Transcription
[تصفيق]
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
مساكم الله بالخير جميعا، وشكرا لحضوركم الكريم.
وشكرا لمعرض الكتاب على تنظيم هذه الأمسية، والشباب المنظمين، والإدارة، والإعلاميين.
أشكركم جميعا على الحفاوة الكبيرة وعلى الحضور الكبير.
وسامحونا، الكراسي ما هي كافية، فالواقفون أكثر من الجالسين.
هذا يدل على شغف، على الحرص على التعلم، وهذا معنى رئيسي أتمنى أن تستمروا عليه ولا تنسوه في مدرسة الحياة.
علمتني أن الحياة هي تعلم مستمر.
الذي يتوقف عن التعلم في الحقيقة قد مات.
الحياة بدون تعلم ليس لها قيمة.
ولست بصدد الحديث عن منهجية التعلم، فهذه دورة لمدة ثلاث أيام أقدمها.
كيف ليس التعليم وإنما التعلم، كيف يتعلم الإنسان.
لكني هنا أردت أن أعطيكم بعض النصائح الرئيسية والخلاصات التي هي من تجارب حياتي.
فالحياة بالنسبة لي تجارب مستمرة.
ومن ضمن أنه قد علم فقد جهل، ونحن نتعلم دوما من تجاربنا.
والتجارب تعلمنا، وأحيانا تعلمنا بقسوة، وأحيانا يعني تكون الصفعة شديدة.
لكن أحيانا الصفعات الشديدة هي التي تعلم الإنسان أكثر من التعلم الهادئ البارد.
نحن نتعلم من التجارب.
سأعود إلى هذه بعد قليل، لكننا أيضا نتعلم من التاريخ.
قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين.
انظروا، تأملوا، ابحثوا، تعلموا.
هذا هو الهدف.
الله سبحانه وتعالى يعلمنا أن نتعلم، يعلمنا أن ننظر، نفكر، نتأمل.
وطبعا، طبعا، طبعا، نحن نتعلم من الآخرين، سواء كان هؤلاء الآخرين مسلمين أو كانوا غير مسلمين، سواء كانوا معاصرين أو كانوا قديمين.
نحن نتعلم، نتعلم من الآخرين.
طبعا، من مصادر التعلم الرئيسية هي القراءة، ونحن في معرض كتاب.
وما شاء الله، يعني أنا أرى الإقبال الكبير، نسخة عن نسخة يزداد.
ما شاء الله، هذه كلها علامات على تغييرات جذرية تحدث في الأمة.
صحيح، المدرسة تعلمنا، لكن في دراسة حديثة تشير إلى يعني رقم مزعج.
كم نسبة ما تطبقوه مما تتعلموه في الجامعة؟
مثلا، الإنسان يتعلم، يحضر، يعني يؤدي الواجبات، يحاور الأساتذة، لكن كم منها تتحول إلى تطبيق وفعلا تحتاجوه في الحياة؟
كانت النسبة قبل حوالي عشر سنوات حوالي 10%.
في الإحصائية الأخيرة، نسبة ما تطبقوه مما تتعلموه في الدراسة اثنين بالمئة فقط.
تضيع الوقت والمال، هذا الذي يجري.
طبعا، ممكن يتم تطوير التعليم بشكل كبير، لكن ليس هذا موضع حديثي.
ولعل لنا يكون لنا جلسة في يوم من الأيام نتحدث عن كيفية تطوير التعليم.
وهذه من المسائل الرئيسية التي يعني أعمل عليها باستمرار.
لكن حديث اليوم ليس عن كل هذا، ليس عن المدرسة، التاريخ، وليس عن مدرسة الجامعة، وليس عن المدارس التي هي في المساجد، المساجد التقليدية، سواء شرعية أو غيرها.
وإنما حديثي عن الحياة.
الحياة تعلمنا أكثر من كل جامعة، ومن كل مدرسة، ومن كل معلم.
الحياة علمتنا بشرط أن نعرف كيف نتعلم، وبشرط أن نعرف الدروس الرئيسية التي هي من وراء هذا التعلم.
يتأخر بعض الناس في التعلم، وهذا مبدأ أريد أن نبدأ به قبل أن أعطيكم أهم دروس الحياة.
التأخر في التعلم يؤخرنا.
بعض الناس يقول لما أكبر، بعض الناس يقول لما أعمل، بعض الناس يقول لما أتزوج.
والتسويف، هذا الذي لا ينقطع، هو الذي يؤخر الإنسان.
وكلما بدأ الإنسان مبكرا في التعلم، كلما كانت حصيلته أكبر، وبالتالي قدرته على مواجهة الحياة أكثر.
خليني قبل ما أدخل في أهم دروس الحياة، أسير إلى ظاهرة غريبة جدا في التعليم.
من الظواهر التي تم إثباتها مؤخرا، ونحن كنا نتحدث عنها من سنين، لكن صدر بها كتب مؤخرا.
أن الذين يحصلون على درجات وسط في الجامعة هم الذين يقودون الحاصلين على درجات عالية.
وفي كتاب لطيف اسمه "Why Students Work" ممتاز.
في النهاية، يعملون عن الناس درجاتهم جيدة.
لماذا؟ لأن بينما هذا المهتم بالرياضيات والعلوم والمواد الجامعية المختلفة، بينما هو وهي مشغولون بهذا، كان الآخر يتعلم من مدرسة الحياة.
هناك إحصائية غريبة أخرى تشير إلى التالي:
أن الذين يجلسون في الصف الأول في الجامعة وفي المدرسة يصبح علماء، والذين يجلسون في الصف الأخير، هؤلاء المشاغبين، هؤلاء الذين يصبحوا قادة.
هذه ظواهر رئيسية يجب أن لا نقفل عنها.
أيضا من الظواهر الثابتة اليوم أن في الجامعة، الذين يركزوا على الدراسة وعلى الدرجات العالية، لا يصبح قادة.
في الدول، الذين يصبحون قادة في الدول هم الذين ينخرطون في الانتخابات والاتحادات الطلابية والصراعات المختلفة.
هؤلاء الذين لم يصبحوا قادة، والإحصائيات كثيرة في هذا المعنى.
طبعا، الأحسن من هذا وهذا أن الواحد يأخذ درجات عالية، وفي نفس الوقت، يا شباب الجامعيين، عذر حتى الواحد ما يدرس.
