Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، جازي المؤمنين جنات النعيم، ومهل الكافر في عذاب الجحيم. ثم الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيب الطاهر، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين. اللهم وليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً.
أسماء آيات التهاني والتبريكات إليكم أيها الحفل الكريم، وإلى جميع المؤمنين والمسلمين، بل وإلى البشرية جمعاء بذكرى ميلاد بقية الله في الأرض، بذكرى ميلاد منقذ البشرية، عجل الله تعالى فرجه الشريف وجعلنا من أنصاره وأعوانه ومن مقوي دولته وسلطانه.
من الصفات البارزة بالنسبة للمنتظر والمنتظر، يعني بالنسبة لنا وبالنسبة لمن ننتظره الإمام الحجة صلوات الله وسلامه عليه، هي صفة النظرة العالمية. والمقصود من النظرة العالمية ليست النظرة الاجتماعية، بل النظرة بمعنى أن خاتم الأوصياء صاحب العصر والزمان، أرواحنا له الفداء، سيظهر ليعالج مشكلات العالم بصورة عامة، بصورة كاملة وشاملة. لا أعتقد يوجد إنسان مؤمن اطلع على الآيات والروايات الواردة عن ظهور صاحب العصر والزمان وفرجه، ولا يعتقد بأن هذا الفرج فرج عالمي. ولا أعتقد يوجد إنسان يمكن أن تخفى عليه مثل هذه الصفة وهذه الخصوصية.
"يملا الله به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا". الكلام عن جميع الأرض. أين المعد لقطع دابر الظلمة؟ في أي منطقة؟ في كل العالم. وهكذا أنه "أين معز الأولياء؟ أين جامع الكلمة على التقوى؟" حتى أنه يطالب، مو فقط بالعالمية في المستقبل، بل "أين الطالب بـثـؤور الأنبياء وأبناء الأنبياء؟" يعني يطالب بحقوق جميع الأمم السابقة والأنبياء السابقين.
أتكلم عن مثل هذا المشروع العالمي. الحين راح أتكلم قليلاً عن هذه الصفة، والمقصود من هذه الصفة، ثم ماذا نستفيده من هذه الصفة كواقع عملي ينبغي علينا أن نطبقه إن شاء الله تعالى.
لماذا مشروع صاحب العصر والزمان مشروع عالمي؟ يمكن شخص يأتي ويقول: بالنهاية مشروع الأنبياء ومشروع عالمي. هذا الكلام غير دقيق. لماذا؟ لأن رسالة بعض الأنبياء، كما ورد في التاريخ، كانت رسالة خاصة بقوم، مو كل الأنبياء جاؤوا برسالة عالمية شاملة للجميع. أحياناً بعض الأنبياء كانت رسالته خاصة بقومه، بمنطقته. حتى في بعض الروايات أن بعض الأنبياء رسالته كانت خاصة بعائلته، يعني كانت له رسالة فقط مختصة بهذا. هذا كان مستوى شريعته، أو بالدقة مستوى رسالته التي جاء بها. ولكن صاحب العصر والزمان سيأتي ليطبق رسالة خاتم الأنبياء، يعني ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. ترك تلك الرسالة التي جاءت "ذكرى للعالمين"، "نذيراً للعالمين" وما شابه.
إذاً، هناك آية وردت في القرآن الكريم، هذه آية لطيفة جداً. جاء مجموعة من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سألوا: هل أنت مرسل من الله عز وجل؟ قال: نعم. مبعوث لمن؟ هل بعثت للعرب خاصة؟ قال: لا. للعجم؟ لا. لنا أهل الكتاب؟ لا.
فنزلت هذه الآية: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ". الله عز وجل يخاطب رسوله بأن يقول للناس: أيها الناس، مو "أيها الذين آمنوا"، مو الكلام عن المؤمنين. هذه الخطابات مهمة في القرآن. تارة القرآن يقول: "يا أهل الكتاب"، "يا بني إسرائيل"، هذا خطاب لمن يعتقد بديانة سماوية. تارة يقول: "يا أيها الذين آمنوا"، الخطاب للمسلمين. تارة الكلام عن الناس: "يا أيها الناس". هذا يعني بأن المضمون لجميع البشرية. "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا". أنا رسول من قبل الله لكم جميعاً، لست خاصاً بقوم دون قوم، بفئة دون فئة. "الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ". يعني أنا مرسل من الله الذي يملك مو فقط البشر، يملك كل شيء موجود في السماوات وكل شيء موجود في الأرض. إذا أنا كنت مرسل من مثل هذا الرب الذي هو رب العالمين، الذي هو مالك السماوات والأرض، وكانت ديانتي هي خاتم الأديان، بطبيعة الحال هذا يجب أن يشمل كل مكان فيه ملك لله. "لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ". هذه آية تدل على أن الإسلام دين عالمي، يشمل جميع البشر، يشمل جميع من يسكن على الكرة الأرضية.
