Transcription
قال في نفسه: والله مرتاح، لين أشوف حل هذا الادمي المستفز، شايفني رخمة؟ والله لا ويه من رخمة.
السلام عليكم، أسعد الله أوقاتكم، حياتكم رحمة. من هو فضل معكم، حامي سعد أم منصور؟ البنك. أول شيء أحب أني أعتذر يعني عن التاخير اللي صار في تنزيل هالحلقة هذه، والسبب يا جماعة الخير أن محبكم مر بعارض صحي في الفترة الماضية، والحمد لله الأمور طيبة الآن، وبإذن الله ما نقصر معكم ولا نتاخر عليكم. أشكر كل من سأل عن سبب الغياب أو اتصل يطمن، شكرًا لك الحقيقة من أعماق القلب.
مثل ما اتفقنا، أن جميع الأسماء الواردة في القضية هي من اختياراتكم اللي أرسلتها علي في حسابي على منصة سناب شات. ناصر وتركي طلاب في الثانوي تقريبًا، في اخر مرحلة الثانوي أو المرحلة الثانوية، ويعرفون بعض من أيام الابتدائي تقريبًا، وكانت صحبتهم تعتبر قوية ومرتبطين ببعض بشكل كبير، يعني بحكم أنهم يعرفون بعض من قديم، وعوايلهم أيضًا يعرفون بعض وجيران.
المهم، في الاختبارات النهائية اللي في نهاية العام الدراسي، جا تركي للمدرسة ولقى ناصر واقف عند الباب ومعه كتابه قاعد يقرا ويقلب في الصفحات. قاله تركي: "بشر، كيف الأمور؟" قال: "يا رجال، خل على الله بس. يا ولد، ايش هالمواد الصعبة ذي؟ يا اخي، والله عجزت أني أفهم، ما عرفت شيء، والله ما فهمت شيء." قال تركي: "عاد اليوم اختبارنا مادة أحياء. والله يا أني أهلكت نفسي في مذاكرتها بشكل ما تتصوره، بس الحمد لله يعني الأمور تحت السيطرة." قال ناصر: "والله إني أخابرك دافور من يومك." قال تركي: "اذكر الله يا ابن الحلال، لا تصك نّي بعين، أنت وكلامك ذا اللي ما له داعي. وبعدين أنا قلت لك قبل اختبارات بأسبوعين تقريبًا، قلت لك تعال عندي في البيت، خلنا نذاكر سوا. بس أنت لعاب من يومك، ولا ودك تذاكر، ولا ودك حتى تتعب نفسك في المذاكرة، صح ولا لا؟" قال: "يا ابن الحلال، لا تقعد تلوم، بالله هذا وقته؟ المهم يقول المثل: الصديق وقت الضيق. أنا الآن في ضيق، ونشوف هل أنت صديق ولا لا. الله لايهينك، تجلس جنبي وتضبطني بالإجابات." قال تركي: "معلش يا حبيبي، مستحيل أخسر أخلاقي ومبادئي. شانك دبر نفسك بنفسك، أنا ما لي دخل، لا أعرفك ولا تعرفني في القاعة. برا القاعة خويي وحبيبي، جوا القاعة ما أعرفك ولا تعرفني." قال ناصر: "والله ما هقيتها منك، ما توقعت أنك ممكن أصلًا تتخلى عني عشان أخلاقك، مسوي فيها أنك شريف." قال تركي: "أنا قايل لك تعال خلنا نذاكر، وأنت ما تبي، بكيفك. أرسلت لك أنا تلخيصي، قريتها ولا لا؟" قال ناصر: "قريتها بس يا اخي، خطك زي وجهك، ما أدري كيف ما أدري كيف قاعد تكتب أنت يعني، هذه كتابة ولا رسم ولا وش؟ بعدين يوم أنك تشرح الخلية في التلخيص، ليش بالله شفت خطك يوم أنك كتبت الميتوكندريا؟ والله يا خطك فيها أنه يضحك. أنا يلا يا الله قدرت، يبيلك مترجم جوجل عشان أعرف أقراها. والله أنك منت صادق." وقاعد يضحك ناصر. قال تركي: "لو أنك جاي عندي، كان لخصنا سوا، وكان كتبت أنت بخطك يا الخطاط. المهم أنا بدخل، وأنت لا تجلس حولي، هذي علمتك." دخل تركي القاعة، قاعة اختبار، وبعد ذهب دقائق دخل ناصر، وجالس كل واحد في مكانه. طبعًا كالعادة، ناصر يطلع من القاعة قبل تركي، سبحان الله ما يذاكر ويخلص بدري.
بعد ما انتهى الاختبار، طلع ناصر، وبعد خروجه تقريبًا نص ساعة طلع تركي، كان ناصر واقف عند الباب. جاه تركي وقال: "ها يا ولد، بشر كيف الأمور؟" قال ناصر: "يا اخي، والله العظيم إني ما أدري، وأقسم بالله إني ما فهمت شيء. أنت ايش صار معك؟" قال تركي: "والله الاختبار إنه من أسهل الاختبارات، هذا أسهل اختبار اختبرته، وجزاه الله خير الأستاذ مسهل الاختبارات. يا اخي، أنت عجيب والله، معقولة ما فتحت الكتاب؟" قال ناصر: "يا رجال، توكل على الله بس، مسوي لي فيها؟ والله لأصير أحسن منكم، بتشوف." وراح لبيته.
في نفس اليوم في المساء، أرسل ناصر لتركي صورة لحبوب ماسكها بيده وقال: "شوف، شف اللي بتخليني أحفظ كتاب زي اسمي." وأرسل ضحكة. بعدها رد تركي على ناصر قال: "ش ذا؟" قام ناصر وحذف الصورة على طول وقاله: "بكرة بعلمك."
من بكرة، جا تركي درسه، ولقى ناصر داق اللطمة، وجالس على الرصيف يناظر في الكتاب اللي معه، قاعد يقلب الصفحات. جاه تركي وقال له: "ش اللي أرسلتها لي أمس؟" قال ناصر: "هذه حبوب، هذه حبوب تزيد معدل التركيز عندك وتخليك اوفر باور." قال تركي: "من وين جبتها أنت يا مطفوق؟" قال ناصر: "لا تقول لي مطفوق، والله لأوريك الدافور من هو. تصدق إني من أمس إلى الآن ما نمت، من غير أقرا في ذا الكتاب." قال تركي: "واضح من عيونك اللي تقل عيون حصني. من وين جبتها أنت، بالله عليك؟" قال: "ماني معلمك." قال تركي: "يا ابن الحلال، ترى مخدرات مريضة. أنت ش اللي يحدك عليها؟ ترى بينتا فيك المطا في يوم من الأيام في عنبر 6. ش اللي يحدك عليها؟ يا اخي، لخص وادرس من البداية، وزبط أمورك وخلاص، انتبه لنفسك يا اخي." قال ناصر: "يا ابن حلال، لا تسوي لي فيها، عشانك جايب نسبة 98 في التراكمي، مسوي لي فيها مطوع وقاعد تنصح؟ توكل على الله بس. أصلًا لو تبيني أحلف، أنك أنت تاخذها حلفت." قال تركي: "من قال لك إني أنا أخذها؟ ولا عشان نسبتي عالية اتهمتني؟ يا اخي، خاف ربك يا اخي، تتهم خويك ظلم وبهتان. وبعدين تعال، مسوي نفسك الآن ضابط المادة صح ولا لا؟ الحين أنت حافظ المادة، تشوف نفسك حافظها صح ولا لا؟" قال ناصر: "100% حافظها زي اسمي." قال تركي: "يلا، ها الاختبار وش؟" قال ناصر: "لا تستهبل معي، تحسبني سكران؟ الاختبار اليوم في مادة العقيدة." قال تركي: "يلا يا حبيبي، عطني أب أسألك سؤال وأبغى جوابه: ش حكم العمل بالكتب السماوية السابقة؟" قال ناصر: "حكم العمل يعني بالكتب السماوية السابقة يجو، لأنها كتب سماوية ونزلت من عند الله." قال تركي: "ما شاء الله تبارك الله، هذا اللي حافظ الكتاب؟ يا حبيبي، لا يجوز العمل بأي من أحكام الكتب السابقة إلا ما أقرّه القرآن. يلا، علمني وجاوب، ش دليل عدم الجواز؟" قال ناصر: "والله ما أدري الصراحة." قال تركي: "دليل عدم الجواز هو قوله تبارك وتعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}. ها يا أبا حبة، وين حبتك اللي تخليك تحفظ كل شيء؟ شكلك حفظت كتاب ثاني بالغلط." وقاعد يضحك تركي. قال ناصر: "لا تضحك علي، أعطني سؤال ثاني، مو هو بجايب لي سؤال صعب." قال تركي: "طيب، بعطيك سؤال على قدك: ما هي أركان الإسلام؟" قال ناصر: "ها، أخيرًا سؤال سهل. أركان الإسلام سهلة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا. شفت، ايوة تسوي الحبة؟" وقاعد يضحك ناصر. في اللحظة هذه، ضحك تركي ضحك لين طاح على جنبه، ناظر ناصر فيه وقال: "ايش فيك؟" قال تركي: "يا اخي، حتى أركان الإسلام تخطي فيها؟ وين صيام رمضان؟" سكت ناصر وما تكلم. قال تركي: "هذه الحبة اللي خلتك تضيع تركيزك، الله يصلحك. بس، يلا يلا، خلينا ندخل والله يعين."