وإنما الشطارة أن يجمع الإنسان بين الأمرين.
لكني أحببت من خلال هذه الإحصائيات السريعة أن أشير إلى أن بينما بعض الناس يركزوا على التعليم بالطريقة التقليدية في المدارس وفي الجامعات، التعليم الأعمق والأقوى هو الذي يحدث في مدرسة الحياة.
ولذلك فكرت كثيرا، والحقيقة تعبت، ماذا أحدثكم وماذا أترك من مدرسة الحياة.
فالحياة قد علمتني كثيرا، وكان من الصعوبة جدا أن أختار بعض الدروس.
فمن بين مئات، والله بلا مبالغة، مئات الدروس، اخترت لكم 20 درسا.
وهذه هي موضوع لقاء معكم اليوم.
عشرون درسا هم أهم دروس الحياة.
الدرس الأول لا يخفى عليكم، لكن لابد من البدء به والتأكيد عليه.
وأن الآخرة خير لك من الأولى.
مغبون ومسكين، ذلك الذي ينشغل بالدنيا والهث وراءها على حساب الآخرة.
مع قيمة الدنيا، في النهاية، كم يعيش الإنسان؟ 100 سنة، 120 سنة، كم سيعيش؟
ما قيمة هذا أمام خلود؟
والعقل هو من يفكر ومن يتأمل.
إذا كان هناك استقر الإيمان في قلبه، وإذا لم يستقر الإيمان في القلب، فهذا الإنسان يحتاج أن يعيد النظر في معادلات الحياة كلها.
لأن الأدلة على وجود الله تعالى الحي القيوم العالم القديم، الأدلة يعني همم.
بالإنجليزي، من هذا الدرس الأول.
إلا من غلبه الهوى.
أنا الحمد لله، من دائما عندي مسألة العقل، هذه مسألة كبيرة جدا.
وهمم، يعني ما يخفى عليكم أن دراستي في الدكتوراه في الهندسة، ودرست الفلك، ودرست الفيزياء والكيمياء والأحياء والجيولوجيا وغيرها.
في كل شيء هناك أدلة لا تحصى على وجود الله تعالى، على وجوده سبحانه وتعالى، لا تحصى.
فالعقل هو من آمن، والعقل هو من مارس هذا الإيمان.
بهذا المعنى الرئيسي، أن في النهاية الدنيا قصيرة، وأن كلها في النهاية مزرعة للآخرة.
الدرس الرئيس الثاني: حدد منظومة قيمك.
القيم، هذه مسألة رئيسية جدا.
وسأعود إلى تفاصيل منها لاحقا، لكني أشير إلى مبدأ رئيسي هنا.
كثير من الناس يتعامل مع القيم بما نسميه "Universal Values".
القيم العالمية هي مجموعة من القيم الأخلاقية التي هي من بداية التاريخ.
لكن أقدم ما وصلنا هو كتابات أرسطو.
أقدم شيء مكتوب وصلنا هو ما كتبه أرسطو.
أرسطو يشير إلى أن هناك مجموعة من القيم التي يسميها "Universal".
عالمية، وما زالت إلى اليوم تسمى القيم العالمية نفسها.
لم تتغير من أيام أرسطو.
نتكلم عن قيم مثل قيمة الصدق والأمانة والتواضع.
نتكلم عن قيم سيئة لا يختلف عليها البشر، مثل قيمة الجشع والغرور والغش والسرقة.
لا يختلف الناس على هذه القيم العالمية.
لما أتحدث أنا عن منظومة القيم، أنا لا أتحدث عن القيم العالمية، لأن هذه لا يختلف عليها أحد.
وإنما أتحدث عن منظومة القيم، بالإضافة للقيم العالمية، هناك مجموعة من القيم التي تحكم حياتي، والتي حددتها بل كتبتها.
والسؤال لكم: قيم حياتكم، بالإضافة للقيم العالمية.
القيم العالمية لا نختلف عليها.
أعطيكم أمثلة من المبادئ الرئيسية التي أؤمن بها، وهي قيمة رئيسية جدا عندي، أن حريتي ليست للبيع.
حرية ليست للبيع، وبالتالي أنا لا أبيع حريتي لأحد.
لا لحاكم، ولا للرئيس في العمل، ولا لأحد.
حريتي ليست للبيع.
أنا أعيش حرا، لا يتحكم بي لا حكم، ولا حزب، ولا جماعة، ولا شيخ، ولا حتى أبو.
لا يتحكم بها أحد.
وهذا يجرني إلى قيمة أخرى من قيمي الشخصية.
وأنا أطلب أني أحدثكم عن خلاصة تجارب، وخلاصة مبادئ، وهذه من مبادئ حياتي، أن عقلي ليس للبيع.
عقلي ليس للبيع.
كثير من الأشياء التي مكتوبة في تراثنا، حتى الديني، لا تقبلها العقل إطلاقا.
لا يقبلها العقل.
ولأني صاحب عقل، ما أقبلها.
هذا على طريقة بعض المؤرخين يقول: "فلتفت يمينا فقت الله يرضى عليك".
كثير من هذه الخرابيط اللي موجودة في كتبنا، أو كان يصلي الفجر أربعين سنة بوضوء العشاء.
والله، مين هذا اللي جانا توضا ولا ما توضا أربعين سنة، وجالس عنده في الغرفة؟
يعني شويه عقل.
يعني ولا كان يصلي في الليل ألف ركعة.
يعني معناها لو ألف ركعة، والليل خلينا نفترض عشر ساعات من صلاة العشاء لصلاة الفجر، معناها يصلي 100 ركعة في الساعة.
يعني ركعة ونصف في الدقيقة.
أيوه، ماراثون ولا إيش هو؟
شويه عقل.
عقلي هذا ما بي على أحد.
لا يأتيني شيخ، ولا يأتيني عالم، ولا غيره، ويبيعها.
هذا وأيضا بعض الناس باعوا عقولهم لحكام، ولا لأحزاب، ولا لأيديولوجيات.
أنا عقلي ليس لأحد.
هذه منظومة قيمي عندي، منظومة واضحة للقيم.
هل أنتم، شباب بالذات، هل عندكم منظومة واضحة؟
إذا لم يكن لكم منظومة واضحة للقيم، بالإضافة للقيم العالمية، اجلسوا وتأملوا، وتفكروا ما هي أهم القيم التي تؤمن بها.
