📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

مصنع الجواسيس | أسرار المخابرات الفرنسية والوجه الخفي لشركات النفط والإسمنت

AlJazeera Arabic قناة الجزيرة45:14

Transcription

مصنع اسمنت مهجور في شمال سوريا ملكيته كانت تعود للعملاق الفرنسي لافارج. دشن المعمل في عام 2010 قبل اندلاع الثوره السوريه ببضعه اشهر.

[موسيقى]

فقط لو رأى المصنع من الداخل لاختفت نفسك في أوروبا أو في فرنسا. النظام، الآلات، كل شيء كان [موسيقى] رائعاً. كان المصنع يسمح بتزويد السوق المحلية في شمال سوريا من منطقة إدلب حتى البحر، ومنها حتى العراق. في هذا المصنع كنا سننتج ملايين الأطنان من الأسمنت كل سنة قبل أن يسيطر عليه تنظيم الدولة. ساوم المصنع التنظيم. لقد واصل العمل في خضم المعارك. عمال سابقون في المصنع أبلغوا عنه فتعرض لفضيحة كبرى.

يخضع مسؤولون تنفيذيون وشركاء في لافارج للمحاكمة في أروقة القضاء الفرنسي بتهمة تمويل منظمة إرهابية. لكن هذه القصة تخفي قصة أخرى عنوانها المصلحة العليا للدولة. يكشف هذا التحقيق أن لافارج تجسست أيضاً على تنظيم الدولة لحساب المخابرات الغربية.

"نفذنا العديد من المهمات لصالح الاستخبارات الفرنسية الخارجية. عملت مع الفرنسيين والأمريكيين لتعقب مجموعات تابعة لداعش. هنا نتعرف عليهم ونقدم أسماء لعرض هذه القضية. جمعنا آلاف الوثائق، قابلنا من كانوا على صلة بالموضوع وعملاء مخابرات، ووصلنا حتى قمة هرم السلطة."

لنبدأ. لماذا قبلت الدبلوماسية الفرنسية وجود هذا المصنع في خضم هذه الحرب الخارجة عن السيطرة؟ إلى أي مدن استفادت المخابرات من لافارج قبل التنصل منها؟

"لأول مرة يكشف شهود هذه القصة أسراراً أريد لها أن تبقى طي الكتمان. لقد وجدتموني، وكان هذا سهلاً. المخابرات الفرنسية الخارجية تعرفني، والسفير هنا يعرفني، والقنصل، وفارج، لكن لا يريدون التحدث [موسيقى] معي."

في قلب هذه الفضيحة المالية والاستخبارات يقبع رجل أصدرت العدالة الفرنسية مذكرة اعتقال دولية بحقه منذ خمس سنوات. فراس أطلس، المهندس السوري في مصنع لافارج بسوريا، عمره 63 عاماً، قضى منها 10 أعوام كلاجئ. لا يتخفى كلياً ولكنه يحتاط جيداً، إذ حكم عليه كل من تنظيم الدولة والنظام السوري بالإعدام.

"ممن تخاف أكثر من كثيرين؟ كانت عائلة طلاس، ولوقت طويل، أحد أعمدة النظام السوري. أنا وأخي في المنتصف. والده مصطفى طلاس أدار وزارة الدفاع خلال 32 عاماً بقبضة من حديد. مع بداية الحرب هرب من سوريا ليستقر في باريس بمباركة من السلطات الفرنسية. أنا فرنسي اللغة والهوى. عندما أفكر في مشروع أو معاملة تجارية ما، أفكر دائماً في شركة فرنسية، وبعد ذلك يأتي الآخرون. لدي علاقات جيدة مع الدبلوماسية الفرنسية."

سدد فراس أطلس في الـ 14 من يوليو 2010 فاتورة حفل السفارة الفرنسية على نفقته. استمتع 500 من ضيوف السفارة، بينهم سوريون وأجانب، وبطبيعة الحال السيد السفير إيريك شوفالييه. بالنظر لقربه من فرنسا، تحول فراس أطلس بسرعة إلى شخصية رئيسية في قضية التجسس هذه.

[موسيقى]

بعد انطلاق العمل في المصنع بوقت قصير، اندلعت مظاهرات في عدة مدن إعلاناً عن بدء [موسيقى] الثورة. سرعان ما قمعت هذه المظاهرات ووقعت البلاد في أتون حرب أهلية. باغتت الأحداث فرنسا، ولم يعد لديها من عميل مخابرات في سوريا سوى هذه الضابطة برتبة عقيد في القوات الجوية، اسمها المستعار نور الشام.

جابت نور الشام أرجاء سوريا لمدة ثلاثة أشهر في إطار مهمة مراقبة أممية. هدفت المهمة إلى جمع معلومات من زعماء محليين.

"كلما تدهورت الأوضاع ظهرت مجموعات جديدة ووقعت انشقاقات. شهدنا ظهور ميليشيات قروية أحياناً، كانوا مجرد أشخاص يسعون للدفاع عن مناطقهم. كان يمكن لأي شخص في حيه أو في بيته إنشاء كتيبة. كانت المجموعة أشبه بالفسيفساء على الأرض. لاحظت أن الوضع كان يزداد خطورة يوماً بعد يوم."