دخل تركي وناصر القاعة، وخلصوا الاختبار. طلع تركي من القاعة، ما لقى ناصر، مو بعادته يجلس عند الباب ينتظر خويه. تركي دوره، دوره، ما لقاه. دق على جواله، لقاه مقفل. حس تركي أن الموضوع يعني عادي، فراح للبيت بشكل طبيعي. بعد الظهر، اتصل تركي على ناصر، فرد عليه ناصر. قال تركي: "بشر، كيف الاختبار؟" قال ناصر: "يا ود، والله يا تركي، إني جبت العيد. شكلي أنا مصلح للدراسة، الدراسة ذي ما تخرجني. يا اخي، أنا أخطيت، المفروض إني مذاكر من بدري." قال تركي: "ترى يمديك، صدقني ما فات الوقت." قال: "وين يمدي يا رجال؟ الموضوع منتي؟ الله يعيني على أبوي، شكله بيجرّني نهاية السنة." قال تركي: "بيسّر الله، والله يعينا كلنا."
المهم، انتهت الاختبارات، طلعت النتائج. تركي انقصت عليه في كل الاختبارات درجتين بس، وأما ناصر فنجح بتقدير مقبول. بدت الإجازة وفتحت الجامعات باب القبول. قدم ناصر وتركي على الكليات اللي يحلمون أنهم يدرسون فيها. انقبل تركي في الكلية اللي يحلم فيها، أما ناصر فللأسف ما لقى غير كلية واحدة، يعني هي الوحيدة اللي قبلته، كانت أصلًا بعيدة كل البعد عن أحلامه وآماله. الجامعة صارت بالنسبة لناصر وتركي مفترق طرق. تركي يتصل ويحاول يتواصل مع ناصر، وناصر يتهرب من تركي، لأنه كان يعني متفشل من نفسه، وخايف أن تركي يتنمر عليه يوم من الأيام.
تركي كان طالع من المسجد هو وأبوه راجعين للبيت بعد صلاة مغرب، يوم وصلوا عند باب البيت، لقى تركي ناصر جايب سيارته. فقال تركي لأبوه: "يبه، ترا بروح للناصر بسولف معه." قال أبوه: "تم، وخليه يبلغ سلامي لأبوه." قال: "أبشر يبا." يوم شاف ناصر أن تركي جاي، تغير وجهه وبدأ يرتبك. قال تركي: "وينك مختفي يا اخي؟" قال ناصر: "ماني مختفي، بس تعرف الدراسة والأشغال مع الوالد، وأنت خابر يعني." قال تركي: "أخصي يا الدافور، تغيرت؟ أجل ها كيف الكلية حقتك؟ كيف أمورك؟" قال ناصر: "يعني تمام، ماشي على خير الحمد لله." قال تركي: "أهم شيء ما في حبة بالاختبارات ها؟" وقاعد يضحك. ناصر تغير وجهه وصار أسود من الإحراج اللي هو فيه. قال: "لا تمسح معي زي كذا، عشانك ذكي وقدرت تجيب درجات عالية، تصير تستهبل على الناس اللي حولك." قال تركي: "لا يا حبيبي، أنا ما أستهبل على الناس اللي حولي، أنا أستهبل على الفاشلين اللي يحاولون يغطون فشلهم وإهمالهم بتعاطي مخدرات، ياكل حبوب ويقول يعني يوهم نفسه إنه حافظ الكتاب، ويجيب العيد في الاخير." هنا ناصر بدا يعرق من الوضع اللي هو فيه. ناصر يعرف أن تركي متنمر من الدرجة الأولى، ويعرف إن مزحه ثقيل، ولا وده يصعد الموضوع معه. قال ناصر: "تبي مني شيء ولا خلاص؟" قال تركي: "ابد، سلامتك. وترى ابوي الوالد يقول: كلم ناصر إني أبلغ سلامي لأبوه." قال ناصر: "ابد، خير إن شاء الله."
دخل ناصر البيت وكان يعني في حالة، اكتب ما قدر أنه يقابل أمه. راح للمجلس، مجلس الرياجيل، وقاعد يبكي بينه وبين نفسه، يبكي على حاله وعلى وضعه. أمه كانت مارّة قريب من المجلس وسمعت صوت ولدها ويبكي، دخلت على طول على المجلس ولقت ناصر قاعد يبكي. قالت: "ايش فيك يا ولدي؟" قال: "يا أمي، تركي قاعد يتنمر علي أنا، وأنا ما عاد أقدر أتحمله خلاص. الله يرحم والديكم، شوفوا لنا حل، خلونا ننقل من ذا البيت." قالت: "وين ننقل يا ناصر؟ من جدك أنت؟ ش قال لك بالله؟" علم ناصر أمه بكل شيء. قالت: "الا ابشر، أنا باتصل على أمها الآن وبعطيها خبر، وبإذن الله ما يصير خاطرك إلا طيب."
اتصلت أم ناصر على أم تركي وشرحت لها كل شي. راحت أم تركي لولدها ودخلت عليه غرفته، ولقته يعني قاعد يطقطق بجواله. قالت له: "إي، قلت أنت للناصر؟" تفاجأ تركي من أمه وقال: "ليه؟" قالت: "ش قلت أنت للناصر؟ لا تقعد تلف وتدور علي." قال: "ليه، أرخم؟ علم أمه أجل؟ ها؟" قالت: "يعني صحيح الكلام هذا؟ صح؟" قال: "أنا أبي منه الصراحة، يعني شد حيله يا يمه، ترى ما كنت أقصد أي شيء." قالت: "أنت ما تخاف من ربك؟ ش ذا الغرور اللي أنت فيه يا اخي؟ ش الغرور اللي فيك هذا يا اخي؟ عشان الله وفقك ودخلت الكلية اللي تحلم فيها، وما شاء الله درجاتك فيها أحسن من درجاتك في الثانوي، تروح تقابل هالمعروف هذا من رب العالمين بالغرور واستحقار الناس؟" قال: "أمي، أنا ما استحقرت، هو اللي طرح نفسه فيها، وأنا أبيه يكرهها، عشان كذا كان أسلوبي معه بهالطريقة ذي." قالت الأم: "ش اللي طرح نفسه فيها؟" ارتبك تركي وقال: "لا، أقصد يعني أنه..." قربت الأم من ولدها وقالت: "ش اللي طرح نفسه فيها؟ في شيء تعرفه أنت عن ناصر واحنا ما نعرفه؟ إذا في شيء، علمنا عشان أهله ينتبهون له، انتبه لا يطرح نفسه في مصيبة ولا يسوي نفسه حاجة. علمني يا اخي، نبهني." قال: "لا لا يا أمي، ما في شيء، بس أقصد إنه طرح نفسه في الإهمال والكسل، عشان كذا أنا كنت يعني أتنز عليه." قالت: "يا ولدي، تدري أن الكبر والغرور هو بطر الحق وغمط الناس؟ يلا، عرف ايش معنى بطر الحق وغمط الناس يا الدافور، علمني يلا." قال: "والله ما أدري، ومعناها؟" قالت الأم الناصحة الصالحة: "بطر الحق يعني رد الحق وعدم قبوله. أما غمط الناس، وهو اللي أنت للأسف واقع فيه مع ناصر، هو استحقار الناس. استغفر ربك وروح للناصر اعتذر له." قال: "أبشر يا أمي على خشمي."