طبعا، مبدأ رئيسي آخر، وهو أن العمر قصير، فاغتنموه.
هذا ليس واحدا.
أنا هنا لا أحدث بعض ولا أحسن الوعظ.
أنا لا أتحدث هنا عن وعد.
هنا، فكروا معي.
الإنسان العاقل هو الذي يستثمر ماله أعظم استثمار.
فإذا هناك مشروع استثماري يدل عليك، ولا عليك 50 بالمئة، وفي مشروع آخر يجر 10%.
إلى العاقل سيذهب للـ 50، طبيعي.
فكذلك العمر.
هنا يجب أن نسأل أنفسنا أسئلة رئيسية جدا، حتى في القضايا التي هي تقليديا منتشرة بين الناس.
فإذا مثلا، أعلم من الأشياء التي صارت واضحة لي، أنا، هي ليست لكم، لكن لي، أن صوتي في قراءة القرآن ليس جميلا.
وبالتالي، أذهب أحفظ القرآن على القراءات العشر.
ليش؟ أنا مقرئ.
طيب، هذا الوقت والجهد الذي سأبذله، لو بذلت في مكان آخر، أستطيع أن أعطي فيه وأؤثر فيه، بدل ما أذهب أقرأ لي كمايا، وهرب الناس من أمامي.
فهذه همم، اغتنموا العمر.
اغتنام العمر، هذه مسألة يقول عنها علماؤنا في السلف، يقولون: بعض الناس يقدمون المفضول على الأفضل.
تقديم المفضول على الأفضل، اغتنام العمر، معناها نقدم الأفضل على المفضول.
خذوا هذه القصة:
عبد الله بن وهب، إمام مصر العظيم، تعلم على يد الإمام مالك بن أنس، إمام أهل السنة، رحمه الله تعالى، رحمهم الله جميعا.
فبينما كان طالبا عنده في المدينة المنورة، على ساكنه أفضل الصلاة والتسليم، كان الإمام مالك عنده في يوم من الأيام درس بعد صلاة الظهر.
فلما بدأت الدرس، طبعا، عبد الله بن وهب، واحد من أفضل تلاميذه، بعد ما بدأ الدرس بحوالي عشر دقائق، عبد الله بن وهب ترك الدرس وقام وذهب إلى زاوية المسجد النبوي، وهناك صلى ركعتين ثم رجع إلى الدرس.
فأوقف الإمام مالك درسه، والتفت إليه، قال: ما هذا الذي صنعت يا ابن وهب؟
إيش هذا اللي فعلته؟
قال: يا إمام، تذكرت أني لم أصلي سنة الظهر، فقمت صليتها ورجعت.
فقال الإمام: والله ما الذي قمت عنه بأقل أجرا مما قمت إليه.
لما حضر درس العلم، خاصة عند عالم كبير مثل الإمام مالك، تترك هذه الفرصة وتذهب تصلي ركعتين، اللي قلت لها أقل أجرا من الذي تركته.
وهذا متكرر كثيرا.
ولذلك يأتي السؤال لكم جميعا: ما هو أكبر عمل صالح تستطيع أن تفعله؟
فكروا بهذا السؤال.
ما هو أعلى عمل صالح يستطيع الواحد منكم أن يفعله؟
والجواب أنه لا يوجد جواب واحد يناسب الجميع.
لا يوجد.
وإنما كل ميسر لما خلق له.
والله سبحانه وتعالى وزع علينا القدرات.
والمعادلة هي: ما هو العمل، إذا نريد نقتني مع عمرنا، ما هو العمل الذي فيه نفع لأكبر عدد من الناس؟
ما هو العمل الذي فيه أطول مدة من الاستمرارية؟
ونحو ذلك.
خذوا الحديث الآخر، وأنا هنا أريد هذا المعنى، وهو الوعظي، أحول إلى معنى عقلي.
خذوا الحديث الذي يحفظه الجميع.
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من إحدى ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
هنا تأمل في هذا الحديث، ودعونا نأخذ حتى نغتني من العمر.
الرسول صلى الله عليه وسلم قاعد يعلمنا أنه لو فعلنا هذه الأمور الثلاثة، فسنضيف أعمارا إلى أعمارنا.
هل تعلموا، يا أبنائي، يا بناتي، وإخواني، وأخواتي، أنه اليوم، في المدينة المنورة، هناك أوقاف باسم سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، إلى اليوم.
نعم، مكتوب عليها أوقاف سيدنا عثمان.
طيب، كم عمرا أضاف إلى عمره؟
وذلك، مثلا، العاقل ليس الذي يتصدق فقط، وإنما الذي يوقف، لأن الصدقة مرة واحدة وتنتهي.
بينما الوقف عمله دائم وثابت، فاغتنى عمره أعظم اغتناء.
أيضا، تعمل في نفس هذا الحديث مرة أخرى.
العمل الصالح كصدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له.
طيب، أولادنا الصالحين سيدعون لنا.
طيب، أحفادنا، والله يمكن يتذكرونه.
طيب، الحفيد الخامس، الجيل الخامس، هل سيتذكرنا؟
نادر.
طيب، بعد 100 سنة، 200 سنة، 300 سنة، من سيتذكرنا؟
إذا هذه الثلاثة نفسها، الثلاثة: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له، ليست متساوية.
ليست متساوية.
الدوام هو العلم، ثم الصدقة الجارية، ثم الولد الصالح.
عرفتم كيف نفكر بعقلية المستثمر؟
هذا مرة كنت مع واحد من كبار المستثمرين، وعرضت عليه مشروع في الإعلام الإسلامي، وأعجبني جدا تصرف غريب عمله.
واحد من كبار المستثمرين استدعى عنده مستشار ديني.
استدعاء، قال: أنت تعرف أنني أبني مساجد، وأعمل بيوت للمحتاجين، وأقف الأيتام، وغير ذلك.
والدكتور طارق يعرض علي مشروع في الإعلام الإسلامي.
شوفوا الآن السؤال: من هذا التاجر الذي يفكر كيف يغتني هذا العمر؟
قال له: أيهما أكثر أجرا، هذه المسائل، أم الإعلام الإسلامي؟
يعني هكذا لخصها.
قال: يعني استثماري يوم القيامة، المردود الأعلى.
أيهم يفكر التاجر، حتى عندما يتعلم، يتعامل مع الآخرة.