إذا صاحب العصر والزمان يريد أن يطبق هذا الدين ويريد أن يظهر هذا الدين على الدين كله، ينبغي أن يكون مشروعه مشروعاً عالمياً. هذا الدليل الأول على أن النظرة يجب أن تكون نظرة عالمية للمشروع المهدوي.
النقطة الأهم هو هذا الدليل الثاني، وهذا الدليل الذي يجب أن نقف عنده قليلاً، وهو ينبغي للبشرية أن تصل إلى هذه القناعة حتى تكون مقدمة لظهور صاحب العصر والزمان. أي قناعة؟ أن يعتقد الناس بأن علاج وحل مشكلات الناس في العالم لا يمكن أن تكون بصورة جزئية. شنو بمعنى؟ إذا كانت هناك مشكلة موجودة في الشرق، لو أردنا أن نبحث علاجاً لهذه المشكلة الموجودة في الشرق، لا يمكن أن نجد علاجاً تاماً شاملاً دائماً إلا أن نعالج المشكلات الموجودة في الغرب. غير هذا مستحيل. لا يمكن تجزئة العالم، خصوصاً في عصرنا بهذا الارتباط والتكنولوجيا والتطور الموجود. لا يمكن أن نجزئ ونقول: هنا حل. إذا حلينا هذه المشكلة في هذه المنطقة، خلاص هذا الحل سيستمر. بعدين نحتاج إلى... لا. إذا أردت أن تحل مشكلة الناس في الهند والمسلمين المضطهدين في مناطق أخرى، عليك أن تعالج المشكلة الموجودة في غزة، عليك أن تعالج المشكلة الموجودة في منطقة أخرى. لا يمكن فصل العلاج بهذه الطريقة.
يمكن أن تقول: ما هو الدليل على هذا الكلام؟ قبل أن نذكر شيئاً من القرآن الكريم، خلينا نأتي بدليل للكفار والفضل ما شهدت به أعداؤه. شوف هؤلاء كيف يفكرون لعلاج مشكلات العالم، ولو نظرياً، وإن كانوا هم سبب مشكلات العالم. هذا النص الذي أنقله لكم نص من أهداف التنمية المستدامة، يعني الوثيقة المطروحة لكل العالم من الأمم المتحدة لسنة 2030، من 2015 إلى 2030. وهذه وثيقة مطروحة لعدد دول. شوف النص في هذه الوثيقة يقولون: "وأهداف التنمية المستدامة وغاياتها متكاملة وغير قابلة للتجزئة". القوانين التي نضعها لا يمكن أن تجزئ. تقول: أنا أقبل القانون الأول، ما أقبل القانون الثاني. لا يمكن أن تؤمن ببعض وتكفر ببعض. هذا قرآن وهي عالمية بطبيعتها وشاملة من حيث تطبيقها. هذه أهداف مطروحة لجميع العالم. بعدين يقولون: "ونتعهد ونحن مقبلون على هذه الرحلة الجماعية كلنا ويا بعض بأن لا يخلف الركب أحداً وراءه". حين اللطيف هم يقولون بأن هذا، أي دولة تبغي توقع، توقع. ما عندنا مشكلة. هم أحرار. بس عملياً هم تعهدوا. يعني إما تعهد حق، أو أن هو كلامكم في التطبيق. إن هو في أحد الموردين تكذبون. ما يصير أن تقول: ما راح نخلي أحد يتخلف، ثم بعد ذلك تقول: هذا حر، أي دولة تبغي توقع، توقع. أي دولة ما تبغي توقع، ما توقع. إما تعهد كذب، أو هذا الكلام كذب.
