📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

قصة الخوارج الحقيقية بدون تحريف

تم الإنتقال للقناة الثانية بإسم علاء الروحي 17:48

Transcription

الخوارج مصطلح بدا ينتشر في الـ 15 سنة الأخيرة. أكيد مرت عليك كلمة الخوارج، مع أنه المصطلح قديم جدًا، وخلفه قصة لم تنته حتى اليوم. نعيش الآن أبرز أحداثها. الخوارج أحسن مني ومنك؟ بتقول لي يا علاء بالغت، والموضوع فيه خطأ، وكلامك يا عزيزي بنسبة كبيرة صحيح. نبدا بالقصّة من البداية، عشان الخوارج بيئة تواجدت في كل جيل وزمان بمسميات مختلفة، والذين خرجوا منذ 1400 سنة هم قصتنا اليوم.

بداية شرارة وفكرة الخوارج في الأساس بدأت مع فتنة الخروج على عثمان بن عفان وقتله في بيته. عبد الله بن سبأ المنافق جاء من اليمن وحرض الناس على عثمان بن عفان، وحرض بعض من أهل العراق ومن مصر، فحاصر بيت عثمان ودخلوا عليه وقتلوه، ثم تفرّقوا بعدما جعلوا المدينة تشتعل بالفتنة.

بعد موت عثمان بن عفان وتولّي علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة، هنا حدث خلاف بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. علي كان يريد أن تهدأ الأمور بعد موت عثمان، وتمكّن من السيطرة، ثم القضاء على قتلة عثمان. معاوية كان عنده رأي آخر. معاوية كان يحكم الشام، أراد أن يتم القضاء على قتلة عثمان بأسرع وقت، عشان لا تكبر الفتنة وتصعب السيطرة عليهم، ويهربوا ويكونوا جماعات وأحزاب، وكل واحد منهم عنده وجهة نظر بحسب خبرته ورؤيته للأوضاع.

استمر الخلاف لفترة طويلة. كان في هذه الفترة معركتين مهمتين جدًا في قصة اليوم: هي معركة الجمل ومعركة صفّين. بذكرها باختصار عشان نفهم مكانها في مسار القصة. الزبير بن العوام وطلحة ذهبوا لمكة بعد مقتل عثمان، والتقوا بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وكثير من الصحابة، واتفقوا أنهم يثأرون لعثمان ويقتصّون من قتلة عثمان، وقرّروا البدء بالعراق، ومن هناك يجمعوا الناس حولهم ويضيقوا الحصار على قتلة عثمان، وكل هذا لإقامة حدود الله.

وصلوا العراق، وتحديدًا البصرة. كان واليها هو عثمان بن حنيف، علي هو من ولاّه على البصرة. كلّمهم عثمان بن حنيف: "يعني إيش طلباتكم؟" قالوا: "نريد الاقتصاص من قتلة عثمان". قتلة عثمان في هذا الوقت سمعوا بالخبر، وجمعوا جيشًا وخرجوا لقتال جيش الزبير وطلحة. وهنا وقعت معركة الجمل الصغرى. انتصر جيش الزبير وطلحة، ووقفت معهم القبائل وساندتهم، ووالي البصرة وهو حنيف أرسل لعلي بن أبي طالب بخصوص المعركة والقتال اللي حصل.

علي لما سمع الخبر، ولا يخفى عليكم شجاعة علي، لكن هو أيضًا ذكي، ما خرج للبصرة بل للكوفة، ومن هناك أرسل علي جيشًا بقيادة القعقاع ومقداد بن الأسود للبصرة، وقابل جيش الزبير وطلحة، واللي أيضًا كانت فيها عائشة رضي الله عنها، وتحدثوا معهم واتفقوا على أن كل واحد يرجع لمكانه، وعلي هو بيحل الأمور بطريقته. نعم، الأمر منطقي، فعلي هو الخليفة.

