📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

شرح كتاب التنوير في إسقاط التدبير 02 - محمد عوض المنقوش

محمد عوض المنقوش45:13

Transcription

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.

هذا هو مفتتح المجلس الثاني بالمجالس شرح كتاب التنوير في إسقاط التدبير للإمام التاج ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه وأرضاه، ضجيع المقطم في القاهرة المحروسة. ووصلنا فيها بعد المقدمة إلى قوله في التسليم وترك التدبير:

قال الله سبحانه وتعالى: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".

"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ".

وفي الآية الثالثة: "أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ".

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيًا".

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "اعبد الله بالرضا، فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير".

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على ترك التدبير ومنازلة المقادير، إما نصًا صريحًا، وإما إشارة وتلويحًا. وقد قال أهل المعرفة: "من لم يدبر دبر له".

وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: "إن كان ولا بد من التدبير فدبروا ألا تدبروا".

وقال أيضًا أي سيدنا أبو الحسن الشاذلي: "لا تختر من أمرك شيئًا، واختر ألا تختار، وفر من ذلك المختار، ومن فرارك، ومن كل شيء إلى الله تعالى".

"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ".

فقوله تعالى في الآية الأولى: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ" فيه دلالة على أن الإيمان الحقيقي لا يحصل إلا لمن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه قولًا وفعلًا، وأخذًا وتركًا، وحبًا وبغضًا. ويشمل ذلك حكم التكليف وحكم التصريف. والتسليم والانقياد واجب على كل مؤمن في كليهما. فأحكام التكليف الأوامر والنواهي المتعلقة باكتساب العباد، وأحكام التصريف وهو ما أورده عليك، وأحكام التصريف هو ما أورده عليك من قهر المراد.

فتبين من هذا أنه لا يحصل لك حقيقة الإيمان إلا بأمرين: بالامتثال لأمره، والاستسلام لقهر. ثم إنه سبحانه وتعالى لم يكتف بنفي الإيمان عمن لم يحكم، أو حكم ووجد الحرج في نفسه على ما قضى، حتى أقسم على ذلك بربوبيته الخاصة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم رأفة وعناية وتخصصًا ورعاية. لأنه لم يقل: "فلا والرب"، وإنما قال: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم". ففي ذلك تأكيد بالقسم، وتأكيد في المقسم عليه، علمًا منه سبحانه بما النفوس منطوية عليه من حب الغلبة ووجود النصرة، سواء كان الحق عليها أو لها.

وفي ذلك إظهار لعنايته برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ جعل حكمه حكمه، وقضاءه قضاءه، فأوجد على العباد الاستسلام لحكمه والانقياد لأمره، ولم يقبل منهم الإيمان إلا أن يذعنوا لأحكام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه كما وصفه ربه: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ". فحكمه حكم الله، وقضاؤه قضاء الله، كما قال: "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ۗ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ".

وفي الآية الأخرى لعظم قدره وتفخيم أمره صلى الله عليه وآله وسلم، وهي قوله تعالى: "فَلَا وَرَبِّكَ". فأضاف نفسه تعالى إليه، كما قال في الآية الأخرى: "كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا". فأضاف الحق سبحانه اسمه إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأضاف زكريا إليه، ليعلم العباد فرق ما بين المنزلتين، وتفاوت ما بين الرتبتين.

ثم إنه تعالى لم يكتف بالتحكيم الظاهر فيكون به مؤمنين، بل اشترط فقدان الحرج، وهو الضيق من نفوسهم في أحكامه صلى الله عليه وآله وسلم، سواء كان الحكم بما يوافق أهواءهم أو يخالفها. وإنما تضيق النفوس لفقدان الأنوار ووجود الأغيار، فعنها يكون الحرج، وهو الضيق.

"وَالْمُؤْمِنُونَ لَيْسُوا سَوَاءٌ". والمؤمنون ليسوا كذلك، إذ نور الإيمان ملأ قلوبهم فاتسعت وانشرحت، فكانت واسعة بنور الواسع العليم، ممدودة بوجود فضله العظيم، مهيأة لواردات أحكامه، مفوضة إليه في نقضه وإبرامه.

هنا بدأ الإمام في الصفحتين من أول الكتاب، الإمام ابن عطاء يتكلم على الآيات التي وردت في التسليم لله عز وجل. وبعدين بدأ يتكلم على أول آية، ذكر ثلاث آيات وحديثين، وتكلم على أول آية بالتفصيل، وأخذ يبين المعاني المتعلقة بالنسق الجمالي المتعلق في القرآن وما فيه من تعظيم سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام، وتكلم في ذلك باستفاضة.

لكن قبل الكلام على هذا المعنى، ما الذي أراد ابن عطاء رضي الله عنه من سرد هذه الآيات والأحاديث في أول هذا الكتاب؟ هو سمى كتابه "التنوير في إسقاط التدبير"، أي أن الإنسان لا يجعل في قلبه الهم. ولكن ليس معناه أنه لا يجعل في قلبه التخطيط. الهم اللي هو الكرب، أنك أنت تشيل الهم أن الموضوع يحصل لك فيه كرب ويحصل لك في إزعاج نفسي وذهني لغاية ما نفسك تثقل وتحس أنك أنت حتى مش عارف تفكر.

أما التخطيط؟ لا، التخطيط ما يبقاش عندك هم. عمال تفكر وتخطط وتخش من الخطه ألف إلى الخطه ط، بائل الخطه مش عارف إيه، وعمال تجيلك أفكار جديدة وكثيرة وعصف ذهني وبتتعصب. إيه؟ عمال، لكن من غير ضيق، من غير ما أنت مكتئب، من غير ما أنت قاعد حاطط إيدك على قلبك وأنا رايح في داهية وشكلها خلاص والسوق مليان حيتان أنا هروح فيه فين وأنا مش عارف إيه؟ لا، الهم ده مش موجود.