طلع تركي من بيته وراح لبيت ناصر ودق الباب: طق طق طق. فتح ناصر الباب، يوم فتح ناصر الباب انصدم يوم شاف تركي عند الباب. قال ناصر: "سم، شش بغيت؟" قال تركي: "معلش، أنا جاي أعتذر الصراحة، أنا أسف ما كنت أقصد." قال ناصر: "خلاص، سامحتك، توكل على الله، يلا." وسكر الباب. قال تركي من ورا الباب بصوت عالي: "الرجال ما يدخل حريم بين الرجال، إذا عنده شي يواجه رجال به." وراح لبيته. هنا ناصر كاد أنه ينفجر من الغضب والزعل اللي هو فيه بسبب تركي، وتنمره حتى وهو جاي يعتذر يتنمر. بلعها ناصر وما قال شيء، وحط نفسه ما سمعها، ودخل بيتهم.
مشت الأيام وراحت سنين، سنة بعد سنة، وجاء ذاك اليوم اللي تخرج فيه تركي وناصر وخلصوا دراستهم الجامعية. تركي تخرج بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، أما ناصر فتخرج للأسف تقدير مقبول. حضر ناصر وتركي حفلة تخرج، وبدات الفعاليات في الحفل، وتم الإعلان عن الطالب اللي حصل على المركز الأول على الدفعة، وهو كان تركي. صعد تركي المسرح وهو في حالة نشوة بالانتصار، وناظر في الحاضرين وأخذ المايك وبدأ يقول كلمته. ناصر يعني كان جالس بعيد ويناظر في تركي، هو يظهر عليه أنه إنسان طبيعي، هو في الحقيقة كان يغلي من جو، ومن كثر ما هو يكره تركي. قال تركي بالمايك وعلى المنصة يعني منصة التتويج: إنه الحمد لله وصل للي وصل له يعني، بسبب أولًا فضل الله سبحانه وتعالى عليه، ثم إنه كان مجتهد وكان يسهر الليالي عشان يقدر ياخذ المركز الأول، وإنه ما أهمل أو غاب عن أي يوم دراسي. وكان الحضور يصفقون لتركي ويصيحون باسمه، إلا واحد كان ساكت وجالس ما يتكلم، لا يصفق ولا شيء. ناصر يناظر في تركي، ما يسمع كلامه، كان يتذكر كل كلمة تنمر قالها له تركي طول صداقتهم.
بعد الحفل بدأت الفعاليات، فكان ناصر جالس وما يناظر في أحد ولا يصحب أحد. مر تركي من عند ناصر، الوحيد اللي كان جالس لوحده، فراح له وسلم عليه وهناه بالتخرج. قال ناصر: "تركي، الله يبارك فيك، مبروك لك إنك حصلت على المركز الأول على الدفعة، تستاهل والله." قال تركي: "والله الحمد لله، الحلم اللي كنت أحلم فيه تحقق أخيرًا. أنت بشر، كيف أمورك؟ كم تقديرك؟ كيف درجاتك؟" سكت ناصر، ما يعرف ش يجاوب. الآن في اللحظة هذه، ناصر تمنى أن الأرض تبلعه ولا يعيش هالموقف هذا. قال: "يعني الحمدلله، الأمور ماشية." قال تركي: "كم، كم تقديرك يا ابن الحلال؟ ش فيك أنت، را خويك، أنا علمني." قال: "يا ابن الحلال، ترى ما نوصل مواصيل، يعني أنت ما شاء الله عليك." قال: "خل عنك، بس علمني كم معدلك، أو على الأقل وش تقديرك، علمني يلا." قال: "والله الصراحة، تقديري مقبول." في اللحظة هذه، ناصر عرف 100% أن تركي بيتنمر عليه. كعته تركي كان يناظر في ناصر، وبعدها بشكل مفاجئ ضحك تركي بشكل هستيري وقال: "ناصر يا اخي، وسالفتك أنتم مقبول؟ ذا وسلفتك مع مقبول؟" وقاعد يضحك، بدأ يضحك: "يا اخي، مقبول؟ هذا لا يكون خويك وانت ما تدري؟" بدأ يضحك ويتمايل من الضحك. قال تركي: "يعني لهالدرجة هذه الحبة ذي اللي أنت دايما تاكلها كل اختبار ما نفعتك طول هالمدة هذه؟" ناصر انفعل ومسك ساعد تركي وقاله: "شوف، والله العظيم لا دفنك هنا في محلك، تفهم ولا لا؟" طبعًا تركي يا جماعة الخير ما عليه من أحد، شخصيته أصلًا قوية. ناظر تركي في ناصر نظرة ساخرة وقال: "تدفني أنت؟ مقبول؟" وبدأ يضحك بشكل مستفز جدًا. حمر وجه ناصر على طول يوم شاف استهتار تركي معه حتى وهو معصب. قال تركي: "يا أبا حلا، ايش فيك أنت زعلت؟ ترى يمزح معك. وبعدين ترى بكرة ماجد عازمنا في الاستراحة، لا تنسى الوعد. ترى بكرة هالوعد العصر، يعني في حفلة تخرج وكذا، وأنت خابر." قال ناصر: "بعد المزح هذا تبيني أجي؟ بعد قلت لك يا ابن حلال، ترى مزح، ايش فيك أنت؟ وأنت قلتها، أنت قلتها يا اخي، مزح، لا تشدها يا اخي، خلك خلك سموث، خلك ريلاكس يا اخي، خلك خوي." قال ناصر: "خير إن شاء الله، هالوعد بكرة العصر بإذن الله."
