📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 19 - ( الناسخ و المنسوخ ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV10:28

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. في هذه الحلقة، إن شاء الله، والحلقة التي تليها، سنتناول قضية تمثل معتركًا كبيرًا جدًا بين السابقين وبين اللاحقين، وخاصة في ساحة الفكر. وهي من المسائل والقضايا التي قُتلت بحثًا، ولم تُترك فيها شاردة ولا واردة إلا وقد تناولها المفكرون. ولكن لا يضيرنا أن نلقي الضوء على هذه القضية بشيء من التعقيب، وهي مسألة الناسخ والمنسوخ. وأنا أعتبر هذه القضية هي مبوبة ضمن أبواب علوم القرآن فيما توارثناه من علوم القرآن. ولكن دعوني أقول لكم أن مسألة إنكار الناسخ والمنسوخ بالطريقة المعروفة في كتب علوم القرآن هي أول الخنادق التي يتم عبورها إلى ساحة الفكر. يعني، عشان أنت تكون مفكرًا أو تقليديًا أو موروثًا، وإن كان للبعض حساسية مع هذا المصطلح، لابد أنك تعبر خندق الناسخ والمنسوخ. يعني أنت دار تفكر في القرآن الكريم مبدئيًا، تنفي قضية الناسخ والمنسوخ بالفهم المعروف تبعًا عن القرآن الكريم. يعني مفهوم النسخ بما يعني الإلغاء والإزالة والتعطيل، هذا عيب يجب أن لا يُلصق بكتاب الله سبحانه وتعالى. إذاً ماذا عرف العلماء بالناسخ والمنسوخ؟ ماذا يقولون؟ يقولون إن النسخ يعني الإزالة، ويستدلون على أن الشمس قد نسخت الظل، أي أزالته. وما استقر عليه تعريف الناسخ والمنسوخ عند العلماء، طبعًا مر بتعريفات كثيرة، وأي عالم بيجي يعرف عليه كيفه اللي هو بيزيد وبنقص المفهوم، هو التعريف الذي استقر عليه مفهوم النسخ في علوم القرآن هو رفع حكم شرعي بحكم شرعي آخر متأخر عنه. رفع حكم شرعي متقدم بحكم شرعي آخر متراخي أو متأخر عنه. يعني باختصار، تنزل آية من السماء تحمل حكمًا شرعيًا معينًا، ثم تأتي آية فتنسخ الآية السابقة، وبالتالي تُبطل الحكم الذي كان معمولًا به. باختصار شديد، ده آخر تعريف يمكن استقر عليه مسألة الناسخ والمنسوخ في علوم القرآن.

ولكن إذا نظرنا إلى كتاب الله سبحانه وتعالى بمفهوم النسخ، سنجد أن القضية مقلوبة رأسًا على عقب. مفهوم النسخ في القرآن يعني الإثبات. يعني باختصار شديد، مسألة أن النسخ يعني الإزالة والإلغاء، لا أدري من أين جاؤوا بها، بل وُضعت كثير من الهالة حول هذه القضية. وفي خبر يروى عن علي بن أبي طالب أنه سمع رجلًا يتكلم في أمور الدين في إحدى المساجد، فقال له: هل تعلم الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت، وهلكت، وأهلكت. بمعنى أنك إذا لم تعلم الناسخ والمنسوخ، لا يحق لك أن تتكلم في، ولا أن تتكلم في القرآن الكريم. قضية الناسخ والمنسوخ، بل إن العلماء بوبوا فيه أبوابًا: ما نسخ حكمه وبقي خطه، وهذا هو الشائع. أي أن الآية تحمل حكمًا، تبقى الآية كَنص موجود في القرآن، ولكن الحكم المعمول به فيها قد نُسخ، أُلغي. وعندهم باب آخر: ما نسخ خطه وبقي حكمه، وهذا أقل من أن تُضرب له الدفوف، وتُسر له الخيول. هذا باختصار. دعوني أقول بملء الفم: كلام فارغ. يعني آية نزلت تحمل حكمًا شرعيًا، رُفعت الآية، النص للآية فات، وين ما معروف، وبقي الحكم. الشيخ والشيخة إذا زانيا، رجمهم بالحد. وهذا موضوع لا نريد أن ندخل فيه. أنا أعتبر أنه من الاستهلاك: ما رفع نصه وما رفع حكمه، وبقي نصه، وما رفع نصه وبقي حكمه. وعندهم أيضًا ما رفع نصه ورفع حكمه. ومنهم من يقول: نسخ القرآن بالقران، وهو السائد. أي أن الآية تُنسخ بآية أخرى. ومنهم من يقول: نسخ القرآن بالسنة، أي أن توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام يمكن أن تنسخ آية من القرآن. وليس الأمر مع، إن الإمام الشافعي رحمه الله قد أنكر هذا الباب، قال: ليست روايات السنة بمثل القرآن، وليست بأحسن منه، وبالتالي لا يمكن للسنة أو رواية السنة أن تنسخ القرآن. ولكن للأسف هو معمول به الآن، معمول به الآن كنموذج مسألة الوصية للوارث. رواية في سنن الترمذي تقول منسوبه للنبي عليه الصلاة والسلام، يقول فيها: لا وصية لوارث. هذه هذه الرواية نسخت الآية 180 من سورة البقرة: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين. قالوا هذه الآية التي تقر الوصية للوالدين والأقربين نسخت، أبطل حكمها بالتوجيه النبوي: لا وصية لوارث. بل معمول به الآن في قانون الأحوال الشخصية في معظم الدول العربية، لا سيما في السودان. الآن سنتطرق إلى هذه القضية عندما نتكلم عن العلاقة بين الوصية والميراث بشيء من التفصيل.

دعونا الآن في مفهوم الناسخ والمنسوخ، مفهوم الناسخ والمنسوخ بمعنى الإلغاء والإزالة لا مكان له من الإعراب. وإن مفهوم النسخ هو الإثبات. وحتى في محيط التخاطب، عندما أقول لك: أتني بنسخة كوبي بيست، يعني لما أقول لك داير نسخة، هل معناها داير حاجة تلغيها، ولا تثبيت نسخة كوبي بيست؟ نسخة، ده مفهوم النسخ في القرآن الكريم. وعندما نتطرق للآيات بشيء من التفصيل سيتضح هذا المعنى جليًا. ما يود الذين كفروا قوله تعالى، وهذه الآية التي يستدلون بها على أن النسخ يعني الإلغاء: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها. ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير؟ إذا الآية تتحدث أصلًا عن ما يودّوا الذين كفروا، ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين، الآية تتحدث، ما نزل على أهل الكتاب والمشركين كيف تعامل معه النص القرآني؟ قال: ما ننسخ من آية أو ننسها، هنالك خياران، الآيات الأحكام التي وردت عند أهل الكتاب، القرآن تعامل معها على احتمالين: إما أن تُنسى، ومفهوم النسيان هو الترك والإهمال والتغافل والتغاضي عن الشيء، أو النسخ، ما نَسخها جاء بمثلها كوبي بيست. يعني إذا كان هذا الحكم الشرعي معمول به عند أهل الكتاب ويصلح لزمان نزول الرواية، أتى الله بمثلها في القرآن الكريم. أما التي نُسيت وتم التغافل عنها، استبدلها الله بأحسن منها. أين مفهوم الإزالة هنا؟ ما نسخ من آية أو ننسها، العطف بـ"أو"، ناتي بخير منها، الخير منها هي بديل للتي نُسيت، بينما مثلها هي نسخة من التي نسخت، نُسخت بمعنى جِيء بنسخة منها إلى القرآن. أما مفهوم الإزالة والإلغاء داخل نص القرآن الكريم، فهذا أمر لا يقول به عاقل أو لمن يمتلك الحد الأدنى من التدقيق والتعمق في كتاب الله سبحانه وتعالى. في الحلقة القادمة سنحاول نطرح أسئلة لكل إنسان يدعي وجود النسخ في القرآن الكريم بمفهوم الإلغاء والإزالة، سأتلو له بأربعة أسئلة، فإن أجاب لها فليفعل ما يحلو له، ولكن وحتى لو استعان بجوجل، ولو استعان بكل علماء الدنيا لن يستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة. إلى أن ألتقي بكم في الحلقة التالية من هذا الموضوع، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]