بس الهم ده موجود عند أغلب الناس. صحيح؟ ما هو أنا جاي في الكتاب ده عشان يشيل الهم ده. بيقول لك إزاي أنك أنت تفكر وتدبر من غير ما تشيل هم. التفكير والتدبير إن شئت أن تدبر فدبر ألا تدبر. كما قال سيدنا أبو الحسن الشاذلي. يعني إيه دبر ألا تدبر؟ مش معناه ما تخطط. معناها كن في هيئة من ليس له تدبير. أغلب أصحاب التدبير اللي بنشوفهم بيشيلوا الهم ولا لا؟ يشيلوا الهم.

فراح هو عبر بما هو موجود عند الناس. قال لك: "دبر ألا تدبر"، يعني أنك أنت ما يبقاش عندك الأثر بتاع التدبير بإيه؟ بأنك أنت تعرف أن كل شيء مقدر. تخيل أنت بعد ما أنت قعدت تخطط وترتب وتعمل في الآخر قال لك إيه؟ أنت عارف كل ده؟ أنا عارفه ومرتبينه وخش الأوضة اللي بعديها هتلاقي كل حاجة جاهزة. إيه ده؟ وأنا عمال أنحت في روحي وأكت في روحي وأقعد خايف وأعمل؟ قال لك: اهو القدر هو ده. هو الأوضة الثانية اللي فيها كل حاجة.

فلما يحط عندك عقيدة القدر المسبق في علم الله المدبر في أفعاله، أنه كل شيء حاصل عنده، يوم أنا الهم اللي جوايا يروح. لكن مش التدبير. ما فيش إنسان على وجه الأرض يستطيع أن يكون له تدبير أنه يمنع التدبير عن نفسه. التخطيط أن أنا عايز أعمل ما حدش يعرف يعملها. ما حدش يعرف يلغيها من نفسه أصلا. حتى لو أنت قررت أنك تلغي كده، عارف قرارك أنك تلغي ده تدبير. مش أنا قلت دلوقتي؟ أنا قررت أن أنا. طب ما أنت أهو قررت أهو. يعني بتدبر أهو. فده شيء ملتصق بالذات موجود فيها.

إنما مراد أهل الله في كل المعاني اللي هي بيقول لك فيها شيل إيدك من الموضوع، يعني شيل الأثر بتاع التدبير من الموضوع. إيه هو الأثر اللي هو الهم اللي بيركب الإنسان اللي بيجيب له الأمراض النفسية ويجيب له الأمراض العضوية ويجيب له كل البلاوي. يقول لك: إن أكثر الناس اللي بيصاب الأمراض هم رجال الأعمال والناس البسيطة اللي هي موظفين عاديين ومش عارف إيه. تلاقي عاديين خالص ما فيش مشاكل عندهم. يعني الإحصائيات بتقول كده. آه، في ناس في الموظفين كده عندهم مشاكل. لكن الثاني بيبقى عنده مشاكل أكبر. يعني هم هم.

فبيحصل له أمراض عين بسبب إيه؟ مش بسبب أن عنده مشاغل وأنه بزنس مان بقى وعنده سبعين شركة؟ لا، بسبب الهم اللي بيشيله من ورا التدبير. لأن هو العبد في حقيقته لا يملك من أمره شيئًا. ما يعرفش ويحرك خطوة اللي قدام أصلا. فلما العبد يعرف الحقيقة دي يقوم يهد. يعرف أن دي مش قدرات ولا مسؤولياته ولا بتقع على عاتقه. دي على الله. "وعلى الله فليتوكل المؤمنون". دي هو اللي بيعملها مش أنا. فلما العبد يعتقد دي يزول عنده الهم.

إيه هو الهم اللي هو تحمل المسؤولية؟ يعني أكون أنا كده ماليش أي مسؤولية كده أعيش طيشة؟ لا، مش تعيش طيشة. مش تعمل أي حاجة. عدم تحمل المسؤولية يعني الهم. أن الله شايل كل حاجة. كل شيء متدبر. كل ما عليا أن أنا بفكر وأخطط في حدود المتاح. وما وراء التخطيط والمتاح أنا ماليش دعوة بيه. لياما خططنا وجاء عكس التخطيط. وياما خططنا جاء أعلم من اللي خططنا. طب أعمل إيه دلوقتي؟ خلاص مفكرش بقى.

بدام ساعات بيجي أعلى باللي عملناه وساعات بيجي عكس التخطيط، يبقى أدبر وأعمل وأشيل. شيل هم في دماغي خالص. فراح بدأ الإمام العطاء بالثلاث آيات: "فلا وربك لا يؤمنون"، "وربك يخلق ما يشاء ويختار"، "أم للإنسان ما تمنى".

إنسان يتمنى. هنا إيه؟ قال لك: "فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ". قال لك الإنسان بيتمنى، يخطط، يفكر، ويقدر. وبعدين خلاص بمركب كل حاجة. قال لك: "فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ". دهو عنده العاقبة الأخيرة اللي هي النهاية، والأولى اللي هو التدبير. هو مدبر وهو عارف النهاية. والإنسان عمال يتمنى في حاجة لا ليها أول ولا آخر، يعني مش موجودة أصلا. وعمال يقول: هيحصل ومش هيحصل. وفي الآخر يتفاجأ أن يطلع فيلم كرتون مختلف خالص عما كان بيفكر فيه. يطلع الفصل الثالث من المسرحية حاجة ما خطرتش على باله. إخراج مختلف.

فبدأ فقال: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ". الآية دي متعلقة إيه في الإيمان؟ "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ". نفي الإيمان. الآية نفي الإيمان المتعلق بالكمال. أي كمال هنا؟ متعلق بكمال عند الأمة كلها. لكن في الآية هنا خطاب للصحابة مباشر. فكان الآية دي آية تصريح بفضيلة الصحابة، وأن الصحابة كانوا في أعلى مراتب الإيمان. وأن الله قال: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ". مخاطب مخاطب بها بقية الأمة. صحيح.

