Transcription
تخيل تعيش حياتك لمدة سبع سنين كاملين، وبعد كده تكتشف إن كل التفاصيل اللي انت عشتها دي عبارة عن كذب في كذب. ولما تفوق، تقعد تسأل نفسك: يا ترى انت اللي غلطان، ولا اللي حواليك هم اللي غلط؟
واحدة من أغرب قصص الخيانة اللي حقيقي مالهاش أي مبرر، هي خيانة من أجل الخيانة. فيلا 844 في القصة الكاملة.
2000 و1. مصطفى رجل أعمال، وعايش في منطقة مصر الجديدة من وهو صغير في السن. وهو بيحب شغله جداً ومختلف عن باقي الناس اللي حواليه. طول عمره نفسه يشتغل في التجارة، وقدر من خلال سنين شغله وخبرته إن يكون واحد من أهم المستثمرين في مصر والصين وبعض الدول العربية والأوروبية. طبيعة شغله في الاستثمار بتخليه مش مستقر في بلد واحدة، دايماً بيتنقل من بلد للتانية، وبيِقعد في البلد الواحدة دي فترة قليلة جداً جداً، وبيرجع على مصر في فترات إجازة قصيرة علشان يقعد مع أهله اللي دايماً بيطلبوا منه إنه لازم يتجوز. تحديداً لما وصل لسن 36.
مصطفى ما كانش رافض فكرة الجواز، لكن طول عمره كان بيدور على حد يفهم طبيعة شغله ويقدر طموحه اللي مالوش حدود. وكل ما بينزل مصر ويقابل صحابه في النادي، يأكدوا عليه فكرة إنه لازم يتجوز. لحد ما ظهر واحد صاحبه بيقول له إنه عنده عروسة مناسبة جداً لمصطفى. العروسة دي هي فيروز، اللي أصغر منه بسنتين، يعني عندها 26 سنة. جميلة وبنت ناس ومطلقة. فيروز اتجوزت قبل كده لمدة سنتين واتطلقت، وما معاها أي أطفال. كل الناس بتشكر فيها، تحديداً إن والدها متوفي من زمان، وإن والدتها هي اللي مسؤولة عنها في كل حاجة. وفيروز عايشة مع والدتها برضه في منطقة مصر الجديدة.
مصطفى يوافق إنه يسمع كلام صحابه ويقابل فيروز. ومن أول مرة يقابلها فيها، يعجب جداً بشخصيتها، طريقة تفكيرها، وأسلوب كلامها حلو جداً. وواضح إن اختيار الجوازة الأولى كان من البداية غلط، والكلام ده مصطفى فهمه من طريقة فيروز عن جوازها الأولاني، وعرف إنها مالهاش ذنب في الاختيار لأنها كانت لسه صغيرة. فيروز طبعاً كانت سألت عن مصطفى كويس جداً قبل ما تقابله، وكانت واخدة قرار من جواها إنها كده كده هتوافق عليه. وبرغم إنها أصلاً عايشة كويس وفي ظروف مادية مرتفعة جداً، إلا إنها كانت عارفة إن جوازها من مصطفى ده هينقلها في حتة تانية خالص. فكان موضوع الموافقة على جوازها منه كده كده موجود، ومجرد المقابلة دي علشان بس تتعرف عليه عن قرب. ولما قابلت مصطفى، لقت إنه إنسان مناسب جداً، لأن في كل الصفات لأي بنت عايشة على فكرة المصلحة، هتلاقيها فيه. شخص غني ومرتاح مادياً، وشكله كويس، والأهم من ده كله إنه مش هيكون قاعد لها فترة طويلة، طول الوقت مسافر بره البلد. ما فيش أحسن من كده.
المهم إنه في نفس القاعدة دي، مصطفى كمان يعجب جداً بفيروز زي ما قلنا، ويقرر إنه يتجوزها. وتاني يوم على طول يقابل والدتها، اللي كانت تقريباً عارفة كل حاجة عن الموضوع، وكانت برضه موافقة من قبل ما تشوف مصطفى. ولأن طبيعة شغل مصطفى إنه مش مستقر في البلد كتير، فكان عايز يخلص كل تفاصيل الجواز في مدة أقل من 40 يوم. تحديداً إن مصطفى مش ناقصه أي حاجة، كان مجهز فيلته اللي رقمها 84، واللي موجودة في واحدة من أرقى المناطق السكنية في منطقة مصر الجديدة. وفيلة مصطفى كانت فعلاً جاهزة ومش ناقصها أي حاجة. وكل اللي عملته فيروز شوية حاجات بسيطة بس جوه الفيلا.