من بكرة العصر، حضر ناصر الاستراحة ولقى إن تركي وماجد كانوا موجودين، ومسوين حفلة بمناسبة التخرج. احتفلوا الشباب الثلاثة بهالمناسبة، وبعدها قعدوا يسولفون ويتقه. كانت السواليف يعني سواليف عادية، مثل ما تعرفون اللي بين أغلب الشباب. بعدها سأل ناصر تركي وقال له: "ش ناوي تسوي يا الدافور؟" قال تركي: "الله يكفيني شرك، اذكر الله يا اخي. صراحة إني ما فكرت ش ناوي أسوي، بس مبدئيًا ناوي على البعثة، ودي أسافر بريطانيا، منها أضبط اللغة يعني أضبطها وأجودها، وأسير أخلص بعد الماجستير." قال ناصر: "رجال ناوي ماجستير بعد؟ ما شاء الله، الله يقويك يا اخي، أنت ما تطفش من المذاكرة أنت؟" قال تركي: "يا ابن حلال، اذكر الله، تشفيك أنت، اذكر الله يا اخي." فقال ماجد: "ش بتسوي أنت يا ناصر؟" قال: "أنا والله ما أدري الصراحة، تقديري ما أدري ايش بدخلني، ولكن الرزق بيد الله، والله يجيب الخير." قال تركي: "يا ابن الحلال، من زمان أنا أقول لك: ذاكر ذاكر ذاكر، بس أنت ما تفهم. من يوم ما كنا في الثانوي وأنت مضيع نفسك، ما غير تلهط من ذي الحبوب هذي، في وقت الاختبارات ما غير أدورك ألقى فهمك شفايفك حولها لون أبيض من الحبوب ذي اللي أنت مشغّلنها بها، والنتيجة هذه بين أيديك: مقبول في الثانوي، مقبول في الجامعة." قال ماجد: "تركي، خلاص وقف، ايش فيك أنت؟ ترى طالعين ننبسط." ناصر كان يناظر في تركي وهو قاعد يتكلم، وساكت ما عنده أي ردة فعل. بعدها قال تركي: "الناصر، صح ولا لا؟ شوف الحبوب، شوف ايش نهايتها، تقديرك اللي في الثانوي هو نفسه اللي في الجامعة، ش الجديد؟ ش استفدت؟" قال ناصر: "مالك دخل، هو تقديري ولا تقديرك، ش دخلك أنت؟ أخذت امتياز، أخذت أقل من الدرجة هذه، ش دخلك؟" قال تركي: "الا لي دخل، كيف ما لي دخل؟ أمك كل يوم تتصل علي وشغلتني، كل يوم تتصل علي وتكلمني تقول: بالله تكفى يا تركي انصح ناصر، كلم ناصر، انصحه، أنا عجزت فيه. بالله يا تركي حاول تشجعه، حاول انه يكون مثلك، علمه كيف يذاكر، كيف يلخص دروسه." هنا انفعل الناصر وما قدر يتمالك نفسه، فقام وقف على طول من قومته، قام تركي وماجد. قال تركي: "والله إني صادق، لو إنك مهتم في نفسك، كان على الأقل أنا وإياك، على الأقل لو جبت مثلًا جيد جدًا مرتفع، يعني أقدر نبتعد سوا وندرس سوا، بس أنت اللي خربت نفسك بهالشغلات، وغفلت حتى، حتى أمك تدري إنك مهمل، ولا كان أصلًا ما كلمتني." بعد هالكلمة هذه، ناصر قام وتضارب مع تركي على طول، ما قدر يتحمل أبدًا. قام ماجد وفرق بينهم وقال: "يا جماعة الخير، احنا جايين نستانس، ايش فيكم أنتم؟ جايين نحتفل بتخرجكم، بتروحون تضربون؟ بالله هذا منطق؟ هذا خلوكم عاقلين." قال ناصر: "كلم قليل الأدب هذا يا اخي، خليه يسكت يا اخي، مستفز هذا، ما أقدر أتحمل أنا." قال تركي: "يا رجال، توكل على الله بس، وراح كلم أمك، هذه خلاها لا عاد تتصل علي، لا عاد تشغلني، والله أشغلتني، والله العظيم ما عاد أقدر أتحمل. ترى ما هقيت إنك تخرجت أنت عشان أرتاح منها. بالله تكفى، لا تدخل ابتعاث عشان ما تشغلني." هنا ناصر زي البنزين اللي ولعت فيه نار، انفجر، قام وتعارك مع تركي، وبدأت المضاربة بينهم، ويالله إن ماجد قدر يفرق بينهم. طلع ناصر من الاستراحة وهو زعلان ويقول: "والله لأوريك، وأخلي أمك تبكي عليك."
ركب ناصر سيارته وحرك للبيت، كان منفعل جدًا بسبب تركي، فكان يسوق بسرعة عالية، ما هو قادر يستوعب ش قاعد يسوي. حاول يعني ناصر أن يهدي نفسه، ما قدر. اشتغل في ذهن ناصر في هذه اللحظات وراجع للبيت فيلم كامل عن تركي وتنمراته من يوم ما كانوا في الابتدائي إلى موقف اليوم. قال في نفسه: "والله مرتاح، لين أشوف حل هذا الادمي المستفز، شايفني رخمة؟ والله لوري من رخمة."
بدأ يفكر ناصر كيف يقدر يتخلص من تركي. للأسف، جته فكرة وحدة بس، قلبها في راسه أكثر من مرة، ما لقى غير هذا الحل. هذا الوقت تقريبًا كان قبل المغرب. قام اتصل ناصر على ماجد وقال له: "الجمس اللي عندكم القديم موجود؟" قال ماجد: "خلك من الجمس يا ابن حلال، لا تكون زعلان من تركي." قال: "يا ابن الحلال، خليه يولي. أنتم وينكم؟ أنتم طلعتوا من الاستراحة ولا للحين موجودين؟" قال ماجد: "وين؟ من يوم ما طلعت واحنا طالعين، خرب الجو يا ابن حلال. ش عفست أنت وإياه؟ الله يصلحكم. هذي أنا في البيت، وتركي راح بيته حسب علمي يعني." قال ناصر: "طيب، الجمس اللي حقك حق أبوك القديم موجود ولا لا؟" قال: "بالله موجود." قال ناصر: "اجلس مع أبيه، وبجيك الآن أخذه." قال ماجد: "أبشر، بس أتأكد، أنت تبغى إيه؟ أبشر، بس ايش تبي فيه؟" قال: "والله، الوالد يعني عنده شغلة بعد المغرب ويبي سيارة كبيرة، وما لقيت غير الجمس حقكم، سيارتي ما تشيل." قال ماجد: "أبشر، تعال وأبشر بسعدك."
دقائق وناصر عند ماجد، أخذ ناصر مفتاح الجمس، وراح المحل زينة سيارات، وقال للعامل: "ركب لي تظليل على كامل السيارة، أبيه كتم ما أبي أحد برا يقدر يشوف اللي جواه. وإذا خلصت، فك اللوحات وحطها في الشنطة." قال العامل: "ترى اللوحات عليها غرامة لو فكيتها." قال ناصر: "ايش رأيك، تعلمني النظام؟ لا لا لا، اشرح لي النظام؟ أجيب لك كتاب تشرح لي؟ ايش رأيك؟ نفذ اللي أقولك واسكت يا اخي، لا تكثر." العامل شاف الناصر وضعه ما هو طبيعي، وكان يتصرف بشكل ما هو طبيعي أبدًا، تحس أنه يعني ماكل حاجة أو في شيء. فقال العامل: "ايش فيك يا ناصر كذا؟" قال ناصر: "ما لك دخل، هذا مو شغل لك. نفذ اللي أقولك ولا تكثر، خذ فلوسك وخذ حقك ولا تكثر. ركب تضليل كتم وفك لوحات الجمس." قال العامل: "أبشر."
بالفعل، ركب ناصر التظليل الكتم هذا، وفك اللوحات وحطها في الشنطة. بعدها ركب السيارة وراح قريب من بيت تركي، وطفى السيارة وقاعد ينتظر.
بعد مدة، طلع تركي من البيت وكان يمشي لوحده رايح للمسجد عشان يصلي صلاة العشاء. الحي هادي وكذا، فناصر شافه والسيارة طافية، وقال في نفسه: "هذا أفضل وقت، الشارع فاضي وما في أحد يمشي، والمسافة اللي بيني وبينه يعني كافية إني أقدر أخذ فيها عزم بالموتر. بس بنتظر لين يقطع الشارع، وبعدها أوريه من الرجال." انتظر ناصر لين قطع تركي الشارع، شغل ناصر الجمس ودعس به تركي بعد ما قطع الشارع. يعني كان مقفي، الجمس جاي من وراه وما هو منتبه له. فصوت الجمس يعني صح إنه كان مرتفع بسبب إنه جمس وداعس، بس متعود على صوت السيارات اللي تجي من ورا وتروح تجي، بحكم إنه يعني في الشارع وأغلب الناس أصلًا يمرون فيه دايم، وبعضهم أحيانًا يكون مسرع. يوم قرب ناصر من تركي، وكان في اللحظة هذه مسرع، رقب سيارة الرصيف، وصدم تركي وهو على سرعته. من قوة الصدمة، طار تركي وضرب عمود الإنارة اللي قدامه. ناصر ما وقف، دعس بالسيارة وطلع من الحارة وهرب منها.
