📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 53 - ( روايات السنة بين الوحى والاجتهاد ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV9:37

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم نتواصل في حلقات هذا البرنامج، وفي هذا الباب تحديدا، الصوت التشريعية لروايات السنة. وقد فرقنا في الحلقة السابقة في بيان مفهوم المصدر، ومفهوم الحديث، ومفهوم كلمة السر. هذه المصطلحات التي سميتها أزمة الأمة الإسلامية، لنبين ما هو الوحي الذي أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام، وأمر ببلاغه. هل هو وحي القرآن فقط؟ هل هو وحي السنة، ووحي الروايات كوحى منفصل؟ أريد أن نتحاكم إلى القرآن. قال تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم، وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغه}. ألا تنظروا إلى اسم الإشارة الواضح في هذه الآية؟ يشير حصراً إلى القرآن الكريم. أكرر هذه الآية: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم، وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغه}. وفي مطلع سورة يوسف: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، بما أوحينا إليك هذا القرآن}. أليس الأمر واضحاً على أن الوحي الذي أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمر ببلاغه والتمسك به، هو وحي القرآن؟

عبر هذا البرهان الواضح نذهب إلى سورة الكهف: {إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحداً، واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداه والعشي يريدون وجهه} إلى آخر الآيات. {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحداً}. ليس للنبي ولا ملتحد إلا هذا القرآن في سور أخرى. {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون}. {إنه لذكر لك فاستمسك بالذي أوحي إليك}. هذه الآيات الواضحة. ولكن هنالك بعض الآيات التي تلتبس على الناس، وخاصة المهتمين بأمر الدعوة والعلماء والدعاة، فيستدلون بهذه الآيات على أن روايات السنة وحي آخر، وهي قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. لمجرد أن يتكلم أحدنا، ويريد أن يبين أن الوحي، الرسالة، النصوص التي نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام، وأمر ببلاغه، هو الوحي القرآني، يقول لك: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. وهذا بالضبط ما حذر الله منه، وهو جعل القرآن عظيماً عندما تقتطع آية من السياق، ولا تقرأ السياق السابق واللاحق لها. عن ماذا تتحدث الآية أصلاً؟ {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. هذه الآية وردت في سورة النجم. واليك أن تعلم أن السياق بداية يخاطب المشركين مكة. {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. وقد بينا عبر منظومة الرسم القرآني أن المشركين في هذه الآيات سماهم القرآن أصحاب النبي: {صاحبكم}. من جهة، {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى}. ليس هنالك شك، وهذا موقع إجماع على أن الخطاب هنا للمشركين مكة: {ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. السؤال: هل تريد الآيات من مشرك مكة أن يصدقوا بروايات السنة؟ وهل المشركين مكة من الأساس هل كذب النبي في أقواله وأفعاله، وتصرفاته، وتصرفاته معهم قبل نزول الوحي؟ أم أنهم كانوا يسمونه بالصادق الأمين؟ يا جماعة، إحنا مفترض نفكر، دعوا المشاعر جانباً، وادخلوا إلى هذا القرآن بتجرد. إذا كان الخطاب لأهل مكة، لأهل مكة قبل نزول الوحي، ما كان يكذب النبي عليه الصلاة والسلام، بل عرف بينهم بالصادق الأمين. ولكنهم جل جنونهم عندما نزل الوحي على القرآن، لأنه ينسف معتقداتهم، معتقدات كل المعتقدات الباطلة ينسفها. وبالتالي كان تكذيبهم للنص القرآني، وليس تكذيبهم للنبي عليه الصلاة والسلام ولا لأفعاله ولا لتصرفاته التي يسمونه بسببها بالصادق الأمين. إذن عندما قال النص: {وما ينطق عن الهوى} أي ما يقوله لكم من الوحي القرآني، إنه ليس من هواه. لذلك قال: {إن هو إلا وحي يوحى}. علمه شديد القوى. أين روايات السنة في هذا السياق؟ {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. فمشركي مكة كانت تكذيبهم للقرآن. وفي آية أخرى قوله تعالى: {إنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}. {إنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}. كان الأمر كله في القرآن.

الآية الأخرى التي يقع فيها الالتباس أيضاً، مفهوم كلمة الذكر: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر، وإنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم لعلهم يتفكرون}. يقولون إن كلمة الذكر الثانية هي تعني وحي السنة جاء لبيان القرآن. الآن لنتفكر في هذه الآية: {وما أرسلنا من قبلك}. هنا يشير إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أن الأنبياء الذين أرسلوا قبله كانوا رجالاً، ولم تكن فيه امرأة. وليس في هذا تقليلاً من قدر المرأة، عندما فرضه الواقع التاريخي على المرسل. همم ربنا أو الله سبحانه وتعالى قال: ما أرسلنا امرأة. الكلام ده ليه؟ يعني المشكلة شنو؟ طبعاً تعالوا شوفوا أهل التحاسير، ما عارف المرأة ينزل عليها دم الحيض، ما هذا كلام فارغ. كان الأمر قدراً فرضه الواقع، لأن المرأة في العصور السابقة كانت جزءاً من متاع الرجل، وليس لها استقلال في القرار، ليس لها استقلال في القرار. فالامر ما كان قدراً عليها، إنما فرضه الواقع، فالمرأة كانت من ضمن متع الرجل وليست مستقلة وليس لها قرار. أما وأن اقتضت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يرسل رسولا في هذا الزمن، لا كانت أنجيلا ميركل أول المرشحين للرسالة للشعب الألماني. إذا المسألة ليست متعلقة بالجندر ولا علاقة لها بالذكورة والأنوثة. {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر}. في الحلقة القادمة سنبين ما هو مفهوم كلمة الذكر الثانية، هل جاءت لتعني النص القرآني أم جاءت تعني وحياً متعلقاً بروايات السنة؟ إلى أن التقي بكم في الحلقة القادمة، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]