بس الصحابة هنا ربنا أخبر عنهم. قال: "ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا". وحصل أن الصحابة سلموا له. فالايه دي فيها مدح لكل الصحابة بأنهم على كمال الإيمان. كمال الإيمان ده في مراتب. آه، في مراتب. بس إيه؟ دي بتمدح الصحابة ليه؟ لأن في الآية بتاعة البقرة، الخواتيم، اللي هي الثلاث آيات اللي في الآخر، قال: "لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". قالوا له: ما نقدرش. ما نقدرش. معناه أنتم هنا ما بتسلموش وعندكم حرج من القضاء.

إيه هو القضاء؟ اللي هو حكم الله. بتكلم على القضاء على القضاء. قضى إيه؟ قضاء التسليم لأمر الله. اللي هو الحرام والحلال. افعل ولا تفعل. أنك أنت تقبله. والقضاء الثاني: التسليم لمقدرات الكونيه. فعندنا قضاء، قضاء متعلق بالتشريع، وقضاء متعلق بالكون. هنا الصحابة لما اتكلموا، اتكلموا النبي إيه؟ على القضاء المتعلق بالتشريع. قالوا له: إحنا ما نقدرش على الكلام ده. إيه؟ أفكر في حاجة في قلبي ربنا يحاسبني عليها؟ والله ما أقدر. أنا ما أقدرش أتحكم في قلبي. قال لهم: أنتم هتعملوا لي إزاي؟ أصحاب موسى قالوا لسيدنا موسى: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون". وما لناش دعوة بيك. فلما قال لهم الكلام ده، قالوا: "سمعنا وأطعنا".

فهنا بين إيه؟ أن الصحابة كانوا على كمال الإيمان اللي في سورة البقرة لما ذكر. "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ۚ لَا نُفَرِّقُ". نكمل لغاية الآيات. بين أنهم آمنوا. أي على الكمال. بيقول أن هو بيحكي عن باطنهم أنه ما صارش عندهم حرج. ممكن اللي في القلب ده يتبدل؟ آه، والله يتبدل. حصل مع الصحابة أنه تبدل. وأنهم كلهم كانوا على الكمال.

ممكن الهم اللي في الذهن بتاع الإنسان اللي هو شايل الهم بتاع الأشياء ده ممكن يتزاحم ويقعد زي المخاليق الموجودة في الكتب اللي بنقرأ عنها وزي الصحابة كده أنه مش شايل الهم قوي. آه، والله العظيم بيحصل. بيحصل إزاي؟ بيحصل الاشتباه الإلهي. أولًا من اللي حصل من الصحابة ده. ده بكلمة النبي قال لهم: "قولوا سمعنا وأطعنا". قالوا: "سمعنا وأطعنا". راحت شالت فجأة كده. آه، فجأة ممكن ربنا يشيلها. فجأة والله يشيلها. فجأة ممكن يشيلها بالتدريج. ممكن بالتدريج. أنت ورزقك. بس بتتشال. آه، بتتشال. بيحصل تبديل وتغيير وإحلال. بيحصل.

أما اللي بنسمع عنهم في الكتب وفي الأثر وفي وفي المئات من السنين اللي من بعد سيدنا محمد دول اللي كانوا بيحصل لهم تغيرات وتنقلات وأنوار في قلوبهم وصدرهم ده كان إيه؟ مش دي كانت حقيقة؟ كانت حقيقة. فإحنا ما بنحكي في خيال. نحكي في واقع. بس الواقع ده ليه سكتين: سكة بالتدريج جزئية، وسكة كلية. ممكن فجأة تلاقيك أنت صحيت ما فيش أي حاجة. واحد لاقي عنده متعلق بمعصية جدا ما يقدرش يبيع الدنيا عشانها. يصحي الصبح يلاقيه انشالت من قلبه. بيحصل والله بيحصل. وحصل كده. تصحى ومن غير ما تدعي بالليل كده. تصحى الصبح تلاقي نفسك فيش أي حاجة. فيش واتشالت. ما فيش حاجة. ما فيش حاجة.

فهنا الآية دي أول حاجة فيها مدح لأصحاب سيدنا رسول الله كلهم، أنهم على كمال الإيمان، وأنهم لم يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى وسلموا تسليمًا. والآية دي أيضًا فيها علامة لكل سالك في طريق الله أنه زي معه الترمومتر. لأن كل الناس بتحب دائمًا إيه؟ عارفين بتوع الطاقة والحاجات دي. بيبقى عندهم بندول كده يجيبه كده، عد، يحطه كده، يعمل إيه؟ يقعد يتحرك بقى يمين وشمال، فوق تحت، مش عارف إيه. بيبين لهم مسارات الطاقة والطاقة دي إيجابية وعكسية والشغل ده. الإنسان بيحب دائمًا العلامات المؤشر. طب أنا دلوقتي فين بالظبط؟ طب أنا بعد شوية إيه المرحلة؟ طب أنا المرحلة دي كويسة ولا في حاجة غلط؟ بيحب وعايز علامات ومؤشرات.

فهنا ربنا بيديله العلامات والمؤشرات. قال له: إيه العلامات على الكمال؟ قال له: ألا تجد في نفسك حرجًا مما قضيت وسلم تسليم. بس دي علامة عكس. أنا دلوقتي عندي بقى حرج في قلبي وحاسس أن أنا مش مسلم قوي كده. علامة وحشة كده. أنا أضيق من روحي. قال لك: بالحكم فور تنبسط أن فيك علامة وأنا مهتم بيك ومديك العلامة بقول لك عايز أحاول أغيرها. مديك علامة أن لما تتشال هتبقى أنت كده ترضى عن نفسك تبقى مبسوط. لأن كده هيئتك زي ما ربنا بيحب. ولو لقيت الحاجة العكس معناه أن أنت بديك إشارة بقول لك خلي بالك أنت في حاجة مفروض تعدلها. يبقى هي ازدواجية العلامة دي والإشارة والازدواجية بتاعتها من الناحيتين فيها محبة الله لعبده.