لحظة الحادث، كان في واحد من الجيران اسمه عبد الرحمن، طالع هو وزوجته هند يمشون في الحي، فشاف الحادث أمامهم من الجهة الخلفية، من ورا الجمس، يعني ناصر ما انتبه لهم. فعلى طول، اتصل عبد الرحمن على الشرطة والإسعاف. دقائق، رجال الأمن في الموقع، حضر الضابط المسؤول، فتح محضر بالواقعة والظروف المحيطة بها يعني، وبأسماء الشهود وأرقام هوياتهم وأرقام جوالاتهم، وبدأ يوثق المكان ويضبط الأمور اللي هي مسرح الجريمة وما إلى ذلك.
ناصر بعد ما صدم تركي، راح المحل سمكرة في الصناعية، وقف عند العامل وقاله: "صلح الصدمة اللي في الصدام، اللي في الصدام الأمامي." ناصر واضح عليه إنه متوتر، بس ما هو في وضعه الطبيعي. الصدمة ما كانت قوية، يعني كان الصدام أصلًا حديد فكان معوج، يعني منها. فقام يعني السمكري صلحها كذا بسرعة على طول، ما أخذت معه يعني وقت طويل. وفي الأثناء هذه، فك ناصر كامل تظليل السيارة، وخلى السمكري يركب اللوحات، يعني عشان يرجع الجمس للوضع الطبيعي.
المهم، في مكان الحادث، الضابط وهو قاعد يكتب المحضر، حضر أبو تركي، كان جاي بسيارته، شاف الناس متجمعة قريب بيته والدوريات والشرطة وفي سيارة إسعاف موجودة، استغرب، وقف سيارته ونزل منها وكان مقبل على المكان اللي فيه الناس، يبي يشوف ايش الوضع، خذه الفضول. شافه عبد الرحمن وجا لأبو تركي ويبي يحاول يصرفه ويره أنه ما يجي لموقع الحادث، لأن تركي أصلًا كان شكله جدًا مأساوي جدًا، صعب، الضربة يعني حتى أثرت من قوتها بالجمجمة وصار فيها حتى كسر ونزيف في الأنف والفم، ما ودي الحقيقة أفصل في شكله عشان يعني حفاظًا على مشاعركم. فكان عبد الرحمن يحاول أنه يشتت أبو تركي. قال أبو تركي: "ش السالفة؟ وراهم متجمعين، ش فيه؟" قال عبد الرحمن: "والله يا أبو تركي، الموضوع إن شاء الله بسيط، أنا أشوف إنك تروح البيت وما عليك، الموضوع إن شاء الله بسيط ما عليك." ناظر أبو تركي في عبد الرحمن وقال: "ليه، ايش في؟ ش اللي صاير؟ ش اللي جاب الإسعاف هنا؟" قال عبد الرحمن: "لا، هذول عيال الحارة تعرف، متهاوشين وفي إصابات خفيفة، الله يصلحهم، الأمور طيبة إن شاء الله." قال أبو تركي: "وأنت كذا متوتر؟ في شيء؟" قال عبد الرحمن: "لا لا لا، إن شاء الله ما في شيء، بس خلاص، أنت روح البيت، وإذا في شيء أنا اتصل عليك، يعني الأمور طيبة إن شاء الله." أبو تركي ما كان مرتاح لعبد الرحمن، فما أعطاه وجه، وراح للمكان اللي متجمعين عليها الناس، وشاف المصيبة اللي للأسف صايرة، شاف تركي وهو يسبح في دمه. ما يحتاج الحقيقة أقول لكم ش اللي صار في أم تركي يوم درت عن الخبر، ش اللي صار في المستشفى، يعني ما ودي أخلي يعني القصة عاطفية أكثر من اللازم.
ناصر بعد ما يعني رجع الجمس للشكل الطبيعي، وداه للسمكري وصلح الصدمة يعني في الصدام، وداه لماجد. الصدام كان سليم بشكل طبيعي، فما حد يقدر ينتبه له، بس الشبك اللي في وجه السيارة كان مكسور. يوم شاف ماجد الشبك قال: "سلمات يا ولد." قال ناصر: "والله، عيال الحارة، كنت موقف السيارة والله يصلحهم، شوها بالكورة عشان كذا انكسر." ماجد يوم شاف التبرير هذا، صدق كلام ناصر فما حس بشيء، وحس إنه منطقي، يعني ممكن إن الشبك ينكسر من كورة، خصوصًا الناصر يعني.
جلس عنده الجمس تقريبًا إلى الساعة 11 الليل، رجع ناصر البيت، ورجال الأمن دوب منتهين يعني من إجراءات فحص مسرح الجريمة وما إلى ذلك. دخل البيت ولقى إن أمه أم ناصر قاعدة تبكي ومنهارة، ما متصور الشيء اللي صار. دخل ناصر غرفته وعاش جو إنه حزين وكذا، وإن الخبر عنده وما إلى ذلك، وسكر الباب على نفسه. جت الأم عند الباب ودقت الباب عليه وقالت: "يا ولدي، اصبر واحتسب." يعني هي كانت تتوقع أصلًا إن ولدها قاعد يبكي، ما درت إن ولدها هو القاتل. فتح ناصر الباب وعيونه مليانة دموع، وقال لأمه: "بالله، دقي على أهله، شوفي أم تركي، ش اللي صار؟ عرفوا اللي صدمه ولا باقي؟" قالت لهم: "والله، أنا اتصلت قبل شوي، يقولون إن السائق مجهول وما عرفوه حتى الآن، بس في واحد من الجيران شاف الحادث." يوم درى ناصر وسمع أمه قالت إن في واحد من الجيران شاف الحادث، تحرك بطنه، وحس إنه بينكشف، لأنه أصلًا كان معتمد إن ما في أحد في الشارع، لأن الحي أصلًا بشكل عام يعني حي هادي، قليل جدًا تلقى أحد رايح أو جايه أو ما إلى ذلك. قال ناصر: "حسبي الله ونعم الوكيل على الظالم." وسكر الباب. دخل غرفته وجلس مع نفسه شوي.
جوال ناصر يدق، ناظر في الجوال، إلا خويه ماجد. رد: "نعم." قال: "يا ولد، ما دريت؟" قال: "الا دريت عن تركي، الله يرحمه، وحسبي الله ونعم الوكيل على اللي سوى الشيء هذا." قال ماجد: "يقولون إنه مصدوم من شخص مجهول." قال ناصر: "أي والله، يقولون هالكلام ذا. أنا والله ما أدري صحيح ولا لا. الله يرحمه ويجعل مثواه جنات النعيم." قال ماجد: "بالله، إذا جاك خبر أعطني إياه أول بأول." قال: "أبشر." سكر ماجد المكالمة، وكان ما هو مرتاح أبدًا، خصوصًا يوم شاف برود ناصر، حس إن في شيء. ناصر بروده يعني يوحي إن في شيء صاير. فراح ماجد للمركز شرطة اللي استلم القضية، دخل لقى الضابط اللي شغال على القضية. قال الضابط: "من أنت؟" قال: "أنا ماجد، صديق تركي المجني عليه." قال الضابط: "طد، الله يحييك، ايش تبيني أخدمك فيه؟" قال: "الصراحة، أنا انصدمت من الشيء اللي صار، وأنا مستعد إني أعاون بأي شيء تبونه." قال الضابط: "شكرًا، ما تقصر، بناخذ رقمك، وإذا احتجناك بنتصل عليك." أخذ الضابط الرقم ورجع ماجد للبيت.
