرفوا أن هناك نبياً يبعث في زمان معين في مكان معين. فذهبوا على افتراض أن يكون منهم. فلما لم يكن منهم، ما كان منهم إلا أن عادوه. وهذه طبيعتهم. فالنموذج الإيمان الذي يقدمه بنو إسرائيل نموذج متناقض. من عجيب ما قاله أستاذنا الدكتور أحمد نوفل حفظه الله. وأنا أستدعي في هذا الحوار أكثر من مرة. جزاه الله خيراً. واستفدنا منه أنا وكثير من جيلي استفاد من أستاذنا استفادة كبيرة. يقول: لعلم الله تعالى أن معركة كبيرة لهذه الأمة ستكون مع بني إسرائيل. الله عرفهم الله تعالى في القرآن وأكثر من ذكرهم وبين لنا صفاتهم حتى نضبط كيفيه التعامل معهم. سبحان الله. وكيفية إدارة المعركة فيهم. فعلاً النصارى مش موصوفين بكل هذا في القرآن. يعني نحن أمام معركة استراتيجية. وإن كان أنا في تقديري هذا لا يتنافى بالمناسبة. لأنه بعض النا. مثلاً الأستاذ عبد الوهاب المسيري. أستاذ عبد الوهاب المسيري يقول: يعني هذه الدولة الصهيونية هي كيان وظيفي. نعم. وهي تقوم بوظيفة لدى الغرب الاستعماري فقط. هذا كلام صحيح. لكنه لا يتنافى. نعم. لا يتنافى مع الاعتبارات الأخرى. وأنه هناك أبعاد تاريخية تتعلق ب إشكالية ما بين هؤلاء القوم وبين الإسلام. ونحن لا نزعم أنه المعركة بالمناسبة. نحن لا نزعم أنه المعركة دينية بمعنى. شو معنى المعركة دينية؟ لابد أن نفهم ذلك. أن الصراع اليوم مع هؤلاء صراع بين الإسلام واليهودية. لا. لو كان اليهود يسكنون قطراً ما من أقطار الدنيا لما تجشم عناء قتالهم ولا معاداتهم. وهناك من هو في الأرض أكثر منهم من حيث العقيدة. وليس بيننا وبينهم أي إشكالات. لا بل العلاقات طيبة وأبداً ما في أي مشكلة. نعم. الإشكال اليوم إشكال سياسي. لكن معنى إسلاميتين أو دينيتين أننا نستمد المدد في هذه المواجهة من إيماننا من ديننا من رغبتنا في دخول الجنة وشوقنا إليها. ومن واجب الائتمار بأمر الله والاستجابة لما يحيينا من الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله. على حد قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم". بهذا المعنى نحن بنتكلم عن إسلامية المعركة وبعدها الديني. لا بمعنى الصراع الديني بين بين الديانتين. عندي سؤال. سبحان الله خطر في بالي مع كلام حضرتك. هو هو ح النبي صلى الله عليه وسلم لو آمن أبو عشر يهود أو كما قال. آمن بيهود. يعني كانوا أقل الناس إيماناً به صلى الله عليه وسلم. مع أن المشركين كانوا وثنيين. هذول أهل الكتاب. أولئك كانوا أكثر المكون. أكثر يعني حتى يعني أنا كنت قرأت البعض المستشرقين يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني يستميل لهم في بداية مراحل المدينة. كان ينتظر أن يؤمنهم به. صحيح. لكن كانوا يعني أشد عليه. وأحسنتم. هذا الكلام ذكره كذلك الأستاذ محمد رشيد رضا في المنار. نعم. وكان يقول إن القرآن الكريم أراد استمالة قلوب اليهود باستدعائهم. نعم. وهذا نراه مثلاً في آيات قرآنية مكية. ويتلوه شاهد منه مثلاً على ما فسروه. يعني فسروا بعض الآيات بأنه يشهد عبد الله بن سلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك الآية الأخيرة من سورة الرعد. نعم. التي فيها استدعاء شهادة أهل الكتاب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه. وهذا كله صدق باعتبار ما عند أهل الكتاب من معلومات. من معلومات. هذا واضح. يعني ليس في "يسألونك عن العرب بها". أصلاً كانوا يستطيلون على العرب بها. الأمر انتهى إلى ماذا؟ الأمر انتهى. أنا أذكر كلمة محمد رشيد رضا في المنار في تفسيره سورة التوبة عند قول الله تعالى: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". يقول الأستاذ محمد رشيد رضا: نزع الله تعالى عنهم كل بقية خير يتحرج منها المسلمون من قتالهم. شوف. "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر". اليهود كان بالضبط. اليهود لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. وهم يؤمنون أن هناك الله وأن هناك يوم آخر. لكن لما أفسدوا إيمانهم بالله وباليوم الآخر بباطن العقائد، فكأنهم لم يؤمنوا بها أبداً. فأراد الله تعالى بتعبير الأستاذ محمد رشيد رضا أن يجرئ المسلمين على قتال هؤلاء وأن يزيل من نفوسهم بقية التحرز والتحرج من ذلك القتال. نعم. والله أعلم بالصواب.
