Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. اعزائي الطلبة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. ها نحن اليوم نلتقي مجددا في الفيديو البيداغوجي الثاني عشر من محاضرات مقياس سياسه الدفاع في الجزائر. دائما مع الأجزاء المتعلقة بقضايا التحديات الأمنية الجزائرية في جوارها الإقليمي، في جزئها الثامن. أين سنتناول في هذه المحاضرة المختصرة بعض الانعكاسات التي أفرزتها، أفرزها الوضع الأمني في منطقة دول شمال أفريقيا، منطقة المغرب العربي ومنطقة الساحل، من خلال أربع نقاط أساسية. أولها قضايا الجريمة المنظمة، لنصل إلى قضايا التنظيمات الإرهابية، وصولا إلى قضايا الهجرة غير الشرعية، وفي الأخير مشاريع تقسيم دول المنطقة.
أولا، ما يمكن أن يكون معروفا هو أن تتسم البيئة العامة في المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل، يعني بمجموعة من التعقيدات، كانت نتيجة ارث التراكمات التاريخية، كما ذكرت سابقا. هاته التراكمات التاريخية التي خلفها الاستعمار الفرنسي. فبعد مرحلة الاستقلال، دخلت معظم دول هاتين المنطقتين في نزاعات أثرت بشكل مباشر على الوضع الأمني العام في المنطقة. كما أن ما يميز البنية المجتمعية لأفريقيا كونها تضم العديد من الاثنيات والعرقيات، التي أصبحت هذه، يعني الأخيرة، ترتبط بشكل كبير بما يعرف بالصراعات والنزاعات. وفي بعض الأحيان، شكلت بؤر توتر أدت إلى حروب أهلية وتنامي ظاهرة العنف، وأصبحت مصدرا لتهديد أمن، يعني القارة، في فضائها، يعني المغاربي، أو في فضاء الساحل الأفريقي بالخصوص. أين، يعني، نجد توسع نطاق هذه الظواهر نتيجة لعوامل، يعني تاريخية، كما ذكرنا. أولا، تأثير الفكر الاستعماري في المنطقة ودوره في تشتيت، يعني القبائل، أي إثارة ما يعرف بالنزعة القبلية على حساب مفهوم بناء الدولة الوطنية. بالإضافة إلى ثقافة، يعني العداء والكره من خلال محاباة قبيلة على حساب أخرى. هذا الوضع كله خلق نوعا من الحساسيات، يعني الأثنية، بين قبائل المتواجدة في الدولة الواحدة. فمسألة الهوية هنا، والأقليات الأثنية والعرقية والدينية، أصبحت يتم توظيفها لتشكل خطرا على وحدة واستقرار، يعني الدول، ودول المنطقة بصفة عامة، في الساحل الأفريقي ودول شمال أفريقيا على حد سواء.
إذا، فيما يخص العنصر الأول، قضايا الجريمة المنظمة، باختصار، يمكن القول أن الجريمة المنظمة العابرة للحدود باتت، يعني، تشكل إحدى الأولويات بالنسبة لتحقيق مقتضيات الأمن الدولي، الأمن القومي للدول، باعتبارها تعرقل الجهود التي تبذلها معظم الدول في مجال التنمية. كما أنها تدفع إلى إضعاف النسيج الاقتصادي الوطني، أو قضايا التنمية والبناء الاقتصادي، وتحقيق مستويات النمو، فضلا عن كونها تهدد مقتضيات الأمن الوطني والاستقرار، وكذلك تأمين الجبهة الداخلية لمجتمعات الدول. ومن بين الخصائص الجوهرية التي تطبع ظاهرة الجريمة المنظمة، يعني، والتي هي أصبحت ظاهرة عابرة للأوطان، نجد أنها لا تقتصر على إقليم دولة واحدة فقط، بل تتعداه إلى أقاليم الدول الأخرى، لاسيما الدول المجاورة. كما تعمل، يعني، عصابات الجريمة المنظمة، التي هي مهيكلة ومتواجدة في مختلف القارات، على بناء ما يعرف ببناء هرمي، هدف تشكيل، يعني، شبكات العصابات التي لها ولاء وطاعة لقيادات محددة، مع تقسيمها لمناطق النفوذ. كذلك، يمكن القول أن الانفلات الأمني الذي، الذي يشهده، الذي تشهده، عفوا، منطقة الساحل الأفريقي وبعض الدول في المغرب العربي، شكل أحد العوامل المساهمة في تنامي ظاهرة الجريمة المنظمة بكل أبعادها وأشكالها. وما هو ملاحظ أن، مثلا، تجارة المخدرات والكوكاين أصبحت تعرف رواجا كبيرا، لاسيما بعد تحول المنطقة إلى مكان عبور للمخدرات، يعني الصلبة، كالقنب الهندي والهيروين والكوكاين، من أمريكا، كقارة أمريكا اللاتينية، ومن قارة أوروبا عبر أفريقيا الغربية، ثم الساحل الأفريقي، وعبر منافذ البرية لدول المغرب العربي. إذا، أصبحت الجريمة المنظمة العابرة للأوطان تشكل تهديدا، تهديدا مباشرا للوضع الأمني والاستقرار المجتمعي للدول، نظرا لتأثيراتها، تأثيراتها، أولا، على سلامة عقول، يعني الشباب، لاسيما ما يتعلق بترويج الأقراص المهلوسة، المخدرات، الكوكاين. فكما تعرفون، تدمير الدول ينطلق من إفساد قضايا القيم والأخلاق، فكذلك سلامة الدول تقاس بسلامة شبابها. ولهذا تبقى قضايا الجريمة المنظمة هي إحدى، يعني، القضايا والمسائل والاشكاليات التي تشكل خطرا مباشرا في استقرار الدول.