في ذلك الوقت، كانت المخابرات الغربية قد فقدت مصادر معلوماتها. "في اللحظة التي تغلق فيها السفارات، وفي اللحظة التي تصبح فيها السلطة أكثر قسوة، تعتبر الجميع عدواً محتملاً أو جاسوساً محتملاً. قد الحصول على المعلومات أمراً بالغ الصعوبة. لم تعد دولنا تملك الثقافة وربما الوسائل للتعامل مع هذا النوع من الحروب. لم يعد لدينا ضباط مختصون في شؤون السكان الأصليين كما في السابق. أصبح صعباً علينا التحرك على الأرض في مثل هذه الأجواء. كان صعباً على المخابرات الغربية الحصول على مصادر كثيرة وموثوقة. واتت الصعوبة من الرغبة في عدم إيذاء الناس. ما أعرفه من أجهزة مخابرات عدة أنه لم يعد هناك من يلتقط المعلومة في عين المكان، ملتقط المعلومات أو المخبرون بلغة الجاسوسية."

هذه ليست قصة خيالية ولا هي سلسلة تلفزيونية عن عالم الجواسيس، بل هي من قلب واقعهم. عندما تولى الجنرال كريستوف جومار إدارة المخابرات العسكرية وكانت الحرب في أوجها، كان تجنيد مصادر موثوقة في صدارة [موسيقى] أولوياتها.

"كانت هناك شركات فرنسية في سوريا بالطبع، وبدا لنا أن المهم البحث عن فرنسيين يعملون في هذه الشركات لنطرح عليهم أسئلة حول ما لديهم من معلومات وتقييمهم ونظرتهم للأمور ومدى اطلاعهم على الأحداث. العاملون في لافارج، نعم بالطبع. من الصعب العودة إلى حالة لافارج لأن هناك قضية في المحكمة وتعقدت الأمور، لكن لا شك أن موظفي لافارج كانوا مصدراً للمعلومات لا يستهان به. أعتقد أنهم أفادوا بلادهم فعلاً."

هكذا قدمت لافارج للمخابرات الفرنسية شبكة جواسيس [موسيقى] جاهزين. كان على رأسهم جون كلود فيار بصفته مديراً للأمن في المجموعة. قام برحلات مكوكية في شمال سوريا، المنطقة التي كانت بعض الأجهزة مهتمة بها.

"تطلب الدولة الفرنسية منذ سنوات من مخابراتها بناء علاقات مع الشركات الاستراتيجية الفرنسية. كل شركة من هذه الشركات مطالبة بتعيين موظف للتواصل في إطار هذه العلاقات الخاصة."

وكما تدل عليه هذه المراسلة بين لافارج والمخابرات الخارجية: "لافارج يمثلها جون كلود فيار لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقة مع مكتب الاتصال بالشركات في المخابرات الخارجية. قمنا بتعيين جون كلود فيار ممثلاً [موسيقى] لشركتنا."

اجتمعنا مطولاً بجان كلود فيار في [موسيقى] باريس. وإذ رفض أن يتم تصويره، فقد سمح لنا بكتابة شهادته. [موسيقى] "ها نحن نعرضها كلمة كلمة. قدمت معلومات عن سوريا للمخابرات العسكرية وجهاز مكافحة الإرهاب والمخابرات الخارجية بدءاً من منتصف 2011، وذلك تحديداً بعد انتقال إلى هناك في محيط المصنع بمدينتي إدلب ومنبج."

تطوع جان كلود فيار في الجيش في سن السابعة عشر وتمكن من رسم مساره المهني في كتائب البحرية.

"التقيت جان كلود فيار عدة مرات. هو يتصرف كعسكري فرنسي خالص. الأولوية بالنسبة له هي حماية فرنسا. إنه نموذج للجندي الفرنسي الكلاسيكي."

كريستيان هيرول، نائب المدير العام لشركة لافارج خلال 17 عاماً، كان له احترام خاص. لقد أدى أيضاً خدمته العسكرية في القوات الخاصة البحرية ويعرف عوالمها.

[موسيقى]

"يقال إذا ما دخلت الكشافة يوماً، فستبقى كشافاً إلى الأبد. والماضي العسكري لفيار كان يمنحه الشرعية. عندما تتلقى سير مسؤولي الأمن، فإنك تبحث دائماً عن العسكريين المتقاعدين أو من عملوا في الدرك، رجال من أبناء المنظومة الأمنية. إنه يعرف كيف يتعامل مع الأوضاع المعقدة ويستطيع تقييم خطورة المواقف. هو يملك تجربة استخباراتية بالمعنى الواسع للكلمة. وثقنا بالدرجة الأولى في الأشخاص الذين سبقت لهم المشاركة في العمليات الخاصة. نعرفهم مسبقاً والثقة قائمة أصلاً. نعرفهم."