نعم، هذه من دروس الحياة التي تعلمتها.
درس آخر رئيس من دروس الحياة هي طريقة تعلمتها في الغرب، اسمها "Ask 6 Why".
اسأل، لماذا ست مرات؟
ست مرات لماذا؟
يعني مثال، أنا في الدورات، مثلا، الإدارية التي أقدمها، أسأل الحضور.
أحيانا أقول: لماذا أنتم هنا؟
فيقول: والله، واحد منهم، ليه؟ عشان الدكتور، عشان أتعلم هذه المهارة.
فلماذا تريد أن تتعلم هذه المهارة؟
والله، عشان أنفع الناس.
لماذا تريد أن تنفع الناس؟
لو استمريت ست مرات في أي عمل تعمل، وأي عمل، ستجد أن في الخامسة أو السادسة، في الغالب، ستصل إلى واحدة من ثلاث إجابات.
واحدة من ثلاث إجابات.
الإجابة الأولى: أن في النهاية، أنا أريد أن أرضي ربي، وأفوز بالجنة، وأنجو من النار.
والإجابة الثانية: أن الإنسان يفعل كثير من الأشياء من أجل الشهوة، وهذه طبيعية في البشر.
والإجابة الثالثة التي يصل إليها كثير من الناس، مسلمين وغير مسلمين، تصلوا إليها المسلمون وغير المسلمين، هي: أن أريد أن أحقق إنسانيتي.
أريد أن أشعر أني إنسان.
وهذا درس خامس رئيسي بالنسبة لي: كن إنسانا.
هي أحد الأسباب الرئيسية.
كثير منا يفكر بعقلية الأجر ورضى الله عز وجل، وهذا أمر مطلوب.
لكن أحيانا ننسى أن هذا الأجر يتضاعف إذا الإنسان مارس هذا المعنى، معنى الإنسانية.
بعض الدعاة يذهبون يدعون في الغرب، مثلا، أو يدعي بعض الناس العصاة.
فمرة أنا أدردش مع واحد منهم، أسأله: ولا أنت ليش تفعل هذا؟
ولا الدكتور، لازم نقيم عليهم الحجة.
مثل: طيب، إذا أقمت عليهم الحجة، ما أسلم، يعني يستحق جهنم.
قلت له: يا أخي، لا تقيم عليه الحجة، خليه في احتمال يروح الجنة.
هل هذا هو الهدف الذي أنت شغال عليه؟
شو الهدف الأعوج هذا؟
هذا مثل الجماعة داعش.
جماعة داعش يريد أن يثبته هذا مرتد، ليش؟ عشان يذبحوه، ليش؟ عشان يروح جهنم.
أين الإنسانية؟
عمل مع الناس، كل الناس، حتى غير المسلم، حتى أكثر الناس عصيانا، لابد أن ننطلق من منطلق الإنسانية، من الشعور بأننا بشر، بأن في قلوبنا رحمة.
أنا لما أتعامل مع واحدة، حاشاكم، عاهرة، راقصة، ولا غيرها، أنا أتمنى لها الخير.
أنا لا أنظر لها بعلو، أنا خير منها.
ليش؟ هذا أنا خير منها.
هي كلام إبليس نفسها.
أنا خير منه.
أنا ما أعمل بهذه الروح.
أنا أتعامل بروح الرحمة والشفقة، وأنني إنسان، وهي إنسانة، وأنني حريص عليها أنها تدخل الجنة.
ولا أدري، يمكن الله يغفر له ولا يغفر لي.
سئل الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى عن التواضع، وكان بحضرة مجموعة من العلماء.
فتراكم كل واحد يجيب، فطال ولم يستطيعوا أن يتفقوا.
فالتفتوا إليه، وهو أعلمهم، قالوا: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟
قال: أقول قد أكثرتم، طولت الكلام في مسألة واضحة.
التواضع، ألا ترى مسلما إلا وتظن أنه خير منك.
أنا أقول: لما أعمل مع إنسان، أقول: قد يكون خير مني، يمكن يتوب، يمكن يهديه الله عز وجل فيفوز بالجنة.
ولا ندري ما خواتمنا.
نسأل الله سبحانه وتعالى الثبات.
كونوا بشر، كونوا.
خلينا ننطلق من الرحمة، خلينا ننطلق من الحب للبشرية.
هذه هي الدعوة الحقيقية.
الدعوة الحقيقية ليست كلمتين نقولها للناس، بقلك كلمتين نكتبهم وننشرهم بين الناس، فنقيم عليهم الحجة.
لا، وإنما الدعوة الحقيقية هي أن نحب البشر، ونحرص على هداهم من منطلق رحمة.
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
معنى آخر من المعاني، أن الإنسان لن يحصل مهما فعل على كل ما يتمناه في الدنيا.
ما في أحد يحصل على كل ما يتمناه في الدنيا.
شوفوا، إذا زرتم المقابر، اسألوا أنفسكم: هل فيهم واحد مات وقد أنهى كل أعماله؟
هل فيهم واحد مات وقد حقق كل أمنياته؟
لا، ما في.
هذا معنى أصيل، معنى مهم جدا.
وبالتالي، كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: لو كان لابن آدم واديان من ذهب، لبتغى ثالثا.
نتمنى عند واحد ثالث.
أنا أكلم بعض التجار الكبار، الكبار جدا، أقول له: يا أخي، تجمع فلوس إلى متى؟
في بعض التجار، لو ينفق كل يوم مليون دولار، مليون كل يوم، لا تكفيه وتكفي أولاده وأحفاده إلى 50 سنة.
الإمام، كم هيستمتع الإنسان في النهاية؟
لن يحصل على كل ما يتمناه.
وسبحان الله، كل ما حصل على شيء يتمناه، إلى درجة أن البعض يعشق واحدة، فلما يتزوجها، بعد سنة، يصير طلاق.
وبالتالي، تذكر هذا المعنى: أن الإنسان أمنياته الحقيقية لن يحصل عليها إلا في الآخرة.
طيب، إيش معناها؟
طيب، نعرف معادلتها.
والله سبحانه وتعالى أكرمنا بأنه دانه بإرسال الرسل يدلنا عليها.
إيش هذا المعنى؟
هذا المعنى يقول التالي، وهو من أهم دروس الحياة بالنسبة لي: أعلى ما تتمناه في الدنيا، في الآخرة، اطلبوا وتمنوا، وفيها ما تشتهي الأنفس.