أما فيما يخص العنصر الثاني، المتعلق بالتنظيمات الإرهابية، فبالاختصار، الإرهاب الدولي، كأيديولوجيا أو فكر، هو أصبح تنظيما، تنظيما عابرا للوطان، ليس يحمل فقط قضايا نسبت إلى التوجهات الأيديولوجية والعقائدية، لا بل أصبح ضمن الشبكات التي يتم إنشاؤها وفق ما يخدم مصالح بعض القوى المتصارعة والمتنافسة، وتأخذ له طابع العمليات الإرهابية والتخريبية. فكذلك هذا الإرهاب، نجد أيضا أنه له صلة وطيدة بالجماعات العرقية، خاصة إذا تدخلت دولة أخرى لصالح دولة أخرى ضد جماعات عرقية، لدى جماعات عرقية في مختلف، في، يعني مجتمع، وبالتالي تبنى، تبنى سلوكات عنيفة ضد أي طرف. فالارهاب من الناحية اللغوية هو مرتبط بإثارة الخوف والفزع. أما من الناحية الاصطلاحية، فالارهاب العابر للأوطان يعني ذلك الاستخدام المنظم للعنف بشتى مظاهره المادية والمعنوية، من طرف، يعني، فواعل مختلفة، وبصورة تحاول أن تثير حالة من الخوف والفزع من خلال التقتيل والتدمير والتفجير، مما يخلق خسائر جسيمة في، يعني، المنشآت المادية والأرواح البشرية، وحيث تتجاوز تأثيرات هذه العمليات حدود الدولة الواحدة، وذلك بهدف تحقيق أهداف، أما تكون سياسية، أيديولوجية، أو مصلحية لدولة أخرى، يعني، بالشكل الذي يتنافى مع أحكام، يعني، القانون الدولي. كما، يعني، هنا، تعد منطقة، منطقة الساحل الأفريقي والمغرب العربي من أبرز المناطق الجغرافية التي تواجه أخطار، يعني، الإرهاب العابر للأوطان، الذي أصبح متعدد، يعني، الأفرع والشبكات، على غرار تنظيم، مثلا، القاعدة في المغرب الإسلامي، التي أصبحت تعتبر فرع إقليمي من التنظيم العالمي للقاعدة منذ عام 2007، إلى جانب، يعني، الجماعات الإرهابية التي ظهرت، مثلا، في الاضطراب الأمني في، في ليبيا، كذلك الجماعات التي ظهرت في، في تونس، وكذلك جماعات أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، فضلا عن ما يعرف بجماعات التنظيم الإرهابي التي يطلق عليها جماعات بوكوحرام في نيجيريا. يعني، هذا الوضع الأمني المتدهور كذلك في المنطقة ساهم في تنامي ما يعرف بالتدخل العسكري الأجنبي، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أمام هشاشة الدول وفشل بنية أنظمتها السياسية، وعجزها في مواجهة هذه التنظيمات، يعني، الإرهابية. فالتدخل الأجنبي مهما كان، بالنسبة للدول، هو كذلك أحد العوامل التي تساهم في تنامي بؤر التوتر، وظهور ما يعرف بالجماعات الإرهابية والتخريبية التي تدخل، يعني، في مواجهة مع الوجود الأجنبي والعسكري لهذه الدول. كذلك، توظف، يعني، توظف التنظيمات الإرهابية آلية عمل متعددة، كاستهداف، يعني، القواعد الحيوية لدول المنطقة، على غرار، مثلا، ما رأيناه سابقا، ما حدث سابقا، استهداف قاعدة الغاز الطبيعي بتيغنتورين بالجزائر، إلى جانب خطف الرهائن والمطالبة بقضايا الفدية، فضلا عن تنفيذ عمليات المواجهة المسلحة مع دول المنطقة، كما وقع، مثلا، في دولة مالي، ولحد الآن مازال موجود هذا الصراع، فضلا عن ما وقع في تشاد وغيرها من الدول، بالإضافة إلى ما حدث في دولة السودان، مما أدى إلى تقسيمها إلى منطقتين. إذا، قضايا التنظيمات الإرهابية بحد ذاتها، إن كانت تشكل خطرا مباشرا على الأمن القومي للدول، فهي كذلك انعكاس لتواجد التدخل الأجنبي في دول المناطق، ولهذا كانت، يعني، مقاربات الجزائر الأمنية دائما تدفع نحو الحل السلمي، الدفع نحو تفعيل المقاربات، ما يعرف بالمقاربات السياسية، من.