تلميح يخفي حقيقة أن جان كلود فيار قد عمل تحت أمرة الجنرال جومار في عمليات خاصة وكان اسمه الحركي في إطار هذه العلاقة. ومع بداية الحرب بسوريا، جند جون كلود فيار عميلين: أحدهما نرويجي وهو جاكوب ورنيس، والثاني أردني اسمه أحمد الجلودي. لاحقاً سيلاحق الرجلان بتهمة تمويل الإرهاب.

بعد التجنيد، كلف بمهمة حماية المصنع في قرية جلابيه.

"يتذكرهم بعض الزملاء السابقين عندما انطلقت الثورة وتراكمت المشاكل. وصل أحمد الجلودي، قبله كان هناك نرويجي لا أتذكر اسمه. يقول العمال والمدراء والمزودون إنه كان على علاقة مع داعش والنصرة ومليشيات المرتزقة والإرهابيين كافة. كان أحمد الجلودي مدير الأمن والعلاقات الخارجية. ما أعرفه بحسب ما يقوله العمال أنه استخدم علاقاته مع داعش لتسهيل عمل المصنع."

"أكنت تعرف أنه كان أيضاً يعمل لصالح المخابرات؟"

"كلا، لم أكن أعرف. كنت أعرف فقط أن للجلود علاقات مع الإرهابيين. لو كان الأمر كذلك، لا اعتقلته رجال داعش بكل تأكيد."

التقينا أحمد الجلودي على مدى أسبوع في بيته بعمان. امتنع عن الحديث علناً، فتكفلت محاميته بالحديث نيابة [موسيقى] عنه.

"إذا كان الأشخاص الذين تم استجوابهم في المكان يتذكرون أحمد الجلودي كشخص سيء نظراً لعلاقاته مع عناصر في داعش أو بعض قادتها، فهذا منطقي. في النهاية، هو شخص يعمل في المخابرات ولا يتوقع منه عندما يصل إلى سوريا أن يصيح بأعلى صوته: أنا عميل للمخابرات، وإلا لكان ميتاً الآن ولما تم تجنيده. لقد اختير لكونه شخصاً جاداً ومحترفاً. نراه في بعض الصور يرتدي لباس السائقين السوريين. هو يلتقي الناس ويجمع معلومات عنهم، فيتحدث إليهم ويمازحهم. هذه مهمة [موسيقى] الجلودي."

"ورنيس رجلا مخابرات محترفان بثقافتين مختلفتين. النرويجي الذي ينشر صوراً هنا على شبكات التواصل الاجتماعي كان شرطياً في جهاز الأمن الداخلي في بلاده. أحمد الجلودي تعاون مع المخابرات الأمريكية نظراً لتخصصه في تعقب الشبكات الإرهابية. هنا يكرم الكونغرس الأمريكي أحمد الجلودي بعد زيارته قاعدة عسكرية في تكساس. هنا في فرنسا تعلم كيف يحلل صور الأقمار الصناعية وشارك بتدريب خاص بالتعاون في مجال الاستخبارات المكلفة بالإرهاب. تلقى تدريبه الأخير في ربيع 2013 قبل أن يلتحق بمصنع لافارج."

"لم يكن لدى الأجهزة الفرنسية مخبرون في المكان، ولكن رجال جان كلود فيار كانوا يجوبون البلاد ويرسلون [موسيقى] التقارير."

من مثل هذه الرسالة الإلكترونية تتضمن رابطاً مثيراً للاهتمام: ملف جوجل إيرث معدلاً. هنا يتم تحديد مواقع المجموعات المسلحة في شمال سوريا. على اليسار، فهرسة بنقاط التفتيش كافة، تلك التابعة للنظام والأخرى التابعة لمعارضيه. "إف آي" نقاط الكتائب التابعة للجيش الحر، وهناك أيضاً مراكز قيادة تنظيمات أخرى مثل جبهة النصرة وغيرها. بمجرد الضغط على الفهرس، يمكن اكتشاف مواقعهم وبدقة مثيرة للدهشة. هنا مثلاً، بيت مع حرفي "إتش كيو"، إنه مركز قيادة تابع لجبهة النصرة. هذا عمل احترافي. هذه المعلومات ثمينة جداً.

قارنا بين المعلومات الاستخباراتية التي أرسلها جواسيس لافارج ومذكرات حررت في باريس ومصنفة تحت بند الأسرار العسكرية. هذه الرسالة الإلكترونية أرسلها جان كلود فيار للمخابرات. إنها تتضمن خرائط أعدها أحمد الجلودي تظهر مواقع الأطراف المتحاربة ومواقع القيادات الإسلامية ونقاط التفتيش المعرفة بالحرفين "سي بي" مع أسماء المجموعات التي تسيطر عليها.

[موسيقى]

"كان يعالج صور الأقمار الصناعية ويراقب التهديدات الإرهابية ونقاط التفتيش والمناطق التي يمكن أن تشهد أحداثاً. كان يسجل كل هذا ويرسل التقارير بالطريقة نفسها التي كان يتبعها في الجيش."