طيب، في الدنيا، ما هو أحلى ما تتمنى؟
إذا الواحد وصل إليه، يقول: خلاص، الآن يكفيني ما حصلت عليه، ومستعد أموت.
كل ما يتمناه.
خلينا نعدل هذا الدرس، وأنا أقول: بما أننا لن نحصل على كل ما نتمناه، ما هي الأمور التي فعلا نتمنى الحصول عليها قبل أن نموت؟
لأن ما نستطيع أن نحصل على كل ما نتمنى، فما هي الأمور؟
فكروا بهذا، اجلسوا وتأملوا.
أنا أعرف ماذا أريد، ولولا الوقت لفصلت فيه.
أعرف ماذا أتمنى في الدنيا.
فكروا يا شباب، ما هو أعلى ما تتمنى الحصول عليه في الدنيا؟
بناء على هذا، يأتي الدرس السابع.
بناء عليها، سنختار حياتنا ونخطط لها.
نعم، نختار حياتنا، والعقل هو الذي يختار حياته.
كثير من الناس، حياة لا يختارها، يختارها له الأب، ولا الأم، ولا الظروف.
بينما العاقل هو الذي يختار حياته.
والذي يختار حياته هو الذي يعرف أمنياته.
والذي عرف أمنياته واختار حياته، يعرف كيف يخطط لها.
طبعا، كل هذه معاني عميقة، ولولا الوقت لفصلنا فيها، بس أشير إشارات إلى أهم دروس الحياة.
خططوا للوصول إلى أمانيكم.
هذا مرة، لما وقفت، الحمد لله، وهذا من سعادتي الكبيرة، وقفت موقف شديد ضد انقلاب مصر، وضد الدماء التي سالت، وضد كل الطغاة، وضد قمع الثورات العربية، وضد من يريد للأمة الذل، ومن يريد أن يخدع الناس ويسحب كرامتهم.
وقفت، طبعا، هذه المواقف، لا، لا، لا، ما جئنا لهذا.
ما جئنا، آسف، ما جئنا لهذا.
لما وقفت هذه المواقف، أنتم تظنون أني ما كنت أعرف ثمنها؟
والله كنت أعرف ثمنها من قبل ما أقوم بهذه المواقف.
والله، وأنا أتكلم، أعرف ما هو ثمنها.
إيش رأيكم؟
لكن أنا اخترت حياتي، وخططت لها.
فاذكر، جاني مرة واحد قال لي: يا دكتور، أنت ليش متعب نفسك؟
امدح فلان، يجيك 20 مليون دولار.
قلت له: شوف، هذا فلان بملياراته، والله ما أرضى يقبل رجلي.
مش أنا أروح أخذ منه 20 مليون.
اختاروا حياتكم، وهذه حياتنا.
لما نختارها، هي في الحقيقة مجموع قراراتنا.
وهذا درس ثامن: حياتنا هي مجموع قراراتنا.
تذكروا هذا المعنى، وتذكروا أن قراراتنا بأيدينا، ليست بيد أحد.
والله، سعد، في الوقت الذي لا تعود قراراتكم بأيديكم، يرفع عنكم الحساب.
أعيد هذا شرعي: إذا ارتفع الاختيار، ارتفع الحساب.
إذا الإنسان ما عنده قدرة يختار، صار، صار، بكره مرفوع عنه الحساب، لا يحاسب.
إذا نحن نختار قراراتنا، نختار مواقفنا، نختار مبادئنا، وبناء عليها تتشكل حياتنا.
طبعا، طبعا، إذا كانت قراراتنا صعبة، وكانت قراراتنا فيها مواجهة مع الباطل، طبعا سندخل في معارك.
طبعا، وهذا الدرس التاسع.
والعاقل هو الذي يختار معركته، ولا ينتظر من يحارب نيابة عنه.
في ناس تريد العزة لبلدها، والحرية، والكرامة، لكن لما الناس تنزل مظاهرات، هو يريد من يحارب نيابة عنه.
ليس هكذا تشكل الحياة.
ليس هكذا تكتسب الحرية.
الحرية تكتسب، تؤخذ، لا تعطى.
هذه معاني رئيسية جدا.
طبعا، اختار معاركي.
أيضا، العاقل، واسمعه جيدا يا شباب، العاقل ما يفتح كل المعارك دفعة واحدة.
الطغاة هؤلاء درجات، هم ليسوا درجة واحدة.
فالعقل ما يفتح.
هذول جماعة داعش، ما ترك واحد حتى في إندونيسيا المسالمة، راحوا عملوا عمليات.
ليش؟ ما في عقل.
الدنيا صلى الله عليه وآله وسلم عمل الهدنة مع بني ضمرة، وهي قبيلة تكره الإسلام.
عمل معهم هدنة، وهم قبيلة بين مكة والمدينة.
فلما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة بدر، مر عليهم، فقال قائدهم: لماذا تريد قريش؟
أنا لا أرضى أن تمر بأراضيه وتريد قريش.
قال: إن شئت، رجعت، رددت عليك، حلفت.
هذا خدتك، وقاتلتك.
أنت تحب، ابدأ بيك.
خلينا على الهدنة.
طب ليش ما قلت لهم كلهم؟
هو يختار معركته.
هناك باطل أشد من باطل، فنؤجل معارك من أجل معارك أهم وأخطر وأكبر.
في العاقل هو الذي يختار معاركه، والعاقل هو الذي لا ينتظر من يحارب نيابة عنه.
طبعا، هذا سيجرنا إلى الدرس العاشر، وهي أن النتائج الكبيرة تأتي بالتضحيات الكبيرة.
كما أن أي واحد اشتغل في السوق يعرف أن الأرباح الكبيرة تحدث مع المغامرات الكبيرة.
الاستثمار الآمن جدا يعطيكم أرباح بسيطة جدا.
صحيح، الاستثمار المغامر قد يكون فيه خسائر كبيرة، لكن الأرباح الكبيرة ما تأتي إلا مع مغامرات كبيرة.
نحن، يا شباب، نحن اليوم في مفترق طرق في التاريخ.
احفظه جيدا.
التاريخ له منعطفات.
هناك منعطفات في التاريخ.