أما فيما يخص العنصر الثالث، باختصار، المتعلق بالاشكاليات، يعني ظاهرة الهجرة غير الشرعية، فيمكن القول أن هذه الظاهرة هي أحد الملفات المهمة في الساحة الدولية، كونها تدرج ضمن، من القضايا المعقدة بسبب جذور المشاكل التي ترتبط بها، والآثار المترتبة عليها، لاسيما ما يتعلق بتنامي الصراعات والنزاعات بين دول المنطقة، كما يحدث في منطقة الساحل الأفريقي. وفي هذا الإطار، نجد كذلك أن العوامل التي تدفع إلى تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية ما زالت، إلى حد الساعة، تصنع ما يعرف بالبيئة الطاردة للشباب، لاسيما ما يتعلق بالفرص الاقتصادية المحدودة، فضلا عن البيئة الاجتماعية غير الآمنة بسبب بؤر التوتر والحروب، وكذلك قضايا تنامي الفساد وارتفاع البطالة مقابل تدني فرص العمل، أو حتى انعدامها في بعض الدول الأفريقية التي تعاني من هشاشة في بنيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فضلا، دائما، عن العامل الأجنبي، وهو صراع القوى الدولية على الموارد الطبيعية في منطقة، يعني، الساحل الأفريقي، ولا حتى في منطقة دول شمال أفريقيا. هذا الوضع يزيد في عدم الاستقرار الأمني لدولها ويقوض فرص تنميتها. كذلك، من الملاحظ أن خطوط الهجرة تتجه دائما من الدول الواقعة جنوب الصحراء، كمالي والنيجر وتشاد، وصولا إلى الدول الواقعة في شمال الصحراء، وبالأخص دول المغرب العربي، ومنها، مثلا، الجزائر عبر موانئها مثل وهران وعَنابة، وذلك كخط عابر من أجل الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، باستعمال ما يعرف بقوارب، يعني بسيطة، أو ما يُطلق عليها الحريقة بصفة عامة. وذلك، هذ المجتمعات، والشباب، يعني، النازح والذي يدفع نحو الهجرة، أصبح، أصبحت، يرون في أوروبا الخلاص من مشاكلهم، التي يعد الفقر، يعني، وانخفاض وتدني مستوى المعيشي أحد أهم، يعني، العوامل الأساسية، ليس كلها، ولكن يبقى الجانب الاجتماعي، وضع، دافع نحو الهجرة. كما نجد أن بعض التقديرات تشير إلى وجود ما بين، يعني، 65000 إلى 120 ألف مهاجر غير شرعي في منطقة الساحل والصحراء، يدخلون إلى دول، يعني، المغرب العربي، يعني، كل سنة. فتساهم الهجرة غير الشرعية نحو منطقة شمال أفريقيا، لاسيما ما يهمنا الجزائر، في خلق جملة من المشاكل الأمنية، كون المهاجرين يمكن أن تكون لهم ارتباط، يكون لهم ارتباط بالجماعات الإرهابية، وكذلك ارتباط بالتنظيمات، تنظيمات الجريمة المنظمة، كشبكات الاتجار بالمخدرات، شبكات التزوير والاحتيال، والمتاجرة كذلك بالأطفال، فضلا عن تهريب المهاجرين السريين، وهي شبكات كذلك نجد فيها شبكات المتاجرة بالبشر، يعني، وقد سمحت هذه الأخيرة ممكن بتسلل الإرهابيين ضمن قوافل الهجرة غير الشرعية. كما يؤثر عامل الهجرة غير الشرعية على طبيعة التركيبة البشرية لدول المغرب العربي، خاصة في المناطق الحدودية، مما يؤدي إلى استهداف استقرار المنطقة بكل أبعادها. إذا، كذلك الجزائر اليوم أصبحت أمام تحديات ما يعرف بظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تحدث من خلال الموجات البشرية الآتية من كل من نيجيريا وتشاد ومالي، لتستقر في الجهة الشمالية، محاولة، يعني، إيجاد فرصة للانتقال إلى الطرف الأوروبي.