واحد يجي له رؤية تبشره بحاجات حلوة قوي. واحد يجي له رؤية تخوفه شوية تقول له بس حسن. مش يجي له مثلا سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا متجرح وإيده مكسورة في الرؤية. يعني إيه؟ يعني أن أنا إن أنا فيها حاجات مش صح. عايز حاجات تصلح عندي. طب ما دي كده معقولة. أنا كده وحش جدًا. إيه ده؟ معقولة؟ طب ما فكرتش أن هو مهتم بيك وجاي لك. حضرتك في الرؤية ووراك أنك أنت عندك مشكلة وبيبان لك بيقول لك عايزك تصلح دي وتعمل دي عشان تبقى. ما فكرتش أن دي اهتمام وأن دي محبة؟ فالإشارة تمام والعناية والرعاية من الله عز وجل. يديك الإشارة والعلامة عشان البشر بتحب دائمًا الإشارات والعلامات ويحب الترمومتر. بيحب يشوفه في أي حتة.

فقال لك: "لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ". ما يبقاش كده مزازق من جوه من الحكم ده. الحكم اللي هو الشرعي أو الحكم القضائي. إيه هو القضائي؟ أن فجأة عملت حس العربية اتكسرت. متضايق. متضايق ولا مش عاجبني قرار ربنا؟ لا. مضايق. متضايق دي لوحديها دي بشر. البشر بتتضايق دي طبيعة. وإلا ما يبقاش بشر. لو طلع من الحادثة وهو بيضحك كده عادي يبقى مجنون. أنت لازم تكون بشر. أنا اتضايقت. أنا جعان. فأنا عايز آكل. مضايق أن أنا جعان. لكن أنا بقى مش عاجبني أن ربنا مخليني جعان. آه، دي قصة تانية أهو. ده اللي بنتكلم عليه هنا. ما يكونش عنده حرج. مش عاجبه قضاء الله. لا. أنا متضايق أن أنا جعان. لكن مش مش عاجبني أن ربنا مخليني جعان. فرق. دي ازدواجية في المعنى.

"وَالْمُؤْمِنُونَ لَيْسُوا سَوَاءٌ". والمؤمنون ليسوا كذلك، إذ نور الإيمان ملأ قلوبهم فاتسعت وانشرحت، فكانت واسعة بنور الواسع العليم، ممدودة بوجود فضله العظيم، مهيأة لواردات أحكامه، مفوضة إليه في نقضه وإبرامه.

"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ". بنبه بالآية الثانية لابن عطاء في قضية القضاء والقدر اللي هي أساس محور حياة الإنسان اللي بتعمل له مشاكل في حياته. قال له: بص، إحنا لما نتخانق على مشكلة هتقول لي: أنت السبب. وأقول لك: أنت السبب. نقعد نتخانق كده. لا، أنت السبب. لا، والله أنت السبب. أنت اللي اقترحت. أنت اللي قلت. قال له: أنت عارف؟ لا أنا ولا أنت. قال له: هنا "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ". والله لا أنا ولا أنت.

مش إحنا ساعات حافظين كلمة بتقول: إن السنة الحق أقلام السنة الخلق أقلام الحق. أن الألسنة دي بتجري بما قضاه الله في القدر بالأقلام بتاعة القدر. وأن اللسان ده بيقول اللي حصل فوق. قال له: أيوه. قاله: بس هو ده بالضبط. إحنا ما ليش في إيدينا حاجة. القلم اللي في إيدي ده وأنا بكتب بيه. القلم ده لو اتكسر دلوقتي في السن بتاعه لو كان قلم رصاص مثلا. القلم ما بيقعدش يأنب في روحه. ما بيحصلش أنه بيأنب في روحه. ليه؟ عشان حقيقته أنه ليس له من الأمر شيء. مش أنا اللي عملت كده. ده الإيد اللي ماسكة هي اللي اتكت زيادة فكسرت. فالقلم، القلم اللي بكتب بيه عمره ما هيقنبر روحه. لأنه يعلم أن حقيقته أنه أمره ليس بيده. وإنما بيد من أمسكه.

يبقى بنفسي على إيه؟ قال: "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ". نفى الملامة عن كل النفوس. قال لك: لا تلومني ولا ألومك. مش بيقولوا كده؟ يقول لك: لا تلومني ولا ألومك. يعني أنا وأنت عبيد في ملك الله. يسير في قضاء الله. فزي ما القلم ده في إيدي وأنا اللي بحركه. والقلم ما يعرفش يلوم عليه. كذلك الذراع ده اللي بيشتغل ده قاعد في إيد إيه؟ قاعد في إيد العقل اللي بيدي الإشارات اللي بيتحرك. والعقل قاعد في إيد القدرة الإلهية اللي بيتحرك. فكل آلة ماسكها شيء لغاية ما يجي في الآخر الماسك لكل شيء المحيط سبحانه وتعالى.

قال: "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ". فنفى الاختيار الفاعل وليس الاختيار المنفذ. إحنا لما بنختار بنختار اختيارات تنفيذية مش اختيارات فاعلية. الاختيار الفاعل يعني اللي هو بيخطط وبيسموه وبيقتل وبيقول أن ده هيحصل بالطريقة دي. ده مين؟ الله. طيب واللي بيختار اختيار تاني بيحصل فيه التنفيذ ده؟ اللي هو أنا اللي افتكرت نفسي أن أنا اللي بخطط وأنا اللي بختار وأنا اللي بعمل. الفكر نفسي كده. لكن الحقيقة أن أنا طلعت القلم في الإيد بتتحرك. واحد يحركه. فمش أنا.