بعد ذلك بأيام قليلة، أعدت المخابرات الخارجية الفرنسية مذكرة بشأن الوضع في سوريا. وكانت المفاجأة في الوثائق المرفقة أنها الخرائط نفسها التي أرسلها موظف مصنع لافارج. في تلك اللحظة، صنفت هذه الخرائط في خانة أسرار الدفاع. على اليسار، الخرائط التي أعدها أحمد الجلودي، وعلى اليمين، الخرائط نفسها التي أعادت المخابرات الخارجية تدويرها وأدخلتها خانة سرية.

"عندما كنت أذهب إلى مقر المخابرات الخارجية، كان بإمكاني الوصول إلى الملفات السرية. كنت أهتم بكل الدول التي تنشط فيها لافارج. بالنسبة لسوريا، كنت أصادف التقارير التي أرسلتها كما هي دون تعديل، وكانت تصل إلى مكاتب الوزراء. بالنسبة للمخابرات الخارجية والداخلية، كانت هذه التقارير تعد وزناً ذهباً."

عودة إلى فراس أطلس، المطلوب للعدالة. كما جرت العادة في مثل هذه العمليات، سيلتقي مصادفة عميلاً سرياً. لنسمي عميل المخابرات الخارجية هذا جاك، والذي ينشط تحت غطاء سري رجل الأعمال. يعمل أيضاً على تكوين قاعدة بيانات بالجماعات المسلحة.

"لا أحد يملك قائمة كهذه تضم مجموعة تشكيلات الجيش السوري الحر والجهاديين وغيرهم ممن يتبعون دولاً أجنبية أو أطرافاً سورية، والتي نشطت ما بين 2011 و2019 في كل شبر من سوريا. وهذه أسماء التشكيلات: لواء الخير، كتائب الصديق، دير الزور، لواء السلطان مراد، لواء الشهيد أحمد خلف، لواء أولاد الكرامة، لواء شهداء إدلب، لواء التحرير، لواء السلطان محمد الفاتح، لواء فرسان النير، لواء يوسف العظم، كتائب فرسان الساحل. داعش، حتى داعش والنصرة تتشكل من مجموعات عديدة تحمل أسماء صغيرة. إنها هنا. هذه أرقام هواتف نقالة، وهنا العناوين الإلكترونية وحسابات سكايب. إنه عمل استخباراتي عميق. من الصعوبة الحصول على رسائل إلكترونية وأمور كهذه. لابد أن تكون على الأرض لتحصل على كل هذا. طبعاً لدي أشخاص بسوريا حتى الآن، وإلا فكيف أحصل على معلومات عن دمشق وحلب وإدلب؟ إنهم يخبرونني يومياً بكافة المستجدات."

تدفع لافارج عشرات الآلاف من الدولارات لفراس أطلس شهرياً. يحصل طلاس على هذه الأموال لتلبية حاجاته اليومية وليستمر المصنع في العمل على الرغم من ظروف الحرب. يدفع فريق طلاس من هذه الأموال عمولات في نقاط التفتيش، بما فيها تلك التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، ما يسمح للشاحنات وللعمال لافارج بالتحرك.

"نقاط التفتيش تعد المكان الأمثل للحصول على معلومات قيمة. عندما تدفع عند نقاط التفتيش، يمكنك أن تسأل: من هو؟ أريد أن أدفع له أموالاً. هل بإمكانك التقاط صور له؟ هنا تحصل على بيانات مهمة جداً."

لم يكتفِ فريقه بالحصول على أسماء وأرقام هواتف مقابل الأموال التي يدفعها عند نقاط التفتيش، بل اخترقوا معاقل التنظيمات المسيطرة هناك. في الثاني عشر من ديسمبر 2013، وبالقرب من إدلب، على بعد 250 كيلومتراً من مصنع لافارج، أخذ هؤلاء يجوبون أزقة تلمنس ويرصدون مواقع للجماعات المسيطرة هناك.

"أيه أستاذ فيراس؟ هلق حالياً ها نحن ماشيين بالطريق. المدارس، مقرات داعش وجبهة النصرة ولواء الأمن. حالياً، مقابل بالضبط، ها جبهة النصرة حالياً. قابلنا هلا هي أم السجر. ها داعش بس جينا من طريق ثاني مشان لا ما راح مر من قدام الباب الرئيسي حالياً. هذا الباب داعش. هلا نحن رايحين طريق الشمال. راح أرجع أصور [موسيقى] بالعكس ماشي. يلا صورنا كثيراً من الفيديوهات لصالح المخابرات الخارجية الفرنسية. يقوم بهذا رجال شجعان. هنا مقر المحكمة الشرعية. طبعاً ممنوع ح يمر بسمر هون بحجة إننا ه. راح افرجيك ها من محور بعيد لمدرسة داعش المقر النظامي. هذا هو أستاذ. هذا الفيديو أرسله طلاس إلى جاك، ضابط الارتباط في المخابرات الخارجية الفرنسية."

صباح يوم الأحد، ليتلقى الرد بعد ساعات: "يبدو جيداً. ما هو بالتحديد وأين ومتى؟" فرد طلاس: "بالقرب من إدلب، قبل ثلاثة أيام. فرنسية، زوجة فرنسي من أصل تونسي في جرابلس. يبدو أنهما جداً."