طيب هل اليهود يعني ذكرهم كثيراً مع الشام وفلسطين وكذا؟ هل اليهود خصوصية ما ببيت المقدس وفلسطين من قديم كده؟ في بينه وبين اه. طبعاً. نعم. بطبيعة الحال. بين الشام أو بين فلسطين يعني وشيء ما ب. يعني إذا ما رجعنا إلى بداية تنزل القرآن الكريم نجد أن الذين كانوا يعنون ببيت المقدس اليهود. مع أنه ما كانوش فيه في الوقت هذا. ما كانوش في بيت المقدس إلا يعني قلة منهم. لأنه في بيت المقدس كمان بالمناسبة في فترة تنزل القرآن كان الصراع على بيت المقدس بين الروم وفارس في أوجه. نعم. ويشاء الله تعالى لحكمة أن تتناطح هاتان القوتان الكبيرتان قبيل بزوغ القوة الإسلامية الجديدة. تتحطم. ولذلك المعجزة القرآنية في التنبؤ بانتصار الروم على فارس كانت بعد أن سجل المؤرخون هزيمة للروم. الناظر يظن أنه لا قيامة للروم بعد ذلك. سبك يا رب. فجاءت يعني قوة المعجزة. المعجزة الباهرة بالتنبؤ بأن الروم ستهزم فارس في بضع سنوات. على خلاف ما يقتضيه منطق الحروب. لأن فارس قد حطمت الروم في الجولة الأولى. "غلبت الروم في أدنى الأرض". حتى مشرك العرب ما كانش عندهم شك أبداً. انتهت القصة. رهانه خلاص. خص الروم. ولما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس. الظاهر من الروايات التاريخية أنها كانت تحت حكم فارس. لحكم الروم يعني في الفترة التي ما بين المعركتين. ما بين المعركتين. على على كل حال. اليهود كانوا يستقبلون بيت المقدس. أمم. قبلتهم. قبلتهم. ولذلك لما صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقاء بيت الله الحرام. وجد اليهود في صدورهم وجداً شديداً على رسول الله. نعم. والقارئ للقرآن سياق سورة البقرة سيقول السفهاء. رأس الجزء الثاني. مش هيك؟ رأس الجزء الثاني. يعني ارجع ربعين التمهيد لتحويل القبلة. القبلة قبل ربعين من هذه الآية. "ما ننسخ من آية أو ننسها". نسخ. نلغي شيئاً ونثبت شيئاً آخر. كانه تمهيد لإلغاء استقبال بيت المقدس. لاستقبال لصالح استقبال بيت الله الحرام. المقصود أنه الأمر لم يكن سهلاً. احنا نتصوره اليوم سهل. لكن هي يعني الناس لقته. نعم. وال والزلزلة التي أحدثها اليهود ومحاولة الخلخلة التي أحدثها اليهود حينئذ في القيادة النبوية والتشكيك برسول الله وبهذه العقيدة كان أمراً مهولاً. ولذلك لا تستغرب أنه قبل سيقول السفهاء. ربعين. يعني خمس صفحات فيها تمهيدات. وبعدين جاء: "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فاتمهن". "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت". صار تعظيم لبيت الله الحرام كتمهيد لتحويل القبلة إليه. ثم لما افتتح الكلام بتحويل القبلة سيقول السفهاء. أخذ معنا صفحتين. نعم. صفحتين. وقبلها خمس صفحات تمهيد. يدل ذلك على أنه الصدمة كانت عند اليهود كبيرة. لماذا؟ لأن اليهود رأوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك شيئاً إلا ويخالف فيه. وعلى مثل هذا المعنى صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابه العظيم المشهور "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم". الصراط المستقيم يقتضي أن تخالف أصحاب الجحيم. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصد ذلك. ولذلك ابن تيمية رحمه الله جعل مخالفة اليهود والنصارى مقصداً من مقاصد الإسلام. لما نقول مقصد يعني كثير من الفروع الفقهية تن تندرج تحته. نعم. صار أصلاً من أصول التشريع. عجيب. نعم. وهذه هذه مسألة مهمة. الحاصل بيت المقدس كان معظماً عند اليهود ولا شك. واليهود قد يعني عوقبوا حتى فيما يروونه من الروايات الإسرائيلية. يروون أن عيسى بن مريم عليه السلام قد التفت إلى بيت المقدس وأعلم اليهود أنهم يعاقبون بأنهم سيسبون منه وأنه لن يبقى منه حجر على حجر. وفعلاً ما أحدثه تيتس الروماني فيما بعد كان مهولاً في بيت المقدس والمقتل التي أحدثها في اليهود وإلى آخره. ونحن اليوم اللي بسموه حائط المبكى. واحنا طبعاً هو حائط البراق. لماذا يسمونه حائط المبكى؟ ولماذا يبكون عنده؟ هم طبعاً يزعمون أنه من بقايا هيكل سليمان. ولا يدل على ذلك عقل ولا أثر ولا شيء صحيح ولا شيء باطل أبداً. دع مجرد دعوة. لكن انظر كيف أنهم أقاموا الدين على مجرد هذه الدعوة. وصار لهم بالمناسبة 3000 سنة يبكون على شفا بيت المقدس. يبكون أمجاد إسرائيل. هكذا يعني بالتعبير ال تعبيرهم. فنعم كان لهم صلة. جاء الإسلام بخطة نصية محكمة ليقم قضية بيت المقدس والمسجد الأقصى في عقر العقيدة الإسلامية. يعني لو أردنا أن نتتبع سنجد لكنا أمام خارطة شرعية لتعظيم بيت المقدس في قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. دعك أنهم استقبلوها حينا طويلاً من الزمن. وبالمناسبة حديث البراء بن عازب الذي فيه أنه صلينا قبل بيت المقدس 16 أو 17 شهراً ثم صرفنا نحو الكعبة. بالاتفاق البراء بن عازب كان يتكلم عن فترة المدينة بس. نعم. يعني قبل الجمهور على أنهم كانوا يستقبلون بيت المقدس منذ وصلوا. يا الله. قبل قبل فرض الخمس صلوات. كانوا كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في البخاري. كانوا يصلون صلاتين. صلاة في الغداة وصلاة في العشي. إلى أين كانوا يصلون؟ م الظاهر أنهم كانوا يصلون اتجاه بيت المقدس. ورسول الله كانت عادته أن يصلي في الركن الذي يجعل بيت يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس. فيستقبله ما معاً. حتى أنزل الله تعالى يعني حتى ذهب إلى المدينة فتعذر ذلك. بعد ذهابه إلى المدينة والمدينة شمال مكة. نعم. لم يستطع النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمعهما معاً. فصار يصلي تجاه بيت المقدس. وكان يقلب وجهه في السماء. "فلنولينك قبلة ترضاها". النبي صلى الله عليه وسلم ليس الأمر أنه لم يكن يرضى بيت المقدس. لم يكن الأمر كذلك. وإنما عدم رضاه لأنه كان يشعر أن هناك مشبهة لليهود. أحسنت. أن هناك إيه. إيش بسموها. تعال ما من اليهود وممارسة لدور الأستاذية. أنه قبلتكم فرع عن قبلتنا. نعم. وتبعك في القبلة لنا مشعر بأن دينكم تبع لديننا. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عادته أن يقطع هذه الصلة معهم كذلك وأن يخالفهم فيها. والله أعلم. ح بعضهم كان يقول: ما ما ترك هذا الرجل شيئاً إلا خال. إلا خالفنا فيه. أحسنتم. يتقصد صلى الله عليه وسلم. وخالفتهم حتى يقطع اليوم هذا الطريق. هذا أصل من أصول الدين.