وبعد شهر من الجواز، يبدأ مصطفى يرجع لطبيعة شغله العادية. بيفضل مسافر طول الوقت ما بين الصين والإمارات وبعض الدول الأوروبية، وينزل إجازة لمصر لمدة شهر، وبعد كده يسافر تاني. وبعد ما يمر سنة على الجواز، ربنا يرزقهم بأول مولود. ومصطفى بنفس طبيعة شغله، وفيروز عايشة كويس جداً ومبسوطة.
وفي السنة التانية من الجواز، فيروز تبدأ تحس إن عليها مسؤولية كبيرة، تحديداً إنها المسؤولة عن الطفل لوحدها. وبسبب تكرار شكوى فيروز لمصطفى في كل مكالمة، فمصطفى يقرر إنه يعين في مصر مساعد ليه. المساعد ده هيكون أشبه بالمساعد الشخصي. مصطفى هينفذ كل حاجة ويخلص كل الطلبات والمشاوير لفيروز. تحديداً إن في السنة التانية دي بقت فيروز حامل للمرة التانية، فبقت الحركة عندها أصعب بكتير. ومصطفى طول الوقت ده عمال يدور على شخص يثق فيه ويخليه هو المساعد الشخصي بتاعه، لحد ما الاختيار بقى على شاب اسمه وليد، متعلم كويس ومثقف وواجهة كويسة إن يبقى المساعد الشخصي لرجل الأعمال مصطفى. شغله الأساسي هيكون في الفيلا، يتواجد فيها كل يوم ويخلص من الصبح لحد بالليل كل المشاوير وكل الحاجات المطلوبة منه.
ومن ساعة ما مصطفى عين وليد ده مساعد شخص ليه، وكل المشاكل اللي كانت عند فيروز اتحلت والحياة بقت هادية جداً. حتى في مكالمات فيروز لمصطفى، دايماً بتقول له كده. بس تظهر مشاكل من نوع تاني خالص، كلها مشاكل مادية. عايزة فلوس، عايزة عربية، عايزة دهب. كلها عبارة عن مشاكل مادية بس. مصطفى كان دايماً بينفذ لها أي طلب، وده لأنه عارف إنه مش موجود في مصر طول الوقت، فكان دايماً عنده إحساس بالذنب.
ويمر خمس سنين على الجوازة، وفي الوقت ده ربنا يرزقهم بثلاث أطفال، اللي بقوا أهم حاجة في حياة مصطفى وحياة فيروز. فيروز حياتها بشكل كامل مع أولادها، ومصطفى بنفس طبيعة شغله. بس الحاجة الغريبة اللي مصطفى كان بيلاحظها إن طول ما هو موجود في مصر، دايماً بيلاقيها قاعدة مع الأولاد في كل مكان. إنما أول ما بيسافر ويتصل بيها ويسألها عن الأولاد، دايماً تقول له حاجات كتير. مرة في النادي، مرة بيلعبوا، مرة عند جدتهم. صعب جداً يكلمها ويلاقي الأولاد جنبها على طول.
ومصطفى لأنه استغرب الحركة دي، فقرر إنه أول ما ينزل إجازة يتكلم مع الأولاد ويطمن عليهم. فاكتشف إن الأولاد قالوا له حاجة غريبة جداً، إن أول ما بيسافر، الأولاد طول الوقت بيكونوا بايتين عند جدتهم. والغريبة إن فيروز عمرها ما قالت له إنها ودت الولاد علشان يباتوا هناك. ولأن مصطفى كان دايماً بيلاحظ إن والدتها بتتحكم فيها بشكل كبير، فتخيل إن اللي بيحصل إن والدتها بتتصل بيها وبتقول لها: "هاتي الولاد بالعافية". وعشان ما تزعلهاش، فكانت بتوديلها الولاد. وإن فيروز كانت خايفة تقول كده لمصطفى عشان ما يزعلش منها.
بس مصطفى برغم إنه فكر كده، بس برضه كان في دماغه حاجات كتير مش مطمنة. أولها، لأنه راجل شغال في التجارة وعارف دايماً إن فكرة المؤامرات دي ممكن تسيطر على دماغه. وعلشان كده، قعد مع وليد المساعد الشخصي بتاعه، وطلب منه طلب غريب جداً إنه يراقب فيروز مراته، ويبلغه بكل خطواتها وبتروح فين وبتيجي منين. وطبعاً وليد استغرب الطلب ده جداً من مصطفى، لكن وافق في الآخر لأن مصطفى عرض عليه مبلغ كبير زيادة عن الراتب الشهري بتاعه، في مقابل إنه يفضل طول الوقت ينقل له أخبار فيروز مراته.