بعد ساعة تقريبًا، جال ماجد اتصال من رقم ثابت غريب عليه. رد: "مرحبا." قال: "السلام عليكم، معك عقيل محقق في جهة الادعاء العام." قال ماجد: "أبد، الله يحييك، سم أمرني." قال محقق عقيل: "تقدر تجيني الآن، أسمع إفادتك في أمر مهم." قال: "أبشر، بس سعدني، أعطني موقعك وجاي." قال: "تعال مبنى الادعاء العام في الحي الفلاني، وتلقاني إن شاء الله موجود، بكلم السكيورتي اللي تحت يدخلونك." دقائق، وماجد حاضر. قال له المحقق عقيل: "في واحد من الشهود اللي شافوا الحادث يعني وقت وقوعه، أفاد بأن السيارة اللي تم استعمالها في الجريمة هي من نوع جي إم سي موديل كذا، لونه رصاصي. بما إنك صديق تركي، تعرف عن أحد يملك مثل هالسيارة دي، أو تشتبه بأحد؟" هنا سكت ماجد، وكانه بلع لسانه، وما صدق الشي اللي قاعد يسمعه. قال عقيل: "الوو؟ معي سؤالي واضح، تبيني أشرح لك الله يحفظك؟" قال ماجد: "معقولة ناصر سواها؟" قال عقيل: "من ناصر هذا؟ وسوى؟" قال ماجد: "أنت قاعد توصف سيارة الوالد." تغير وجه ماجد على طول وقال: "ايش تقول أنت؟ كيف يعني كذا؟" قال ماجد: "إنه اليوم بعد العصر كان في احتفال بتخرج تركي، وكنت أنا وناصر وتركي اللي هو المجني عليه في الاستراحة، وإن صارت مشاحنة بينهم بين تركي وناصر، وإن تركي تنمر على ناصر، فصارت المضاربة، أنا يلا فرقت بينهم، وكان ناصر منفعل مرة، فطلع من الاستراحة وكان يتكلم بصوت عالي ويقول: والله لأخلي أمك تبكي عليك. أنا الآن فهمت." قال عقيل: "ش اللي فهمت؟ كمل لي." قال ماجد: "بعد ما طلع ناصر من الاستراحة، طلعت أنا وتركي وهاوشته بسبب الشيء اللي صار وسبب التصرف السيء مع ناصر، وقال: والله إنك صادق، أنا بروح أعتذر لناصر. بعد تقريبًا نص ساعة، اتصل علي ناصر وسألني يعني عن الجمس حق الوالد، وقال إذا كان موجود أو لا. وبعدها أعطيته الجمس على أساس عنده يعني مثل ما قال لي عنده شغل عليه. حسب كلامه يعني، بعد كم ساعة تقريبًا رجع لي، ولاحظت إن في كسر في الشبكة الأمامي، والسيارة أصلًا ما كان فيها كسرة، كلها نظيفة يعني. سألته عنها، قال: إن هذول عيال الحارة الله يصلحهم يلعبون كورهم اللي كسروه بالكورة، ووعدني إنه يعوضني، فقلت له أبد ما يحتاج، فدا." قال عقيل: "يعني كان في مضاربة بين ناصر وتركي؟" قال ماجد: "أي بالله نعم." قال محقق: "ش سبب المضاربة؟" قال ماجد: "إن يعني إن تركي كان يتنمر على ناصر بسبب درجاته، وإنه كان يتعاطى حبوب عشان ينجح، وإنه يعني جاب درجة نازلة بسببها، ش هالكلام هذا وما أدري شش، وهذا اللي خلى تركي ينفعل أصلًا، واللي خلاه ينفعل بشكل واضح وأكبر يوم قال تركي للناصر إن أم ناصر مزعجته بسببه، وإن حتى أمه تعرف إنه مهمل، وهذا الأمر هو اللي خلى المضاربة تبدأ." قال: "حقك خير إن شاء الله." وقع على شهادته وإفادته.
بعدها، أمر المحقق عقيل مسؤول الأدلة الجنائية بتتبع تنقل جوال ناصر وقت الحادث، وأمر مسؤول البحث الجنائي بالقبض على ناصر وإحضاره لسماع أقواله.
بعد مدة، حضر ناصر للمحقق عقيل. سأله المحقق عن الجريمة اللي حصلت، فقال: "أبدًا غير صحيح، أنا ما كنت أدري عن اللي صار." قال عقيل: "وين كنت وقت الحادث؟" قال: "كنت أخلص أشغال للوالد." قال عقيل: "ش الأشغال؟" قال: "يعني أغراض أجيبها للبيت وكذا، وأنت خابر." قال: "لا، ماني خابر شي." قال: "يعني أغراض البيت يعني." ناظر عقيل في ناصر قال: "أنت قاعد تكذب." توتر ناصر وقال: "لا، ما أنا قاعد أكذب." قال عقيل: "في شاهد وزوجته يشهدون إن الحادث تم بجمس لونه رصاصي، وماجد أفاد إنك أنت أخذت منه جمس أبوه واللي لونه رصاصي، وكان الجمس في حوزتك وقت الجريمة، وأفاد ماجد إن شبك الجمس الأمامي كان مكسور. هذه كلها قرائن تدل يعني بمجموعها إنك أنت القاتل، صح ولا لا؟" قال: "لا، غير صحيح. الجمس اللي أنا يعني اللي تم بها الحادث، أكيد يتشابه مع جمس خوي، منتشر، ما تجي عند إشارة أو شارع إلا تلقى فيه زيه، يعني سيارة ماهي نادرة، ما تعتبر نادرة." قال عقيل: "ايش معنى يعني؟ ش ذا الصدفة؟ أنت تاخذ جمس ماجد، ويصير على خويك حادث بنفس السيارة بنفس مواصفاتها في نفس وقت حيازتك له؟" قال ناصر: "غير صحيح، ما هو أنا." قال المحقق: "إن ماجد أفاد بأنك أنت وتركي تضاربتا بعد العصر في الاستراحة، ش تقول؟" قال ناصر: "نعم صحيح، تضاربنا، وكان السبب هو... الله يرحمه." قال عقيل: "ما تشوف شيء غريب؟ كيف تضاربت معه بعد العصر، وبعدها بوقت وجيز، يجي واحد سبحان الله بقدرة قادر يصدمه من ورا بسيارة نفس السيارة اللي في حوزتك وقتها، صدفة مثلًا؟" قال ناصر: "ما أدري، ما لي دخل، ما صدمته، ولا لي أي علاقة في موته، الله يرحمه." قال محقق: "خير إن شاء الله، بنعرف إذا أنت صادق أو كاذب. على العموم، القضية اللي أنت متهم فيها قضية موجبة للتوقيف، عشان كذا بيتم إيقافك لحين الانتهاء من إجراءات القضية." أمر عقيل بإيقاف ناصر لأنه هو المشتبه به الوحيد في الجريمة.
وبعدها، تواصل المحقق عقيل مع مسؤول أدلة جنائية وقال: "بشر، ش صار على الكاميرات؟" قال: "والله يا طويل العمر، إن تتبعنا سيارة من مكان حول الحادث تقريبًا، يعني مكان الحادث ما كان في كاميرات، وبالفعل كان في جمس يعني يسير بسرعة عالية بدون لوحات، وكان رايح الجهة الصناعية، طالع من الحارة ورايح جهة الصناعية. تتبعنا الكاميرات اللي في الصناعية، فما قدرنا نجيب المحل اللي راح له بالضبط، بس قدرنا نعرف المربع اللي دخل فيها الجمس. إذا ودك نبدأ تحري وبحث عن المحل والعامل اللي سوى السمكرة، أبشر بسعدك." قال عقيل: "إن شاء الله ما يحتاج، بإذن الله بنجيبه بدون ما نوصل للسمكري. بشر، ش صار على الشريحة حق ناصر؟" قال مسؤول أدلة جنائية: "والله، شف التقرير، يعني دل أو انتهى إلى أن ناصر بالفعل مر على مكان الحادث تقريبًا في وقت الحادث." قال عقيل: "ممتاز جدًا، بيض الله وجهك، أرسل لي التقرير."
