Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
الأحبة الكرام، يتواصل اللقاء في هذه الحلقة. نواصل من انقطع أو تكمله للحلقة التي سبقت. الفرق ما بين الجدال والحوار والمراء والمعاجز، خلصنا من الحوار أو بيان مفهوم الحوار وبيان مفهوم الجدال والفرق بينهما. الآن سنقف إلى مفهوم المحاج والمراء. متى يكون الشخص محاج؟ ومتى يكون الشخص يمارس المراء؟ لأنه في مراء وفي محاج. فالمحاج جمع محددة ومرحلة لقصد شيء معين فيها، قصد لشيء معين يعني موضوع المحاج شرط أن يكون الموضوع واحد. الموضوع واحد بس، لذلك سمي الحج بالحج لأنه عملية قصد لجهة ولمكان معين. ودائماً كلمة المحاج في القرآن نجد أن موضوعها واحد فقط. قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم. ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم في ربه إن أتاه الله الملك؟ دائماً يا جماعة المحاج أنه يكون موضوعها واحد. الطرفين دايرين أن المحاج هم في موضوع بتقوم عليه الحجة. كل واحد يحاول يثبت الحجة أو يبين الأمر أكثر من الطرف الآخر، لكن ما خلافي في حاجة واحدة، عاوزين يستبينوا الأمر فيها. دي قضية المحاج، تختلف عن الحوار. الحوار مجموعة بتاع نقاط متعددة، لكن المحاج لابد أن تكون في موضوع واحد.
أما المراء هو ما نسميه في العامية بالمغالطات، ولا علم وليس عليه قدرة. يعني يعني مسألة اعتباطية فقط. الشخص المراء إنك بتخش في حوار وفي موضوع أنت ما عرفه وما عندك بأي علم، أما تكبر أو اعتباط منك، ما يسمى بالدارجة بالغلا، المغالطة أو ما يسمى بالجدل البيزنطي. هـ مش بيقول لك يا أخي ده جدل بيزنطي ساكت، جدل بيزنطي ده تتكلم من أجل الكلام بس، الموضوع اللي بتناقشه سدة ما عارفه. يعني اقتحمت الموضوع من غير فهم ولا علم ولا دراية. قال تعالى: افتمارونه على ما يرى، ده موضوع أنتم ما عندكم به أي علم، فما في سبب يخليكم بتغلطوا ساي. يعني لما النبي يتحدث في في في سورة النجم وهو رأى ما لا يراه أحد، فالجماعة لا لا أنت شفت كده، يمكن يكون شفت لك جبل، يمكن يكون شفت لك طائر، يمكن يكون لنت متأكد جناح كيف عامل؟ كيف افتمارونه على ما يرى؟ قال لكم يا جماعة أنا متأكد الحاجة دي أنا شفتها، فأنت ما عارفها. المفترض ما تدخل في هذا الموضوع، لكن هم دخلوا في هذا الحوار. الحق من ربك فلا تكن من الممترين. الحقيقة الجاية من الله سبحانه وتعالى، إذا ما عارفها ما تدخل فيها، ما تحاجج فيها ليه؟ لأنك حتظهرها للآخرين على أنها قاصرة. الممترين الناس الدال يدافعوا عن الله بلافة من باب العاطفة ساكت، لا بالحق. داير تجادل في الله ما ممنوع يجادلون في الله والله شديد المحال. داير تجادل في الله يكون بحق وبعلم، ما تخش ساكت. وهذا يا جماعة ما يقع في كثير جداً من المتدينين بالعاطفة والمشاعر، بيدخلوا في جدال مع مين؟ مع ملحد مثقف جداً، متعلم، وبالتالي بيضربهم ويفهمهم. عملية إفحام دي بيستفيد منها هو وكأنه ضرب الإسلام وكأنه ضرب الدين الإسلامي. فالغلط ما من الملحد، الغلط منك أنت، ليه؟ لأنه دخولك أنت في هذا الحوار هو كان مراء، أنت تماري بس لا تجادل ولا تحاور. إذا ما عندك قدرة على الحوار والجدال لا تدخل فيما لا يعني ولا تخف ما ليس لك به علم، فبأي آلاء ربك تتمارى. وفي سورة الكهف تتضح الرؤيا سيقولون ثلاثة رابعهم قلبهم، ويقولون خمسة سادسهم قلبهم إلى نهاية الآية. قل ربي أعلم بعدتهم، ما يعلمهم إلا قليل، فلا تمارِ فيهم إلا مراء ظاهراً ولا تستفتِ فيهم منهم أحداً. قال له يا أخي موضوع عده أهل الكهف، الناس اللي بيعلمهم قليلين جداً. أول حاجة الله أعلم بعدتهم على سبيل اليقين. الله سبحانه وتعالى فقط هو الذي يعلم بعدتهم، وما يعلمهم إلا قليل، في ناس قليلين جداً بيعلموا بالموضوع ده. فأنت لو في حد غالط أو خش فيك في حوار لا تمارِ فيهم إلا مراء ظاهراً، تكلم فيما يخصهم عن الحاجة اللي أنت متأكد منها، الحاجة الظاهرة متأكد منها، لا غير كده لا تدخل في مراء ولا تدخل في مغالطة في هذا الموضوع الشائك.
أحبتي الكرام، أشكركم وأعدكم على أن نلتقي في الحلقة القادمة في موضوع آخر وحقل آخر. السلام عليكم ورحمة الله تعالى [موسيقى] وبركاته y