وبعد ما يخلص الاتفاق ده، مصطفى يرجع يسافر علشان يكمل بقية شغله. وتاني يوم على طول وليد يتصل بيه ويبدأ يديله التقرير اليومي اللي اتفقوا عليه. والتقرير دايماً بيقول إن تحركات فيروز كلها عادية. لكن مصطفى يلفت انتباهه حاجة غريبة جداً. وليد ما عملهاش. إن وليد عمره ما قال له إن الأولاد خرجوا من البيت وراحوا باتوا عند جدته، مع إن مصطفى متأكد إن الموضوع ده حصل.
ومصطفى لما ينزل إجازة بعد كده، يقعد مع الأولاد ويتأكد منهم تاني بطريقة غير مباشرة، ويعرف برضه إنهم راحوا أكتر من مرة وباتوا عند جدتهم. فاستغرب هو ليه وليد ما قالوش ولا مرة إن الموضوع ده حصل، لدرجة إن مصطفى شك إن الأولاد هم اللي بيقولوا له كلام غلط.
وتمر ست سنين كاملين على الجوازة دي، والحياة بين فيروز ومصطفى عادية وطبيعية. بس كل مرة ينزل فيها إجازة، مصطفى يلفت انتباهه حاجة غريبة. تحديداً في السنة الأخيرة، إن فيروز دايماً بتتهرب منه. والطبيعي إن يكون عندها لهفة إنه لسه نازل إجازة. كان دايماً بتدخل عند الأولاد وتنام في أوضتهم، وكأنها بتهرب منه ومش عايزة تنام معاه في نفس الأوضة. ولما اتكلم مع فيروز في الموضوع ده، قالت له إنها اتعودت طول فترة سفره إنها تنام عند الأولاد في الأوضة، فهو مجرد تعود مش أكتر.
الموضوع ده لما حصل، وبسبب الشك اللي دايماً في دماغ مصطفى، خلاه يفكر في حاجات كتير. بس في الآخر هي حاجات بسيطة، إن فيروز ما بقتش بتحبه، وإنها عايزة تعيش لوحدها. مصطفى بدأ يتابع ويفرغ كاميرات المراقبة اللي موجودة في الفيلا. والكاميرات دي كانت موجودة بره باب الفيلا وعلى الشارع الرئيسي من بره. كل المشاهد اللي مصطفى اتفرج عليها مشاهد عادية، فيروز وأولاده داخلين الفيلا أو خارجين منها، ووليد المساعد الشخصي بتاعه سواء بيدخل عشان يشتري لهم حاجة أو بيروح آخر اليوم. برغم إن المشاهد كلها طبيعية، لكن مصطفى ما كانش مرتاح.
وفي السنة السابعة للجواز، تحديداً سنة 20221، مصطفى وهو في الصين، يلاقي إنهم بيبيعوا كاميرات مراقبة جديدة صغيرة في الحجم، وبتتركب من غير أي تعقيدات. تحطها في أي مكان وتقدر تتابعها من خلال التليفون الشخصي بتاعك. وكل اللي هي محتاجاه إنك تكون موصلها على الإنترنت. اشتراها مصطفى واستنى لما ينزل أول إجازة ليه على مصر، وما قالش لأي حد إنه اشترى الكاميرا دي ولا هيحطها فين.
مصطفى ركب الكاميرا دي في أوضة النوم، واشترى واحدة تانية وركبها في الحمام. وكل اللي كان عايز يطمن منه إنه فعلاً ما فيش أي حاجة غلط بتحصل. الطبيعي إن يكون في كاميرات مراقبة في الفيلا وفي الشارع من بره، لكن ما كانش طبيعي إن يكون في كاميرات جوه أوضة النوم أو عند باب الحمام.
وبعد ما يمر أسبوع على إجازة مصطفى في مصر ويركب الكاميرات ويطمن إنها شغالة، يحضر شنطته علشان هيسافر على الإمارات. وفيروز عارفة إن مصطفى هيقعد هناك لمدة شهر. وأول ما مصطفى يوصل الإمارات، يتاكد إن كاميرات المراقبة شغالة وإنه قادر يبص عليها من التليفون بتاعه عادي. وبعدها يقفل أبلكيشن الكاميرات ويكمل شغله بشكل طبيعي. ويجي على بالليل ويكلم وليد ويطمن منه على بيته وعلى مراته وعلى أولاده. ووليد يأكد له إن كل حاجة كويسة.