هذا الذي نعيشه هذه الأيام هو أحد منعطفات التاريخ الرئيسية التي لم تمر على الأمة منذ 400 سنة.
إيش رأيكم؟
نحن نعيش في منعطف رئيسي جدا.
وبالتالي، إذا كنا واعرين، أن نحن، وهذا من كرم الله سبحانه وتعالى علينا.
بعض الناس عايز يتدمر.
إيش الحالة السوداء التي نعيش فيها؟
وإيش هذا الذل الذي نعيش فيه؟
أنا والله سعيد جدا جدا أني أعيش في هذه الفترة، لأني أستطيع أن أشارك في منعطفات التاريخ، وأصنع التاريخ.
لم نكن في هذه الفترة، وكنا قبل 100 سنة فقط.
100 سنة، معنا نستطيع أن نصنع التاريخ.
فهناك منعطفات، هذه المنعطفات الكبيرة، اليوم أمتنا تتطلع نحو العزة والنهضة والكرامة والحرية.
والشعوب بدأت تتحرك وتتممل.
وشعوب ذاقت الطعم الحرية، ولو قليلا، ثم قُمعت، هذه لن ترضى أن تعود للذل مرة أخرى.
لن ترضى.
لكن، طبعا، طبعا، سيكون الثمن غالي بالتأكيد.
نحن نعرف أن الثمن غالي، لكن تريدون عزة وكرامة ونهضة وحضارة ومنافسة للبشرية كلها، في التضحيات الكبيرة هي التي تؤدي للنتائج الكبيرة.
وهذا يجرني إلى الدرس الحادي عشر، أن الفرص تغتنم.
الفرص تغتنم، بل أكثر من هذا، الفرص تصنع.
الفرص تصنع، وليس فقط تغتنم.
وهذا الدرس رئيسي جدا.
هناك من الناس من ينتظر أن يحدث شيء.
ينتظر أن يحدث شيء حتى يشارك.
مسكين مثل هذا، مسكين الذي ينتظر يحدث شيء.
العاقل هو الذي يصنع ذلك الشيء.
ماذا تريدون؟
تريدين العزة لسوريا، مثلا، تصنع العزة لسوريا.
لا تنتظر أن تعطى لكم، لا من أمم متحدة، ولا من نظام تعيس.
لا تنتظر هذا، أنتم تصنعوا هذه العزة، تصنعوا هذه الكرامة.
تصنعها صناعة.
هذا الذي نبحث عنه، هذا الذي نفكر فيه.
نحن ليس فقط نغتني من فرص اليوم، الأمة بدأت تتحرك، الشعوب تتحرك.
هذه فرصة تاريخية، الكل يجب أن يشارك فيها.
ولا ننتظر أن في ناس تنتصر، وبعدين نروح نساعدهم.
فالعقل هو الذي يعرف الفرصة، ويقدر يميزها إذا جاءت، بل يعرف كيف يصنع الفرصة إذا كانت الظروف مواتية لها.
وهذا كله سيجرنا إلى الدرس الثاني عشر.
والدرس الثاني عشر بالنسبة لي يقول: اترك أثرك، بل اترك بصمتك.
الأثر، كما يقول الشاعر: وكن رجلا.
أنا أقول: أو امرأة، وكن رجلا، إن أتوا بعده يقولون: مر.
وهذا الأثر، هناك من يمر على بلاد، ويعيش فيها سنين، وليس له أي أثر.
هناك من هو لاجئ إلى هذه البلد الطيبة، التي احتضنت الناس، ويعيش لاجئ، ويموت لاجئ.
طيب، خلونا ننظر في التاريخ لبعض الذين لجأوا وغيروا التاريخ.
العز بن عبد السلام، هذا الذي حرك قطز لمواجهة المغول في معركة.
إسلامه، من الذي حرك قطز؟
على فكرة، قطز كان متردد.
قدوس كان متردد، ما كان ناوي يحمل الراية.
الذي حركه العز بن عبد السلام في مصر.
طيب، هذا العز بن عبد السلام، هو مش مصري، هو سوري.
الخائن، التاريخ يكرر نفسه.
فرح، فرح مصر، تحرك كل مصر.
عز الدين القسام، الذي هو رمز للثورة الفلسطينية المباركة، وهو الاسم اللامع في المقاومة، التي هي شرف الأمة اليوم.
عز الدين القسام، هذا ليس فلسطينيا، هذا أيضا سوري.
لا حد يقول لي: والله لا.
لا، العاقل هو الذي يختار معاركه، يخطط، يعرف كيف يترك بصمة، يترك أثر، ولا يعتذر لا بظروف ولا بهمم أعذار.
وهي درسنا آخر.
ونحن نفعل هذا كله، يجب أن نعيش بتوازن.
والتوازن بالنسبة لي، دائما أحب أن الإنسان يكون له عطاء واهتمام بستة جوانب في نفس الوقت.
ستة جوانب في نفس الوقت.
الجانب الأول هو الجانب الروحي، والثاني العقلي، والثالث في العلاقات، والرابع اهتمام بالجسد، والخامس اهتمام بالمال، والسادس الاهتمام بالمهارات وتنمية المهارات.
على فكرة، احفظوها: إن إنجاز الإنسان وإنتاجيته ترتبط بالمهارات، وليس بالمعلومات.
أعيد: الإنتاج الكبير يرتبط بالمهارات، وليس بالمعلومات.
خذوا عالم كبير مليء بالعلم، لكنه لا يحسن مهارة التأليف، ولا مهارة الإلقاء، ولا مهارة التقديم التلفزيوني، ولا مهارة الحوار الصحفي، وغيرها من المهارات الإعلامية، والتي تترك أثرا.
ما قيمة علمه؟
قارنوا هذا بشخص مهاراته وسط، لكن علمه وسط، لكنه يحسن هذه المهارات.
إيش أخبار الإنجاز؟
ولذلك، الذي يعيش متوازن، حين دائما على الستة.
في بعض الناس يعيش من أجل الروح فقط، وهؤلاء نادرين.
هناك من يعيش جسده، هناك من يعيش فيه العلاقات فقط والعواطف.
هناك من يعيش لأجل المال فقط.
وكلهم اختلوا بالمعادلة الرئيسية، وخالفوا هذا الدرس الرئيسي في الحياة.
طبعا، سننجح ونفشل.
وأقول لكم شيء، اسمعوه جيدا.
أنتم شباب، اسمعوا جيدا.
علمتنا الحياة أن الدنيا هذه والصراع بين الحق والباطل يأخذ منحنى صعود ونزول.
نحن الآن في فترة نزول، نحن لسنا في فترة الصعود.
جيدا، هذه والله رأيناها عدة مرات في حياتنا.
هذه لن تدوم، ستنتهي.
بإذن الله ستنتهي، تنتهي في حياتكم.
نحن اليوم، الحركة الإسلامية أخفقت في كثير من الجوانب.
بعض الذين استطاعوا تحقيق إنجازات سياسية، تراجعوا.
الشعوب التي استطاعت أن تكاد تنتصر، يعني هزمت.
هذا كلها، سميها ما شئت، لكن أنا ما أسميه فشل.
لأن تعريفي للفشل هو أحد دروس حياة الرئيسية، تعلمته من واحد غربي.
علمني كلمة جميلة، قال لي: "Don't fail until you stop trying".
ما دام الإنسان قاعد يحاول، ويحاول، ويحاول، سينجح يوم من الأيام.
فمتى يفشل الإنسان؟
عندما يتوقف عن المحاولة.
فاليوم، الشعوب التي حاولت ولم تنجح، وحاولت وكبتت، وحاولت وقمعت، متى تفشل هذه الشعوب؟
عندما تتوقف عن المحاولة.
وهذا على مستوى الشعوب، وعلى مستوى كل واحد منكم.
في بعضكم حاول يعمل تجارة وفشل، وحاول مرة ثانية وفشل، ما يتوقف.
متى يفشل؟
الفشل الحقيقي لما يتوقف عن المحاولة.
فالفشل ما يتحقق إلا عندما تتوقف.
ومدام قاعد تحاولوا، هناك أمل للنجاح.
مبدانا آخر، درس آخر رئيس من دروس حياتي: كن مرينا في المواقف والخطط، وصلبا في المبادئ.
صلبا في المبادئ.
المواقف والخطط، ذكرت لكم أن الدرس السابق قلت: أنا أختار معاركي.
أنا ما أفتح معارك مع الجميع في نفس الوقت.
وأحيانا، أحيانا، بعض الناس يحاول أن يجرني إلى معركة.
الموقف هنا فيه مرونة.
لا، أنا أعرف أن هذا باطل، لكن في باطل أكبر منه.
فهذا مواقف، هذه خطط.
لكن هناك مبادئ لا يمكن أن نتنازل عنها.
ما هي المبادئ التي لن تقبلوا أن تتنازلوا عنها أبدا؟
ما هي مبادئ لن تقبلوا أن تتنازلوا عنها أبدا؟
أنا بالنسبة لي، المبادئ الرئيسية أن الحكم لله تعالى، ثم للشعوب، وليس للطغاة.
من مبادئ حياتي، ولا يمكن أن نتنازل عن هذا المبدأ.
هذا مبدأ رئيسي.
مبدأ رئيسي من مبادئ حياتي، أن الكيان الصهيوني، هذا يجب أن يزول، وسوف يزول، ولن أتنازل يوما عن هذا المبدأ.
وأن فلسطين كلها، من بحرها إلى نهرها، هي لنا، وليست لهم.
من مبادئ حياتي.
شكرا.
[تصفيق]
مبادئكم واضحة، لا تقبلوا اللعب فيها.
ممكن واحد يلين في المواقف، في الاجتهادات، في الخطط، لكن لا تلينوا في المبادئ.
أمر آخر، علمتني إياها الحياة كثيرا: فكر، فكر قبل أن تتكلم أو تتصرف.
على فكرة، الناس ما تفكر.
يعني مرة، مرة كنت راكب الطيارة، طالع من جدة، رايح تبوك.
وأنا في الطيارة، هذه الطيارة هي آخر طائرة، ليس فقط إلى تبوك، آخر طائرة من جدة في تلك الليلة.
ما في طيارة بعدها.
بعدها، كان في ذاك الوقت المطار يسكر.
وأنا ركبت الطيارة، والطيارة ما تروح إلى تبوك.
فركبت قبل الناس.
فالناس، وهي داخلة، تسلم عليك.
فواحد سلم عليه، قال: دكتور، رايح تبوك؟
بالله، يعني أنا مش في قاعة المطار، أنا في الطيارة اللي رايحة تبوك.
هذا تكلم قبل أن يفكر.
شفتوا هذا المثل البسيط؟
ياما رأيته في الحياة.
كثير من الناس يتصرف أو يتكلم بدون أن يفكر.
ما يفكر أصلا.
فكروا، وأنا بعلمكم سر من أسرار الحياة.
شباب، أنا يستحيل، شوفوا، أقول لكم، يستحيل أنه يكون عندي موعد مع شخص مهم، شخص يهمني.
مستحيل يكون عندي موعد مع شخص مهم، إلا وقد خططت ماذا سأقول، وماذا لن أقول، وبأي ترتيب، وماذا سأسال، وماذا سيسألني، وماذا يجب أن أجيب.
شو رأيكم؟
فكروا قبل أن تتصرفوا.
ابذلوا وقتا في التخطيط، في التفكير، قبل أي تصرف، قبل أي كلام.
هذا من الدروس الرئيسية التي تعلمتها في حياتي.
أيضا من الدروس التي تعلمتها في الحياة، أن المساعدة لا تعني السيطرة.
نحن دعاة إلى الله سبحانه وتعالى، دورنا أن نساعد الناس، ونمهد لهم الطريق نحو النجاح في الحياة الدنيا والآخرة.
هذا دورنا.
ودورنا كآباء وأمهات، نساعد أولادنا في أن ينجحوا في الدنيا والآخرة.
هذا دورنا.
ودورنا كان مربيين وأساتذة، أن نفعل ذلك مع بناتنا وأبنائنا، وطلبتنا وطالباتنا.
المساعدة لا تعني السيطرة.
أنا ليس من دوري أن أسيطر حتى على أولادي.
إيش رأيكم؟
أنا دوري أني أربيهم، أنصحهم.
أسرع في يوم القيامة كما يقع.
علمني واحد من الأمريكان مرة، قال: دورنا أن نزودهم بجناحين، ثم نتركهم يطيروا.
كثير من الآباء والأمهات يزودوهم بجناحين، وبعدين يقصقصوا الجناحين، عشان ممنوع يطيروا.
لازم، لازم يصير على كيف أبوه، كيف أمه.
لا، لا، الحياة ما تستقيم بهذه الصورة.
وكما أنتم تريدون الحرية، وتريدون أن تتخذوا قرارا لأنفسكم، ممكن كذلك يريدون ذلك.
فتذكر هذا المبدأ.
دورنا أن نساعد.
هذا معنى علمنا إياه القرآن في توجيه القرآن للرسول صلى الله عليه وسلم.
[موسيقى]
في توجيه للرسول صلى الله عليه وسلم: فلا علك باخع نفسك تريده لك نفسك.
أنت دورك أن تهديهم.
لست عليهم بمسيطر، لست عليهم بجبار.
فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.
تعرفوا كم الآيات، كم عدد الآيات التي تتحدث عن الحرية؟
أحصاها شيخنا محمد الغزالي رحمه الله تعالى، أكثر من 200 آية، كلها تشير إلى هذا المعنى.
ساعد الناس، ساعدوا أولادكم، ساعدوا أحبابكم.
وحدة تساعد زوجها، وهو يساعدها.
السيطرة هذه تجعل الإنسان يكره، تجعل الإنسان يتمنى الخلاص.
تقتل الحب، قتل.
فالمساعدة لا تعني السيطرة.
درس آخر من دروس الحياة، وهم عشرون درسا كما ذكرت، وقربنا نخلص.
عندما تخطئ، اعترف، اعتذر، ولا يكفي هذا.
احترف واعتذر، ثم عدل.
محترف واعتدل.
اعتذر وعدل.
في بعض الناس يكابر على الاعتراف، يظن، يظن بعض الناس أنه لما الواحد يقول: أنا أخطأت، هذه مسألة تنقص من شأني.
والله، تكبر في عين الناس.
والله، أقسم بالله، أن تكبر في عين الناس، عندما تعترف بأخطائك، تكبر في عين الناس، وفي عين أحبابك، عندما تعتذر.
لا تترددوا.
وبعدين، يعني مرة واحد من أسعدتي عمل خطأ، يعني وأنا صغير، هذا الكلام.
فقال كلمة، وتصرف تصرف، تغير حياتي.
قال: صحيح أني ما أفهم، غبي، كيف تصرفت.
هذا التصرف، طبعا، شويه يعني قسى على نفسي، بس هو فعلا كانت تصرف ثابت.
بس لحظة الكلمة، أنا بالنسبة لي، والله، كبر في عيني.
بينما ذاك الذي يريد أن يظهر بمظهر المثالي، الذي لا يخطئ ولا يقصر بشرا.
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لما جاء إلى المدينة، فوجدهم يلقحون النخل.
جميع النباتات لا تلقح إلا النخل.
مستغرب، كلمة قال: أظنهم لو تركوه أحمر مثل باقي النباتات.
فليس كل الصحابة، واحد من الصحابة الأنصار ما لقاح بناء على سمع الكلمة، فلم يثمر.
فجاء للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، أنا سمعتك تقول كذا، ومالك حتى ما أثمر؟
قال: سبحان الله، إن ما ظننت، أظنهم لو تركوه أثمر.
أنتم أعلم بأمور دنياكم.
شوف الاعتراف الجميل واللطيف.
فاعترف واعتذر.
لك لا يكفي الاعتراف والاعتذار.
مثل الواحد الذي يخطئ في حق زوجته، ويعترف ويعتذر، ويوميا على هذا الحال.
طيب، عدل سلوكك.
ما يكفي الاعتراف.
فهنا صحيح، الاعتراف أحسن من المثابرة، والاعتذار أجمل من السكوت، لكن الأجمل منهما هو أن الإنسان يغير، يعدل، ويتعلم من دروس الحياة، ويتعلم من الفشل.
درسان يا أخيرين.
درس التاسع عشر: مارس ما تعلمت.
مارس ما تعلمت.
أقدم دورات في الإدارة كثيرة.
من الذي ما تعلمه؟
وذلك، نحن في التدريب نختلف عن المحاضرات.
في التدريب، نحن نعطي مبدأ، ولا مهارة، وبعدين نتوقف.
قلنا: يلا، مارس أمامي.
ذلك التدريب أكثر فاعلية بكثير من التدريس، إلا إذا مورس التدريس بطريقة التدريب.
فمارسوا ما تعلمتم في المدرسة، مارسوا ما تعلمتم في البيت، من أهلكم، من الجامعة.
لكن أهم شيء تمارسون هو علمتوه من المدرسة.
إن همم الآخرين.
ليش الواحد يقرا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقرا التاريخ، ويقرا سير الصالحين، ولا يقرا سيرة حتى الصالحين؟
اقرأوا، اقراوا سيرة هتلر "كفاحي"، اقراه، تعلموا من أمثالها، ولا تعلموا من فشلوا.
تعلموا من أخطائهم، لكن الأهم من هذا هو متى يثبت التعلم.
يثبت عندما يمارس الإنسان ما تعلمته.
والدرس الأخير: كن أنت.
كون أنت، لا تحاولوا أن تكونوا شخص آخر.
مثل الأماني السيئة، هذه لا تتمنى تصير مثل أحد.
كونوا أنتم، لا تقلدوا شخصا وتصبحوا مسخا.
لا تصيروا مسخرة.
كم واحد من الشباب النهار في الربيع العربي، لأن كان عنده واحد من الدعاة يعتبر قدوة، فلما جاء الربيع العربي، انهار هذا الداعية.
فانهار هذا الشاب، البنت معه.
لماذا؟ لأن المعنى غلط.
كان يحاول يصير شيء آخر.
كونوا أنتم، وكونوا أنتم في مدرسة الحياة.
نعم، تعلموا من تجارب الآخرين.
نعم، تعلموا من السير.
نعم، ادرسوا، اقرأوا، لكن في النهاية كونوا أنتم.
هذه هي نصائح الرئيسية.
بكلمة أخيرة، كل ما ذكرته لكم هو نصائح وليست قوانين.
العاقل هو الذي يختار قوانين الحياة التي تناسبه.
وكل منا له ظروف، وله قدراته، وله اهتماماته، وله مهاراته التي تناسبه.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الدروس مفيدة لكم، وتطبقوها.
وعندها لا تنسوني من صالح دعائكم.
شكرا لكم، بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله.
[موسيقى]