إيه فايدة الاعتقاد ده؟ فايدته أن أنا أكون إنسان ليس لي فعله سلبي ومش عارف إيه والكلام ده ولا ليه علاقة بالكلام ده. فايدة الاعتقاد ده يا سلت فتيل الأمراض النفسية والعضوية اللي هي بتضغط على الإنسان وبتقبض. حصلت مش هو الفعل ليها فيقعد دائمًا يأنبه بعد الفعل بقى فيحصل له عين الكآبة وفقد الطاقة والأمراض وكل حاجة. فربنا راح بيقول: أنتوا يا جماعة مالكوش دعوة بحاجة. أنا اللي عملت كل حاجة. عارف لما واحد صاحبك يعمل مشكلة فانت عشان هو عايز عليك وأنت وفي ليه جدًا يقوم أنت تيجي تشيل عنه البلوة دي تقول: أنا اللي عملت المشكلة. عارف إيه؟ عشان تشيل عنه المصيبة أو الضغط اللي هينزل عليه. أو أنا اللي قلت له روح المشوار ده عشان ما حدش يأنبه.

إحنا بنعملها أهو. بننفي الفعل والاختيار عن شخص عشان نرفع عنه الملامة من أشخاص آخرين. أو ربنا رفع عننا الملامة كلنا. قال: "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ". قال لك: أنا اللي خلقته وأنا اللي اخترت عشان ما حدش يقعد يعذب في الثاني ولا يعذب في روحه. "مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ". ما حدش كان بيختار. "سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ". هما الناس عاملين نفسهم آلهة ليه؟ سبحان الله وتعالى عما. أنتوا حاطين نفسكم زي بتقولوا أن أنتم عملتوا زي أنا. أنا بس اللي بعمل. لا إله إلا الله. والباقي كله بيقع عليه أحكام الله. كلهم مقهورون في حكمه سبحانه وتعالى.

يبقى آيات القدر دي آيات الصحة النفسية والبدنية. الصحة النفسية والبدنية. كل البلاوي بتيجي من الملامة. زود الملامة زود البلاوي على طول. روح للدكاترة النفسيين ويبقى ويقعد الناس تطبطب عليه ويقعد يعيط والناس تروح جاية وتزوره ويقعد يومين ثلاثة في البيت مش عارف يشتغل. كل ده بسبب إيه؟ الملامة. أنا اللي عملت كده. أنا السبب. حتى الأفلام اللي بنشوفها كلها يقول لك إيه؟ دائمًا تحصل بلوة. البطل يتغمى. يحصل له مش عارف إيه. يتكسح أو يتشل. يقول لك إيه؟ أنا اللي كنت السبب في الحادثة اللي حصلت. وأنا اللي موتهم. وأنا اللي. كله بسبب إيه؟ "يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ". فاكر نفسه إله وفاكر نفسه هو اللي يختار وناسي أن هو قلم في إيد القدرة وأنه آلة بتتحرك باليد الفاعلة فيها.

"أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ". قال لك: الإنسان كان الآية دي بتختم الآيات الثلاثة. بيقول له: طيب خلاص، أنت عايز تقول أن أنت اللي بتعمل كل حاجة كده. فكرني كده بالأماني بتاعتك كلها من خمس سنين، عشر سنين. إيه اللي اتحقق منها وإيه اللي جه عكسه؟ بس خلاص. قاله: هو ده الدليل. هو الدليل على اللي فوق. الملا الفات ده كله. أن أنت اللي تمنيته مش كله حصل. فدليل مش أنت اللي بتختاره. مش أنت اللي بتقرر. ومش أنت صاحب القرار. قال لك: "وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ".

أهو. يعني مشيئة متعلقة بمشيئة واحد ممن لم ينور الله قلبه. بيقول لك إيه؟ قال لك: "وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ". يعني إذا شئتم شاء الله. طبعًا إحنا حتى لو مشينا معاك في الاحتمال بتاع المعنى ده. نفترض يعني. مع ما فيه من من دنس المعاني المتعلقة بالذات الإلهية. افترض أن هو: إذا شئت أنا، شاء الله. طيب. أنا شِئت دلوقتي. أن أنا أنطح في أي حاجة. أمشي في أي. ياما شئت أنا اقتراحات وعملت. عملت. شاء الله بعدها ما شاش. يبقى تفسير باطل مش موجود. مش حاصل. ده بيسموه مناطحة الواقع والحقائق عشان عايز يعمل إله مع الله.

ودي كلها الأشياء المتعلقة بموضوع علوم التنمية. علوم التنمية البشرية كلها قائمة على المعنى. على عكس المعنى ده. المعنى ده جاي منين؟ ماهوش هم اخترعوه. ده معنى جاي من المعتزلة. اللي أهل السنة طول عمرهم بيحاربوهم. المعتزلة دول نشأوا من إيه؟ وصل بن عطاء. وازدهر أيام سيدنا أحمد بن حنبل. يعني في القرن الأول ازدهار أيام سيدنا الحسن البصري. وصل بن عطاء لما قال: اعتزلنا. وصل سيدنا الحسن. وبعدين ازدهر أيام بن داود. أحمد بن بي داود. أحمد بن حنبل. اللي توفيت سنة 241. في القرن الثالث. ده ازدهرت المعتزلة والفكره بتاعة القدر دي وانتشرت. وبدأوا يقولوا: إحنا اللي بنعمل كل حاجة. وأن ربنا عدل. وأن كذا. وأن كذا. وقعدوا يتكلموا في القصص دي.