وعلى الساعة 12 بالليل، مصطفى يقوم ويفتح الكاميرات علشان يطمن، ويلاحظ إن مراته قاعدة على السرير بس مش لابسة هدوم نوم عادية، لابسة هدوم كأنها مستنية حد. فيقرر إنه هيفتح الصوت. فيسمع أغنية غريبة شغالة، ويسمع فيروز وهي بتكلم حد. ويفضل مصطفى مكمل علشان يعرف مين الشخص اللي بتكلمه فيروز، لأن جاله إحساس في الأول إنه حد من ولاده. لحد ما بعد كم دقيقة، يكتشف إن وليد المساعد بتاعه ظهر في الكاميرا وهو خارج من الحمام ولابس الروب الشخصي بتاعه. وبعدها يقعد على السرير جنب فيروز ويعملوا مع بعض علاقة. صدمة بكل المقاييس. مصطفى مش مستوعب اللي بيتفرج عليه.
وثاني يوم على طول يحجز تذكرة وينزل مصر. وأول ما تشوفه فيروز تتخط. بس مصطفى كان واخد قرار إنه مش هيضيع نفسه ولا مستقبله عشان واحدة زي دي. كل اللي كان واخد القرار فيه إنه لازم يفهم بالضبط هو إيه اللي بيحصل. مصطفى يقول لفيروز إنه قرر إنه يصفي كل أعماله خارج مصر، وإنه يركز الفترة اللي جاية إن شغله يبقى في مصر وبس، وإنه مش محتاج يسافر بعد كده. وسألها مرة واحدة عن وليد المساعد الشخصي بتاعه. وهنا فيروز حست من طريقة السؤال إن مصطفى عارف حاجة.
ويقعد فيروز قدامه ويشغل لها الكاميرات، ويعرفها إنه شاف كل حاجة وإنه لازم ياخد حقه بالكامل. رفع عليها قضية زنا وقضية إثبات نسب للأولاد الثلاثة. والمفاجأة إنه اكتشف إن اتنين بس من أولاده هم اللي فعلاً أولاده، إنما التالت ده مصطفى ملوش علاقة بيه. والمفاجأة الأكبر إن اللي رشح وليد ده لمصطفى هي فيروز. قالت عليه إنه شاب مكافح ونفسه يبني مستقبله، واقترحت على مصطفى إنه يشغله المساعد الشخصي بتاعه. اتاريها أصلاً من البداية كانت على علاقة بوليد ده. وعرف إن أمها كمان كانت تعرف وليد من زمان، وكانت عارفة بشكل العلاقة اللي بين وليد وبين بنتها. الأم كمان مشاركة في كل حاجة. خيانة فعلاً من غير أي سبب. ما فيش أي سبب يخلي فيروز دي تخون مصطفى. عايشة كويس وباحترام، والراجل معيشها بطريقة كويسة جداً. إيه اللي يخليها أصلاً تعمل كده؟ خسرت كل حاجة حرفياً.
ومصطفى ذكي جداً إنه ما ضيعش نفسه عشان واحدة زي دي. كان ممكن يضيع مستقبله وكل حاجة. في الآخر تنتهي. واكتشف مصطفى كمان إن وليد كان بينقل كل حاجة لفيروز، وإنه كان بياخد منها فلوس زي ما كان بياخد من مصطفى بالظبط. وليد كان بياخد فلوس من فيروز عشان يقول للمصطفى أي معلومات ويخليه يبعد تفكيره عنهم. يعني وليد كان شغال عند الاتنين، والاتنين كان بياخد منهم فلوس.
وفيروز اتطلقت وعليها قضية زنا وحرمت من ولادها الاتنين وحرمت من كل حاجة. ومصطفى قفل الفيلا اللي طول عمره كان بيحلم يستقر فيها، وقرر إنه يبيع الفيلا رقم 84 اللي كانت شاهدة على أحقر خيانة بين اتنين أوطى من بعض. واخد ولاده الاتنين وقرر إنه يعيش ويستقر في واحدة من الدول العربية.
يا ريت أي حد يتعرض لعملية خيانة أو حاجة شبه كده، يفهم كويس قوي إن اللي عمله مصطفى ده هو أحسن تصرف. أوعى تودي نفسك في داهية، وأوعى تتصرف تصرفات تخليك تخسر كل حياتك اللي جاية. خد حقك بالقانون، وخليك واثق طالما انت صح، ربنا عمره ما هيضيع حقك. سلام عليكم.