بعدها، استدعى عقيل ناصر وحقق معه مرة ثانية، قال: "وين..."
كنت وقت الحادث؟ قال: ما كنت في مكان الحادث. قال عقيل: السؤال واضح، وين كنت وقت الحادث؟ جاوب بدون لف ودوران، لا تقعد تلف وتدور. عندي هنا تراوغ. قال: كنت في المحل الفلاني الواقع في الحي الفلاني. قال عقيل: أكيد؟ قال: نعم أكيد.
هنا واجه عقيل ناصر بأن جواله مر على موقع الحادث تقريبًا في وقت وقوع الحادث. قال: ها، إيش تقول؟ سكت ناصر. قال عقيل: وراك ساكت؟ ليش ما تعترف بالحقيقة وتتحمل الشيء اللي سويته؟ ترى في أشياء كثيرة أنا ما واجهتك بها حتى الآن، وكلها تدل على أنك أنت اللي كنت تسوق الجمس. الجمس اللي صدم خويك هو أنت السايق؟ سكت ناصر.
بعدها تكلم وقال: نعم، أنا اللي كنت أسوق الجمس. قال عقيل: ش سبب إنكارك في البداية؟ قال ناصر: كنت أنكر بسبب أني كنت أخاف أنه يقتلوني بسببها. قال عقيل: ليه؟ ش اللي صاير؟ قال: أنا كنت أمشي كت ماشي وما انتبهت لطارة الجمس وكان فيها لفة كذا حذفة ما كانت موزونة، ولفت بالغلط على تركي وصدمته.
قال عقيل: يعني الآن تدعي أن الجريمة ليست جريمة، وإنما حادث مروري حدث بالخطأ؟ هذا قصدك؟ قال: نعم. قال عقيل: عندك شيء ودك تضيفه؟ قال: لا.
بعدها تم إحالة الدعوة إلى المحكمة الجزائية، وتم نقل ناصر إلى السجن العام. أم ناصر بعد ما تم إحالة ولدها إلى المحكمة، ما صدقت الخبر اللي سمعته، فجتها جلطة بسبب الشيء هذا. تنومت الأم في العناية المركزة لأن الجلطة للأسف كانت في المخ.
تم تحديد موعد الجلسة الأولى. حضر ناصر عند القاضي. قال القاضي: الادعاء العام يدعي عليك بأنك قمت بصدم تركي ظلمًا وعدوانًا، ويطلب إقامة الحد في حقك. شش تقول؟ قال: نعم يا شيخ، صدمته ولكن كانت الصدمة حادث مروري، ما كان يعني ظلم وعدوان، ما كان اعتداء، ما كنت أقصد أني أقتله.
قال القاضي: أنت قريت في التحقيق بأنه كان في خلاف بينك وبينه، وأنكم تضاربت في نفس يوم الحادث؟ قال: نعم صحيح يا شيخ، ولكن تضاربنا في نفس يوم الحادث ما يدل على أني يعني كنت أنوي قتله في الحادث اللي صار.
قال القاضي: الفاهم، طيب ش اللي يخليك أصلًا تضلل السيارة وتفك اللوحات؟ سكت ناصر، ما قدر يتكلم. قال: يلا علمني. قال: والله يا شيخ، كنت أخاف أن أبوي يدري أني خذيت سيارة ماجد، عشان كذا ظللتها عشان ما يشوفني، وفكيت اللوحات عشان ما أحد يعرف أنها سيارة أبو ماجد.
قال القاضي: الذكي، تركي صديقك؟ قالي يا شيخ. قال القاضي: صديقك يعني أنه أعز أصدقائك، ومستحيل أنك تقتله أو تذيه؟ قالي يا شيخ، مستحيل أني أرضى أنه يلحقه سوء أو أني أذيه. قال القاضي: ما شاء الله، دامك ما ترضى يعني عليها السوء، ما ترضى أنك تأذيه، ليش تهرب يوم أنك صدمته؟ انصدم ناصر من السؤال اللي خرب عليه كل الفيلم حقه. قال: والله يا شيخ، بعد ما صدمته بالغلط خفت وهربت.
قال القاضي: عندك شيء ودك تضيفه؟ قال: يا شيخ، أمي تراها في العناية المركزة فيها جلطة، بالله احكم لي بالبراءة يا شيخ، خني أروح أوقف معها. قال القاضي: أمك أدخلت العناية المركزة بسببك، لا تحاول تستعطف. في الدائرة القضائية، عندك شيء ودك تضيفه ولا نكتفي؟ قال: أكتفي يا شيخ.
بعدها قرر القاضي التوقف في نظر الدعوة الحق العام لحين الفصل في الحق الخاص. بعد أسبوع جت جلسة الحق الخاص. حضر ناصر. عند القاضي قال القاضي: لائحة الدعوة الخاصة على ناصر، وقال: يا ناصر، ورثة تركي يطالبون بالحكم بقتلك قصاصًا لقاء قتل مورثهم. ش تقول؟ قال: يا شيخ، أنا صدمت بالغلط، كان حادث مروري، يا شيخ، هذا حادث مروري، أنا ما قصدت أني أقتله.
سأل القاضي ناصر نفس الأسئلة اللي كانت في الحق العام، فأجاب ناصر بنفس الأجوبة، وقاعد يحاول يلف ويدور على القاضي، ولكن القاضي كان ذكي. وف بعدها سأل القاضي: عندك شيء ودك تضيفه؟ قال: لا يا شيخ.
فحكم القاضي وسبب حكمه بما هو آت: فبناءً على ما تقدم من الدعوة والإجابة، ولما أن دعوة المدعين بالحق الخاص انتهت إلى المطالبة بإثبات إدانة المدعى عليه بقتل مورثهم ظلمًا وعدوانًا بواسطة دهسه بالسيارة التي كان يقودها، ولما أن المتهم أقر بالدهس وأنكر قصد القتل وزعم بأنه حادث مروري، ولما أن الدائرة القضائية بعد تفحصها لأوراق القضية والأدلة التي جاءت فيها وأقوال المتهم في جميع مراحل التحقيق، تبين لها أنه ضليع في الجريمة محل الدعوة، وأنه قام بقتل المدعو تركي ظلمًا وعدوانًا بواسطة دهسه بالسيارة التي من نوع جي إم سي موديل كذا لون كذا.
وأما ما زعمه المتهم من عدم ثبوت القصد الجنائي في هذه الجريمة مردود عليه بما يلي: أولًا، أنه بموجب إقرار المتهم أن المجني عليه كان يسير على الرصيف الذي بجوار الشارع لوحده دون أحد. ثانيًا، أنه ثبت قيام المتهم بطمس معالم السيارة وتركيب التضليل الكاتم فيها غاية ألا يتم اكتشافه وهو يقودها ليتمن من الجريمة التي ارتكبها. ثالثًا، وفقًا لشهادة وإفادة المدعو ماجد بأن السيارة عادت إليهم وفيها آثار لصدمة في الشبك الأمامي. رابعًا، وفقًا لشهادة وإفادة المدعو عبد الرحمن بأن الحادث مفتعل وذلك بتعمد إركاب السيارة للرصيف الذي يسير عليه المجني عليه تركي وصدمه من الخلف بسرعة عالية مما أدى إلى وفاته فورًا وفقًا لتقرير الطبيب الشرعي. خامسًا، ما جاء في قرار المتهم بأنه كان يسير بالسيارة بسرعة عالية بالرغم من أن الطريق طريق في حارة لا تسير فيها السيارات عادة بسرعة عالية، مما يدل على ثبوت وجود القصد الجنائي لديه.