فتوع التنمية البشرية ما بيخترعوش حاجة جديدة. كلام قديم. هم بيظهروه زي ما بيقولوا بشكل جديد. طلعة كده في معنى مختلف. لكن معنى يجيب أمراض نفسية للناس. أنت تخيل. يجيب لك مش عارف مين أينشتاين. يقول لك: أنت تنقص إيه عن أينشتاين؟ أنت تنقص إيه عن زويل؟ أنت إيه فرق بينك وبين. ماشي. وفي الآخر بعد ما بيقول الجروب اللي هم 200 موجودين بيديهم المحاضرة. أنت اعمل كده. بعد خمس سنين شوف الغموتين دول. مين طلع فيهم زي أينشتاين؟ بعد ولا مين ينجح أحد. ما فيش حد عمل زي الناس اللي بيقولوا عليهم دول. اشمعنى؟ عشان ربنا ما خلقش الناس زي بعض. صوابعي مش زي الناس. مش زي بعض. ما فيش بصمة زي الثانية. كل واحد ربنا مقدر له شيء ينفع ليه هو. يبقى هو أينشتاين زمانه في الحتة دي. فمش لازم أعمل زي الثاني. أنا مش لازم أبقى شعري منكوش عشان أنا أبقى زي الراجل ده مفكر. أنا أعمل الشيء اللي ربنا خلقه لي.

فالفكرة دي فكرة قديمة. ماهيش فكرة جديدة. وفكرة مريضة. وكلفت أهل السنة عذابات وماسي وفتن. واتسجن فيها أحمد بن حنبل عشان كان بيحاربهم. فكرة القضاء والقدر بتاعت المعتزلة. اللي هو أن إحنا زي ربنا. سبحان الله وتعالى عما يشركون. يعني زي ربنا. يعني نحن نخلق الأفعال. إحنا مش قلم في إيد القدرة. ده إحنا القدرة نفسها. أغراضهم حلو. إيه هو؟ أن هم كانوا عايزين ينفوا عن ربنا الظلم. أن ربنا عدل. بدأ ما إحنا اللي خلقنا أفعالنا يبقى إحنا بنتحاسب عليها. عايزين يجيبوها بالطريقة دي.

وبتوع دلوقتي عايزين يعملوا إيه؟ برضه أغراضهم حلو. عايزين يبثوا في الناس الأمل والطاقة. يفجروا منهم القدرات الكامنة فيهم. قاله: أنت تقدر. أنت تقدر. تقدر إيه؟ اعمل إيه يعني؟ كل اللي قاله تقدر. ما حدش عمل حاجة. هم قدروا يجوا للمحاضرة ويروحوا. لكن أكتر من كده ما عملوش. في الآخر أنت ليك السكة بتاعتك اللي ربنا راسمها لك وقدراتك اللي أنت ممكن تنفذ فيها. لا أنت تقدر. أقدر إيه يعني؟ طب أنت يا شخص اللي عمال تقول لي: أنت تقدر. أنت ليه ما بقتش زي أينشتاين؟ اشمعنى أنت يعني؟ زي نيوتن؟ زي زويل؟ أنت اللي بتقول لي كل اللي بيحضروا دول ولا واحد فيكم بقى زي الناس اللي بتقولوا عليهم. مش معنى؟ جاوب نفسك بقى. أنت خلاص يعني أنت منه وفلتة يعني دليله عليه هو نفسه بيرد على روحه.

"أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ". أهو. يعني الواقع بيكذب القضايا. يقول لك: أنت تقدر. أنت تستطيع. أنت صاحب المشيئة. أنت صاحب القرار. أنت صاحب. لا. أنا مش صاحب قرار. أنا عبد الله. أنا مفعول به ولست فاعل. ولما اسمي نفسي فاعل ده من باب التشريف. "ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". فاعل أنا. بس من باب التشريف. من الله. لإن عايز يقول يعني أنت ده تعبك. بس ده لطف يعني. بيسموه ذوق وأدب. لكن الحقيقة أنا عارفها. أنا عارف أن أنا ما خلقت نفسي. هو اللي خلقني. أنا ما عملتش روحي. هو اللي عملني. معروفة. كل واحد عارفها من باطنه. بدليل أن أنا لما أحب أطلب حاجة بطلبها منه. يا رب. بقول له كده. طب لما أنا أنا بعمل خلاص. أطلب منه ليه؟

وبعدين سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيًا". بيتكلم ابن عطاء عن الحديث دهوت. أن السعادة اللي بيدوروا عليها الناس لا تكون إلا بعد التسليم والرضا. طبعًا أول حاجة بيتكلم فيها المشايخ يقول لك: إيه؟ ارضى وسلم وأنت تسعد في حياتك. هو الشأن مش في قضية أن ارضى وأسعد. الشأن أنك تقول لي: ارضى وأسعد إزاي؟ قوي كده. درجة درجة. هيحصل لي الرضا والتسليم ده إزاي؟ "اتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ". اتقوا الله. ماشي. اتقوا تعلم. أقول لي: اتقي الله إزاي؟ فالقضية ليست في قضية المنشات اللي بتتقال. وإنما القضية في كيف نحقق هذه المنشات. العلامات الجامدة دي. التريد مارك المسجلة دي. الحاجات الناس كلها بتحبها توصل لها. السعادة. الرضا. أوصل له إزاي؟

الوصول لهذه الأمور يكون عن طريق الأركان الستة في المعرفة. وعن طريق أمرين يتلخص من الستة في المعرفة: الذكر والفكر. اللي هي ذكر زائد معلومة عن الله عز وجل. ذكر زائد معلومة عن الله. ومع التراكم في الذكر زائد المعلومة يحصل الوصول للتسليم والرضا. إما جزئيًا وإما كليًا. يا أخذ فجأة كده. أو يحصل عن طريق التدرج بشويش. واحدة واحدة. لكن مش أن أنا أقعد كده أبص في التسليم والرضا. أقول: أنا فين من التسليم والرضا؟ الناس اللي بتسلم وترضى دي ربنا اداها. وأقعد أتحسر وألوم في وبس وساكت على كده. لكن هو بالذكر والفكر بيحصل كل المقامات اللي ممكن تتخيلها. سميها أي اسم. مائة منزلة اللي عند الإمام الهروي. كلها بتحصل بالذكر والفكر. بالتعرف على الله عز وجل عن طريق الست أركان الملخصة في الذكر والفكر. معلومة زائد ذكر.