الحين اللطيف ما هو دليلكم على مثل هذا الكلام؟ يذكرون دليل منطقي، وإحنا نقبل هذا الدليل. وهو يقولون: الأمور الموجودة والثروات الموجودة في العالم، هل هي خاصة ببلده دون بلده؟ مثلاً، الثروة المائية، الثروة الزراعية، الذهب الموجود في أفريقيا، هل فقط خاص للناس اللي يعيشون في أفريقيا؟ هل الثروات الموجودة اليوم، هذه الثروات خاصة بهذا الجيل؟ يعني أنا أقدر أنه أستفيد وأستثمر هذه الثروات وأستهلك بحيث تنتهي، بعدين الجيل اللاحق ما يقدر يستفيد من هذا؟ هل يحق لي ذلك؟ هذا مو قصتك. يقولون: بما أن البيئة، هذا أحد الأدلة، بما أن البيئة وهذه الثروات لجميع البشر، لذا نحتاج إلى قوانين لجميع الناس. بعدين من هنا يخلون قوانين أنه مثلاً، اللي يستغلون الذهب في أفريقيا وكذا، هذا الذهب ليس خاصاً بهم، لازم يستخرجون الذهب بمقتضى القوانين الدولية التي نضعها نحن. واللطيف أنه في كلامهم هذا، ينبغي علينا أن نسهل مسألة الصادرات، ما يصدر من الدول النامية، دول العالم الثالث، ما نأخذ عليهم جمارك وضرائب وما شابه أكثر. ليش؟ يقول: حتى نسهل علاقتهم مع العالم. هم ما يبغون يسهلون العلاقة، هم يبغون يأخذون هذه الموارد وهذه الثروات لأنفسهم. ولكن القاعدة صح. هذه الكرة الأرضية لا تختص بدولة أو بقوم أو بفئة دون فئة. مشكلتنا وخلافنا معكم بأنه من قال أن أنتم اللي تديرون العالم وتقسمون هذه الثروات وتوزعونها؟ أما أن العالم يحتاج إلى إدارة واحدة، وكل ثروات العالم تحتاج إلى إدارة واحدة، هذا نقبله.
إذا تشوفون اليوم في العالم منظمات عالمية، حتى محاكم دولية. يقول: هذه المحكمة مختصة بمنطقة دون منطقة، ببلدة دون بلدة، ما تكفي. أحياناً توجد بعض الجرائم الدولية تحتاج إلى محكمة دولية. المجتمع والبشرية وصلت إلى هذه المرحلة، ولكن صار خلل في التطبيق. من اللي يمسك زمام هذه الأمور؟ هم أكثر الناس فساداً في الأرض.
الحين أقرأ الآية القرآنية. هذا طبعاً في البعد السياسي اللي يبغون يطرحون قواعد وقوانين سياسية للعالم بصورة أجمع. بجانب هذا، بحث آخر فقط أشير. الديانات الإبراهيمية، هذا حق البعد الديني، يبغون ديانة عالمية. إحنا نقرأ آية من القرآن الكريم، وهذه آية لطيفة. الحين شوفوا عدونا، مشروعه التدميري مشروع عالمي، ويدرك بأنه لا يمكن أن يتخلف أحد عن هذا المشروع حتى يحقق أهدافه. يحققون أهدافهم. الحين نجي إلى المشروع الإسلامي.
أقرأ آية من القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا". دققوا في هالآية. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ". يجب على المؤمنين أن يقاتلوا من يلونهم من الكفار. طبعاً واضح، مو تروح مباشرة تهجم بعد إتمام الحجة، بعد إقامة الحجة، بعد الخطوات التي ذكرت. "لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس". بعد هذه الخطوات. الحين تصور أنا موجود في النقطة ألف. الآية تخاطبني: قاتلوا الذين يلونكم من الكفار. قاتلنا النقطة باء. خلصنا. النقطة جيم ما زالوا كفاراً. هل علي أن أكمل ولا لا؟ بموجب الآية، الآية ترجع تخاطبني: قاتلوا الذين يلونكم من الكفار. يعني النقطة جيم أيضاً. خلصنا. النقطة جيم في النقطة اللي بعدها. واصل. النقطة هذه الآية متى تنتهي؟ متى ينتهي تطبيق هذه الآية؟ "يلونكم من الكفار". تروح تروح إلى أن توصل كل الكرة الأرضية. هذه الآية لا تنتهي إلا إذا وصلت إلى كل كل الكرة الأرضية وطهرت من أي شرك ودنس ورجس.