طيب سؤالنا الأخير دكتور، هل هناك غير هذه الآيات في مطلع سورة الإسراء أدلة شرعية أن القدس تحرر؟ ليس فقط واقعية. نعم. ومنها ممكن قول الله عز وجل: "وإن عدتم عدنا". بس يعني حتى لو هناك أدلة أخرى. نعم. لا بد من الإشارة إلى أن كثيراً من الآيات منبئة بأن النصر لا بد أن يكون لهذا الدين ولأهله ولجن. وأن هذا لا يدخل في إطار الممكنات وإنما هو عقيدة حتمية. قال الله تعالى: "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز". وقال: "وإن جندنا لهم الغالبون". ف الله تعالى لا يغلب. وأمره إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون. لكن من حكمة الله تعالى أنه إن أنشأ هذه الصراعات في الأرض ليتألى المؤمنون بتقديم عبادات ما كانت لتقدم لولا هذا الصراع. وهذا الذي استشكلت الملائكة بالمناسبة وخفي عليها. لما قالوا: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك". قال: "إني أعلم ما لا تعلمون". هذا الصراع الذي يخوضه جند الحق مع جند الباطل. صحيح فيه سفك دماء وفيه إفساد في الأرض وإلى آخره. كما قال الله تعالى: "ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض". هذا الابتلاء ابتُلانا بهم وابتلاهم بنا. هذا الابتلاء تتجلى منه صور في العبودية عجيبة. الشهادة في سبيل الله. يعني عبادة يقدمها المرء المسلم لا تستطيع الملائكة أن تقدمها. سفك الدماء. الخوف في سبيل الله. إخواننا اليوم في غزة صار لهم ما يزيد على 400 يوم من تسجيلنا هذه الحلقة. هم في خوف دائم. خوف دائم. هذه عبادة عظيمة لا تستطيع الملائكة بطبيعة خلقها أن تؤديها. فليبشر هؤلاء. الألم شديد. والألم الذي يصيب قلوبنا. وأنا أتوجه بهذه الكلمة إلى أهلنا في غزة. الألم الذي يصيب قلوبنا لمصاب والله ألم شديد جداً. لوددنا أن نقدم أرواحنا بدلاً من أرواحكم. لكن يختص الله تعالى لأداء هذه المهمة. ولتكونوا قدر الله في إزالة هذا الإفساد الذي قرأناه في سورة الإسراء من قوله تعالى: "فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم". ستسوء يا أهل غزة وجوه بني إسرائيل. وإن أذنت لي شيخ محمد. ليسوءوا وجوهكم. هذه قصة. وأنا رأيت أنها تتجلى في مسلكين. المسلك الأول أن الله تعالى يسلط من عباده المحاصرين المضطهدين المضيق عليهم ثلة من المجاهدين يسوؤون وجوه بني إسرائيل ويبددون أسطورة الجيش الذي لا يقهر. لذلك هذه الأسطورة انتهت اليوم. لما عرفنا أنه لا والله طلع هذا الجيش كبيت العنكبوت واهٍ. وإنما نفخة الشيطان حتى ظهر بهذه. هذا كما قال الله تعالى: "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون". يخوفكم من أوليائه. يعني بحيث ينفخ أوليائه ليبدو أوليائه بصورة قوة لا تهزم. فيسلط الله تعالى من عباده نفراً قليلين. في العدد. قليلين في العدد. فيظهرون للعالم كله أنه هذه أسطورة ليست محض أسطورة ومحض وهم. هذا المسلك الأول في إساءة وجوه بني إسرائيل. لأنهم يعني في المنطق السياسي هذه هذا كيان يقوم على إيهام الآخرين بأن قوته لا تدان. استمراره ملازم لبقاء هذا الوهم. في اللحظة التي يتبدد فيها هذا الوهم سيتطرق إلى قلوب ملايين المسلمين أنه هذا الكيان لابد من اجتثاثه مرة أخرى. بيدوا أحياء الأمل. إحنا اليوم بنتكلم عن إحياء الأمل من من خلال تفسير هذه الآيات. إخواننا مارسوا إعادة الأمل من خلال تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر. ودلالة المسلمين على أنه لا هذا وهم. هذا مسلك. المسلك الثاني. إساءة وجوه بني إسرائيل أبطالها هؤلاء الضحايا. دماء الأبرياء. أشلاء الأطفال. نزوح النازحين. جوع الجائعين. كل ذلك يسوء هذا الكيان في العالم كله. سمعة الكيان اليوم في الحضيض. وزوال سمعته وإساءة وجهه هو أول معالم انتهاء إفساده. "ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً". أنتم يا أهل غزة خطوتم الخطوة الطوية الأولى والأهم. وفتحت الباب. ولكم أجر السبق. ولشهداء الجنة بإذن الله تعالى. ولكم عاقبة النصر. فاثبتوا واصبروا. ونسأل الله تعالى أن يتيح لنا ولهذه الأمة باباً تنصرون من خلاله. ويعني يفسح لهذه الأمة خير يمد إليكم وتعانون به. والله المستعان.
الله يجزيكم الخير دكتور. أحسنت إلينا بهذه ال استفدنا استفادات كبيرة فيها. الله يكرمكم. أنست والله بمحادثتك. ونسأل الله عجل أن يفرج عن إخواننا في فلسطين وكل بلاد الشام وكل بلاد المسلمين. اللهم آمين. اللهم آمين. أكرمكم الله وجزاكم الله خيراً. وشكراً لاستضافتك. الله يسعدكم دكتور. الله يحفظكم.