فالنبي يقول ترغيبًا: "ذاق طعم الإيمان". يحصل لك السعادة والمذاق الحلو. تعيش مبسوط وسعيد. من رضيه. أحقق الرضا إزاي؟ عن طريق المعرفة. اللي هي بالست أركان. اللي هي بالذكر والفكر. "اعْبُدِ اللَّهَ بِالرِّضَا". يقول لك: أنا عايز أعبد ربنا كحس أن أنا مستشعر وأن أنا راضي وأن أنا مبسوط بيه. برضه عن طريق المعرفة. مش بالقفز على هذه المعاني. مش بأن أنا أقول: أقعد كده مع نفسي في خلوة كده ساعة. أنا لازم آخد قرار بأن أنا لازم أرضى. والله ما هيحصل حاجة. ما بتجيش كده. هي دي. كل حاجة في إيده. بس هو اداني وسائل. قال لي: في دي بتوصل لدي. "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ". يعني اداني القانون. أن الذكر بيوصل الاطمئنان اللي هو بيسبب السعادة والرضا. خلاص. عرفنا أن الذكر ده له شقين. اللي هو في ست أركان. الذكر والفكر. معلومة زائد حركة لسان. توصل للمقصود اللي كل البشر عايزاه. وهو السعادة متمثلة في المقامات.

وبعدين ذكر هنا سيدنا ابن عطاء كلام سيدي أبو الحسن. "إن كان ولا بد من التدبير فدبر ألا تدبر". وتكلمنا عليها من بدري. في أنها المقصود منها إيه؟ لو كان في حاجة برضه تخطط لها. خطط أن أنت ما تشيلش الهم. يعني اعمل تخطيطات في عدم أنك تشيل همك. اجعل الله في كل ثغرة. يعني أنا دلوقتي عندي مشكلة عايز لها حل. ما لقيتلهاش حل. قت أفكر. أفكر. وشورت الناس ومش لاقي لها حل. أعددت الله لكل مشكلة. خلاص. أنا حطيت ربنا مع أصغر المشكلة. خلصت. طب أنا لقيت حل. خلاص. يبقى ربنا بعت لي الحل. يبقى برضه أعددت الله لهذه المشكلة. ما هو الحل ده مش غير الله. ما هو ربنا يا إما ظاهر أو باطن. يا إما أن يظهر لي سبب يسد الثغرة. أو يبطن عني السبب. يعني يخفيه عني عشان هو عارف هيشيل المشكلة دي. وياما بيحصل من الكلام ده.

ياما بيكونوا بيزيحوا وبيشيلوا ظاهرًا أو باطنًا. يبقى الظاهر الباطن. "دبر ألا تدبر". يعني أنك أنت ما تشيلش الهم. بأن أنا لو فكرت ولقيت حل اتحلت. ما لقيتش الحل يبقى برضه اتحلت. أعددت الله لكل شيء. أي حاجة ليها الله. الله. يعني إيه؟ يعني ظاهرًا وباطنًا. إما بسبب ظاهر أو بسبب باطن لا أعرفه. خلاص. يقوم يتشال الهم عندي.

وبعدين ذكر رضي الله عنه وأرضاه ما يتعلق بمقام النبوة في قوله: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ". وقعد يتكلم على الدقائق واللطائف المتعلقة بأن إزاي ربنا بيبين مكان سيدنا محمد ومكانك في الكلام على الآية. وبيخاف الصحابة في شخص سيدنا محمد. فقال له بيقول إيه؟ قال: ما قالش "فلا وربهم لا يؤمنون". قال: "فلا وربك لا يؤمنون". قال: "فلا وربهم". يعني كأنه بيقول له: مني ليهم على طول. قال لك: مني ليهم على طول.

فالعبد لما أنت مثلا أي شخص لو راح لواحد صاحب مقام عالي قوي يخش لوحده. يبقى عنده رهبة. نفسه حد يكون معاه. أو نفسه الواسطة أو الشفيع اللي كان معرفة عليه يكون ماسكه في إيده كده ودخل بيه الباب. هيحس أن هو داخل مع عزوة وكده ومحمي. لو داخل عليه لوحده كده يقول لك: أنا معرفش هيقبلني إزاي. ما أنا صح. أنا جايب واسطة بس أنا مش عارف. فراح قال لهم إيه؟ "فَلَا وَرَبِّكَ". فبيخاطبهم في شخص سيدنا محمد. فنسب الربوبية ربنا الله نسبها مع سيدنا محمد. "فَلَا". فكه. أي: فلا ورب سيدنا محمد. فالصحابي يحصل عليهم الحكم. إيه؟ الخطاب لطيف. "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ". فقال لك: ده من لطف الخطاب الإلهي عشان أمر عظيم. راء دخل لهم الواسطة سيدنا محمد.

وعندنا في السراة المشية: "لولا الواسطة لذهب الموصول". كما قيل. فسيدنا محمد هو الملطف للأنوار الإلهية والأحكام الربانية. هو الواسطة اللي بينا وبينه. هو اللي كل حاجة ربنا بيوصلها لنا عن طريقه. "إن الله معط وأنا قاسم". ليه؟ عشان سيدنا محمد ملطف. مهيأ أنه يستقبل. مش شق صدره الشريف وأفرغ فيه نورًا وإيمانًا وحكمة. وهيأ لذلك مرتين بهذه الصورة. وربنا قال: "لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ". لكن القرآن ده نزل على إيه؟ على قلب سيدنا محمد. واستحمل. لا تشقق ولا تصدع ولا حصل شيء. وهذا القرآن بقلبه إلى قلوبنا عشان إحنا نستحمله.