يتحرك جاك بسرية تمنحه الدبلوماسية الفرنسية الغطاء، كما يدل على ذلك بريده الإلكتروني. أكد لنا زملاء سابقون له بالمخابرات الخارجية هويته: "إنه يمثل فعلاً المخابرات الفرنسية."

[موسيقى]

"يمكننا القول أن العلاقة مع المخابرات الخارجية فرنسا كانت ودية. أعني أنها لا تتضمن المال في المقابل. عندما أطلب منهم تأشيرة لسوريين أو لعراقيين في سوريا أو ببيروت أو تركيا، يحصل عليها مباشرة."

نحن في العام 2013. تتواجد على الأرض شبكة التجسس المرتبطة بمصنع لافارج: شبكة جان كلود فيار وشبكة فراس أطلس. في ذلك الوقت، كانت سوريا تغرق في [موسيقى] الفوضى. بشار الأسد يعلن الحرب على الخارجين عن نظامه من جهة، وتنظيم الدولة يسيطر على مساحات في سوريا من جهة أخرى. إذاً، لماذا تحتفظ فرنسا بهذا المصنع وسط حقل ألغام؟ أكان ذلك لتحقيق مصلحة [موسيقى] لها؟

يعد فابريس بالونش واحداً من أهم الخبراء المختصين بالمجتمع السوري. يتحدث العربية بطلاقة وسبق له العيش لسنوات هناك. منذ بدء النزاع، لجأت وزارة الجيوش الفرنسية والأمم المتحدة لاستشارته.

"لا أعتقد أن وجود لافارج في سوريا كان بلا أهمية للدبلوماسية الفرنسية. لقد كان مصنع لافارج أكبر استثمار فرنسي في سوريا. لو كان في مناطق سيطرة الحكومة لفعلت كل ما بوسعها لإغلاقه، لأن وجوده يعني دعم النظام السوري. لذلك فإن وجوده في منطقة تسمى محررة كان يوافق توجهات الدبلوماسية الفرنسية التي كانت تقول إن الثورة السورية علمانية وديمقراطية، وأن نظام الأسد سيسقط قريباً. في السنوات من 2012 إلى 2014، كانت الفكرة السائدة أن بشار سيسقط وأن ذلك لن يستغرق وقتاً طويلاً، ولذلك يجب الصمود. هذه هي الرسالة التي كنا نتلقاها من وزارة الخارجية ومن السفير حينها إيريك شوفالييه."

بدأت العواصم الغربية تتأقلم مع وجود إسلاميين في الجيش السوري الحر. كانوا يريدون الإطاحة ببشار الأسد مهما كان الثمن.

[موسيقى]

"ما كان يهمني هو التأكد من تزويد هذه المعارضة بالسلاح، وفي الوقت نفسه ضمان أن يقع هذا السلاح في أيدي أطراف معادية. لذلك كان من الواجب التأكد عن طريق وسطاء من أن هذه الأسلحة ستصل إلى المكان الصحيح. أسهل في الطريق هذا ممكن لأن الجيش السوري الحر كان يتكون من عدة مجموعات. وعندما تشتتت المعارضة ابتداءً من أغسطس عام 2013 واتخذت مساراً متطرفاً، سأستبعد أن أسلحة قد وصلت إلى المكان الخطأ، لكنها في الوقت نفسه استخدمت دائماً ضد نظام بشار الأسد."

"وراء الجيش السوري الحر تخفت كتائب أكثر جهادية وأصولاً لا تتوافق مع المبادئ الغربية. الفكرة كانت الإطاحة بنظام بشار الأسد. لماذا إذاً لا يتم استخدام هؤلاء الرجال؟ بعدها تنبهنا إلى أنهم من داعش وأنه لا يمكننا أن نساعد داعش. كان الأمر معقداً حسب ما أظهره تحقيقنا."

أشرفت فرنسا أيضاً على دفع أموال للثوار، وهو تصرف ازداد خطورة مع مرور الوقت. ويبقى مصنع لافارج نقطة مراقبة أساسية بهذا الخصوص. المخابرات الخارجية الفرنسية كانت تدعم استمرار مصنع لافارج ليحصلوا على قدر أكبر من المعلومات. فبجانب المصنع، كانت هناك نحو 15 فرقة من الجيش الحر، اثنتان أو ثلاث منها متطرفة ومدعية. ليس لفرنسا وحدها، ولكن للجميع، ومنها جبهة النصرة في [موسيقى] الرقة.

سرعان ما تبين لأجهزة المخابرات أهمية تواجد جواسيس لافارج على [موسيقى] الأرض. الرقة مدينة جريحة تقع على بعد 80 كيلومتراً من مصنع الأسمنت. منذ ربيع 2013، أحكم تنظيم الدولة سيطرته عليها وحولها إلى عاصمة ما يسميه الخلافة. مئات الفرنسيين انضموا إليه. تمكن جواسيس لافارج من التعرف على بعض الفرنسيين الذين أتوا من أجل الجهاد.

"في مساء الـ 16 من يناير 2013، أرسل جاكوب ورنيس، المكلف بأمن المصنع، رسالة إلكترونية لجان كلود فيار في المقر الرئيسي لافارج بباريس جاء فيها: 'قبل أسبوعين تقريباً، وصل فرنسي وزوجته، اسمه يشبه كيف. جاء إلى سوريا من أجل الجهاد.' أبلغ جان كلود فيار جهاز مكافحة الإرهاب وجاءه الرد: 'نحن نعرفه، إنه يهمنا. لقد فقدنا أثره في تونس. تعرف ما نريد. حاولوا إنجاز المهمة بسرية.'"

يقترح جهاز مكافحة الإرهاب في هذه الرسالة الغامضة على شبكة جواسيس لافارج ربط اتصال مع هؤلاء.

"يوماً سعيداً سيد فيار. هذه الصورة، صديقي، لم أراهما منذ وقت طويل. أنا سعيد بأنك زودتني بهذه الأخبار. إذا استطاع الاتصال بي، فهذا سيسرني. يمكن أن يبعث لي رقميهما وأنا سأعود الاتصال."

اتضح أن كيف هذا هو كيفن جفار وزوجته سلمى. ألقيا في تونس قبل ثلاث سنوات وحكم عليه في باريس في مارس 2022 بالسجن 14 عاماً بسبب هذه السنوات التي قضاها مع تنظيم الدولة.

"تلقيت رسالة شكر من ضابط الارتباط في المخابرات الداخلية. قال لي: 'شكراً، لقد كنا نجد صعوبة في تحديد موقع هذا الشخص، ولم يكن الوحيد. كان هناك آخرون بعده. أحياناً تقدم أجهزة المخابرات الفرنسية الطلب مباشرة لشركة لافارج.' في نوفمبر 2013 مثلاً، تم تكليف أحمد الجلودي، المسؤول عن الأمن في المصنع، بمهمة التعرف على بعض كوادر تنظيم الدولة، منهم أبو عمر الشيشاني الذي سيصبح قائداً ميدانياً في التنظيم."

[موسيقى]

"كانوا يقدمون له قوائم أسماء لم تكن لتجار في الحي. كانوا يطلبون منه لقاء قادة. كان يغامر بحياته كل يوم لأنه كان يوفر الأمن للعمال ويتجسس في الوقت نفسه على أناس بالغين [موسيقى] الخطورة. التجسس على تنظيم الدولة من أخطر المهامات التي يمكن أن يقوم بها أي شخص. جعل التنظيم من الشك قاعدة مطلقة وأصبح تعقب الجواسيس مهمة لا [موسيقى] تنتهي."

"الملعب البلدي للرقة كان السجن الذي يضم كل المتهمين بالتجسس [موسيقى] والخيانه. ما كان يهمنا في الرقة هو ملعب كرة القدم حيث مقر المراقبة الرئيسي لداعش. كانت الإشارة تصدر من الملعب. وفي المقابل، كان القبو يضم مجموعة من الأشخاص المسجونين. كان وضعاً معقداً، لذلك لم يتعرض الملعب يوماً للاستهداف. الملعب كان موقعاً استراتيجياً، حتى أن زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي زاره عدة مرات لعقد اجتماعات سرية. تمكنت شبكة فراس أطلس من إرسال تفاصيل إحدى زياراته."

"دخل موكب البغدادي من باب جانبي عند الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر لعقد اجتماع أمني. لا نستطيع تحديد الغرفة التي يتواجد فيها. إنها معلومات غير مسبوقة لا يمكن الحصول عليها إلا عن طريق مخبرين في عين المكان. الشبكات العائلية هي الأفضل. ففي كل عائلة هناك جهاديون. أحياناً يكون الابن جهادياً ولكن والده ليس كذلك، فيرسل لنا والده معلومات: 'انتبهوا، استقبل ابني أبو لقمان. ذهب ابني للقاء البغدادي. ذهب للقاء حاتم صالح التمساح.' وبالتالي، جزء كبير من المعلومات يأتي من قبل العائلات. نحتاج آذاناً للاستماع في الوقت المناسب على الأرض."

تغامر الشبكات التابعة لمصنع لافارج، ولكن هذه الآلية الفعالة ستتعب. في سبتمبر 2014، وبعد ثلاثة أشهر من إعلان الخلافة الإسلامية، سيطر التنظيم على مصنع الأسمنت. تمكن آخر العمال، وهم نحو 30 فرداً، من الإفلات بصعوبة.

يتذكر جان كلود فيار ذلك بمرارة. "هل تخلت المخابرات الخارجية الفرنسية عن مصادرها؟" يحكي عن مثير في مقر المخابرات بعد شهر من إغلاق المصنع. "بعد أن ألقى مدير الاستراتيجية خطابه، قلت له: 'طلبت منكم أن رأيتم تحركاً في المنطقة يقترب من المصنع، فإنا بحاجة لإشعار قبل 24 إلى 36 ساعة لوضع الجميع في مكان آمن وإغلاق المصنع بطريقة سليمة.' لم نعد مصدر المعلومة الوحيد حينها، فقد اعتمدوا نظام مراقبة بالأقمار الصناعية." أجابني هذا المدير: "رسالة التحذير حررت ودخلت مسار التوقيعات المعتاد، لكنها لم ترسل إليكم للأسف."