لما سمع أتباع عبد الله بن سبأ هذا المنافق، ومن خرج لقتل عثمان، قالوا: "بس الأمر بينتهي وإحنا بننّكشف إذا تم الصلح، وكلهم بينقلب ضدنا، لازم نشعل الفتنة". أثناء ما الجيشين هادئين، وبعضهم يجهّز للتحرّك للعودة، وكل واحد في مركزه، خرج أتباع بن سبأ وهجموا على جيش الزبير غدرًا. ظنّ جيش الزبير أنه تم الغدر بهم من قبل جيش علي، فكانوا يقولون: "كيف يقولون لنا ارجعوا، وبعدين يهجموا علينا؟" فقام الجيش وهجم على جيش علي. وجيش علي يقول: "كيف يقولون إنهم سيرجعون، والآن يهاجموننا؟" وهكذا حدثت معركة الجمل الكبرى، والفتنة التي أَشعلها عبد الله بن سبأ.

الزبير وطلحة امتنعا من القتال، وصاحا بالناس بالتوقف عن القتال. عائشة رضي الله عنها كانت ترسل كل من تستطيع ليوقف القتال، لأنه هدفهم قتلة عثمان وليس جيش علي ولا حتى علي بنفسه. فخرج الزبير من القتال، ولكن قُتل غدرًا، وطلحة أيضًا قُتل من الخلف وهو يحاول إيقاف القتال. حتى من كانت عائشة ترسلهم قتلوهم ورموهم، ثم رموا جمل عائشة فسقط. هنا توقف القتال، لأنهم أمام أمر عظيم، فهذه المرأة هي أمهم، أم المؤمنين، وزوجة الرسول عليه الصلاة والسلام. الأمور خرجت عن السيطرة، والصحابة الكرام والمبشرون بالجنة يقتلون. فوقف القتال، وحدث ندم عظيم من الطرفين على هذه الأفعال، حتى أن البعض كان يتمنى الموت قبل 20 سنة ولا يقاتل الصحابة من الطرفين.

وفي هذه الأثناء، منع علي أن يتم أخذ غنائم في هذه المعركة، ولا سبي النساء ولا أسرى. ثم قام علي بإرسال أمّه عائشة أم المؤمنين للمدينة معزّزة مكرمة، محمولة على كفوف الراحة.

الآن ندخل في أمر مفصليّ تاريخي في تاريخ الخوارج، وفي تاريخ الحروب الإسلامية: المعركة التي أخرجت وأظهرت الخوارج، معركة صفّين. علي بن أبي طالب أراد عزل معاوية عن حكم الشام، فطلب من عبد الله بن عباس تولّي حكم الشام وعزل معاوية، فرفض بحكم أنه من الأفضل عدم عزل معاوية على الأقل في معمعة الفتنة. فعاد علي وطلب من قيس بن سعد نفس الأمر، فذهب سعد. قالوا لمعاوية: "ماذا تريد؟" قال: "عزلك وتولّي حكم الشام، وهذا قول علي". فقال معاوية: "لم أبايع علي حتى يُعزلني". فقالوا من اللي كانوا حاضرين وهو أبو مسلم الخولاني، وهذا الرجل بحد ذاته قصة عجيبة، ولها وقتها بإذن الله. قال لمعاوية: "أَنت أفضل من علي؟" قال: "لا، بل هو خير مني". قال: "إذا لم لا تبايع؟" قال معاوية: "سلمني قتلة عثمان، وأعطيه البيعة والحكم مباشرة".

أبو مسلم الخولاني أخذ التصريح والخبر وخرج فرحًا لعلي، وقال لعلي السالفة كاملة. فقال علي فيما معناه: "اخرج منها، وهذا الطلب مرفوض". فجهّز علي جيشًا عظيمًا ضخمًا، خرج به لقتال معاوية، ومعاوية جهّز أيضًا جيشًا عظيمًا آخر، وتداخلت السيوف والرماح، واشتد القتال، حتى إنها كانت من أشد المعارك التي خاضها علي. حتى إن في الحديث الذي رواه علي قال: "علّمني الرسول عليه الصلاة والسلام دعاءً أقوله قبل النوم، لم أتركه ولا ليلة". قيل له: "ولا حتى ليلة صفّين؟" وهذا دليل من شدّة تلك الليالي. في معركة صفّين قال: "ولا حتى ليلة صفّين". المهم أن القتال اشتد، وقتل عدد من الصحابة، ومن بينهم عمار بن ياسر الذي كان في جيش علي، وبدا يعلو جيش علي على جيش معاوية. وانتهى الأمر بالصلح بعدما رُفعت المصاحف على رؤوس الرماح والسيوف كدعوة للصلح، فوافق علي على هذا الصلح، ولكن من جيش علي خرج بعضهم وقال: "بل القتال حتى الموت، ولا صلح". لكن علي لم يلتفت لهم، وأتم الصلح، وحدّدوا مكان وموعد للصلح في رمضان القادم في دومة الجندل، وتمّ تحكيم الصلح بين الطرفين، بعودة علي للعراق ومعاوية للشام، ووقف القتال حتى تهدأ الأمور.

هنا كان الخروج الحقيقي للخوارج من نفس جيش علي بن أبي طالب. نعم، ورفضوا هذا التحكيم، وطلبهم هو القتال. ولما رجعوا للعراق خرجوا وأعلنوا خروجهم عن الحاكم وأمير المؤمنين علي، وكان عددهم كبيرًا جدًا. فخرجوا وردّدوا: "لا حكم إلا لله، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون". فقال علي قولته المشهورة: "كلمة حق أريد بها باطل". لو نلاحظ أن هذه الفلسفة في القول وهذا الاعتقاد كثير من الفرق الضالة موجود عندهم. تفهموا كلامي بعد قليل.

تجمع الخوارج في منطقة في العراق تسمّى حروراء، من هنا كان أحد أسمائهم الحروريّون. في هذه المنطقة بدأوا يفرضون سيطرتهم وطغيانهم، كأنه مركزهم ودولتهم، ومن هنا بدأوا في نشر منهجهم الباطل والكذب على علي وعلى من معه من الصحابة، واتهامهم بالباطل. عبد الله بن عباس شاف الوضع ما يحتمل ولازم وقفة، فطلب من علي أنه يذهب لهم ويناظِرهم ويبين خطأهم. فعلي قال له: "يعني ما أعتقد المناظرة بتفرق معهم، ولكن يعني روح لعله خير". راح ابن عباس، وأول ما شافوهم الخوارج قالوا: "هذا خصيم ومن أهل قريش، لا تكلموه ولا تلتفتوا له". فقال ابن عباس: "تريدون الحق، صحيح؟" قالوا: "نعم". قال: "أجل خلاص، نحتكم لكتاب الله ونرى من المحق". بعضهم رفض وخاف، وبعضهم قال: "نناقش، ليش لا؟ ما إحنا خائفين".

ابن عباس رجل ذكي فقيه عالم، يعلم تمامًا كل مداخل ومخارج، فقال: "ما هي طلباتكم؟ وما هي حججكم؟" قالوا: ثلاث أمور: الأولى، أنه ليش علي جعل الحكم للرجال، والحكم لله وحده؟ فكيف يحكم الرجال؟ الثانية، علي قاتل أهل الجمل ولم يسبيهم ولم يأخذ منهم الغنيمة والعبيد والسبايا (يقصدوا معركة الجمل اللي تكلمت عنها سابقًا)، فإذا كان أخذ أموالهم والأسر منهم وسبيهم حرام، فليش علي قاتلهم فقتلهم أعظم؟ الثالثة، وهي أن في الصلح الذي كان بين معاوية وعلي كان مكتوب "علي أمير المؤمنين"، فاشترط معاوية على علي حذف لقب أمير المؤمنين، ولأنهم كانوا في لقاء اختلاف لم تتم البيعة لعلي من معاوية ومن معه من الصحابة وغير الصحابة، فكان من مصلحة الصلح أن تُكتب "أمير المؤمنين". فقال الخوارج: "إذا لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين". لا حول ولا قوة إلا بالله. هذه كانت حججهم الثلاث التافهة، وكانك تتحدث مع عقلية أطفال.