ولما أن الشريعة الإسلامية جاءت بحفظ الضروريات الخمس والتي منها حفظ النفس، ولما أنه تبارك وتعالى قال في كتابه الكريم: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى" وقال: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب". ولما أن ما قام به المتهم جريمة تنهى عنها الشريعة الإسلامية والأنظمة والقوانين. وعليه، ولجميع ما سبق، حكمت الدائرة القضائية بما يلي: أولًا، ثبت لدى الدائرة القضائية إدانة المتهم ناصر بما تم اتهامه به من قتل المجني عليه تركي بدهسه بالسيارة ظلمًا وعدوانًا. ثانيًا، حكمت الدائرة بإقامة القصاص في حق المتهم لقاء ما قام به. وللمتهم حق الاعتراض أمام محكمة الاستئناف.
أبو تركي كان حاضر بصفته وكيل عن الورثة. يوم سمع الحكم قام وكبر بأعلى صوته. ناصر يوم سمع المنطوق ما توقع أبدًا أنه ممكن يحكم عليه بالقتل، فاغمي عليه في قاعة المحكمة. اعترض ناصر على الحكم أمام محكمة الاستئناف، فتم تأييده، وتم تأييده أيضًا من المحكمة العليا، وصار التنفيذ تنفيذ القصاص مجرد مسألة وقت وتحصيل حاصل.
ناصر تغير تمامًا وندم أشد الندم على الشيء اللي سواه. تغيرت أخلاقه وصار متعلق بربه أكثر من قبل. أما أبو ناصر وأم ناصر فطلعوا من البيت اللي كانوا عايشين فيه سنين بسبب هالجريمة اللي صارت. وصارت الأم ترسل أم تركي رسائل تطلب منها أنهم يعفون عن ولدها. أم تركي كانت تكلم أبو تركي وتقول: إيش رأيك نعفو عنه؟ ترا الولد صلح وصلح حاله. والاب كان يرفض يقول: والله ما يروح دم ولدي هدر.
بعد مدة جاء إشعار للسجن بتحديد موعد لتنفيذ القصاص في حق ناصر. حضر أبو تركي ساحة القصاص وطلب من منفذ القصاص أنه ينتظر. جاء القاضي اللي كان مشرف على تنفيذ الحكم الشرعي عند أبو تركي وقال له: "فمن عفا وأصلح فعلى الله أجره". قال أبو تركي للقاضي: "من عفا وأصلح؟ يا شيخ، لابد أن نتأكد يا شيخ من صلاح ناصر". بروح أكلمه. قال القاضي: "أبشر بساعدك". ف أمر القاضي رجال الأمن بمرافقة أبو تركي لين وقف لرأس ناصر. وكان ناصر جالس يبكي ويرجف، ولابس لبس خفيف، وناظر في الأرض. قال أبو تركي: "ليش ما تناظر فيني؟" قال ناصر: "كيف أحط عيني في عينك وأنا قتلت ولدك؟ أنا ظلمت نفسي قبله، أنا اللي أخطيت، تكفى سامحني في الآخرة، طلبتك لا تخليني أروح من هالدنيا وأنت زعلان علي، تراك مثل أبوي".
قال أبو تركي: "إذا أنا مثل أبوك، فاتركي مثل أخوك. ش اللي يخليك تقتل أخوك؟" قال: "والله العظيم إنها نزوة شيطان، وأنا جاهز لحكم الله، والله يعينا ويصبرنا". قال أبو تركي: "سمعت عنك أخبار طيبة في السجن، ويقولون أنك تغيرت وأنك حفظت القرآن الكريم كامل، صح ولا لا؟" قال: "يا عم، ترى حفظت القرآن عشان ألقى ربي العالمين، لعله سبحانه وتعالى يعفو عني ويسامحني من الشيء اللي سويته". قال أبو تركي: "القرآن بينفعك في الدنيا قبل الآخرة، أجل بما أنك حفظته وتغيرت، فترا عفوت عنك لوجه الله".
قالها. قال كل الحاضرين بما فيه منفذ القصاص قاموا وكبروا وهللوا. أما ناصر فانطوى على نفسه وقعد يبكي كأنه طفل، ويقول بصوت مرير وخافت ما أحد يسمعه: "يا ربي، هذا من فضلك، هذا من فضلك يا ربي، شكراً يا ربي، شكراً يا ربي". وقاعد يحمد الله ويشكره. قام ناصر مكانه وقال: "يا أبو تركي، تراي مثل تركي، وأبشر بالعوض". ناظر فيها أبو تركي وقال: "يا ناصر، تركي ما في مثله أحد، وعوضي عند الله، وأنت حاول أنك ما تخليني أشوف وجهك، والله يستر علينا وعليك".
أبو ناصر وأم ناصر بعد ما سلمت من الجلطة كانوا جالسين في البيت ينتظرون الخبر، خبر تنفيذ القصاص. اتصلت أم تركي على أم ناصر. شافت أم ناصر الاتصال ومن زمان ما سمعت صوتها، فاستغربت وقالت لأبو ناصر: "هذه أم تركي تتصل، ش تتوقع بتقول؟" قال أبو ناصر: "شكلهم نفذوا القتل واتصلت تعزيك". وقاعد يبكي. ردت الأم فقالت أم تركي: "أبشر، ترانا عفونا عن ناصر لوجه الله". وقعدت أم تركي تبكي. أما أم ناصر فما كان يطلع منها غير البكاء. قالت أم تركي: "يا أم ناصر، ترى ناصر مثل تركي الله يرحمه، تراه مثل ولدي". ما قدرت أم ناصر تتكلم بكلمة واحدة. أبو ناصر يوم شاف زوجته تبكي عرف أنه تم التنفيذ. نظرت فيها الزوجة وقالت: "أبشرك ولدنا أعتق لوجه الله". أبو ناصر كاد أنه يموت من الفرحة، فسجد لله سبحانه، وسجدت ناصر لله سبحانه واشكره على هالنعمة.
رجع ناصر للبيت وطلع من السجن بعد ما أمضى فيه يعني محكوميته اللي حكم عليه فيها في الحق العام واللي كانت ثمان سنوات. رجع لأمه وأبوه، تغير تمامًا بعد الشيء اللي صار.
في نهاية القصة يا جماعة الخير نستفيد فائدة مهمة وهي أن أي فعل تسويه احسب حساب والديك، تراهم يدفعون أكثر من الشيء اللي أنت بتدفعه. ناصر ما جته جلطة، ولكن أمه جته جلطة في المخ وبغت تموت بسببها. أمك وأبوك يتألمون أكثر منك، أكثر منك. اعرف الشيء هذا يا أخي، اعرف الشيء هذا وتصرف بناءً على هالشيء هذا. برك بأمك وأبوك عبادة، عبادة لله تبارك وتعالى. الشيء الوحيد اللي قرنه رب العالمين بتوحيده وإفراده بالعبادة هو أعظم شيء، توحيد الله. واللي الله سبحانه وتعالى أصلًا ما أوجد هالبشرية هذه ولا خلق الجن ولا الإنس ولا الدنيا اللي أنتم تشوفونها هذه إلا عشان توحيده. "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". "ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون". "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين". ومع عظمة التوحيد قرنه رب العالمين بعبادته وتوحيده، تدروا شش الفعل هذا؟ بر الوالدين. "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا". يعني حتى وأنت كبير، حتى لو أمك وأبوك توفوا، يجب عليك أن تدعو لهم. وقل: "ربي ارحمهما كما ربياني صغيرًا".
في النهاية، لا تنسى تدعمنا بالاشتراك والنشر والإعجاب. وصلوا على الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه. نلقاكم بإذن الله تعالى في قصة جديدة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.