فهنا عشان كده قال: بدل ما أقول "فلا وربهم" قال: "فَلَا وَرَبِّكَ". عن إشارة إليه صلى الله عليه وآله وسلم. وإشارة قال: "لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ". مالش: حتى يحكموا الله. بيبين في إيه؟ التوحيد. أن سيدنا محمد هو الكيان الرسمي الموكل من رب العزة في استقبال الأحكام التي تليق بالألوهية. الأحكام دي تليق بالألوهية. يحكم الله؟ إيه؟ حكم رسول الله. ده ربنا قال: "لا تحكموا رسول الله". فقال: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ". فاسند التوحيد إلى بشر. المفترض يسده إلى الله. تخلص القصة واضحة. هو اللي يستحق أصلًا. وسيدنا محمد في الآخر هيحكم بحكمه. هو يحكم بحكم الله. لكن هو جعله في صورة سيدنا محمد. عايز يقول إيه؟ عايز يقول أن القضية ماهيش قضية عقل. أنك تفكر بعقلك وتقول: طيب التوحيد كده بشويش. واحدة واحدة مع ربنا. يبقى علاقتي مع ربنا مباشرة. ما بيكونش فيه واسطة. هو العقل بيقول كده. قال لك: لا. هو التوحيد مش بالعقل. هو ربنا بالعقل ينفع يكون جه من غير حاجة بالعقل؟ بالعقل. العقل ما ينفعش يحكر في الحاجات دي.

فطلع التوحيد مش بالعقل. يقول لك: ربنا عرفوه بالعقل. ما فين بالعقل؟ تعال هات العقل. لو عرف مش بالعقل خالص. فراح قال له إيه؟ قال له: أوعى تفكر أن أنت لما أنا بقول لك حكم الله. أنك تشغل لي عقلك. إزاي تحكم الله؟ أنا بقول لك حكم الله في صورة سيدنا رسول الله. "حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ". فبين مقام.

سيدنا محمد المتعلق بالربوبيه يعني اعطاه من وصفه لوصفه اي جعل وصف سيدنا محمد من وصف الله يديله اشياء متقابله الشفاعه العظمى يوم القيامه دي اعطاه من وصفه خلاه هو اللي ماسك كل شيء فده التوصيف الالهي لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم انه يعطيه من وصفه لما وصفه بانه رؤوف رحيم اعطاه من وصفه هتلاقي الوصف الالهي ده لغايه ما عمل الامام عبد الكريم الجيلي كتاب في الاسماء الالهيه المتناسبه مع الصفات النبويه يقوللك ازاي ان ربنا صفاته مد سيدنا محمد كل حاجه في صفه سيدنا محمد في ربنا راح مديها لسيدنا محمد صفات كده منها الانفراد بالحكم فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك انت ما قالش مثلا حتى يحكمون على يديك لا يحكمك مع ان معروف ان سيدنا النبي هيحكم بحكم الله سيدنا محمد نفسه ماف يحكم بحكم هو لكن الله بيوريه ان ماينفعش تشغل لي عقلك وتقول لي كان ينبغي في التوحيد انك ما تدخلش بيني وبينك وسطه انت هتعلم ربنا بدينك قل اتعلمون الله بدينكم انا اللي هقول لك التوحيد شكله ايه فعايز يقول له هنا خلي بالك ان الاحكام القدريه دايما هتصدم مع العقل دايما العقل يبقى مش فاهم ده يسال ع ما يفعل في الاقدار ليه مش فاهم عايز تفسير مش فاهم قالله فما تخش ليش بالعقل هتتعب معايا كتير سلم من الاول واهد كده خليك ريلاكس وحط رجل على رجل هتلاقي كل الامور ماشيه الامور مش محتاجه ان انا اخطط لها اللي هو انا كله م تخطط له انت كل اللي هتعمله انك انت هتفكر شويتين كده انت مفرض تعمل ايه وفي الاخر هتعرف اللي فكرت فيه ده ساعات ك بعض بيمشي وبعض ما بيمشيش فتعرف منها انك مالكش لازمه الحقيقه كده ان في الاخر انا ماليش لازمه لكن وانا عارف ان انا ماليش لازمه مش قادر ابقى ماليش لازمه برض بحطت دماغي في كل حاجه وبفكر في كل حاجه ومهتم ب كل حاجه حا فهو عمال يخفف من وطه هذه الامور يقوله طب بس على الاقل اعرف انك انت ليس لك من الامر شيء من الامور كلها في ايدي انا واهدا انت قلم في يد القدره قال فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجره بينهم بيخاطب الصحابه والامه في شخص سيدنا محمد بيقول لهم هو ده التوحيد اللي انا عايزكم تعرفوه مش التوحيد اللي بالعقول التوحيد لا يكون بالعقل التوحيد يكون شيء يقذف في القلب وليس بالعقل وبعض اهل الله بيفسر قول الله يد الله فوق ايديهم بيتكلم على البيعه لما يحطوا ايديهم في ايد النبي ف فقال ايه يد الله فوق ايديهم يعني يد النبي يد الله ان يد ربنا اتحطت ايد ربنا كانت موجوده كده ايد زي دي واتحطت فوق ايديهم بايعوا لا فبعضهم قال هي على المجاز والمقصود بها سيدنا محمد يد الله فوق ايديهم يعني يد سيدنا محمد مش هو قال من يطع الرسول فقد اطاع الله قال فل وك لايؤمنون حتى يحكموك لا يؤمنون ايمان يعني بمين بالله حتى يحكموك يعني جعل سيدنا محمد في مقام الربوبيه مع انه مش ربد عبد فاعطاه من وصفه اعلاء لقدره وبيانا لشريف مكانته سيدنا محمد عليه الصلاه والسلام فبيع طي من هذه الاشياء قال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم ايه ده ده بيتكلم في في معاني متعلقه بسيدنا محمد له علاقه بالربوبيه فاقامه مقام نفسه يعني ربنا اقام سيدنا النبي مقام نفسه مع انه عبد عبد لكن هذه على سبيل التنزل وبيان لمقام النبوي ثم اشار الى ذلك بقوله يد الله فوق ايديه يعني اشاره الى مين الى سيدنا رسول الله عليه الصلاه والسلام وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم