📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 45 - ( عدة الوفاة و الفرق بين يذرون ويتركون ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV11:48

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم التحية والعطرات. بدأنا في الحلقة السابقة عن مفهوم عدة الوفاة من قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر. وقلنا هذه الآيات لا علاقة لها بالموت لا من بعيد ولا من قريب. والمراة التي يموت زوجها يقينا لم يتكلم عنها القرآن ولم يخاطبها النص، وليست معنية بالأمر. لأن الآية هنا ذكرت الوفاة يقترن بكلمة الوفاة كلمة يذرون التي تصرف معنى الوفاة هنا إلى غير الموت. إذًا النتيجة، فهذه الآيات تتحدث عن نوع من أنواع الطلاق، أي كيفية طلاق المرأة التي فقد زوجها وغاب عن مسرح الحياة ولا تدري أين هو، ولكن بالامكان أن يعود. وهذه الحالات متكررة في المجتمعات من مفقودي الحروب ومفقودين الكوارث الطبيعية، مما يترك المرأة ويغيب ولا يُدري أين هو، هل هو ميت؟ هل هو حيّ؟ حيّ. ففي هذه اللحظة كيف تتصرف المرأة؟ هل تقع تحت رحمة هذا الزوج الغائب يأتي أو لا يأتي؟ أين خاطبها النص؟ فهذا النص يخاطب مثل هذه الحالات. أو أن الزوج دخل في غيبوبة سريرية كبيرة بالسنوات، ماذا تفعل المرأة؟ هل تنتظره كل سنين العمر إنسان في غيبوبة سريرية؟ فقط الجهاز هو الذي يخبرنا أنه حيّ. متى تنتظره المرأة من الوقت؟ القرآن يتحدث عن هذه الحالة، كيف تتطلق المرأة وتنفصل من الزوج الذي غاب وفقد عن مسرح الحياة أو دخل في غيبوبة سريرية، وبالتالي هو في حالة وفاة. ولا تتحدث عن التي مات زوجها، لأن الحيّ أبقى من الميت وهو أولى بالتشريع من الميت. فالذي مات فقد انقضت أيامه وانتضت صفحته، وبالتالي لا علاقة له بحياتنا لا من بعيد ولا من قريب. هنا المرأة التي مات زوجها يقينا تتأكد من براءة رحمها بما هو متاح سواء كشف الطبيب أو بالموجات الصوتية، أو إذا كانت هي تدري أنها من المحيض وتتصرف في نفسها. ويمكن للمرأة التي مات زوجها صباحا أن تتزوج عصرا، وليس هنالك من يقول لها، ومن يقول أن الأمر متعلق بالحزن. سوف نتطرق في بقية التسلسل هذه الحلقات عن هذه القضية بالتفصيل الوافي والشافي والكافي. إذًا لابد أن نحرر كلمة يتوفون في هذه الآية لا تعني وفاة بالموت، لأن كل موت وفاة ولكن ليست كل وفاة موتا. فالذي مات قد توفي ولكن ليس كل من توفي قد مات. وقلنا القرينة الثالثة للمعنى هي كلمة يذرون في القرآن الكريم نجد أنها تعني الترك المؤقت مع احتماليه العودة. أما عندما يعبر القرآن عن التركه النهائي مع عدم العودة مطلقا يعبر عنه بـ يتركون. ف الآية لم تقل: {والذين يتوفون منكم ويتركون}. لو أنها قالت يتركون لقضي الأمر، قلنا إنها هنا وفاة موت لا يمكن للزوج أن يعود، فتركه هو النهائي. كما قال سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ جِئْتُمْنَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}. هنا يتحدث في يوم القيامة يخاطب الناس: {الْيَوْمَ جِئْتُمْنَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}. فالذي يموت لا يمكن أن يرجع، لذلك عبر بـ يتركون. وأنتم تعلمون الميراث ماذا سمي الميراث في القرآن؟ سمي بالتركة، لماذا؟ لأن الميت لا يمكن أن يعود لأمواله مرة أخرى. قال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}. ولا يهمنا النصف مما ترك، ترك ما حيعود. أما عندما يقول يذرون فهنا ترك إهمال مؤقت مع العودة مرة أخرى أو احتماليه العودة. والآن لنستقرأ الآيات التي عبر فيها القرآن بكلمة يذرون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}. ذروا البيع، سيبوا البيع لأنك بعد الصلاة. فإذا قضيت الصلاة فانتشر، لأنك بعد صلاتها تعود. لذلك قال ذروا البيع، ما قال اترك البيع. لو قال اترك البيع تمشي للصلاة ثاني ما تجي لدكانك ما تجيني متجرك ثاني، لا، قال ذروا البيع. ذرني ومن خلقت وحيدا، الله سبحانه وتعالى يقول: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}. فرعون قال: {ذَرْنِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ}، ربنا قال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}. وراجع، يعني حيكتم فيهم ما حيَسيبو نهاية، إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا. وفي آية أخرى: {وَيَذَرُونَ الآخِرَةَ}. هل نحن نستطيع أن نترك الآخرة وتتركنا؟ أم أنها ستعود إلينا حتما؟ لا نستطيع أن نذر، أن نترك يوما ثقيلا فهو حتما سيلاقينا. هذه كلمة يذرون. وحتى قوله تعالى: {ذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}. بالمناسبة هذا هو المفتاح الذي جعلني أُعيد قراءة مفهوم الربا، وستجدونه إن شاء الله ضمن حلقات هذا البرنامج. مفهوم الربا ليس في الأذهان وما يمارس على أنه من الربا ومن التحريم الربا، وهذه المسرحيات السخيفة التي تجري بين البنوك والعاملين أو الذين يقترضون من البنوك بهذه المسرحية. أنك تأتي بفاتورة من صاحب المغلق أو فاتورة من صاحبه من صاحب المتجر وأنت تريد القروش الكاش، تعمل المسرحية الهزيلة دي عشان البنك يمشي يدفع لصاحب المغلق، يدفع لصاحب العجول المزرعة وأنت تمشي باغادر التعليل مواد بناء بيديك القروش بتاعتك وأنت بتمشي تعمل المشروع على انت عاوزه، بتضحك على اليمن انت والبنك هو البنك عارفك انت عاوز فلوس لكن ما بيديك مباشرة لأنه بيعتقد انه هي إذا وضع عليها سعر الفائدة تكون ربا، بالتالي تقوم بإخراج هذه المسرحية وكانكم تريدون اللف والدوران على الله سبحانه وتعالى. يا جماعة دي مسرحية هبيلة، محل لها من الإعراب. لا نريد أن نعرض بالحديث فيجب أن نتقيد بما نحن فيه. كلمة يذرون هي الترك المؤقت. إذًا الآية قالت: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا}. إذن الأزواج هؤلاء الأزواج الذين هؤلاء الأزواج السيعودون أو احتماليه عودتهم واردة. أما الميت لا يمكن أن يعود، ذلك الذين يتوفون منكم ويذرون. وللأسف عندما وقع المفسرون والفقهاء في ورطة هاتين الآيتين، عمدوا إلى سيف النسخ الباطل، وكما قلت لكم مرارا وتكرارا أن سيف النسخ هو دلالة عن العجز في التدبر. وكل من يعمد إلى سيف النسخ وهو قد أعلن عن فشله لا ناسخ ولا منسوخ بمعنى الإلغاء في القرآن الكريم البته. وهذا أول الحواجز التي يجب أن يقفز أو يخترقها المفكر لكي يدخل إلى ساحة التفكير والتدبر الصحيح لكتاب الله سبحانه وتعالى. ولكي تعلمون حتى الذين قالوا بالنسخ نجد أن الآية المنسوخة الآية المنسوخة هي متأخرة عن الآية الناسخة. يعني تخيل أن الناس ذيل حتى لو قالوا هذه الآية نسخت الاعتداد بالحول، هم ذكروا أن الآية {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول. قالوا أن المرأة كانت تتحول، المرأة التي مات زوجها تعتد حوله، فجاء الله سبحانه وتعالى بالآية الأخرى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة}. قالوا نسخت الآية السابقة، نسخت الآية السابقة. فالشئ الطبيعي أن الآية المنسوخة المفترض تكون أول حاجة، ثم تأتي الآية الناسخة. لو ذهبت إلى القرآن الكريم ستجد أن الآية الناس الآية المنسوخة هي جات بعد، يعني في الترتيب الأول الآية الناسخة. كل هذا لعب وافتراء، وكتاب الله سبحانه وتعالى منه براء. إذًا هنالك أنا متأكد أن مجموعة من الأسئلة قفزت إلى ذهن المشاهد الكريم. طيب ماذا تفعل المرأة التي مات زوجها؟ ما هي الحكمه؟ إذًا هنالك مجموعة من الأسئلة الافتراضية، أنا سأحاول استشف ما بذهن المشاهد وأفترض هذه الأسئلة التي تفند هذه القضية جزئية جزئية في الحلقة القادمة. هنالك مجموعة من الأسئلة سأوجهها تفند كل المزاعم للذين يعتقدون أن هذه الآية إنما تتحدث عن المرأة التي مات زوجها. ومنهم من ذهب لتبرير هذا السخف إلى قضية أشبه بالفوازير وهي مسألة أن ذكر الرجل يترك بصمة على رحم المرأة بعد الموت. هذا كلام أفرغ من فؤاد أم موسى ولا يساوي حتى المداد الذي كتب به، من دعاه الإعجاز العلمي، وهذه لدي معهم مشكلة كبيرة. أنا لا أنفي وجود الإعجاز العلمي في القرآن ولكن بهذه الترهات وبهذه الثقافة، الثقافة حيث يجعل القرآن في مواجهة مدافع الإلحاد، هذا أسخف مما يُقال عنه سخيف. في الحلقة القادمة بإذن الله سأواصل معكم في استقرار هذه القضية حتى نصل إلى النتيجة. وبالتالي المشاهد من حقه أن يقبل أو يرفض وفقا للمبدأ الذي جاء في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَىٰهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}. إلى أن ألتقيكم في الحلقة القادمة، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]