رسائل التحذير لم ترسل. هل تم التخلي عن المصنع السوري في أوج المأساة من قبل الدولة؟ أفاد المدير العام المساعد للشركة بأن السفير الفرنسي بسوريا إيريك شوفالييه كان على علم بالفوضى التي كانت تحيط بالمصنع.

"إيريك شوفالييه كان على علم بمهمة المصنع. كان يعرف وسيطنا الذي كان يعمل مع الميليشيات المحلية، وكان يعرف أن داعش انخرطت في اقتصاد الابتزاز."

السفير الفرنسي حالياً بالعراق، إيريك شوفالييه، يكذب كل هذا. "اسمعني، أنا أترك الناس يقولون ما يريدون. إن كان هذا يرضيهم، لقد أوضحت للقضاة حقيقة ما حصل. أنا مطمئن تماماً. يمكن للناس أن يزيدوا كما يشاؤون، إنهم يحاولون الدفاع عن أنفسهم ما استطاعوا. هذا يخصهم. هذا كل شيء. شكراً على [موسيقى] اتصالكم."

في وقت سابق من عام 2014، استدعيت شركة لافارج إلى مقر الخارجية الفرنسية للحديث عن المخاطر التي تواجهها الشركات التي تعمل في الدول النامية. ومن البديهي القول إن المصنع السوري حالة تستحق الدراسة. لكن السياسة الفرنسية ستشهد تغيراً [موسيقى] راديكالياً.

[تصفيق]

يناير 2015. تفجيرات تهز العاصمة باريس. لم يعد النظام السوري العدو الوحيد، بل إن تنظيم الدولة أصبح عدواً هو أيضاً. وبما أن معقله في سوريا، فقد وجبت محاربته هناك. بدأت بين المخابرات الخارجية الفرنسية وجواسيس لافارج قصة أخرى، قصة تفوح منها رائحة المال.

[موسيقى]

في اليوم التالي للهجوم على مقر مجلة شارلي إبدو، كتب فراس أطلس للسفير الفرنسي الجديد: "وضمنت تعزية هذا العرض. أي مساعدة يمكننا تقديمها على مستوى المعلومات، نحن جاهزون. نستطيع مساعدتكم." لم يكن هذا الاقتراح مجانياً، لأن فراس أطلس كان يعمل منذ ستة أشهر لفائدة المخابرات الأمريكية.

[موسيقى]

لم يتأخر الدبلوماسي الفرنسي في الرد عليه: "نثمن اقتراحكم المساعدة ولا نستبعد اللجوء إليها. وكما أشرتم بوضوح، فرنسا يمكن أن تستهدف من جديد."

بعد بضعة أسابيع، تلقى فراس أطلس من خلال ضابط الاتصال جاك، من مكتبه بباريس، عرضاً للتعاون.

"بعد تفجيرات 2015، اتصل بي قال لي: 'هل أنت مستعد لإبرام عقد كالذي يربطك بالأمريكيين؟' قلت: 'نعم بالطبع.' فاتى برفقة عدد من الأشخاص. لم يكن وحده. ناقشنا خلال يومين ونصف كل التفاصيل. تحدثنا عن المكلفين بجمع المعلومات في إدلب ومنبج والرقة والحسكة ودير الزور في مناطق شمال سوريا. لقد دفع لنا مقابل كل مهمة بما يشمل الرواتب، الفريق، وغير ذلك. لقد كان عقداً."

يقول رجل الأعمال إن فرنسا تدفع له ما بين 60 ألف و 100 ألف يورو شهرياً حسب ما تقتضيه المهام.

"مصدر الأموال كان الصناديق السرية. هل الأمر يتعلق بالحكومة الفرنسية؟ المخابرات الخارجية؟ كيف يدفعون؟ يدفعون نقداً بالدرهم. ليست هناك عمليات بنكية كي لا تترك أثراً. نعم، هو كذلك."

ما بين 2015 ونهاية 2017، نفذ فراس أطلس وفريقه نحو 130 عملية لصالح المخابرات الفرنسية. بعض هذه العمليات استهدفت نظام بشار الأسد المطلوب إسقاطه.

"طلبت المخابرات الخارجية مثلاً معرفة هيكلية مكتب الأمن الوطني التابع للنظام السوري بالتفصيل. قام فريق طلاس بتحريات عن العاملين في مكتب الأمن الوطني تحت أمرة علي مملوك، أحد مستشاري بشار الأسد، المطلوب في فرنسا بتهم التواطؤ في أعمال تعذيب والضلوع في عمليات إخفاء قسري."

لكن الهدف الأول للمخابرات الفرنسية كان أعضاء التنظيمات المسلحة. في صيف 2016، كان الاهتمام منصباً على مقاهي الإنترنت في سوريا. مهمة أوكلت لفريق فراس أطلس.

"من أجل الفرنسيين والأمريكيين، قمنا بتمشيط مقاهي الإنترنت في الرقة ودير الزور والبو كمال. شبكات الإنترنت كافة هناك. طبقاً للقانون الذي فرضه تنظيم الدولة، لم يكن مسموحاً لسكان استخدام الإنترنت بحرية، وشمل المنع مدينة الرقة أيضاً."

[موسيقى]

"في الرقة، تقدم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية شركة تابعة ليوتل سات الفرنسية. تبيع جهاز التوجيه من نوع توي. هذا الجهاز. هذه من الذكريات القديمة أيام داعش. كان على رجال طلاس أن يخضعوها للتنس. كنا نأخذها من تنظيم الدولة. ليس أنا، بل كان لدينا فريق مدرب يقنّع أموراً كثيرة. أحياناً كنا نقول إن الجهاز معطل ونقترح تقديم آخر جديد، وهكذا نحصل على الرمز السري لكثير من مقاهي الإنترنت ونرسلها للفرنسيين أو الأمريكيين بحسب من الذي يطلب. بالنسبة للفرنسيين مثلاً، كان بإمكانهم معرفة من يتلقى الاتصالات في فرنسا. انظر، هذه هوية الإنترنت والرمز. وماذا كانت تفعل المخابرات بهذه المعلومات؟ يستمعون ليتاكدوا مما إذا كانوا قد تحدثوا مع أحد في فرنسا. بعد التفجيرات في فرنسا وبلجيكا، بدأت المخابرات تبحث عن معلومات عن تهديدات جديدة محتملة. هذه المقاهي في الرقة كانت بطبيعة الحال مهمة جداً."

"وهل تمكنت من اختراقها؟"

"في ذلك الحين حصلنا على كثير من المعلومات بلا شك."

بحسب أعضاء شبكة لافارج، فقد تمكنوا ما بين 2012 و2017 من إفشال مشاريع هجمات واستطاعوا إرباك الجماعات المسيطرة هناك. مثلاً، هذا اعتقل في فرنسا وقال إنه لا ينتمي لتنظيم الدولة. يبدو أن المخابرات الخارجية دفعت لفراس أطلس خلال أكثر من سنتين بداعي محاربة الإرهاب، واستمر ذلك حتى خريف 2017.

[موسيقى]

بعد عدة أسابيع فقط، أصدرت العدالة الفرنسية مذكرة اعتقال بحقه للاشتباه في تمويله الإرهاب. تم الاستماع منذ ذلك الوقت لجاك، ضابط الاتصال المكلف في المخابرات الخارجية، كشاهد. ولكن، وهذا ما يثير الدهشة، كدبلوماسي من وزارة الخارجية وليس بصفته رجل مخابرات. إنه نوع من... من الصعب أن يشمل التدقيق القضائي عمل المخابرات. والنتيجة أن نشهد غموضاً في هذا الملف.

أما المدير الأسبق لافارج، فيبدو أنه اكتشف حالة الفصام التي تعتري هذا الملف.

"ما يمكنني قوله إنني أجد من الغريب أن تتهم بتمويل الإرهاب وأنت من قام بالمساعدة أو المساهمة بفاعلية كبيرة في محاربة الإرهاب. أتمنى أن تتجلى هذه النقطة التي تشكل بالنسبة لي الجزء الضائع من اللغز لتتوضح الأمور."

بعد ست سنوات من التحقيق، توصلت الشرطة القضائية إلى أن مصنع لافارج مكن التنظيمات المسلحة من الحصول على ما بين مليونين و 7 ملايين يورو. تحريات أكدت حدوث معاملات مالية: أموال دفعها رجال فراس أطلس، ورشاوى دفعها زبائن المصنع، وأطنان من الأسمنت تركت في سوريا. هذه الحقيقة مصدر إزعاج.

تم إبلاغ المخابرات الداخلية الفرنسية بالأمر منذ خريف 2013 من قبل جان كلود فيار، وهذه الرسالة الإلكترونية تؤكد ذلك: "يرغم الزبائن على دفع رسوم المرور لمختلف المتدخلين، وقد تم توقيع اتفاق بين المتحاربين والمصنع بواسطة فراس أطلس."

في وقت وقوع هذه الأحداث، كان باتريك كالفار مديراً للمخابرات الداخلية، وبرنار باجوي مديراً للمخابرات الخارجية، وأن كلير لو جوندر مسؤولة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية. رفض الثلاثة الرد على أسئلتنا. والمفاجأة كانت أن العدالة لا ترغب في الاستماع إليهم. أما الإدارة الجديدة للمخابرات الخارجية الفرنسية ومجموعة هولسيم، المالك الجديد لافارج، فرفضت التعليق على معلوماتنا.

في المحكمة، سيتم تحديد من من هؤلاء الرجال هم الأشرار ومن هم الأبطال. حتى الآن، يفترض أنهم أبرياء.

[موسيقى]