فقال ابن عباس: "هذه الأمور، ماذا لو رددت عليها، وبالدليل ترجعون عن خروجكم وترجعون لحكم علي؟" قالوا: "نعم". فقال: "أما الأولى، بأنه حكم الرجال ولا حكم إلا لله، فلا اعتراض، بل إن الحكم لله أن نحكم الرجال، وإلا كيف سنحكم القرآن؟ والقرآن لن يتحدث. ودليل ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، ومن قتله منكم متعمدًا فجزاؤه مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوو عدل منكم، وهذا تحكيم للرجال. وقال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقًا بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}، وهذا أيضًا تحكيم للرجال. وهذه المواقف التي حكم الله فيها الرجال هي أهون من هذه الدماء التي نثرت الآن وما سبق". قال: "فما رأيكم في هذا؟" قالوا: "خرجت منها، ونتفق على ذلك". بقي الثانية. فقال: "أما الثانية، بأن علي لم يسبي ويغنم من معركة الجمل، أخبروني من منكم يتجرأ لتكون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في سبيّه، ومن ضمن غنيمته؟ فتكفرون في كل الأحوال. فمن سبيتّم وأنتم تعلمون إنها أمكم أم المؤمنين فقد كفرتم، وإن قلتم إنها ليست بأمكم فقد كفرتم. فما ردّكم على هذه؟" قالوا: "أصبت، وخرجت منها". حسناً، ما هي الثالثة؟ فقال: "أما الثالثة، أن علي مسح اسم أمير المؤمنين، فهذا حتى رسول الله عليه الصلاة والسلام قد فعله في صلح الحديبية عندما أمر علي بنفسه أن يمحو كلمة "رسول الله" عندما قال لها الكفار: "لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك ولا أطعناك". في ذلك اكتب اسمك واسم أبيك فقط، فكان المكتوب في الصلح "محمد ابن عبد الله". فهل نقول إنه ليس رسول الله لأن اسمه ليس مكتوب؟" فقال لهم: "طيب الآن، وأنا جاوبت على كل حججكم، إيش ردّكم؟"

الخوارج تلخبطت صفوفهم وأوراقهم. بعضهم رجع للحق، وبعضهم عاند واستمر على فعله الشنيع. وصل خبر المناظرة لعلي بن أبي طالب، فرجع علي يناظِرهم، ونفس الأمر تكرّر، نفس اللي حصل مع ابن عباس. فقال لهم علي، وعشان يهدي الفتنة ولا يؤخر المواضيع، فقال لهم علي: "تريدون البقاء على امتثال علي؟ لا بأس، لكن لا تعتدوا على أحد ولا تفتنوا أحدًا". علي هنا يريد إخماد أي فتنة وأي قتال قدر المستطاع، ولكل حادث حديث. لكن خوارج خوارج، يعني إذا ما خرجوا على حكم أمير المؤمنين فكيف يكونوا خوارج؟ فبدأ بالفتنة وإيذاء المسلمين والصحابة، وبدأوا يختبرون الصحابة، وبناءً على نجاحهم في هذا الاختبار، يا يقتلوه يا يتركوه. انظر إلى السذاجة! حتى أن أحد الصحابة قتلوه وقتلوا زوجته وهي حامل، وشقّوا بطنها ونزعوا أحشائها. وصل خبر هذا القتل لعلي بن أبي طالب، فأمر باستعلام من فعل هذا الفعل الشنيع. فقال الخوارج، يعني بأسلوب اللي هو شجاعة: "كلنا فعلنا، يعني إيش بتسوي؟ إيش بتسوي؟" طيب، بشوف إيش بيسوي. هنا قرّر علي أن يمسحهم عن بكرة أبيهم، وجمع جيشه، خرج لهم، فوقعت معركة حاسمة بينهم. أباد علي وجيشه الكثير منهم، ودَعس على وجوههم دَعسًا، وهرب كثير من الخوارج، ولم يقتل من جيش المسلمين إلا قليل جدًا، لم يتجاوزوا العشرة.

بعد هذه المعركة والهزيمة النكراء، اجتمع ما تبقّى من الخوارج وقرّروا أن ينتقموا من الجميع. وكان على رؤوس هؤلاء الخوارج عبد الرحمن بن ملجم والبرك التميمي وعمر بن بكر التميمي. وقالوا: "يعني نقضي على هؤلاء الثلاثة من الصحابة (يقصدوا علي ومعاوية وعمر بن العاص)، نقضي عليهم ونرتاح". فقال عبد الرحمن: "أنا أقتل علي في الكوفة". وقال البرك التميمي: "أنا أقتل معاوية في الشام". وقال عمر بن بكر: "أنا أقتل عمر بن العاص في مصر". وبالمناسبة، كلهم كانوا ولاة في مناطقهم. فقالوا: "خلاص، نبدا"، واتفقوا على وقت محدّد، وهو الليلة السابعة عشر من رمضان، وقبل صلاة الفجر يقتل الصحابة الثلاثة دفعة واحدة وفي وقت واحد، على أساس أنه لو كان في اختلاف في القتل ممكن أي أحد ثاني يحذّر الآخر.

ذهب عبد الرحمن للكوفة واختبأ وانتظر علي يخرج لصلاة الفجر وقتله بخنجر مسموم، ومات علي شهيدًا في سبيل الله. وذهب عمر بن بكر التميمي ليقتل عمرو بن العاص. عمرو بن العاص كان إمامًا ويصلي بالمسلمين، لكن هذا اليوم ما خرج لأنه كان مريضًا، فخرج أحد بداله، وقتل هذا الآخر الذي كان مكان عمرو بن العاص. بقي المهم الثالث. ذهب البرك التميمي للشام وترصّد لمعاوية لقتله فأصابه، ولكن لم يقتله، وتم القبض عليه هو وعمر بن بكر. هذه الثلاث اختيارات كانت في الخفاء لأنهم جبناء، ما يقدروا يواجهوا مواجهة مباشرة. يعني مين يقدر يقاتل علي ومعاوية وعمر بن العاص في مواجهة مباشرة؟ وسبحان الله، كيف نرى أن هؤلاء جعان والاقوياء لا يستطيع أحد قتلهم في العادة إلا بالغدر والمكيدة. وهذا نفس ما حصل مع عمر بن الخطاب، قُتل في صلاة الفجر وبخنجر مسموم.

قصة الخوارج لم تنتهِ هنا، لأنهم توسّعوا وانتشروا، وخرجت من تحتهم فرق كثيرة، مثل الأباضية، وفرق مثل الشيعة والدواعش (قلتُها كده عشان لا تُحذف)، وبعض الفرق المعاصرة اللي تدّعي أنها على حق وتدعو للجهاد الغير صحيح والخروج على الحكام المسلمين وترك الكافرين. شخصيًا، أرى الخوارج من أقبل الفرق لأنهم شافوا فساد الفرقة من بدايتها، وكلام الصحابة فيهم، بل حتى الرسول عليه الصلاة والسلام. الخوارج لن تقوم لهم راية حتى قيام الساعة. هم أصلًا يخرجون على بعض، كل ما وضعوا لهم خليفة خرجوا عليه. يمكن تتفاجأ لو قلت لك أن أول عدل الخوارج هم المسلمين. نعم، بل إن أهل الشرك والكفر الصريح من أحبابه وأصحابه. الخوارج يصلّون ويصومون، يقرؤون القرآن، لدرجة إنك لو قارنت عبادتك بعبادتهم بتقول إنك مقصّر، وبينهم تفاوت كبير، لكن هذا ما يعني أنه لو أنت شفت زاهد عابد تقول عنه خارجي.

في الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب قال: "سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان أحدث أسنان سفهاء الأحلام (أي صغار في السن والعمر، ضعاف العقول)، يقولون من خير قول البريّة (يقصد القرآن)، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم (يعني الإيمان لم يرسخ في قلوبهم، وما تجاوز حتى حلقومهم ولم يصل إلى قلوبهم)، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (يعني يخرج من الإسلام بسرعة شديدة)، فأينما لقيتمّوهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة". وفي الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري قال صلى الله عليه وسلم: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم". لذلك الخوارج اليوم ما يسمّون أنفسهم خوارج، لكن هذا لقب أُطلق عليهم، لكن ما ما كان اسمهم، طالما كانت صفاتهم مثل ما ذكرنا فهم خوارج، ولو قالوا إنهم من أهل السنة والجماعة فهم من أشد وأخطر الفرق على الإسلام والمسلمين، وأعمالهم الصالحة هي فاسدة، لم تدخل حتى قلوبهم. قلوبهم سوداء متحجرة فاسدة.

الخوارج يشوفوا أن الجميع كلهم على خطأ، وهم الأخيار، ويكفرون أي أحد عنده معصية، ويستحقّرون الناس أمام عبادتهم، وكانهم هم المصلّحون وحدهم. لو أنت تسمع موسيقى وتتابع مسلسلات وأفلام وأنمي وألعاب محرمة، وتشرب دخان، وتلبس قصير، أو أنت غير محجبة وعاصية، فأنت عند الخوارج كافر، أو على الأقل أَفْجَر الخلق، وبينكم وبين الكفر شعرة. إحنا ما ننكر إنها معاصي وهي ذنوب، لكن لا تصل للكفر، وكلنا مذنبون، نسأل الله السلامة والستر والتوبة والغفران، وهذا ينطبق على أي مسلم مهما كان منصبه. الخوارج يقولون من ارتكب الكبائر كالزنا والسرقة وغيرها يكفر مباشرة، وهذا خلاف تمامًا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام. بعطيكم مثال: هل ممكن أن تجد حاكمًا مسلمًا لديه أخطاء في الحكم ومذنب ولديه معاصي؟ بتقول لي يا علاء هو في إنسان في الحياة سواء حاكم أو محكوم ما عنده أخطاء ومعاصي؟ ما هم ملائكة، هم في النهاية هم بشر.

جميل جميل. الخوارج لا نظامهم مختلف، إذا أنت حاكم وعندك معاصي وأخطاء لازم نخرج عليك وندمر ونجيب حاكم جديد. طبعًا الحاكم الجديد أيضًا بيكون عنده أخطاء، ويلا نخرج عليه، وهكذا حتى قيام الساعة. بالله، إيش هذا النظام؟ بهذه الطريقة لن تنعم بالأمان ولا الاستقرار، ولن ترتاح، وستكون هناك الفتن من حولك ليل نهار. لذلك الدين والحكم وكل هذه الأمور لا تؤخذ بالعاطفة بل بالعلم والدليل والرجوع للعلماء الراسخين في العلم، مو شخصية على تويتر حمث الشعب وخرج على حاكم معيّن ونثر دمائهم في الأرض وهو قاعد في البيت تحت المكيف. تصوّر معي أن الخوارج يرون بجواز الخروج على علي وعثمان، اثنين من أفضل الصحابة، فما بالك بحكام هذا الزمان؟

أمر مهم: لا تغتر بعبادتك وتدينك، وترى أنك المصلح الوحيد، وضعف الحسبان أن الناس فيها خير كثير، منهم أفضل منك، وما أنت إلا سبب، والهداية أولًا وأخيرًا بايد الله. طيب، كيف نعرف الخوارج؟ الصراحة الأمر صعب، لذلك يُترك الأمر للعلماء، هم يعرفوهم، شوفوهم لنا. هل الخوارج كفار؟ أولًا، هم فرقة ضالة مبتدعة، ويجب قتالهم، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنين. قد يُحكم على بعض أعيانهم بالكفر إذا جاؤوا بأمور تُخرجهم من الإسلام. فهم فساق مبتدعون، ويجب قتالهم لإبعاد شرهم عن المسلمين، وهذا قول جمهور العلماء. هذه كانت قصة كلاب النار، وانشروا المقطع للجميع، خليهم يعرفوا من هم وما أصل هذه الفرقة. أشرف بكم على قناة "الثالثة سراج العقول" وحسابي على X، أقدم فيهم محتوى مختلف بيعجبكم بإذن الله، وأسأل الله أن يجعل هذا المحتوى في ميزان حسناتنا أجمعين، وأن يكون صدقة جارية عنا وعن جميع المسلمين الأحياء منهم والأموات. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.