Transcription
[موسيقى] بسم الله خير الأسماء، المشاهدين الكرام، مرحباً بكم مجدداً. واستطراداً للحلقة السابقة، وبعد أن ذكرنا أن الإنسان الأول البدائي عندما انفصل من المملكة الحيوانية، ومنح العقل والوعي، وأصبح قادرًا على التفكر والتأمل في الحياة من أجل كسب لقمة العيش، كانت الحياة البدائية تعتمد بشكل كبير على مفهوم المشاركة، اللي هو ما يسمى بالعهد المشاعري. كانت الحياة مشاه بين الناس، يعني الملكية الفردية ما كانت فيه. ما كان كل حد عنده بيت براهو، وعنده مقتنيات وبلاه، ويجتهد بلاغة ياكل لوحده. ما في ملكية فردية. كان الناس أقرب، مثلاً، إلى قطعان الأسود، أسد في عالم الحيوانات. إذا اللبؤة أو الأسد يصطاد غزالاً أو بقرة جاموس، ما بيقول اصطدته وحدي وسأكله وحدي. لابد أنّه يشارك فيه العائلة كلها. فكان نمط المعيشة عند الإنسان أشبه بالحيوان، والاعتماد الأساسي في لقمة العيش، انتبهوا للمسألة دي يا جماعة، تخيلية. أنت لازم تتخيل الإنسان البداية الأولى، كان طريقة حياته كيف. فكان الحصول على لقمة العيش يتوقف على مسألتين: مسألة الصيد والطرائد، أو الحصول على الغذاء من ثمار الأشجار الغابات من الغابة. وبالتالي، نمط هذه الحياة منافي تماماً لفكرة الاستقرار. بتوجه الناس، مجموعة من الناس، عائلة، رجال ونساء، أو ذكور وإناث، لأن ذات مفهوم الرجولة بالفهم الحالي لا يتناسب أن يُطلق على الإنسان الأول. خلينا نقول القطيع كله، أو المجموعة كلها، بتسحب في الصباح الباكر، سواء كانت هي لتقضي ليلة، سواء كان في الغابة، في كهوف الجبال، بيتحركوا الصباح نحو الغابة. هذا يلتقط من الثمار، وإن رأوا طريدة يذهبوا خلفها حتى يتحصلوا عليها. والى أن جاءت فكرة الشواء لاحقاً، حتى إنّهم كانوا بياكلوا الطرائد نيئة. يعني لما يصيدوا حاجة من الطرائد، يتناولونها نيئة. فكرة أن ينقضوها بالنار، إلا جاءتهم عن طريق الصدفة. يعني، مثلاً، شبّ حريق عن طريق الاحتكاك المعروف في الغابات. هذا الحريق استطاع أنّه يلتهم حيوانات، فوجدوا هذا الحيوان محروق، وهم جعانين، فقاموا أكلوا الحيوانات المحروق ده، ووجدوا أن طعمه أحسن من النيء. فكرة أن يطهو الطعام نشأت بالطريقة دي. وبالتالي، كان الإنسان، عشان ياكل ويشرب، يعتمد على القوة البدنية. أنت لو ما عندك قدرة تتحرك من الصباح وتمشي الغابة، وتلقط من الثمار، وتجمع وتسقط الطرائد، عشان تمسكها وتجيبها، ما حتقدر تعيش. وكانت الحياة تشاركية بيناتهم، ما في استقرار. وبالتالي، مستحيل مثل هذه الأسئلة الوجودية تُطرح على الذكر. ما عنده زمن أصلاً عشان يفكر. يعني الإنسان ما كان عنده وقت ولا عنده زمن أو قدرة ذهنية عشان يفكر في مثل هذه الأسئلة: أنا جئت كيف؟ وكيف نشأت؟ وما هي الحكمة من حياتي؟ وما هو المصير الذي يواجهني بعد الموت؟ ما كانت الأسئلة هذه تطرأ على عقل الإنسان إلى أن بدأت حالة الاستقرار. طيب، نشأت حالة الاستقرار كيف؟ اللي هو من الحيوانات الداجنة والزراعة، الأنعام والزراعة. طيب، كيف نشأت الزراعة؟ معقول واحد فكر قال: يا جماعة، أنا داير أزرع؟ لا. الإنسان التقط الثمار، أكلها، ورمى شنو؟ قذف البذرة. من هو أكل، يعني تخيلوا مثل القرد، أكل ثمرة، ومن ثم أخذ البذرة وألقاها على الأرض. هذه البذرة جاءت المطر ونبتت، وبيراقب، وجد أن البذرة التي ألقاها، يعني هو خلاص لفظها، تحولت إلى شجرة كبيرة، ومدّته بنفس الثمار التي كان يبحث عنها هنا طوال، يفكر فكر، على أنّه البذرة دي عندها دور ثاني، وما المفترض يهمله. وبالتالي، بدأ يجمع البذور بالنسبة للأشجار اللي بيعتمد عليها في غذاء. طيب، بعد ما جمع البذور، عمل لها شنو؟ زرعها في المحيط اللي هو ساكن فيه، يعني الحتة هل هو بيلتئم لها بالليل؟ قام يزرع يزرع البذور دي بالقرب منه، مش إذا كان هو ساكنين في كهف، هنا نسبوا البذور. طبعاً، الأمطار شغالة، إلى أن هذه البذور استوت، ونبتت البذور، وبقى يتحصل على الأكل من غير أن يبذل لا جهد كبير في الطاقة البدنية، ولا مزيداً من الوقت. بعد شوية، بدأ يُنوع في البذور. بدل ما أنا أزرع نوع واحد من النبات، أزرع نوعين، ثلاثة، وأربّي أغنام، اللي هو الأنعام. هنا بدأت فكرة الاستقرار لأول مرة. طيب، الشخص النوح في البذور، وصل إلى حالة الاكتفاء الذاتي. يعني، بدل الناتج من زراعته دي بكفيه، وممكن يفيض لغيره. طيب، هل الفائض من الزراعة كان يُعطى للناس، أو للدولة، للناس صدقة؟ لا، كان يُخزّن من أول مرة. هنا نكون نستطيع أن نقول نشأ نظام الإقطاع والملكية الفردية. دي زراعته، وبشيل الاكتفاء الذاتي له، لأولاده، وبالتالي الباقي مخزّن، ما بدي، والناس ساكتة. يعني فكرة العهد المشاعري والتشارك ذا بدأ يقل، وبدأ يطمح. طيب، الشخص الثاني ما قادر يزرع، أو ما عنده حتى عشان هو يزرع فيها، بقوم يبيع قوة البدنية لهذا الشخص، لكي يؤتيه من الثمار. جاءت فكرة العمل بالأجر. هنا يا جماعة، نشأت فكرة العمل بالأجر. إنّك أنت ما زارع، ما عندك ثمار، عشان تتحصل على ثمار الآخر، يجب أن تنفق من قوتك البدنية، اللي هو فكرة أنّه الأجير. إذا هذا الأجير بذل مجهوداً بدنياً عشان يتحصل على الأكل، والشخص اللي عنده تنوع وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، وفاض عنده الإنتاج، أصبح هو له مزيد من الوقت والزمن. ليش؟ لأنّ المجهود البدني اللي كان بيقوم به هو، أصبح يقوم به الأجير أو الشخص الثاني. هنا نشأت حالة الاستقرار، وبدا المجتمع، بعد ما كان مشاع، كل متساويين مع بعض، أصبح ينقسم ما بين فئتين أو طبقتين، ممكن نسميها الطبقة الغنية، طبقة البرجوازية، والطبقة الفقيرة الكادحة. فالطبقة الفقيرة هي اللي بتخدم الأغنياء، وبالتالي الأغنياء أصبح عندهم مزيد من الزمن. عندما أصبح لهذا الغني مزيد من الزمن، بدأ التأمل. بدا يتأمل الآن في الكون. أصلاً ما كان عنده زمن عشان يفكر، الآن بدأ يتأمل في هذا الوجود، وحسب الراحة، وحسب الاستمتاع في الحياة. ففكر أنّه الاستمتاع ده المفترض ما ينقطع، المفترض ما ينقطع، أو على الأقل اللي انقطع، هنا المفترض تكون في حياة بديلة ثانية، لأنّه حسّ أنّه عنده بعض الأحباء، بدأ يفقدهم بالموت. معقول يا أخي، الحياة دي كلها بلذّتها ومتعتها، بس هي السنين دي بس، ستين سنة والسبعين سنة اللي هو بعيشها، ما في حياة ثانية؟ أصبح يبحث عن عزاء، يبحث عن طمأنينة، على أنّه الأحباء الفقد ممكن يلتقي بهم ثانية، وعلى أنّه ممكن يعيش حياة أخرى ثانية. وبالتالي، ممكن يدخر من حياته دي للحياه، يعيشها مرة ثانية. هنا نشأت ما يسمى أو ما يعرف بالفلسفة والدين. طيب، هل نقول: هل الدين والفلسفة نشأت في الأساس كعزاء للإنسان لتعوضه على إمكانية حياة أخرى؟ أم لا؟ في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الحديث حول هذا المحور. إلى أن ألتقيكم، شكراً جزيلاً، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]