أما فيما يخص العنصر الرابع، فقضايا ومسائل مشاريع تقسيم دول المنطقة، أولا في منطقة المغرب العربي وكذلك دول منطقة الساحل، مما تعارف عليه أن التدخل الأجنبي في أفريقيا، أفريقيا، دافع نحو ظهور مشاريع تقسيم الدول، على غرار ما حدث في السودان، فضلا عن تداعياته الأمنية في ليبيا، وما أفرزه من انعكاسات سلبية على الدول المجاورة، لاسيما بعد الفراغ الأمني والسياسي الذي خلفه انهيار نظام القذافي، مع تنامي الصراع القبلي الموجه من القوى الغربية من خلال توظيف ورقة التنوع العرقي والأثنيات أو القبلي، بهدف زعزعة استقرار المنطقة. إذا، هذا الوضع، وضع دول المغرب العربي، ولا الدول المغاربية، أمام مواجهة خطر تقسيم المنطقة في ظل التحولات الإقليمية وتأثير القوى الغربية، الذي أصبح، أصبح، أصبحت، فواعل مهمة في التأثير على توجيه أزمات المنطقة. فمثلا، هذا الوضع، يعني، السائد، طرح سيناريوهات تقسيم ليبيا إلى دويلات أو فيدراليات، تضم، أولا، جمهورية برقة في الشرق، والتي تضم أكثر من 75% من النفط الليبي، الليبي، فضلا عن تقسيمها كذلك إلى جمهورية، الجمهورية الطرابلسية في الشمال، ثم جمهورية ما يعرف بفزان في الجنوب، والجمهورية الأمازيغية في الغرب على الحدود مع الجزائر، وهو ما سيشكل خطرا كبيرا على استقرار، يعني، المنطقة المغاربية هي بصفة عامة. كما أن الجزائر سيكون، تكون من أكبر الدول المتضررة في حال حدوث سيناريو تقسيم ليبيا. فهنا ما يمكن قوله أن موجات ما أطلق عليه بالربيع العربي، الذي نظر له أ، هيرني ليفي، الأصل، لم تأتِ لا بتكريس ما يعرف بمبادئ الديمقراطية ولا حقوق الإنسان، التي أصبحت تعاني من ازدواجية المعايير، وهو ما يحدث حاليا في، في الهجوم الاستدماري الاستيطاني على غزة. بل موجات ما أطلق عليه بالربيع العربي في مجملها مشاريع وتوجهات تستهدف الأمن المجتمعي والأمن الهوياتي لدول المنطقة، كما تم، الدفع، محاولة دفع به لإثارة قضايا ومسائل الهوية في الجزائر، يعني، كمنفذ لتنفيذ مشاريع التقسيم الأجنبية. فأحداث 2011 في المنطقة العربية، التي بدأت من تونس وانتقلت إلى عدد من الدول العربية كليبيا ومصر وسوريا واليمن، هي يمكن إدراجها ضمن مشاريع تقسيم الدول على أساس طائفي عرقي ديني. فهذه المشاريع تهدف إلى تقسيم الدول وإضعافها إلى مجالات جغرافية صغيرة على أساس طائفي وعرقي وديني، بهدف، أولا، إضعاف هذه الدول، ومحاولة، يعني، إفشال مشاريع بناء الدولة الوطنية، بهدف الاستفادة من المجالات الحيوية، الموارد والثروات هاته المنطقة. إذا بهنا يمكن أن نصل إلى تسليط الضوء على أهم الأفكار التي تدخل ضمن هذه الجزئية، في انتظار الفيديو البيداغوجي الثالث عشر. فاستودعكم الله.