آية صريحة في القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ". في تتمة لطيفة في الآية: "وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً". لما تقاتلونهم، خل يجدوا فيكم شيء من القوة، شيء من الغلظة. مو قسوة القلب. واضح، الإسلام مو دينه. حتى الجهاد الإسلامي أيضاً لأجل المستضعفين وفي سبيل الله. لكن لماذا الآية تقول: "وليجدوا فيكم غلظة"، خصوصاً في هذا المورد؟ لأن القرآن عندما يخاطب المؤمنين يقول: "إذا ثقفت قوماً في الحرب"، مضمون الآية، "فشرد بهم من خلفهم". أنت في قتالك مع النقطة باء، قاتل بطريقة، وليجدوا فيكم غلظة، حتى بعدين لما بتواصل إلى النقطة جيم، يكون الحرب أسهل. وعندما تقاتل النقطة جيم، وليجدوا فيكم غلظة، حتى النقطة دال وهاء وباقي أيضاً. أنه كل واحد يعرف شنو الوضع. لأن هدفك هو هذا، مشروعك هو هذا. وبالعكس، كان تحكم إذا عكست المسألة، وجدت لينا في قتالك وجهادك مع النقطة باء، النقطة جيم بتكون أصعب. النقطة دال بتكون أصعب.
إذا النتيجة التي أريد أن أصل إليها، حتى أصل إلى المحور الأخير من الكلام ولا أطيل عليكم كثيراً. النتيجة التي ينبغي لنا أن نصل إليها أن البشرية عليها أن تقتنع بأن علاج مشكلات العالم لا يمكن أن تكون بصورة جزئية، وتجزئة معالجة المشكلات مصير مع مصير كل من مو موجود في العالم واحد. إذا أردت أن تعالج مشكلة اليابان، لازم تعالج مشكلة باكستان. أجيب مثال شوي، مثال واقع أكثر. هذا الواحد يقول: ش دخل باكستان في اليابان وأفغانستان وكذا؟ مثال واقع. إذا أراد الناس الموجودين والشعب الأمريكي في أمريكا يحلون مشكلتهم مع الضرائب، لازم يعالجون مشكلة غزة. في ربط ولا ما في ربط؟ نص ضرائب لهؤلاء الصهاينة. لا يمكن اليوم أحد يوجد في العالم يقول: علاج مشكلاتي يجب أن تكون بصورة خاصة فيني. لا. القرار واحد، المصير واحد. ما نتكلم عن البعد الأخلاقي أن مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وجدان الناس أنه يجب أن يتفقوا مع بعض ويتعاونوا في قبال الظلم. لا نتكلم عن مصالح مشتركة. اليوم في كل الكرة الأرضية، أي إنسان يبحث عن مصلحته، مصلحته مؤمناً أو غير مؤمن، يجب أن يدرك بأن علاج مشكلاته. هذا ولله الحمد في عصرنا مثل هذا التوجه تقريباً صار موجوداً في العالم. يعني اليوم كثير من الناس، كثير من غير المسلمين أنه صار يعتقد بأن نعم، هل المنظمات الدولية والحقوق وما شابه ما قاعدة تؤتي ثمارها. نعم، نقبل القاعدة بأن العالم يحتاج إلى مشروع واحد وقائد واحد وإدارة واحدة. ولكن مو أنتم اللي حوالي القرن والقرنين قاعدين تؤثرون في العالم. هذه مقدمة وأرضية لازمة حتى البشرية تقترب من مرحلة الظهور. يعني الناس يجب أن يصلوا إلى هذه المرحلة بأنه علاج مشكلاتنا لا يمكن أن تكون بصورة فردية ومزء عن بعضنا البعض. نحتاج إلى علاج شامل، يعني نحتاج إلى مشروع شامل وقائد واحد. إذا البشرية قبلت، يعني قبلنا المشروع والقيادة. الحين يبقى النقاش: من هو هذا الشخص؟ وما هو هذا المشروع؟ نحن ندعي بأن هذا المشروع هو مشروع الإسلام، وهذا القائد هو صاحب العصر والزمان، روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.
المحور الأخير من الكلام: كيف يمكن أن تكون نظرتنا نظرة عالمية؟ يكون لنا دور في هذا المسار؟ كيف يمكن أن تكون نظرتنا هكذا؟ هناك عنصر أبغى أفصل فيه كثيراً. هناك بعض الأعمال العالمية للإسلام كلفنا بها، مثل زيارة الأربعين، مثل حج بيت الله الحرام. اللطيف في آيات الحج كثير منها الخطاب للناس، مو للمؤمنين. "وأذن في الناس بالحج"، "ولله على الناس حج البيت". كثير من آيات الحج مرتبط الخطاب فيها لعموم الناس. نعم، من يستجيب ويأتي إلى بيت الله الحرام هو المؤمن المسلم، ولكن الخطاب خطاب عام للجميع، لأنه هنا برنامج عالمي. إذا حتى هنا في الهامش البعض يقول: الحج مرة واحدة. حججت إلى بيت الله الحرام. مولانا، مؤتمر عالمي. ما تقدر تقول: أنا حضرت السنة، السنة الجاية ما أقدر، ما بحضر. إذا هنا العلماء كثيراً من فقهائنا ومراجعنا ذكروا في الحج: لا تصل في الفندق، صل في الحرم، صل مع سائر الناس. لماذا أصلي مع سائر المسلمين؟ هنا برنامج عالمي. إذا جيت هنا وصليت في الفندق، شنو استفدنا؟ إحنا الحين أحياناً الظروف قد لا تسمح لك. شيء ثاني، ولكن الأصل هو أن هذا البرنامج حضور عالمي وللناس.
لكن الحين بعيداً عن هذا، مولانا، إحنا الحج لا برنامج الحج في يدنا، لا تفاصيله، ولا إحنا مسؤولين عن حملة، ولا هم يحزنون. عطنا برنامج متناسب معنا، تكليف أقرب بالنسبة لنا، حتى نخرج بنتيجة. التكليف الأسهل، الخطوة القريبة منا جميعاً. ما نبغي ندخل إلى العالم حالياً، ولا نملك القدرة بهذا المستوى. ولكن خطوة قريبة نستطيع. إذا علاج مشكلات العالم كلها مع بعض، والدول كلها مع بعض. الحين علاج منطقتي والمنطقة المجاورة، ومسجدي والمسجد المجاور، والجمعية الثقافية اللي أنا فيها والجمعية المجاورة. ما يمكن أن تكون معالجات شبه مركزية متحدة. يعني إذا أردنا أن نتقدم خطوات إلى الظهور، ينبغي أن نوجد برامج مشتركة أكثر فيما بيننا. برامج مركزية مشتركة أكثر فيما بيننا.
الحين اليوم ولله الحمد هناك نعمة كبيرة. برنامج دعاء الندبة الذي صار موحداً على مستوى البحرين للسنة الثانية أو السنة الثالثة. هذا البرنامج، هذا مقياس مهم بالنسبة لنا. قبل النصف من شعبان، نعم، كل واحد عنده برنامج دعاء الندبة في سائر الأيام. هذا مثل صلوات الجماعة اللي الواحد يصليها في قريته وفي المسجد اللي في ديرته. ولكن هناك صلاة جمعة في المسجد الجامع، الكل يجتمع. لهذا، هناك صلاة يوم العيد، اللي الكل يجب أن يخرج إلى الصحراء، يعني ينبغي أن يخرجوا إلى الصحراء والكل يصلي مع بعض. لأجل صاحب العصر والزمان، نحتاج بعض البرامج المركزية. مما هذا أمر مهم جداً. وللأسف أحياناً نشوف الشخص يأتي ويقول: مولانا، أنا برنامج المأتم مالي ما أقدر أكنسله. أنا المضيف مالي ما أقدر أنه أغير وقته وأكنسله. أنا كل سنة أنه عندي هذا البرنامج. هذا يصعب أن نوجد برامج مشتركة.
كم كان جميلاً أنه إحياء ليلة النصف من شعبان، التي في الروايات وردت بأن هذا جعل في قبال ليلة القدر التي جعلت لجميع المسلمين. هذه الليلة جعلت لشيعتنا خاصة. تصير برامج الإحياء، برامج مشتركة. إحنا ما نقول على مستوى البلد، إن شاء الله يوم من الأيام يصير إحياء. رب العالمين يرزقنا مثل هذه النعمة الكبيرة. خطابات عاشوراء للجميع، برامج مركزية للجميع، مواكب مركزية للجميع. ولو يوم من الأيام، مو هذا اللي يرضي صاحب العصر والزمان أكثر؟ أي شيء يرضي صاحب العصر والزمان؟ أن كل 100 شخص يكونون في مكان يحيون ليلة القدر، يحيون الأعمال العبادية، أو أنه لا، في مكان واحد تشوف أنه 100 ألف و200 ألف مجتمع مع بعضهم البعض. هذه برامج صعبة. لا يحتاج شيء من التضحية أحياناً أن بعض المناسبات نخلي لها بعد مركزي والكل يتقبل مثل هذا الأمر. إذا صار كذلك، نكون مصداقاً للرواية: "ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد لنا". صار اجتماع من القلوب حول هذا المحور، ونكون أقرب لظهور صاحب العصر والزمان، روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.
أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من خير أعوانه وأنصاره ومن مقوي دولته وسلطانه، وأن يجعلنا من المستشهدين تحت لوائه. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.